اعلان

Collapse
No announcement yet.

Unconfigured Ad Widget

Collapse

مطار - ( التوقيت الشهر الثامن - 2015 )

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • مطار - ( التوقيت الشهر الثامن - 2015 )

    مطار

    ( التوقيت : الشهر الثامن 2015 – مطار دبي )

    ما أن أسمع كلمة مطار حتى ينتابني شعور بالتوتر والانقباض : انفعالات ، ذكريات ، مشاعر متناقضه --- وماذا في المطار غير حقائب السفر تحمل في ثناياها الهدايا ، وحرقة الفراق أو فرحة اللقاء ، استقبال أو وداع ، دموع الأفراح أو دموع الأحزان ، قبلات الأحبة والعشاق ، ترقب وانتظار – حتى الكلمات تخرج ميته ، فالصمت يتصدر المشهد على مقاعد الانتظار !!
    أكملت اجراءات السفر، وجلست أمام قاعة المسافرين انتظر السماح لنا بالدخول تمهيدا للصعود للطائره ، وأخرجت قلما وورقة أنثر عليها أحاسيسي وأترجم مشاعري ، التي أبت الا أن تعانق السطور وسط هذه الأفواج الهادرة من شتى أنواع البشر – كل له وجهة هو موليها ، وفي رأسه فيض من الذكريات والأحلام والآمال والأفكار ، تشعر في تلك اللحظات انك قريب من هذه الجموع ، فالمشاعر متقاربه يجمعها امر مشترك ، فالناس عادة يتقاربون في احساسيهم اثناء الانفعالات سواء كانت افراحا ام احزان ؟؟ ---
    شاب يحمل في يده باقة ورد يروح ويجئ بتوتر واضح وكأنه يستعجل الوصول !؟ ربما يحمل هذه الباقة الجميله ليناولها لمن سكنت فؤاده ؟؟ فتاه تجر ذيول الحزن خلفها ، دموعها تسبق خطواتها فتمد يدها خلسة من تحت الخمار تمسح دمعة لم تستطع مداراتها ، فغلبتها وتحدرت على وجنتيها !! - ترى هل هي دموع الحزن من ألم الفراق ، أم هي دمعة الفرح على من هم بانتظارها !!
    يستوقفني رجل يسند رجله فوق الأخرى ويطرق رأسه بالأرض ، وكأن أقراص ألألم والهموم تدور فيه ، فتتحرك تجاعيد خفيفة ارتسمت على جبينه ، حركات متتاليه ، كأنه يخاطب نفسه بالقول : ما فائدة هذا الحشد من الناس اذا كان حذائي ضيقا!! ؟؟
    أم تراه كان يتمثل قول المتنبي اذ يقول :
    من خص بالذم الفراق فانني ---- من لا يرى في الدهر شيئا يحمد
    ِ
    أوهي انفعالات البعد والفراق ؟ أم لقاءات تأتي دون استئذان في زمن التيه والغبار والغربه ؟

    بأبي من وددته فافترقنا وقضى الله بعد ذاك اجتماعا
    فافترقنا حولا فلما التقينا كان تسليمه علي وداعا

    هي الأقدار تحملنا كريشة في مهب الريح ، وتلقي بنا كما تشاء وتبدل أحوالنا كما تشتهي ، دون أن تستشيرنا لتقول لنا : أن دوام الحال من المحال ! لم تخلقوا لتخلدوا في الأرض ، وانما وجدتم للابتلاء والاختبار : اما الصبر واما القبر؟؟ أحياء أم أموات- والتغيير سنه من سنن الكون !!!!!
    ويمضي مركب الفكر يدور في التيه - وسط أمواج متلاطمه ---
    أعود من دورة المياه، فتستقبلني زوجتي بابتسامة ، وتبادرني بالقول : انظر ذاك الشاب الذي يقبع في الزاويه ، لقد سمع صوت حشرجة صوتي من بعيد على أثر نوبة سعال ألمت بي ، فركض نحو المقهى واشترى قنينة ماء وجاء الي مسرعا : تفضلي يا أماه ، اشربي ، فان هذا قد يزيل عنك المعاناه !!! أتراه شابا ترعرع في بيت كريم يفيض بالحب ؟؟؟ !!! أم ترى تأجج المشاعر في المطار يقرب الناس بعضهم من بعض كما قلت --- ترى هل هذا الشاب الشهم ذاهب لتلقي العلم ويحمل في قلبه أمل الارتقاء في مراقي النجاح كما تمنيناه له !!؟ ربما --
    أيها المطار كم ترى تحمل في جوفك من الاثارة والأحزان والأشجان ، من حرقة الفراق أوفرحة اللقاء!!!!!

تشغيل...
X