اعلان

Collapse
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أنتهت الأحلام

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
إضافات جديدة

  • أنتهت الأحلام

    رمى بجسمه المتعب على كرسيّه الذي اعتاد أن يجلس عليه ، وكان يستمع إلى المذياع وهو يبث أغنية لكوكب الشرق تقول : عودت عيني على رؤياك ، وقلبي سلّم لك أمره ، أشوف هنا عنيه ، في نظرتك ليّه ، والقى نعيم حبي ، لمّا التقيك جنبي ، وإن مرّ يوم من غير رؤياك ، ما ينحسبش من عمري 00 وصفق الجمهور الحاضر المستمع 00 وهنا تداعت المعاني في خاطره تداعيا حرا مطلقا ، وعادت به ذاكرته للوراء ( 20 ) سنة ، حينما كان في عصرية أحد الأيام وكان جالسا على كرسيّه تحت ظل جداره المبني من الطين يستمع لتلك الأغنية ، وهو ينتظر محبوبته التي قد غابت عنه بضعة أيام 00 وقد مدد جسده على كرسيه حينما طال الانتظار ولم تأت حبيبته ، وما هي إلاّ لحظات وإذا بها واقفة على رأسه تقول : مساء جميل يا حبيبي ، وهنا ينهض من على كرسية بسرعة وقوة منفعلا غاضبا قائلا بأعلى صوته :
    نسيتي قولتك ليه
    يا روحي يا بعد عمري
    ثم انخفض ذلك الصوت وتحول إلى هدوء وحنان
    نسيتي فرحتي بحبك
    نسيتي لهفتي بقربك
    وبسمة شوق تجمعنا
    ونسيتيني ؟!
    ابتسمت في وجهه قائلة : يا حبيبي ما نسيتك ، ولا نسيت حبك 00 لكن الظروف هي التي أخرتني عنك كل هذه المدة 00 قال لها : اجلسي بقربي ، ولا تبعدي عني ، فأنا أتعب كثيرا عندما تبعدين عني ولا أعد أراك 0
    يا حبيبتي نريد أن يلتم الشمل ونعيش في القفص الذهبي ونرتاح من هذه المعاناة !!
    ويردد :
    يا ليل خبرني عن امر المعاناة
    هي من صميم الذات وإلاّ اجنبية
    تبتسم وتقول : إن شاء الله قريبا يا حبيبي يلتم الشمل ، ونعيش سويا في القفص الذهبي ونرتاح من هذه المعاناة 00
    ــ لكن المتحابين دائما وفي كثير من الأحوال والمجتمعات العربية لا تجمعهم الدنيا ، ولا يعيشون تحت سقف واحد ، بل يعيشون الحرمان والمعاناة والعذاب والألم والبعد والحرمان ، كما حدث لقيس بن الملوح وجميل بثينة وغيرهم ــ
    لم يلتم شمله مع محبوبته 00 إذ انكشف الأمر وعرف والد الفتاة بالقصة ، ولما تقدم لخطبة محبوبته تم رفضه من قبل والد الفتاة 00 وتزوجت من شاب آخر 00 وتألم الفتى ومرض لهذا الرفض وانفرد ولم يعد يخرج مع الناس 00 ثم لما تزوجت وسافرت مع زوجها 00 بقي مدة سنتين ثم تزوج من فتاة أخرى ، ومرت الأيام والأيام ، وتنقل من مكان إلى مكان ، ورزق بالبنين والبنات ، وعاش هو في سعادة مع زوجته وأبنائه 00 وعندما كان يستمع لتلك الأغنية التي ذكرتها في بداية القصة أفاق من سرحانه وخيالاته وذكرياته مع انتهاء الأغنية وسماعه المذيع يقول : نقدم لكم موجزا لأهم الأنباء 00 تحرك من على كرسيه ، وبدأ يخطو للأمام ليخرج ، وإذ بهاتفه النقال يرن ، أخذه ورد على المتصل فإذا هي امرأة تقول : هل هذا جوال فلان ؟ قال لها : نعم ، قالت : هل أنت هو ؟ قال : نعم ، قالت : أريد أن أتحدث معك ، قال : عفوا ، من الأخت ؟ قالت : ما عرفتني ؟ ، قال : لا ، قالت : المهم إنني سعيدة بسماع صوتك بعد هذا العمر الطويل 00 يا الله 00 منذ عشرون سنة لم أسمع صوتك ولم أرك ، ولا أعرف من أخبارك شيء 0 قال : يا هذه حيرتيني ، من أنت ؟ قالت : حتى الآن ما عرفتني ؟ قال : والله ما عرفتك 0 قالت : أنا سلمى وهنا غاب عن الوعي والشعور وسكت عن الكلام 00 قالت : ألو 00 ألو 00 أنت معي وإلا لا 00 قال : أنا معك 00 هل أنت سلمى أم لا ؟ قالت : أنا سلمى ، قال : صوتك متغير تماما ولهجتك ما هي لهجتك التي أعرفها 0 قالت : الحياة غيرت كل شيء ، حتى أنت تغيرت أين عاطفتك ولهفتك وشوقك لي عندما كنت تسمعني أو تشاهدني ؟ قال : يا سلمى أبعد كل هذه المدة وهذه السنوات والغيبة ، تريدين مني أن أكون أحمل كل عاطفة وشوق ولهفة ابن الرابعة والعشرين ؟ هل تريدين مني أن أحملها كما كنت في زمان الصبا ؟ لقد تغير العمر وتبدلت الأحوال 00 قالت : ولماذ أنا لم أتغير ؟ قال : بل تغيرت ، ولكن لا تشعرين ، حتى لهجتك وكلامك تغير 0 قالت : أنا سعيدة أنني سمعت صوتك بعد كل هذه السنوات 00 ردد :
    اليوم يمكن تقولي
    يا نفس إنك سعيدة
    يشهد على صدق قولي
    دقات قلبي الجديدة
    قاطعته 00 سيبنا من طلال مداح ـ يرحمه الله ـ أتمنى أن أراك قبل أن أسافر 00 قال : أصحيح أنك تتمنين رؤيتي ؟ قالت : والله ملهوفة عليك ، أريد أرى ابتسامتك الجميلة ، وضحكاتك الحلوة وأرى خطواتك ومشيتك الغزلية ، وأسمعك تغني يا زرياب ( بيش ) أريد أن أرى إشراقة وجهك البهي وشعرك الهندي ، أريد 00 وأريد 00
    قال : متى تريدين رؤيتي ؟ قالت : غدا بعد المغرب في المكان الذي كنا نتقابل فيه زمان الصبا 00
    تمثل قول الشاعر :
    إني نظرت إلى المرآة أسألها
    فأنكرت مقلتاي كل ما رأتا
    رأيت فيها شييخا لست أعرفه
    وكنت أعهدفيها قبل ذاك فتى
    فقلت : أين الذي بالأمس كان هنا
    متى ترحّل من هذا المكان متى
    فاستجهلتني وقالت لي وما نطقت
    قد كان ذاك وهذا بعد ذاك أتى
    قالت : مازلت تهوى الشعر يا شاعر ؟ قال : كل شيء مليته وكرهته إلاّ الشعر 00
    بات ليلته متقلبا على فرشه ، والليل طال وطال ـ والليل أبو الأسرار ـ وجاء النهار ، حتى إذا مغرب الشمس وقرب موعد اللقاء ، ذهب إلى ذلك المكان ، والتقيا 00 قال لها : الله ما أجملك ، لم تتغيري ، ما زلت محتفظة بجمالك وحيويتك ومرحك ولطافتك !!!
    قالت : أنا لست مصدقة أنك ما زلت تحتفظ بشبابك ونحافتك ورشاقتك 00 الحمد لله أنني ألتقيت بك 00 وثق تماما أنني مازلت أحبك ولن أنساك ، فأنت الذي علمتني الحب 00 ولقد عانيت كثيرا خلال تلك السنوات بعد فراقنا ومرضت ، وعانيت حتى مع زوجي وداخل أسرتي بسبب حبي لك الذي لم يفارقني 00 ولكن الأمور أصبحت على أحسن حال الآن 00 قال : هذا الذي أتمناه لك 00 ولتعلمي ياسلمى أن قطار الحياة لن يتوقف ولا يتوقف ، وليس له محطات يتوقف عندها 00 وسوف أظل أحمل لك الود والوفاء 00 ونحن الآن لا نعيش لأنفسنا ، ولكن لنا أبناء وبيوت واهتمامات وأعمال 00 أتمنى أن أسمع أخبارك وأنت على ما يرام ثم ارتجل قائلا :
    وداعا أيها الشاكي
    من جراح الهوى والحب
    رجاء لا تجدد جروح
    عميقة قد شفاها الربّ

  • #2
    الرد: أنتهت الأحلام

    القصة رومانسية جميلة
    ولكن طبعا لكل واحد منا رؤيته
    عندما قرأت أحسست انك أكثرت من كلمات الأغاني فيها
    حتى أنها أصبحت تشغل تقريبا ربع كلمات الحوار
    وملاحظة أخرى الفتاه لم نعرف كيف رجعت لحبيبها..بمعنى
    هل انفصلت عن زوجها ..او ماذا حدث حتى التقت به
    وتركت النهاية دون معرفة مصيرها
    ولكنها في العموم فكرتها حلوة ... تسلم ايدك
    زمـــن الغربـــة

    تعليق


    • #3
      الرد: أنتهت الأحلام

      أخي الكريم

      لعل في أقصوصتك

      رومنسية في بعض جوانبها

      ولكن ألا تري معي أنك فقد بعض الواقعية

      في بعض جوانب القصة

      أيضا فقد بعض عوامل القصة مثل الزمن
      في البعض الأخر

      عموما هذة هي البديات
      أمل أن لا يكون هذا الرد محبط لك

      لديك موهبة لا بد من صقلها

      تقبل فائق أحترامي وتقديري

      تعليق


      • #4
        الرد: أنتهت الأحلام

        بسم الله الرحمن الرحيم
        ما أجمل الذكرى عندما تسطر بقلم حساس مرهف المشاعر ، وما أجمل هذه اللوحة التي رسمت بفرشاة رسام بارع ، أتمنى وجودك المستمر معنا يا عزيزي .
        تقييم الموضوع :
        ممتاز
        خلينا نشوفك ,,,,,,

        تعليق


        • #5
          الرد: أنتهت الأحلام

          أخي الكريم ...قرأت قصتك بتمعن و روية .....كما قال الاخوة هي حالة رومانسية لا تخلو من المبالغة في رومانسيتها .....طبعا" انت ركزت على حالة الحب الذي بقي رغم السنين و اردت ايصال فكرة الحبيب الأول و الذكريات دون أن تكترث كثيرا" بمنطقية الأمور و تفاصيل الأحداث.......على كل حال الفكرة لطيفة لازمها شوية تعديلات و انتباه لبعض الأخطاء ....أحيانا" يبقى الانطباع الأخير و هو شيء من الراحة و الصلح مع الماضي و هذا ما حصل...
          أتمنى أن أقرأ لك مشاركات أخرى...تمنياتي بالتوفيق


          اعمل لدنـياك كأنك تعيـش أبدا

          و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا

          تعليق


          • #6
            الرد: أنتهت الأحلام

            الأخ أو الأخت ( زمن الغربة ) :

            أشكرك على مرورك وزيارتك اللطيفة وتعليقاتك الجميلة 00 نعم أكثرت من الأغاني ، وهل الأغاني إلا شعرا 00 وقد قرأت أن صاحب القصة يحب الشعر ، وأنا أحب الشعر ، وشاعر وأحب الغناء وكنت أغني في صغري وقد تركته ، لكن ما زلت أهواه خاصة الأصيل منه 0 نهاية القصة أنه عرفها أن تعيش حياتها مع زوجها وأبنائها 00 وتنسى حبه 0
            الأخ ( رفيق القلم ) :
            أشكرك على تعليقك وقبل التعليق على المرور والقراءة 00 نعم ما قلته صحيحا ، لكن لا يعيب القصة وهي قصة واقعية 0
            الأخ ( عاشق ساندوز ) :
            أشكرك على تفضلك ومرورك وقراءتك وتعليقك الجميل 0
            الأخت ( هويدا ) :
            شكرا لك على مرورك وقراءتك وتعليقك الجميل 00 نهاية القصة كل منهما عليه أن يعيش حياته الحالية 00 ويترك زمن الحب 00 القصة حقيقية وواقعية 0
            أشكركم جميعا 0

            تعليق

            تشغيل...
            X