حتى لا يصاب الناس بالملل فهذه هي الحلقه الاخيره من القصه مع انها طويله جدا
-----------------------
ظهور الملائكــــــــة
ظلت الأرض تخرج موتاها وتسلمهم إلى ظهرها حتى لم يعد في جوفها أ؛د , واكتمل بعث أهل الأرض من الجن والإنس والشياطين والوحوش والسباع والأنعام والهوام .
حين تكامل المشهد واستوى الجميع في موقف الحشر . . بدأ الكون يدخل مرحلة احتضاره الأخيرة . .
بدأت الأرض تدك دكا دكا , وتناثرت نجوم المجرات من فوقها , وطمست الشمس وبدأت تبرد , تحول لونها من الأصفر الوهاج إلى اللون الأحمر , ثم دلف اللون الأحمر إلى اللون الأزرق , ثم ذابت الزرقة في لون رصاصي سرعان ما تحول إلى السواد . .
وراحت الشمس تصدر أصواتا ممزقة وهي تنفجر محتضرة في سماء يوم الحشر , وبرق بصر الخلق ثم ساد الكون كله ظلام دامس ..
انطفأت نجوم المجرات وهلكت الشمس وطمس القمر وساد الظلام ..
. . . . . . . . . . . . . .
وتوقف أهل الحشر في أماكنهم من الهول ..
لم يعد هناك من يجري . .
إن مسرور يرتعش الآن من البرد بعد أن كان يتفصد عرقا من الحر , إن جليدا أسود موحشا يزحف عليه من جميع الجهات , نظر في اتجاه مقرور فلم يره ولم يستطع أن يميز أحد , وهبطت السماء الدنيا إلى الأرض وبدأت تتشقق هي الأخرى , ثم صدر الأمر الإلهي إلى قوانينها الحاكمة أن تنحل فنحلت , وانفطرت السماء وهي تهوى ممزقة محتضرة . . وقد كشطتها يد القدرة القادرة . .
كان مشهد موت السماوات والمجرات مهولا .
ذابت السماء حتى صارت كالمهل , تحولت إلى لون الفضة التي تخالطها صفرة الفزع , ثم تغير لونها حتى صارت وردة كالدهان , مثل لون الفرس الأحمر الذي يعدو هناك , ثم انسكبت حمرتها في الفضاء وانشقت السماء عن أبواب مفتوحة . .من وراء أبوب السماء التي انفتحت . ظهر الملائكة وهم يقدسون الله ويسبحونه . . وقد ملك الخوف نفوسهم رهبة من الموقف .
تأمل مسرور ما يجري وقلبه يدق بعنف مثل طبل أجوف قادم من بعيد وهو يحمل أخطار عذاب بئيس .
لم يعرف مسرور كم من الوقت مضى عليهم في هذا الهول . . لم يعرف كم من الوقت مر منذ أن قام من الموت حتى تشققت السماء . . وكان أكثر ما يدهشه أنه لم يزل حيا رغم كل ما شاهده , ولمع في أعماقه شعورا بأنه لن يموت بعد الآن , وأفزعه هذا الشعور أكثر مما أفزعه هول القيامة .
أما مقرور فكان يسبح بإسم اللطيف وهو يرتعد .
نَسِي فنُسِي
كم من الوقت مر على يوم القيامة ؟
هل مرة عشرة آلاف سنة . . هل مرت خمسون ألف سنة , هل مر يوم حقا , أسئلة ترددت في صدر مسرور رغم إدراكه أنها كلها أسئلة بلا معنى . . إن تعاقب الليل والنهار وظهور الشمس والقمر كانا بمثابة ساعة كونية تدل على الوقت ويعرف منها البشر حساب الأيام والسنين , وهاهي الشمس تموت وهاهي الساعة تهوى محطمة .
انتهى الأمر وخرج الوقت على حدود الوقت , وتوقف الإدراك عن الإدراك .
حين وقع هذا انحدر الملائكة من أبواب السماء المفتوحة بعظيم أجسادهم ووهج أجنحتهم وهم يرتعشون في أنوارهم خوفا من الجبار الأعلى , وبدا واضحا من خشية الملائكة ورهبتهم أن الله تبارك وتعالى قد غضب . ووسط الظلام الكوني السائد لم يكن يضئ المشهد غير أنوار الملائكة وهم ينزلون من السماوات صفوفا صفوفا . . كانوا جميعا يرتعشون رهبة وخشوعا . . وأدرك أهل الحشر جميعا هذه الحقيقة . . أدركوا أ، الله تبارك وتعالى قد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله , ولا يغضب بعده مثله . وأفسح الهول الكوني مكانه لهول نفسي بدت جواره أهوال حقبة القيامة باهته شاحبة عديمة الأثر . . تسربل الملائكة بأجنحتهم ونكسوا رءوسهم ووقفوا صفوفا حول أهل المحشر , وتأمل الناس الملائكة وأحسوا بالضآلة والخشوع والرهبة , وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا , وراح الضجيج الصادر من بلايين الإنس والجن والوحوش ينحسر حتى ذاب في صوت تنفس الخلائق الثقيل . . وكشطت السماء أكثر وأكثر حتى تلاشت تماما كما تلاشت الأرض القديمة , اختفت مادة السماء وذابت مادة الأرض ووقف المبعوثون من موتهم على أرض المحشر . . ثمت أرض بلون الفضة الشاحبة لم يرتكب أحد فوقها خطيئة .
) وأشرقت الأرض بنور ربها (
بعد أن قضت في الظلام وقتا خرج على حدود الوقت , أضئ المشهد بنور جديد ليس هو ضوء الشمس ولا نور القمر , ثمة نور لا عهد للخلق به . نور إلهي . . لم يكد المشهد يضئ بهذا النور المقدس حتى فقد مسرور بصره . أعمى نور الله تعالى بصره كما أعمى أبصار الكافرين , وأراد مسرور أن يصرخ من الفزع ولكن شيئا داخله دفن صرخته في صدره فترددت مثل عواء مذبوح في أعماق روحه . . أيقن بالهلاك . ز وتمتم لنفسه مبتئسا . رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا .
قيل له : كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى .
وأشــرقت الأرض
) وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون (
. . . . . . . . . .
استقبل مقرور نور الله تعالى مثلما يستقبل الغريق نسائم النجاة والخلاص , و أحس أن قلبه يهدأ في هذا النور الهادي الجديد , واتسعت المسافات بين أهل الحشر فجأة , ووقف كل مخلوق أمام ملائكة الحساب , وحمل الملائكة المقربون كتابا عظيما وضع أمام الجميع , وزاد خشوع الأصوات للرحمن , وظهر جبريل فسد الآفاق بهيبته وأنواره وأجنحته . . ونادى جبريل وسط الصمت الحاكم : لمن الملك اليوم ؟
وبلغت القلوب حناجر الخلق , ورد أهل الحشر بانكسار النفوس ورهبة القلوب : لله الواحد القهار . .
قال جبريل بصوت سمعه الموقوفون جميعا : لقد كانت انسابكم في الدنيا تقدمكم وتؤخركم , وكان الثراء يقدم ويؤخر , وكان الملوك والأمراء يقدمون ويؤخرون , اليوم يضع الله تبارك وتعالى أنسابكم ويرفع نسبه . . لا أنساب اليوم سوى التقوى وسلامة القلوب . . هذا معيار الفضل الوحيد اليوم .
أحس مقرور أن فزعه يسكن , راح يتأمل عظمة جبريل وبهاءه ويسأل نفسه : إذا كان جبريل بكل عظمته وجلاله عبدا لله . . فكيف تكون عظمة الرب المعبود . .
نصبت موازين للخلق وجئ بالنبيين والشهداء فتصدروا قومهم وبدأ الحساب .. أدرك مقرور أنه يواجه محاكمة , كان قلقا لا يعرف هل قبل الله توبته ام ردها في وجهه , وكان يتمتم باسم اللطيف في قلبه ليسكن روعه , وأحس مقرور أن الأمل الوحيد الباقي لديه أن يلطف به اللطيف الرحيم .
أما مسرور فكان قلبه هواء . .
إن الرعب الذي يصفر في صدره يجعل عويل الرياح الشتائية وسط الغابات شديد الإيناس إذا قيس إلى عويل الخوف في نفسه .
أدرك مسرور أنه يقف موقف محاكمة بين يدي الله , ,أنه سيحاسب بعد قليل عن كل جرائمه لقد عاش ومات وبعث وهاهو يقف للحساب . . لم تكن هذه الحقيقة تعرض له في حياته , لم يكن يتوقف عندها , كان مشغولا بالسلطة والحكم والذهب والهوى , لم يكن يصدق أن مايحدث له الآن يمكن أن يحدث . . وبدأ الملائكة يسلمون أهل الحشر من الإنس والجن كتب أعمالهم , ومد مسرور يده وراء ظهره فوضع فيها ملائكة الحساب كتابا غريبا . . كتابا يعرض بالصوت والصورة كل دقائق حياة المرء , من يوم ولادته إلى ساعة موته .
-----------------------
ظهور الملائكــــــــة
ظلت الأرض تخرج موتاها وتسلمهم إلى ظهرها حتى لم يعد في جوفها أ؛د , واكتمل بعث أهل الأرض من الجن والإنس والشياطين والوحوش والسباع والأنعام والهوام .
حين تكامل المشهد واستوى الجميع في موقف الحشر . . بدأ الكون يدخل مرحلة احتضاره الأخيرة . .
بدأت الأرض تدك دكا دكا , وتناثرت نجوم المجرات من فوقها , وطمست الشمس وبدأت تبرد , تحول لونها من الأصفر الوهاج إلى اللون الأحمر , ثم دلف اللون الأحمر إلى اللون الأزرق , ثم ذابت الزرقة في لون رصاصي سرعان ما تحول إلى السواد . .
وراحت الشمس تصدر أصواتا ممزقة وهي تنفجر محتضرة في سماء يوم الحشر , وبرق بصر الخلق ثم ساد الكون كله ظلام دامس ..
انطفأت نجوم المجرات وهلكت الشمس وطمس القمر وساد الظلام ..
. . . . . . . . . . . . . .
وتوقف أهل الحشر في أماكنهم من الهول ..
لم يعد هناك من يجري . .
إن مسرور يرتعش الآن من البرد بعد أن كان يتفصد عرقا من الحر , إن جليدا أسود موحشا يزحف عليه من جميع الجهات , نظر في اتجاه مقرور فلم يره ولم يستطع أن يميز أحد , وهبطت السماء الدنيا إلى الأرض وبدأت تتشقق هي الأخرى , ثم صدر الأمر الإلهي إلى قوانينها الحاكمة أن تنحل فنحلت , وانفطرت السماء وهي تهوى ممزقة محتضرة . . وقد كشطتها يد القدرة القادرة . .
كان مشهد موت السماوات والمجرات مهولا .
ذابت السماء حتى صارت كالمهل , تحولت إلى لون الفضة التي تخالطها صفرة الفزع , ثم تغير لونها حتى صارت وردة كالدهان , مثل لون الفرس الأحمر الذي يعدو هناك , ثم انسكبت حمرتها في الفضاء وانشقت السماء عن أبواب مفتوحة . .من وراء أبوب السماء التي انفتحت . ظهر الملائكة وهم يقدسون الله ويسبحونه . . وقد ملك الخوف نفوسهم رهبة من الموقف .
تأمل مسرور ما يجري وقلبه يدق بعنف مثل طبل أجوف قادم من بعيد وهو يحمل أخطار عذاب بئيس .
لم يعرف مسرور كم من الوقت مضى عليهم في هذا الهول . . لم يعرف كم من الوقت مر منذ أن قام من الموت حتى تشققت السماء . . وكان أكثر ما يدهشه أنه لم يزل حيا رغم كل ما شاهده , ولمع في أعماقه شعورا بأنه لن يموت بعد الآن , وأفزعه هذا الشعور أكثر مما أفزعه هول القيامة .
أما مقرور فكان يسبح بإسم اللطيف وهو يرتعد .
نَسِي فنُسِي
كم من الوقت مر على يوم القيامة ؟
هل مرة عشرة آلاف سنة . . هل مرت خمسون ألف سنة , هل مر يوم حقا , أسئلة ترددت في صدر مسرور رغم إدراكه أنها كلها أسئلة بلا معنى . . إن تعاقب الليل والنهار وظهور الشمس والقمر كانا بمثابة ساعة كونية تدل على الوقت ويعرف منها البشر حساب الأيام والسنين , وهاهي الشمس تموت وهاهي الساعة تهوى محطمة .
انتهى الأمر وخرج الوقت على حدود الوقت , وتوقف الإدراك عن الإدراك .
حين وقع هذا انحدر الملائكة من أبواب السماء المفتوحة بعظيم أجسادهم ووهج أجنحتهم وهم يرتعشون في أنوارهم خوفا من الجبار الأعلى , وبدا واضحا من خشية الملائكة ورهبتهم أن الله تبارك وتعالى قد غضب . ووسط الظلام الكوني السائد لم يكن يضئ المشهد غير أنوار الملائكة وهم ينزلون من السماوات صفوفا صفوفا . . كانوا جميعا يرتعشون رهبة وخشوعا . . وأدرك أهل الحشر جميعا هذه الحقيقة . . أدركوا أ، الله تبارك وتعالى قد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله , ولا يغضب بعده مثله . وأفسح الهول الكوني مكانه لهول نفسي بدت جواره أهوال حقبة القيامة باهته شاحبة عديمة الأثر . . تسربل الملائكة بأجنحتهم ونكسوا رءوسهم ووقفوا صفوفا حول أهل المحشر , وتأمل الناس الملائكة وأحسوا بالضآلة والخشوع والرهبة , وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا , وراح الضجيج الصادر من بلايين الإنس والجن والوحوش ينحسر حتى ذاب في صوت تنفس الخلائق الثقيل . . وكشطت السماء أكثر وأكثر حتى تلاشت تماما كما تلاشت الأرض القديمة , اختفت مادة السماء وذابت مادة الأرض ووقف المبعوثون من موتهم على أرض المحشر . . ثمت أرض بلون الفضة الشاحبة لم يرتكب أحد فوقها خطيئة .
) وأشرقت الأرض بنور ربها (
بعد أن قضت في الظلام وقتا خرج على حدود الوقت , أضئ المشهد بنور جديد ليس هو ضوء الشمس ولا نور القمر , ثمة نور لا عهد للخلق به . نور إلهي . . لم يكد المشهد يضئ بهذا النور المقدس حتى فقد مسرور بصره . أعمى نور الله تعالى بصره كما أعمى أبصار الكافرين , وأراد مسرور أن يصرخ من الفزع ولكن شيئا داخله دفن صرخته في صدره فترددت مثل عواء مذبوح في أعماق روحه . . أيقن بالهلاك . ز وتمتم لنفسه مبتئسا . رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا .
قيل له : كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى .
وأشــرقت الأرض
) وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون (
. . . . . . . . . .
استقبل مقرور نور الله تعالى مثلما يستقبل الغريق نسائم النجاة والخلاص , و أحس أن قلبه يهدأ في هذا النور الهادي الجديد , واتسعت المسافات بين أهل الحشر فجأة , ووقف كل مخلوق أمام ملائكة الحساب , وحمل الملائكة المقربون كتابا عظيما وضع أمام الجميع , وزاد خشوع الأصوات للرحمن , وظهر جبريل فسد الآفاق بهيبته وأنواره وأجنحته . . ونادى جبريل وسط الصمت الحاكم : لمن الملك اليوم ؟
وبلغت القلوب حناجر الخلق , ورد أهل الحشر بانكسار النفوس ورهبة القلوب : لله الواحد القهار . .
قال جبريل بصوت سمعه الموقوفون جميعا : لقد كانت انسابكم في الدنيا تقدمكم وتؤخركم , وكان الثراء يقدم ويؤخر , وكان الملوك والأمراء يقدمون ويؤخرون , اليوم يضع الله تبارك وتعالى أنسابكم ويرفع نسبه . . لا أنساب اليوم سوى التقوى وسلامة القلوب . . هذا معيار الفضل الوحيد اليوم .
أحس مقرور أن فزعه يسكن , راح يتأمل عظمة جبريل وبهاءه ويسأل نفسه : إذا كان جبريل بكل عظمته وجلاله عبدا لله . . فكيف تكون عظمة الرب المعبود . .
نصبت موازين للخلق وجئ بالنبيين والشهداء فتصدروا قومهم وبدأ الحساب .. أدرك مقرور أنه يواجه محاكمة , كان قلقا لا يعرف هل قبل الله توبته ام ردها في وجهه , وكان يتمتم باسم اللطيف في قلبه ليسكن روعه , وأحس مقرور أن الأمل الوحيد الباقي لديه أن يلطف به اللطيف الرحيم .
أما مسرور فكان قلبه هواء . .
إن الرعب الذي يصفر في صدره يجعل عويل الرياح الشتائية وسط الغابات شديد الإيناس إذا قيس إلى عويل الخوف في نفسه .
أدرك مسرور أنه يقف موقف محاكمة بين يدي الله , ,أنه سيحاسب بعد قليل عن كل جرائمه لقد عاش ومات وبعث وهاهو يقف للحساب . . لم تكن هذه الحقيقة تعرض له في حياته , لم يكن يتوقف عندها , كان مشغولا بالسلطة والحكم والذهب والهوى , لم يكن يصدق أن مايحدث له الآن يمكن أن يحدث . . وبدأ الملائكة يسلمون أهل الحشر من الإنس والجن كتب أعمالهم , ومد مسرور يده وراء ظهره فوضع فيها ملائكة الحساب كتابا غريبا . . كتابا يعرض بالصوت والصورة كل دقائق حياة المرء , من يوم ولادته إلى ساعة موته .

تعليق