اعلان

Collapse
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحضاره ما بين نار ودولار

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
إضافات جديدة

  • الحضاره ما بين نار ودولار

    الحضارة ما بين نار ودولار

    للحضارة تعريفات كثيره لا مجال للخوض فيها جميعا ، ولكنها باختصار هي اسلوب حياة امة من الامم ، وطريقة التعامل ما بين افرادها ، وما بين المجتمع والسلطه ، وما بين المجتمعات بعضهم مع بعض ، وكيفية تعامل الجميع مع البيئة من حولهم ، هي محصلة ارث الامة من عقيدة وتاريخ ولغة وقيم وتقاليد وعادات ، بحيث تقودها وتحفزها الى الاكتشافات والاختراعات والابداع في مختلف مناحي الحياة من فن وادب وعلم وادارة وفلسفة وسياسة . وقد رأى المؤرخ الانجليزي " توينبي " ، في كتابه " دراسة التاريخ " ، ان الحضارة هي نتيجة طبيعيه لتحدي الانسان للبيئه ، بحيث تكيف حياتها للعيش في أمن وسلام ، ويرى الفيلسوف الالماني " اوزوالد سبلنجر" ، في كتابه " انحدار الغرب " : ان الحضارة كالكائن الحي ، تولد وتنضج وتزدهر ثم تموت ؟؟ بينما يقدم " صامويل هنتجتون " التعريف التالي للحضاره : بانها الكيان الثقافي الأكثر اتساعا ويفتقر الى ما يميز البشر عن بقية الانواع – ( الحضارة ومضامينها – بروس مازليش ) .
    ان التاريخ يتحدث عن حضارات ازدهرت في الشرق الاوسط ، مثل حضارة وادي النيل في مصر وحضارة الرافدين في العراق ، والحضارة السوريه ، وحضارة بلاد فارس ، وحضارة الصين والهند ، ثم ظهرت حضارات في روما واليونان وفي المكسيك ؟؟ وفي بعض انحاء مختلفه من المعموره ، وقد مرت الحضارات باطوار شتى ما بين مد وجزر ، وما بين موت وحياة ، وما بين صراع والتقاء ؟؟ فبينما يرى "صامويل هانتجتون " ، ان الحضارات في صراع دائم ، الا ان " ويليام ماكنيل " يرى ان الحضارات يجب ان تلتقي عبر الحدود : ( الحضارة ومضامينها – بروس مازليش ) .
    ان الحضارات القديمة بنيت على نظرية بناء جدر تفصل بين انسان متحضر وانسان همجي ، وقد تشكل هذا المفهوم مع ظهور الدولة القوميه ، وللحضارة مفاهيم مختلفه ، ويمكن القول في هذا المجال ان حضارة انسان قد تعتبر حضرية في نظر انسان بينما هي همجية في نظر انسان اخر ، علما بان التفسير الاوروبي كما ظهر للحضارة ، بمصطلح " العالميه " ، انما هو مجرد ذريعة للهيمنة باسم التعددية الثقافيه ؟ لقد ظهر مصطلح الحضارة الحديث في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي من قبل " فيكتور ريكوتي " ، ( اب الثورة السياسيه الفرنسيه ) في كتابه " صديق الانسان " ، وقد وصفها الفيلسوف الفرنسي " مونتيسكيو " صاحب نظرية فصل السلطات ، بانها روح امة من الامم ، وقبل ذلك بذل اليونانيون والرومان واوروبيوا العصر الوسيط جهودا استغرقت الفين من الزمن لتغيير انفسهم عن الهمجيين ، ( حسب مفاهيمهم للحياة الحضريه ) ؟؟ ( مازليش ، المصدر السابق ) .
    في ظل النظام العالمي الجديد الذي تشكل بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ، حين اصبح العالم يحكم بقطب واحد تهيمن عليه الولايات المتحده الامريكيه ، فقد ظهر مفهوم جديد للحضارة ، وما اطلق عليه اسم العولمه ، والتي هي باختصار " امركة العالم " ، وهي اجبار العالم على تبني القيم والعادات الامريكيه ، ومع هذا فانها تلاقي مقاومة من جهات عديده تتحدي تلك الهيمنة الامريكيه ؟؟ ( انتقام الجغرافيا – روبرت كابلان ) ، وهنا يتساءل " باسيفتش " ، وهو من اكادميي " وست بوينت " ( الاكاديميه العسكرية الامريكيه ) ، ومن قدماء المحاربين في فيتنام ، يتساءل ما الذي حققته امريكا في الشرق الاوسط من كل تداخلاتها منذ ثمانينات القرن الماضي ؟؟ اما كان الاجدر والاولى ان تهتم امريكا بالمكسيك المجاورة ، والتي لا يتجاوز دخل الفرد فيها عن تسع دخل الفرد الامريكي ؟؟ والتي ستشكل مشكلة كبيرة لمستقبل الولايات المتحده ، على ان " باسيفتش ومعه ستيفن والت وجون ميرشايمر وبول بيلار ومارك هيلبرن وتيد غالين وصامويل هنتنجتون " ، وهم اكثر الاصوات شهرة في مجال تحليل السياسات الخارجيه ، فقد شككوا في التوجهات الاساسيه للسياسة الخارجيه الامريكيه على المدى الطويل ، ( يعمل والت في جامعة هارفرد ، وميرشايمر في جامة شيكاغو ) ، لكن مع كل الهيبة التي يحملها هذان المنصبان ، فان كتابهما المعنون ( اللوبي الاسرائيلي والسياسة الخارجيه الامريكيه ) والمنشور عام 2007 قد تلقى معاملة خشنه للغايه ، بسبب ادعائهما بأن انصار اسرائيل في امريكا كانوا هم الجناة الرئيسيين وراء حرب العراق ، وهي حرب كان جميع افراد هذه المجموعه من المحللين معارضين لها بكل قوة ، ( نفس المصدر السابق ) .
    انني اتساءل في هذا المجال اية حضارة تلك التي يتحكم فيها لوبي واحد هدفه تدمير الشرق الاوسط من اجل عيون اسرائيل ، بصرف النظر عن المصالح الحقيقيه للولايات المتحده ، وبصرف النظر عن الحق والعدل ؟؟ واية عنصرية تقوم عليها تلك الحضارة في ظل قول " جورج بوش الابن " وهو يعلن حربه على الاسلام والمسلمين ويذكر فيه بالحروب الصليبيه ، ثم قوله : ( من ليس معنا فهو ضدنا ؟؟ ) . ثم الم تسقط تلك المبررات التي اريقت فيها الدماء في الحرب على العراق وافغانستان ؟؟ لقد صرح " جون كيري " ، وزير الخارجيه الامريكي السابق : (( ان رئيس الحكومة الاسرائيليه " نتنياهو" مثلما تذكرون ، كان شديد الحماس لمهاجمة العراق عام 2003 ، ونحن جميعا نعرف ماهية النتائج التي أسفر عنها هذا الوضع )) . ولم يجرؤعن قول الحقيقه كاملة ، وهي ان اسرائيل واللوبي الصهيوني في امريكا هم الذين جروا امريكا لتلك الحروب التي ازهقت ارواح مئات الالاف وشردت الملايين وقضت على امم باسرها من اجل تحقيق احلام الصهاينة في اقامة وطن لهم في ارض لا ينتمون اليها ؟؟ دون وازع من قيم او خلق او ضمير ؟؟؟ كما انها تحاول جر امريكا الى الحرب مع ايران ؟؟؟
    أما من الناحية الاقتصاديه فان الانسان السوي البسيط يتساءل اية حضارة تقوم على نهب خيرات العالم دون وازع من ضمير او قيم ؟؟ بحيث يزداد الاغنياء غنى ويزداد الفقراء فقرا ؟؟ اليست داعش كما يقول الاستاذ الامريكي في جامعة الينوي ( فرانسيس بويل ) ، بانها صنيعة الولايات المتحده من اجل تشغيل مصانع الاسلحه الامريكيه والحصول على اموال البترول الخليجيه ؟؟ ؟؟ يقتل مئات الآلاف من البشر بالنار من اجل الحفاظ على قيمة الدولار ؟؟ اية حضارة تلك ؟؟؟
    ثم ما هي تلك الحضارة التي تقوم على زيادة الاغنياء غنى وزيادة الفقراء فقرا ، فقد كشفت منظمة "أوكسفام" غير الحكومية أن إجمالي ثروات 1% من أغنى أغنياء العالم سيتخطى مجموع ثروات نسبة 99% المتبقية ، فالهوة بين أثرى الأثرياء وبقية السكان تتسع بسرعة " ) . ثم جاء النظام الامركي في السنوات الاخيره يتربع عليه " ترامب " ، جاء لينحاز بشكل لا مثيل له نحو اسرائيل ؟؟ جاء ليمنحها ما لا يملكه من جعل القدس عاصمة لها بقسميها الشرقي والغربي جاء ليشرع لها امتلاك الجولان والمستوطنات القائمة في الضفة الغربيه ، ضد كل العلم وضد الضمير والخلق ؟؟ انهم يستقوون على العرب والمسلمين لانهم ضعفاء ؟؟ اذن لا بد من تناسي الخلافات واتحاد الصف والكلمة من اجل الحصول على الحقوق المفقوده في الامتين العربيه والاسلاميه ؟؟ فالعالم لا يعترف الا بالقوي ولا يجد الضعيف مكانا له في هذا العالم الظالم ؟؟
    ان الحضارة العربية الاسلاميه التي قامت على الاسلام الحنيف ، انما تعتمد العدل والحق دستورا للبشرية كلها ، وهي تقوم على قيم ومبادئ انسانيه ، وهي تختلف جذريا عن الحضارة المادية الحاليه التي لا تعرف العدل ولا الحق .



تشغيل...
X