fb8091d626a0defc4b4bd3691bb01722.jpg
فتح نظام الملالي الإيراني بقضية حقل الدرة بابًا جديدًا للصراع في المنطقة، وتسعى طهران من خلال التحرك العدائي في الحقل النفطي إلى افتعال أزمة في المنطقة حتى تجد مبررات لارتكاب حماقة جديدة في المرحلة المقبلة.
واستدعت الكويت القائم بالاعمال الإيراني للاحتجاج على سعي طهران لتطوير الحقل، وتم تسليمه رسالة احتجاج من وزارة الخارجية الكويتية، وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية فان الكويت «تقوم باتخاذ الاجراءات الكفيلة بالمحافظة على حقوق دولة الكويت الثابتة في إطار حرصها على تعزيز علاقاتها على المستويين الاقليمي والدولي، وبما يتوافق مع قواعد القانون الدولي»، مشددًا على ضرورة عدم تغيير الوضع في الحقل النفطي الواقع «في المياه الاقليمية للكويت»، وأجمعت المواقف الحكومية الكويتية والتصريحات النيابية والدعوات الشعبية على ضرورة اتخاذ اجراءات دبلوماسية توقف الاختراق الايراني للمواثيق الدولية والحدود البحرية وتمنع طهران من المضي قدمًا في استفزازاتها «النفطية»، فيما توصلت التحقيقات المستمرة مع المتهمين في خلية حزب الله اللبناني الى معلومات جديدة قادت الى اتساع دائرة المشتبه بهم والمتورطين في القضية.
مواجهة «الاختراق» الإيراني
واشارت «السياسة» الى ان الحكومة بادرت سريعًا الى اعتماد الإجراءات التي تتناسب مع «الاختراق» الإيراني للمواثيق الدولية واتخذت الدبلوماسية الكويتية الخطوات التي تناسب المرحلة، لافتة الى ان الرهان على عودة ايران عن هذا الاستفزاز ما زال قائمًا وإلا فإن لدى الكويت إجراءاتها المكفولة لها دوليًا لحفظ حقوق وسيادة الكويت.
وفي السياق، أكد رئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق الغانم ضرورة قيام الحكومة ممثلة بوزارة الخارجية ووزارة النفط بتوضيح ملابسات موضوع حقل الدرة النفطي وتطوراته.
وقال الغانم: على الحكومة وضع النقاط على الحروف بشأن اللغط الدائر حول الخلاف مع الجانب الايراني بشأن حقل الدرة وتوضيح ملابسات الموضوع بكل شفافية ووضوح خصوصًا ان مثل تلك الملفات غاية في الحساسية ومن غير المقبول اطلاقًا تركها عرضة لتأويلات الرأي العام وتفسيراته، مؤكدًا ضرورة صدور تصريح رسمي مبني على حقائق واضحة حتى يتحمل الكل مسؤوليته في هذا الاتجاه.
من جهته، دعا النائب جمال العمر الحكومة إلى اتخاذ موقف سياسي عاجل في حال تأكدت المعلومات عن استفزازات طهران النفطية في حقل الدرة، معتبرا ان عليها المبادرة إلى اجراء اتصال مع دول مجلس التعاون الخليجي لاتخاذ موقف موحد، ولو تطلب الأمر رفع القضية إلى الأمم المتحدة لا سيما أن ما قد تقوم به ايران مستقبلًا في الحقل سيكون مخالفًا للقرارات والمواثيق الدولية اذا لم تحصل على موافقة الدول المعنية.
حماقة إيرانية جديدة
وقال العمر في تصريح إن التصرفات الإيرانية الاستفزازية تخالف تصريحاتها التي تركز دائمًا على احترام دول الجوار، موضحًا ان طهران تسعى من خلال حقل الدرة إلى افتعال أزمة في المنطقة حتى تجد مبررات لارتكاب حماقة جديدة في المرحلة المقبلة لكن الكويتيين حذرون ولن يسمحوا بتكرار أزمات تهدد الدولة وكيانها.
بدوره، حضّ النائب عودة الرويعي ايران على مصارحة أكبر في التعاطي مع هذا الملف باعتبارها السبيل الوحيد الذي يضع الأمور في نصابها اتساقًا مع المواثيق الدولية، مبينًا ان دول مجلس التعاون الخليجي معنية بالعمل المشترك في المسائل السيادية خصوصًا ان التصريحات الإيرانية التي أعقبت افتعال الأزمة مثيرة للاستغراب.
وشدد مقرر اللجنة الخارجية النائب ماضي الهاجري على ضرورة احترام ايران المواثيق الدولية والتوقف عن اتخاذ خطوات منفردة في حقل الدرة، مشيرًا إلى أن الكويت اتخذت الإجراءات الدبلوماسية المناسبة في التعامل مع هذا الملف ويجب على طهران الامتثال إلى الحق واحترام سيادة دول الجوار.
من ناحيته، أبدى النائب عبدالرحمن الجيران استغرابه من مخالفة إيران كل المواثيق والأعراف التي تحتم التنسيق بين دول الجوار حول الأراضي والحدود البحرية التي تحتوي ثروات طبيعية مشتركة، مشددا على ضرورة احترام إيران دول الجوار وحقوق الكويت لأن اتخاذ خطوات أحادية الجانب لن يزيد الأمور إلا تعقيدًا مع الاحتفاظ بحق الكويت في اللجوء إلى المجتمع الدولي إن لم تتوقف ايران عن مثل هذه الإجراءات الاستفزازية.
الى ذلك، طالب النائب منصور الظفيري إيران بعدم تطوير حقل الدرة من دون الرجوع إلى الكويت والمواثيق الدولية، مثمنًا الجهود الدبلوماسية التي بذلتها الكويت من اجل حفظ حقوقها الوطنية.
شكوى أممية
وفي السياق، قالت وسائل إعلام كويتية إن «مجلس الوزراء تطرق إلى التحرك المطلوب لمواجهة التجاهل الإيراني للحقوق الكويتية. ولم تستبعد أن يُصار إلى إجراء تنسيق كويتي - سعودي على أرفع المستويات تجنبًا لفرض أمر واقع إيراني في الحقل».
ورجّحت إمكانية أن «يصل الأمر إلى رفع شكوى أممية لحفظ حقوق الكويت في ثروتها».
وقالت صحيفة الراي الكويتية إن تحرك طهران يتناقض مع أجواء المباحثات التي أجراها مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى خلال زيارتهم إلى الكويت أخيرًا.
وذكرت أن هؤلاء «حاولوا الحصول على اعتراف بحق إيران بالاستثمار في الحقل قبل ترسيم المنطقة المتداخلة، وكان الجواب قاطعًا بالرفض، خصوصًا أن طهران ترفض الاعتراف بحقوق الكويت في امتداد حقل سروش وتزعم أنه حقل إيراني خالص».
ورجّحت مصادر أن يكون وراء التحرك الإيراني في هذا التوقيت، «رغبة بعرقلة» أي اتفاق بين الكويت والسعودية لبدء تطوير حقل الدرة المشترك بين البلدين.
ويقع حقل الدرة، أو كما يسميه الإيرانيون حقل «أراش»، شمال الخليج، على شكل مثلث مائي، الجزء الأكبر منه يقع على الحدود المشتركة بين الكويت والمملكة العربية السعودية، كما يقع جزء مشترك من الحقل مع الجانب الإيراني، وقد توصلت الرياض والكويت لاتفاق بشأن الحدود البحرية بينهما العام 2000.
ويعود النزاع حول هذا الحقل إلى الستينيات عندما منحت إيران حق التنقيب والاستغلال للشركة الإيرانية - البريطانية للنفط، في حين منحت الكويت الامتياز لشركة «رويال داتش شل»، وقد تداخل الامتيازان في الجزء الشمالي من حقل الدرة.
خلية حزب الله
وفي شأن كويتي آخر، توصلت التحقيقات المستمرة مع المتهمين في خلية «حزب الله» اللبناني الى معلومات جديدة قادت الى اتساع دائرة المشتبه بهم والمتورطين في القضية، وكشفت مصادر امنية مطلعة عن توقيف دكتور في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ورد اسمه في اعترافات المتهمين.
وقالت المصادر لـ«السياسة» انه جرى ضبط الدكتور بعد مداهمة منزله بمنطقة الجابرية، وتبيّن ان له صلة قرابة ونسب مع المتهمين بالتفجيرات التي شهدتها الكويت في الثمانينيات من القرن الماضي، مشيرة الى وجود ارتباط تنظيمي بين خلايا الثمانينيات والخلية الحالية».
وبيّنت ان التحريات والتحقيقات قادت الى كشف هوية نحو 25 مشتبهًا به من الكويتيين واللبنانيين والإيرانيين معظمهم يعمل في الصرافة وجمع الأموال وتحويلها الى لبنان، لافتة الى ان عمليات المداهمة مستمرة في مناطق الرميثية والجابرية والعدان والعبدلي للبحث عن أشخاص قاموا بجمع تبرعات من الحسينيات لصالح حزب الله، ويشتبه بعلاقتهم بالخلية، إضافة الى رصد تحويلات مالية مشبوهة عبر محلات للصرافة.
وتمكّنت الأجهزة الأمنية من العثور على مخبأ جديد للأسلحة بمنطقة العبدلي يحتوي على كمية من الذخائر والمتفجرات شبيهة بالتي ضبطت مع الخلية. وعثر على الأسلحة والذخائر والمتفجرات داخل بايبات برتقالية اللون على مقربة من منطقة أم قصر العراقية، وذلك بعدما تلقت الاجهزة الامنية بلاغًا من مواطن يرعى الابل في المنطقة.
وقال مصدر أمني انه جرى توقيف مواطن بمنطقة العدان بعد مداهمة منزله تبين ان له علاقة بالضبطية الجديدة.. وتوقع المصدر ان تشهد الساعات المقبلة كشف مزيد من المعلومات المهمة في القضية وبنك الأهداف، مؤكدًا وجود تواصل امني واستخباراتي مع لبنان لمعرفة علاقة لبنانيين موجودين هناك بتسليم وإيصال الاسلحة إلى الكويت.
وكشف ان السلطات الأمنية الكويتية زوّدت نظيرتها اللبنانية بأسماء أعضاء في حزب الله على صلة بالخلية المضبوطة.