اعلان

Collapse
No announcement yet.

وأن ليس للانسان الا ما سعى

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • وأن ليس للانسان الا ما سعى

    وان ليس للإنسان إلا ما سعى
    الولد : أبي، يقول الله سبحانه وتعالى : ( وان ليس للإنسان الا ما سعى ) فهل يجوز لاحد ان يتصدق عن أحد او أن يصلي عن احد او يصوم عن احد في حياته او بعد موته ؟ كما هل يجوز لاحد ان يقرأ القرآن وان يهب لوالديه او لشيخه الذي علمه وارشده او لأي مسلم او لجميع المسلمين ؟
    الاب : اي بني الآية الكريمة للإخبار وليست للنهي كما ترى والهدف منها الإرشاد والحث على الزيادة في عمل الصالحات ، ومع ذلك لا بد لنا من متابعة النصوص والمقارنة بينها . ولا بد لنا من ملاحظة أساليبنا اثناء التحدث إلى بعضنا والتخاطب فيما بيننا لان القرآن الكريم نزل باللغة العربية ولذلك يجب ان نفسره بما تحتمله أساليب اللغة العربية ولا يجوز لنا ان نقحم على القرآن الكريم معنى لا تحتمله اساليب اللغة العربية ولا ان نمنع معنى تحتمل أساليب اللغة العربية من الورود في تفسير معنى الآيات إلا لسبب خارجي مفهوم من نص اخر يمنع من إرادة المعنى الثاني , أي بني , أنت تعلم ان نسبة ما يملكه الانسان في دار الدنيا بسبب الهدايا من الأحباب والأصحاب بالنسبة لما يملكه من كسبه شيئاً لا يكاد يذكر فلو قلت لك على سبيل النصيحة ليس لك الا ما جنيت بكدك وتعبك وسهرك فلا تعتمد على هدايا الأقارب ومنح الأصهار أتظن أني أكون بذلك كاذباً ؟ الولد : لا يا أبي .
    الأب : اتظن اني بهذا اقصد منعك من قبول الهدايا او انه لن يهدى اليك شيء طيلة حياتك ؟
    الولد : لا يا أبي .
    الأب : اذاّ ماذا تفهم من ذلك الكلام يا بني؟
    الولد : تعني ان الهدايا والمنح لن تسد حاجاتي ولا معشار معشارها .
    الأب : أترى في عبارتي تلك تفاهة او خروجاً عن اساليب اللغة ؟
    الولد : لا يا ابي ، فمثل هذا الاسلوب متداول بين الناس لا غبار عليه .
    الأب : اذاً فالمقصود من الاية انه ليس للإنسان إلا ما عمل من الصالحات هو بذاته وان اتّكاله على البركات والدعوات وما يهبه لـه أقاربه من عمل صالح لا يكفي للنجاة من النار والفوز بالجنة عند الحساب وانما وردت النصيحة في الاية الكريمة بأسلوب الحصر بين النفي والاستثناء لتأكيد المعنى المراد وهو الغالب لا للحصر فالحصر هنا خرج عن معناه الأصلي الى معنى التأكيد كقوله سبحانه ( لا يصلاها إلا الاشقى الذي كذب وتولى ) مع ان من صميم عقيدتنا ان بعض المؤمنين يدخل النار ألا ترى ان المعنى المراد من قوله تعالى ( افعلوا ما شئتم ) هو التهديد وليس هو الطلب . وان قلنا ان معناه الحصر فعند ورود الاستثناءات سنعود إلى نفس النتيجة وان قلنا بان المراد بالآية الحصر فهو نص عام مخصص بحديث ( اذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية ، او علم ينتفع به ، او ولد صالح يدعو لـه ) وان قلنا هذه الثلاثة من كسبه فالآية مخصصة بحديث شبرمة وحديث المرأة التي سألت رسول الله عليه السلام قائلة : يا رسول الله ان ابي أدركته فريضة الله على عباده بأن يحج شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة افاحجّ عن أبي ؟ فقال : ( حجي عن ابيك ) والحج ليس مجرد دعاء وحديث المرأة التي سألت رسول الله عليه السلام قائلة : ان امي ماتت ولم تحج افأحجّ عن أمي ؟ وفي رواية نذرت ان تحج فأجابها رسول الله عليه السلام ( أرأيت لو كان على امك دين أكنت قاضيته، اقضوا الله فالله احق بالقضاء ) فهذا تصريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقضاء لجميع حقوق الله على العباد بعد الموت او العجز كما يفيده الحديث السابق حديث المرأة التي تريد ان تحج عن ابيها العاجز والحج ليس مجرد دعاء .
    والحديث ينص على ولد صالح يدعو له والرسول صلى الله عليه وسلم ليس من أولاد موسى عليه السلام وقد قال رسول الله عليه السلام : ( رحم الله أخي موسى ) واخوة يوسف قالوا ( يا أبانا استغفر لنا ) والطلب لا يقضي وجوب الاستجابة منه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب عندما أرسله اميراً للحج قبل حجة الوداع : (لا تنسنا من دعائك يا أخي) وهذا الطلب ليس الزامياً كما هو الظاهر من سياق الحديث وكم كان الصحابة يقول أحدهم للآخر : غفر الله لك او رحمك الله يا أخي او غفر الله لأخي فلان ، وكل هذا عمل تبرعي من الداعي ولو لم يكن فيه ثواب لما قاله الأصحاب , وكل هذا ليس مما سعى .
    فليس في الأدلة الشرعية تناقض وانما هو التخصيص وليس في ذلك غض من قيمة الشرع الشريف فالله سبحانه قال ( وآتوا الزكاة ) وقد خصص رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله هذا النص بقوله ( ليس فيما دون خمسة اوسق صدقة ) فلو كان المراد من صيغة الحصر معناها الأصلي لما جاز الاستثناء . فالاستثناء لا يدخل على قضية مسوّرة وقال سـبـحانه :
    ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء ) فهؤلاء الذرية ينالون درجة في الجنة بغير عمل لمجرد انهم من ذرية آبائهم ، والرسول صلى الله عليه وسلم اذ يقول : ( لا فتىً إلا علي ) لا يقصد نفي الفتوة مطلقاً عن غير علي ولم يفهم الصحابة ذلك وهم اهل اللغة وانما المعنى أن علياً كان متحقـقاً بمعنى الفتوة اكثر من غيره . واستناداً إلى هذه الأدلة يكون الحكم ما يلي :
    · اولاً : يجوز للإنسان أن يحج عن إنسان او يصوم عن إنسان عاجز ولو كان حياً ، ولا يجوز ان يحج او ان يصوم فرضاً عن إنسان قادر لأنها فرض عين متعلق بالذات .
    · ثانياً : لا يجوز أن يصلي فرضاً عن إنسان حي لأن الإنسان لا يعجز عن الصلاة ما دام عاقلاً لأنه مهما بلغ به العجز إنما يجب عليه أن يؤدي الصلاة على الوجه الذي يستطيع فإذا مات أو فقد عقله سقطت عنه الصلاة .
    · ثالثاً : يجوز قضاء الصلاة عن الميت لقوله صلى الله عليه وسلم : ( اقضوا الله فالله أحق بالقضاء ) والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
    · رابعاً : يجوز للإنسان أن يهب من أعماله الصالحة ما يشاء لمن شاء سواءً كان الموهوب له حياً أو ميتاً قريبا نسباً أو بعيداً والله سبحانه وتعالى اعلم .
    منقول من مؤلفات الشيخ محمد علي القضاة رحمه الله
    لا اله الا الله محمد رسول الله
    اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا يا كريم ... آمين
تشغيل...
X