اعلان

Collapse
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من حكايات جدتي ،، رثاء الزمن الباسم ٤

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
إضافات جديدة

  • خاطرة: من حكايات جدتي ،، رثاء الزمن الباسم ٤

    من حكايات جدتي ،،
    رثاء الزمن الباسم ،،

    زمان ،، كان أبهى ،، كأنه رسم بريشة فنان ،، كل الدروب و الأزقة تؤدي إلى بعضها و تلتقي في ساحة سحرها الأمان ،،
    هناك حيث الساقية
    و السوق ،، حمَّام و كتاتيب القرآن ،،
    ولا تنقطع منها التحية
    و السلام ،،
    كانت أسمائها مألوفة و تدل على الطيبة و بساطة أهلها ،، و كانت كل الدور تلحفها أشعة الشمس و لا تغرب
    إلا في المساء ،،

    زمان كنت تشاهد الطيور تحلق قريبة ،،
    لأنها كانت بيننا تشعر بالآمان ،،
    كانت تحط في كل مكان
    و كانت تتأمل وجوهنا
    و ملابسنا و نقاب النساء ،، لم تكن تغادر الأشجار ،،
    لأن الأمس كنا نسميه زمان ،،

    حيث أخلاقنا كانت مَنَاعَة
    و أنجع مضاد ضد الأمراض ،، كانت مياهنا عذبة
    و كان الحيض يجفف
    في حياء ،،
    و لم تكن البكارة تباع
    أو تخاط في الخفاء ،،
    حتى الأعشاب لم تكن تداري جثت الأطفال
    أشلاء مبثورة هناك متركة في الخلاء ،،

    كان العزف ينطق أوثار العود و يُدَوِّي الكمان ،،
    كانت كل الأغاني تُدَرَّس ،، تطرب بل تدغدغ مشاعر الإنسان ،،
    كانت كل الألحان تنتهي بالبكاء ،،
    آه عليك يا زمان ،،
    كيف طاوعت الرحيل ،،
    و فاضلت الغياب ،،

    نسينا الحلقة و رقص القرود ،، كيف كنا طيبين ،،
    يجمعنا الزمر على إيقاع الطبل و شطحات الثعابين ،، كيف صدقنا الخوف
    و كيف كانت دباغة الجلود ،،

    هناك كان الراوي و هُناك الحاوي كيف كانوا حولنا مجتمعين ،،

    كيف نسينا البحور و عِلمَ العروض ،،
    حين صرنا وقحين
    لا نحفظ السر و العهود ،، حين غابت عنا ملامحنا
    و اختلت فينا الموازين
    و حمرة الخدود ،،

    كنا بسطاء ،، نُجامل بعضنا في الأعياد و نجتمع على الذبيحة في الأفراح ،،

    هكذا سهلة الحياة كانت
    و هكذا كنا بلا ديون
    قبل أن تفلسنا القروض ،،

    كم كنت لطيفا كالحمَل وديعا يا زمن وفيا بالعهود ،،

    دون الفولاذ و سياج الحدود كل الربوع أرضي
    و كل العرب إخواني ،،
    كان الحلم جميلا و كان الوجه صبوحا ،، و كل البلاد أوطاني ،،



    كيف كانت مسارحنا
    بلا ستار دون شجار ،،
    وكم من حكايات سردت على ناصية الزقاق ،،
    عرفنا سَمْعا شهريار
    و كيف ماتت شهرزاد ،، تناولنا العقد الفريد
    و كم تهكمنا على شخصيات ابن المقفع ،،
    و تابعنا القصص هناك
    و كم كانت كليلة و دمنة تسلينا رغم أننا لم نفقه أنهم كتبوها ثورة ،،
    نظمت بالحرف على قافية الفساد ،،

    هكذا كنا و كانت أيامنا ،،
    و هكذا كان جحا بيننا ،، حين تناول الحياة و كشف العجب ،،
    و سخر من الحكام و ولاة العرب ،،
    حين باع الحمار مرتين ،،
    و كتب التاريخ هزلا
    على أوراق العنب ،،


    نامت جدتي ،، و ستكمل الحكاية ،،
    حكيم البورشدي
تشغيل...
X