اعلان

Collapse
No announcement yet.

Unconfigured Ad Widget

Collapse

العفة والزهد

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • العفة والزهد


    العفة هي الترفع عن الحرام ، وفيما ايادي الناس ، والزهد هو الترفع عن بعض الحلال تقربا الى الله عز وجل ، وتلتقي العفة والزهد في الاكتفاء بما احل الله والاخذ بالاعتدال وعدم التبذير والتطرف والاسراف . ولا يعني ذلك الفقر والعوز والتكاسل ، فقد يكون البعض من اصحاب الثروات الضخمه ولكنه زاهدا عفيفا ياخذ من متع الدنيا باعتدال ، ياخذ من الدنيا حد الكفايه , ولا يلجأ الى اضاعة المال وتحريم الحلال ؟؟ يعلم ان ما عند الله هو خير وابقى ؟؟ ربما يقترب المعنى ما بين العفة والزهد ، ويتقاطع في معظم القيم والمواقف .
    العفة هي ثمرة من ثمار الإيمان بالله تعالى ، هي الكف عما لا يحل ولو راق للنفس ، بل هي الانتصار على النفس والشهوات وتقويتها وتدريبها على التمسك بالأفعال المشروعه ، العفة هي إقامة العفاف والنزاهة والطهارة في النفوس، وغرس الفضائل والمحاسن في المجتمع . الزهد هو أن لا يرغب الإنسان في الدنيا ولا يميل إليها بقلبه، ويتركها بجوارحه إلا بقدر الضرورة، بهدف العدول إلى ما هو خير منها وأشرف وأبقى، إلى الله تعالى والحياة الآخرة ..
    العفه هي ضبط النفس والبعد عن التطرف ، والاعتدال في الميل الى ملذات الحياه ، وخضوع الاهواء الى العقل !؟ هي ان يكون الانسان سيد نفسه لا عبدا للشهوات تقوده الى حيث تشاء ؟؟ هي الاعتدال في تناول الطعام كمثال ، ولا يقتصر ذلك على الملذات الجسديه بل يشمل الملذات النفسيه كالانفعالات والعواطف ، كالسيطرة على الغضب او الافراط في الحزن أو العداوه ؟؟ . فضبط النفس وكبح جماحها يؤدي الى الابتعاد عن الموبقات ، كالرذائل والطمع والجشع والشراهة والسخط والثرثرة والادمان ---
    ان الوسطية والاعتدال في حياة الانسان تعتبر من الفضائل العامه التي يتصف بها الانسان السوي ؟؟ فمن تتبع هواه ولحق بشهوات نفسه فسوف تجره الى شهوات متتاليه لا تتوقف ، وتؤدي به في النهاية الى الهاويه ؟ وهؤلاء يحملون معهم صفات الانحلال والانحطاط ؟ واذا استحكمت هذه الغرائز في نفوس أفراد المجتمع فانها تؤدي الى الفوضى والفساد والانحلال ، والعكس ايضا فان البعض يعتبر التطرف في كبح جماح النفس بان يحرمها اطايب الطعام او الملبس الجميل او يؤدي بها الى العزوف عن الزواج ، او يجبرها على الصوم المستمر او على لبس الصوف او الجلوس في الشمس الحارقه ، كنوع من التقرب الى الله ؟؟؟ ان ذلك ليس من الاعتدال في شيء ولا يمت للعبادة بصله , بل هو تعذيب للنفس وبعد عن الطبيعة البشريه ؟؟
    يقول الحق سبحانه وتعالى :
    ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون ) .
    ويقول الرسول عليه السلام :
    أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني --
    كما ان الرسول عليه السلام اخذ على من يقوم الليل ويصوم النهار وينقطع للعباده ؟؟ تاركا السعي في طلب الرزق ، وتاركا الغير يقومون على شأنه ؟؟ فقال عليه السلام مخاطبا من أخبروه بذلك : كلكم خير منه .
    الزهد هو عمل من اعمال القلوب لا يعلمه الا الله ، وهو الثقة بأن ما عند الله خير مما في يدك ؟ والزاهد من يستوي عنده المديح والقدح ؟ والزاهد يحمد الله في كل احواله فهو يرى في المصيبة تكفيرا للذنوب وطريقا الى المغفره ؟؟ يقول عليه الصلاة والسلام :
    ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) .
    قد يزهد البعض في بعض امور الحلال ، كبعض الدعاة والمصلحين والعلماء كنوع من الورع والخلق الراقي والقدوة الحسنه لأسباب خاصه – فهذا الفاروق " عمربن الخطاب " ، رضي الله عنه ، كان قد زهد في بعض الملذات حتى يكون قدوة للولاة ، فلا يغرقون انفسهم بالملذات ، وهؤلاء الزهاد يجدون اللذة في افعالهم . ارى كثيرا جارا يجاورني ، بجوار مكتبي ، من كبار المقاولين ورجال الاعمال ، كبرت اعماله بسرعه فلم يغتر بالمال او المركز . اراه يرتدي ملابس العمال حتى وهو مكتبه ، تواضعا اولا ، ثم لكي يكون قدوة للعمال والموظفين من حوله ، فيتفرغون للعمل بعيدا عن المظاهر الفارغه ---
    وأخيرا ، لا يعني ضبط النفس والعفه والزهد هو القضاء على الرغبات والشهوات ، وانما يقتضي تهذيبها واعتدالها وجعلها خاضعة لحكم العقل ، ففي ذلك تكتمل السعادة والراحة البدنيه والنفسيه ، فالاعتدال في كل الامور هو درب الحياة ومنهجا صالحا في كل الظروف .
تشغيل...
X