اعلان

Collapse
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قذى إيران.. وجذع إسرائيل!!

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
إضافات جديدة

  • قذى إيران.. وجذع إسرائيل!!


    جلست ذات مرة مع رجل من الدبلوماسيين المخضرمين في جلسة خاصة، وكنت في العادة أبقى صامتا في مثل هذه الجلسات التي يجتمع فيها كبار السن، ولكن هذا الصمت لم يدوم طويلا حينما بدأ هذا الدبلوماسي يتهجم على حماس، فقال من ضمن كلامه:
    حماس هذه جماعة تدعم تنظيم القاعدة... وتدعم الإرهاب، وهي كذلك الحشاشون الجدد...
    حينها قلت له: من أتيت بهذا الكلام؟!
    فقال مستغرباً سؤالي: ألم ترى إسماعيل هنية يذهب إلى إيران ليؤدي فروض الطاعة... وألم تسمع كلام محمود عباس حينما قال عنهم "الحشاشون الجدد"!!
    فقلت له: كلامك هذا يحوي في طياته الكثير من التناقضات. فسألني مستهجناً عن هذه التناقضات؟
    قلت: من المعروف أن الحشاشين هم جماعات شيعية إسماعيلية قديمة امتهنت القتل والتصفية، وراح ضحيتها العديد من القادة الإسلاميين العظام كأمثال القائد مودود السلجوقي رحمه الله، وعماد الدين زنكي رحمه الله بعد أن حرر الرها من الاحتلال الصليبي.
    وتنظيم القاعدة من الجماعات الجهادية السلفية، ما يعني استحالة جمع حماس لعقيدتين مختلفتين في نفس الوقت، العقيدة الشيعية والعقيدة السلفية، فهذا تناقض صارخ في حد ذاته.
    ثم الأمر الآخر أنك تدعي أن حماس خاضعة لإيران، واستدللت بكلامك هذا على زيارة قام بها إسماعيل هنية لإيران، وأريد أن أزيدك من الشعر بيت فحتى خالد مشعل زارها، ولحماس مكتب سياسي في إيران، وهذا أمر طبيعي جدا، لسبب بسيط:
    أنت رجل دبلوماسي وتعرف أن هناك علاقات سياسية تجمع حتى بين النقضاء، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قام بمراسلة قادة الدول المحيطة بالجزيرة العربية كقيصر وكسرى والنجاشي.
    والكثير من الدول لها علاقات دبلوماسية مع إيران حتى المملكة العربية السعودية، فهل يعني هذا أن المملكة موالية لإيران!!
    ولمعظم الدول العربية علاقات وثيقة ودبلوماسية بالولايات المتحدة الأمريكية فهل يعني هذا أن دولنا العربية تدين بالعقيدة النصرانية؟!
    ثم إذا سمحت الدول العربية بفتح مكاتب لحماس فيها، وقامت بدعمها ساعتها فلتنتقد حماس لعلاقاتها بإيران كما تشاء.

    ولا يتهم حماس بهذه التهمة عليّة القوم من المسؤولين والمتنفذين من الذين تحركهم المصالح، ويسعون للطعن بحماس وبمنهجها الجهادي والشجاع، ويرون فيها خطرا يهدد عروشهم ويفضح عقائدهم السياسية الفاسدة الموالية لأمريكا علناً ولإسرائيل باطناً، بل حتى بسطاء الناس المضللين إعلاميا والمخدوعين رسميا ينجرون وراء هذه الافتراءات، فقد سمعت مرة رجلاً بسيطاً وعامياً يقول منتقدا حماس.. أليسوا هم شيعة فلسطين والمدعومين من إيران!!
    وكنت أعرف أنه رجل طيب وفكره بسيط فقلت له: يا أخي من أين جئت بهذا الكلام؟ قال: سمعته في الأخبار!! فهم يتحدثون عن دعم إيراني لحماس... ومحمود عباس يقول عن حماس أنهم شيعة!!
    فقلت له: طيب سأعطيك مثالاً بسيطا يسهل عليك فهم هذه المسألة:
    لو كنت تعيش في بيت ويحيط بك أقاربك وأبناء عمومتك، ولك جار واحد بعيد ولكن فيه كل الصفات الخبيثة والسيئة.
    وفي يوممن الأيام هجم عليك لص، يريد هتك عرضك، وسرقت بيتك، واغتصاب أهلك، وقتل أطفالك... فاستنجدت بأقاربك المحيطين بك ... ولكنهم لم يساعدوك... بل أعموا أبصارهم عن رؤيتك، وصموا آذانهم عن سماع صوتك، فجاءك الجار البعيد السيء، وصاحب جميع الصفات الخبيثة ليساعدك في محنتك فهل كنت ستطرده؟
    فقال: لا طبعا.... بل سأقبله على رأسه، وأحفظ له هذاالمعروف وهذا الجميل..
    فقلت له: بارك الله فيك... وهذا فعليا ما يحدث مع إخواننا في حماس..
    فهم تخلى عنهم القريب قبل البعيد ، وباعهم العم الرعديد ، وخانهم الأخ الشقيق، وتحامل عليهم الصديق..
    وفي هذا الوضع الشديد التعقيد وقفت معهم إيران وقدمت لهم الدعم.. طامعة وراغبة في الحصول على التنازلات منهم... ولكن أنّا لمن رهن روحه رخيصة في سبيل الله وقدم أكبر التضحيات في جهاده وتضحيته أمام أعتى آلة إجرامية تسمى الحركة الصهيونية أن يرخصوا أمام ضغوط من دولة كإيران!!
    ثم سألته: هل وضح لك القصد.. فقال: نعم.
    ثم قلت: هم أولى الناس بحمل التوحيد ورايته، فهم حفظة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم الطائفة المنصورة الذين يعيشون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، ولاخوف عليهم من التشيع، فهم لايفعلون ما يفعلونه إلا ابتغاء مرضاة الله.
    وإن كان هناك أحد عقيدته فاسدة ومنحرفة فهو الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود رضا عباس ميرزا البهائي العقيدة، والصهيوني الإنتماء، والأمريكي الولاء، والإيراني الأصل.

    وكم نستغرب التهجم على حماس بحجة أنها موالية لإيران في كل مناسبة غير مناسبة، ولو أردنا أن نستخدم نفس المعايير المجحفة في الحكم على حماس وعلاقتها مع إيران لقلنا نفس الكلام عن الكثير من الدول العربية بل والخليجية.
    فالبحرين على سبيل المثال بينها وبين إيران علاقات دبلوماسية متينة، وقد أغلقت الحكومة البحرينية جريدة أخبار الخليج لتعرضها للحكومة الإيرانية في مقال للكاتبة سميرة رجب أيام الانتخابات الإيرانية الأخيرة، وتمنع الحكومة أي مقالات تسيء للعلاقات مع إيران!! رغم التصريحات الكثيرة لقادة إيرانيين أن البحرين تابعة لإيران!!
    ويقدم ملك البحرين الولائم الكبيرة والذبائح العظيمة للشيعة في البحرين في كل شهر محرم أثناء تأديتهم لشعائرهم العزائية البدعية، وتعتبر البحرين أكبر دولة في العالم في عدد الحسينيات حسب قول المرجع الشيعي "المدرسي" الذي صرح بذلك في جردة الوطن البحرينية، بل ويحضى علماء الشيعة باحترام كبير في البحرين لايحضى به علماء السنة الذين يحرمون حتى من الخطابة والصعود على المنابر، فهل سمعنا أحدا يقول عن الحكومة البحرينية أنها موالية لإيران؟!

    وتقيم الإمارات العربية المتحدة علاقات دبلوماسية مع إيران رغم أنها تحتل جزرا تابعة لها، وترحب الإمارات بمرجعيات شيعية على أراضيها في حين تمنع أكابر علماء السنة من دخول حدودها!! فهل سمعنا أحدا يقول عن الحكومة الإماراتية أنها موالية لإيران؟!

    وفي الكويت هناك مرجعيات شيعية مثل المهري الذي يتهجم علنا على علمائنا ومشايخنا في كل مناسبة، بالاضافة للقنوات الشيعية التي تسب الصحابة جهارا نهارا وتبث من الكويت مثل قناة الأنوار، وللشيعة في الكويت صولات وجولات، ولم نسمع عن أحد يقول عن الحكومة الكويتية أنها موالية لإيران؟!

    بالاضافة للمسؤولين الكثر من أصول إيرانية وعقيدة شيعية العاملين في الحكومات الخليجية السنية.

    كل هذا يحدث في دول خليجية سنية ولم يقل أحد عنها شيعية أو موالية لإيران ، في حين حماس وحكومتها التي لايوجد بها شيعي واحد، ولا يوجد في غزة حسينية واحدة، ولاتقام بها أي شعائر شيعية في محرم، ولايبث منها أي قناة شيعية، ولا يصول ويجول الشيعة فيها كما يحلو لهم، ولم تغلق أي جريدة لأنها انتقدت إيران، يقال عنها موالية لإيران!!؟ والله إنها لقسمة ضيزا!!

    وليس هذا وحسب بل لم نسمع من الأبواق الناعقة والناهقة بأن حماس شيعية لم نسمعها تتكلم عن محمود عباس ميرزا أنه صهيوني رغم أنه لايمضي شهر لايجلس فيه مع الصهاينة يأخذهم بالاحضان وبالقبلات الحارة، بل ولم يغب عن الجميع ما فعله في تقرير الأمم المتحدة الذي يدين الصهاينة في قتلهم لأطفال غزة ونسائها، عوضا عن دوره العمالي والمتواطئ مع الصهاينة في حرب غزة، وفي القضاء على المقاومة الشريفه العفيفة.
    ولم يصف أحد جهاد شعبه بالحقير على مر العصور والأزمان غير هذا الرئيس المنتهي الصلاحية.

    ومما يؤسف له أن دولنا العربية التي تنتقد حماس لعلاقاتها مع إيران تقوم هي نفسها بما هو أشد وأنكى من تحالفات على الصعيد الخارجي والداخلي، فعلى الصعيد الخارجي تقوم بتواصل ومد جسور التعاون مع أمريكا بالعلن ومع الصهاينة في الخفاء، وعلى الصعيد الداخلي يتعاونون مع العلمانيين الذي لامعبود لهم سوى النظام الرأسمالي المادي، وشعارهم "مالقيصر لقيصر وما لله أيضا لقيصر".


    وهذا المنهج في القياس والنظر لحماس يذكرني بحديث للرسول صلى الله عليه وسلم:
    فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه!)، وأقول خاتما مقالي: ومن الناس من يبصر قذى إيران في عين حماس ولا يبصر جذع إسرائيل في عين نفسه!!




    بقلم: صلاح الدين الرويلي


تشغيل...
X