اعلان

Collapse
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فتح القسطنطينيه

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
إضافات جديدة

  • فتح القسطنطينيه

    فتح القسطنطينيه ( استامبول )
    ( الجزء الأول )
    يظن الكثيرون ان الشاب " محمد الفاتح " قد فتح القسطنطينيه دون عناء ، ولكن الواقع مختلف تماما ، كان فتحا عسيرا شاقا ، دفع الكثيرون من الرجال ثمنا غاليا من دمائهم حتى حققوا النصر والفتح ، لا يمكن في مقال واحد اختصار عملية الفتح باهظة التضحيات والثمن ، ولكن ساحاول تعريف القارئ ببعض ملامح هذا الحدث العظيم في تاريخ الاسلام والمسلمين ؟؟
    ولد " محمد " الذي لقب ب " الفاتح " عام 1429 م ، وتولى الخلافة العثمانيه بعد وفاة والده " مراد الثاني " عام 1451 م ، وكان قد تولاها مرتين في حياة والده قبل ذلك ، لكن ظروف الفتن والحروب اضطرت والده للعودة للخلافه ، وكان والده قد اعده اعدادا جيدا للقياده والخلافة من خلال تهيئة الاساتذه الحازمين من ذوي الخلق والثقافة الاسلاميه العاليه ، فقد تلقى على اياديهم حب العلم الديني والفقه والعلوم المختلفه ‘ كما تدرب على الفروسية وفنون الحرب والقتال ، وخلال توليه الخلافة خلال وجود والده عرف كيف تدار الدول بجدارة واقتدار ، وخبر اصناف الرجال ، وعرف معنى المسؤوليه .
    اهتم المسلمون منذ عصر الاسلام الاول بفتح القسطنطينيه ، وذلك لأهمية موقعها الاستراتيجي بين قارتين ، ولكنهم فشلوا في ذلك عدة مرات ، كما انها تواجه الامبراطوريه البيزنطيه ، وقد حاولت العديد من الدول الاستيلاء عليها ، مثل روسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وكانت تحدث بينهم الخلافات على من يملكها ؟ وبعد سقوط الامبراطوريه العثمانيه حاول كل من الحلفاء الاستيلاء عليها ولكن خلافاتهم جعلت " كمال اتاتورك " الذي تولى الحكم بعد السقوط يبقي عليها ضمن الدولة التركيه العلمانيه .
    حين تولى " محمد الفاتح " الخلافه كان على عرش الامبراطوريه البيزنطيه " قسطنطين الحادي عشر " ، الذي حاول استمالة الدول الصليبيه للوقوف معه لشعوره بالخطر والضعف امام العثمانيين ، ومع ارتباكه وتصرفه الاحمق نقض عهد السلام مع محمد الفاتح والذي وقعه حين استلم الفاتح الخلافه ، وانتهز الفرصه ليهدد محمد الفاتح ، والتي كانت عاصمته " ادرنه " ، في قلب تركيا الحاليه ، فكان هذا السبب المباشر ليجعل " محمد الفاتح " يصمم على فتح القسطنطينيه ، والتي تجعل من الاستيلاء عليها درء الخطر الدائم الذي كان يهدد الدولة العثمانيه من جانب الغرب الصليبي .
    للتمهيد لغزو المدينه ، كانت الخطة الاساسيه لفتح القسطنطينيه هي عزلها عما حولها وتطويقها بقوات كبيره وتضييق الحصار عليها . ثم قبل ذلك توقيع اتفاقيات سلميه مع الدول الغربيه المجاورة لها . وبناء قلعة منيعه على شاطئ البسفور الغربي ليحول دون وصول امدادات قد تاتي من البحر الاسود . هنا شعر قسطنطين بالخطر، فأغلق ابواب المدينة التي كانت تحيطها الاسوار المنيعه، وبعث يستغيث بالدول الغربيه ثم بالبابا ، لكن منازعاتهم وخلافاتهم جعلتهم لا يستجيبون لنجدة قسطنطين الا بالندر اليسير , لكن المغامر " جستنيان " من : جنوه " ، استجاب للنجده ودفع بعدد من السفن والمقاتلين ، وقد عينه الامبراطور قائدا عاما للدفاع عن المدينه .
    كان " محمد الفاتح " قد اعد جيشه في ادرنه ، وقد اتقن رجاله التدريب والاعداد الجيد ، ولديهم روح الجهاد المعنويه العاليه : ( اما النصر او الشهاده ) ، وقد فر ( مهندس مجري ) نحو محمد الفاتح ، وصنع له مع المهندسين الاتراك المدفع العملاق ، ليدك به اسوار المدينه ، مع مدافع عديده صغيرة اخرى كثيره . في 30 اذار 1453 اتم الفاتح استعداداته العسكريه فقام بتطيهير المنطقة المحيطه بالمدينه من الأعداء . ثم زحف بجيشه نحو المدينه ، وخطب في جيشه خطبة حماسيه حثهم فيها على الجهاد في سبيل الله ، وفي 5 ابريل وصل الجيش الاسلامي اسوار المدينه . وفي 6 من نيسان بدأ الحصار بخطة محكمه ، وقد قسم الجيش الى ثلاثة اقسام :
    1 - الميمنه من جنود الاناضول وهم ليسوا الافضل تدريبا --
    2 - الميسره من الجنود غير النظاميين والمجاهدين -
    3 – القلب من الانكشاريه ، وهم خيرة الجند وقوته الرئيسيه ، بقيادة محمد الفاتح -
    عسكر الجيس حول المدينه ، وتم نصب المدافع على المرتفعات وفي المواقع الاستراتيجيه ، ثم نشر السفن في بحر مرمره ---
    اما قسطنطين فقد اعد جيشه داخل الاسوار للدفاع عن المدينه بكل ما يملك من مقاتلين وعتاد ، واخذت المدفعيه العثمانيه تدك اسوار المدينه ، وكانت تحدث ثغرات في السور ، يتسلق عنده الجنود العثمانيون لدخول المدينه ، ولكن المدافعيون كانوا لهم بالمرصاد ، فيردوهم عدة مرات ، وقتلوا منهم اعدادا كبيره ، فقد كان " جستنيان " يحشد جنوده المدرعين عند الثغرات ، ويقاتلوا بكل بسالة ؟ وفي 20 من نيسان وصلت نجده للمدينه من البابا وايطاليا ، عبارة عن خمسة سفن قوية محمله بالعتاد والرجال ، ودارت معركة مع السفن العثمانيه الصغيره فانتصرت فيها سفن الروم ، مما رفع الروح المعنويه للمحاصرين داخل المدينه ؟ ودارت معارك عديده بحرية بين كر وفر ، واخيرا انتصرت السفن العثمانيه . مما اغاظ قسطنطين فعلق على اسوار المدينه رؤوس 260 من الاسرى العثمانيين .
    اشتد الضيق والبلاء على سكان المدينه المحاصرين ، واخد الغداء والدواء ينفد ، بعد القصف المدفعي المتلاحق نحو الاسوار ، ونحو سفن الاعداء واغراقها ، والتي جاءت نجدة للمدينة المحاصره ، من خلال نصب المدافع على التلال المحيطه ، وحدثت هجمات متلاحقه ومتضاده من كلا الفريقين ، وجرى حفر انفاق من قبل جنود الفاتح في عدة مواقع ، لكن الروم كانوا لهم بالمرصاد فصبوا عليهم النفط والمواد المشتعله ومات العديد منهم اختناقا وحرقا – وقد تم قطع رؤوسهم ورميها الى الفاتح من فوق الاسوار .
    بنى الفاتح قلعة ضخمه من الخشب المبطن بالجلود المبلله بالماء ، من ثلاث طبقات فوق بعضها ، وضع في كل طبقة عددا من الرجال ، لكن رجال قسطنطين استبسلوا في الدفاع ، واحرقوا الجلود بالمواد الملتهبه ، فاصبحت القلعه كومه من الرماد ، وقتل العديد ممن كانوا فوقها . لكن الفاتح بقي كتلة من النشاط والعزم والتصميم . بلغ سكان المدينه المحاصرة حد اليأس ، فاعتزل البطريك واختلى في احد الاديره ، وقد اجتمع كبار رجال الجيش مع قسطنطين للتشاور ، ونصحوه بمغادرة المدينه ، ولكنه رفض رفضا باتا ، واعلن انه يفضل الموت وهو يقاتل على ان يترك المدينة والجند وحدهم ؟ اخد سكان المدينه يتداولون الاوهام والخرافات والنبوءات شأن كل المهزومين ، ويتخيلون ان ملكا من السماء سوف يأتي لنصرتهم ؟ ! ، كما اصر " جستنيان " ورجاله على مواصلة القتال . ( يتبع الجزء الثاني )
تشغيل...
X