اعلان

Collapse
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الأفوه الأودي ... شاعر الحكمة

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
إضافات جديدة

  • الأفوه الأودي ... شاعر الحكمة

    قصيدة واحدة تكفي لأَنْ يكون الشاعر في عداد المشهورين، فكيف لو كانَتَا اثنتَيْن أو أكثر؟

    شِعْره يدلُّ على فروسيته وشجاعته وحكمته، وكان قومُه يستشيرونه، ولا يُصْدِرون إلاَّ عن رأيه، هو لهم مرشدٌ وموجِّه وناصحٌ أمين،

    وهم له سنَدٌ وعون وقوَّة، لو وجَّهَهم إلى الجبال الراسيات، لساروا إليها راضين راغبين، ومِن قصائده الشهيرة تلك الَّتي يقول فيها:


    لاَ يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لاَ سَرَاةَ لَهُمْ



    وهي قصيدة فيها من الحكمة ما لا يخفى على أحدٍ، ومن هذه القصيدة:

    تَبْقَى الأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلَحَتْ

    فَإِنْ تَوَلَّتْ فَبِالْأَشْرَارِ تَنْقَادُ


    وإليك القصيدة كما جاءت في أمالي القالي - (1 / 237): -

    فِينَا مَعَاشِرُ لَمْ يَبْنُوا لِقَوْمِهِمُ
    وَإِنْ بَنَى قَوْمُهُمْ مَا أَفْسَدُوا عَادُوا


    وروى أبو بكر ابن الأنباريِّ: "معاشر لن يبنوا".

    لاَ يَرْشُدُونَ وَلَنْ يَرْعَوْا لِمُرْشِدِهِمْ
    فَالْجَهْلُ مِنْهُمْ مَعًا والْغَيُّ مِيعَادُ
    أَضْحَوْا كَقَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فِي عَشِيرَتِهِ
    إِذْ أُهْلِكَتْ بِالَّذِي أَسْدَى لَهَا عَادُ


    وروى أبو بكر ابن الأنباري: حين طاوعه.

    وَالْبَيْتُ لاَ يُبْتَنَى إِلاَّ لَهُ عُمُدٌ
    وَلاَ عِمادٌ إِذَا لَمْ تُرْسَ أَوْتَادُ


    وروى أبو بكر: ولا عمود.

    فَإِنْ تَجَمَّعَ أَوْتَادٌ وَأَعْمِدَةٌ
    وَسَاكِنٌ بَلَغُوا الأَمْرَ الَّذِي كَادُوا


    قال أبو علي: وزادنا أبو بكر ابن الأنباري بعد هذا بيتًا وهو:

    وَإِنْ تَجَمَّعَ أَقْوَامٌ ذَوُو حَسَبٍ
    اصْطَادَ أَمْرَهُمُ بِالرُّشْدِ مُصْطَادُ


    لاَ يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لاَ سَراةَ لَهُمْ
    وَلاَ سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا


    تَبْقَى الأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلَحَتْ
    فَإِنْ تَوَلَّتْ فَبِالْأَشْرَارِ تَنْقَادُ


    وروى أبو بكر ابن الأنباري: تَهْدي الأمور.

    إِذَا تَوَلَّى سَرَاةُ الْقَوْمِ أَمْرَهُمُ
    نَمَا عَلَى ذَاكَ أَمْرُ القَوْمِ فَازْدَادُوا
    أَمَارَةُ الغَيِّ أَنْ يَلْقَى الْجَمِيعُ لِذِي الْ
    إِبْرَامِ لِلْأَمْرِ وَالْأَذْنَابُ أَكْتَادُ
    حَانَ الرَّحِيلُ إِلَى قَوْمٍ وَإِنْ بَعُدُوا
    فِيهِمْ صَلاحٌ لِمُرْتَادٍ وَإِرْشَادُ


    وروى أبو بكر ابن الأنباري: آن الرحيل، قال أبو علي: وقرأتُ على أبي بكر ابن دُرَيد: حان الرحيل، ويُروى: لأرحلنَّ إلى قوم.

    فَسَوْفَ أَجْعَلُ بُعْدَ الأَرْضِ دُونَكُمُ
    وَإِنْ دَنَتْ رَحِمٌ مِنْكُمْ وَمِيلاَدُ
    إِنَّ النَّجَاءَ إِذَا مَا كُنْتَ ذَا نَفَرٍ
    مِنْ أَجَّةِ الغَيِّ إِبْعَادٌ فَإِبْعَادُ


    قال أبو علي: وزادنا أبو بكر ابن الأنباري بعد هذا بيتًا، وهو:

    فَالْخَيْرُ تَزْدَادُ مِنْهُ مَا لَقِيتَ بِهِ
    وَالشَّرُّ يَكْفِيكَ مِنْهُ قَلَّمَا زَادُ


    واشتهر له أبيات تشدُّ القارئ شدًّا، وتُنْبِي عن شاعر متمكِّن، ذي حكمة واقتدار، وذي هيبة ووقار، كما جاءت في "الجليس الصالح والأنيس الناصح" - (1 / 386):

    بَلَوْتُ النَّاسَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ *** فَلَمْ أَرَ غَيْرَ خَتَّالٍ وَقَالِ

    وَلَمْ أَرَ فِي الْخُطُوبِ أَشَدَّ ضَرًّا***وَأَضْنَى مِنْ مُعَادَاةِ الرِّجَالِ

    وَذُقْتُ مَرَارَةَ الأَشْيَاءِ طُرًّا***فَمَا شَيْءٌ أَمَرَّ مِنَ السُّؤَالِ




    وجاء له في "الحماسة البصرية" - (1 / 23) قصيدة لا تقلُّ شأنًا عن القصيدة الأولى، تتفجَّر الحكمة منها في كلِّ بيت، وإذا قرَأْتَها تُحِسُّ أنَّك أمام شاعرٍ ورجل حكيم رزين، وفارس شجاع، إنَّه الأفوه الأودي وهو له لقب، واسمه صلاءة بن عمرو، جاهليٌّ، شاعر قومه وفارسهم، أحد الحكماء في الجاهلية:

    إِنْ تَرَيْ رَأْسِيَ فِيهِ قَزَعٌ
    وَشَواتِي خَلَّةٌ فِيهَا دُوَارُ
    أَصْبَحَتْ مِنْ بَعْدِ لَوْنٍ وَاحِدٍ
    وَهْيَ لَوْنَانِ وَفِي ذَاكَ اعْتِبَارُ
    فَصُرُوفُ الدَّهْرِ فِي أَطْبَاقِهِ
    خِلْفَةٌ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَانْحِدَارُ
    بَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى عَلْيَائِهَا
    إِذْ هَوَى فِي هُوَّةٍ فِيهَا فَغَارُوا
    إِنَّمَا نِعْمَةُ قَوْمٍ مُتْعَةٌ
    وَحَيَاةُ الْمَرْءِ ثَوْبٌ مُسْتَعَارُ
    وَلَيَالِيهِ إِلاَلٌ لِلْقُوَى
    مِنْ مُدَاةٍ تَخْتَلِيهَا وَشِفَارُ
    تَقْطَعُ اللَّيْلَةُ مِنْهُ قُوَّةً
    وَكَمَا كَرَّتْ عَلَيْهِ لاَ تُغَارُ
    حَتَمَ الدَّهْرُ عَلَيْنا أَنَّهُ
    ظَلَفٌ مَا نَالَ مِنَّا وَجُبَارُ
    فَلَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَدْوَةٌ
    لَيْسَ عَنْهَا لِامْرِئٍ طَارَ مَطَارُ
    رَيَّشَتْ جُرْهُمُ نَبْلاً فَرَمَى
    جُرْهُمًا مِنْهُنَّ فُوقٌ وَغِرارُ
    عَلَّمُوا الطَّعْنَ مَعَدًّا فِي الْكُلَى
    وَادِّرَاعَ اللَّأْمِ فَالطَّرْفُ يَحَارُ
    وَرُكُوبَ الْخَيْلِ تَعْدُو الْمَرَطَى
    قَدْ عَلاَهَا نَجَدٌ فِيهِ احْمِرَارُ
    يا بَنِي هَاجَرَ سَاءَتْ خُطَّةً
    أَنْ تَرُومُوا النَّصْفَ مِنَّا وَنُجَارُ
    إِنْ يَجُلْ مُهْرِيَ فِيكُمْ جَوْلَةً
    فعَلَيْهِ الكَرُّ فِيكُمْ وَالْفِرَارُ
    كَشِهَابِ الْقَذْفِ يَرْمِيكُمْ بِهِ
    فَارِسٌ فِي كَفِّهِ لِلْحَرْبِ نَارُ
    فَارِسٌ صَعْدَتُهُ مَسْمُومَةٌ
    تَخْضِبُ الرُّمْحَ إِذَا طَارَ الغُبارُ
    مُسْتَطِيرٌ لَيْسَ مِنْ جَهْلٍ وَهَلْ
    لأَخِي الْحِلْمِ عَلَى الْحَرْبِ وَقَارُ
    يَحْلُمُ الْجَاهِلُ للسِّلْمِ وَلاَ
    يَقِرُ الْحِلْمُ إِذَا مَا القَوْمُ غَارُوا
    نَحْنُ قُدْنَا الْخَيْلَ حتَّى انْقَطَعَتْ
    شُدُنُ الْأَفْلاَءِ عَنْهَا وَالْمِهَارُ
    كُلَّمَا سِرْنا تَرَكْنَا مَنْزِلاً
    فِيه شَتَّى مِن سِبَاعِ الأَرْضِ عَارُوا
    وَتَرَى الطَّيْرَ عَلَى آثَارِنَا
    رَأْيَ عَيْنٍ ثِقَةً أَنْ سَتُعَارُ
    جَحْفَلٌ أَوْرَقُ فِيهِ هَبْوَةٌ
    وَنُجُومٌ تَتَلَظَّى وَشَرَارُ


    أمَّا نسبه كما جاء في الأغاني - (12 / 198):

    الأفوه لقب، واسمه صلاءة بنُ عمرِو بنِ مالكِ بن عوف بن الحارث بن عوف بن منبِّه بن أَوْد بن الصَّعب بن سَعْدِ العشيرة، وكان يُقال لأبيه: عمرُو بن مالك فارس الشوهاء، وفي ذلك يقول الأفوه:

    أَبِي فَارِسُ الشَّوْهَاءِ عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ
    غَدَاةَ الْوَغَى إِذْ مَالَ بِالْجَدِّ عَاثِرُ


    رابط الموضوع: https://www.alukah.net/literature_la...#ixzz7BsI3Y25p
    مدونة للمشاركات عبر المنتديات
    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

تشغيل...
X