اعلان

Collapse
No announcement yet.

Unconfigured Ad Widget

Collapse

السماع الشرعي والسماع المبتدع _من كلام ابن تيمية وابن القيم

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • السماع الشرعي والسماع المبتدع _من كلام ابن تيمية وابن القيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام وعلى رسول الله,أمابعد

    السماع الشرعي والسماع المبتدع

    سئل شيخ الاسلام رحمه الله عن السماع فأجاب السماع الذى أمر الله به رسوله واتفق عليه سلف الأمة ومشائخ الطريق هو سماع القرآن فانه سماع النبيين وسماع العالمين وسماع العارفين وسماع المؤمنين قال سبحانه وتعالى( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) وقال تعالى( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) وقال تعالى( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين) وقال تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) وقال سبحانه وتعالى( وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون) وقال تعالى( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين ) وقال سبحانه وتعالى( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) وقال سبحانه وتعالى( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) وهذا كثير فى القرآن وكما اثنى سبحانه وتعالى على هذا السماع فقد ذم المعرضين عنه كما قال( وقالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) وقال( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا) وقال سبحانه وتعالى( فما لهم عن التذكرة معرضين كانهم حمر مستنفرة) وقال سبحانه وتعالى( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه) وقال( ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) وقال سبحانه وتعالى( وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن فى أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم) وهذا كثير فى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين يمدحون من يقبل على هذا السماع ويحبه ويرغب فيه ويذمون من يعرض عنه ويبغضه ولهذا شرع الله للمسلمين فى صلاتهم ولطسهم شرع سماع المغرب والعشاء الآخر وأعظم سماع فى الصلوات سماع الفجر الذى قال الله فيه( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) وقال عبد الله بن رواحة رضى الله عنه يمدح النبى صلى الله عليه وسلم : وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع يبيت يجافى جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع , وهو مستحب لهم خارج الصلوات وروى عن النبى أنه خرج على أهل الصفة وفيهم واحد يقرأ وهم يستمعون فجلس معهم وكان أصحاب رسول الله إذا اجتمعوا أمروا واحد منهم يقرأ والباقون يستمعون وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول يا أبا موسى ذكرنا ربنا فيقرأ وهم يستمعون ومر النبى بأبى موسى وهو يقرأ فجعل يستمع لقراءته وقال لقد أوتى هذا مزمار من مزامير داود وقال يا أبا موسى لقد مررت بك البارحة وأنت تقرأ فجعلت استمع لقراءتك فقال لو علمت أنك تستمع لقراءتى لحبرته لك تحبيرا أى حسنته لك تحسينا وقال النبى ليس منا من لم يتغن بالقرآن زينوا القرآن بأصواتكم وقال لله أشد أذنا للرجل حسن الصوت من صاحب القينة إلى قينته وقوله ماأذن الله إذنا اى سمع سمعا ومنه قوله أذنت لربها وحقت أى سمعت والآثار فى هذا كثيرة وهذا السماع له آثار إيمانية من المعارف القدسية والأحوال الزكية يطول شرحها ووصفها وله فى الجسد آثار محمودة من خشوع القلب ودموع العين واقشعرار الجلد وقد ذكر الله هذه الثلاثة فى القرآن وكانت موجودة فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أثنى عليهم فى القرآن ووجد بعدهم فى التابعين آثار ثلاثة الاضطراب والاختلاج والاغماء أو الموت والهيام فأنكر بعض السلف ذلك إما لبدعتهم واما لحبهم وأما جمهور الأئمة والسلف فلا ينكرون ذلك فان السبب إذا لم يكن محظورا كان صاحبه فيما تولد عنه معذورا لكن سبب ذلك قوة الوارد على قلوبهم وضعف قلوبهم عن حمله فلو لم يؤثر السماع لقسوتهم كانوا مذمومين كما ذم الله الذين قال فيهم ثم قست قلوبكم من بعد ذلك وقال( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) ولو أثر فيهم آثارا محمودة لم يجذبهم عن حد العقل لكانوا كمن أخرجهم إلى حد الغلبة كانوا محمودين أيضا ومعذورين,,,,,, فاما سماع القاصدين لصلاح القلوب فى الاجتماع على ذلك إما نشيد مجرد نظير الغبار وإما بالتصفيق ونحو ذلك فهو السماع المحدث فى الاسلام فانه أحدث بعد ذهاب القرون الثلاثة الذين اثنى عليهم النبى حيث قال خير القرون القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وقد كرهه أعيان الأمة ولم يحضره أكابر المشايخ وقال الشافعى رحمه الله خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن وسئل عنه الامام أحمد بن حنبل فقال هو محدث أكرهه قيل له أنه يرق عليه القلب فقال لا تجلسوا معهم قيل له أيهجرون فقال لا يبلغ بهم هذا كله فبين أنه بدعة لم يفعلها القرون الفاضلة لا فى الحجاز ولا فى الشام ولا فى اليمن ولا فى مصر ولا فى العراق ولا خراسان ولو كان للمسلمين به منفعة فى دينهم لفعله السلف ولم يحضره مثل ابراهيم بن أدهم ولا الفضيل بن عياض ولا معروف الكرخي ولا السرى السقطى ولا أبو سليمان الدارانى ولا مثل الشيخ عبد القادر والشيخ عدى والشيخ أبى البيان ولا الشيخ حياة وغيرهم بل فى كلام طائفة من هؤلاء كالشيخ عبد القادر وغيره النهى عنه وكذلك أعيان المشائخ وقد حضره من المشائخ طائفة وشرطوا له المكان والامكان والخلان والشيخ الذى يحرس من الشيطان وأكثر الذين حضروه من المشائخ الموثوق بهم رجعوا عنه فى آخر عمرهم كالجنيد فإنه حضره وهو شاب وتركهم فى آخر عمره وكان يقول من تكلف السماع فتن به ومن صادفه السماع استراح به فقد ذم من يجتمع له ورخص فيمن يصادفه من غير قصد ولا اعتماد للجلوس له وسبب ذلك أنه مجمل ليس فيه تفصيل فان الأبيات المتضمنة لذكر الحب والوصل والهجر والقطيعة والشوق والتتيم والصبر على العذل واللوم ونحو ذلك هو قول مجمل يشترك فيه محب الرحمن ومحب الأوثان ومحب الاخوان ومحب الأوطان ومحب النسوان ومحب المردان فقد يكون فيه منفعة إذا هيج القاطن وأثار الساكن وكان ذلك مما يحبه الله ورسوله لكن فية مضرة راجحة على منفعته كما فى الخمر والميسر فان فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما فلهذا لم تأت به الشريعة لم تأت إلا بالمصلحة الخالصة أو الراجحة وأما ما تكون مفسدته غالبة على مصلحته فهو بمنزلة من يأخذ درهما بدينار أو يسرق خمسة دراهم ويتصدق منها بدرهمين وذلك أنه يهيج الوجد المشترك فيثير من النفس كوامن تضره آثارها ويغذى النفس ويفتنها فتعتاض به عن سماع القرآن حتى لا يبقى فيها محبة لسماع القرآن ولا التذاذ به ولا استطابة له بل يبقى فى النفس بغض لذلك واشتغال عنه كمن شغل نفسه بتعلم التوراة والانجيل وعلوم أهل الكتاب والصابئين واستفادته العلم والحكمة منها فأعرض بذلك عن كتاب الله وسنة رسوله إلى أشياء اخرى تطول فلما كان هذا السماع لا يعطى بنفسه ما يحبه الله ورسوله من الأحوال والمعارف بل قد يصد عن ذلك ويعطى ما لا يحبه الله ورسوله أو ما يبغضه الله ورسوله لم يأمر الله به ولا رسوله ولا سلف الأمة ولا أعيان مشائخها ومن نكته أن الصوت يؤثر فى النفس بحسنه فتارة يفرح وتارة يحزن وتارة يغضب وتارة يرضى وإذا قوى أسكر الروح فتصير فى لذة مطربة من غير تمييز كما يحصل للنفس إذا سكرت بالرقص للجسد أيضا إذا سكر بالطعام والشراب فان السكر هو الطرب الذى يؤثر لذة بلا عقل فلا تقوم منفعته بتلك اللذة بما يحصل من غيبة العقل التى صدت عن ذكر الله وعن الصلاة وأوقعت العداوة والبغضاء و بالجملة فعلى المؤمن ان يعلم أن النبى لم يترك شيئا يقرب إلى الجنة إلا وقد حدث به ولا شيئا يبعد عن النار إلا وقد حدث به وان هذا السماع لو كان مصلحة لشرعه الله ورسوله فان الله يقول( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا ) وإذا وجد فيه منفعة لقلبه ولم يجد شاهد ذلك لا من الكتاب ولا من السنة لم يلتفت اليه قال سهل بن عبد الله التسترى كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل وقال أبو سليمان الدارانى انه لتلم بقلبى النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة وقال ابو سليمان أيضا ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يفعله حتى يجد فيه أثرا فاذا وجد فيه أثرا كان نورا على نور وقال الجنيد بن محمد علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يقرأ القرآن ولم يكتب الحديث لا يصلح له ان يتكلم فى علمنا و أيضا فان الله يقول فى الكتاب( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) قال السلف من الصحابة والتابعين المكاء كالصفير ونحوه من التصويت مثل الغناء و التصدية التصفيق باليد فقد أخبر الله عن المشركين أنهم كانوا يجعلون التصدية والغناء لهم صلاة وعبادة وقربة يعتاضون به عن الصلاة التى شرعها الله ورسوله وأما المسلمون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان فصلاتهم وعبادتهم القرآن واستماعه والركوع والسجود وذكر الله ودعاؤه ونحو ذلك مما يحبه الله ورسوله فمن اتخذ الغناء والتصفيق عبادة وقربة فقد ضاهى المشركين فى ذلك وشابههم فيما ليس من فعل المؤمنين المهاجرين والأنصار فان كان يفعله فى بيوت الله فقد زاد فى مشابهته اكبر وأكبر واشتغل به عن الصلاة وذكر الله ودعائه فقد عظمت مشابهته لهم وصار له كفل عظيم من الذم الذى دل عليه قوله سبحانه وتعالى( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) لكن قد يغفر له ذلك لاجتهاده أو لحسنات ماحية أو غير ذلك فيما يفرق فيه بين المسلم والكافر لكن مفارقته للمشركين فى غير هذا لا يمنع أن يكون مذموما خارجا عن الشريعة داخلا فى البدعة التى ضاهى بها المشركين فينبغى للمؤمن أن يتفطن لهذا ويفرق بين سماع المؤمنين الذى أمر الله به ورسوله وسماع المشركين الذى نهى الله عنه ورسوله ويعلم أن هذا السماع المحدث هو من جنس سماع المشركين وهو إليه أقرب منه إلى سماع المسلمين وإن كان قد غلط فيه قوم من صالح المسلمين فان الله لا يضيع أجرهم وصلاحهم لما وقع من خطأهم فان النبى صلى الله عليه وسلم قال" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد الحاكم فاخطأ فله أجر واحد " وهذا كما أن جماعة من السلف قاتلوا أمير المؤمنين عليا بتأويل وعلى بن أبى طالب واصحابه أولى بالحق منهم وقد قال فيهم من قصد الله فله الجنة وجماعة من السلف والخلف استحلوا بعض الأشربة بتأويل وقد ثبت بالكتاب والسنة تحريم ما استحلوه وإن كان خطؤهم مغفورا لهم والذين حضروا هذا السماع من المشائخ الصالحين شرطوا له شروطا لا توجد إلا نادرا فعامة هذه السماعات خارجة عن إجماع المشائخ ومع هذا فاخطئوا والله يغفر لهم خطأهم فيما خرجوا به عن السنة وإن كانوا معذورين والسبب الذى اخطأوا فيه اوقع أمم كثيرة فى المنكر الذى نهوا عنه وليس للعالمين شرعة ولا منهاج ولا شريعة ولا طريقة أكمل من الشريعة التى بعث الله بها نبيه محمدا كما كان يقول فى خطبته خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد ومن غلط بعضهم توهمه ان النبى والصحابة والتابعين حضروا هذا السماع سماع المكاء والتصدية والغناء والتصفيق بالأكف حتى روى بعض الكاذبين أن النبى أنشده أعرابى شعرا قوله قد لسعت حية الهوى كبدى فلا طبيب لها ولا راقى سوى الحبيب الذى شغفت به فمنه دائى ومنه ترياقى وأن النبى تواجد حتى سقطت البردة عن منكبيه وقال ليس بكريم من لم يتواجد عند ذكر المحبوب وهذا الحديث كذب باجماع العارفين بسيرة رسول الله وسنته وأحواله كما كذب بعض الكذابين أن أهل الصفة قاتلوا المؤمنين مع المشركين وأمثال هذه الأمور المكذوبة إنما يكذبها من خرج عن أمر الله ورسوله واطبقت عليه طوائف من الجاهلين بأحوال الرسول وأصحابه بل بأصول الاسلام وأما الرقص فلم يأمر الله به ولا رسوله ولا أحد من الأئمة بل قد قال الله فى كتابه( واقصد فى مشيك) وقال فى كتابه( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) أى بسكينة ووقار وإنما عبادة المسلمين الركوع والسجود. بل الدف والرقص فى الطابق لم يأمر الله به ولا رسوله ولا احد من سلف الأمة بل أمروا بالقرآن فى الصلاة والسكينة ولو ورد على الانسان حال يغلب فيها حتى يخرج إلى حالة خارجة عن المشروع وكان ذلك الحال بسبب مشروع كسماع القرآن ونحوه سلم إليه ذلك الحال كما تقدم فاما إذا تكلف من الأسباب ما لم يؤمر به مع علمه بأنه يوقعه فيما لا يصلح له مثل شرب الخمر مع علمه أنها تسكره وإذا قال ورد على الحال وأنا سكران قيل له إذا كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا فهذه الأحوال الفاسدة من كان فيها صادقا فهو مبتدع ضال من جنس خفراء العدو وأعوان الظلمة من ذوى الأحوال الفاسدة الذين ضارعوا عباد النصارى والمشركين والصابئين فى بعض ما لهم من الأحوال ومن كان كاذبا فهو منافق ضال. قال بن عياض فى قوله تعالى( ليبلوكم أيكم أحسن عملا) قال أخلصه وأصوبه قيل له يا أبا على أما أخلصه واصوبه قال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة وكان يقول من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الاسلام ومن زوج كريمته لصاحب بدعة فقد قطع رحمها ومن انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا وأكثر إشارته وإشارات غيره من المشائخ بالبدعة إنما هى إلى البدع فى العبادات والأحوال كما قال عن النصارى( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) وقال ابن مسعود :عليكم بالسبيل والسنة فانه ما من عبد على السبيل والسنة ذكر الله خاليا فاقشعر جلده من مخافة الله إلا تحاتت عنه خطاياه كما يتحات الورق اليابس عن الشجرة وما من عبد على السبيل والسنة ذكر الله خاليا فدمعت عيناه من خشية الله إلا لم تمسه النار أبدا وان اقتصادا فى سبيل وسنة خير من اجتهاد فى خلاف سبيل وسنة فاحرصوا أن تكون أعمالكم وإن كانت اجتهادا أو اقتصادا على منهاج الأنبياء وسنتهم وأما قول القائل هذه شبكة يصاد بها العوام فقد صدق فان أكثرهم إنما يتخذون ذلك شبكة لأجل الطعام والتوانس على الطعام كما قال الله فيهم (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) ومن فعل هذا فهو من أئمة الضلال الذين قيل فى رؤوسهم يوم تقلب وجوههم فى النار يقولون ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكباراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا وأما الصادقون منهم فهم يتخذونه شبكة لكن هى شبكة مخرقة يخرج منها الصيد إذا دخل فيها كما هو الواقع كثيرا فان الذين دخلوا فى السماع المبتدع فى الطريق ولم يكن معهم أصل شرعى شرعه الله ورسوله أورثتهم احوالا فاسدة وإلى عبادته ومحبته وطاعته والرغبة إليه والتبتل له والتوكل عليه أحسن من الاسلامية والشريعة القرآنية والمناهج الموصلة الحقيقة الجامعة لمصالح الدنيا والآخرة وإذا كان غير مشروع ولا مامور به فالتطهر أو الانصات له واستفتاح باب الرحمة هو من جنس عادة الرهبان ليس من عبادة أهل الاسلام والايمان ولا عبادة أهل القرآن ولا من أهل السنة والاحسان والحمد لله وحده. الجزء الحادي عشر صفحة مجموع الفتاوى 587_602 .



    وقال ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم

    "ثم إن الضالين تجد عامة دينهم إنما يقوم بالأصوات المطربة والصور الجميلة فلا يهتمون في أمر دينهم بأكثر من تلحين الأصوات , ثم إنك تجد أن هذه الأمة قد ابتليت من اتخاذ السماع المطرب بسماع القصائد بالصور والأصوات الجميلة لإصلاح القلوب والأحوال ما فيه مضاهاة لبعض حال الضالين."







    و قال في مجموع الفتاوى جزء11 ص58

    وإنما كان السماع الذى يجتمعون عليه سماع القرآن وهو الذى كان الصحابة من أهل الصفة وغيرهم يجتمعون عليه فكان أصحاب محمد إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم يقرأ والباقى يستمعون وقد روى ان النبى خرج على أهل الصفة وفيهم قارىء يقرأ فجلس معهم وكان عمر بن الخطاب يقول لأبى موسى يا أبا موسى ذكرنا ربنا فيقرأ وهم يستمعون وكان وجدهم على ذلك وكذلك ارادة قلوبهم وكل من نقل انهم كان لهم حاد ينشد القصائد الربانية بصلاح القلوب أو أنهم لما انشد بعض القصائد تواجدوا على ذلك أو أنهم مزقوا ثيابهم أو ان قائلا أنشدهم قد لسعت حية الهوى كبدى فلا طبيب لها ولا راقمه إلا الطبيب الذى شغفت به فعنده رقيتى وترياقى أو أن النبى صلى الله عليه وسلم لما قال ان الفقراء يدخلون الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم أنشدوا شعرا وتواجدوا عليه فكل هذا وأمثاله إفك مفترى وكذب مختلق باتفاق أهل الاتفاق من أهل العلم والايمان لا ينازع فى ذلك الا جاهل ضال وان كان قد ذكر فى بعض الكتب شىء من ذلك فكله كذب باتفاق أهل العلم والإيمان.









    و قال في الاستقامة ص306

    فإن أصل سماع القصائد كان تلحينا بإنشاد قصائد مرققة للقلوب تحرك تحريك المحبة والشوق أو الخوف والخشية أو الحزن والأسف وغير ذلك وكانوا يشترطون له المكان والإمكان والخلان فيشترطون أن يكون المجتمعون لسماعها من أهل الطريق المريدين لوجه الله والدار الآخرة وأن يكون الشعر المنشد غير متضمن لما يكره سماعه في الشريعة وقد يشترط بعضهم أن يكون القوال منهم وربما اشترط بعضهم ذلك في الشاعر الذي انشأ تلك القصائد وربما ضموا إليه آلة تقوى الصوت وهو الضرب بالقضيب على جلد مخدة أو غيرها وهو التغبير ومن المعلوم أن استماع الأصوات يوجب حركة النفس بحسب ذلك الصوت الذي يوجب الحركة وهو يوجب الحركة وللأصوات طبائع متنوعة تتنوع آثارها في النفس وكذلك للكلام المسموع نظمه ونثره فيجمعون بين الصوت المناسب والحروف المناسبة لهم وهذا الأمر يفعله بنو آدم من أهل الديانات البدعية كالنصارى والصابئة وغير أهل الديانات ممن يحرك بذلك حبه وشوقه ووجده أو حزنه وأسفه أو حميته وغضبه أو غير ذلك فخلف بعد أولئك من صار يجمع عليه أخلاطا من الناس ويرون اجتماعهم لذلك شبكة تصطاد النفوس بزعمهم إلى التوبة والوصول في طريق أهل الارادة.







    و قال في مجموع الفتاوى الجزء22ص522

    وأما ما ذكر من السماع, فالمشروع الذى تصلح به القلوب ويكون وسيلتها إلى ربها بصلة ما بينه وبينها هو سماع كتاب الله الذى هو سماع خيار هذه الأمة لا سيما وقد قال ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقال زينوا القرآن بأصواتكم وهو السماع الممدوح فى الكتاب والسنة لكن لما نسى بعض الأمة حظا من هذا السماع الذي ذكروا به القى بينهم العداوة والبغضاء فاحدث قوم سماع القصائد والتصفيق والغناء مضاهاة لما ذمه الله من المكاء والتصدية والمشابهة لما إبتدعه النصارى وقابلهم قوم قست قلوبهم عن ذكر الله وما أنزل من الحق وقست قلوبهم فهى كالحجارة أو أشد قسوة مضاهاة لما عابه الله على اليهود والدين الوسط هو ما عليه خيار هذه الأمة قديما وحديثا والله أعلم.





    و قال ابن القيم في مدارج السالكين ص 484

    والمقصود أن سماع خاصة الخاصة المقربين هو سماع القرآن بالاعتبارات الثلاثة : إدراكا وفهما وتدبرا وإجابة وكل سماع في القرآن مدح الله أصحابه وأثنى عليهم وأمر به أولياءه فهو هذا السماع وهو سماع الآيات لا سماع الأبيات وسماع القرآن لا سماع مزامير الشيطان وسماع كلام رب الأرض والسماء لا سماع قصائد الشعراء وسماع المراشد لا سماع القصائد وسماع الأنبياء والمرسلين لا سماع المغنين والمطربين فهذا السماع حاد يحدو القلوب إلى جوار علام الغيوب وسائق يسوق الأرواح إلى ديار الأفراح ومحرك يثير ساكن العزمات إلى أعلى المقامات وأرفع الدرجات ومناد ينادي للإيمان ودليل يسير بالركب في طريق الجنان وداع يدعو القلوب بالمساء والصباح من قبل فالق الإصباح حي على الفلاح حي على الفلاح فلم يعدم من اختار هذا السماع إرشادا لحجة وتبصرة لعبرة وتذكرة لمعرفة وفكرة في آية ودلالة على رشد وردا على ضلالة وإرشادا من غي وبصيرة من عمى وأمرا بمصلحة ونهيا عن مضرة ومفسدة وهداية إلى نور وإخراجا من ظلمة وزجرا عن هوى وحثا على تقى وجلاء لبصيرة وحياة لقلب وغذاء ودواء وشفاء وعصمة ونجاة وكشف شبهة وإيضاح برهان وتحقيق حق وإبطال باطل.

    وصلى الله على محمد
تشغيل...
X