من هم الارهابيون ؟؟
كيف نحكم على شخص او مجموعة او دولة او دين بالارهاب ؟؟ لا بد من قراءة سيرته وتاريخه وتصرفاته وافعاله ؟؟ فالتاريخ هو الحكم على الأمم والشعوب وحتى الافراد ؟؟
تضم ادارة الرئيس " ترامب " عددا ممن يتهمون الاسلام بالارهاب ، وتظهر احقادهم وكراهيتهم للاسلام والمسلمين من خلال تصريحاتهم وافعالهم ؟؟ وسواء كانت هذه الكراهية نابعه من اعتناقهم الصهيونيه ، ام التعصب المبني على مغالطات ترسخت بفعل الاعلام الصهيوني المعادي لكل ما هو عربي ومسلم ، الا ان التاريخ يبين ان الاسلام دين سماوي عالمي لم يكن هدفه من الحروب او الفتوحات سوى ايصال رسالة الاسلام للعالم ، والتي تقوم على العدل والمحبة والاخوة في الله ، بعيدا عن الشرك ، تلك الرساله التي تحقق السعادة للبشرية كلها اذ تقيم مبدأ العدل والرحمة لجميع البشر دون تمييز او عنصريه ؟؟ لن اخوض هنا في تفاصيل الحروب الاسلاميه والفتوحات ، ومن اراد ان يعرف حقيقة الاسلام فليقرأ التاريخ بتجرد وموضوعيه وامانه ---
لكني هنا اود ان ابين لاؤلئك الذي يزعمون ان الاسلام دين ارهاب ، ثم يحاولون ان يعطونا دروسا في القيم والاخلاق ، اود ان ابين لهؤلاء ان تاريخهم يتساقط منه الدم والقتل والاجرام دون رحمة او عدل ؟؟؟ لن اتكلم على اخر حربين عالمتين ولا ما اقترفوه في البلاد الاسلاميه والعربيه من جرائم ما زالت مستمره باعذار واهية واكاذيب ، وما زالوا يتآمرون على امتنا بشتى الوسائل والحيل والمكر ؟؟ ولكن اعود الى ما قبل ذلك ، واقتبس الكلام من افواه الكتاب والفلاسفه الغربيين انفسهم ؟؟
********
في كتابه : "عزاءات الفلسفه " ، ويقول الكاتب السويسري ومقدم الرامج التلفزيزنيه : " ألان دو بوتون " –
Alain de Botton – Consolation of Philosophy
يقول بالحرف الواحد : بعد اكتشاف " كولومبوس " لأمريكا بفترة وجيزه ، وصل المستعمرون الاسبان والبرتغاليون من اوروبا لاستغلال الأراضي الجديده ، واعتبروا ان السكان الأصليين افضل من الحيوانات بقدر طفيف . كان الفارس الكاثوليكي " فيليغاون " يعتبرهم وحوشا بوجوه بشريه ، فيما حاجج الوزير الكالفيني " ريشيه " انهم لا يمتلكون حسا اخلاقيا ، اما الطبيب " لوران جوبير " فقد اكد بعد فحصه نسوة برزيليات انهن لا يحضن ، وبذا فهن لا ينتمين تصنيفيا الى العرق البشري .
بعد تجريدهم من انسانيتهم ، بدأ الاسبان بذبحهم كالحيوانات ، مع حلول عام 1534 ، بعد اثنين واربعين عاما من وصول " كولومبوس " ، كانت امبراطوريتا " الآزتك والانكا " قد دمرتا ، واستعبد اهلها او قتلوا . وقد قرأ ( الفيلسوف الفرنسي مونتين ) ، عن الهمجيه في كتاب بارتولوميو ( الصادر في اشبيليه عام 1552 ) ، وترجم الى الفرنسيه عام 1580 على يد جاك " دو ميغرود " بعنوان : ( طغيانات وفظائع الاسبان المرتكبه في الانديز والتي سموها بالعالم الجديد ) .
قمع الهنود بسبب حسن ضيافتهم وضعف اسلحتهم . فتحوا قراهم ومدنهم امام الاسبان ليجدوا ان ضيوفهم قد انقلبوا عليهم حينما كانوا في اضعف حالات استعدادهم . لم تكن اسلحتهم البدائيه تقارن بالمدافع والسيوف الاسبانيه ، ولم يبد الغزاه اية رحمه تجاه ضحاياهم . قتلوا الاطفال ، وشقوا بطون النساء الحوامل ، وفقأوا العيون ، وحرقوا عائلات باكملها وهم على قيد الحياه وأشعلوا النيران في القرى ليلا . دربوا الكلاب على الدخول في الغابات التي هرب اليها الهنود كي تمزقهم الى أشلاء .
ارسل الرجال ليعملوا في مناجم الذهب والفضه مقيدين معا بأطواق حديديه . عندما يموت رجل ، يقص جسده من السلسله ، فيما يتابع زملاؤه العمل ، وكانت النساء تغتصب وتشوه امام أعين ازواجهن . كانت ثمة طريقة تشويه مفضله لديهم عبر قطع الذقون والانوف . ونقل " لاس كاساس " كيف ان امرأه شنقت نفسها مع طفلها عندما رأت القوات الاسبانيه تتقدم مع الكلاب . وصل جندي فشطر الطفل نصفين بسيفه ، واعطى احد النصفين لكلبه ، ثم طلب احضار راهب ليشرف على الطقوس الأخيره كي يضمن الرضيع مكانا له في جنة المسيح !!
مع فصل النساء عن الرجال واحساسهم بالعزلة والقلق ، عمد الهنود الى الانتحار بأعداد كبيره . بين ولادة الفيلسوف الفرنسي مونتين عام 1533 وصدور الكتاب الثالث من المقالات عام 1588 كان عدد السكان الاصليين في العالم الجديد قد انحدر من 80 مليون الى 10 ملايين شخص تقريبا ؟؟ .
قام الاسبان بذبح الهنود بضمير مرتاح لانهم كانوا واثقين انهم يعرفون ماهية الانسان الطبيعي ، وكان عقلهم ينبئهم ان الانسان الطبيعي هو الذي يرتدي ملابس ركوب الخيل ويمتلك زوجه واحده ولا يأكل العناكب وينام في سرير !!!! . انتهى كلام " الآن دو بوتون " --
*******
اود ان اتساءل : اليس هؤلاء المستعمرين الجدد لامريكا هم اجداد " مايك بومبيو " وزير الخارجيه الامركي و " جون بولتون " مستشار الامن القومي الامريكي !! ؟؟ ألم يقرأوا تاريخ اجداهم وهم يتحدثون عن الارهاب الاسلامي !!؟؟ الاسلام يدين الارهاب بكل صنوفه واشكاله ، حتى حين يقدم شاب جاهل باصول الاسلام بصفة منفرده على عمل ارهابي فان جميع المسلمين يدينونه ( مع انه ربما يكون ملفقا من اعداء الاسلام للاساءة للاسلام ) ، ثم تقوم الدنيا ولا تقعد ؟ . اما ان القوة وحدها تعطي هؤلاء الحق ليتجبروا في الارض ، ويفرضوا اجنداتهم على الدول الضعيفه من حصار واتهام وحروب ونهب ، فذاك دفاع عن حقوق الانسان ؟؟ ؟ وكل همهم ان تسيطر دولة الاحتلال الصهيوني على المنطقه ؟ اية عدالة في التنازل عن القدس للصهاينه وهي التي لا يملكونها هم ولا آباؤهم !! ؟؟ لكن هناك رب اكبر واقوى واعظم ؟؟ والحق لا بد ان يسود في النهاية – ولسنا هنودا حمرا على اية حال ، ولا يضيع حق ووراءه مطالب .