مكتبة آل البيت رضي الله عنهم الأولى في ساندروز ........

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ام اي عزيزي
    عضو فعال

    • Mar 2005
    • 685

    #1

    مكتبة آل البيت رضي الله عنهم الأولى في ساندروز ........

    كثر اللغط من الرفض على أهل السنه.........

    فتارة يزعمون أن أهل السنه لا يهتمون بفضائل آل البيت وتارة يلمحون على استحياء بأن أهل السنه نواصب وبعض علمائهم يصرح جهارا ظنا منه أنه بذلك ينصر المحرومين وينتقم لأل البيت من اعداءه هو فقط وال اليت بريئون من كثير مما ينسب اليهم عن طريق الرفض الكريم فمن كبيرهم ابي مخنث الكذاب إلى زراره الذي لعن من اشهر ائمة آل البيت غير أن الرفض نفسه حاليا وفي عصرنا الحديث لا يعترفون ولا يسلمون لكتاب صحيح الا القران كما تعرفون فانى لهم نسج الخيالات في كرامات آل البيت واختلاق القصص التي تصلح الا لأن تكون قصص ما قبل النوم !! وهي مجانبة للفطره والعقل الذي هم يتبعونه .



    لذلك وجب تبيين ما هي نظرة أهل السنه والجماعه لأل البيت رضي الله عنهم وقد خصصت هذا المكان لأل البيت فضائلهم, والعقيده فيهم , حقوقهم, تاريخهم, تراجمهم, المبتدعه وال البيت, الصحابه وال البيت, انساب آل البيت, أدب آل البيت, واخيرا مكتبة آل البيت. وقد استسقيت هذا البحث من موقع ابن عم لي جزاه الله ألف خير. ولن اذكر المصادر الا لمن يسأل حتى لا يتشتت القارئ فهي كثيره ! لذلك أي امرؤ منكم لديه سؤال عن أي موضوع يتعلق بال البيت فيذهب إلى هذه الصفحه وسأجيبه علما انني لست متوفراً 24 ساعه لذلك وجب الصبر

    جوزيتم خيراً وزوجتم بكرا أن شاء الله وجمعنا معكم في جنات النعيم

    هذه الصفحه:



    http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?t=99433




    فنبدأ بأسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى صحبه ومن تبعه ومن والاه. وبعد....



    فضائل آل البيت :





    إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم



    ولد إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة وأمه مارية القبطية التي أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم المقوقس صاحب الاسكندرية ولما ولد بشر النبي صلى الله عليه وسلم به أبو رافع مولاه فوهب له عبداً ومات طفلاً قبل الفطام(1) . وقد وردت أحاديث كثيرة فيها بيان فضله وسرور النبي صلى الله عليه وسلم به ومن تلك الأحاديث .

    1- ما رواه الإمام مسلم بإسناده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم )) (2) .

    2- روى أيضاً بإسناده إلى أنس بن مالك قال : ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان إبراهيم مسترضعاً له في عوالي(3) المدينة لكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن وكان ظئره(4) قينا(5) فيأخذه فيقبله ثم يرجع قال عمرو : فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن إبراهيم ابني وأنه مات في الثدي(6) وإن له لظئرين(7) تكملان رضاعه(8) في الجنة )) (9) .

    3- وروى الإمام البخاري بإسناده إلى البراء بن عازب قال : لما مات إبراهيم عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن له مرضعاً في الجنة )) (10) .

    4- وروى الإمام أحمد بإسناده إلى البراء بن عازب قال : لما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أما إن له مرضعاً في الجنة )) ومعنى هذه الأحاديث أن له مرضعاً في الجنة تكمل إرضاعه لأنه لما مات كان ابن ستة عشر شهراً ، أو ثمانية عشر شهراً على اختلاف الروايتين(11) . فيرضع بقية السنتين فإنه تمام الرضاعة بنص القرآن (( وهذا الإتمام لإرضاع إبراهيم رضي الله عنه يكون عقب موته فيدخل الجنة متصلاً بموته فيتم فيها رضاعة كرامة له ولأبيه صلى الله عليه وسلم )) (12)

    2- وروى البخاري بإسناده إلى إسماعيل بن أبي خالد قال : قلت لابن أبي أوفى رأيت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : مات صغيراً ، ولو قضى أن يكون بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبي عاش ابنه ولكن لا نبي بعده(13) . قال الحافظ هكذا جزم به عبد الله بن أبي أوفى ومثل هذا لا يقال بالرأي وقد توارد عليه جماعة : فأخرج ابن ماجة من حديث ابن عباس قال : مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن له مرضعاً في الجنة لو عاش لكان صديقاً نبياً ولأعتقت أخواله القبط )) (14) . وروى أحمد وابن منده من طريق السدي (( سألت أناساً كم بلغ إبراهيم ؟ قال : كان قد ملأ المهد ولو بقي لكان نبياً ، ولكن لم يكن ليبقى لأن نبيكم آخر الأنبياء ))

    ولفظ أحمد لو عاش إبراهيم ابن النبي لكان صديقاً نبياً(15) فهذه عدة أحاديث صحيحة عن هؤلاء الصحابة أنهم أطلقوا ذلك فلا أدري ما الذي حمل النووي في ترجمة إبراهيم المذكور من كتاب (( تهذيب الأسماء واللغات )) على استنكار ذلك ومبالغته حيـث قال : هو باطل وخسارة في الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم من الزلل(16) ، ويحتمل أن يكون استحضر ذلك عن الصحابة المذكورين فرواه عن غيرهم ممن تأخر عنهم فقال ذلك وقد استنكر قبله ابن عبد البر في الاستيعاب الحديث المذكور فقال : هذا لا أدري ما هو وقد ولد لنوح من ليس بنبي وكما يلد غير النبي نبياً فكذا يجوز عكسه(17) حتى نسب قائله إلى المجازفة والخوض في الأمور المغيبية بغير علم إلى غير ذلك مع أن الذي نقل عن الصحابة المذكورين إنما أتوا فيه بقضية شرطية(18) . ولما مات إبراهيم رضي الله عنه حزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم حزناً عظيماً حتى ذرفت عيناه عليه الصلاة والسلام بالدمع عليه فقد روى الإمام مسلم بإسناده إلى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم )) ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين يقال له : أبو سيف فانطلق يأتيه واتبعته فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره قد امتلأ البيت دخاناً فأسرعت المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله عن يقول : فقال أنس : لقد رأيته وهو يكيد بنفسه(19) بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون )) (20) . والذي أخلص إليه مما تقدم في الأحاديث أنها اشتملت على بيان فضل إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وبيان مكانته عند المصطفى عليه الصلاة والسلام ، كما دلت على أنه جليل القدر رفيع المنزلة .













  • ام اي عزيزي
    عضو فعال

    • Mar 2005
    • 685

    #2
    الرد: مكتبة آل البيت رضي الله عنهم الأولى في ساندروز ........

    أبوالسبطين علي رضي الله عنه.


    أجمع أهل السنة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر أن أبا السبطين أفضل الخلق بعد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين واسمه رضي الله عنه عليٌّ بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ويكنى بأبي تراب وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ويقال إنها أول هاشمية ولدت هاشمياً وقد أسلمت وهاجرت . وعليٌّ رضي الله عنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض وكان رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين المأمور بالاقتداء بهم ، وكان ممن سبق إلى الإسلام لم يتلعثم ، وتربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وزوَّجه ابنته فاطمة رضي الله عنها ، وهاجر إلى المدينة وأبلى ببدر وأحد وبالخندق وبخيبر بلاءاً عظيماً ، وأغنى في تلك المشاهد وقام فيها المقام الكريم وكان لواء النبي صلى الله عليه وسلم بيده في مواطن كثيرة ، وجاهد في الله حق جهاده ونهض بأعباء العلم والعمل والفتيا رضي الله عنه وأرضاه . وكان رضي الله عنه من جملة من غسل النبي صلى الله عليه وسلم وكفنه وولي دفنه ))(1) .

    ولقد وردت الأحاديث الكثيرة والأخبار الشهيرة التي دلت على فضله رضي الله عنه ومنها :

    1- ما رواه الشيخان من حديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : (( لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله علي يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله )) قال : فبات الناس يدركون(1) ليلتهم أيهم يعطاها قال : فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاهاه فقال : (( أين عليٌّ بن أبي طالب )) فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال : فأرسلوا ، إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال عليٌّ : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال : (( انفذ على رسلك حتى نزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )) (1) .

    وفي رواية أخرى عند مسلم من حديث أبي هريرة (( .... قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أحببت الإمارة إلا يومئذٍ قال : فتساورت لها رجاء أن أدعى لها قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب فأعطاه إياها )) (1) . هذا الحديث تضمن منقبة ظاهرة لأمر المؤمنين عليّ رضي الله عنه وأرضاه وهي قوله : (( يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله )) ومعنى أن علياً يحب الله ورسوله أراد بذلك وجود حقيقة المحبة وإلا فكل مسلم يشترك مع عليّ في مطلق هذه الصفة وفي هذا الحديث تلميح بقوله تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله }(1) فكأنه أشار إلى أن علياً تام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اتصف بصفة محبة الله له )) (1) . وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب : قوله : يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، (( فيه فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بذلك )) (1) . ومعنى قول عمر رضي الله عنه : (( فتساورت لها )) ، معناه تطاولت لها أي : حرصت عليها وأظهرت وجهي وتصديت لذلك ليتذكرني . وقوله : رضي الله عنه (( فما أحببت الإمارة إلا يومئذ )) إنما كانت محبته لها لما دلت عليه هذه الإمارة من محبته لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومحبتهما له والفتح على يديه(1) .

    2- وروى الشيخان من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )) قال سعيد بن المسيب : فأحببت أن أشافه بها سعداً فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني عامر فقال : أنا سمعته فقلت : أنت سمعته ؟ فوضع أصبعه على أذنيه فقال : نعم وإلا فاستكتا(1) .وهذا الحديث فيه فضيلة عظمى لعلي رضي الله عنه تضمنها قوله صلى الله عليه وسلم : (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )) حيث بين عليه الصلاة والسلام منزلة علي منه ومكانته العظيمة عنده عليه الصلاة والسلام . ونقل الإمام النووي عن القاضي عياض أنه قال : (( هذا الحديث مما تعلقت به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت حقاً لعلي وأنه وصى له بها قال : ثم اختلفت هؤلاء فكفرت الروافض سائر الصحابة في تقديمهم غيره وزاد بعضهم فكفر علياً لأنه لم يقم في طلب حقه بزعمهم وهؤلاء أسخف مذهباً وأفسد عقلاً من أن يرد قولهم أو يناظر وقال : ولا شك في كفر من قال هذا لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أ[طل نقل الشريعة وهدم الإسلام وأمّا من عدا هؤلاء الغلاة فإنهم لا يسلكون هذا المسلك فأمّا الإمامية وبعض المعتزلة فيقولون : هم مخطئون في تقديم غيره لا كفار وبعض المعتزلة لا يقول بالتخطئة لجواز تقديم المفضول عندهم وهذا الحديث لا حجة فيه لأحد منهم بل فيه إثبات فضيلة لعلي ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى بل توفي في حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص قالوا : وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة والله أعلم(1) .

    3- وروى الشيخان من حديث سهل بن سعد فال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد علياً في البيت فقال : (( أين ابن عمك ؟ )) قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان : (( انظر أين هو ؟ )) فجاء فقال : يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع وقد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول : (( قم أبا تراب قم أبا تراب )) (1) . في هذا الحديث منقبة ظاهرة لأمير المؤمنين عليٌّ رضي الله عنه وبيان علو منزلته عند النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه عليه الصلاة والسلام مشى إلى علي رضي الله عنه ودخل المسجد ومسح التراب عن ظهره واسترضاه تلطفاً به لأنه كان وقع بينه وبين فاطمة شيء فخرج إلى المسجد واضطجع فيه وكناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي تراب وكانت هذه التسمية أحب شيء إليه رضي الله عنه .

    4- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل محبته علامة الإيمان وجعل بغضه علامة للنفاق . فقد روى مسلم بإسناده إلى عليّ رضي الله عنه قال : (( والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق )) (1) ففي هذا منقبة ظاهرة لأبي الحسن رضي الله عنه (( وهذا جارٍ باطراد في أعيان الصحابة لتحقيق مشترك الإكرام لما لهم من حسن الغناء في الدين قال القرطبي في المفهم : وأمّا الحروب الواقعة بينه فإن وقع من بعضهم بغض لبعض فذاك من غير هذه الجهة ، بل للأمر الطارئ الذي اقتضى المخالفة ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد والله أعلم )) (1) .

    5- وروى الإمام البخاري بإسناده إلى علي رضي الله عنه أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم سبي فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال : على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري وقال : (( ألا أعلمكما خيراً مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعاً وثلاثين وتسبحا ثلاثاً وثلاثين وتحمدا ثلاثاً وثلاثين فهو خير لكما من خادم )) (1) . فهذا الحديث تضمن منقبة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وتلك المنقبة هي دخول النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين فاطمة رضي الله عنهما في فراشهما وأمره لعلي بلزوم مكانه بعد أن هم بالقيام وهذا يدل على أن لأبي الحسن رضي الله عنه منزلة عظيمة عند المصطفى صلى الله عليه وسلم .

    6- وروى أيضاً : بإسناده إلى سعد بن عبيدة قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر عن محاسن عمله قال : لعل ذاك يسوءك قال نعم قال : فأرغم الله بأنفك ، ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله قال : هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : لعل ذاك يسوءك قال : أجل قال : فأرغم الله بأنفك قال : انطلق فاجهد عليّ جهدك )) (1) .وهذا الأثر عن ابن عمر تضمن فضل عليّ رضي الله عنه حيث مدحه بأوصافه الحميدة التي دلت على مكانته وفضله رضي الله عنه وأرضاه .

    7- وروى البخاري رحمه الله تعالى بإسناده إلى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : (( أنت مني وأنا منك )) (1) .ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه .

    8 – وروى الإمام مسلم بإسناده إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلىَّ من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ، خلفه في بعض مغازيه فقال له عليٌّ : يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي )) وسمعته يقول يوم خيبر : (( لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله )) قال : فتطاولنا لها فقال : (( ادعوا لي علياً )) فأتي به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ولما نزلت هذه الآية { فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم }(1) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال (( اللهم هؤلاء أهلي )) (1) . هذا الحديث تضمن مناقب ظاهرة وفضائل عالية لأبي السبطين عليّ رضي الله عنه وأرضاه . وقال النووي رحمه الله تعالى : قوله : (( إن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص ما منعك أن تسب أبا تراب )) قال العلماء : الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب تأويلها قالوا : ولا يقع في روايات الثقافات إلا ما يمكن تأويله فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً ، أو غير ذلك فإن كان تورعاً وإجلالاً له فأنت مصيب محسن ، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر ، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار وأنكر(1) عليهم فسأله هذا السؤال قالوا : ويحتمل تأويلاً آخر معناه ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهدنا وأنه أخطأ )) (1) .

    9 – ومن مناقبه الدالة على فضله دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بتثبيت لسانه وهداية صدره للحق حتى كان مدة حياته لم يشك في قضاء بعد ذلك . فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى عليّ رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال : فقلت : يا رسول الله إني رجل شاب وأنه يرد علي القضاء ما لا علم لي به قال فوضع يده على صدؤي وقال : (( اللهم ثبت لسانه واهد قلبه )) فما شككت في القضاء أو في قضاء بعد(1) .

    10 – ومن مناقبه رضي الله عنه شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم له بالخشونة في ذات الله وفي سبيل الله . فقد روى الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :شكى علي بن أبي طالب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فينا خطيباً فسمعته يقول : (( أيها الناس لا تشكوا علياً فو الله إنه لأخشن في ذات الله وفي سبيل الله )) (1) .

    11 – ومن مناقبه العظيمة شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم له بالجنة . فقد روى الحاكم بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : مشيت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى امرأة فذبحت لنا شاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليدخلن رجل من أهل الجنة فدخل أبو بكر رضي الله عنه ثم قال : (( ليدخلن رجل من أهل الجنة )) فدخل عمر رضي الله عنه ، ثم قال : (( ليدخلن رجل من أهل الجنة اللهم إن شئت فاجعله علياً )) قال : فدخل عليٌّ بن أبي طالب رضي الله عنه(1) 12 – ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن ابنته فاطمة وزوجها عليّ بن أبي طالب وولديها الحسن والحسين أنهم يكونون معه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة في مكان واحد . فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة رضي الله عنها فقال : إني وإياك وهذا النائم – يعني علياً – وهما – يعني الحسن والحسين – لفي مكان واحد يوم القيامة )) (1) . ففي هذا بيان منقبة لعلي رضي الله عنه وأرضاه . وقد كثر الثناء عليه رضي الله عنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن التابعين لهم بإحسان بما وجد فيه من الخصال الحميدة وبما حصل له من المناقب الرفيعة التي استحق أن يكون بها من خير البشر . فقد شهد له الفاروق رضي الله عنه بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم التحق بالرفيق الأعلى وهو عنه راض كما شهد له بحل المعضلات .

    1 – فقد قال رضي الله عنه عندما قيل له : أوص يا أمير المؤمنين ، استخلف قال : ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر – أو الرهط – الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض : فسمى علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن(1) فقد أخبر الفاروق رضي الله عنه بأن أبا الحسن كان في مقدمة من مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض .

    2- وروى أبو عمر بن عبد البر بإسناده إلى سعيد بن المسيب قال : كام عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن(1) .

    3- روى البخاري بإسناده إلى ابن عباس قال : قال عمر رضي الله عنه : أقرؤنا أبي وأقضانا علي(1) . فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهد لأبي الحسن بحل المشكلات وبالبراعة في القضاء وإتقانه .

    4 – وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى (( كان ابن عباس يقول إذا جاءنا الثبت عن علي لم نعدل به )) (1) .

    5 – وروى ابن أبي شيبة في كتابه (( المصنف )) (1) بإسناده إلى عطية بن سعد قال : دخلنا على جابر بن عبد الله وهو شيخ كبير وقد سقط حاجباه على عينيه فقلت : أخبرنا عن علي بن أبي طالب قال : فرفع حاجبيه بيديه ثم قال : (( ذاك من خير البشر )) . وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى جرى بن كليب العامري قال : لما سار عليٌّ إلى صفين كرهت القتال فأتيت المدينة فدخلت على ميمونة بنت الحارث فقالت : ممن أنت قلت : من أهل الكوفة قالت : من أيهم : قلت من بني عامر قالت : رحباً على رحب وقرباً على قرب تجيء ما جاء بك قال : قلت : سار علي إلى صفين وكرهت القتال فجئنا إلى هاهنا قالت : أكنت بايعته ؟ قلت : نعم قالت : فارجع إليه فكن معه فو الله ما ضل ولا ضل به ))(1) . فهذا ثناء من أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها على أبي السبطين رضي الله عنه من أنه سالك طريق الحق ولن يحيد عنه إلى الضلال بحال وهذه منقبة وفضيلة له رضي الله عنه .

    6 – وروى ابن أبي شيبة ف كتابه (( المصنف )) بإسناده إلى أبي هارون قال : كنت مع ابن عمر جالساً إذ جاءنا نافع بن الأزرق فقام على رأسه فقال : والله إني لأبغض عيلاً قال : فرفع إليه ابن عمر رأسه فقال : أيبغضك الله تبغض رجلاً سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها )) .ولقد شهد له معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بالعلم والفضل والسبق والخيرية ، وأقر له بفضائله ومناقبه كلها .

    7 – قال ابن كثير : وقال جرير : عن مغيرة قال : لما جاء نعي عليّ بن أبي طالب إلى معاوية وهو نائم مع امرأته فاخته بنت قرطة في يوم صائف جلس وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون وجعل يبكي فقالت : له فاخته أنت بالأمس تطعن عليه واليوم تبكي عليه فقال : ويحك إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه وفضله وسوابقه وخيره )) (1) .

    8 – قال ابن عبد البر : (( وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عن ذلك فلما بلغ قلته قال : ذهب الفقه والعلم بموت أبي طالب فقال له أخوه عتبة : لا يسمع هذا منك أهل الشام فقال له : دعني عنك )) (1) .

    هذا موقف معاوية بن أبي سفيان من أبي السبطين عليّ رضي الله عنه فإنه يبكي عليه عندما بلغه نبأ قتله وأثنى عليه بصفاته الحميدة من الحلم والعلم والفضل والسابقة والخيرية ، واعترف له بمناقبه كلها ولم يمنعه من ذلك ما حصل بينهما من الحروب ولم يجد الغل محلاً في قلب معاوية لأبي الحسن رضي الله عنهما فأصحاب رسول الله صلى نزع الله من قلوبهم الغل ، فكانوا إخواناً متحابين ومهما حصل بينهم من خلاف فإن ذلك لم يؤد بهم إلى إنكار فضائل بعضهم بعضاً فهل يذكر بهذا من جاء بعدهم من الرافضة الذين يقدحون فيهم ولا حامل لهم على ذلك إلا بغضهم وغلهم المقيت ومعاداتهم الخبيثة للسابقين الأولين الخيرة البررة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين وأخزى من قلبه غل عليهم إلى يوم الدين .

    9 – سئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : كان عليّ والله سهماً صائباً من مرامي الله على عدوه ، ورباني هذه الأمة ، وذا فضلها ، وإذا قرابتها من رسول الله صلى لم يكن بالنومة عن أمر الله ولا باللومة في دين الله ولا بالسروقة لمال الله أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ذلك عليّ بن أبي طالبت يا لكع(1) .تلك طائفة من الأحاديث والآثار التي تضمنت فضل رابع الخلفاء الراشدين أبي الحسن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وفضائله رضي الله عنه كثيرة جداً وقد قال الإمام أحمدرحمه الله تعالى : (( ما جاء لأحد من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم من الفضائل ما داء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه )) (1) . وكل ما تقدم ذكره من فضائله رضي الله عنه كلها فيها الرد على النواصب الذين يتبرؤون منه ولا يتولنه ، كما تتضمن الرد على الخوارج الذين كفروه وكلتا الفرقتين ضالتان في اعتقادهما فيه رضي الله عنه وأرضاه وقد ولد له الرافضة مناقب موضوعة هو غني عنها(1) . والذي أخلص إليه في هذا الفصل أن عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة أنهم يتبرؤون منه ولا يتولونه ، كما تتضمن الرد على الخوارج الذين كفروه وكلتا الفرقتين ضالتان في اعتقادهما فيه رضي الله عنه وأرضاه وقد ولد له الرافضة مناقب موضوعة هو غني عنها(1) . والذي أخلص إليه ف هذا الفصل أن عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة أنهم يرتبون الخلفاء الأربعة في الفضل فيعتقدون أن أفضل الأمة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين . قال أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله تعالى في صدد عرضه الأقوال في أفضلية الأربعة الخلفاء فقال : (( ومنهم من يقول : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم عليٌّ رضي الله عنهم أجمعين وذلك قول أهل الجماعة والأثر من رواة الحديث وجمهور الأمة )) (1) . وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : (( وأفضل أمته أبو بكر الصديق ، ثم عمر الفاروق ، ثم عثمان ذو النورين ، ثم عليٌّ المرتضى ، ثم بقية العشرة ثم أهل بدر ، ثم أهل الشجرة – أهل بيعة الرضوان – ثم سائر الصحابة رضي الله عنهم )) (1) .

    تعليق

    • ام اي عزيزي
      عضو فعال

      • Mar 2005
      • 685

      #3
      الرد: مكتبة آل البيت رضي الله عنهم الأولى في ساندروز ........

      الحسن بن علي رضي الله عنه


      هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي ، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ابن بنته فاطمة الزهراء وريحانته ، وأشبه خلق الله به في وجهه ولد للنصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة فحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بريقه وسماه حسناً ، وهو أكبر ولد أبويه ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حباً شديداً حتى يقبل زبيبته(1) وهو وربما مص لسانه واعتنقه وداعبه ، وبما جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد في الصلاة فيركب على ظهره فيقره على ذلك ويطيل السجود من أجله وربما صعد على المنبر(2) (( وكانت وفاته رضي الله عنه سنة خمسين من الهجرة بالمدينة النبوية )) (3) .وقد وردت أحاديث كثيرة في بيان مناقبه رضي الله عنه منها ما وردت فيه منقبة خاصة به ، ومنها ما فيه منقبة مشتركة بينه وبين أخيه الحسين وكذلك الحسين رضي الله عنه وردت له مناقب انفرد بها ومناقب أخرى اشترك فيها مع أخيه الحسن وسأبدأ بذكر طائفة من المناقب التي انفرد بها كل واحد منهما ، ثم أعقب بذكر طائفة من المناقب التي اشتركا فيها معاً رضي الله عنهما . فمن المناقب التي انفرد بها الحسن رضي الله عنه :

      1 – ما رواه البخاري بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال : عانق النبي صلى الله عليه وسلم الحسن(4) .

      2- روى البخاري بإسناده إلى أبي بكرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول : (( ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين )) هذا الحديث فيه منقبة للحسن رضي الله عنه فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيد . قال ابن الأثير : (( قيل أراد به الحليم لأنه قال في تمامه : (( وإن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين )) (5) . وداء في تحفة الأحوذي : (( فيه أن السيادة لا تختص بالأفضل بل هو الرئيس على القوم والجمع سادة وهو مشتق من السؤدد وقيل من السواد لكون يرأس السواد العظيم من الناس : أي الأشخاص الكثيرة ولعل الله أن يصلح به بين فئتين تثنية فئة وهي الفرقة )) (6) وصفه عليه الصلاة والسلام للفئتين العظيمتين كما في رواية عند البخاري(7) (( لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين فرقة مع الحسن رضي الله عنه وفرقة مع معاوية وهذه معجزة عظيمة من النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بهذا فوقع مثل ما أخبر ، وأوصل القضية أن عليّ بن أبي طالب لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين من الهجرة وبويع لابنه الحسن بالخلافة في شهر رمضان من هذه السنة وأقام الحسن أياماً مفكراً في أمره ثم رأى اختلاف الناس فرقة من جهته وفرقة من جهة معاوية ولا يستقيم الأمر ، ورأى النظر في إصلاح المسلمين وحقن دمائهم أولى من النظر في حقه سلم الخلافة لمعاوية في الخامس من ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ، وقيل من ربيع الآخر وقيل في غرة جمادى الأولى وكانت خلافته ستة أشهر إلا أياماً وسمي هذا العام عام الجماعة وهذا الذي أخبره به النبي صلى الله عليه وسلم (( لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين )) (8) .(( فالحديث فيه علم من أعلام النبوة ، ومنقبة للحسن بن علي فإنه ترك الملك لا لقلة ولا لذلة ولا لعلة بل لرغبته فيما عند الله لما رآه من حقن دماء المسلمين فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة )) (9) .

      3- وروى الشيخان في صحيحهما عن البراء بن عازب قال : رأيت الحسن بن علي على عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : (( اللهم إني أحبه فأحبه )) (10) .

      4- وروى البخاري بإسناده إلى أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذه والحسن ويقول : (( اللهم إني أحبهما فأحبهما )) (11) .

      5- وروى الإمام مسلم بإسناده إلى أبي هريرة قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف حتى خباء فاطمة فقال : (( أثم لكع أثم لكع )) يعني (( حسناً )) فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن تغسله وتلبسه سخاباً(12) (( فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه )) . هذه الثلاثة الأحاديث فيها بيان لفضل الحسن بن علي كما تضمنت الحث علي حبه رضي الله عنه وأرضاه .

      6- وروى البخاري بإسناده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن عليّ(13) .

      7- روى أيضاً بإسناده إلى عقبة بن الحارث قال : رأيت أبا بكر رضي الله عنه وحمل الحسن وهو يقول : بأبي شبيه بالنبي . ليس شبيهاً بعلي وعليٌّ يضحك(14) .

      فكونه رضي الله عنه شبه جده عليه الصلاة والسلام في الخلق منقبة عظيمة له وفضيلة ظاهرة .

      8- وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه أنه لقي الحسن بن علي فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بطنك فاكشف الموضع الذي قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبله قال : وكشف له الحسن فقبله )) (15). فتقبيل المصطفى عليه الصلاة والسلام لأبي محمد الحسن بن علي رضي الله عنهما منقبة عظيمة ، وفضيلة ظاهرة ، ولذلك حرص أبو هريرة على أن يقبله في الموضع الذي قبله فيه النبي صلى الله عليه وسلم لإظهار هذه المنقبة العظيمة .

      9- وروى أيضاً بإسناده إلى أبي سعيد المقبري قال : كنا مع أبي هريرة فجاء الحسن بن علي بن أبي طالب علينا فسلم فرددنا عليه السلام ولم يعلم به أبو هريرة فقلنا له يا أبا هريرة هذا الحسن بن علي قد سلم علينا فلحقه وقال : وعليك السلام يا سيدي ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إنه سيد )) (16) . فإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن الحسن سيد مفخرة عظيمة وميزة شريفة له رضي الله عنه وأرضاه .

      10 – وروى أيضاً : بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال لا أزال أحب هذا الرجل بعد ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ما يصنع رأيت الحسن في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدخل أصابعه في لحية النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يدخل لسانه في فمه ثم قال : (( اللهم إني أحبه فأحبه )) (17) .

      11- وروى الإمام أحمد بإسناده إلى معاوية رضي الله عنه قال : (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص لسانه أو قال شفتيه – يعني الحسن بن علي – وإنه لن يعذب لسان أو شفتان يمصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم )) (18) . فإدخاله عليه الصلاة والسلام لسانه في فم الحسن رضي الله عنه ومص لسانه وإخباره بأنه يحبه ودعا الله تعالى أن يحبه منقبة عظيمة تدل على علو شأنه وبيان مكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان الحسن رضي الله عنه مكرماً معززاً عند الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين الذين ولوا أمر الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم . قال الحافظ ابن كثير : (( وقد كان الصديق يجله ويعظمه ويكرمه ويحبه ويتفداه ، وكذلك عمر بن الخطاب ، فروى الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي عن أبيه أن عمر لما عمل الديوان فرض للحسن والحسين مع أهل بدر في خمسة آلاف خمسة آلاف ، وكذلك كان عثمان بن عفان محصور عنده ومعه السيف متقلداً به يحاجف عن عثمان ، فخشي عثمان عليه فأقسم عليه ليرجعن إلى منزلهم تطييباً لقلب عليّ ، وخوفاً عليه رضي الله عنهم وكان عليّ يكرم الحسن إكراماً زائداً ويعظمه ويبجله وقد قال له يوماً : يا بني ألا تخطب حتى أسمعك ؟ فقال : إني أستحي أن أخطب وأنا أراك فذهب علي فجلس حيث لا يراه الحسن ، ثم قام الحسن في الناس خطيباً وعلي يسمع فأدى خطبة بليغة فصيحة فلما انصرف جعل علي يقول : { ذرية بعضها من بعض والله سميعٌ عليم }(19) ..وقد كان ابن عباس يأخذ الركاب للحسن والحسين إذا ركبا ، ويرى هذا من النعم عليه ، وكانا إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطمونهما مما يزدحمون عليهما للسلام عليهما رضي الله عنهما وأرضاهما . وكان ابن الزبير يقول : والله ما قامت النساء عن مثل الحسن بن علي . وقال غيره : كان الحسن إذا صلى الله عليه وسلم الغداة في مسجد رسول الله يجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس ، ويجلس إليه من يجلس من سادات الناس يتحدثون عنده ، ثم يقوم فيدخل على أمهات المؤمنين فيسلم عليهم وربما أتحفنه ، ثم ينصرف إلى منزله )) (20) تلك طائفة من مناقب الحسن بن علي التي انفرد بها رضي الله عنه وكلها تدل على أنه جليل القدر رفيع المنزلة رضي الله عنه وأرضاه .

      تعليق

      • ام اي عزيزي
        عضو فعال

        • Mar 2005
        • 685

        #4
        الرد: مكتبة آل البيت رضي الله عنهم الأولى في ساندروز ........

        الحسين بن علي رضي الله عنه


        هو أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي السبط الشهيد بكربلاء ، ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء وريحانته من الدنيا ، عاصر النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه إلى أن توفي وهو عنه راض ، ولكنه كان صغيراً ، ثم كان الصديق يكرمه ويعظمه ، وكذلك عمر وعثمان وصحب أباه وروى عنه ، وكان معظماً موقراً ولم يزل في طاعة أبيه حتى قتل ، ولد بعد أخيه الحسن ، وكان مولده سنة أربع للهجرة ، ومات رضي الله عنه قتلاً في يوم عاشوراء من شهر الله المحرم سنة إحدى وستين هجرية(1) بكربلاء من أرض العراق وذلك لما مات معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه واستخلف من بعده ابنه يزيد قام أهل الكوفة بمكاتبة الحسين فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة فخذل غالب الناس عنه فتأخروا رغبة ورهبة ، وقتل ابن عمه مسلم بن عقيل ، وكان الحسين قد قدمه قبله ليبايع له الناس فجهز إليه ابن زياد عسكراً فقاتلوه رضي الله عنه إلى أن قتل هو جماعة من أهل بيته(2) . وقد وردت أحاديث كثيرة في بيان مناقبه التي اختص بها وتفرد بها ومنها :

        1- ما رواه البخاري بإسناده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين عليه السلام فجعل في طست فجعل ينكت وقال في حسنه شيئاً فقال أنس : كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مخضوباً بالوسمة(3) .

        2- وفي رواية أخرى عن أنس قال لما أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعل ينكت بالقضيب ثناياه يقول : لقد كان أحسبه قال جميلاً فقلت : والله لأسوءنك إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم(4) حيث يقع قضيبك قال فانقبض(5) .

        3- وروى الطبراني كما في البداية والنهاية لابن كثير عن زيد بن أرقم أنه قال لابن زياد وهو ينكت بقضيبه بين ثنيتي الحسين (( ارفع هذا القضيب عن هاتين الثنيتين ، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هاتين الثنيتين يقبلهما )) (6) . هذه الثلاثة الأحاديث فيها بيان فضل الحسين رضي الله عنه فقد كان رضي الله عنه أشبه أهل البيت برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في حق الحسن (( أنه لم يكن أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي فيحصل التعارض ولكن الحافظ ابن حجر جمع بينهما فقال رحمه الله : (( ويمكن الجمع بأن يكون أنس قال ما وقع في رواية الزهري في حياة الحسن لأنه يومئذ كان أشد شبهاً بالنبي صلى الله عليه وسلم من أخيه الحسين وأمّا ما وقع في رواية ابن سيرين فكان بعد ذلك كما هو ظاهر من سياقه أو المراد عن فضل الحسين عليه في الشبه من عدا الحسن ويحتمل أن يكون كل منهما كان أشد شبهاً في بعض أعضائه . فقد روى الترمذي وابن حبان من طريق هانئ بن هانئ عن عليّ قال : الحسن أشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الرأس إلى الصدر والحسين أشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك(7) ووقع في رواية عبد الأعلى عن معمر عند الإسماعيلي وفي رواية الزهري هذه وكان أشبههم وجهاً بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يؤيد حديث علي هذا والله أعلم )) (8) .

        4- وروى الحاكم بإسناده إلى يعلى العامري رضي الله عنه أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام دعوا له قال : فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام القوم وحسين مع الغلمان يلعب فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذه فطفق الصبي يفر هاهنا مرة وهاهنا مرة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكه حتى أخذه قال : فوضع إحدى يديه تحت قفاه والأخرى تحت ذقنه فوضع فاه على فيه يقبله فقال: (( حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً حسين سبط من الأسباط )) (9) . جاء في تحفة الأحوذي : قال القاضي : (( كأنه صلى الله عليه وسلم علم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم فخصه بالذكر وبين أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة ، وأكد ذلك بقوله : (( أحب الله من أحب حسيناً )) فإن محبته محبة الرسول ومحبة الرسول محبة الله(10) فالحديث اشتمل على منقبة عالية للحسين رضي الله عنه وأرضاه .

        5- وروى أيضاً : بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما رأيت الحسين بن علي إلا فاضت عيني دموعاً وذاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فوجدني في المسجد فأخذ بيدي واتكأ علي فانطلقت معه حتى جاء سوق بني قينقاع قال : وما كلمني فطاف ونظر ثم رجع ورجعت معه فجلس في المسجد واحتبى وقال لي : (( ادع لي لكاع )) فأتى حسين يشتد حتى وقع في حجره ثم أدخل يده في لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح فم الحسين فيدخل فاه فيه ويقول : (( اللهم إني أحبه فأحبه )) (11) .

        6- وروى أبو يعلى بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله(12) . تلك طائفة من الأحاديث التي تضمنت ذكر فضل الحسين بن علي رضي الله عنه منفرداً وقد وردت أحاديث كثيرة تضمنت ذكر مناقب مشتركة بين الحسن والحسين رضي الله عنهما ومنها :

        1- ما روى البخاري بإسناده إلى ابن عمر وقد سأله رجل من أهل العراق عن المحرم يقتل الذباب فقال رضي الله عنه : أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( هما ريحانتاي من الدنيا )) (13) . ففي هذا الحديث منقبة ظاهرة للحسن والحسين رضي الله عنهما حيث شبههما عليه الصلاة والسلام بالريحان الذي له رائحة طيبة زكية ، وشبههما النبي صلى الله عليه وسلم بالريحان لأن الولد يشم ويقبل وقد جاء من حديث أنس عند الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول لفاطمة أمها رضي الله عنها : (( ادعي لي ابني فيشمهما ويضمهما إليه )) (14) . قال الكرماني :شارحاً لقوله عليه الصلاة والسلام : (( هما ريحانتاي من الدنيا )) الريحان الرزق أو المسموم وتعقبه العيني بقوله : (( لا وجه هنا أن يكون بمعنى الرزق على ما لا يخفى )) (15) والأمر كما قرره العيني .

        2- وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم(16) هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل : يا رسول الله إنك تحبهما . فقال : (( نعم من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني )) (17) .

        3- وروى أيضاً بإسناده إلى علي بن أبي طالب قال : لما ولدت فاطمة الحسن جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( أروني ابني ما سميتموه )) قال : قلت : سميته حرباً قال : (( بل هو حسن )) فلما ولدت الحسين جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( ارني ابني ما سميتموه )) قال : قلت : سميته حرباً فقال : (( بل هو حسين )) ، ثم لما ولدت الثالث جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أروني ابني ما سميتموه )) قلت : سميته حرباً قال : (( بل هو محسن )) (18) .

        فتسمية المصطفى عليه الصلاة والسلام لهما بالحسنين منقبة عظيمة وفضيلة لهما رضي الله عنهما .

        4- وروى ابو عيسى الترمذي بإسناده إلى البراء بن عازب رضي الله عنه أن رول الله صلى الله عليه وسلم أبصر حسناً وحسيناً فقال : (( اللهم إني أحبهما فأحبهما )) (19) . هذا الحديث والحديثان المتقدمان عليه فيها بيان واضح من النبي صلى الله عليه وسلم لفضل الحسن والحسين رضي الله عنهما كما تضمنت حث الأمة جميعاً على حبهما وبين عليه الصلاة والسلام أن حبهما حب له عليه الصلاة والسلام وبغضهما بغض عليه الصلاة والسلام أن حبهما حب له عليه الصلاة والسلام وبغضهما بغض له عليه الصلاة والسلام ومن حل في قلبه بغض الرسول كان من الخاسرين .

        5- وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما )) (20) . هذا الحديث اشتمل على منقبتين عظيمتين للحسنين رضي الله عنهما :

        الأولى : شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لهما بالجنة .

        الثانية : إخباره عليه الصلاة والسلام بأنهما سيدا شباب أهل الجنة .

        وهذا يعني : (( أنهما أفضل من مات شاباً في سبيل الله من أصحاب الجنة ولم يرد به سن الشباب لأنهما ماتا وقد كهلا بل ما يفعله الشباب من المروءة كما يقال فلان فتى وإن كان شيخاً يشير إلى قوته وفتوته أو أنهما سيدا أهل الجنة سوى الأنبياء والخلفاء الراشدين وذلك لأن أهل الجنة كلهم في سن واحد وهو الشباب وليس فيهم شيخ ولا كهل . قال الطيبي : ويمكن أن يراد هما الآن سيدا شباب من هم من أهل الجنة من شبان هذا الزمان )) (21) .

        6- روى الإمام مسلم بإسناده إلى إياس عن أبيه قال : لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم هذا قدامه وهذا خلفه على بغلته الشهباء .

        7- وروى أيضاً بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحَّل من شعر أسود فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء عليّ فأدخله ثم قال { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وي يطهركم تطهيراً }(22) . وهذا الحديث اشتمل على ذكر فضيلة لعلي بن أبي طالب وابنه الحسن والحسين وأمهما فاطمة رضي الله عنهم أجمعين وتلك المنقبة هي إدخاله إياهم عليه الصلاة والسلام في الكساء الذي كان يرتديه ، ثم أخبر أنهم من أهل البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم منه تطهيراً .

        قال النووي رحمه الله تعالى : قوله تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } قيل : هو الشك . وقيل : العذاب . وقيل الإثم قال الأزهري : الرجس اسم لكل متستقذر من عمل(23) .

        8- وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء فكان يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره وإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعاً رفيقاً فإذا عاد عادا فلما صلى الله عليه وسلم جعل واحداً هاهنا وواحداً هاهنا فجئته فقلت : يا رسول الله ألا أذهب بهما إلى أمهما قال : (( لا )) فبرقت برقة فقال : (( إلحقا بأمكما )) فما زالا يمشيان في ضوئها حتى دخلا(24) .

        وهذا الحديث فيه إظهار فضل الحسن والحسين وبيان منزلتهما وعظم شأنهما .

        9- وروى أيضاً : بإسناده إلى عبد الله بن شداد بن الهاد عن أبيه قال : خرج علينا رسول الله في إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر وهو حامل أحد ابنيه الحسن أوالحسين فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه عن قدميه اليمنى فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدة أطالها قال أبي رفعت رأسي من بين الناس فإذا رسول الله ساجد وإذا الغلام راكب على ظهره فعدت فسجدت فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الناس : يا رسول الله لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها أفشيء أمرت به أو كان يوحى إليك ؟ قال : (( كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته )) (25) .

        10 – وروى الترمذي بإٍسناده إلى أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : طرقت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو فلما فرغت من حاجتي قلت : ما هذا الذي أنت مشتمل عليه فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه فقال : (( هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما )) (26) .

        ومن مناقبهما التي أكرمهما الله بها أنهما متا شهيدين وهذا من إكرام الله - تعالى - لهما تكميلاً لكرامتهما ورفعاً لدرجتهما . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : (( ومن ذلك أن اليوم الذي هو يوم عاشوراء الذي أكرم الله فيه سبط نبيه وأحد سيدي شباب أهل الجنة بالشهادة على أيدي من قتله من الفجرة والأشقياء وكان ذلك مصيبة عظيمة من أعظم المصائب الواقعة في الإسلام ... ولا ريب أن ذلك إنما فعله الله كرامة للحسين رضي الله عنه ، رفعاً لدرجته ومنزلته عند الله وتبليغاً له منازل الشهداء وإلحاقاً له بأهل بيته الذين ابتلوا بأصناف البلاء ، ولم يكن الحسن والحسين حصل لهما من الابتلاء ما حصل لجدهما ولأمهما وعمهما لأنهما ولدا في عز الإسلام وربيا في حجور المؤمنين فأتم الله نعمته عليهما بالشهادة أحدهما مسموماً(27) والآخر مقتولاً لأن الله عنده من المنازل العالية في دار كرامته ما لا ينالها إلا أهل البلاء )) اهـ(28) . فأهل السنة يعتقدون أن الحسين رضي الله عنه قتل مظلوماً وقتله كذلك فيه تكريم له ورفع لدرجته عند الله – عز وجل – كما يعتقدون أن قتله من أعظم المصائب التي وقعت في الإسلام وهم يلتزمون عند المصائب ما شرعه الله لهم من الاسترجاع وإن تقادم عهد المصيبة أمّا أعداء الصحابة ، والزاعمون أنهم شيعة أهل البيت فإنهم يعملون بخلاف ما أمرهم الله به فلا يسترجعون عند المصيبة وإنما يعملون المآثم في المصائب ويتخذون أوقاتها مآتم باستمرار وهذا ليس من دين الإسلام وهو (( أمر لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من السابقين الأولين ولا من التابعين لهم بإحسان ولا من عادة أهل البيت ولا غيرهم وقد شهد مقتل علي أهل بيته ، وشهد مقتل الحسين من شهده من أهل بيته وقد مرت على ذلك سنون ، وهم متمسكون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون ما لا بأس به من الحزن والبكاء عند قرب المصيبة )) (29) . وهذا ما عليه الفرقة الناجية التي تعمل بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي قلوبهم ممتلئة بحب أصحاب نبيه وأهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين وكل ما تقدم ذكره من مناقب للحسن والحسين على سبيل الانفراد أو على سبيل الاشتراك بينهما كلها دلت على أنهما جليلا القدر عظيما المكانة فعلى المسلم أن يعتقد اعتقاداً جازماً أنهما من أهل الفضل ومن صفوة الأمة المحمدية رضي الله عنهما وأرضاهما .

        تعليق

        • ام اي عزيزي
          عضو فعال

          • Mar 2005
          • 685

          #5
          الرد: مكتبة آل البيت رضي الله عنهم الأولى في ساندروز ........

          العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه


          هو أبو الفضل العباس بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف القرشي الهاشمي عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمه نتيلة بنت جناب بن كلب – ولد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ، وهو من سادة قريش في الجاهلية والإسلام ، وجد الخلفاء العباسيين ، وكانت إليه في الجاهلية السقاية وعمارة المسجد الحرام ، حضر مع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم وشهد بدراً مع الكفار مكرهاً فأسر ، ثم افتدى نفسه وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب ورجع إلى مكة ، وأسلم وكتم إسلامه وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأخبار قريش ، وهاجر إلى المدينة قبل الفتح بقليل وشهد فتح مكة ، وثبت يوم حنين ، وكان عظيم المكانة عند النبي صلى الله عليه وسلم يعترف له بسداد الرأي ، وكان الفاروق رضي الله عنه يستسقي به إذا قحطوا ، توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين للهجرة ودفن بالبقيع رضي الله عنه وأرضاه )) (1) . وقد وردت في بيان مناقبه أحاديث كثيرة كلها دلت على أنه عظيم المقام جليل القدر ومن تلك الأحاديث :

          1- ما رواه أبو القاسم الطبراني بإسناده إلى أبي رافع رضي الله عنه أنه بشر النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام العباس فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم(1) . فلقد فرح النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه وأعتق أبا رافع لما بشره بإسلامه ففيه منقبة ظاهرة للعباس . وروى الترمذي وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن العباس مني وأنا منه )) (2) . جاء في تحفة الأحوذي : قوله : (( العباس مني وأنا منه )) قال في المرقاة : (( أي من أقاربي ، أو من أهل بيتي أو متصل بي )) اهـ(3) .

          3- ومن مناقبه رضي الله عنه أنه كان سباقاً لأداء ما أوجب الله عليه من الفرائض فقد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرخص له بأداء زكاته قبل أن يحل وقتها . فقد روى الحاكم بإسناده إلى علي رضي الله عنه أن العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعديل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك )) (4) .

          4- وروى الإمام مسلم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله وأمّا خالد فإنكم تظلمون خالداً وقد احتبي أدراعه وأعتاده في سبيل الله وأمّا العباس فهي علي ومثلها معها )) ثم قال : (( يا عمر أما شعرت أن عمر الرجل صنو أبيه )) (5) .

          5- وروى الإمام أحمد وغيره إلى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب (( أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضباً وأنا عنده فقال : (( ما أغضبك ؟ )) قال : يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة ؟ وإذا لقونا بغير ذلك قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه ثم قال : (( والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله )) ثم قال : (( يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه )) (6) . هذه الأحاديث الثلاثة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة فيها فضل العباس بن عبد المطلب ومكانته منه عليه الصلاة والسلام . قال ابن الأثير رحمه الله تعالى : (( الصنو : المثل ، وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد يريد أن أصل العباس وأصل أبي واحد وهو مثل أبي أو مثلي وجمعه صنوان )) (7) . على هذا فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم : (( وأن عم الرجل صنو أبيه )) أي : مثله يعني أصلهما واحد فتعظيمه كتعظيمه وإيذاؤه كإيذائه )) . 6- ومن مناقبه العظيمة التي اختص بها وشرف بها رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجله إجلال الولد والده ويبالغ في إكرامه . فقد روى لحاكم بإسناده إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجل العباس إجلال الولد والده خاصة خص الله العباس بها من بين الناس )) (8) .

          7- وروى الحاكم أيضاً : بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كان العباس بالمدينة فطلبت الأنصار ثوباً يلبسونه فلم يجدوا قميصاً يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه قال جابر : وكان العباس أسير رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وإنما أخرج كرهاً فحمل إلى المدينة فكساه عبد الله بن أبي قميصه فلذلك كفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه لما فعل بالعباس(9) . وهذا الحديث فيه بيان فضيلة ظاهرة للعباس رضي الله عنه بإكرام النبي صلى الله عليه وسلم له حيث أعطى ثوبه عليه الصلاة والسلام كفنا ًلعبد الله بن أبي مكافأة له على إعطائه قميصا ُللعباس حين كان أسيراً يوم بدر .

          8- وروى أيضاً : بإسناده إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن العلاء بن الحضرمي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البحرين بثمانين ألفاً فما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكثر منه لا قبلها ولا بعدها فأمر بها ونثرت على حصير ونودي بالصلاة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يميل على المال قائماً فجاء الناس وجعل يعطيهم وما كان يومئذ عدد ولا وزن وما كان إلا قبضاً فجاء العباس فقال يا رسول الله إني أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر ولم يكن لعقيل ما أعطني من هذا المال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خذ )) فحثى في خميصة كانت عليه ثم ذهب ينصرف فلم يستطع فرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ارفع علي فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : أمّا أحد ما وعد الله فقد أنجز لي ولا أدري الأخرى )) { قل لمن في أيديكم من الأسارى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم } هذا خير مما أخذ مني ولا أدري ما يصنع بالمغفرة(10) .في هذا الحديث فضيلة ظاهرة للعباس رضي الله عنه وهي أنه عليه الصلاة والسلام كان يحبه حباً شديداً فقد أعطى المصطفى عليه الصلاة السلام الصحابة من مال البحرين بيده ولما جاء العباس أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ لنفسه بيده .

          9 – ومن مناقبه العظيمة التي رفعت من شأنه وعلت من مكانته ثبوته الصادق حين حمي الوطيس وفر الناس يوم حنين . فقد روى مسلم في صحيحه بإسناده إلى العباس رضي الله عنه قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته له بيضاء أهداها له فروة الجذامى فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار قال عباس : وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة ألا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أي عباس ناد أصحاب السمرة )) فقال عباس : (( وكان رجلاً صيتاً )) فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة قال : فوالله عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا : يا لبيك يا لبيك قال فاقتتلوا والكفار والدعوة في الأنصار يقلون : يا معشر الأنصار قال : ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا : يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث بن الخزرج فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( هذا حين حمي الوطيس )) قال : ثم أخذ رسول الله حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار ثم قال : (( انهزموا ورب محمد )) قال : فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال : فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبراً )) (11) . هذا الحديث اشتمل على بيان منقبة عظيمة لأبي الفضل رضي الله عنه حيث أنه وقف موقف الشجاع المقدام لحرب المشركين من أجل إعلاء كلمة الحق ونصرة دين الإسلام فلقد ثبت في وقعة حنن من أول المعركة إلى آخرها مع المصطفى صلى الله عليه وسلم ولذلك فصل المعركة وما دار فيها تفصيلاً كاملاً رضي الله عنه وأرضاه .

          10 – لقد بين الفاروق رضي الله عنه للأمة عامة فضل العباس بن عبد المطلب ومكانته من سيد الخلق ووضح ذلك وضوحاً كاملاً . فقد روى البخاري إلى أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال : فيسقون )) (12) . ففي هذا الأثر عن الفاروق رضي الله عنه بيان لفضل العباس بن عبد المطلب ، كما تضمن أيضاً فضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه . والمراد بتوسل عمر رضي الله عنه بالعباس بدعائه لا بذاته إذ التوسل بدعاء أهل الصلاح والفضل نوع من أنواع التوسل المشروع . قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى : (( وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال : اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الحبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس )) (13) . تلك طائفة من الأحاديث التي تضمنت مناقب عالية للعباس رضي الله عنه وكلها دلت على أن عظيم المقام جليل القدر رفيع المنزلة رضي الله عنه وأرضاه .

          تعليق

          • ام اي عزيزي
            عضو فعال

            • Mar 2005
            • 685

            #6
            الرد: مكتبة آل البيت رضي الله عنهم الأولى في ساندروز ........

            عبد الله بن عباس رضي الله عنه


            هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أبو العباس الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حبر هذه الأمة ، ومفسر كتاب الله وترجمانه ، كان يقال له : الحبر والبحر ، وروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً كثيراً ، وعن جماعة من الصحابة وأخذ عنه خلق من الصحابة وأمم من التابعين ، وله مفردات ليست لغيره من الصحابة لاتساع علمه وكثرة فهمه وكمال عقله وسعة فضله ونبل أصله رضي الله عنه وأرضاه ، وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وهو والد الخلفاء العباسيين هاجر مع أبيه قبل الفتح فاتفق لقياهما النبي صلى الله عليه وسلم بالجحفة وهو ذاهب لفتح مكة فشهد الفتح وحنينا والطائف عام ثمان ، وقيل كان في سنة تسع وصحب النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ولزمه وأخذ عنه وحفظ وضبط الأقوال والأفعال والأحوال وأخذ عن الصحابة علماً عظيماً ومع الفهم الثاقب والبلاغة والفصاحة ، والجمال والملاحة والأصالة والبيان ، وكانت وفاته رضي الله عنه سنة ثمان وستين بالطائف رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة مثواه(1) . وقد وردت في بيان فضله أحاديث كثيرة صحيحة عن رسول الرحمن صلى الله عليه وسلم ومن تلك الأحاديث :

            1 – ما رواه البخاري بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء فوضعت له وضوءاً قال : (( من صنع هذا ؟ )) فأخبر فقال (( اللهم فقهه في الدين )) (2) . هذه الدعوة النبوية فيها منقبة ظاهرة لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهي دعاؤه عليه الصلاة والسلام له بالفقه في الدين . قال ابن المنبير : مناسبة الدعاء لابن عباس بالتفقه على وضعه الماء من جهة أن تردد بن ثلاثة أمور : إما أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء ، أو يضعه على الباب ليتناوله من قرب أو لا يفعل شيئاً . فرأى الثاني أوفق لأن في الأول تعرضاً للاطلاع والثالث يستدعي مشقة في طلب الماء الثاني أسهلها ففعله يدل على ذكائه فناسب أن يدعى له بالتفقه في الدين ليحصل به النفع وكذا كان(3) .

            2- وروى أيضاً : بإسناده إلى ابن عباس قال : ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : (( اللهم علمه الكتاب )) (4) . وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لابن عباس رضي الله عنه وهي ضم النبي صلى الله عليه وسلم له ودعوته له أن يعلمه الله الكتاب . (( والمراد بالكتاب القرآن لأن العرف الشرعي عليه والمراد بالتعليم ما هو أعم من حفظه والتفهم فيه )) (5) .

            3- روى مسلم بإسناده إلى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الخلاء فوضعت له وضوء فلما هرج قال : (( من وضع هذا )) في روايةزهير قالوا وفي رواية أبي بكر قلت : ابن عباس قال : (( اللهم فقهه )) (6) . قال النووي : (( قوله صلى الله عليه وسلم (( اللهم فقهه )) فيه فضيلة الفقه واستحباب الدعاء بظهر الغيب واستحباب الدعاء لمن عمل عملاً خيراً مع الإنسان وفيه إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له فكان من الفقه بالمحل الأعلى )) اهـ(7) .

            4- وروى الإمام أحمد بإسناده إلى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيت ميمونة فوضعت له وضوءاَ من الليل قال : فقالت ميمونة : يا رسول الله وضع لك هذا عبد الله بن عباس فقال : (( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل )) (8) .

            5- وروى أيضاً : بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتفي أو على منكبي شك سعيد ثم قال : (( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل )) (9) .

            6- وروى محمد بن سعد بإسناده إلى ابن عباس قال : دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمسح على ناصيتي وقال : اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب )) (10) .

            7- وفي مسند الإمام أحمد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( اللهم اعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل )) (11) .

            8- وبلفظ آخر عن عكرمة عن ابن عباس قال : مسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسي ودعا لي بالحكمة(12) .

            9- وروى الإمام الترمذي بإسناده إلى ابن عباس قال : (( دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتيني الله الحكم مرتين )) ثم قال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عطاء وقد رواه عكرمة عن ابن عباس(13) .

            ومعنى قوله : (( أن يؤتيني الله لحكم مرتين )) أي : العلم والفقه والقضاء بالعدل والظاهر أن المراد به هنا الفهم في القرآن(14) .

            10 – روى الإمام البخاري بإسناده إلى ابن عباس قال : ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال : (( اللهم علمه الحكمة )) (15) .

            هذه الأحاديث المتقدمة فيها بيان فضل عبد الله بن عباس رضي الله عنه ولقد استجاب الله هذا الدعاء النبوي في ابن عباس فلقد كان إماماً في العلم وعلماً من أعلام الأمة المحمدية الذين نشر الله بهم أحكام الدين نشر الله بهم أحكام دين الإسلام من أوامر ونواه وحلال وحرام . قال الحافظ رحمه الله تعالى : (( وههذ الدعوة مما تحقق إجابة النبي صلى الله عليه وسلم فييها لما علم من حال ابن عباس في معرفة التفسير والفقه في الدين رضي الله تعالى عنه ، وقد اختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا فقيل : القرآن وقيل : العمل به ، وقيل : السنة ، وقيل : الإصابة في القول ، قيل الخشية وقيل : الفهم عن الله ، وقيل : العقل ، وقيل : ما يشهد العقل بصحته ، وقيل نور يفرق به بن الإلهام والوسواس ، وقيل : سرعة الجواب مع الإصابة وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى : { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة }(16) والأقرب أن المراد بها في حديث ابن عباس الفهم في القرآن )) اهـ(17) .

            11 – وروى الإمام أحمد بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجرني فجعلني حذاءه(18) فلما أقبل على صلاته خنست(19) فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال لي : (( ما شأني أجعلك حذائي فتخنس )) فقلت : يا رسول الله أوينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله قال : فأعجبته فدعا الله لي أن يزيدني علماً وفهماً قال : ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى سمعته ينفخ ثم أتاه بلال فقال : يا رسول الله الصلاة فقام فصلى ما أعاد وضوءاً(20) .هذا الحديث فيه فضيلة ظاهرة لعبد الله بن عباس رضي الله عنه فقد حظي بهذه الدعوة المباركة وهي الزيادة في العلم والفهم وقد كان كذلك رضي الله عنه وأرضاه .

            12 – وروى الإمام مسلم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب قال : فجاء فحطأني حطأة(21) وقال : (( اذهب وادع لي معاوية )) الحديث(22) . وفي هذا الحديث منقبة لابن عباس رضي الله عنه حيث جاءه النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوار خلف باب فضرب بيده الشريفة وهي مبسوطة بين كتفيه وأمره أن ينادي له معاوية رضي الله عنه

            13 – وروى الإمام أحمد بإسناده إلى ابن عباس قال : كنت مع أبي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يناجيه فكان كالمعرض عن أبي فخرجنا من عنده فقال لي أبي : أي بني ؟ ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني فقلت : يا أبت إنه كان عنده رجل يناجيه قال فرجعنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبي : يا رسول الله قلت لعب الله كذا وكذا فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك فهل كان عندك أحد فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( وهل رأيته يا عبد الله )) قال : قلت : نعم قال : (( فإن ذاك جبريل وهو الذي شغلني عنك )) (23) .

            14 – وروى أبو القاسم الطبراني كما في (( مجمع الزوائد )) (24) عن ابن عباس قال : بعث العباس بعبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فوجد معه رجلاً فرجع ولم يكلمه فقال : (( رأيته ؟ )) قال : نعم قال : (( ذاك جبريل أنا إنه لن يموت حتى يذهب بصره ويؤتى علماً )) .

            هذانالحديثان تضمنا منقبة ومفخرة عظيمة لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما حيث أكرمه الله تعالى برؤية جبريل الأمين كما تضمن حديث الطبراني علماً من أعلاام النبوة حيث حصل لابن عباس ما أخبر به عليه الصلاة والسلام منذهاب بصره وإيتائه علماً واسعاً وكذلك كان رضي الله عنه وأرضاه ولقد بين فضله ومكانته العلمية فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد كان يدخله في مجلس كبار الصحابة من مشيخة بدر رضي الله عنهم وقد كان لهم أبناء في سنه رضي الله عنه وأرضاه . ولقد بين فضله ومكانته العلمية فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد كان يدخله في مجلس كبار الصحابة من مشيخة بدر رضي الله عنهم وقد كان لهم أبناء في سنه رضي الله عنه ولم يحظ بهذا التكريم سواه .

            15 – فقد روى الإمام البخاري بإسناده إلأى ابن عباس قال :كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال : لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر : إنه من حيث علمتم فدعا ذات يوم فأدخله معهم فما رؤيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال : ما تقولون في قول الله تعالى : { إذا جاء نصر الله والفتح } فقال لعضهم : أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عباس فقلت : لا قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال : إذا جاء نصر الله والفتح وذلك علامة أجلك . فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تقول(25) .

            16 – وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : وأخرج البغوي في معجم لصحابة من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر قال : كان يدعو ابن عباس ويقربه ويقول إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك يوماً فمسح رأسك وقال : (( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل )) (26) . وتقريب عمر رضي الله عنه لابن عباس وإدخاله مع أشياخ بدر من أجل أن يقرر عندهم جلاله قدره ،وكبير منزلته في العلم والفهم .

            17 – وذكر الحافظ ابن كثير أن عمر رضي الله عنه كان يقول :نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس . وكان يقول إذا أقبل : جاء فتى الكهول ، وذو اللسان السئول ، والقلب العقول(27) .

            18 – وروى ابن سعد بإسناده إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال : ما رأيت أحداً أحضر فهماً ولا ألب لباً ولا أكثر علماً ولا أوسع حلماً من ابن عباس ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات ثم يقول : عندك قد جاءتك معضلة ثم لا يجاوز قوله وإن حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار(28).

            19 – وقال طلحة بن عبيد الله : لقد أعطى ابن عباس فهماً ولقناً وعلماً ما كنت أرى عمر بن الخطاب يقدم عليه أحد(29) .

            20 – وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه حين بلغع موت ابن عباس : (( مات أعلم الناس وأحلم الناس ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق )) .

            21 – وقال رافع بن خديج : مات اليوم من كان يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب(30) .

            22 – وقال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لعكرمة : مولاك والله أفقه من مات وعاش(31) .

            23 – وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه : (( ابن عباس أعلم الناس بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم )) (32) .

            24 – وقال مجاهد : كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه .

            وقال محمد بن علي يوم مات ابن عباس : اليوم مات رباني هذه الأمة(33) .

            26 – وقال طاووس : كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تسبق النخل السحوق(34) على الودي الصغار(35) . ذلك هو عبد الله بن عباس وتلك طائفة من مناقبه التي دلت على علو شأنه وسمو منزلته وكلها دلت على أنه كان جليل القدر وأنه كان ذا مكانة عظيمة عند الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لقد اعترف بفضله ونبله كبار لصحابة رضي الله عنهم ، والتابعون لهم بإحسان . فرضي الله عنه وأرضاه .

            تعليق

            • ام اي عزيزي
              عضو فعال

              • Mar 2005
              • 685

              #7
              الرد: مكتبة آل البيت رضي الله عنهم الأولى في ساندروز ........

              جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه




              هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أكبر من أخيه علي بعشر سنين ، وكان رضي الله عنه من متقدمي الإسلام والسابقين إليه ، وهاجر رضي الله عنه إلى الحبشة وكانت له هناك مواقف مشهورة ، ومقامات محمودة ، وأجوبة سديدة وأحوال رشيدة ، وقدم المدينة يوم فتح خيبر ، وفرح به النبي صلى الله عليه وسلم فرحاً شديداً وقام إليه واعتنقه وقبله بين عينيه(1) ، ولما بعثه إلى مؤنة جعله نائباً لزيد بن حارثة ، ولما استشهد في غزوة مؤتة وجدوا فيه بضعا ًوتسعين ما بين ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورمية بسهم ، وهو في ذلك كله مقبل غير مدبر ، وكانت قد قطعت يده اليمنى ثم اليسرى وهو ممسك للواء فلما فقدهما احتضنه حتى قتل وهو كذلك ، فيقال إن رجلاً من الروم ضربه بسيف فقطعه باثنتين رضي الله عن جعفر ولعن قاتله ، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بأنه شهيد ، فهو ممن يقطع له بالجنة ، وجاء في الأحاديث تسميته بذي الجناحين وكان يقال له بعد قتله – الطيار ، وكان كريماً جواداً ممدحاً ، وكان لكرمه يقال له : أبا المساكين لإحسانه إليهم وكان استشهاده رضي الله عنه في السنة الثامنة من الهجرة(3) رضي الله عنه وأ{ضاه . وقد وردت مناقبه رضي الله عنه في كثير من الأحاديث الصحيحة ومن تلك الأحاديث : 1- ما رواه الإمام أحمد وغيره بإٍناده إلى عبيد الله بن أسلم مولى النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه : (( أشبهت خلقي وخُلقي )) (4) . هذا الحديث فيه منقبة عظيمة لجعفر بن أبي طالب من حيث إنه أشبه النبي صلى الله عليه وسلم خَلقاً وخُلُقاً وأكرم بها من منقبة فقد قال – جل وعلا – مادحاً نبيه عليه الصلاة والسلام : { وإنك لعلى خلق عظيم }(5) .

              2- وروى الإمام مسلم بإٍناده إلى أبي موسى قال : بلغنا مخرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إلأيه أنا وأخوان لي أنا أصغرهما أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم – إما قال بعضاً وإما قال ثلاثة وخمسين أو اثنتين وخمسين رجلاً من قومي – قال : فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فقال جعفر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا هاهنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً قال : فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا ، أو قال : أعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً إلا لمن شهد معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم قال : فكان ناس من الناس يقولون لنا : - يعني لأهل السفينة – نحن سبقناكم بالهجرة . قال : فدخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها قال عمر حين رأى أسماء : من هذه ؟ قالت أسماء : بنت عميس قال عمر : الحبشية هذه ؟ البحرية هذه ؟ فقالت أسماء : نعم فقال عمر : سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم فغضبت وقالت كذبت(6) يا عمر كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم وكنا في دار ، أو في أرض البعداء البغضاء(7) في الحبشة وذلك في الله وفي رسوله وأيم الله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن كنا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسأله والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك قال : فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت : يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنم أهل الصفينة هجرتان ... )) الحديث(8) . هذاالحديث فيه بيان فضيلة عظيمة للذين هاجروا الهجرة الأولى إلى الحبشة فقد أكرمهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقسم من غنائم خبير ولم يقسم لأحد غالب عن هذا الفتح سواهم ، وأخبر أنهم أحق الصحابة به عليه الصلاة والسلام وأن لهم أجر الهجرتين وفي مقدمتهم جميعاً جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وعنهم أجمعين .

              3- وروى الإمام أحمدبإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا لبس الكور(8) من رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب(9) . قال الحافظ ابن كثير بعد إيراد هذا الحديث بسنده : (( وهذا إسناد جيد إلى أبي هرسرة وكأنه إنما يفضله في الكرم ، فأما في الفضيلة الدينية فمعلوم أن الصديق والفاروق – بل وعثمان بن عفان – أفضل منه ، وأما أخوه علي رضي الله عنهما فالظاهر أنهما متكافئان أو عليّ أفضل منه )) (10) . ولا شك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أفضل الخلق على الإطلاق بعد الخلفاء الثلاثة ولا يساويه أحد في فضله بعدهم رضي الله عنهم أجمعين .

              4- ومن مناقب جعفر رضي الله عنه التي اشتهر بها أنه كان كثير العطف والحنو على المساكين وكان يحبهم ويسكن إليهم حتى أنه كان يكنى بأبي المسكاين . فقد روى الإمام البخاري بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه أن الناس كانوا يقولوت :أكثر أبو هريرة وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبع بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير(11) ولا يخدمني فلا ولا فلانة وكنت ألصق بطني بلاحصاء من الجوع وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني ، وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتىإن كان ليخرج إلينا العكة(12) التي ليس فيها شيء فيشقها فنلعق ما فيها )) (13) . ففي هذا بيان فضيلة لجعفر رضي الله عنه وشهادة من أبي هريرةرضي الله عنه بأنه كان أشفق الناس على المساكين . قال الحافظ ابن حجر : (( وهذا التقييد يحمل عليه المطلق الذي جاء عن عكرمة عن أبي هريرة قال : (( ما احتذى النعال ولا ركب المطايا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب )) (14)

              5- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله نائباً لزيد بن حارثة في غزوة مؤتة وأبلى فيها بلاء حسناً . فقد روى الإمام البخاري بإسناده إلى ابن عمر رضي الله عنهما قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة – مؤتة – زيد بن حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن قتل زيد فجعفر ، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة )) :قال عبد الله : كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجناه في القتلى ووجدنا ما في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورمية . وروى أيضاً : بإسناده إلى نافع أن ابن عمر أخبره أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شء في دبره يعني في ظهره(15) . هذان الحديثان ظاهرهما التعارض (( ويجمع بأن العدد قد لا يكون له مفهوم أو بأن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمي السهام ، أو الخمسين مقيدة بكونها ليس فيها شيء في دبره أي : في ظهره ، فقد يكون الباقي في بقية جسده ولا يستلزم لك أنه ولى دبره ، وهو محمول على أن الرمي إنما جاء منجهة قفاه أو جانبيه ... ووقع في رواية البيهقي في (( الدلائل )) بضعاً وتسعين أو بضعاً وسبعين ، وأشار إلى أن بضعاً وتسعين أثبت في قوله (( ليس فيها شيء في دبره )) بيان فرط شجاعة جعفر وإقدامه )) اهـ(16) .

              7- ومن مناقبه إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنه مات شهيداً في سبيل الله تعالى وشهد له بذلك . فقد روى الإمام أحمد بإسناده إلى أبي قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء وقال : (( عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيـب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري )) فوثبت جعفر فقال : يا أبي أنت يا نبي الله وأمي ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيداً قال : (( امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير )) قال : فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد المنبر وأمر أن ينادى الصلة جامعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ثاب خبر أو ثاب خبر – شك عبد الرحمن – ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم انطلقوا فلقوا العدو فأصيب زيد شهيداً فاستغفروا له فاستغفر له الناس ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى استشهد أشهد له بالشهادة فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيداً فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ، ولم يكن من الأمراء هو أمر نفسه )) فرفع رسول الله اصبعيه وقال : (( اللهم هو سيف من سيفك فانصره )) وقال عبد الرحمن مرة : فانتصر به فيومئذ سمي خالد سيف الله ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم (( انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد فنفر الناس في حر شديد مشاةً وركباناً )) (17) . قال الحافظ ابن كثير : (( وقد أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شهيد فهو ممن يقطع له بالجنة )) اهـ(18) .

              8- ومن مناقبه رضي الله عنه إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم عنه بأن له جناحين يطير بهما مع الملائكة . روى البخاري بإسناده إلى ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا حيا ابن جعفر قال : (( السلام عليك يابن ذي الجناحين )) كأنه يشير إلى الحديث عبد الله بن جعفر وأبي هريرة رضي الله عنهما . فقد روى الطبراني بإسناده إلى عبد الله بن جعفر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( هنيئاً يا عبد الله بن جعفر أبوك يطير مع الملائكة في السماء )) (19) . وروى الحاكم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مر بي جعفر اليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أبيض الفؤاد )) (20) .

              9 – ومن مناقبه رضي الله عنه أنه كان ذا مكانة عظيمة عند النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك بما بلغه نبأ استشهاده حزن حزناً عظيماً عليه عرف ذلك في وجهه عليه الصلاة والسلام . فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت : لما أتى نعي جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن(21) .وجاء في صحيح البخاري أنه حزن على الأمراء الثلاثة الذين أمرهم في غزوة مؤتة حزنا ًعظيماً حتى ظهر أثر الحزن عليه صلى الله عليه وسلم . فقد روى الإمام البخاري بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت : (( لما جاء قتل ابن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف فيه الحزن )) الحديث(22) .

              10- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتنى بأولاده عنايةً عظيمة بعد أن استشهد في غزوة مؤتة فقد قام بزيارتهم وتفقد أحوالهم ودعا لهم. فقد روى الإمام أحمد بإسناده إلى عبد الله بن جعفر ... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم ثم أتاهم فقال : (( لا تبكوا على أخي بعد اليوم ادعوا لي بني أخي )) قال : فجيء بنا كأنا أفرخ فقال : (( ادعوا إلي الحلاق )) فجيء بالحلاق فحلق رؤوسنا ثم قال : (( أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب . وأما عبد الله فشبيه خلقي وخُلقي )) ثم أخذ بيدي فأشالهما فقال : (( اللهم أخلف جعفراً في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه )) قالها ثلاث مرار قال : فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا وجعلت تفرح له(23) فقال : (( العيلة تخافين وأنا وليهم في الدنيا والآخرة )) (24) .وروى الإمام مسلم بإسناده إلى عبد الله بن جعفر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته قال : وإنه قدم من سفر فسبق بي إلأيه فحملني بين يديه ، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه قال : فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة(25) .

              وروى الإمام أحمد بإٍسناده إلى عبد الله بن جعفر قال : لو رأيتني وقثم وعبيد الله ابني عباس ونحن صبيان نلعب إذ مر النبي صلى الله عليه وسلم على دابة فقال : (( ارفعوا هذا إلي )) قال : فحملني أمامه وقال لقثم : (( ارفعوا هذا إلي )) فجعله وراءه وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قثم فما استحى من عمه أن حمل قثماً وتركه قال : ثم مسح على رأسي ثلاثاً وقال كلما مسح : (( اللهم اخلف جعفراً في ولده )) قال : قلت لعبد الله ! ما فعل قثم : قال استشهد قال : قلت الله ورسوله أعلم بالخير(26) . ذلك هو جعفر بن أبي طالب وتلك طائفة من مناقبه التي دلت على عظيم مكانه وعلو شأنه وأنه أوتي خيراً كثيراً وفضلاً عظيماً رضي الله عنه وأرضاه .

              تعليق

              • ام اي عزيزي
                عضو فعال

                • Mar 2005
                • 685

                #8
                الرد: مكتبة آل البيت رضي الله عنهم الأولى في ساندروز ........

                عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه



                هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبدمناف بن عبد المطلب بن هاشم أبو جعفر القرشي الهاشمي(1) وأمه أسماء بنت عميسالخثعمية أخت ميمونة بنتالحارث لأمها ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبواه إليهها وهوأول من ولد بها من المسلمين وحفظ علن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه رضي اللهعنه وأرضاه . وقد وردت له بعض المناقب دلت على عظيم شأنه وعلو مكانته .

                1-
                فمنمناقبه رضي الله عنه أنه كان ممن شملهم شرف الهجرة من الحبشة إلى المدينة وأخبرالنبي صلى الله عليه وسلم أن للناس هجرة واحدة ولهم هجرتان فقد روى أبو عبد اللهالحاكم بإسناده إلى أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى اللهعليه وسلم : (( للناس هجرة ولكم هجرتان )) (2) .
                2-
                ومن مناقبه رضي الله عنهأنه كان من الذين شبهوا النبي صلى الله عليه وسلم خلقا ًوخُلقا ًودعاله ولإخوانهعامة ودعا له خاصة أن يبارك له في تجارته . فقد روى الإمام أحمد بإسناده إلى عبدالله بن جعفر ... أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم ثمأتاهم فقال : (( لا تبكوا على أخي بعد اليوم ادعوا إلي ابني أخي )) قال : فجيء بناكأنا أفرخ فقال : (( ادعوا إلي الحلاق )) فجيء بالحلاق فحلق رؤوسنا ثم قال : (( أمّا محمد فشبيه عمنا أبي طالب وأمّا عبد الله فشبيه خلق وخُلقي )) ثم أخذ بيديفأشالهما فقال : (( اللهم اخلف جعفراً في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه )) قالها ثلاثاً مرار ... الحديث(3) . وروى أبو يعلى والـطبراني في (( مجـمع الزوائد )) (4) عن عمرو بن حريث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعبد الله بن جعفر وهويبيع الغلمان أو الصبيان قال : (( اللهم بارك له في بيعه أو قال في صفقته )) 2- ومنمناقبه رضي الله عنه إرداف المصطفى عليه الصلاة والسلام له على دابته بين يديهوخلفه . فقد روى الإمام مسلم بإسناده إلى عبد الله بن جعفر قال : كان رسول الله صلىالله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته قال : وإنه قدم من سفر فسبق بيإليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه قال : فأدخلنا ثلاثة علىدابة(5) . وروى أيضاً بإسناده إلى عبد الله بن جعفر قال : أردفني رسول الله صلىالله عليه وسلم ذات يوم خلفه فأسر إلي حديثاً على دابة(6) . وروى أيضاً بإسناده إلىعبد الله بن جعفر قال : أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه فأسرإليّ حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس(7) .
                ذلك هو عبد الله بن جعفر وتلك طئفةمن مناقبه التي دلت على فضله وجلالة قدره رضي الله عنه وأرضاه .

                تعليق

                • ام اي عزيزي
                  عضو فعال

                  • Mar 2005
                  • 685

                  #9
                  الرد: مكتبة آل البيت رضي الله عنهم الأولى في ساندروز ........

                  حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه


                  هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الإمام البطل الضرغام أبو عمارة وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب وهو أسد الله ، وأسد رسوله ، ولد قبل النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ، وقيل بأربع كان من فرسان قريش وسادتها وصناديدها المعدودين أسلم في السنة الثانية من البعثة وهاجر إلى المدينة وشهد بدراً وأبلى فيها بلاءً حسناً واستشهد في معركة أحد في النصف من شوال من السنة الثالثة للهجرة ، وسماه المصطفى عليه الصلاة والسلام سيد الشهداء وحزن عليه حزناً شديداً فرضي الله عنه وأرضاه )) (1) . وقد وردت أحاديث كثيرة فيها مناقبه التي دلت على عظيم شأنه ، وجليل قدره ، وعلى أنه ذو مكانة عالية في الدنيا والآخرة ومن تلك الأحاديث :

                  1- ما رواه محمد بن سعد في كتابه الطبقات(2) بإسناده إلى يزيد بن رومان قال : أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب بعثه سرية في ثلاثين راكباً حتى بلغوا قريباً من سيف البحر يعترض لعير قريش وهي منحدرة إلى مكة قد جاءت من الشام وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب فانصرف ولم يكن بينهم قتال . ففي هذا منقبة عظيمة تشرف بها حمزة رضي الله عنه وهي أن أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة كان لعمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه . وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجله ويكرمه ويقدره ويظهر له أنه ذو مكانة عنده .

                  2- فقد روى الحاكم بإسناده إلى علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال : جاء علي وحمزة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد اغتسلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( كيف صنعتما ؟ )) قال أحدهما : يا رسول الله سترته بالثوب وقال الآخر : فجعلت مثل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم : (( لو فعلتما غير ذلك لسترتكما )) (3) .ففي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لحمزة وعلي رضي الله عنهما وأرضاهما .

                  3- وروى الإمام مسلم بإسناده إلى قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم قسماً أن : { هذان خصمان اختصموا في ربهم }(4) إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر : حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة )) (5) .

                  4- وروى الحاكم بإسناده إلى عليٍّ رضي الله عنه قال : نزلت { هذان خصمان اخصموا في ربهم } في الذين بارزوا يوم بدر حمزة بن عبد المطلب وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة قال عليُ : وأنا أول من يجثو للخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة )) (6) . فهذان الحديثان تضمنا ذكر فضيلة ظاهرة لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه إذ المراد بالذين اختصموا في الله – سبحانه – هم حزب الله ، وحزب الشيطان ، فحزب الله كان في مقدمتهم حمزة بن عبد المطلب ، وأمّا حزب الشيطان فهم عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة ، وابنه الوليد فنصر الله عزبه ، وخذلك حزب الشيطان ، فحمزة رضي الله عنه كان في مقدمة الذين برزوا يوم بدر لضرب المشركين بغية إعلاء كلمة الله ونصر الدين الجنيف .

                  5- وروى الحاكم أيضاً : بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حمزة حين فاء الناس من القتال قال : فقال رجل : رأيته عند تلك الشجرة وهو يقول : أنا أسد الله وأسد رسوله اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء لأبي سفيان وأصحابه وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء لأبي سفيان وأصحابه وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء من انهزامهم فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه فلما رأى جبهته بكى ولما رأى ما مثل به شهق ثم قال : (( ألا كفن )) فقام رجل من الأنصار فرمى بثوب قال جابر : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة )) (7) .

                  6- وروى أيضاً : بإسناده إلى سعد بن أبي وقاص قال : كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول : أنا أسد الله(8) . وهذان الحديثان فيهما بيان منقبتين عظيمتين لحمزة رضي الله عنه وتلك المنقبتان هما :

                  * الأولى : قوة عزيمته وشجاعته الصارمة في مواطن القتال ضد أولياء الشيطان من المشركين والكافرين حتى أنه أطلق عليه أنه أسد الله وأسد رسوله .

                  * الثانية : التي تفرد بها وامتاز بها عن غيره إخبار المصطفى عليه الصلاة والسلام بأنه سيد الشهداء عند الله تعالى يوم القيامة .

                  7- ومن مناقبه الشريفة رضي الله عنه أنه جاهد في سبيل الله حق الجهاد حتى أنه في يوم أحد مثل به المشركون مثلة لم تكن لأحد سواه وذلك من شدة غيظ المشركين وحقدهم عليه إذ أنه واجههم يوم بدر ويوم أحد مواجهة الشجاه المقدام فكانوا لا يطيقون الوقوف أمامه ساعة القتال فإنه ما وقف أمامه فارس إلا كان كأمس الذاهب ولما استشهد في أحد على يد وحشي لم يكن عن مواجهة وإنما كمن له تحت صخرة فرماه بحربته(9) ولما سقط على الأرض شهيداً فعل به المشركون ما فعلوا من التجديع والتمثيل ، فقد روى الحاكم بإسناده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بحمزة يوم أحد وقد جدع ومثل به وقال : (( لولا أن صفية تجد لتركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع )) فكفنه في نمرة(10) . فهذا التجديع والتمثيل ، فقد روى الحاكم بإسناده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بحمزة يوم أحد وقد جدع ومثل به وقال : (( لولا أن صفية تجد لتركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع )) فكفنه في نمرة(11) . فهذا التجديع والمثلة التي حصلت لحمزة رضي الله عنه كانت في ذات الله - عز وجل – ولذلك أكرمه الله بأن كان سيد الشهداء .

                  8- وروى الحاكم بإسناده أيضاً : إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون }(12) . وفي هذا الحديث بيان ما أكرم الله به حمزة وإخوانه الذين استشهدوا معه في موقعة أحد الذين في مقدمتهم سيد الشهداء حمزة رضي الله عن الجميع وأرضاهم وجعل الجنة مثواهم . تلك طائفة من الأحاديث التي جاء التنويه فيها بفضل حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقد دلت على أنه عظيم القدر عالي المكانة في الدنيا والآخرة رضي الله عنه وأرضاه .



                  الكاتب: د. ناصر بن علي الشيخ

                  هذا ما توفر من فضائل آل البيت والله اعلم.




                  تعليق

                  مواضيع مرتبطة

                  Collapse

                  جاري العمل...