اعلان

Collapse
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شرب الخمر حلال أم حرام / شيطان بثوب مسلم

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
إضافات جديدة

  • شرب الخمر حلال أم حرام / شيطان بثوب مسلم

    شرب الخمر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    موضوع بعنوان

    شيطان بثوب مسلم

    من يكون هذا الشيطان بثوب مسلم وكيف نتعرف عليه ؟

    عندما يريد أن يحرم ما أحل الله ، أو عندما يريد يحلل ما أحرم الله ؟

    حدث أن حاورت أحدهم في الماسنجر وإذا به يتخبط يمين شمال

    وهو موجود في هذا المنتدى في الحقيقة قد يكون رئي له لكن هل رأيه صحيح ؟

    بعد السلام والكلام السؤال عن مذهبه وعن مذهبي قلت له عن مذهبي أنني أنتمي لمذهب الشيعة

    وقال لي هوا أنه ينتمي لمذهب أهل السنة وبعد الكلام دخلنا في موضوع الخمر فسألني فقال لي

    لما حرم الخمر ؟

    يتبع

  • #2
    الرد: شرب الخمر حلال أم حرام / شيطان بثوب مسلم

    نكمل

    قلت له في الحقيقة لا توجد أية في القرآن الكريم تقول أنه حرام بل توجد أية ربما تكون أشد من التحريم
    سورة المائدة - سورة 5 - آية 90
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ


    فعاود علي فقال أنا سألتك عن أسباب التحريم حيث حرم الخمر تدريجياً

    قلت له ربما يكون هناك مدمنين على الخمر ؟

    قال لي وهل امتنعوا بعد ذالك ؟

    قلت له أولاً هل أنت مسلم أم لا ؟

    أجاب قال ليس هذا الحوار ؟
    شككت أنه في الحقيقة قير مسلم حيث كلامه فيه نوع من كلام اللادنين العرب ؟

    إلى أنه يدعي بأنه من السنة أي انه مسلم ؟

    قلت له يا أخي أولا أنت مسلم تقول

    والقرآن بين أيدينا وهذا ليس بحديث أو رواية لنختلف عليها ؟

    وعلاوة على ذالك أثبت الطب بأنه يسبب أمراض كثيرة وفساد

    وجرائم من قتل وغيره ؟

    قال لي هذا في حالة ذهاب العقل ؟
    هههههههههههههههه

    يتبع

    تعليق


    • #3
      الرد: شرب الخمر حلال أم حرام / شيطان بثوب مسلم

      نكمل

      قال لي هل تعرف أسباب تحريم الخمر تدريجياً ؟

      قلت له ربما لا أعرف أخبرني ومنك نستفيد

      قال لي عندما تستنشق الأكسوجين وفيه مادة كذا لا أتذكر وحيث تحتوي على مواد سامة وضارة

      هل الله يمنعك أن تتنفس ؟

      من هنا عرفت أنه من كلام اللادنين العرب الذين لا يعترفون بوجود الله ؟
      ********
      بعد ذالك قال حرم الخمر تدريجياً لأن الله لا يريدهم أن يذهبوا للصلاة وهم سكارة

      وأن شربوها في الليل قد لا يجلسون للصلاة الصبح وعلى هذا حرمت

      ثم قال لي هل تعرف سبب الشيخوخة

      قلت له لا
      يتبع
      آخر اضافة بواسطة بحير; 17-12-2004, 07:54 AM.

      تعليق


      • #4
        الرد: شرب الخمر حلال أم حرام / شيطان بثوب مسلم

        نكمل
        قال لي ألأطباء الذي تقول عنهم يقولون أنه مضر

        أنهم أثبتوا أن شرب ربع كاس في اليوم من الخمر يقلل من الشيخوخة

        نعم هكذا يخرج أدم من الجنة عندما يتبع ذالك الشيطان وبئس النصيحة ؟
        ***********
        قلت له الرسالة وصلت أنت تريد أن تقول أن شرب الخمر قليلاً منه

        ولا يتعارض مع الصلاة فهوا حلال ؟

        قلت له طيب ما رأيك بشرب الدخان وحيث هو مضر في الحقيقة

        هل هو حرام أو حلال

        بعد ذالك أنقطع الخط

        ************

        يتبع

        تعليق


        • #5
          الرد: شرب الخمر حلال أم حرام / شيطان بثوب مسلم

          نكمل

          تنويه :

          مرة من المرات كنت جالس أمام التلفاز أشاهد محطة الاقتصادية

          وحيث كانت فيه حلقة

          ويوجد المذيع وشيخ وحيث أن هناك من يتصل ويسأل والشيخ يجيب

          في ذالك الأثناء أتصل أحدهم يسأل عن حكم العمل في مصانع الخمور

          فأجاب ذالك الشيخ وقال أن كان مضطر ولا يوجد له عمل أخر فهوا حلال

          وبعد ذالك أراد المذيع أن يسأل ذالك الشيخ عن أمر وقال المذيع أريد

          أن أسألك قبل انتهاء الحلقة حيث لم يبقى شيء فقال ذالك الشيخ بل أنا أريد

          بما بقي من وقت أن أبين أن من قال أن الاحتفال بمولد النبي حرام فهوا على أجر

          ومن قال عنه حلال فهوا حلال

          حيث من أفتى وأخطآ فله أجر ومن أفتى وأصاب فله أجران

          وبعد ذالك انتهت الحلقة

          وقد سمعت قبل ذالك مرة من شيخ أخر مقارب لذالك السؤال حيث سؤل

          والسائل من مصر حيث يعمل في المنطقة الحرة

          وقال ما أنا أعمل في مكان وقد نقلت لمكان أخر ليع الخمور فما الحكم في ذالك

          فقال نفس الشيء

          _________

          يتبع

          تعليق


          • #6
            الرد: شرب الخمر حلال أم حرام / شيطان بثوب مسلم

            نكمل

            على كل حال ليس بجميع السنة وعلماء السنة تقول ذالك في الحقيقة

            +++++++++

            لكن يجب الحذر من أهل السؤ مهما أدعو بالعلم فهم بشر وليسو بأنبياء

            أو ألأئمة المعصومين عن الخطأ

            _____________

            أما الخمر من أراد أن يشربه فأثمه عليه لكن ليس من يفعل المنكر يتظاهر به

            ويحث على عمله هنا المشكلة وحيث تنمي الأجيال على الخطأ أن فعلت خطأ لا تدعي بصحته

            تبرير لعملك المشين ؟

            لكن نعم ربما لا يصلح الشعوب إلى الفساد

            حيث أن تكلم بالحق قالوا عليه كذاب

            أما عن ثبوت تحريم الخمر في القرآن الكريم فهذه الآيات

            يتبع
            آخر اضافة بواسطة بحير; 17-12-2004, 09:31 AM.

            تعليق


            • #7
              الرد: شرب الخمر حلال أم حرام ؟/ القرآن يجيب / والأحاديث وتفاسير العلماء تجيب

              سورة البقرة - سورة 2 - آية 219

              يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

              ***********
              تفسير الآية الكريمة من الميزان في تفسير القرآن


              [PHP]
              قوله تعالى: يسئلونك عن الخمر و الميسر، الخمر على ما يستفاد من اللغة هو كل مائع معمول للسكر، و الأصل في معناه الستر، و سمي به لأنه يستر العقل و لا يدعه يميز الحسن من القبح و الخير من الشر، و يقال: لما تغطي به المرأة رأسها الخمار، و يقال: خمرت الإناء إذا غطيت رأسها، و يقال: أخمرت العجين إذا أدخلت فيه الخمير، و سميت الخميرة خميرة لأنها تعجن أولا ثم تغطى و تخمر من قبل، و قد كانت العرب لا تعرف من أقسامه إلا الخمر المعمول من العنب و التمر و الشعير، ثم زاد الناس في أقسامه تدريجا فصارت اليوم أنواعا كثيرة ذات مراتب بحسب درجات السكر، و الجميع خمر.

              و الميسر لغة هو القمار و يسمى المقامر ياسرا و الأصل في معناه السهولة سمي به لسهولة اقتناء مال الغير به من غير تعب الكسب و العمل، و قد كان أكثر استعماله عند العرب في نوع خاص من القمار، و هو الضرب بالقداح و هي السهام، و تسمى أيضا: الأزلام و الأقلام.

              و أما كيفيته فهي أنهم كانوا يشترون جزورا و ينحرونه، ثم يجزءونه ثمانية و عشرين جزءا، ثم يضعون عند ذلك عشر سهام و هي الفذ، و التوأم، و الرقيب، و الحلس، و النافس، و المسبل، و المعلى، و المنيح، و السنيح، و الرغد، فللفذ جزء من الثمانية و العشرين جزءا، و للتوأم جزءان، و للرقيب ثلاثة أجزاء، و للحلس أربعة، و للنافس خمسة، و للمسبل ستة، و للمعلى سبعة، و هو أكثر القداح نصيبا، و أما الثلاثة الأخيرة و هي المنيح و السنيح و الرغد فلا نصيب لها، فمن خرج أحد القداح السبعة باسمه أخذ نصيبه من الأجزاء المفروضة، و صاحبوا القداح الثلاثة الأخيرة يغرمون قيمة الجزور، و يتم هذا العمل بين عشرة رجال بنحو القرعة في الأنصباء و السهام.

              قوله تعالى: قل فيهما إثم كبير، و قرىء إثم كثير بالثاء المثلثة، و الإثم يقارب الذنب و ما يشبهه معنى و هو حال في الشيء أو في العقل يبطىء الإنسان عن نيل الخيرات فهو الذنب الذي يستتبع الشقاء و الحرمان في أمور أخرى و يفسد سعادة الحياة في جهاتها الأخرى و هذان على هذه الصفة.

              أما شرب الخمر فمضراته الطبية و آثاره السيئة في المعدة و الأمعاء و الكبد و الرئة و سلسلة الأعصاب و الشرايين و القلب و الحواس كالباصرة و الذائقة و غيرها مما ألف فيه تأليفات من حذاق الأطباء قديما و حديثا، و لهم في ذلك إحصاءات عجيبة تكشف عن كثرة المبتلين بأنواع الأمراض المهلكة التي يستتبعها هذا السم المهلك.

              و أما مضراته الخلقية: من تشويه الخلق و تأديته الإنسان إلى الفحش، و الإضرار و الجنايات، و القتل، و إفشاء السر، و هتك الحرمات، و إبطال جميع القوانين و النواميس الإنسانية التي بنيت عليها أساس سعادة الحياة، و خاصة ناموس العفة في الأعراض و النفوس و الأموال، فلا عاصم من سكران لا يدري ما يقول و لا يشعر بما يفعل، و قل ما يتفق جناية من هذه الجنايات التي قد ملأت الدنيا و نغصت عيشة الإنسان إلا و للخمر فيها صنع مستقيما أو غير مستقيم.

              و أما مضرته في الإدراك و سلبه العقل و تصرفه الغير المنتظم في أفكار الإنسان و تغييره مجرى الإدراك حين السكر و بعد الصحو فمما لا ينكره منكر و ذلك أعظم ما فيه من الإثم و الفساد، و منه ينشأ جميع المفاسد الآخر.

              و الشريعة الإسلامية كما مرت إليه الإشارة وضعت أساس أحكامها على التحفظ على العقل السليم، و نهت عن الفعل المبطل لعمل العقل أشد النهي كالخمر، و الميسر، و الغش، و الكذب، و غير ذلك، و من أشد الأفعال المبطلة لحكومة العقل على سلامة هو شرب الخمر من بين الأفعال و قول الكذب و الزور من بين الأقوال.

              فهذه الأعمال أعني: الأعمال المبطلة لحكومة العقل و على رأسها السياسات المبتنية على السكر و الكذب هي التي تهدد الإنسانية، و تهدم بنيان السعادة و لا تأتي بثمرة عامة إلا و هي أمر من سابقتها، و كلما زاد الحمل ثقلا و أعجز حامله زيد في الثقل رجاء المقدرة، فخاب السعي، و خسر العمل، و لو لم يكن لهذه المحجة البيضاء و الشريعة الغراء إلا البناء على العقل و المنع عما يفسده من اتباع الهوى لكفاها فخرا، و للكلام تتمة سنتعرض لها في سورة المائدة إن شاء الله.

              و لم يزل الناس بقريحتهم الحيوانية يميلون إلى لذائذ الشهوة فيشبع بينهم الأعمال الشهوانية أسرع من شيوع الحق و الحقيقة، و انعقدت العادات على تناولها و شق تركها و الجري على نواميس السعادة الإنسانية، و لذلك أن الله سبحانه شرع فيهم ما شرع من الأحكام على سبيل التدريج، و كلفهم بالرفق و الإمهال.

              و من جملة تلك العادات الشائعة السيئة شرب الخمر فقد أخذ في تحريمه بالتدريج على ما يعطيه التدبر في الآيات المربوطة به فقد نزلت أربع مرات: إحداها: قوله تعالى: «قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الإثم و البغي بغير الحق:» الأعراف - 33، و الآية مكية حرم فيها الإثم صريحا، و في الخمر إثم غير أنه لم يبين أن الإثم ما هو و أن في الخمر إثما كبيرا.

              و لعل ذلك إنما كان نوعا من الإرفاق و التسهيل لما في السكوت عن البيان من الإغماض كما يشعر به أيضا قوله تعالى: «و من ثمرات النخيل و الأعناب تتخذون منه سكرا و رزقا حسنا:» النحل - 67، و الآية أيضا مكية، و كان الناس لم يكونوا متنبهين بما فيه من الحرمة الكبيرة حتى نزلت قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة و أنتم سكارى:» النساء - 43، و الآية مدنية و هي تمنع الناس بعض المنع عن الشرب و السكر في أفضل الحالات و في أفضل الأماكن و هي الصلاة في المسجد.

              و الاعتبار و سياق الآية الشريفة يأبى أن تنزل بعد آية البقرة و آيتي المائدة فإنهما تدلان على النهي المطلق، و لا معنى للنهي الخاص بعد ورود النهي المطلق، على أنه ينافي التدريج المفهوم من هذه الآيات فإن التدريج سلوك من الأسهل إلى الأشق لا بالعكس.

              ثم نزلت آية البقرة أعني قوله تعالى: «و يسئلونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما» و هذه الآية بعد آية النساء كما مر بيانه و تشتمل الآية على التحريم لدلالتها القطعية على الإثم في الخمر «فيهما إثم كبير» و تقدم نزول آية الأعراف المكية الصريحة في تحريم الإثم.

              و من هنا يظهر: فساد ما ذكره بعض المفسرين: أن آية البقرة ما كانت صريحة في الحرمة فإن قوله تعالى: «قل فيهما إثم كبير» لا يدل على أزيد من أن فيه إثما و الإثم هو الضرر، و تحريم كل ضار لا يدل على تحريم ما فيه مضرة من جهة و منفعة من جهة أخرى، و لذلك كانت هذه الآية موضعا لاجتهاد الصحابة، فترك لها الخمر بعضهم و أصر على شربها آخرون، كأنهم رأوا أنهم يتيسر لهم أن ينتفعوا بها مع اجتناب ضررها فكان ذلك تمهيدا للقطع بتحريمها فنزل قوله تعالى: «إنما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان إلى قوله تعالى: فهل أنتم منتهون».

              وجه الفساد أما أولا: فإنه أخذ الإثم بمعنى الضرر مطلقا و ليس الإثم هو الضرر و مجرد مقابلته في الكلام مع المنفعة لا يستدعي كونه بمعنى الضرر المقابل للنفع، و كيف يمكن أخذ الإثم بمعنى الضرر في قوله تعالى: «و من يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما:» النساء - 47، و قوله تعالى: «فإنه آثم قلبه:» البقرة - 283، و قوله تعالى: «أن تبوء بإثمي و إثمك:» المائدة - 29، و قوله تعالى: «لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم:» النور - 11، و قوله تعالى: «و من يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه:» النساء - 111، إلى غير ذلك من الآيات.

              و أما ثانيا: فإن الآية لم تعلل الحكم بالضرر، و لو سلم ذلك فإنها تعلله بغلبة الضرر على المنفعة، و لفظها صريح في ذلك حيث يقول «و إثمهما أكبر من نفعهما» و إرجاعها مع ذلك إلى الاجتهاد، اجتهاد في مقابل النص.


              و أما ثالثا: فهب أن الآية في نفسها قاصرة الدلالة على الحرمة لكنها صريحة الدلالة على الإثم و هي مدنية قد سبقتها في النزول آية الأعراف المحرمة للإثم صريحا فما عذر من سمع التحريم في آية مكية حتى يجتهد في آية مدنية!.

              على أن آية الأعراف تدل على تحريم مطلق الإثم و هذه الآية قيدت الإثم بالكبر و لا يبقى مع ذلك ريب لذي ريب في أن الخمر فرد تام و مصداق كامل للإثم لا ينبغي الشك في كونه من الإثم المحرم، و قد وصف القرآن القتل و كتمان الشهادة و الافتراء و غير ذلك بالإثم و لم يصف الإثم في شيء من ذلك بالكبر إلا في الخمر و في الشرك حيث وصفه بالعظم في قوله تعالى: «و من يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما:» النساء - 48، و بالجملة لا شك في دلالة الآية على التحريم.

              ثم نزلت آيتا المائدة: «يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلوة فهل أنتم منتهون:» المائدة - 91، و ذيل الكلام يدل على أن المسلمين لم يكونوا منتهين بعد نزول آية البقرة عن شرب الخمر و لم ينتزعوا عنه بالكلية حتى نزلت الآية فقيل: فهل أنتم منتهون، هذا كله في الخمر.

              و أما الميسر: فمفاسده الاجتماعية و هدمه لبنيان الحياة أمر مشهود معاين، و العيان يغني عن البيان، و سنتعرض لشأنه في سورة المائدة إن شاء الله.

              و لنرجع إلى ما كنا فيه من البحث في مفردات الآية فقوله تعالى: قل فيهما إثم كبير و منافع للناس، قد مر الكلام في معنى الإثم، و أما الكبر فهو في الأحجام بمنزلة الكثرة في الأعداد، و الكبر يقابل الصغر كما أن الكثرة تقابل القلة، فهما وصفان إضافيان بمعنى أن الجسم أو الحجم يكون كبيرا بالنسبة إلى آخر أصغر منه و هو بعينه صغير بالنسبة إلى آخر أكبر منه، و لو لا المقايسة و الإضافة لم يكن كبر و لا صغر كما لا يكون كثرة و لا قلة، و يشبه أن يكون أول ما تنبه الناس لمعنى الكبر إنما تنبهوا له في الأحجام التي هي من الكميات المتصلة و هي جسمانية، ثم انتقلوا من الصور إلى المعاني فاستطردوا معنى الكبر و الصغر فيها، قال تعالى: «إنها لإحدى الكبر:» المدثر - 35، و قال تعالى: «كبرت كلمة تخرج من أفواههم:» الكهف - 5، و قال تعالى: «كبر على المشركين ما تدعوهم إليه:» الشورى - 13، و العظم في معناه كالكبر، غير أن الظاهر أن العظمة مأخوذة من العظم الذي هو أحد أجزاء البدن من الحيوان فإن كبر جسم الحيوان كان راجعا إلى كبر العظام المركبة المؤلفة في داخله فاستعير العظم للكبر ثم تأصل فاشتق منه كالمواد الأصلية.

              و النفع خلاف الضرر و يطلقان على الأمور المطلوبة لغيرها أو المكروهة لغيرها كما أن الخير و الشر يطلقان على الأمور المطلوبة لذاتها أو المكروهة لذاتها، و المراد بالمنافع فيهما ما يقصده الناس بهما من الاستفادات المالية بالبيع و الشرى و العمل و التفكه و التلهي، و لما قوبل ثانيا بين الإثم و المنافع بالكبر أوجب ذلك إفراد المنافع و إلغاء جهة الكثرة فيها فإن العدد لا تأثير له في الكبر فقيل: و إثمهما أكبر من نفعهما و لم يقل من منافعهما.

              قوله تعالى: و يسئلونك ما ذا ينفقون قل العفو، العفو على ما ذكره الراغب قصد الشيء لتناوله ثم أوجب لحوق العنايات المختلفة الكلامية به مجيئه لمعاني مختلفة كالعفو بمعنى المغفرة و العفو بمعنى إمحاء الأثر و العفو بمعنى التوسط في الإنفاق، و هذا هو المقصود في المقام، و الله العالم.

              و الكلام في مطابقة الجواب للسؤال في هذه الآية نظير ما مر في قوله تعالى: يسئلونك ما ذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين و الأقربين الآية.

              قوله تعالى: يبين الله لكم إلى قوله: في الدنيا و الآخرة، الظرف أعني قوله تعالى: في الدنيا و الآخرة، متعلق بقوله: تتفكرون و ليس بظرف له، و المعنى لعلكم تتفكرون في أمر الدارين و ما يرتبط بكم من حقيقتهما، و أن الدنيا دار خلقها الله لكم لتحيوا فيها و تكسبوا ما ينفعكم في مقركم و هو الدار الآخرة التي ترجعون فيه إلى ربكم فيجازيكم بأعمالكم التي عملتموها في الدنيا.

              و في الآية أولا: حث على البحث عن حقائق الوجود و معارف المبدإ و المعاد و أسرار الطبيعة، و التفكر في طبيعة الاجتماع و نواميس الأخلاق و قوانين الحياة الفردية و الاجتماعية، و بالجملة جميع العلوم الباحثة عن المبدإ و المعاد و ما بينهما المرتبطة بسعادة الإنسان و شقاوته.

              و ثانيا: أن القرآن و إن كان يدعو إلى الإطاعة المطلقة لله و رسوله من غير أي شرط و قيد، غير أنه لا يرضى أن يؤخذ الأحكام و المعارف التي يعطيها على العمى و الجمود المحض من غير تفكر و تعقل يكشف عن حقيقة الأمر، و تنور يستضاء به الطريق في هذا السير و السري.

              و كان المراد بالتبيين هو الكشف عن علل الأحكام و القوانين، و إيضاح أصول المعارف و العلوم.

              قوله تعالى: و يسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، في الآية إشعار بل دلالة على نوع من التخفيف و التسهيل حيث أجازت المخالطة لليتامى، ثم قيل و لو شاء الله لأعنتكم، و هذا يكشف عن تشديد سابق من الله تعالى في أمر اليتامى يوجب التشويش و الاضطراب في قلوب المسلمين حتى دعاهم على السؤال عن أمر اليتامى، و الأمر على ذلك، فإن هاهنا آيات شديدة اللحن في أمر اليتامى كقوله «تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا:» النساء - 10، و قوله تعالى: «و آتوا اليتامى أموالهم و لا تتبدلوا الخبيث بالطيب و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا:» النساء - 2، فالظاهر أن الآية نازلة بعد آيات سورة النساء، و بذلك يتأيد ما سننقله من سبب نزول الآية في البحث الروائي، و في قوله تعالى: قل إصلاح لهم خير، حيث نكر الإصلاح، دلالة على أن المرضي عند الله سبحانه نوع من الإصلاح لا كل إصلاح و لو كان إصلاحا في ظاهر الأمر فقط، فالتنكير في قوله تعالى: إصلاح لإفادة التنويع فالمراد به الإصلاح بحسب الحقيقة لا بحسب الصورة، و يشعر به قوله تعالى - ذيلا -: و الله يعلم المفسد من المصلح.

              قوله تعالى: و إن تخالطوهم فإخوانكم، إشارة إلى المساواة المجعولة بين المؤمنين جميعا بإلغاء جميع الصفات المميزة التي هي المصادر لبروز أنواع الفساد بين الناس في اجتماعهم من الاستعباد و الاستضعاف و الاستذلال و الاستكبار و أنواع البغي و الظلم، و بذلك يحصل التوازن بين أثقال الاجتماع، و المعادلة بين اليتيم الضعيف و الولي القوي، و بين الغني المثري و الفقير المعدم، و كذا كل ناقص و تام، و قد قال تعالى: «إنما المؤمنون إخوة:» الحجرات - 10.

              فالذي تجوزه الآية في مخالطة الولي لليتيم أن يكون كالمخالطة بين الأخوين المتساويين في الحقوق الاجتماعية بين الناس يكون المأخوذ من ماله كالمعطى له، فالآية تحاذي قوله تعالى: «و آتوا اليتامى أموالهم و لا تتبدلوا الخبيث بالطيب و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا:» النساء - 2، و هذه المحاذاة من الشواهد على أن في الآية نوعا من التخفيف و التسهيل كما يدل عليه أيضا ذيلها، و كما يدل عليه أيضا بعض الدلالة قوله تعالى: و الله يعلم المفسد من المصلح، فالمعنى: أن المخالطة إن كانت و هذا هو التخفيف فلتكن كمخالطة الأخوين، على التساوي في الحقوق، و لا ينبغي عند ذلك الخوف و الخشية فإن ذلك لو كان بغرض الإصلاح حقيقة لا صورة كان من الخير، و لا يخفى حقيقة الأمر على الله سبحانه حتى يؤاخذكم بمجرد المخالطة فإن الله سبحانه يميز المفسد من المصلح.

              قوله تعالى: و الله يعلم المفسد من المصلح إلى آخر الآية، تعدية يعلم بمن كأنها لمكان تضمينه معنى يميز، و العنت هو الكلفة و المشقة.


              بحث روائي

              في الكافي، عن علي بن يقطين: قال: سأل المهدي أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر: هل هي محرمة في كتاب الله عز و جل؟ فإن الناس إنما يعرفون النهي عنها و لا يعرفون تحريمها فقال له أبو الحسن (عليه السلام): بل هي محرمة فقال: في أي موضع هي محرمة في كتاب الله عز و جل يا أبا الحسن؟ فقال: قول الله تعالى: إنما حرم ربي الفواحش - ما ظهر منها و ما بطن و الإثم و البغي بغير الحق إلى أن قال: فأما الإثم فإنها الخمر بعينها و قد قال الله تعالى في موضع آخر: يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما، فأما الإثم في كتاب الله فهي الخمر و الميسر و إثمهما أكبر من نفعهما كما قال الله تعالى، فقال المهدي: يا علي بن يقطين هذه فتوى هاشمية، فقلت له: صدقت يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت، قال: فوالله ما صبر المهدي إن قال لي: صدقت يا رافضي.

              أقول: و قد مر ما يتبين به معنى هذه الرواية.

              و في الكافي، أيضا عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن الله جعل للمعصية بيتا، ثم جعل للبيت بابا، ثم جعل للباب غلقا، ثم جعل للغلق مفتاحا، فمفتاح المعصية الخمر.

              و فيه، أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الخمر رأس كل إثم.

              و فيه، عن إسماعيل قال: أقبل أبو جعفر (عليه السلام) في المسجد الحرام فنظر إليه قوم من قريش فقالوا: هذا إله أهل العراق فقال بعضهم: لو بعثتم إليه بعضكم، فأتاه شاب منهم فقال: يا عم ما أكبر الكبائر؟ قال (عليه السلام): شرب الخمر.

              و فيه، أيضا عن أبي البلاد عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ما عصي الله بشيء أشد من شرب المسكر، إن أحدهم يدع الصلاة الفريضة و يثب على أمه و ابنته، و أخته و هو لا يعقل.

              و في الإحتجاج،: سأل زنديق أبا عبد الله (عليه السلام): لم حرم الله الخمر و لا لذة أفضل منها؟ قال: حرمها لأنها أم الخبائث و رأس كل شر، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه و لا يترك معصية إلا ركبها الحديث.

              أقول: و الروايات تفسر بعضها بعضا، و التجارب و الاعتبار يساعدانها.

              و في الكافي، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لعن رسول الله في الخمر عشرة: غارسها، و حارسها، و عاصرها و شاربها، و ساقيها، و حاملها، و المحمولة إليه، و بايعها، و مشتريها و آكل ثمنها.

              و في الكافي، و المحاسن، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ملعون ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر.

              أقول: و تصديق الروايتين قوله تعالى: «و لا تعاونوا على الإثم و العدوان:» المائدة - 3.

              و في الخصال، بإسناده عن أبي أمامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق، و منان، و مكذب بالقدر، و مدمن خمر.

              و في الأمالي لابن الشيخ، بإسناده عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أقسم ربي جل جلاله لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا إلا سقيته يوم القيامة مثل ما شرب منها من الحميم معذبا بعد أو مغفورا له. ثم قال: إن شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مائلا شدقه، سائلا لعابه، والغا لسانه من قفاه.

              و في تفسير القمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حق على الله أن يسقي من يشرب الخمر مما يخرج من فروج المومسات، و المومسات الزواني يخرج من فروجهن صديد، و الصديد قيح و دم غليظ يؤذي أهل النار حره و نتنه.

              أقول: ربما تأيدت هذه الروايات بقوله تعالى: «إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم:» الدخان - 49، و في جميع المعاني السابقة روايات كثيرة.

              و في الكافي، عن الوشاء عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الميسر هو القمار.

              أقول: و الروايات في هذا المعنى كثيرة لا غبار عليها.

              و في الدر المنثور،: في قوله تعالى: و يسألونك ما ذا ينفقون الآية: عن ابن عباس: أن نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا النبي فقالوا: إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا، فما ننفق منها؟ فأنزل الله و يسألونك ما ذا ينفقون قل العفو و كان قبل ذلك ينفق ماله حتى ما يجد ما يتصدق به و لا مالا يأكل حتى يتصدق به و في الدر المنثور، أيضا عن يحيى: أنه بلغه أن معاذ بن جبل و ثعلبة أتيا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالا: يا رسول الله إن لنا أرقاء و أهلين فما ننفق من أموالنا؟ فأنزل الله: و يسألونك ما ذا ينفقون. قل العفو.

              و في الكافي، و تفسير العياشي، عن الصادق (عليه السلام): العفو الوسط.

              و في تفسير العياشي، عن الباقر و الصادق (عليهما السلام): الكفاف.

              و في رواية أبي بصير: القصد.

              و فيه، أيضا عن الصادق (عليه السلام): في الآية: الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا - و كان بين ذلك قواما، قال: هذه بعد هذه، هي الوسط.

              و في المجمع، عن الباقر (عليه السلام): العفو ما فضل عن قوت السنة.

              أقول: و الروايات متوافقة، و الأخيرة من قبيل بيان المصداق.

              و الروايات في فضل الصدقة و كيفيتها و موردها و كميتها فوق حد الإحصاء، سيأتي بعضها في موارد تناسبها إن شاء الله.

              و في تفسير القمي،: في قوله تعالى: و يسألونك عن اليتامى: عن الصادق (عليه السلام) قال: إنه لما نزلت: إن الذين يأكلون أموال اليتامى - ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا، أخرج كل من كان عنده يتيم، و سألوا رسول الله في إخراجهم فأنزل الله: يسألونك عن اليتامى - قل إصلاح لهم خير و إن تخالطوهم - فإخوانكم في الدين - و الله يعلم المفسد من المصلح. [/PHP]


              بتبع
              آخر اضافة بواسطة بحير; 17-12-2004, 09:19 AM.

              تعليق


              • #8
                الخمر حلال أم حرام ؟/ القرآن يجيب / والأحاديث وتفاسير العلماء تجيب

                سورة البقرة - سورة 2 - آية 219

                يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ



                تفسير الآية الكريمة من تفسير ابن كثير

                [PHP]
                قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا خَلَف بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي مَيْسَرَة عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر قَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْر بَيَانًا شَافِيًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة " يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ " فَدُعِيَ عُمَر فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْر بَيَانًا شَافِيًا فَنَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي النِّسَاء " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى " فَكَانَ مُنَادِي رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَقَامَ الصَّلَاة نَادَى " أَنْ لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ " فَدُعِيَ عُمَر فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْر بَيَانًا شَافِيًا فَنَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة فَدُعِيَ عُمَر فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ" فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ " قَالَ عُمَر : اِنْتَهَيْنَا اِنْتَهَيْنَا. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ طُرُق عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي مَيْسَرَة وَاسْمه عَمْرو بْن شُرَحْبِيل الْهَمْدَانِيّ الْكُوفِيّ عَنْ عَمْرو وَلَيْسَ لَهُ عَنْهُ سِوَاهُ لَكِنْ قَدْ قَالَ أَبُو زُرْعَة لَمْ يَسْمَع مِنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : هَذَا إِسْنَاد صَالِح صَحِيح وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَزَادَ اِبْن أَبِي حَاتِم بَعْد قَوْله اِنْتَهَيْنَا إِنَّهَا تَذْهَب الْمَال وَتَذْهَب الْعَقْل وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا مَعَ مَا رَوَاهُ أَحْمَد مِنْ طَرِيق أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا عِنْد قَوْله فِي سُورَة الْمَائِدَة " إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " الْآيَات فَقَوْله " يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ" أَمَّا الْخَمْر فَكَمَا قَالَ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - إِنَّهُ كُلّ مَا خَامَرَ الْعَقْل كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة الْمَائِدَة وَكَذَا الْمَيْسِر وَهُوَ الْقِمَار. وَقَوْله " قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ " أَمَّا إِثْمُهُمَا فَهُوَ فِي الدِّين وَأَمَّا الْمَنَافِعُ فَدُنْيَوِيَّة مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهَا نَفْع الْبَدَن وَتَهْضِيم الطَّعَام وَإِخْرَاج الْفَضَلَات وَتَشْحِيذ بَعْض الْأَذْهَان وَلَذَّة الشِّدَّة الْمُطْرِبَة الَّتِي فِيهَا كَمَا قَالَ حَسَّان بْن ثَابِت فِي جَاهِلِيَّته : وَنَشْرَبهَا فَتَتْرُكنَا مُلُوكًا وَأُسْدًا لَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ وَكَذَا بَيْعهَا وَالِانْتِفَاع بِثَمَنِهَا وَكَانَ يَقْمِشُهُ بَعْضهمْ مِنْ الْمَيْسِر فَيُنْفِقهُ عَلَى نَفْسه أَوْ عِيَاله وَلَكِنْ هَذِهِ الْمَصَالِح لَا تُوَازِي مَضَرَّته وَمَفْسَدَته الرَّاجِحَة لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَقْلِ وَالدِّين وَلِهَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا " وَلِهَذَا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَة مُمَهِّدَة لِتَحْرِيمِ الْخَمْر عَلَى الْبَتَات وَلَمْ تَكُنْ مُصَرِّحَة بَلْ مُعَرِّضَة وَلِهَذَا قَالَ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لَمَّا قُرِئَتْ عَلَيْهِ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْر بَيَانًا شَافِيًا حَتَّى نَزَلَ التَّصْرِيح بِتَحْرِيمِهَا فِي سُورَة الْمَائِدَة " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ " وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَة الْمَائِدَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَة . قَالَ اِبْن عُمَر وَالشَّعْبِيّ وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ : إِنَّ هَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْخَمْر " يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قُلْ فِيهِمَا إِثْم كَبِير " ثُمَّ نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ثُمَّ نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة فَحَرَّمَتْ الْخَمْر . وَقَوْله " وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ الْعَفْو " قُرِئَ بِالنَّصْبِ وَبِالرَّفْعِ وَكِلَاهُمَا حَسَن مُتَّجِه قَرِيب قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا أَبَان حَدَّثَنَا يَحْيَى أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذ بْن جَبَل وَثَعْلَبَة أَتَيَا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لَنَا أَرِقَّاء وَأَهْلِينَ مِنْ أَمْوَالنَا فَأَنْزَلَ اللَّه " وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ " وَقَالَ الْحَكَم عَنْ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ الْعَفْو " قَالَ : مَا يَفْضُل عَنْ أَهْلِك وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَمُجَاهِد وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُحَمِّد بْن كَعْب وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالْقَاسِم وَسَالِم وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَغَيْر وَاحِد أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْله" قُلْ الْعَفْو " يَعْنِي الْفَضْل وَعَنْ طَاوُس : الْيَسِير مِنْ كُلّ شَيْء وَعَنْ الرَّبِيع أَيْضًا أَفْضَل مَالِك وَأَطْيَبه وَالْكُلّ يَرْجِع إِلَى الْفَضْل . وَقَالَ عَبْد بْن حُمَيْد فِي تَفْسِيره : حَدَّثَنَا هَوْذَة بْن خَلِيفَة عَنْ عَوْف عَنْ الْحَسَن فِي الْآيَة" يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ الْعَفْو " قَالَ ذَلِكَ أَنْ لَا يُجْهِد مَالَك ثُمَّ تَقْعُد تَسْأَل النَّاس وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ اِبْن عَجْلَان عَنْ الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه عِنْدِي دِينَار قَالَ " أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسك " قَالَ : عِنْدِي آخَر . قَالَ " أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلك" . قَالَ : عِنْدِي آخَر قَالَ " أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدك " قَالَ : عِنْدِي آخَر قَالَ " فَأَنْتَ أَبْصَر " وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا عَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ " اِبْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْء فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ شَيْء عَنْ أَهْلك فَلِذِي قَرَابَتك فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتك شَيْء فَهَكَذَا وَهَكَذَا " . وَعِنْده عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خَيْر الصَّدَقَة مَا كَانَ عَنْ ظَهْر غِنًى وَالْيَد الْعُلْيَا خَيْر مِنْ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول " وَفِي الْحَدِيث أَيْضًا" اِبْن آدَم إِنَّك إِنْ تَبْذُل الْفَضْل خَيْر لَك وَإِنْ تُمْسِكهُ شَرّ لَك وَلَا تُلَام عَلَى كَفَاف " ثُمَّ قَدْ قِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوخَة بِآيَةِ الزَّكَاة كَمَا رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَالْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَهُ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالسُّدِّيّ وَقِيلَ مُبَيَّنَة بِآيَةِ الزَّكَاة قَالَهُ مُجَاهِد وَغَيْره وَهُوَ أَوْجَهُ.[/PHP]

                يتبع
                آخر اضافة بواسطة بحير; 17-12-2004, 09:20 AM.

                تعليق


                • #9
                  الخمر حلال أم حرام ؟/ القرآن يجيب / والأحاديث وتفاسير العلماء تجيب

                  سورة البقرة - سورة 2 - آية 219

                  يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ


                  تفسير الآية الكريمة من تفسير الطبري

                  [PHP]يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ

                  الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَسْأَلك أَصْحَابك يَا مُحَمَّد عَنْ الْخَمْر وَشُرْبهَا . وَالْخَمْر : كُلّ شَرَاب خَامَرَ الْعَقْل فَسَتَرَهُ وَغَطَّى عَلَيْهِ , وَهُوَ مِنْ قَوْل الْقَائِل : خَمَرْت الْإِنَاء إذَا غَطَّيْته , وَخَمِرَ الرَّجُل : إذَا دَخَلَ فِي الْخَمَر , وَيُقَال , هُوَ فِي خُمَار النَّاس وَغُمَارهُمْ , يُرَاد بِهِ : دَخَلَ فِي عُرْض النَّاس , وَيُقَال لِلضَّبُعِ خَامِرِي أُمّ عَامِر , أَيْ اسْتَتِرِي . وَمَا خَامَرَ الْعَقْل مِنْ دَاء وَسُكْر فَخَالَطَهُ وَغَمَرَهُ فَهُوَ خَمْر , وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا خِمَار الْمَرْأَة وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْتُر بِهِ رَأْسهَا فَتُغَطِّيه , وَمِنْهُ يُقَال : هُوَ يَمْشِي لَك الْخَمْر , أَيْ مُسْتَخْفِيًا . كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : فِي لَامِع الْعِقْبَان لَا يَأْتِي الْخَمْر يُوَجِّه الْأَرْض وَيَسْتَاق الشَّجَر وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : لَا يَأْتِي الْخَمْر : لَا يَأْتِي مُسْتَخْفِيًا وَلَا مُسَارَقَة وَلَكِنْ ظَاهِرًا بِرَايَاتٍ وَجُيُوش ; وَالْعِقْبَان جَمْع عُقَاب , وَهِيَ الرَّايَات . وَأَمَّا " الْمَيْسِر " فَإِنَّهَا " الْمَفْعِل " مِنْ قَوْل الْقَائِل : يَسِّرْ لِي هَذَا الْأَمْر : إذَا وَجَبَ لِي فَهُوَ يُيَسِّر لِي يُسْرًا وَمَيْسِرًا , وَالْيَاسِر : الْوَاجِب , بِقِدَاحٍ وَجَبَ ذَلِكَ أَوْ مُبَاحه أَوْ غَيْر ذَلِكَ , ثُمَّ قِيلَ لِلْمُقَامِرِ : يَاسِر , وَيَسَر كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَبِتّ كَأَنَّنِي يَسَر غَبِينَ يُقَلِّب بَعْدَمَا اخْتَلَعَ الْقِدَاحَا وَكَمَا قَالَ النَّابِغَة : أَوْ يَاسِر ذَهَبَ الْقِدَاح بِوَفْرِهِ أَسِف تَأْكُلهُ الصَّدِيق مُخَلَّع يَعْنِي بِالْيَاسِرِ : الْمُقَامِر , وَقِيلَ لِلْقِمَارِ : مَيْسِر , وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول نَحْو مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ . 3275 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر } قَالَ : الْقِمَار , وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَيْسِر لِقَوْلِهِمْ أَيْسِرُوا وَاجْزُرُوا , كَقَوْلِك ضَعْ كَذَا وَكَذَا . 3276 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كُلّ الْقِمَار مِنْ الْمَيْسِر , حَتَّى لَعِب الصِّبْيَان بِالْجَوْزِ . 3277 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : إيَّاكُمْ وَهَذْم الْكِعَاب الْمَوْسُومَة الَّتِي تَزْجُرُونَ بِهَا زَجْرًا فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْمَيْسِر . 3278 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , مِثْله . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن نَافِع , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ : إيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْكِعَاب الَّتِي تَزْجُرُونَ بِهَا زَجْرًا , فَإِنَّهَا مِنْ الْمَيْسِر . 3279 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَعِيد الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن مُسْهِر , عَنْ عَاصِم , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : الْقِمَار : مَيْسِر . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : كُلّ شَيْء لَهُ خَطَر , أَوْ فِي خَطَر - أَبُو عَامِر شَكَّ - فَهُوَ مِنْ الْمَيْسِر . * - حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن شُجَاع أَبُو هَمَّام , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن مُسْهِر , عَنْ عَاصِم , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : كُلّ قِمَار مَيْسِر حَتَّى اللَّعِب بِالنَّرْدِ عَلَى الْقِيَام وَالصِّيَاح وَالرِّيشَة يَجْعَلهَا الرَّجُل فِي رَأْسه . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَاصِم , عَنْ ابْن سِيرِينَ , قَالَ : كُلّ لَعِب فِيهِ قِمَار مِنْ شُرْب أَوْ صِيَاح أَوْ قِيَام فَهُوَ مِنْ الْمَيْسَر . 3280 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا خَالِد بْن الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْأَشْعَث , عَنْ الْحَسَن , أَنَّهُ قَالَ : الْمَيْسِر : الْقِمَار . 3281 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ لَيْث , عَنْ طَاوُس وَعَطَاء قَالَا : كُلّ قِمَار فَهُوَ مِنْ الْمَيْسِر , حَتَّى لَعِب الصِّبْيَان بِالْكِعَابِ وَالْجَوْز . 3282 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حِكَام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد , قَالَ : الْمَيْسِر : الْقِمَار . 3283 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عُبَيْد اللَّه قَالَ : إيَّاكُمْ وَهَاتَيْنِ الْكَعْبَتَيْنِ يَزْجُر بِهِمَا زَجْرًا فَإِنَّهُمَا مِنْ الْمَيْسِر . 3284 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة قَالَ : أَمَّا قَوْله وَالْمَيْسِر , فَهُوَ الْقِمَار كُلّه . 3285 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه بْن سَالِم , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّهُ سَمِعَ عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه يَقُول لِلْقَاسِمِ بْن مُحَمَّد : النَّرْد : مَيْسِر , أَرَأَيْت الشِّطْرَنْج مَيْسِر هُوَ ؟ فَقَالَ الْقَاسِم : كُلّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة , فَهُوَ مَيْسِر . 3286 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : قَالَ ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنَى مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : الْمَيْسِر : الْقِمَار , كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة يُخَاطِر عَلَى أَهْله وَمَاله , فَأَيّهمَا قَمَرَ صَاحِبه ذَهَبَ بِأَهْلِهِ وَمَاله . 3287 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : الْمَيْسِر الْقِمَار . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : الْمَيْسِر الْقِمَار . 3288 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ اللَّيْث , عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَا : الْمَيْسِر : الْقِمَار كُلّه , حَتَّى الْجَوْز الَّذِي يَلْعَب بِهِ الصِّبْيَان . 3289 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : سَمِعْت عُبَيْد بْن سُلَيْمَان يُحَدِّث عَنْ الضَّحَّاك قَوْله : الْمَيْسِر : قَالَ : الْقِمَار . * - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : الْمَيْسِر الْقِمَار . 3290 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو بَدْر شُجَاع بْن الْوَلِيد , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ نَافِع أَنَّ ابْن عُمَر كَانَ يَقُول : الْقِمَار مِنْ الْمَيْسِر . 3291 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْمَيْسِر قِدَاح الْعَرَب , وَكِعَاب فَارِس , قَالَ : وَقَالَ ابْن جُرَيْجٍ , وَزَعَمَ عَطَاء بْن مَيْسَرَة أَنَّ الْمَيْسِر : الْقِمَار كُلّه . 3292 - حَدَّثَنَا ابْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : قَالَ مَكْحُول : الْمَيْسِر : الْقِمَار . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد الذَّارِع , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن سُلَيْمَان وَشُجَاع بْن الْوَلِيد , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : الْمَيْسِر : الْقِمَار .

                  قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ

                  وَأَمَّا قَوْله : { قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد لَهُمْ فِيهِمَا , يَعْنِي فِي الْخَمْر وَالْمَيْسِر إثْم كَبِير . فَالْإِثْم الْكَبِير الَّذِي فِيهِمَا مَا ذُكِرَ عَنْ السُّدِّيّ فِيمَا : 3293 - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَا قَوْله : { فِيهِمَا إثْم كَبِير } فَإِثْم الْخَمْر أَنَّ الرَّجُل يَشْرَب فَيَسْكَر فَيُؤْذِي النَّاس . وَإِثْم الْمَيْسَر أَنْ يُقَامِر الرَّجُل فَيَمْنَع الْحَقّ وَيَظْلِم . 3294 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير } قَالَ : هَذَا أَوَّل مَا عِيبَتْ بِهِ الْخَمْر . 3295 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير } يَعْنِي مَا يَنْقُص مِنْ الدِّين عِنْد مَنْ يَشْرَبهَا . وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة , الْإِثْم الْكَبِير الَّذِي ذَكَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ فِي الْخَمْر وَالْمَيْسِر , فِي الْخَمْر مَا قَالَهُ السُّدِّيّ زَوَال عَقْل شَارِب الْخَمْر إذَا سَكِرَ مِنْ شُرْبه إيَّاهَا حَتَّى يَعْزُب عَنْهُ مَعْرِفَة رَبّه , وَذَلِكَ أَعْظَم الْآثَام , وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْل ابْن عَبَّاس إنْ شَاءَ اللَّه . وَأَمَّا فِي الْمَيْسِر فَمَا فِيهِ مِنْ الشُّغْل بِهِ عَنْ ذِكْر اللَّه , وَعَنْ الصَّلَاة , وَوُقُوع الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء بَيْن الْمُتَيَاسِرَيْنِ بِسَبَبِهِ , كَمَا وَصَفَ ذَلِكَ بِهِ رَبّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { إنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُوقِع بَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَيَصُدّكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة } 5 91

                  وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ

                  وَأَمَّا قَوْله : { وَمَنَافِع لِلنَّاسِ } فَإِنَّ مَنَافِع الْخَمْر كَانَتْ أَثَمَانهَا قَبْل تَحْرِيمهَا , وَمَا يَصِلُونَ إلَيْهِ بِشُرْبِهَا مِنْ اللَّذَّة , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى فِي صِفَتهَا . لَنَا مِنْ ضُحَاهَا خُبْث نَفْس وَكَأْبَة وَذِكْرَى هُمُوم مَا تَفُكّ أَذَاتهَا وَعِنْد الْعِشَاء طِيب نَفْس وَلَذَّة وَمَال كَثِير عِدَّة نَشَوَاتهَا وَكَمَا قَالَ حَسَّان : فَنَشْرَبهَا فَتَتْرُكنَا مُلُوكًا وَأُسْدًا مَا يُنَهْنِهنَا اللِّقَاء وَأَمَّا مَنَافِع الْمَيْسَر فَمَا مُصِيبُونَ فِيهِ مِنْ أَنْصِبَاء الْجَزُور , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُيَاسِرُونَ عَلَى الْجَزُور , وَإِذَا أَفْلَجَ الرَّجُل مِنْهُمْ صَاحِبه نَحْره , ثُمَّ أَقْتَسَمُوا أَعْشَارًا عَلَى عَدَد الْقِدَاح , وَفِي ذَلِكَ يَقُول أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة . وَجَزُور أَيَسَار دَعَوْت إلَى النَّدَى وَنِيَاط مُقْفِرَة أَخَاف ضَلَالهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3296 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْمَنَافِع هَهُنَا مَا يُصِيبُونَ مَنْ الْجَزُور . 3297 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا مَنَافِعهمَا فَإِنَّ مَنْفَعَة الْخَمْر فِي لَذَّته وَثَمَنه , وَمَنْفَعَة الْمَيْسَر فِيمَا يُصَاب مِنْ الْقِمَار . 3298 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير وَمَنَافِع لِلنَّاسِ } قَالَ : مَنَافِعهمَا قَبْل أَنْ يُحْرِمَا . 3299 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَمَنَافِع لِلنَّاسِ } قَالَ : يَقُول فِيمَا يُصِيبُونَ مِنْ لَذَّتهَا وَفَرَحهَا إذَا شَرِبُوهَا . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ مُعْظَم أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ { قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير } بِالْبَاءِ , بِمَعْنَى : قُلْ فِي شُرْب هَذِهِ وَالْقِمَار هَذَا كَبِير مِنْ الْآثَام . وَقَرَأَهُ آخَرُونَ مِنْ أَهْل الْمِصْرَيْنِ , الْبَصْرَة وَالْكُوفَة : " قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير " بِمَعْنَى الْكَثْرَة مِنْ الْآثَام , وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْإِثْم بِمَعْنَى الْآثَام , وَإِنْ كَانَ فِي اللَّفْظ وَاحِدًا فَوَصَفُوهُ بِمَعْنَاهُ مِنْ الْكَثْرَة . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالْبَاءِ { قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير } لِإِجْمَاعِ جَمِيعهمْ عَلَى قَوْله : { وَإِثْمهمَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا } وَقِرَاءَته بِالْبَاءِ ; وَفِي ذَلِكَ دَلَالَة بَيِّنَة عَلَى أَنَّ الَّذِي وَصَفَ بِهِ الْإِثْم الْأَوَّل مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْعِظَم وَالْكِبَر , لَا الْكَثْرَة فِي الْعَدَد . وَلَوْ كَانَ الَّذِي وَصَفَ بِهِ مَنْ ذَلِكَ الْكَثْرَة , لَقِيلَ وَإِثْمهمَا أَكْثَر مِنْ نَفْعهمَا .

                  وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا

                  الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِثْمهمَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا } يَعْنِي بِذَلِكَ عَزَّ ذِكْره : وَالْإِثْم بِشُرْبِ هَذِهِ وَالْقِمَار هَذَا , أَعْظَم وَأَكْبَر مَضَرَّة عَلَيْهِمْ مِنْ النَّفْع الَّذِي يَتَنَاوَلُونَ بِهِمَا . وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَكِرُوا وَثَبَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَقَاتَلَ بَعْضهمْ بَعْضًا , وَإِذَا يَاسَرُوا وَقَعَ بَيْنهمْ فِيهِ بِسَبَبِهِ الشَّرّ , فَأَدَّاهُمْ ذَلِكَ إلَى مَا يَأْثَمُونَ بِهِ . وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْخَمْر قَبْل أَنْ يُصَرَّح بِتَحْرِيمِهَا , فَأَضَافَ الْإِثْم جَلَّ ثَنَاؤُهُ إلَيْهِمَا , وَإِنَّمَا الْإِثْم بِأَسْبَابِهِمَا , إذْ كَانَ عَنْ سَبَبهمَا يُحَدِّث . وَقَدْ قَالَ عَدَد مِنْ أَهْل التَّأْوِيل : مَعْنَى ذَلِكَ وَإِثْمهمَا بَعْد تَحْرِيمهمَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا قَبْل تَحْرِيمهمَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3300 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِثْمهمَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا } قَالَ : مَنَافِعهمَا قَبْل التَّحْرِيم , وَإِثْمهمَا بَعْدَمَا حُرِّمَا . 3301 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ عَنْ الرَّبِيع : { وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَإِثْمهمَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا } يَنْزِل الْمَنَافِع قَبْل التَّحْرِيم , وَالْإِثْم بَعْد مَا حُرِّمَ . 3302 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَإِثْمهمَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا } يَقُول : إثْمهمَا بَعْد التَّحْرِيم أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا قَبْل التَّحْرِيم . 3303 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَإِثْمهمَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا } يَقُولهُ : مَا يَذْهَب مِنْ الدِّين وَالْإِثْم فِيهِ أَكْبَر مِمَّا يُصِيبُونَ فِي فَرَحهَا إذَا شَرِبُوهَا . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل لِتَوَاتُرِ الْأَخْبَار وَتَظَاهُرهَا بِأَنَّ هَذِهِ نَزَلَتْ قَبْل تَحْرِيم الْخَمْر وَالْمَيْسِر , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ الْإِثْم الَّذِي ذَكَرَ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة فَأَضَافَهُ إلَيْهِمَا إنَّمَا عَنَى بِهِ الْإِثْم الَّذِي يُحَدِّث عَنْ أَسِبَابهمَا عَلَى مَا وَصَفْنَا , لَا الْإِثْم بَعْد التَّحْرِيم . ذِكْر الْأَخْبَار الدَّالَّة عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ قَبْل تَحْرِيم الْخَمْر : 3304 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قُلْ فِيهَا إثْم كَبِير وَمَنَافِع لِلنَّاسِ } فَكَرِهَهَا قَوْم لِقَوْلِهِ : { فِيهَا إثْم كَبِير } وَشَرِبَهَا قَوْم لِقَوْلِهِ : { وَمَنَافِع لِلنَّاسِ } حَتَّى نَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } 4 43 قَالَ : فَكَانُوا يَدْعُونَهَا فِي حِين الصَّلَاة وَيَشْرَبُونَهَا فِي غَيْر حِين الصَّلَاة , حَتَّى نَزَلَتْ : { إنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْأَنْصَاب وَالْأَزْلَام رِجْس مِنْ عَمَل الشَّيْطَان فَاجْتَنِبُوهُ } 5 90 فَقَالَ عُمَر : ضَيْعَة لَك ! الْيَوْم قُرِنَتْ بِالْمَيْسِرِ . 3305 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَعْمَر , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي حُمَيْد , عَنْ أَبِي تَوْبَة الْمِصْرِيّ , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَقُول : أَنَزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي الْخَمْر ثَلَاثًا , فَكَانَ أَوَّل مَا أَنَزَلَ : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير } الْآيَة , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه نَنْتَفِع بِهَا وَنَشْرَبهَا , كَمَا قَالَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ فِي كِتَابه . ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } 4 43 الْآيَة , قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه لَا نَشْرَبهَا عِنْد قُرْب الصَّلَاة قَالَ : ثُمَّ نَزَلَتْ : { إنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْأَنْصَاب وَالْأَزْلَام رِجْس مِنْ عَمَل الشَّيْطَان فَاجْتَنِبُوهُ } 5 90 الْآيَة , قَالَ : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حُرِّمَتْ الْخَمْر " . 3306 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن قَالَا : قَالَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } 4 43 و { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَإِثْمهمَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا } فَنَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة , فَقَالَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر } 5 90 الْآيَة . 3307 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ أَبِي القموص زَيْد بْن عَلِيّ , قَالَ : أَنَزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي الْخَمْر ثَلَاث مَرَّات ; فَأَوَّل مَا أَنَزَلَ قَالَ اللَّه : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَإِثْمهمَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا } قَالَ : فَشَرِبَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ شَاءَ اللَّه مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ , حَتَّى شَرِبَ رَجُلَانِ , فَدَخَلَا فِي الصَّلَاة , فَجَعَلَا يَهْجُرَانِ كَلَامًا لَا يَدْرِي عَوْف مَا هُوَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمَا : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } فَشَرِبَهَا مَنْ شَرِبَهَا مِنْهُمْ , وَجَعَلُوا يَتَّقُونَهَا عِنْد الصَّلَاة , حَتَّى شَرِبَهَا - فِيمَا زَعَمَ أَبُو الْقَمِيص - رَجُل , فَجَعَلَ يَنُوح عَلَى قَتْلَى بَدْر : تُحَيِّي بِالسِّلَامَةِ أُمّ عَمْرو وَهَلْ لَك بَعْد رَهْطك مِنْ سَلَام ذَرِينِي أَصْطَبِح بِكْرًا فَإِنِّي رَأَيْت الْمَوْت نَقَّبَ عَنْ هِشَام وَوَدَّ بَنُو الْمُغِيرَة لَوْ فَدَوْهُ بِأَلْفٍ مِنْ رِجَال أَوْ سَوَام كَأَيٍّ بِالطَّوِيِّ طَوِيّ بَدْر مِنْ الشِّيزَى يُكَلَّل بِالسَّنَامِ كَأَيٍّ بِالطَّوِيِّ طَوِيّ بَدْر مِنْ الْفِتْيَان وَالْحُلَل الْكِرَام قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَاءَ فَزِعًا يَجُرّ رِدَاءَهُ مِنْ الْفَزَع حَتَّى انْتَهَى إلَيْهِ , فَلَمَّا عَايَنَهُ الرَّجُل , فَرَفَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا كَانَ بِيَدِهِ لِيَضْرِبهُ , قَالَ : أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ غَضَب اللَّه وَرَسُوله , وَاَللَّه لَا أَطْعَمهَا أَبَدًا ! فَأَنْزَلَ اللَّه تَحْرِيمهَا : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْأَنْصَاب وَالْأَزْلَام رِجْس } . . إلَى قَوْله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } 5 90 : 91 فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا . 3308 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا إسْحَاق الْأَزْرَق , عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ سِمَاك , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْخَمْر أَرْبَع آيَات : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير وَمَنَافِع لِلنَّاسِ } فَتَرَكُوهَا , ثُمَّ نَزَلَتْ : { تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } 16 67 فَشَرِبُوهَا . ثُمَّ نَزَلَتْ الْآيَتَانِ فِي الْمَائِدَة { إنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْأَنْصَاب وَالْأَزْلَام } إلَى قَوْله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } 5 90 : 91 3309 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر } الْآيَة , فَلَمْ يَزَالُوا بِذَلِكَ يَشْرَبُونَهَا , حَتَّى صَنَعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف طَعَامًا , فَدَعَا نَاسًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , فَقَرَأَ : { قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ } وَلَمْ يَفْهَمهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُشَدِّد فِي الْخَمْر : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } 4 43 فَكَانَتْ لَهُمْ حَلَالًا , يَشْرَبُونَ مِنْ صَلَاة الْفَجْر حَتَّى يَرْتَفِع النَّهَار أَوْ يَنْتَصِف , فَيَقُومُونَ إلَى صَلَاة الظُّهْر وَهُمْ مُصْحُونَ , ثُمَّ لَا يَشْرَبُونَهَا حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَة وَهِيَ الْعِشَاء , ثُمَّ يَشْرَبُونَهَا حَتَّى يَنْتَصِف اللَّيْل وَيَنَامُونَ , ثُمَّ يَقُومُونَ إلَى صَلَاة الْفَجْر وَقَدْ صَحَوْا . فَلَمْ يَزَالُوا بِذَلِكَ يَشْرَبُونَهَا , حَتَّى صَنَعَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص طَعَامًا فَدَعَا نَاسًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , فَشَوَى لَهُمْ رَأْس بَعِير ثُمَّ دَعَاهُمْ عَلَيْهِ , فَلَمَّا أَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ الْخَمْر سَكِرُوا وَأَخَذُوا فِي الْحَدِيث , فَتَكَلَّمَ سَعْد بِشَيْءٍ , فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيّ , فَرَفَعَ لَحْي الْبَعِير فَكَسَرَ أَنْف سَعْد , فَأَنْزَلَ اللَّه نَسْخ الْخَمْر وَتَحْرِيمهَا وَقَالَ : { إنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْأَنْصَاب وَالْأَزْلَام } إلَى قَوْله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } 5 90 : 91 3310 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , وَعَنْ رَجُل عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر } قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة شَرِبَهَا بَعْض النَّاس وَتَرَكَهَا بَعْض , حَتَّى نَزَلَ تَحْرِيمهَا فِي سُورَة الْمَائِدَة . 3311 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير } قَالَ : هَذَا أَوَّل مَا عِيبَتْ بِهِ الْخَمْر . 3312 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير وَمَنَافِع لِلنَّاسِ } فَذَمَّهُمَا اللَّه وَلَمْ يُحَرِّمهُمَا لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْلُغ بِهِمَا مِنْ الْمُدَّة وَالْأَجَل , ثُمَّ أَنَزَلَ اللَّه فِي سُورَة النِّسَاء أَشَدّ مِنْهَا : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } 4 43 فَكَانُوا يَشْرَبُونَهَا , حَتَّى إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاة سَكَتُوا عَنْهَا , فَكَانَ السُّكْر عَلَيْهِمْ حَرَامًا . ثُمَّ أَنَزَلَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ فِي سُورَة الْمَائِدَة بَعْد غَزْوَة الْأَحْزَاب : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر } إلَى : { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } 5 90 : 91 فَجَاءَ تَحْرِيمهَا فِي هَذِهِ الْآيَة قَلِيلهَا وَكَثِيرهَا , مَا أَسْكَرَ مِنْهَا وَمَا لَمْ يُسْكِر , وَلَيْسَ لِلْعَرَبِ يَوْمئِذٍ عَيْش أَعْجَب إلَيْهِمْ مِنْهَا . 3313 - وَحُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قُلْ فِيهِمَا إثْم كَبِير وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَإِثْمهمَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا } قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ رَبّكُمْ يُقَدِّم فِي تَحْرِيم الْخَمْر " , قَالَ : ثُمَّ نَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } 4 43 قَالَ النَّبِيّ : وَإِنَّ رَبّكُمْ يُقَدِّم فِي تَحْرِيم الْخَمْر " , قَالَ : ثُمَّ نَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْأَنْصَاب وَالْأَزْلَام رِجْس مِنْ عَمَل الشَّيْطَان فَاجْتَنِبُوهُ } 5 90 فَحُرِّمَتْ الْخَمْر عِنْد ذَلِكَ . 3314 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر } الْآيَة كُلّهَا , قَالَ : نَسَخَتْ ثَلَاثَة فِي سُورَة الْمَائِدَة , وَبِالْحَدِّ الَّذِي حَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَضَرَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبهُمْ بِذَلِكَ حَدًّا , وَلَكِنَّهُ كَانَ يَعْمَل فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ , وَلَمْ يَكُنْ حَدًّا مُسَمًّى وَهُوَ حَدّ . وَقَرَأَ : { إنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر } 5 90 الْآيَة .
                  [/PHP]

                  يتبع
                  آخر اضافة بواسطة بحير; 17-12-2004, 09:22 AM.

                  تعليق


                  • #10
                    الخمر حلال أم حرام ؟/ القرآن يجيب / والأحاديث وتفاسير العلماء تجيب

                    سورة المائدة - سورة 5 - آية 90
                    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
                    ____________
                    سورة المائدة - سورة 5 - آية 91
                    إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ


                    سبحان الله هذه الآية التي تنطبق على ذالك الشخص الذي تحاورت معه نعم هكذا يكون الشيطان

                    وددت أن أضع جميع التفاسير لجميع العلماء سنة وشيعة
                    لكن اختصار على الموضوع
                    نكتفي بما ذكرت من أقوال العلماء ومن تفاسيرهم
                    **********

                    يتبع

                    تعليق


                    • #11
                      الرد: شرب الخمر حلال أم حرام / القرآن والأحاديث والطب الحديث يجيب

                      وأما ما ذكره الطب

                      فهذا هوا وليس بكلامه الذي يقول أنه يمنع الشيب

                      ذالك الشيطان الذي زرع في عقله الأوهام ويريد أن يزرعها في عقول الناس

                      أن كنت مدمن خمر ومبتلي به لا تدعي بأنه حلال وانه مفيد

                      هناك الكثير من الذين يشربون الدخان ولو سألتهم لقالوا أنه مضر

                      لا يمنع أن يشربوه وأن يقولا الحقيقة طالما لم تثبت حرمته مع جميع العلماء

                      فكيف بشرب الخمر الذي هوا حرا م وقد ذكر في القرآن الكريم

                      هل أصبح العكس الدخان حرام وشرب الخمر حلال

                      دنيه مشقلبه

                      بل عقول الجهل متشقلبة يسيرها الشيطان


                      حيث قد يكونوا أباء فكيف ينصحون أبنائهم ويعلمون أبنائهم هل يسيرون بهم على الطريق الخطاء

                      هكذا عقول يجب قطعها

                      وأليكم كلام الأطباء

                      يتبع

                      تعليق


                      • #12
                        الرد: شرب الخمر حلال أم حرام / القرآن والأحاديث والطب الحديث يجيب

                        قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {90} إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ والميسر ويصدكم عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ {91})[سور المائدة].

                        الخمر لغة هي كل ما خامر العقل وغلبه . وفي الاصطلاح الفقهي هي اسم لكل مسكر .عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر خمر وكل خمر حرام " رواه مسلم





                        والرجس : القذر، حساً ومعنى، عقلاً وشرعاً . الخمر ما بعدها موصوف بهذا الوصف مما يقتضي التحريم(9) وتأكد ذلك الأمر باجتناب الرجس وبقوله : (لعلكم تفلحون ) أي راجين الفلاح بهذا الاجتناب . وتحريم الخمر والميسر من عدة نواح صدرت الجملة بـ" إنما" المفيد للحصر، وقرنتا بالأصنام والأزلام وهي شنيعة وقبيحة شرعاً وعقلاً وسميا رجساً من عمل الشيطان وذلك غاية القبح ، وأمر باجتناب أعيانهما وهذا أشد تنفيراً من مجرد النهي أولفظ التحريم ثم بين مضار الخمر والميسر فقال : (إنما يريد الشيطان ..) لذا وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " الخمر أم الخبائث" . فالخمر إذا أذهبت العقل هانت كرامة الإنسان على غيره وفقد القدرة على إدراك الخير والبعد عن الشر هذا فضلاً عن الأضرار الفادحة التي تلحقها بصحة البدن وتهدد حياته، كما يمتد ضررها إلى الأولاد والأجنة والقرآن الكريم لم يذكر تعليل الأحكام الشرعية إلا بإيجاز لكن هنا فصل في بيان الحكمة من تحريم الخمر والميسر ليشير إلى ضررهما وخطرهما ثم أكد سبحانه وتعالى التحريم وشدد في الوعيد فقال: (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ {92})[سورة المائدة].

                        وقد فهم الجمهور من تحريم الخمر واستخباث الشرع لها وإطلاق الرجس عليها والأمر باجتنابها، الحكم بنجاستها وخالفهم في ذلك ربيعة (شيخ مالك ) والليث بن سعد والمزني (صاحب الشافعي) وبعض المتأخرين من المحدثين فرأوا أنها طاهرة وأن المحرم هو شربها (9) .

                        ودل قوله تعالى (فاجتنبوه) على الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء، بوجه من الوجوه ، لا بشرب ولا بيع ولا تخليل ولا مداواة . عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الذي حرم شربها حرم بيعها " رواه مسلم .



                        مشكلة الخمر تهز العالم :

                        الخمر من أعقد المشكلات التي يجأر الغرب ويبحث لها عن حل لكن دون جدوى فهذا السيناتور الأمريكي وليم فولبرايت (1) يقول عن مشكلة الخمر :" لقد وصلنا إلى القمر ولكن أقدامنا مازالت منغمسة في الوحل ، إنها مشكلة حقيقية عندما نعلم أن الولايات المتحدة فيها أكثر من 11 مليون مدمن خمر وأكثر من 44 مليون شارب خمر ".
                        وقد نشرت مجلة لانست (2) البريطانية مقالاً بعنوان " الشوق إلى الخمر " جاء فيه : " إذا كنت مشتاقاً إلى الخمر فإنك حتماً ستموت بسبب " . وينقل المؤلف أن أكثر من 200 ألف شخص يموتون سنوياً في بريطانياً بسبب الخمر . وأن التقاير الصادرة عن الكليات الملكية البريطانية أجمعت على خطر الخمور وأنه لا يترك عضواً في الجسم إلا أصابه فضلاً عن الزيادة الكبيرة في حوادث السيارات وفقدان العمل وحوادث العنف الناجمة عن تعاطيه .

                        ويؤكد الكاتب أن معظم حوادث الوفيات والاختلاطات الناجمة عن الخمر تحدث عند الذين يظنون أنهم لا يشربون الكثير من الخمر . ويرى أن ما يدعيه بعض الأطباء من أن الخمر قد يكن مفيداً إذا ما أخذ بجرعات قليلة إنما هو محض كذب وهراء من إن دراستهم غير موثوقة ولا يعتد بها (3).

                        وقد ذكرت مجلة الإدمان البريطانية (3) أن الخسائر التي نجمت عن المشاكل التي يسببها الخمر بلغت 640 مليون جنيه استرليني في عام 1983وحده وأن 69 مليون أخرى قد أنفقت على المرضى الغوليين في المشافي . في حين تذكر المصادر الأمريكية (4) أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تعاطي الخمور بلغت أكثر من ملياري دولار سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية في الستينات . في تقرير حديث صدر عام 1978 لوزارة الصحة الأمريكية قدرت فيه الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الخمر في سائر المجالات الصحية والاجتماعية والصناعية بحوالي 43 مليار دولار في العام . في حين قدرت خسائر الإنتاج في المحيط الصناعي وحده 20 ألف مليون دولار.

                        وقد ذكرت المجلة الطبية العالمية ( Medicine International) في عدد فبراير 1989 أن استهلاك الخمر في العالم قد تزايد بشكل مريع ، إذ تضاعف استهلاكه في بريطانيا بين عامي 949 و979 .

                        وفي هولندا بلغ استهلاكه 3 أضعاف ما كان عليه في الخمسينات وفي ألمانيا الشرقية سابقاً بلغ استهلاكه 8 أضعاف في الفترة الزمنية نفسها .

                        وينقل البروفسور شاكيت (5) أن 93% من سكان الولايات المتحدة يشربون الخمر وأن 40 ـ 50% من الرجال يعانون من أمراض عابرة بسببه و5% من النساء 10% من الرجال يعانون من أمراض مزمنة معندة ومشكلة الخمرة أذاها يتعدى متعاطيها إلى أسرته ومجتمعه ، فالسكرير قد يقترف من الآثام والجرائم ما تقشعر له الأبدان (6) وإنما قيل لشارب الخمر " نديم " من الندامة الآن معاقر الكأس إذا سكر تلكم أو فعل ما يندم عليه والعلاقة وثيقة بين متعاطي الخمر والجريمة ففي احصائية من أمريكا تؤكد أن نصف جرائم الانتحار سببها الإدمان وكذا 34% من جرائم الاغتصاب و64% من حوادث السير ومصرع المشاة .



                        دور الإسلام في حماية البشرية من مشكلة الخمر:

                        لم تشهد البشرية عبر تاريخها الطويل علاجاً ناجعاً لمشكلة الإدمان على الخمر والوقاية من آثاره البشعة في حياة المجتمعات البشرية سوى الحل الإسلامي الذي ما يزال المتدينون من المسلمين ينعمون في آثاره ضمن مجتمعاتهم (7) .

                        لقد أقر المشرعون والأطباء في كافة بلدان العالم أن الخلاص من أذى الخمر وويلاته لا يكون إلا بتحريمها، وصدرت عدد من القوانين سواء في الولايات المتحدة (1919)وفي غيرها من البلاد الأوربية بمنع تصنيع الخمر وبيعها ، أوللحد من شربها وأنفقت الحكومة الأمريكية ما يزيد عن 60 مليون دولار على الدعاية وتوعية الناس كما طبعت آلاف الكتب لتنفيذ قانون المنع ، كل هذا لم يفلح وانتشرت الحانات السرية ، وظهرت الخمور الرديئة التي زادت من أضراره وكانت النتيجة فشل القانون وإلغاؤه بعد سنوات من صدوره .

                        لقد ولع العرب في جاهليتهم بالخمر وتغنوا بها وتفننوا في وصفها وتسميتها ، فجاء القرآن فسلك أسلوباً فريداً في اجتثاث داء معاقرتها من حياتهم بعد أن نزع من نفوسهم عقائد الجاهلية وقيمها وزرع فيها دين الفطرة وعقيدة التوحيد ودانت النفوس طواعية لكل ما ينتج عن هذه العقيدة وأصبحت مهيأة للتلقي والتنفيذ عند السماع . وبعد ذلك تدرج القرآن في معالجة مشكلة الخمر بشكل خاص بأسلوب دقيق غير منفر ، على مراحل متعددة :

                        فأول آية نزلت تتكلم عن الخمر هي قوله تعالى : (ومن ثمرات النخيل والأعناب

                        ففي هذه الآية الكريمة نجد كيف أن القرآن بأسلوبه الدقيق أشار،بوضع المقابلة بين السكر والرزق الحسن ، إلى أن السكر ليس من الرزق الحسن وإنما هو نقيض ذلك .

                        ثم تحرك في وجدان المسلمين حب لبيان أكثر وضوحاً فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ـ فأنزل تعالى : (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) .

                        فبين القرآن أن ضرر الخمر أكبر من نفعه الذي لا يتجاوز بعض المنافع الشخصية المادية وفي هذا دفع لكثير من المؤمنين على هجرها .

                        وبعد أن تهيأت النفوس بشكل أكبر ، عمد القرآن الكريم لكسر عبادة الإدمان فحرم الصلاة على المسلم وهو سكران (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى..

                        ثم جاء الأمر الحاسم من الحق سبحانه باجتناب الخمر حين قال يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوا لعلكم تفلحون )..

                        وكان جواب المؤمنين قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : انتهينا، انتهينا . هنا نجد أنفسنا أمام معجزة الإسلام الخالدة وهي التحريم التدريجي للخمر (1) وكيفية معالجته لقضية الإدمان وهو الأسلوب المتبع في أحدث المؤسسات الاختصاصية التي تعالج المدمنين .

                        عن أنس بن مالك قال : بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة وأبي عبيدة وأبي دجانة وحتى مالت من الرؤوس من خليط بسر وتمر فسمعت منادياً ينادي : ألا إن الخمر قد حرمت . قال : فما دخل علينا داخل ، ولا خرج منا خارج حتى أهرقنا الشراب وكسرنا الغلال وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا، وأصبنا من طيب أم سليم ثم خرجنا إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ..

                        يقول بعض مفكري الغرب (4) : كيف استطاع عرب الصحراء في القرآن السابع الميلادي إنجاز مثل هذا التغيير في المجتمع ، لقد كانوا يجهلون كل شيء عن الأمراض التي يسببها الخمر في المجتمع ، لقد كانوا يجهلون كل شيء عن الأمراض التي يسببها الخمر في الجسم ومع ذلك استطاع الإسلام أن ينمي قوة الإرادة التي جعلت السكارى يبصقون ما في أفواههم من خمر ويريقون على الأرض ما في دنانهم من هذا السم ، مرة واحدة وإلى غير رجعة .



                        الأسلوب الإسلامي في القضاء على الخمر :

                        الإسلام دين الفطرة وقد استطاع بتشريعاته أن يقود الناس إلى السعادة في الدنيا والآخرة وقد سلك عدداً من الأساليب للقضاء على الخمر ومنع تفشيها في مجتمعاته منها :

                        1. الربط بين الأحكام التشريعية والغاية التي شرعت من أجلها ومن ثم ربط التنفيذ بإيمان الإنسان ومصيره الأخروي مما يمنعه عن اقتراف ما حرم الله من شرب خمر وغيره . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الخمر أم الخبائث فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يوماً ، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية " * وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن " صحيح البخاري.

                        2. منع الجلوس على موائد يشرب فيها الخمر حيث اعتبر الشارع الكريم المجالس مشاركاً في الإثم روى الطبري أن عمر بن عبد العزيز أخذ قوماً علىالشراب فضربهم وفيهم صائم فقالوا : إن هذا صائم فتلا قوله تعالى : (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ..

                        3. تحريم صنع الخمر والاتجار بها قال صلى الله عليه وسلم :" لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها"[1]، حيث توعد الشارع كل من أعان على شرب الخمر.

                        4. منع الدعاية للخمر والترويج لها ، حيث حرم الشارع وصف الخمرة في الأشعار والتغني بها وهذا ما فعله سعد بن أبي وقاص مع أبي محجن الثقفي حين تغنى بها .

                        5. التحذير والتنبيه إلىأخطار الخمر على المجتمع حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الخمرة أم الفواحش وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته " [2]

                        6. محاسبة السكير على جرائمه التي يرتكبها أثناء سكره ، يقول علي كرم الله وجهه : تراه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة . وقضى عمر بقول علي فجلد السكران ثمانين جلدة وأمر معاوية بقتل القاتل الذي قتل رجلاً وهو سكران .

                        7. أوجب الشارع معاقبة شارب الخمر بإقامة الحد عليه . عن أنس رضي الله عنه قال : "كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب في الخمر بالبريد النعال أربعين " رواه الشيخان وعن علي رضي الله عنه قال : " جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي " رواه مسلم .

                        8. العقوبة الأخروية أشد : لقد توعد الشارع شارب الخمر بعذاب شديد في الآخرة . فقال : " كل مخمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر خبثت صلاته أربعين صباحاً فإن تاب، تاب الله عليه ، فإن عاد الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال . قيل وما طينة الخبال قال : صديد أهل النار " [3] وقال صلى الله عليه وسلم :" مدمن الخمر كعابد الوثن " [4]

                        هذه الأحاديث تشير إلى مدى اهتمام ديننا الحنيف بمشكلة الخمر واحتوائه لمختلف جوانبها حتى توصل في النهاية إلى النتيجة الباهرة بالقضاء المبرم عليه في المجتمع المسلم .



                        تحريم التداوي بالخمر :

                        عن وائل بن حجر رضي الله عنه أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر ، فنهاه فقال : إنما أصنعها للدواء فقال : " إنه ليس بدواء ولكنه داء" رواه مسلم .

                        ففي محاضرة للدكتور هيجنتوم أمام الجمعية الطبية البريطانية : أنا لا أعلم مرضاً قط شفي بالخمر ، كما أكد عدد من الباحثين البريطانيين منهم د.جونسون و د.جون هيل و د.هنري مارتس أن الخمر لا يشفي مرضاً ولا ينفع الجسم أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال منذ أكثر من 14 قرناً : إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها " [5]

                        وقيد الفقهاء حرمة التداوي بالخمر أوالخمور الدوائية إذا كانت صرفة أما إذا استهلكت في الدواء بحيث لم يبق له طعم أو ريح .

                        وكان ذلك لإصلاح الدواء ولم يجد الطبيب أو مريضه دواءً مباحاً ، فجائز إذا وصفه طبيب حاذق مسلم.



                        ولكن ما هي الخمر ومم تتكون ؟
                        كل المحاليل السكرية والنشوية إذا وجدت في حرارة معتدلة ومعها الخميرة اللازمة لعملية التخمر يمكن أن تتحول إلى خمر لتشكل مادة الغول (الكحول أو السبيرتو) وانطلاق غاز الفحم على شكل فقاعات أثناء عملية التخمر .

                        والخمر ينبوع إذن باختلاف مصدره ، فالبيرة هي خمر الشعير والسيدر خمر التفاح لكن أشهر أنواع الخمر هو خمر العنب .

                        عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من العنب خمراً وإن من العسل خمراً ومن الزبيب خمراً ومن الحنطة خمراً وأنا أنهاكم عن كل مسكر " [6]

                        وعن أبي أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليشربن أناس أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ويضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير " [7]

                        عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقلت : يا رسول الله إن شراباً يصنع بأرضنا يقال له المزر ، من الشعير وشراباً يقال له البتع، من العسل فقال صلى الله عليه وسلم :" كل مسكر حرام " رواه البخاري ومسلم .

                        فالمركب الأساسي في كل الخمر هوالغول(الكحول الإيتيلي) أو الإيتانول وهي مادة سامة تعزي إليها معظم الأضرار الناجمة عن شرب الخمر وتتفاوت نسبته بين أنواع الخمور المختلفة …

                        وقد ورد اسم الغول في القرآن الكريم في معرض تعريفه لخمر الجنة (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) .

                        وقد فسرت تعريفه لخمر الجنة (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) .

                        وقد فسرت يومئذ بالسكر لجهل الناس بعلم الكيمياء .

                        غير أن اكتشاف المسلمين لعملية التقطير في القرن الهجري الثاني، وبعد تقطيرهم للخمر استخرجوا منها الغول وسموه بروح الخمر [8]

                        ومن المواد الأخرى في الخمر : الغول الميتيلي وهو أشد سمية من الغول الإيتيلي وزيت الفوزلول Fuselole وهي مادة خاصة مقبلة توجد في أنواع من الشراب Liquer الفرنسي منها ساليسيل ألدهيد وزيت اللوز المر وهي سامة للخلايا العصبية (1) .

                        وفي شراب الأفسنتين مواد تزيد في حساسية الأعصاب الجلدية، تجعل المدمن يعتقد بوجود حشرات تزحف فوق جلده ، كما تؤدي لحدوث تشنجات تشبه الصرع [9] كما يحتوي الخمر على مواد قابضة دابغة ومواد عطرية وأصباغ ، ومواد محسنة كالجيلاتين والغرى وهي مواد محسسة قد تحدث الطفوح الجلدية الشروية والربو والشقيقة . هذا فضلاً عن المواد التي تدخل بقصد الغش أو التلوين كالزرنيخ والرصاص والكبريت والمواد القطرانية وغيرها.

                        هل الخمر غذاء ؟
                        لقد ثبت بما لا يقبل الجدل أن الغول لا يملك أية قيمة غذائية (1.8) .

                        فالغذاء يجب أن يحتوي على بروتينات لبناء الخلايا وترميمها وعلى سكريات ودسم لتزويد الجسم بالطاقة وعلى فيتامينات تعطي الجسم نشاطه والخمر لا يحتوي على أي من هذه المواد . أما السمنة التي نلاحظها عند المدمنين فهي ليست دليل عافية بل هي نتيجة اختلال في تبادل المواد الغذائية نتيجة الإفراط في الشراب .

                        وإذا كان الغرام الواحد من الغول يعطي 7 حريرات (3) فإن القدرة الحرورية الناجمة عن استقلاب الغول لا يستفيد منها الجسم ولا يستطيع تحويلها إلى طاقة وعمل .وقد أجري البروفسور ل.م . بوخارسكي (8) دراسة أكد فيها أن حرارة الجسم لا ترتفع عند تزويده بالحريرات الناجمة عن احتراق الغول في البدن وإن ما يحدث هو العكس تماماً : فالغول يوسع الأوعية الدموية السطحية ويزيد من الضياع الحروري الذي يفوق ما يكتسبه المرء من تناول الغول وحرقه . كما أن البروفسور بوشه (8) يؤكد أن الحرارة المركزية عند الثملين تهبط إلى 30 وحتى الـ 26 .

                        فعند البرد الشديد ، تنقبض الأوعية السطحية عند الشخص السليم لتخافظ على حرارته الداخلية ، أما الثمل فإن أوعيته تبقى خاضعة للتأثير الموسع للغول ويفقد حرارته الداخلية ويتجمد جزء من أطرافه وخاصة الأصابع وقد يموت الثمل إذا ما تعرض طويلاً للبرد.

                        وعلاوة على أن الخمر لا يحتوي أياً من المواد الغذائية أو الفيتامينات اللازمة للعضوية ، فإن تناوله المديد يؤدي إلى نقص عناصر أساسية لازمة للعضوية كالبوتاس والكلس والمغنزيوم والزنك والفوسفات مؤدياً إلى عوارض مرضية . فنقص البوتاس يؤدي إلى شلل في العضلات وانعدام المنعكسات، ونقص الكلس يؤدي إلى الضعف العام والتكزز ، ونقص المغنزيوم إلى اضطرابات عصبية وخلل نظم القلب، ونقص الزنك إلى خلل في وظيفة الخصية ونقص الشهية واضطرابات المناعة وهكذا .

                        وإن المدمن حينما ينغمس في شرابه ، ساهياً عن تناول طعامه فإن نقص سكر الدم أمر وشيك الوقوع خلال ساعات وإن الإسراف في الخمر في مجلس واحد كثيراً ما يؤدي إلى فقد الذاكرة وغياب الوعي (5).



                        ما هي آثار الخمر بالمقادير القليلة؟
                        يقول مؤلف كتاب الغولية (10) : " يعتقد العلماء أنه ليس هناك كمية معينة ، إذا ما تناول المرء دونها، كان آمناً من خطر الخمور، وأن التخريب الحاصل من شرب الخمر مرة واحدة يمكن أن يكون، عند بعض الناس تخريباً دائماً غير عكوس ومع توالي شرب المسكرات فإن هذا التخريب يتراكم ونتشر متناسباً عندها مع كمية الخمر التي شربها الإنسان " .


                        وهكذا فإن الدكتور حمدي الخياط (11) يؤكد أنه ليس بالإمكان مطلقاً تعيين المقدار من الغول الذي يورث الخطر لمتناوله كما لا يمكن تحديد المقدار الأقل منه الذي لا يؤدي إلى ضرر ما عند استعماله لأن هذا يختلف تماماً من شخص لآخر كما يتعلق بالعمر ، والجنس والعرق ، ونوعية الطعام وطرز الحياة ، وحالة الشخص من جوع أو شبع وغير ذلك.

                        إن تحريم القليل مما يسكر كثيرة، وهي لا شك من الإعجاز النبوي الذي يفوق الوصف ،حكماً وموجبات ، إضافة إلى الحكمة التعبدية ، منها الآثار الضارة للغول ولو أخذ بمقدار ضئيل ، ومنها اللذة أوالنشوة الحادثة بتجرع مقدار قليل من الخمر تستدعي إعادة تعاطيه طلباً لتلك اللذة ، وبالتكرار تزداد الآثار الضارة على الجسم ولا يستحصل على النشوة إلا بزيادة ذلك المقدار وهكذا يزيد الشارب ويزيد حتى يصل إلى الاعتياد فالإدمان .

                        عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قليل ما أسكر كثيره[10] .

                        وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلىالله عليه وسلم قال :" ما أسكر كثيره فقليله حرام " [11].

                        وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل مسكر حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام "[12]

                        تأثيرات الخمر السمية :

                        ترى هل يدري شارب الخمر أنه يشرب سماً زعافاً ؟ وقبل الشرب يمكن لصانع الخمر أن يستنشق أبخرته مما يؤدي إلى إصابته بالتهاب القصبات والرئة وإلى إصابة بطانة الأنف مما يؤدي إلى ضعف حاسة الشم ، وهنا يتضح معنى قوله تعالى :" فاجتنبوا " فهي تعني النهي عن الاقتراب منه مطلقاً وهي أعم من النهي عن شربه (1) ويختلف تأثير الخمر السمي كلما تغير مستواه في الدم (10) فعند ما يبلغ مستواه من 20 ـ 99ملغ % يسبب تغير المزاج وإلى عدم توازن العضلات واضطراب الحس وفي مستوى من 100 ـ 199ملغ % تضطرب القوى العقلية والحركية ويفقد التوازن وفي مستوى 200ـ299 ملغ % يظهر الغثيان وازدواج الرؤية واضطراب شديد في التوازن .

                        وفي مستوى من 300 ـ 399ملغ % تهبط حرارة البدن ويضطرب الكلام ويفقد الذاكرة . وفي مستوى 400 ـ 700ملغ % يدخل الشارب في سبات عميق يصحبه قصور في التنفس وقد ينتهي بالموت .

                        ورغم أن كل أعضاء الجسم تتأثر من الخمر فإن الجملة العصبية هي أكثرها (3) تأثراً حيث يثبط المناطق الدماغية التي تقوم بالأعمال الأكثر تعقيداً ويفقد قشر الدماغ قدرته على تحليل الأمور، كما يؤثر على مراكز التنفس الدماغية حيث أن الإكثار من يمكن أن يثبط التنفس تماماً مؤدياً إلى الموت .

                        وهكذا يؤكد كتاب (10) Alcoholism أن الغول بعد أن يمتص من الأمعاء ليصل الدم يمكن أن يعبر الحاجز الدماغي ويدخل إلى الجنين عبر المشيمة، وأن يصل إلى كافة الأنسجة . لكنه يتوضع بشكل خاص في الأنسجة الشحمية.

                        وكلما كانت الأعضاء أكثر تعقيداً وتخصصاً في وظائفها كانت أكثر عرضة لتأثيرات الغول السمية .

                        فلا عجب حين نرى أن الدماغ والكبد والغدد الصم من أوائل الأعضاء تأثراً بالخمر يحدث الغول فيها اضطرابات خطيرة.



                        منقول من
                        http://55a.net/alkamer.HTM

                        يتبع

                        تعليق


                        • #13
                          الرد: شرب الخمر حلال أم حرام / القرآن والأحاديث والطب الحديث يجيب


                          بل عقول الجهل م تأثيرات الخمر على جهاز الهضم :

                          في الفم يؤدي مرور الخمر فيه إلى التهاب وتشقق اللسان كما يضطرب الذوق نتيجة ضمور الحليمات الذوقية، ويجف اللسان وقد يظهر سيلان لعابي مقرف(1) ومع الإدمان تتشكل طلاوة بيضاء على اللسان تعتبر مرحلة سابقة لتطور سرطان اللسان وتؤكد مجلة Medicin أن الإدمان كثيراً ما يترافق مع التهاب الغدد النكفية (3) .

                          والخمر يوسع الأوعية الدموية الوريدية للغشاء المخاطي للمري(1) مما يؤهب لتقرحه ولحدوث نزوف خطيرة تؤدي لأن يقيء المدمن دماً غزيراً كما تبين أن 90% من المصابين بسرطان المريء هم مدمنو خمر.




                          وفي المعدة (1ـ 3) يحقن الغشاء المخاطي فيها ويزيد إفراز حمض كلور الماء والببسين مما يؤهب لإصابتها بتقرحات ثم النزوف وعند المدمن تصاب المعدة بالتهاب ضموري مزمن يؤهب لإصابة صاحبها بسرطان المعدة الذي يندر جداً أن يصيب شخصاً لا يشرب الخمر .وتضطرب الحركة الحوية للأمعاء عند شاربي الخمر (3) المعتدلين وتحدث التهابات معوية مزمنة واسهالات متكررة عند المدمنين، وتتولد عندهم غازات كريهة ويحدث عسر في الامتصاص المعوي.

                          الكبد ضحية هامة للخمر :

                          للكبد وظائف هامة تقدمها للعصوية ، فهي المخزن التمويني لكافة المواد الغذائية وهي تعدل السموم وتنتج الصفراء والغول سم شديد للخلية الكبدية وتنشغل الكبد من أجل التخلص من الغول عن وظائفها الحيوية ويحصل فيها تطورات خطيرة نتيجة الإدمان . ففي فرنسا وحدها يموت سنوياً أكثر من 22 ألف شخص بسبب تشمع الكبد الغولي وفي ألمانيا يموت حوالي 16 ألف (13)

                          كما أن الغول يحترق ضمن الكبد ليطلق كل 1غ منه حريرات تؤدي بالمدمن إلى عزوفه عن الطعام دون أن تعطيه هي أي فائدة مما يعرضه لنقص الوارد الغذائي (1) :

                          1. تشحم الكبد حيث يتشبع الكبد بالشحوم أثناء حرق الغول وتتضخم الكبد وتصبح مؤلمة . ويؤكد البروفسور برانت (من جامعة كامبردج) أن تناول 180 غرام من الخمر يومياً كافية لإحداث تشحم الكبد . وهي آفة يمكن أن تتراجع إذا توقف الشارب عن تناول الخمر .

                          2. التهاب الكبد الغولي: آفة توقف عارضة تتلو سهرة أكثر فيها الشارب من تناول الخمر وتتجلى بآلام بطنية وقيء وحمى وإعياء وضخامة في الكبد.

                          3. تشمع الكبد Liver Cirrhosis : حيث يحدث تخرب واسع في خلايا الكبد وتتليف أنسجته ويصغر حجمه يقسو ويصبح عاجزاً عن القيام بوظائفه .

                          ويشكو المصاب من ألم في منطقة الكبد ونقص في الشهية وتراجع في الوزن مع غثيان وإقياء ثم يصاب بالحبن أو باليرقان . وقد يختلط بالتهاب الدماغ الغولي ويصاب بالسبات أو بنزف في المري ، وكلاهما يمكن أن يكون مميتاً وصدق الله تعالى : (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا).

                          التهاب المعثكلة : وهو قد يكون حاداً يتظاهر بألم شديد في البطن ينتشر إلى الظهر ويترافق بغثيان وأقياء، وقد يكون مزمناً ، ويؤكد د. كلارك(3) أن 75 % من المصابين بالتهاب المعثكلة المزمن هم من مدمني الخمر.
                          تأثيرات الخمر على القلب(3) :

                          يصاب مدمن الخمر بعدد من الأضطرابات الخطيرة والمميتة التي تصيب القلب منها:

                          1. اعتلال العضلة القلبية الغولي: حيث يسترخي القلب ويصاب الإنسان بضيق في التنفس وإعياء عام ويضطرب نظم القلب وتضخم الكبد مع انتفاخ في القدمين ، والمرض ينتهي بالموت إذا لم يرتدع الشارب عن الخمر.

                          2. قد يزداد الضغط الدموي نتيجة الإدمان

                          3. داء البري بري القلبي : حيث يسترخي القلب نتيجة نقص الوارد من التيامين عن المدمن .

                          4. داء الشرايين الإكليلية : الغول يؤدي إلى تصلب وتضيق في شرايين القلب تتظاهر بذبحة صدرية عند قيام المصاب بأي مجهود (ألم شديد في الصدر ).

                          5. اضطراب نظم القلب: حيث يشكو المصاب من الخفقان ، وهذا قد يحصل حتى عند تناول كمية قليلة من الخمر، وهي أعراض تزول عند الامتناع عن شرب الخمر ، لكن الإدمان قد يؤدي إلى اضطرابات مميتة في نظم القلب.



                          تأثيرات الخمر على الجهاز العصبي:

                          تعتبر الخلايا العصبية أكثر الخلايا عرضة لتأثيرات الغول السمية . وللغول تأثيرات فورية على الدماغ ، بعضها عابر ، وبعضها غير قابل للتراجع .

                          حيث يؤكد د. براتر وزملاؤه (10) أن تناول كأس واحد أو كأسين من الخمر قد تسبب تموتاً في بعض خلايا الدماغ . وهنا نفهم الإعجاز النبوي في قوله صلى الله عليه وسلم : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " .

                          أما ما يلاحظ من نشوة عابرة عند تناول المسكرات فما هي الإ نتيجة تثبيط لوظائف الدماغ العليا، مما يحرر بعض المناطق البدائية في جذع الدماغ ينجم عنها بعض التصرفات اللامسؤولة .

                          والسحايا قد تصاب عند المدمن عندها يشكو المصاب من المصاب من الصداع والتهيج العصبي وقد تنتهي بالغيبوبة الكاملة . كما أن الأعصاب كلها معرضة للإصابة بما يسمى " باعتلال الأعصاب الغولي العديد أو المفرد" ويحدث بسبب عدم قدرة الخلايا عند الغوليين على الاستفادة من الفيتامينات ب1 . فقد يصاب العصب البصري ، وتحدث اللقوة عند إصابة العصب الوجهي ، ويصاب بالشلل العضلات الباسطة عند إضافة العصب الكعبري ويسمى بشلل يوم السبت في البلاد التي أباحت الخمر، وتحدث آلام في الطرفين السفليين عند إصابة العصب الوركي.

                          أما الأذيات الدماغية (4)

                          فيمكن أن تتجلى بداء الصرع المتأخر الذي يتظاهر عند بعض المدمنين بنوبات من الإغماء والتشنج والتقلص العضلي الشديد.

                          ومن مظاهرها الشيخوخة المبكرة حيث يبدي تخطيط الدماغ الكهربي عند العديد من المدمنين الشباب تغيرات تشابه ما يشاهد عند الشيوخ .

                          وقد يحدث الموت المفاجيء بعد تعاطي كمية كبيرة من الغول نتيجة تثبيط في مراكز التنفس أو القلب حيث سجلت حوادث من الموت المفاجيء عند مراهقين مدمنين لم يتعدوا الرابعة عشر من عمرها.


                          وتترافق الغولية المزمنة بعدد من الاضطرابات النفسية العصبية أهمها (14):

                          1. الهذيان الارتعاشي حيث يبدو المريض قلقاً يعاني كثيراً من الأوهام والأهلاس المخيفة ليلاً وقد يفقد المدمن قدرته على معرفة الزمان والمكان ويصاب بأهلاس سمعية ترعبه وقد يحاول الانتحار فراراً من هذا العذاب فتتحول كأس اللذة إلى جرعة سم قاتلة .

                          2. الهذيان الغولي المزمن حيث يصاب بالشكوك وأوهام الغيرة متهماً زوجته . هذا وإن ضعف قدرته الجنسية ونفور زوجته منه يسبب إدمانه لها دور في تطور أوهام الغيرة عنده.

                          3. ذهان كورساكوف: حيث يفقد المدمن ذاكرته ويختلق الأحداث ـ والقصص الوهمية .

                          4.

                          تأثيرات الخمر على الوظيفة الجنسية :

                          تروي كتب الأدب قصة أعرابية أسكرها قوم في الجاهلية فلما أنكرت نفسها قالت: أيشرب هذا نساؤكم ، قالوا : نعم قالت : لئن صدقتم لا يدري أحدكم من أبوه . وقد أكد الأطباء (1) أن الخمر تزيد من شبق الأنثى فيضطرب سلوكها الجنسي حتى أنه لا يستغرب أن تمارس المرأة أول عمل جنسي لها تحت تأثير الخمر وقد أكد البروفسور فورل ان معظم حالات الحمل السفاحي حدثت أثناء الثمل . كما تضطرب الدورة الطمثية لدى المرأة المدمنة وتصل إلى سن اليأس قبل غيرها بعشرة سنوات وتتأذى الخلايا المنتشة مؤدية إلى ضرر في المبيضين .

                          أما عند الرجل، فعلى الرغم من أزدياد الرغبة الجنسية في المراحل الأولى من الشرب لكن القدرة على الجماع تتناقص عند المدمن حتى العنانة الكاملة .

                          والغول يؤذي الخلايا المنتشة ويتلفها مؤدياً إلى ضمور في الخصيتين ،وقيل هذا يمكن ظهور نطاف مشوهة يمكن أن تؤدي إلى أجنة مشوهة (1) .
                          تأثير الخمر على الجلد : يسم الخمر شاربه المدمن عليه بما يسمى بفيمة الأنف وهو شكل ضخامة مشوه من العد الوردي ، تشتد فيه حمرة الوجة ويتضخم الأنف وتعلوه البثور .

                          الخمر ينتهك الخط الدفاعي للبدن: تضعف مقاومة البدن للأمراض الانتانية لدى المدمن وتنقص المناعة لديه لاسيما للإصابة بذات الرئة وغيرها . وقد كان يفسر سابقاً بسوء التغذية لكل أبحاث كورنيل (1) الأمريكية أثبتت أن ضعف المقاومة لدى المدمنين ناتج عن تدخل مباشر في عملية المناعة . فقد ثبت أن الكريات البيض في الدم الحاوي على 0.15 غ غول /في 100 مل منه تصبح محدودة الحركة وغير قادرة على القيام بوظيفتها .

                          وإن سوء التغذية لدى مدمن الخمر يؤدي عنده إلى أشكال متطورة خبيثة من فقر الدم بنقص الفيتامينات ب 12 أو من نوع كبير الكريات بنقص حمض الفوليك كما قد تتطور عنده أشكال من البورفيريا الكبدية الجلدية (7).
                          آثار الخمر الخطيرة على النسل : يقول د. أحمد شوكت الشطي (15) : إن زواج الغوليين قضية خطيرة لأن الزوج المولع بالشرب زوج غير صالح ويرث نسله منه بنية مرضية خاصة تعرف بالتراث الغولي، ويقصد به ما يحمله نسل المخمورين من ضعف جسدي ونفساني وقد ثبت أن الأم الحامل تنقل الغول عبر مشيمتها إلى الجنين فتبليه وأنه ينساب بالرضاعة إلى الوليد .

                          لقد أجمع الباحثون (3ـ6) على أن قدرة الغول على إحداث تشوهات في الأجنة بات مؤكدة فحين يستقلب الغول في الكبد تنتج عنه مادة أسيت ألدهيد ACET ALDAHYDE وهي مادة مشوهة للصبغيات تؤدي إلى تشوه خلقي في الجنين ولها دور في إحداث السرطانات .

                          ويؤكد الباحث الأمريكي [13]M. Globus أن الغول يعتبر من أكثر المواد المسببة لتشوه الأجنة انتشاراً حيث يؤثر على 1ـ 2 % من الحوامل في أمريكا وإن تعاطي المرأة للخمر أثناء حملها يمكن أن يؤدي إلى ما يسمى بتناذر الجنين الغولي Alcohool _Fetal Syndrome.

                          ورغم أن الكمية من الخمر المؤدية لحصول هذا التناذر غير معروفة ، إلا أنه من المؤكد أنه كلما ازدادت كمية الخمر المتعاطاة ، كلما ازداد خطر الإصابة بهذا المرض ، وإلى حصول تشوهات خلقية أشد (16).

                          ومن الملاحظ أن هذه القاعدة غير مضطردة لذا فإن جميع الدوائر الطبية في العالم تمنع الحامل من تعاطي الخمر ، ومع ذلك فقد حصلت حوادث نادرة حصل فيها التشوه عند جنين ولد من أم مدمنة رغم أنها أوقفت تعاطيه أثناء حملها . ويتمثل تناذر الجنين الغولي بعدد من الأمراض والتشوهات منها صغر الدماغ والفك والعينين ، مع تخلف في النمو وتخلف عقلي وعيوب خلقية في القلب وعظام الوجه وتشكل الحنك المشقوق وتشوه المفاصل ..

                          وتعتبر الاضطرابات العقلية والعتة من أكثر الظواهر العقلية والعتة من أكثر الظواهر لدى الأطفال لأمهات مدمنات على شرب الخمر (16) .

                          وقد أجرى كامينسلكي (12) دراسة في باريس على 9000 امرأة حامل فتبين له أن تناول 1.5 أونصة من الخمر يمكن أن ينتج عنه ازدياد في الأجنة المليصة (التي تلد ميتة ) ونقص في وزن الجنين وحجمه . وأثناء الرضاعة ينساب الغول مع الحليب إلى الرضيع مؤدياً لظهور حالات من التسمم تتصف باختلاجات عند الرضع وحالات من السبات .

                          كما قد يرث الأبناء عن آبائهم إدمان الخمرة إذ يؤكد الباحث الأمريكي لوريل هرتون أن 50% من أبناء المدمنين على الخمرة مدمنون (؟)[14] .



                          النساء والخمور :

                          " النساء لا تتحمل الخمور " عبارة تتكرر في الحفلات . لذلك أنهن أسرع إصابة بالدوار وأطول بقاء في حالة السكر من الرجال المجارين لهن كأساً بكأس . وقدعزي هذا الاختلاف للتركيب البنيوي كلياً، فالنساء أكثر شحماً وأصغر حجماً وأقل ماءً من الرجل لذا فإن ذوبان الخمر يكون أكثر بطأً مما يطيل آثاره المسكرة .

                          هذا التفسير لم يقنع العلماء تماماً وتساءلوا طويلاً عن سبب عدم وجود تفسير كيماوي إلى أن اكتشف باحثون من إيطاليا وأمريكا ما مفاده أن النساء يملكن مقداراً أقل من الأنظيم الغول النازع للهدروجين، وهو أنظيم واق للمعدة ومعطل للغول فيها، وله دور في كبح أو منع حدوث الانسمام .

                          فعندما يتم تناول القليل من الخمر ينتقل إلى المعدة فالأمعاء فالدم ليقوم بتأثيره على الدماغ لتحدث التأثير المسكر . ويقوم الأنظيم النازع للهيدروجين بتخريب الغول في المعدة وانقاص المقدار النقي الداخل إلىالدم بمقدار 20% .

                          وقد وجد الباحثون أن مقدار هذا الأنظيم في معدة النساء أقل بشكل واضح عنه في معدة الرجال، وبالتالي فإنهن يمتصصن من الغول حوالي 30% أكثر مما يمتصه الرجال إلى الدم.

                          وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن النساء أقل حجماً من الرجال فإن تناول المراة لـ 50غ من الخمر يكون معادلاً بتأثيره لتناول الرجل لـ100غ منه.

                          وفي بحث جديد تبين أن الرجال المدمنين على الخمر يملكون نصف ما يملكه الرجال الأصحاء من هذا الأنظيم ، أما النساء الغوليات فلم يتم عندهن العثور على هذا الأنظيم الحيوي مطلقاً وهذا ناجم عن تأذي جدار المعدة بالغول .

                          وعلى هذا يؤكد الأستاذ تشارلز ليبر من كلية طب نيويورك أن النساء الغوليات يفقدن كل الحماية المعدية وشبه تناولها للخمر تماماً كصبه أو سكبه في الدم مباشرة ، وأن هذا النقص في الحماية يوضح سبب تعرض النساء الغوليات للتخرب الكبدي بشكل أكبر من تعرض الرجال الغوليين .

                          وتشدد هذه الاكتشاف الحديثة على ضرورة التحذير المبكر للنساء من تناول الخمور واعتبار ذلك مجازفة .



                          الســُّكر :

                          يقول شارل ريشيه (1) ( الحائز على جائزة نوبل في الطب )" أن الخمر تشل الحواس وتجعل المرء يترنح ويتقيأ، وسرعان ما تتغلب الخمر على أشد الرجال وتحوله إلى شخص هائج عنيف تتحكم فيه طبيعته البهيمية ، ولا يوجد مثل هذا السلوك المخزي بين أي من الكائنات ، فالسكير أبشع ما في الوجود ، فهو كائن منفر تجعل رؤيته المرء يخجل من انتمائه لنفس النوع من الأحياء"

                          والسكر نوعان : عارض ومزمن :

                          فالسكر العارض او الحاد وله درجات ، ويبدأ بهيجان ونشوة حيث يبدو كأنه أكثر شجاعة وأقل حياء ، لا يبالي بأقواله ولا بتصرفاته . ثم يصبح أكثر ثرثرة ويبدأ بالهذيان ثم بالترنح يمنه ويسرة وقد يصطدم بحائط أو يسقط في حفرة لاضطراب حركته وعدم اتزانها.

                          فالخمور يفقد إرداته كلياً تجاه الخمر وتجره الكأس الأولى إلى الثانية فالثالثة حتى يصاب بالانسمام الغولي الحاد.

                          وقد يعترض البعض بأن تناول القليل من الخمر لا تسبب السكر لكن هذا ليس صحيحاً دائماً فهناك ما يسمى بالسكر المرضي الذي ينجم عن أية كمية من الخمر ويصيب أصحاب الشخصية المتزعزعة ويتظاهر بحالة تمتد لبضع ساعات صنفها غارنير (13) في ثلاثة نماذج:

                          1. سكر مرضي مترافق بتهيج حركي : نشاهد حالة من الغضب والهياج العنيف ، يحطم ويزمجر ويدخل بعدها في سبات .

                          2. سكر مرضي مترافق بأهلاس مخيفة كتوهم الجريمة والخيانة تدفعه إلى الانتحار أو الإجرام.

                          3. سكر مرضي هذياني حيث يختلق الأساطير وهذيانات العظمة وتنتهي بالسبات.

                          من الكأس الأولى إلى الإدمان :

                          في البداية كمية قليلة من الخمر تصل بشاربها إلى النشوة ومع تكرار الشرب وتقدم الزمن فإن نفس الكمية لا تكفيه إذ يحتاج إلى زيادة كمية المشروب ليصل إلى النشوة المطلوبة لأن الاعتياد ينقص من استجابة الدماغ لتأثير الغول .


                          وهكذا حتى يصل الشارب إلى الإدمان أو الغول، والذي عرفه د. هاري ملت (4) بما يلي:

                          الإدمان الغولي وهو اضطراب مزمن يكون فيه الشخص غير قادر لأسباب عضوية و/أو نفسية على الامتناع عن الأستهلاك المتكرر للغول بكميات تكفي لإحداث التسمم في أنسجة وضرر يشمل صحته وعمله وحياته.

                          فالأسباب النفسية تعود إلى الاعتياد الاجتماعي، أما العضوية فهي أ، معاقر الخمر يشعر بأعراض مرضية مضنية نتيجة الامتناع عن الخمر جمعها الأطباء تحت اسم " تناذر السحب " والذي يتظاهر بالرجفان والغثيان والتعرق والأرق والهذيان الارتعاشي مع هياج نفسي وعضلي حركي وخلل عام في وظائف البدن الغريزية .

                          وخلاصة القول فإن الخمر تدفع صاحبها ليدخل حلقة مفرغة ، فالامتناع حينئذ يوقعه في تناذر السحب لأن جسمه لم يعد قادراً على القيام بأية وظيفة أو مهمة دون شرب الخمر، وشرب الخمر يزيد من خطرها عليه كالمستجير من الرمضاء بالنار.

                          ألا ما أعظم شرع الله وأحكامه في حماية الإنسان المسلم من الويلات والدمار وحفظ صحته من الأمراض المهلكة والمظاهر القبيحة الدنيئة .

                          المصدر :

                          بحث للعلامة الدكتور محمد نزار الدقر اختصاصي بالأمراض الجلدية والتناسلية دكتور فلسفة في العلوم الطبية وكاتب إسلامي متخصص في الطب الإسلامي صاحب كتاب من روائع الطب الإسلامي.



                          مراجع البحث:

                          1. د. أحمد حسن ضميرية: نظرات طبية في محرمات إسلامية ـ دمشق 1995

                          2. مجلة اللانست Lancet من مقالة [ Dying for drinking ] العدد 2 لعام 1987لندن .

                          3. د. حسان شمسي باشا " قبسات من الطب النبوي " ط2 جدة 1993

                          4. د. نبيل الطويل : " الخمر والإدمان الكحولي " م. الرسالة بيروت 1987

                          5. د.هاريسون :

                          Harrison.s Print of lnter .Medicin 1991New – York

                          6. د. محمود طللوزي " في رحاب الطب النبوي " ط2 دمشق 1994

                          7. د. أحمد بربور وزملائه " الطب الوقائي في الإسلام " دمشق 1992

                          8. د. غياث الأحمد " الطب النبوي في ضوء العلم الحديث " دار المعاجم دمشق 1995

                          9. د. وهبة الزحيلي : " التفسير المنير " دار الفكر ـ دمشق ـ 1991

                          10. كتاب الغولية Alcoholism and Substance Abuse Forrest نيويورك 1985

                          11. د. أحمد حمدي الخياط " مباديء الطب الوقائي " دمشق 1380هـ

                          12. د. محمود ناظم النسيمي : الطب النبوي والعلم الحديث ط3 الرسالة 1991

                          13. د. دياب و د.قزقوز : " مع الطب في القرآن الكريم " م .علوم القرآن 1984

                          14. د. حنا الخوري : "الطب النفسي ".

                          15. د. أحمد شوكت الشطي :" نظرات في المسكرات " دمشق .

                          16. د. محمد علي البار " الجنين المشوه والأمراض الوراثية " دار القلم دمشق 1991


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          [1] رواه أبو داود عن عبد الله بن عمر وصححه الحاكم في مستدركه ورواه ابن ماجة عن أنس وقال المنذري رجاله ثقات وقال الأرناؤوط حديث حسن .

                          [2] صحيح الجامع الصغير وزيادته ، رواه الطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمر والديلمي عن عمرو بن العاص وقال الهيثمي : حديث صحيح .

                          [3] صحيح الجامع الصغير (الألباني ) وقد رواه أبو داود عن عبد الله بن عباس

                          [4] صحيح الجامع الصغير (الألباني ) رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عباس ورواه الحاكم عن عبد الله بن عمر

                          [5] رواه أبو داود والطبراني عن أم سلمة ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد).

                          [6] رواه أبو داود والترمذي والحاكم وفي سنده إبراهيم بن المهاجر البجلي وهو صدوق فيه لين ولكن للحديث شواهد بمعناه بتقوى بها (

                          [7] رواه ابن ماجة والطبراني والبيهقي وصححه ابن القيم وابن حبان والسيوطي وصنفه الألباني في صحيح الجامع الصغير.

                          [8] من هنا يتبين لنا أن القرآن الكريم ذكر الغول بمعناه العلمي قبل توصل العلماء إلى كشفه . ونقله الفرنجة إلى لغتهم (الغول ـ الكوهول ـ Alcohol) ثم لما صحا العرب وأخذوا يترجمون علوم الغرب إلى العربية عادوا إلى (الكوهول ) فترجموها بالكحول ونسوا أنها مشتقة من اللفظة العربي الأصيل (الغول).

                          [9] عن محاضرة في الطب النفسي للدكتور حنا خوري

                          [10] رواه النسائي وصححه ابن حبان

                          [11] رواه الترمذي وحسنه وأبو داود وابن ماجه والإمام أحمد.

                          [12] رواه أبو داود والترمذي

                          [13] Globus M.8”Current Status "_Obs .Gynecol _1980

                          [14] المراهقون وتعاطي المسكرات ـ دوربل هورتون ـ U.S.Aتشقلبة يسيرها الشيطان

                          منقول من
                          http://55a.net/alkamer.HTM
                          _____________
                          _______________

                          هل يوجد طبيب يقول تعاطي الخمر فيه منفعة أو عالم

                          نعم يوجد طبيب أو عالم يقول أن تعاطي الخمر نافع وليس بضار من هوا هذا يا ترى الطبيب الصهيوني والعالم العميل الصهيوني

                          واللادنين العرب الذين أصلهم يهود أين كانت جنسياتهم حيث هي أفكارهم وليس العلم بل يدعون بالعلم

                          والمعرفة ليستخدمونها ضد الجهلة وهل كل من حصل على شهادة دكتور أو طبيب نصدقه في أي شيء

                          هناك من هوا أعلى من الطبيب وقد يكون بروفسور ومن جهله أنه يعبد بقرة ويتمسح ببولها ويشرب منه

                          هذا هوا الجهل ؟

                          آخر اضافة بواسطة بحير; 17-12-2004, 10:56 AM.

                          تعليق


                          • #14
                            الرد: شرب الخمر حلال أم حرام / شيطان بثوب مسلم

                            الى ... بحير .. سلامي
                            احب ان اتحفك ببعض ما قاله بعض العلماء بهذا الشان
                            الا وهو قول للشيخ محمد علي سلمان القضاة رحمه الله الا وهو
                            ما هو السر في تحريم الخمر ؟ لو اشترى أحدنا لحم خروف فطبخ او شوى او عمل صينية فأكل , فهل عليه حرام ؟ ليس عليه حرام , لكن لو تركها في الخزانة بدون ثلاجة وذهب في سفر يومين ... ثلاثة ... اسبوع زمان لِحدث ما وعندما رجع اذا بالدود يلعب باللحم فهل يجوز ان يأكلها ؟ لا يجوز ان يأكلها , السبب انها أصبحت طعاما فاسدا ومضرا , فالخمر شراب فاسد ثبتت مضرته طبيا , ثم الدليل الواضح على فساده انه يذهب بالعقول فيكفي من الدلالة على فساده انه يذهب بالعقول , والإنسان أكرمه الله بالعقل فاذا فقد عقله ربما حدث منه اشياء لا يتصورها العقل من المفاسد , وكم بلغني وبلغ غيري من المفاسد التي حدثت من بعض الأشخاص الذين يتعاطون الخمر ... هذا السبب وإلا فالعنب والتمر يُصنع منه الزبيب والخبيصة – الملبن – والدبس والتطلي ... كلها حلال , لماذا الخمر حرام ؟ لأن هذه الأطعمة لم تفسد ولكن الخمر طريقة تصنيعه أدت به الى الفساد , الخل حلال لأن طريقة تصنيعه لم تؤد به الى الفساد , ولذلك كما تحرُم قطعة اللحم الطيبة الحلال في الأصل تحرم اذا فسدت وكذلك الخمر اصبح حراما لأنه اصبح طعاما فاسدا , ولذلك شرْع الله رحمة بنا .
                            يقولون :هذا الإسلام شريعة تناسب الجمل والناقة أما عصر الطائرة والباخرة فلا تناسبه هذه الشريعة ! أولاً هذا كلام لا يتكلم به إلا كافر ، ثم الدليل : لو كان هذا المجتمع يحتاج الى شريعة جديدة لما بخل الله سبحانه وتعالى على عباده برسول جديد وهو على كل شيء قدير ، هذا الشرع الذي أنزله الله يحرّم الخمر فمثلاً : راكب الناقة اذا سكِر فمِن الممكن أن يتصرف تصرفاً يضر بنفسه او بناقته لكن سائق الطائرة او الباخرة اذا سكِر فإلى أي شيء يؤدي ؟ يؤدي الى تلف كبير... ربما يقضي على أرواح كثيرة , فالله سبحانه وتعالى حرم الظلم عندما انزل الإسلام فهل يليق الظلم براكب الطائرة ولا يليق براكب الناقة ؟! هل تليق الرشوة براكب الطائرة ولا تليق براكب الناقة ؟! هل يليق قتل النفس بغير حق لمن يركب الطائرة ولا يليق بمن يركب البعير ؟! هذه الأوامر الثابتة تليق في كل عصر , حتى الذي يلاحظ الفرق بين التوراة والقرءان يلاحظ ان الفرق إنما هو في الزيادات التي أُدخلت على التوراة وإلا فكثير من المحرمات الموجودة في التوراة موجودة في القرءان وليس معنى هذا ان القرءان اخذ عن التوراة . هل ينبغي ان يحرّم الله الظلم في عصر نبي ويبيحه في عصر نبي آخر او يبيح الفواحش في عصر نبي ويحرّمها في عصر نبي آخر لِيدلّك على ان هذا نبي جديد ؟ بالعكس , توافق الرسالات دليل على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم , هذه الأوامر القرءانية الموجودة لا تليق في عصر دون عصر , فالإسلام الذي أنزله الله لا يتعامل مع الآلة وانما يتعامل مع النفس البشرية ومع العقلية البشرية ومع السلوك الإنساني تجاه الله وتجاه نفسه وتجاه المجتمع , فهذه صفات ثابتة في الإنسان والنظام الذي نزل يعالجها ويوجهها ..
                            اخوكم
                            لا اله الا الله محمد رسول الله
                            اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا يا كريم ... آمين

                            تعليق


                            • #15
                              الرد: شرب الخمر حلال أم حرام / شيطان بثوب مسلم

                              الحمد لله الذى زيننا با لاسلام الذى هو خاتم الاديان واكرمنا با العقول التى هى زينة ومقياس للتصرفات فى الاعمال لاشك ان العقل هو الذى يجعلنا نتصرف التصرف الصحيح الموافق لديننا واخلا قياتنا واذا خرجنا عن الاطار والمسار فلا شك ان هذا نتيجه قصورا عقليا وفكريا وهذا ناتج عن تعاطى شى مما يذهب العقول اذا كان المرء سليما من الامراض العقلية او النفسيه فا ن تعاطيه للمسكرات التى تذهب العقل وتجعله يتصر ف التصر ف الخطاء والمحرم هنا نجد ان الدين الاسلامى شدد على ذلك وجعل الخمر حرام كما جاء فى القران الكريم اللهم احمنا من هذه الشرور والافعال المشينه والحمد لله رب العا لمين

                              تعليق

                              تشغيل...
                              X