جواز التبرك

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • a7sai
    عضو
    • Jun 2004
    • 34

    #1

    جواز التبرك



    يا قاهر العدو يا والي الولي
    يا مظهر العجائب يا مرتضى يا علي
    العلوية


    منقول من كتاب السنة
    الحمدُ للهِ ربّ العالمين وصلى اللهُ على سيّدِنا محمَّد وبعد
    ثبتَ جواز مس القبْر من السلف والخلف، أمَّا السلف فقد ثبتَ أنَّ أبا أيوب الأنصاريّ وضع وجهَه على قبرِ النبيّ صلى الله عليه وسلم روى ذلك الحاكم في المستدرك ووافقه الذهبيّ على تصحيحه.
    وثبتَ عن الإمام أحمد أنَّه قال: لا بأس بمسّ منبر النبيّ وتقبيله ومس قبره وتقبيله إذا كان للتبرك تقرُّبًا إلى الله، ذكَرَ ذلكَ ابن الإمام أحمد عبد الله في كتابه "العلل ومعرفة الرجال"، وذكرت الحنابلة في مؤلفاتهم في مسّ القبر ثلاثةَ أقوالٍ قولٌ بالاستحباب وقولٌ بالكراهةِ وقولٌ بالإباحة، ذكر ذلك المرداوي الحنبلي في كتاب "الإنصاف" وغيره.

    ولم يحرّم ذلك أحد من أهل المذاهب الثلاثة المذهبِ الشافعيِ والمذهبِ الحنبلي والمذهب المالكيّ.

    وكذلكَ قصد قبور الصالحين للزيارة للدعاء عندها رجاء الإجابة متَّفق على جوازه، فَعَلَ ذلكَ الشافعي فقد ذكر الحافظ الخطيب البغداديّ أنَّ الشافعيّ كان يتردد إلى قبر أبي حنيفة فَتُقْضَى له حاجته.

    وما نقله ابن مفلح عن ابن تيمية من دعوى اتفاق العلماء على ذلك فلا مستند لابن تيمية في ذلك بل لم يزل السلف والخلف على قصد قبور الصالحين للدعاء عندها رجاء الإجابة، بل ذكر الحافظ سَيدُ القُرَّاءِ شمس الدين ابن الجزري في كتابيه الحصن الحصين وعدة الحصن الحصين أن ذلك مَظنة إجابة الدعاءِ.

    ثمَّ شذّت الوهابية فأطلقت تكفير من يمسّ القبر أو يقبله وصاروا يسمون المتبركين بقبور الصالحين قُبوريين، يعنون عباد القبور، وتكفيرهم هذا لمن يمسّ القبور أو يقصد قبور الصالحين للدعاء عندها ينعطف إلى تكفير الأمَّة سلفهم وخلفهم، خواصّهم وعوامّهم، بل ينعطف تكفيرهم هذا إلى تكفير الإمام أحمد حيث إنَّه جوّز مسَّ منبرِ النبي وقبرِه وتقبيلَهما لأنَّه أجاز ما هو محرم بزعمهم، بل أجاز على زعمهم الشرك ومجيز الشرك كافر، فعلى زعمهم الإمام أحمد كافر.

    ومستحيل أن يكون السلف والخلف متفقين على عمل هو شرك وكفر.

    فبهذا يتبين للناظرِ أن الوهابية جانبوا الأمةَ المحمديةَ، الأمةُ في واد وهم في واد ءاخر، وشُهرَ عند علماء السلفِ والخلف هذا القول "قبر معروف الكرخيِ رضي الله عنه ترياقٌ مجرب" ذكر ذلكَ الإمام الحافظ إبراهيم الحربي الذي كان يُشَبَّهُ بالإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ في علمه وورعه.

    وظنُّ الوهابيَّة أن الناسَ سِواهم على ضلالة هو الذي جعلهم يتمادون في رمي من سواهُم بالشرك والكفرِ، ولم يدروا أن الله تعالى حفظ هذه الأمّةَ من أن يضل جمهورُهم وأن الضلال فيمن شذّ عنهم كما يدلُ على ذلك حديثُ عمر بنِ الخطاب رضي الله عنه الذي رواه الترمذيّ وغيره ((أوصيكم بأصحابي ثمَّ الذين يلونهم ثمَّ الذين يلونهم)) وفيه ((وعليكم بالجماعة وإياكم والفُرقة فإن الشيطان مع الواحدِ وهو من الاثنين أبعدُ فمن أراد بُحبوحة الجنةِ فليلزم الجماعة))، قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيح، وفي معنى هذا الحديث الحديثُ الذي رواه ابن حبان وغيرُه ((ثلاثٌ لا يغلُّ عليهن قلب مسلم إخلاصُ العملِ لله ومناصحةُ أولى الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من وراءهم))، ومن المحال أن تكون الجماعة هذه الفِرقة التي شذّت وظهرت منذ نحو مائتين وخمسينَ سنة، فإن زعيمهم الذي أحدث هذه الفرقةَ محمد بن عبد الوهاب توفي سنة ألف ومائتين وست وعلى زعم هؤلاء الوهابية فإن الدين انقطع ثم أعاده محمدُ بن عبد الوهاب.

    ومن عجيب تهورات الوهابية تكفيرُهم لمن يستقبل قبرَ النبي ويرفعُ يديه ويدعو الله، من أين لهم أن يُحرّموا ذلك وقد ثبتَ عن ابنِ عمر أنه كان يأتي قبرَ النبيّ فيسلمُ عليه ثم يسلمُ على أبي بكرٍ وعمرَ ويدعو لهما ثم يدعو لنفسه، قالَ الحافظ ابنُ حجر: هذا الحديث حسن.اهـ.



    والسلام على من اتبع الهـــــــــــــــــــــدى
    العلـــــــــــــــوية
  • راعيها
    عضو متميز

    • Feb 2004
    • 6760

    #2
    الرد: جواز التبرك

    انت عبيط او تستعبط ؟

    هذه الفقره من كلامك تدينك


    ومن عجيب تهورات الوهابية تكفيرُهم لمن يستقبل قبرَ النبي ويرفعُ يديه ويدعو الله، من أين لهم أن يُحرّموا ذلك وقد ثبتَ عن ابنِ عمر أنه كان يأتي قبرَ النبيّ فيسلمُ عليه ثم يسلمُ على أبي بكرٍ وعمرَ ويدعو لهما ثم يدعو لنفسه، قالَ الحافظ ابنُ حجر: هذا الحديث حسن.اهـ.

    ثبت

    ان المسلم ياتي قبر النبي فيسلم عليه

    ثم يسلم على ابو بكر وعمر ويدعو لهما

    ثم يدعو لنفسه (((((((((لاحظت كيف ))))))))يدعو لهما ثم يدعو لنفسه

    لايتوسل بهما او يطلب الحاجات منهم ولامن الرسول صلى الله عليه وسلم

    اذا

    انت عبيط وشكلك من كتابتك يدل على عبطك

    والظاهر ان التبرك والتوسل بالقبور من ميتين ليس بيدهم لانفسهم شيئ

    ليعطونك انت مما ليس بامكانهم ان يعطوه لانفسهم



    فهل انتم تأتون مثلنا وتسلمون وتدعون لهم اي تدعون لعلي بالدعوات الصالحه ثم تدعون لانفسكم طالبين من الله الذي دعيتموه ان يرحم من في القبور ويرحمكم

    فهل نحن مثلكم نطلب من اموات في القبور بدلا من الطلب من الله

    انتم تزعمون ان الثقلين هم المصدر

    اذا لابد من اتباع الثقل الاول كتاب الله ان كنتم صادقين مع انفسكم


    1- فضل الدعاء
    ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)


    2- وإذا سألك عبادي عنى فأني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون) وقال صلى الله عليه وسلم (الدعاء هو العبادة قال ربكم:ادعونى استجب لكم) وقال صلى الله عليه وسلم (إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا) وقال عليه الصلاة والسلام ( ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها) قالوا : إذا نكثر . قال : (الله اكثر )


    3- قوله تبارك وتعالى :

    { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا . وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا . قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا . قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا }(1) .

    وواضح معنى الآية الأخيرة ، قل يا محمّـد ، أنك لا تملك لهم ضَرّاً ولا نفعاً ، فالله سبحانه هو المالك لك ولهم ، بيده ناصيتك ونواصيهم .

    وكذلك في وجـوب أن لا يُدْعَى مخلوق من دون الله ، قوله تبارك وتعالى :


    4- { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ . إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }(2) .

    والتوجّه بالدعاء لعباد الله ، أو طلب النجدة ، أو المساعدة منهم ، أو قضاء الحاجات ، نجده أكثر ما يكون عند اليهود والنصارى ، ناهيك عن أصحاب الديانات الوثنية في أقطار الأرض . وللأسف أيضاً ، نجده عند كثرة من عوام المسلمين ، حيث يقدّمون على ذلك ـ على إمكانية أن يستجيب المخلوق الوليّ ، لـمن يدعوه ـ أدلة ً ، فيها من ابتلاء الله لهم ولسمّاعهم العجب العجاب . فكلما دعا داع عبداً من عباد الله ، نبيّاً كان أو إماماً أو وليّاً ، وأجيبت حاجته كان الله سبحانه وتبارك وتعالى ، هو المجيب وليس عبـده الصـالح . ويفسّـر هذه الأمـور بجلاء ، هـذه الواقعـة التي يقبـل معانيها القرآن الكريم ، إذ نحن ملزمون ، بعرض كل حديث على القرآن الكريم للتأكد من سلامته :

    عندما صنع السامريّ عجلاً لبني إسرائيل ، سجد له الفريق الذي طلب إلـهاً مجسّماً يعبده ، وتردّد آخرون ، فأخذ العجل يخور ، فحسم المتردّدون أمرهم وسجدوا مع الساجدين . وكان أن رجع موسى من ميعاده مع ربّه تبارك وتعالى ، ونسف العجل في البحر ، وابلغ أمر الله سبحانه بأن يقتلوا أنفسهم تكفيراً عـمّا وقعوا فيه . وبعد أن هدأ غضبه ، أخذ يفكر في الأمر من بدايته ، حتى وصل إلى أن العجل كان يخور ، فمن أين الخوار ؟! وسأل ربّه تبارك وتعالى قائلاً : يا ربِّي أما العجل ، فصنعة السامريّ وساعده بنو إسرائيل ، وأما الخوار فممن وهو الأمر الذي فتنهم أيما فتنة ؟ قال له تعالى : منِّي يا موسى لأزيد في فتنتهم وإضلالهم ، بعد الذي أبديت لهم من نعمي ورحمتي وآياتي ، فأبوا إلاَّ أن يعبدوا إلـهاً مزعوماً غيري .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) سورة الجن ، الآيات ( 18 ـ 21 ) .

    (2) سورة فاطر ، الآيات ( 13 ـ 14 ) .

    فإذا كان بنو إسرائيل ، في ذاك الزمن ، قادهم خيالهم الفاسد ، إلى صناعة عجل معدني ، نصبوه وعبدوه ، فإن هذا الخيال بعينه ، ما زال موجوداً في هذا الزمان ، وإنما بشكل متطور ، تطورت معه كذلك نسبة الكفر ، والإقبال على ما هو مادي ومجسّم . لكأن أكثر الناس في التاريخ ، يرتـاحون إلى الكساح ، ويفضلونه على التحليق وبذل الجهد فيه ، لمعرفة الحق الأزليّ الأبدي . لذلك نجد أكثر الناس من أصحاب الـملل ، استبدلوا تماثيل بشرية ، بتلك الحيوانية . والذين ترقوا في كفرهم أكثر فأكثر ، استعاضوا عن التماثيل الحيوانية والبشرية ، بأولياء لله يعبدونهم أحياءً أو أمواتاً . ومن هنا قوله فيهم عزّ شأنه :

    { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا }(1) .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) سورة الكهف ، الآية 102 .

    وغاية الأمر أن يكون الله من وراء القصد في أتباعهم أولياء الله ، بأن لا ينسى المتولي لعبد من عباد الله ، نبيّاً كان أو وليّاً أو إماماً ، أو عبداً صالحاً ، أو أحد والديه أو كليهما ، أنه إنما يتولّى عبد الله هذا ، لأنه منيب إلى الله ، داع إليه سبحانه . فإذا كان نبياً فلأنه يدعو إلى الله الذي لا إلـه إلاَّ هو الواحد الأحد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، وإن كان إماماً وصيّاً أو وليّاً فالأمر كذلك . يضاف إلى ذلك وجوب الحذر الشديد من الشرك الخفيّ . ويكون ذلك بأن يتذكر الإنسان دائماً أن الله سبحانه هو الحيّ القيوم ، السميع البصير ، وهو وَحْدَهُ على كل شيء قدير : قوله تعالى :

    { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ }(1) .

    وقوله عزّ شأنه :

    { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا }(2).

    وبعد ، أفلا يستحي المخلوق أن يدعو غير الله ، والله أقرب إليه من حبل وريده ، أقرب إليه من دمه الجاري في أعراقه ، افلا يخجل الإنسان أن يكون الله ربّه العظيم أقرب ما يكون إليه ، ثم يصيح ويستنجد بعبد من عباد الله ، حيّاً كان أو ميتاً ، سامعاً أو غير سامع كأن يقول يا فلان أدركنا ، ويا تمثال أرزقنا ، أو يا وليّ أو يا نبيّ أو يا شفيع انصرنا واكفنا .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) سورة ق ، الآية 16 .

    (2) سورة المجادلة ، الآية 7 .

    وقال الخميني: تحت قوله تعالى
    ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
    قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

    تعليق

    • راعيها
      عضو متميز

      • Feb 2004
      • 6760

      #3
      الرد: جواز التبرك

      فاتقوا الله تعالى أيها الناس واعلموا أن الدعاء أعظم أنواع العبادة، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، عن النبي قال: ((الدعاء هو العبادة ))، ثم قرأ: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [سورة غافر:60]. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم[1]، وقد أمر الله بدعائه في آيات كثيرة، ووعد بالإجابة وأثنى على أنبياءه ورسله، فقال: إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ [سورة الأنبياء:90].


      وأخبر سبحانه، أنه قريب، يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فقال سبحانه لنبيه : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [سورة البقرة :186].


      وأمر سبحانه بدعائه، والتضرع إليه، لا سيما عند الشدائد ،والكربات، وأخبر أنه لا يجيب المضطر، ولا يكشف الضر إلا هو، فقال: أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء [سورة النمل: 62].


      وذم الذين يعرضون عن دعائه عند نزول المصائب، وحدوث البأساء، والضراء، فقال: وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّبِىٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ [سورة الأعراف:94]. وقال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ % فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ [سورة الأنعام:42،43].


      وهذا من رحمته وكرمه سبحانه، فهو مع غناه عن خلقه، يأمرهم بدعائه ،لأنهم هم المحتاجون إليه، قال تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ [سورة فاطر :15]. وقال تعالى :وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء [سورة محمد: 38]. وفي الحديث القدسي: ((يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاتسغفروني أغفر لكم)) رواه مسلم[2].


      فادعوا الله عباد الله، واعلموا أن لاستجابة الدعاء شروطا لابد من توفرها، فقد وعد الله سبحانه أن يستجيب لمن دعاه، والله لا يخلف وعده، ولكن تكون موانع القبول من قبل العبد.


      فمن موانع إجابة الدعوة:


      أن يكون العبد مضيعا لفرائض الله، مرتكبا لمحارمه ومعاصيه،تعالى: ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ [سورة يونس:91].


      إخوة الإيمان، ومن أعظم موانع الدعاء أكل الحرام وشرب الحرام ولبس الحرام، فقد ذكر النبي : ((الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يده إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك)) رواه مسلم[3]، فقد أشار النبي إلى أن التمتع بالحرام أكلا، وشربا، ولبسا، وتغذية أعظم مانع من قبول الدعاء وفي الحديث: ((أطب مطمعك تكن مجاب الدعوة))[4]، فقد ذكر عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله في كتاب الزهد قال: " أصاب بني إسرائيل برء، فخرجوا مخرجا فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إليَّ أكفا قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام الآن إذا اشتد غضبي عليكم لن تزدادوا مني إلا بعدا ".


      فتنبهوا لأنفسكم أيها الناس وانظروا في مكاسبكم، ومآكلكم، ومشاربكم، وما تغذون به أجسامكم، ليستجيب الله دعاءكم وتضرعكم.


      ومن موانع قبول الدعاء عدم الإخلاص فيه لله، لأن الله تعالى يقول: فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ [سورة غافر:14]، وقال تعالى: فلا تدعوا مع الله أحدا [سورة الجن:18]. فالذين يدعون معه غيره من الأصنام وأصحاب القبور والأضرحة والأولياء والصالحين، كما يفعل عباد القبور اليوم من الاستغاثة بالأموات، هؤلاء لا يستجيب الله دعاءهم إذا دعوا فهذا قد ابتعد عن الله وقطع الصلة بينه وبينه، فهو حريٌّ إذا وقع في شدة، ودعا أن لا يستجاب له، وفي الحديث أن النبي قال: ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة))[5] يعني أن العبد إذا اتقى الله، وحفظ حدوده، ورعى حقوقه في حال رخائه، فقد تعرف بذلك إلى الله، وصار بينه ويبن ربه معرفة خاصة، فيعرفه ربه في الشدة ويراعي له تعرفه إليه بالرخاء فينجيه من الشدائد وفي الحديث: ((وما تقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه)) رواه البخاري[6].


      فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه، عامله الله باللطف والإعانة في حال شدته، كما قال تعالى عن نبيه يونس عليه الصلاة والسلام لما التقمه الحوت : فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [سورة الصافات: 144]. أي لولا ما تقدم له من العمل الصالح في الرخاء وقيل: لولا أنه كان من المصلين قبل ذلك للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [سورة الصافات:144]. أي لصار له بطن الحوت قبرا إلى يوم القيامة، قال بعض السلف: " اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله فلما وقع في بطن الحوت، قال الله تعالى: فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [سورة الصافات :144]. وإن فرعون كان طاغيا ناسيا لذكر الله حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت [يونس :90]. فقال لأنهم لم يخلصوا، وكذلك الذين يتوسلون في دعائهم بالأموات، فيقولون نسألك بفلان، أو بجاهه، هؤلاء لا يستجاب لهم دعاء عند الله، لأن دعاءهم مبتدع غير مشروع، فالله لم يشرع لنا الدعوات بواسطة أحد ولا بجاهه، وإنما أمرنا أن ندعو مباشرة من غير واسطة أحد، قال تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان [ [سورة البقرة:186]، وقال تعالى :]وقال ربكم ادعوني أستجب لكم [سورة غافر:60]. فاحذروا من الأدعية الشركية والأدعية المبتدعة التي تروج اليوم .
      4.

      ومن موانع قبول الدعاء أن يدعو الإنسان وقلبه غافل، فقد روى الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة ، عن النبي قال: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه ))[7].


      5. ومن موانع قبول الدعاء ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعن حذيفة بن اليمان عن النبي قال: ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن أن يبعث عليكم عذابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم)) رواه الترمذي[8]، وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله : ((الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السماوات والأرض)) [9] وقال : ((الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء )). رواه الحاكم أيضا وهو حسن[10].


      فاتقوا الله عباد الله وألحوا على ربكم في الدعاء فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : ((إن الله يحب الملحين في الدعاء)) [11].


      فالدعاء هو أعظم أنواع العبادة ،لأنه يدل على التواضع لله، والافتقار إلى الله، ولين القلب والرغبة فيما عنده، والخوف منه تعالى، وترك الدعاء يدل على الكبر وقسوة القلب والإعراض عن الله، وهو سبب دخول النار، يقول الله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ،[غافر 60] كما أن دعاء الله سبب لدخول الجنة قال تعالى: وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمنَّ الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ، فادعوا الله أيها المسلمون وأكثروا من دعائه مخلصين له الدين، وإن الدعاء أكبر ما يكون في أيام الفتن والمحن، التي يفتن فيها عباد الله في دينهم، وعقيدتهم، وعلمائهم، ودعاتهم .


      أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدينولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين .[الأعراف55/56]


      بارك الله لي ولكم في الفرقان العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم

      -----------------------

      [1] صحيح، سنن أبي داود (1479)، سنن الترمذي (3247) وقال: صحيح، مستدرك الحاكم (1/491) وصححه ووافقه الذهبي.

      [2] صحيح مسلم (2577).

      [3] المصدر السابق (1015).

      [4] قال الهيثمي في المجمع (10/291): رواه الطبراني في الصغير، وفيه من لم أعرفهم. قلت: لم أجده في الصغير وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1071).

      [5] أخرجه أحمد (1/307)، قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (2804): إسناده صحيح.

      [6] صحيح البخاري (6502).

      [7]مستدرك الحاكم (1/493) وقال: حديث مستقيم. وتعقبه الذهبي فقال: صالح متروك. وذكر الألباني أن للحديث شاهدًا يتقوى به، وبهذا فهو حسن. السلسلة الصحيحة (594). وأخرجه الترمذي أيضًا في سننه (3479) وقال: غريب

      [8] إسناده حسن، سنن الترمذي (2169).

      [9] المستدرك (1/ 492) وصححه ولم يتعقبه الذهبي ! وفي إسناده محمد بن الحسن التل. ضعفه الذهبي نفسه في ميزان الاعتدال (3/512) وذكر أن الحديث من مناكيره، وفيه انقطاع. على أن محمد بن الحسن هذا ليس محمد بن الحسن التل، وإنما هو محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، وقد ذكره الذهبي في الميزان (3/514)، وذكر في ترجمته هذا الحديث، ونقل عن يحيى بن معين تضعيف محمد هذا. وانظر السلسلة الضعيفة (179).

      [10] المستدرك (1/492)، وحسنه الألباني لغيره. صحيح الترغيب (1634).

      [11] أخرجه الطبراني في "الدعاء" رقم (20)، قال المحقق: إسناده ضعيف من أجل تدليس بقية بن الوليد. وكذا قال الحافظ في الفتح (11/95): رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة بقية. ولذا ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (637).

      وقال الخميني: تحت قوله تعالى
      ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
      قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

      تعليق

      • ابوحذيفة
        عضو متميز

        • Jan 2004
        • 1712

        #4
        الرد: جواز التبرك

        زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور الاولياء وبناء المشاهد
        الامام المجدد احمد بن تيميه اعلى الله درجته في الجنه

        هذا رأي شيخ الاسلام في زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام وقبور الأولياء وبناء المشاهد هدانا الله وإياكم الى التمسك بالكتاب والسنة اللذان لن يضل من إعتصم بهما

        كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج: 27 ص: 165

        وأما زيارة القبور لأجل الدعاء عندها اوالتوسل بها أو الإستشفاع بها فهذا لم تأت به الشريعة اصلا وكل ما يروى فى هذا الباب مثل قوله ( من زارنى وزار قبر أبى فى عام واحد ضمنت له على الله الجنة ) ( و من حج ولم يزرنى فقد جفانى ) ( و من زارنى بعد مماتى فكأنما زارنى فى حياتى ) فهى أحاديث ضعيفة بل موضوعة لم يرو أهل الصحاح والسنن المشهورة والمسانيد منها شيئا وغاية ما يعزى مثل ذلك إلى كتاب الدارقطنى وهو قصد به غرائب السنن ولهذا يروى فيه من الضعيف والموضوع مالا يرويه غيره وقد إتفق أهل العلم بالحديث على أن مجرد العزو إليه لا يبيح الإعتماد عليه ومن كتب من أهل العلم بالحديث فيما يروى فى ذلك يبين أنه ليس فيها حديث صحيح بل قد كره مالك وغيره أن يقال زرت قبر النبى صلى الله عليه وسلم ومالك أعلم الناس بهذا الباب فإن أهل المدينة أعلم أهل الأمصار بذلك ومالك إمام أهل المدينة فلو كان فى هذا سنة عن رسول الله فيها لفظ زيارة قبره لم يخف ذلك على علماء اهل مدينته وجيران قبره بأبى هو وأمى ولهذا كانت السنة عند الصحابة وأئمة المسلمين إذا سلم العبد على النبى صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أن يدعو الله مستقبل القبلة ولا يدعو مستقبل الحجرة والحكاية التى تروى فى خلاف ذلك عن مالك مع المنصور باطلة لا أصل لها ولم أعلم الأئمة تنازعوا فى أن السنة إستقبال القبلة وقت الدعاء لا إستقبال القبر النبوى وإنما تنازعوا وقت السلام عليه فقال الأكثرون يسلم عليه مستقبل لقبر وقال أبو حنيفة يسلم عليه مستقبل القبلة مستدبر القبر وكان عبدالله بن عمر يقول السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا ابا بكر السلام عليك يا ابت ثم ينصرف فإذا كان الدعاء فى مسجد رسول الله أمر الأئمة فيه بإستقبال القبلة كما روى عن الصحابة وكرهوا إستقبال القبر فما الظن بقبر غيره وهذا مما يبين لك ان قصد الدعاء عند القبور ليس من دين المسلمين ومن ذكر شيئا يخالف هذا من المصنفين فى المناسك او غيرها فلا حجة معه بذلك ولا معه نقل عن إمام متبوع وإنما هو شىء أخذه بعض الناس عن بعض لأحاديث ظنوها صحيحة وهى باطلة أو لعادات مبتدعة ظنوها سنة بلا أصل شرعى ولم يكن فى العصور المفضلة مشاهد على القبور وإنما ظهر ذلك وكثر فى دولة بنى بويه لما ظهرت القرامطة بأرض المشرق والمغرب وكان بها زنادقة كفار مقصودهم تبديل دين الإسلام وكان فى بنى بويه من الموافقة لهم على بعض ذلك ومن بدع الجهمية والمعتزلة والرافضة ما هو معروف لأهل العلم فبنوا المشاهد المكذوبة كمشهد علي رضى الله عنه وأمثاله وصنف أهل الفرية الأحاديث فى زيارة المشاهد والصلاة عندها والدعاء عندها وما يشبه ذلك فصار هؤلاء الزنادقة واهل البدع المتبعون لهم يعظمون المشاهد ويهينون المساجد وذلك ضد دين المسلمين ويستترون بالتشيع ففى الأحاديث المتقدمة المتواترة عنه من تعظيم الصديق ومن النهى عن إتخاذ القبور مساجد ما فيه رد لهاتين البدعتين اللتين هما اصل الشرك وتبديل الإسلام ومما يبين ذلك ان الله لم يذكر المشاهد ولا أمر بالصلاة فيها وإنما امر بالمساجد فقال تعالى ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها إسمه وسعى فى خرابها ) ولم يقل مشاهد الله بل قد ( أمر النبى عليا أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه ولا تمثالا إلا طمسه ) ونهى عن إتخاذ القبور مساجد ولعن من فعل ذلك فهذا أمر بتخريب المشاهد لا بعمارتها سواء أريد به العمارة الصورية أو المعنوية وقال تعالى ( ولا تباشروهن وانتم عاكفون فى المساجد ) ولم يقل فى المشاهد وقال تعالى ( قل أمر ربى بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ) ولم يقل عند كل مشهد وقال تعالى ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) ولم يقل مشاهد الله إذ عمار المشاهد هم مشركون أو متشبهون بالمشركين إلى قوله تعالى ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله )ولم يقل إنما يعمر مشاهد الله بل عمار المشاهد يخشون غير الله فيخشون الموتى ولا يخشون الله إذ عبدوه عبادة لم ينزل بها سلطانا ولا جاء بها كتاب ولا سنة كما قال الخليل عليه السلام فى مناظرته للمشركين لما حاجوه وخوفوه آلهتهم ( وكيف أخاف ما اشركتم ولا تخافون أنكم اشركتم بالله مالم ينزل به عليكم سلطانا فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ) قال تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) وفى الصحيحين ( عن إبن مسعود قال لما نزلت هذه الآية( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) شق ذلك على أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وقالوا يارسول الله اينا لم يظلم نفسه فقال النبى صلى الله عليه وسلم إنما هو الشرك الم تسمعوا قول العبد الصالح ( إن الشرك لظلم عظيم ) قال تعالى ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ) قال زيد بن اسلم وغيره بالعلم وقال تعالى ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) ولم يقل وإن المشاهد لله بل أهل المشاهد يدعون مع الله غيره ولهذا لم يكن بناء المساجد المساجد على القبور التى تسمى المشاهد وتعظيمها من دين المسلمين بل من دين المشركين لم يحفظ ذلك فإن الله ضمن لنا أن يحفظ الذكر الذى أنزله كما قال (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة محفوظ وأما أمر المشاهد فغير محفوظ بل عامة القبور التى بنيت عليها المساجد إما مشكوك فيها وإما متيقن كذبها مثل القبر الذى بكرك الذى يقال إن به نوح والذى بظاهر دمشق الذى يقال إنه قبر أبى بن كعب والذى من الناحية الأخرى الذى يقال أنه قبر أويس القرنى والقبور التى هناك التى يظن أنها قبر عائشة او أم سلمة زوج النبى أو أم حبيبة أو قبر على الذى بباطنة النجف أو المشهد الذى يقال إنه على الحسين بالقاهرة والمشهد الذى بحلب وأمثال هذه المشاهد فهذه كلها كذب بإتفاق أهل العلم وأما القبر الذى يقال إنه قبر خالد بن الوليد بحمص والذى يقال إنه قبر أبى مسلم الخولانى بداريا وأمثال ذلك فهذه مشكوك فيها وقد نعلم من حيث الجملة ان الميت قد توفى بأرض ولكن لا يتعين أن تلك البقعة مكان قبره كقبر بلال ونحوه بظاهر دمشق وكقبر فاطمة بالمدينة وأمثال ذلك وعامة من يصدق بذلك يكون علم به إما مناما وإما نقلا لا يوثق به وإما غير ذلك ومن هذه القبور ما قد يتيقن لكن لا يترتب على ذلك شىء من هذه الأحكام المبتدعة ولهذا كان السلف يسدون هذا الباب فإن المسلمين لما فتحوا تستر وجدوا هناك سرير ميت باق ذكروا أنه دانياووجدوا عنده كتابا فيه ذكر الحوادث وكان أهل تلك الناحية يستسقون به فكتب فى ذلك أبو موسى الأشعرى إلى عمر فكتب إليه عمر أن يحفر بالنهار ثلاثة عشر قبرا ثم يدفن بالليل فى واحد منها ويعفى قبره لئلا يفتتن الناس به وهذا كما نقلوا عن عمر أنه بلغه أن أقواما يزورون الشجرة التى بويع تحتها بيعة الرضوان ويصلون هناك فأمر بقطع الشجرة وقد ثبت عنه انه كان فى سفر فرأى قوما ينتابون بقعة يصلون فيها فقال ما هذا فقالوا هذا مكان صلى فيه رسول الله فقال ومكان صلى به رسول الله أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد إنما هلك بنوا إسرائيل بهذا من أدركته فيه الصلاة فليصل وإلا فليمض وأعلم أنه ليس مع أحد من هؤلاء ما يعارض به ذلك إلا حكاية عن بعضهم أنه قال إذا كانت لكم إلى الله حاجة فادعوه عند قبرى أو قال قبر فلان هو الترياق المجرب وأمثال ذلك من هذه الحكايات التى قد تكون صدقا وقد تكون كذبا وبتقدير أن تكون صدقا فإن قائلها غير معصوم وما يعارض النقل الثابت عن المعصوم بنقل غير ثابت من غير معصوم إلا من يكون من الضالين إخوان الشياطين وهذا من اسباب الشرك وتغيير الدين وأما قول القائل إن الحوائج تقضى لهم بعض الأوقات فهل يسوغ ذلك لهم قصدها فيقال ليس ذلك مسوغ قصدها لوجوه أحدها أن المشركين وأهل الكتاب يقضى كثير من حوائجهم بالدعاء عند الأصنام وعند تماثيل القديسين والأماكن التى يعظمونها وتعظيمها حرام فى زمن الإسلام فهل يقول مسلم إن مثل ذلك سوغ لهم هذا الفعل المحرم بإجماع المسلمين وما تجد عند أهل الأهواء والبدع من الأسباب التى بها إبتدعوا ما إبتدعوه إلا تجد عند المشركين واهل الكتاب من جنس تلك الأسباب ما اوقعهم فى كفرهم وأشد ومن تدبر هذا وجده فى عامة الأمور فإن البدع مشتقة من الكفر وكمال الإيمان هو فعل ما امر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله فإذا ترك بعض الأمور وعوض عنه ببعض المحظور كان فى ذلك من نقص الإيمان بقدر ذلك والبدعة لا تكون حقا محضا إذ لو كانت كذلك لكانت مشروعة ولا تكون مصلحتها راجحة على مفسدتها إذ لو كانت كذلك لكانت مشروعة ولا تكون باطلا محضا لا حق فيه إذ لو كانت كذلك لما إشتبهت على أحد وإنما يكون فيها بعض الحق وبعض الباطل وكذلك دين المشركين وأهل الكتاب فإنه لا يكون كل ما يخبرون به كذبا وكل ما يأمرون به فسادا بل لابد أن يكون فى خبرهم صدق وفي أمرهم نوع من المصلحة ومع هذا فهم كفار بما تركوه من الحق وأتوه من الباطل







        تعليق

        • a7md
          عضو فعال
          • Jun 2004
          • 184

          #5
          الرد: جواز التبرك

          ما يجوز التبرك حسب ما نعرف

          ولكن ليش تتبركون بضريح ابولؤلؤه المجوسي ؟

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...