كانت أبرز المفاجآت التي شهدها اليوم الأول من اجتماع المؤتمر القطري العاشر لحزب "البعث" السوري الحاكم يوم أمس الاثنين 6-6-2005م هي تقديم نائب رئيس الجمهورية عبد الحليم خدام استقالته من جميع مناصبه الحكومية والحزبية، وقد شهد اليوم أيضا تغييرا واضحا في القيادات الحزبية بصورة كشفت عن اتجاه لاستبعاد بقية أركان "الحرس القديم" للحزب لافساح المجال امام "جيل جديد".
وكشفت مصادر عن أن المؤتمر سيبحث خلال جلساته اليوم توصيات من بينها "التأكيد على فصل الحزب عن السلطة" و"توسيع المشاركة السياسية ودراسة وسائل وسبل المشاركة لأكبر شريحة لتشمل جميع المواطنين" في اشارة الى اقرار "مبدأ" الاحزاب السياسية، و"اعادة" النظر في حال الطوارئ التي اعلنت بداية الستينات، والتأكيد على "حرية النقابات والاتحادات في العمل" وعلى "اللامركزية"، واعتماد قوانين للاعلام المرئي والمسموع والمقروء بما ينسجم مع التطورات.
وحسب تقرير موسع أعده مراسل صحيفة "الحياة" اللندنية في دمشق إبراهيم حميدي، فقد بدأ نائب الرئيس عبد الحليم خدام جلسة المساء المخصصة لمناقشة التقرير السياسي الذي أعد مسودته رئيس اللجنة السياسية وزير الخارجية فاروق الشرع، بإعلان تقديم "الاستقالة من كل المناصب الحزبية والحكومية"، قبل ان يقدم خدام رأيه في التقرير.
وعلم مراسل الصحيفة ان "سجالاً سياسياً" جرى بين خدام ورئيس اللجنة السياسية الوزير الشرع. اذ طلب خدام "التوسع في عرض الوضع السياسي في العراق ولبنان وتحليل الوضع الدولي، باعتبار ان التقرير السياسي سيكون وثيقة تاريخية من وثائق المؤتمر"، وردّ الشرع بأن «المسألة واضحة والناس متابعة للتفصيلات"، ثم طرح اقتراحا بأن يقدم خدام مقترحات خطية الى اللجنة السياسية للبحث في اعتمادها لدى ختام المؤتمر.
وقال احد اعضاء المؤتمر أن ملاحظات خدام على التقرير كانت "ذات طابع شخصي"، علماً بأن الشرع تسلم حقيبة الخارجية من خدام في العام 1984، بعدما عيّن الرئيس الراحل حافظ الاسد خدام نائباً للرئيس بعدما كان اوكل اليه حقيبة الخارجية منذ بداية السبعينات.
وقد لا تمثل استقالة خدام أهمية كبيرة، إذ أنه بمجرد بدء المؤتمر يفقد جميع اعضاء القيادة القطرية وبينهم خدام، عضويتهم، لكن ذلك لا يسري على منصبه كنائب للرئيس، الذي يصدر بمرسوم رئاسي من الرئيس بشار الاسد.
قيادات جديدة
وشهد يوم أمس انتخاب رؤساء لجان الحزب ونوابهم، ما اسفر عن ترؤس الامين العام المساعد سليمان قداح المؤتمر، ووزير الخارجية فاروق الشرع اللجنة السياسية –التي كان يرأسها عبد الحليم خدام في المؤتمرات السابقة- وذهاب النيابة الى رئيس مكتب الامن القومي محمد سعيد بخيتان اللذين صاغا مسودة التقرير السياسية بشقية الداخلي والخارجي.
وفيما انتخب رئيس الوزراء محمد ناجي عطري رئيساً للجنة الاقتصادية ووزير المال محمد الحسين نائباً له، ذهبت رئاسة اللجنة التنظيمية الى غياث بركات.
واعطى توزيع المناصب الاولى في اللجان الثلاث مؤشراً فعلياً الى حجم التغيير المتوقع في قيادة الحزب لدى انتخابها في ختام اعمال المؤتمر نهاية الاسبوع الجاري، ما يرجح احتمال بقاء الشرع وبخيتان وعطري والحسين وبركات في القيادة التي سيصبح اسمها "قيادة الحزب" بعد الغاء "القيادة القطرية" وخفض عددها من 21 الى 15 عضواً.
وقال عضو في المؤتمر لمراسل "الحياة" امس أنها "ليست المرة الاولى التي يخفض فيها العدد، اذ كان سابقاً 8 و11 و16، ما يعني تغيير باقي (الحرس القديم) للافساح في المجال امام (جيل جديد) للارتقاء الحزبي.
وخلال جلسات أمس، شن قادة الاحزاب المنضوية تحت لواء "الجبهة الوطنية التقدمية" المرخصة، هجوماً شديداً على دعوات الاصلاح الخارجية. واقترح احدهم وضع شروط على الاحزاب السياسية التي يتوقع اقرار مبدأ السماح بها، بينها «ان لا تكون في قبضة سفارات او دول اجنبية» وان لا تكون مؤسسة على "أسس عرقية او دينية".
وكان الرئيس الاسد افتتح المؤتمر العاشر لحزب «البعث» الحاكم منذ العام 1963، في حضور 1231 عضواً مراقباً واصيلاً، قبل ان يلقي قادة الاحزاب الناصرية والقومية والشيوعية التسعة المنضوية تحت لواء "الجبهة" منذ العام 1972 كلماتهم.
وشكل المؤتمر مناسبة اولى لاعتلاء "الحزب السوري القومي الاجتماعي" المنبر الرسمي بعد نصف قرن من الخلاف مع "البعث"، اذ القى امينه العام عصام المحايري خطاباً اقترح فيه قانوناً للحريات السياسية يكفل "التفاعل المبدع في مجال الاعلام وضمان حرية التعبير والأفكار والمشاريع الخلاقة"، وجاء هذا الاقتراح في وقت اعترض فيه نحو 50 صحافياً على وضعهم في مركز بعيد عن مقر الجلسة الافتتاحية، كما ان مندوبين لصحيفة "البعث" الحاكم لم يسمح لهم بحضور الجلسة ذاتها.
مقترحات أمام المؤتمر
ومن المقرر ان يناقش اعضاء كل لجنة من لجان المؤتمر التقرير المقدم اليها سواء كان سياسيا او اقتصاديا او تنظيميا، في الايام المقبلة الى حين اقرار بعض التعديلات لتصبح وثيقة رسمية من اوراق المؤتمر، علما ان كل عضو حصل امس على نسخة من مسودات التقارير.
وقال عضو في المؤتمر لـ"الحياة" امس ان اسم "حزب البعث العربي الاشتراكي" سيبقى على حاله، كما ان شعاره سيبقى "وحدة، حرية، اشتراكية"، على ان يصبح الرئيس الاسد "اميناً عاماً" للحزب وليس "الامين القطري"، الامر الذي يفسح في المجال لـ"حل" القيادة القومية لاحقا، وفصلها عن الجسم السوري.
وحسب مراسل الحياة فقد كان لافتاً، ان اعضاء القيادة القومية، لم يكونوا بارزين، كما كانت الحال في مؤتمر الحزب التاسع.
وفي شأن السياسة الخارجية، قال العضو ذاته للصحيفة ان مسودة التقرير التي قدمها الوزير الشرع، تضمنت التأكيد على ان «السلام خيار استراتيجي» لسورية دون الدخول في تفاصيل الموقف لـ«تقوية الموقف التفاوضي»، مع الدعوة الى «تحسين العلاقات العربية - العربية، خصوصاً مع العراق». واوضح: «لن تكون اشارة الى الحكومة العراقية بل الى تعزيز العلاقات بين الشعبين والاحزاب والمنظمات في البلدين».
وفيما يتوقع ان يكون «اداء الادارة السورية» في السنوات السابقة خصوصاً في شأن لبنان والعراق، موضعاً للنقاش في الجلسات بين المؤتمرين سواء شفوياً او خطياً، قال عضو المؤتمر ذاته ان المسودة تتضمن «الحديث عن وجود فرصة لاعادة بناء العلاقات بين البلدين على اساس الروابط التاريخية».
وعن الوضع الداخلي، اشار المصدر الى ان مسودة التقرير الذي اعده السيد بخيتان باعتبار رئيسا لمكتب الامن القومي ونائبا لرئيس اللجنة السياسية، يتضمن «توصيات» بينها «التأكيد على فصل الحزب عن السلطة» و«توسيع المشاركة السياسية ودراسة وسائل وسبل المشاركة لأكبر شريحة لتشمل جميع المواطنين» في اشارة الى اقرار «مبدأ» الاحزاب السياسية، و«اعادة» النظر في حال الطوارئ التي اعلنت بداية الستينات، والتأكيد على «حرية النقابات والاتحادات في العمل» وعلى «اللامركزية»، واعتماد قوانين للاعلام المرئي والمسموع والمقروء بما ينسجم مع التطورات.
أما على الصعيد الاقتصادي فقد ذكر مراسل "الحياة" أنه بدا شبه مؤكد أن مصطلح «اقتصاد السوق الاجتماعي» او «اقتصاد السوق بما يتلاءم مع الواقع الاجتماعي للمجتمع السوري»، سيحل بدلاً من عبارة «اقتصاد السوق»، بدون الحديث عن «الخصخصة»، وأن الحزب سيترك للحكومة «تفاصيل مناقشة حل اشكالات القطاع العام».
وكان الرئيس بشار الاسد قد حدد في جلسة الافتتاح أمس الخطوط العامة لقرارات وتوصيات المؤتمر بحيث تكون استجابة لـ«حاجة داخلية» وليس اعتبارات خارجية وان تكون معززة للوحدة الوطنية و«لا تسيء للاستقرار».
وفي حين اكد الاسد على ان افكار الحزب الحاكم "لا تزال راهنة ومعاصرة"، تضمن خطابه تأكيداً لمبدأ التدرج بما يجعل من هذا المؤتمر «محطة مهمة» وليس نقلة جذرية في الحياة السياسية، بما يكفل اعادة ترتيب الاولويات للتركيز على تحسين مستوى معيشة المواطنين، اضافة الى «خلق آليات لمكافحة الفساد» في سورية.
أمريكا تنوي تصعيد ضغوطها مستخدمة العرب
وفي تلك الأثناء كشفت مصادر عدة لمراسل صحيفة "الشرق الاوسط" في واشنطن عماد مكي ان الادارة الاميركية تتجه لتصعيد الضغوط على سورية مستخدمة هذه المرة أطرافا عربية، مشيرا إلى أنها عقدت سلسلة اجتماعات مع أطراف عربية ومع دبلوماسيين عرب حرصت من خلالها على إيصال رسائل معينة بهدف عزل دمشق.
وحسب مصادر الصحيفة فإن من بين الرسائل التي تبعث بها واشنطن رسالة تحتوي على كلمة واحدة الى سورية هي: "تقاعدوا".
واستنادا على عدة مصادر تحدثت اليها «الشرق الاوسط» فان الإدارة الاميركية ستعمل خلال الفترة المقبلة على دفع الدول العربية للضغط على دمشق، للتحرك في أربع مسائل، هي تقليل الدعم السوري لـ«حزب الله»، وعدم التدخل في لبنان، علاوة على تأمين الحدود السورية العراقية وإنهاء وجود لجماعات المقاومة الفلسطينية في سورية، وذلك وفق مصادر قريبة من الإدارة.
وعلمت "الشرق الأوسط" من مصادر رسمية مطلعة، أن اجتماعا عقد أخيرا في الخارجية الأميركية لسفراء العرب، وتم حجبه عن السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى، الذي لم توجه له الدعوة، على الرغم من أن جزءا من موضوع الاجتماع كان طلب واشنطن من الدول العربية، ممارسة ضغوط على النظام السوري في النقاط الاربع، وتغيير سياساتها.
ووفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن هناك أحاديث واضحة داخل أروقة الإدارة الأميركية، تتحدث الآن عن «تغيير النظام السوري القديم»، وأن أحد الطرق هي اقناع الدول العربية، بأن تكون إحدى القنوات لتمثيل الضغط الدولي على سورية في الفترة المقبلة، ويعتبر هذا تغييرا مبدئيا عن الموقف الأميركي السابق، الذي لم يتحدث بنفس الدرجة من الحزم عن «تغيير النظام».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي عربي ان الخارجية الأميركية تمارس ضغوطا على المجموعة الاوروبية أيضا، لعدم الدخول في شراكة مع سورية، تنفيذا لسياسة واشنطن المتصاعدة في عزل سورية.
واشارت المصادر الي ان الاوروبيين كانوا قد دعوا واشنطن للدخول في حوار مع سورية فكان الرد: «لسنا معنيين بحوار مع سورية». وفي لقاء مع الصحافيين العرب امس، دعت اليه الخارجية الأميركية، وحضره عدد من الصحافيين العرب قال ديفيد وولش مساعد وزير الخارجية إن ما سماه «الاهتمام الدولي»، سوف يتزايد على سورية ولبنان في الفترة المقبلة، وأن اغتيال الصحافي اللبناني سمير قصير يثبت ذلك.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر موثوقة، أن السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى، تغيب عن لقاء على مأدبة عشاء سياسي، في منزل السفير اليمني عبد الوهاب الحجري، حضره مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي إليوت إبرهام الذي القى كلمة، تطرق فيها إلى التغييرات المقبلة في المنطقة.
وفي الوقت الذي تعذر فيه الاتصال بالسفير السوري، لمعرفة أسباب غيابه، نفى مصدر في السفارة اليمنية بواشنطن، أن يكون السفير اليمني، قد تجاهل دعوة نظيره السوري، وأكد أن السفير السوري هو الذي اعتذر لارتباطات أخرى خاصة به.
العربية نت
وكشفت مصادر عن أن المؤتمر سيبحث خلال جلساته اليوم توصيات من بينها "التأكيد على فصل الحزب عن السلطة" و"توسيع المشاركة السياسية ودراسة وسائل وسبل المشاركة لأكبر شريحة لتشمل جميع المواطنين" في اشارة الى اقرار "مبدأ" الاحزاب السياسية، و"اعادة" النظر في حال الطوارئ التي اعلنت بداية الستينات، والتأكيد على "حرية النقابات والاتحادات في العمل" وعلى "اللامركزية"، واعتماد قوانين للاعلام المرئي والمسموع والمقروء بما ينسجم مع التطورات.
وحسب تقرير موسع أعده مراسل صحيفة "الحياة" اللندنية في دمشق إبراهيم حميدي، فقد بدأ نائب الرئيس عبد الحليم خدام جلسة المساء المخصصة لمناقشة التقرير السياسي الذي أعد مسودته رئيس اللجنة السياسية وزير الخارجية فاروق الشرع، بإعلان تقديم "الاستقالة من كل المناصب الحزبية والحكومية"، قبل ان يقدم خدام رأيه في التقرير.
وعلم مراسل الصحيفة ان "سجالاً سياسياً" جرى بين خدام ورئيس اللجنة السياسية الوزير الشرع. اذ طلب خدام "التوسع في عرض الوضع السياسي في العراق ولبنان وتحليل الوضع الدولي، باعتبار ان التقرير السياسي سيكون وثيقة تاريخية من وثائق المؤتمر"، وردّ الشرع بأن «المسألة واضحة والناس متابعة للتفصيلات"، ثم طرح اقتراحا بأن يقدم خدام مقترحات خطية الى اللجنة السياسية للبحث في اعتمادها لدى ختام المؤتمر.
وقال احد اعضاء المؤتمر أن ملاحظات خدام على التقرير كانت "ذات طابع شخصي"، علماً بأن الشرع تسلم حقيبة الخارجية من خدام في العام 1984، بعدما عيّن الرئيس الراحل حافظ الاسد خدام نائباً للرئيس بعدما كان اوكل اليه حقيبة الخارجية منذ بداية السبعينات.
وقد لا تمثل استقالة خدام أهمية كبيرة، إذ أنه بمجرد بدء المؤتمر يفقد جميع اعضاء القيادة القطرية وبينهم خدام، عضويتهم، لكن ذلك لا يسري على منصبه كنائب للرئيس، الذي يصدر بمرسوم رئاسي من الرئيس بشار الاسد.
قيادات جديدة
وشهد يوم أمس انتخاب رؤساء لجان الحزب ونوابهم، ما اسفر عن ترؤس الامين العام المساعد سليمان قداح المؤتمر، ووزير الخارجية فاروق الشرع اللجنة السياسية –التي كان يرأسها عبد الحليم خدام في المؤتمرات السابقة- وذهاب النيابة الى رئيس مكتب الامن القومي محمد سعيد بخيتان اللذين صاغا مسودة التقرير السياسية بشقية الداخلي والخارجي.
وفيما انتخب رئيس الوزراء محمد ناجي عطري رئيساً للجنة الاقتصادية ووزير المال محمد الحسين نائباً له، ذهبت رئاسة اللجنة التنظيمية الى غياث بركات.
واعطى توزيع المناصب الاولى في اللجان الثلاث مؤشراً فعلياً الى حجم التغيير المتوقع في قيادة الحزب لدى انتخابها في ختام اعمال المؤتمر نهاية الاسبوع الجاري، ما يرجح احتمال بقاء الشرع وبخيتان وعطري والحسين وبركات في القيادة التي سيصبح اسمها "قيادة الحزب" بعد الغاء "القيادة القطرية" وخفض عددها من 21 الى 15 عضواً.
وقال عضو في المؤتمر لمراسل "الحياة" امس أنها "ليست المرة الاولى التي يخفض فيها العدد، اذ كان سابقاً 8 و11 و16، ما يعني تغيير باقي (الحرس القديم) للافساح في المجال امام (جيل جديد) للارتقاء الحزبي.
وخلال جلسات أمس، شن قادة الاحزاب المنضوية تحت لواء "الجبهة الوطنية التقدمية" المرخصة، هجوماً شديداً على دعوات الاصلاح الخارجية. واقترح احدهم وضع شروط على الاحزاب السياسية التي يتوقع اقرار مبدأ السماح بها، بينها «ان لا تكون في قبضة سفارات او دول اجنبية» وان لا تكون مؤسسة على "أسس عرقية او دينية".
وكان الرئيس الاسد افتتح المؤتمر العاشر لحزب «البعث» الحاكم منذ العام 1963، في حضور 1231 عضواً مراقباً واصيلاً، قبل ان يلقي قادة الاحزاب الناصرية والقومية والشيوعية التسعة المنضوية تحت لواء "الجبهة" منذ العام 1972 كلماتهم.
وشكل المؤتمر مناسبة اولى لاعتلاء "الحزب السوري القومي الاجتماعي" المنبر الرسمي بعد نصف قرن من الخلاف مع "البعث"، اذ القى امينه العام عصام المحايري خطاباً اقترح فيه قانوناً للحريات السياسية يكفل "التفاعل المبدع في مجال الاعلام وضمان حرية التعبير والأفكار والمشاريع الخلاقة"، وجاء هذا الاقتراح في وقت اعترض فيه نحو 50 صحافياً على وضعهم في مركز بعيد عن مقر الجلسة الافتتاحية، كما ان مندوبين لصحيفة "البعث" الحاكم لم يسمح لهم بحضور الجلسة ذاتها.
مقترحات أمام المؤتمر
ومن المقرر ان يناقش اعضاء كل لجنة من لجان المؤتمر التقرير المقدم اليها سواء كان سياسيا او اقتصاديا او تنظيميا، في الايام المقبلة الى حين اقرار بعض التعديلات لتصبح وثيقة رسمية من اوراق المؤتمر، علما ان كل عضو حصل امس على نسخة من مسودات التقارير.
وقال عضو في المؤتمر لـ"الحياة" امس ان اسم "حزب البعث العربي الاشتراكي" سيبقى على حاله، كما ان شعاره سيبقى "وحدة، حرية، اشتراكية"، على ان يصبح الرئيس الاسد "اميناً عاماً" للحزب وليس "الامين القطري"، الامر الذي يفسح في المجال لـ"حل" القيادة القومية لاحقا، وفصلها عن الجسم السوري.
وحسب مراسل الحياة فقد كان لافتاً، ان اعضاء القيادة القومية، لم يكونوا بارزين، كما كانت الحال في مؤتمر الحزب التاسع.
وفي شأن السياسة الخارجية، قال العضو ذاته للصحيفة ان مسودة التقرير التي قدمها الوزير الشرع، تضمنت التأكيد على ان «السلام خيار استراتيجي» لسورية دون الدخول في تفاصيل الموقف لـ«تقوية الموقف التفاوضي»، مع الدعوة الى «تحسين العلاقات العربية - العربية، خصوصاً مع العراق». واوضح: «لن تكون اشارة الى الحكومة العراقية بل الى تعزيز العلاقات بين الشعبين والاحزاب والمنظمات في البلدين».
وفيما يتوقع ان يكون «اداء الادارة السورية» في السنوات السابقة خصوصاً في شأن لبنان والعراق، موضعاً للنقاش في الجلسات بين المؤتمرين سواء شفوياً او خطياً، قال عضو المؤتمر ذاته ان المسودة تتضمن «الحديث عن وجود فرصة لاعادة بناء العلاقات بين البلدين على اساس الروابط التاريخية».
وعن الوضع الداخلي، اشار المصدر الى ان مسودة التقرير الذي اعده السيد بخيتان باعتبار رئيسا لمكتب الامن القومي ونائبا لرئيس اللجنة السياسية، يتضمن «توصيات» بينها «التأكيد على فصل الحزب عن السلطة» و«توسيع المشاركة السياسية ودراسة وسائل وسبل المشاركة لأكبر شريحة لتشمل جميع المواطنين» في اشارة الى اقرار «مبدأ» الاحزاب السياسية، و«اعادة» النظر في حال الطوارئ التي اعلنت بداية الستينات، والتأكيد على «حرية النقابات والاتحادات في العمل» وعلى «اللامركزية»، واعتماد قوانين للاعلام المرئي والمسموع والمقروء بما ينسجم مع التطورات.
أما على الصعيد الاقتصادي فقد ذكر مراسل "الحياة" أنه بدا شبه مؤكد أن مصطلح «اقتصاد السوق الاجتماعي» او «اقتصاد السوق بما يتلاءم مع الواقع الاجتماعي للمجتمع السوري»، سيحل بدلاً من عبارة «اقتصاد السوق»، بدون الحديث عن «الخصخصة»، وأن الحزب سيترك للحكومة «تفاصيل مناقشة حل اشكالات القطاع العام».
وكان الرئيس بشار الاسد قد حدد في جلسة الافتتاح أمس الخطوط العامة لقرارات وتوصيات المؤتمر بحيث تكون استجابة لـ«حاجة داخلية» وليس اعتبارات خارجية وان تكون معززة للوحدة الوطنية و«لا تسيء للاستقرار».
وفي حين اكد الاسد على ان افكار الحزب الحاكم "لا تزال راهنة ومعاصرة"، تضمن خطابه تأكيداً لمبدأ التدرج بما يجعل من هذا المؤتمر «محطة مهمة» وليس نقلة جذرية في الحياة السياسية، بما يكفل اعادة ترتيب الاولويات للتركيز على تحسين مستوى معيشة المواطنين، اضافة الى «خلق آليات لمكافحة الفساد» في سورية.
أمريكا تنوي تصعيد ضغوطها مستخدمة العرب
وفي تلك الأثناء كشفت مصادر عدة لمراسل صحيفة "الشرق الاوسط" في واشنطن عماد مكي ان الادارة الاميركية تتجه لتصعيد الضغوط على سورية مستخدمة هذه المرة أطرافا عربية، مشيرا إلى أنها عقدت سلسلة اجتماعات مع أطراف عربية ومع دبلوماسيين عرب حرصت من خلالها على إيصال رسائل معينة بهدف عزل دمشق.
وحسب مصادر الصحيفة فإن من بين الرسائل التي تبعث بها واشنطن رسالة تحتوي على كلمة واحدة الى سورية هي: "تقاعدوا".
واستنادا على عدة مصادر تحدثت اليها «الشرق الاوسط» فان الإدارة الاميركية ستعمل خلال الفترة المقبلة على دفع الدول العربية للضغط على دمشق، للتحرك في أربع مسائل، هي تقليل الدعم السوري لـ«حزب الله»، وعدم التدخل في لبنان، علاوة على تأمين الحدود السورية العراقية وإنهاء وجود لجماعات المقاومة الفلسطينية في سورية، وذلك وفق مصادر قريبة من الإدارة.
وعلمت "الشرق الأوسط" من مصادر رسمية مطلعة، أن اجتماعا عقد أخيرا في الخارجية الأميركية لسفراء العرب، وتم حجبه عن السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى، الذي لم توجه له الدعوة، على الرغم من أن جزءا من موضوع الاجتماع كان طلب واشنطن من الدول العربية، ممارسة ضغوط على النظام السوري في النقاط الاربع، وتغيير سياساتها.
ووفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن هناك أحاديث واضحة داخل أروقة الإدارة الأميركية، تتحدث الآن عن «تغيير النظام السوري القديم»، وأن أحد الطرق هي اقناع الدول العربية، بأن تكون إحدى القنوات لتمثيل الضغط الدولي على سورية في الفترة المقبلة، ويعتبر هذا تغييرا مبدئيا عن الموقف الأميركي السابق، الذي لم يتحدث بنفس الدرجة من الحزم عن «تغيير النظام».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي عربي ان الخارجية الأميركية تمارس ضغوطا على المجموعة الاوروبية أيضا، لعدم الدخول في شراكة مع سورية، تنفيذا لسياسة واشنطن المتصاعدة في عزل سورية.
واشارت المصادر الي ان الاوروبيين كانوا قد دعوا واشنطن للدخول في حوار مع سورية فكان الرد: «لسنا معنيين بحوار مع سورية». وفي لقاء مع الصحافيين العرب امس، دعت اليه الخارجية الأميركية، وحضره عدد من الصحافيين العرب قال ديفيد وولش مساعد وزير الخارجية إن ما سماه «الاهتمام الدولي»، سوف يتزايد على سورية ولبنان في الفترة المقبلة، وأن اغتيال الصحافي اللبناني سمير قصير يثبت ذلك.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر موثوقة، أن السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى، تغيب عن لقاء على مأدبة عشاء سياسي، في منزل السفير اليمني عبد الوهاب الحجري، حضره مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي إليوت إبرهام الذي القى كلمة، تطرق فيها إلى التغييرات المقبلة في المنطقة.
وفي الوقت الذي تعذر فيه الاتصال بالسفير السوري، لمعرفة أسباب غيابه، نفى مصدر في السفارة اليمنية بواشنطن، أن يكون السفير اليمني، قد تجاهل دعوة نظيره السوري، وأكد أن السفير السوري هو الذي اعتذر لارتباطات أخرى خاصة به.
العربية نت
