يا قاهر العدو يا والي الولي
يا مظهر العجائب يا مرتضى يا علي
العلوية
منقول من كتاب السنة
الحمدُ للهِ ربّ العالمين وصلى اللهُ على سيّدِنا محمَّد وبعد
ثبتَ جواز مس القبْر من السلف والخلف، أمَّا السلف فقد ثبتَ أنَّ أبا أيوب الأنصاريّ وضع وجهَه على قبرِ النبيّ صلى الله عليه وسلم روى ذلك الحاكم في المستدرك ووافقه الذهبيّ على تصحيحه.
وثبتَ عن الإمام أحمد أنَّه قال: لا بأس بمسّ منبر النبيّ وتقبيله ومس قبره وتقبيله إذا كان للتبرك تقرُّبًا إلى الله، ذكَرَ ذلكَ ابن الإمام أحمد عبد الله في كتابه "العلل ومعرفة الرجال"، وذكرت الحنابلة في مؤلفاتهم في مسّ القبر ثلاثةَ أقوالٍ قولٌ بالاستحباب وقولٌ بالكراهةِ وقولٌ بالإباحة، ذكر ذلك المرداوي الحنبلي في كتاب "الإنصاف" وغيره.ولم يحرّم ذلك أحد من أهل المذاهب الثلاثة المذهبِ الشافعيِ والمذهبِ الحنبلي والمذهب المالكيّ.
وكذلكَ قصد قبور الصالحين للزيارة للدعاء عندها رجاء الإجابة متَّفق على جوازه، فَعَلَ ذلكَ الشافعي فقد ذكر الحافظ الخطيب البغداديّ أنَّ الشافعيّ كان يتردد إلى قبر أبي حنيفة فَتُقْضَى له حاجته.
وما نقله ابن مفلح عن ابن تيمية من دعوى اتفاق العلماء على ذلك فلا مستند لابن تيمية في ذلك بل لم يزل السلف والخلف على قصد قبور الصالحين للدعاء عندها رجاء الإجابة، بل ذكر الحافظ سَيدُ القُرَّاءِ شمس الدين ابن الجزري في كتابيه الحصن الحصين وعدة الحصن الحصين أن ذلك مَظنة إجابة الدعاءِ.
ثمَّ شذّت الوهابية فأطلقت تكفير من يمسّ القبر أو يقبله وصاروا يسمون المتبركين بقبور الصالحين قُبوريين، يعنون عباد القبور، وتكفيرهم هذا لمن يمسّ القبور أو يقصد قبور الصالحين للدعاء عندها ينعطف إلى تكفير الأمَّة سلفهم وخلفهم، خواصّهم وعوامّهم، بل ينعطف تكفيرهم هذا إلى تكفير الإمام أحمد حيث إنَّه جوّز مسَّ منبرِ النبي وقبرِه وتقبيلَهما لأنَّه أجاز ما هو محرم بزعمهم، بل أجاز على زعمهم الشرك ومجيز الشرك كافر، فعلى زعمهم الإمام أحمد كافر.
ومستحيل أن يكون السلف والخلف متفقين على عمل هو شرك وكفر.
فبهذا يتبين للناظرِ أن الوهابية جانبوا الأمةَ المحمديةَ، الأمةُ في واد وهم في واد ءاخر، وشُهرَ عند علماء السلفِ والخلف هذا القول "قبر معروف الكرخيِ رضي الله عنه ترياقٌ مجرب" ذكر ذلكَ الإمام الحافظ إبراهيم الحربي الذي كان يُشَبَّهُ بالإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ في علمه وورعه.
وظنُّ الوهابيَّة أن الناسَ سِواهم على ضلالة هو الذي جعلهم يتمادون في رمي من سواهُم بالشرك والكفرِ، ولم يدروا أن الله تعالى حفظ هذه الأمّةَ من أن يضل جمهورُهم وأن الضلال فيمن شذّ عنهم كما يدلُ على ذلك حديثُ عمر بنِ الخطاب رضي الله عنه الذي رواه الترمذيّ وغيره ((أوصيكم بأصحابي ثمَّ الذين يلونهم ثمَّ الذين يلونهم)) وفيه ((وعليكم بالجماعة وإياكم والفُرقة فإن الشيطان مع الواحدِ وهو من الاثنين أبعدُ فمن أراد بُحبوحة الجنةِ فليلزم الجماعة))، قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيح، وفي معنى هذا الحديث الحديثُ الذي رواه ابن حبان وغيرُه ((ثلاثٌ لا يغلُّ عليهن قلب مسلم إخلاصُ العملِ لله ومناصحةُ أولى الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من وراءهم))، ومن المحال أن تكون الجماعة هذه الفِرقة التي شذّت وظهرت منذ نحو مائتين وخمسينَ سنة، فإن زعيمهم الذي أحدث هذه الفرقةَ محمد بن عبد الوهاب توفي سنة ألف ومائتين وست وعلى زعم هؤلاء الوهابية فإن الدين انقطع ثم أعاده محمدُ بن عبد الوهاب.
ومن عجيب تهورات الوهابية تكفيرُهم لمن يستقبل قبرَ النبي ويرفعُ يديه ويدعو الله، من أين لهم أن يُحرّموا ذلك وقد ثبتَ عن ابنِ عمر أنه كان يأتي قبرَ النبيّ فيسلمُ عليه ثم يسلمُ على أبي بكرٍ وعمرَ ويدعو لهما ثم يدعو لنفسه، قالَ الحافظ ابنُ حجر: هذا الحديث حسن.اهـ.
والسلام على من اتبع الهـــــــــــــــــــــدى
العلـــــــــــــــوية



تعليق