سلاح الصبر

نمشي في هذه الحياه بطرق متعرجه ونواجه مواقف متغيره ، فما كان منها محببا للنفس تخطيناه بسهولة ويسر ، لكن الابتلاءات الصعبة تحتاج للصبر وطول النفس وسعة الصدر ، فالدنيا عموما هي دار ابتلاء وليست دار استواء ، دار ترح وليست دار فرح ؟؟ فيأتي هنا دور الفارس الذي لا يهزم الا وهو الصبر ؟؟ فالصبر هو اهم سلاح يمتلكه الانسان لمواجهة المواقف الصعبه والاوجاع المؤلمه ؟؟ بل هو الدرع الحصين الذي يقي الانسان من اليأس والقنوط والضجر , ويوصله الى رضوان الله ومحبته ؟؟؟
لكن ما هو الصبر ؟؟ ، لقد تم تعريف الصبر بعبارات كثيره ، ولكن يمكن تلخيصها بالقول بان الصبر هو حبس النفس عن الجزع ، واحتمال الالم والتجلد ، والشكوى من الم الابتلاء الى لله عز وجل وحده ، ومجابهة البلاء بالقبول والرضا بما قدر الله ؟؟ فالصبر هو القدرة على تحمل الظروف الصعبه التي يواجهها الانسان في مسيرة حياته .
على ان ترويض النفس على الصبر يخفف من آثار المصيبة والبلاء على صحة الانسان ، فتفاعل الفرد مع بيئته تجعله يكتسب انماطا سلوكيه تساعده على التكيف مع ما يعتريه من مصائب ؟؟ فالصبر يحتاج لترويض النفس على تقبل الامور الصعبه ، كما يتمرن الجسم على الرياضه البدنيه لتعطيه قوة الاحتمال ---
وياتي تعريف الصبر في الاسلام على انه الحبس والكف، قال تعالى : (( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه..)) ، أي احبس نفسك معهم ابتغاء مرضاة الله وتنفيذا لأوامره – ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) ---
وللصبر أنماط مختلفه : صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله ، وصبر على قدر الله ، فحين يضع المؤمن في اعتباره ان صبره جاء ابتغاء مرضاة الله والطمع في رضوانه فان مصيبته تهون عليه – يقول تعالى : ( والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) – فالصبر مقرون بالحق لان الحق يحتاج للصبر , فالمؤمن الذي يعمل الصالحات وينتهج طريق الحق والصبر فانه من الناجين باذن الله ---
لقد وردت في القرآن الكريم آيات كثيره تحث على الصبر وتبين ما به من فوائد ، وما له من اجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى ، وجعل الصبر مرتبط ارتباطا وثيقا باركان الاسلام ومن القيم العليا الذي به يتصف المؤمن الصادق بايمانه المتوكل على ربه ‘ المؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره . ولنا في انبياء الله قدوة حسنه ، فيما واجههوه من ابتلاءات كنبي الله ايوب عليه السلام ، ويونس عليه السلام وغيرهم ، بل لنا في رسولنا صلى الله عليه القدوة الحسنة فيما لقيه من مصاعب وآلام في طريقه نحو اعلاء كلمة الدين ونشر الدعوه ؟؟ وقد خاطبه الله سبحانه وتعالى بقوله : ( فاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا الا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، ۚبلاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ الا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ) -
ان المؤمن يتعرض للابتلاءات العظيمه ، ولكن قوة ايمانه تجعله يتغلب على تلك الابتلاءات بالصبر والاحتساب عند الله سبحانه وتعالى ، ويقينه بان الله قدر له تلك البلوى لحكمة يعلمها عز وجل , كما ان المؤمن يوقن ان لكل بداية نهاية مهما طالت ، ومآلنا جميعا الى التراب حيث يكون هناك الجزاء الاوفى مما يخفف من اثر المصيبة مهما بلغت ؟؟
لقد قرن الله سبحانه وتعالى الصبر بالصلاة وجعلهما طريقا للنجاة ، وسبيلا للوصول الى معية الله ، فكيف لمن يعيش في معية خالقه ان يجزع لحكمه وتقديره ، يقول تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )