اعلان

Collapse
No announcement yet.

Unconfigured Ad Widget

Collapse

اللجوء الى حيث "الرحمة"

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • اللجوء الى حيث "الرحمة"

    الهروب الى حيث "الرحمة"
    ➖〰➖〰➖

    ▪ منذ سنوات سافرت الى احدى الدول العربيه,
    فتصادف ان زرت أخا كريما يقيم فيها، وكان
    الوقت بُعَيد الضحى من يوم الجمعه المبارك.

    وبما أن منزله يقع بجوار مسجد الحي، اعتقدت
    اننا سوف نصلي فيه، فلم اقلق على مسألة
    الزحام التي تتسم بها معظم المدن الكبرى.
    لكني استفسرت أيضا عن ذلك لكي اتاكد
    ويطمئن قلبي.
    فكانت الإجابة: سوف نصلي في مسجد آخر بعيد،
    فيه خُطب جيدة للشيخ اسماعيل.. على ما أذكر.

    خشيت أن لا ندرك الخطبة والصلاة لان المسجد
    ليس قريبا كما علمنا، وان الوقت كان متقاربا
    وفي تسارع. فقلت في إقتراح أقرب ما يكون
    إلى التفضيل: فالنصلي هذه المرة هنا ونتجنب
    الازدحام في الطريق.
    فرد علي مضيفي الكريم الذي كان حريصا على
    ارشادي الى أفضل ما يتوفر: يا اخي الخطبة هنا
    لن تعجبك، فهي مكررة دوما، وغالباً ما تكون عن
    النفاث و.....

    فقلت في نفسي: يَحسن بالضيف اتباع ما فيه
    الاستطاعة، ثم وافقته على مضض وذهبنا الى
    هناك.

    ▫ كانت رحلة جميلة رغم ما كان فيها من ازدحام،
    في المسجد وخارجه وفي الطريق.

    العين لا تخطئ هنا أن تلحظ ومن ثم تستمع بالوان
    من المشاهد الجميلة التي يفتقدها من يعيش في
    بلاد الغرب: باعة للبطيخ, وفواكه أخرى وآخرين
    يبيعون العطور والسبحات والمسواك و....تحت اشعة
    الشمس الساطعة, ازدحام جميل لم اتضايق منه
    كما كنت اخشى.

    ▫ عدنا الى البيت نحمل معنا الخير والاجر، وإذا بنا
    نجد خيرا آخر في انتظارنا. فالسيد "الغداء" كان
    جاهزا بل كاد "يضجر" ويبرد لتأخرنا عليه.

    ▫ جعلت فيما بعد, وبعد سنين اقارن، ولا زلت بين
    بعض الامور، خاصة وان الحوار الذي دار في تلك
    الرحلة ظل مترسخا في ذاكرتي,اقول لا زلت
    اقارن بين نشاط المساجد والكنائس في خدمة
    الناس وجذبهم اليها إن كان ذلك داخل الدول
    الإسلامية أو خارجها على حسب ما تتوفر
    لدي من معلومات.

    لاحظت أن "دعوة الناس" بالرحمه عرفت طريقها
    أيضا إلى الكنائس لما ايقنت بتأثيرها الكبير على
    الناس، لذلك هي أضحت اكثر نشاطا وفعاليه
    في الاحسان للمساكين والضعفاء من كثير من
    المساجد في الدول الاسلاميه او خارجها، ربما
    لذلك نجد الداخلون للاسلام اكثر من الخارجون
    من المسيحية.
    هذا اذا اخذنا في الحسبان أن الاسلام اكثر
    الاديان انتشاراً رغم العراقيل التي توضع أمامه.

    ▫ إن مساعدة المحتاجين وتقديم الخدمات لهم
    في المساجد في بعض الدول العربية كانت
    منتشرة قبل سنوات عديدة مثل الاعانات
    المالية للمحتاجين والخدمات الطبية والتعليمية
    خاصه الدروس الخصوصية الجماعية وغيرها.
    هذا رغم ما كانت تتعرض له من تضييق ومحاربة
    من السلطات في بعض الدول آنذاك. أما اليوم
    فالحال جلي لا يحتاج الى إخبار. لذلك نجد الهجرة
    الى الدول الغربية متزايدة.

    وربما لذلك كانت ولا زالت الكنائس أكثر نشاطا
    لأنها لا تتعرض لما تتعرض له المساجد كما
    ذكرنا من قبل.

    والجدير بالذكر ان كثير من المساكين من أتباع
    الديانات الاخرى نجدهم في بعض البلاد يقصدون
    أبواب المساجد لما فيها من رحمة وعطاء مرتاديها
    الذين لا يفرقون بين هذا وذاك رغم معرفتهم ذلك.

    ▫ لكن لا بد ايضا من الاعتراف أن جانب التعامل
    "بالرحمة" مع الناس يجيدونه أصحاب الكنائس
    "الرومية" اليوم أكثر. وكذلك بعض الدول الغربية
    التي ينشدها اللاجئون.

    فما هو سبب بعض القساوة التي تكتنف تعامل
    البعض منا مع البعض الآخر خاصة مع المساكين
    والضعفاء وبعض القوميات كالغجر والمبتلين لا
    سيما المتعاقرين للخمر (السكارى) او
    متعاطي المخدرات او ذوي الاحتياجات الخاصة؟

    منذ سنوات شاهدت شاب نرويجي جالسا في
    حديقة عامة يقرأ كتابا فإذا برجل من الغجر كان
    يجمع القناني الفارغة التي تباع، يأتي فيتناول
    عبوة الشراب التي تخص الشاب ويشرب منها
    دون استئذان! لم يرفع الشاب رأسه كأنه لم
    يحدث شيئ.
    (لكن قد يعاقب أيضا حكومته في الانتخابات
    القادمة لترك الغجر يسرحون ويمرحون في البلاد).

    ▫ هنا تحضرني قصة قديمة وجدتها تحكى لنا من
    بعض آباؤنا، وفي القصص عبر، ويجب التنويه
    اننا نتحرز أن نذكر خصوصية الناس ليس خوفا
    من استمراء تقول المتقولين على الضعيف
    ولكن خوفا من الذي لا يغفل ولا ينام. إذ ان
    البعض يتقبل بكل رحابة الصدر قصة فيها من
    الخصوصية يحكيها عالم ما لكن عندما تصدر
    نفس القصة من شخص عادي نجد كلمات
    الويل والثبور من عذاب الله تطفح على السطح!
    (مالهم كيف يحكمون)

    إن اختلاف مكاييل العدل بين الشريف والضعيف
    هو الذي فيه المهلكة. اما قصص على منوال ما
    بال قوم فهي للعبرة والذكرى والردع والله من
    وراء القصد.
    ولا ننتهج ايضا منهج شخص من بلاد الأناضول
    قال لي يوما كرد على انكاري وتسائلي له:
    لماذا تخاطب زوجتك بهذه الطريقة أمامي؟!
    فرد علي: بعض الناس يخافون ويستحيون
    من الناس لكنهم لا يخشون الله!

    يجب ان لا نجعل الله أهون الناظرين إلينا.

    ونقطة اخرى في هذا السياق أن البعض
    ينسب مرامي القصة التي تُذكر، لكاتب القصة
    أو عائلته! يجب أن لا يقتصر ذكاء بعضنا على
    الظنون. اذ لم يفعلوا مثل هذا الكثير من الناس
    الذين قرأوا لـ "تولستوي" صاحب الواقعية
    والخيال, ولا لـ "جابرئيل" صاحب قصة مئة عام
    من العزله, ولا لـ "أنطوان شيكوا" المفرط في
    الواقعية.
    الانتقاد إن لم ينطلق من أساس واعي لا يكون
    له وزن له.
    يجب أن نتعب أنفسنا ولو قليلا بالمطالعة
    والدراسة قبل أن ننتحل صفة النقاد.
    وبمعنى آخر، علينا أن نكون من أمة اقرأ بالفعل
    قبل أن نطلق العنان لاحكامنا.
    ولا يضر من أي وعاء تخرج الحكمة التي نستقيها.

    ▫ نعود لقصتنا التي خلاصتها انه كان في مدينة
    صغيرة رجل يسكن في منزل فيه فناء شبه متهالك
    يعود إليه أو لعائلته لا اعلم. كان هذا الرجل يتعاطى
    الخمر (مدمن) ويعود إلى منزله سكرانا لكنه غير
    تائها عنه فيقابلونه بعض اطفال تلك المدينة وكأنهم
    له في انتظار ليضايقوه ويطلقون عليه لقب "كاني"
    الذي لازمه فعرف به، ومعناه بالايطالية اسم لذلك
    المخلوق الاليف والوفي. وكان يرد عليهم: "فيلي
    ديكاني" ويعني: إذا كنت أنا "كاني" فأنتم ابناءه!
    انه يعتبر بمثابة آباهم في العمر "السن" فما كان
    يجب أن يتعاملوا معه هكذا. وعلى الكبار أن ينكرو
    مثل هذا النوع من التعامل.
    لقد التصق اللقب غير المقبول به ومن ثم بعد ذلك
    ببيته الى يومنا هذا.

    لكن الجميل في الأمر انه تبرع مالكوه به وبنو فيه
    مسجدا جميلا أصبح مقصد المصلين من أهل الحي
    وعابري السبيل. ومن المفارقات كما قيل لي، أن
    البيت المقابل له كان يحمل نفس الاسم لكن
    باللغة المحلية!
    علما ان العرب قديما لم تكن تتحرج ان تستخدم هذا
    الإسم إن كان على مستوى الأفراد أو كاسم لقبيلة.
    كما هو الحال مع بنو كلاب اهم فروع بني عامر
    العدنانية من هوازن القيسية المضرية في بلاد نجد.

    ▫يبدوا شطحنا قليلا فالكلمات كثيرة هي وهناك
    رسالة وثيقة الصلة بهذا الموضوع قد يتم نشرها
    بعد استئذان الشخص المرسلة إليه أو بعد إدخال
    بعض التعديلات إليها.

    ▪ خلاصة الموضوع ان البحث عن العلاج يكون انجع
    من الاسترسال في الإنكار ثم الادمان بعد ذلك على
    الشكوى بأن بعض أبناء وبنات المسلمين أصبحوا
    يفضلون الزواج أو صحبة من يتعاملون معهم
    باحترام ورحمة رغم أنهم لا يدينون بعقيدتهم.

    فكما قال لي أيضا احد الإخوة "المحافظين"
    أنه نصح شاب ان لا يصاحب هؤلاء الشباب
    (حتى لا ينزلق معهم إلى الخمر والضياع)
    فرد عليه الشاب: أنهم أفضل منكم تعاملا!
    انتهى كلامه.

    بل قد نجد أن الشيعة والمتصوفة والقاديانين
    يجيدون حسن التعامل بالرحمة واللين أكثر
    من بعض بل الكثير منا!

    ▫ علينا انتهاج الفكر التقريري وليس التبريري
    في معالجة الكثير من امورنا. فالوقاية اقل
    تكلفة من العلاج لمن اراد واستطاع أن يدرأ
    عن نفسه وأولاده ما لا يحب عقباه. والعاقبة
    للمتقين.

    ▫ أنها دعوة إلى إعادة النظر في بعض
    سلوكياتنا ولا ابرئ نفسي الامارة....

    ▫ إن العمل على المحافظة على الأبناء مهمة
    جماعية يصعب تحقيقها بشكل منفرد خاصة
    في الدول الغربية حيث أن مغريات الانحراف اكثر
    ووسائل التحكم والضبط في شأن التربية اقل.

    ▫ نستطيع أن نرمم الصدع بالشجاعة مع النفس
    اولا ثم تأتي بعد ذلك العوامل الأخرى.
    إذ أن النفس التي لا تعجز عن نقد ذاتها لشغوفة
    أن لا تحمل وزرها غيرها، وإن أُثبت عليها عجزها
    وتقصيرها لا تنوح كالثكلى ولا يكاد ينفطر قلبها.

    وهذا حتى لا يطفح أيضا تسائل من يتسائل
    للمشتكي قائلا:

    اما كان الوقاية بالاعتراف أحرى بها، من وصمة
    كي، إن تُداوى بها لا تبرأ من أثرها.

    ................
    راجي
    هناك امور رائعة في الحياة نراها
    بغير عيوننا إن تجنبنا التجاهل
    (راجي)
تشغيل...
X