بسم الله الرحمن الرحيم
إن مما يساعد على تقبُّل الأفكار والمذاهب الفاسدة الضارّة وجود المناخ المناسب لنشأتها وانتشارها.
إن المناخ الذي يساعد على انتشار الجراثيم الضارّة والأمراض الوبائية، يتجلّى بانحجاب نور الشمس، وتراكم القذارات، والرطوبة، وتكاثف السكان، ونقص الغذاء.
وهذا هو حال المذاهب والأفكار الباطلة الفاسدة المفسدة، فإنها تنشأ حينما تغيب شمس الهداية الحقّة، أو تحجبها حُجُبٌ كثيفة؛ حيث تتراكم الانحرافات الأخلاقية، والظلم الاجتماعي، والضغط السياسي الظالم الآثم، والاضطهادات الجائرة، والأنانية المفرطة، والفوارق الطبقية الفاحشة التي لا تقوم على قواعد الحق والعدل، والمولِّدة لصنوف الحقد، والحسد، والكراهية، والرغبة بالانتقام، ولو عن طريق الثورة المدمّرة.
يضاف إلى ذلك تمكين عناصر الشر والفساد المجرمة من أن تعيث في الأرض فساداً، وتنشر بين الجاهلين ضلالاتها، وتستدرج أصحاب العقول الصغيرة إلى شباكها، وذوي المطامع الكبيرة إلى مغرياتها !!
وقد نشأت المذاهب الفكرية المعاصرة في الغرب أولاً، ثم امتدت إلى مختلف شعوب العالم، ثم زحفت بويلاتها وألوان زيوفها وفجورها إلى شعوب أمتنا الإسلامية.
هذه الأفكار والآراء تنقسم إلى قسمين:
الأولى: أفكار وآراء وشعارات واتجاهات وتيارات ومذاهب معاصرة، هدفها: هدم الدين والأخلاق والنظم الاجتماعية ذات الكيانات والأبنية الثابتة المستقرة، وتمكين المفسدين في الأرض، الطامعين بخيراتها، من السيطرة على الشعوب والعلو في الأرض، واستغلال خيراتها، والتحكّم بمقدراتها.
الثانية: أفكار ومذاهب أفرزها الاتجاه العلماني المعادي للدين، أو المهمل له، بقصد هدم الدين، وبدون قصد لذلك.
وهذه الآراء والافرازات ترجع إلى واحدٍ مما يلي:
1- افتراءات تروج ضد الدين والأخلاق، ثم النظم والقوانين والأحكام وأنواع السلوك المنبثقة عن الدين والأخلاق.
2- شعارات تخدع الجماهير، ببريقها المغري، فتتعلّق بها النفوس، وقد يكون لها مساحات جزئية محدودة، هي فيها حق وخير.
وتأتي لعبة التضليل، فتستغلُّ عموم لفظ الشعار، وتزحف به شيئاً فشيئاً، حتى يعم مساحات فكرية هو فيها باطل وشر.
وتنطلي الحيلة على الجماهير، فتردد الشعارات، ملاحظة المساحة التي هو فيها حقٌّ وخير، متجاهلة غير ذلك عن قصد أو دون قصد.
وللأسف بعض هذه الشعارات تحول وأصبح اتجاها ومذهباً !!
3- آراء وأفكار وتعليلات وتفسيرات فلسفية مندسّة في العلوم، من اعتقدها وسلّم بصحتها كانت في نفسه:
· بمثابة معول يهدم عقائد الإيمان بالله، وبما جاء به الرسل، أو يهدم القيم والأخلاق.
· أو بمثابة باعث شيطاني، يوقد فيه نيران الثورة الحاقدة على مجتمعه، وقيم مجتمعه، وسائر المبادئ والقيم المسلَّم بها.
ثم غدت هذه الآراء والأفكار والتعليلات والتفسيرات الفلسفية المندسة في العلوم مذاهب جزئية، ضمن مسائل العلوم التي هي مندسة فيها، دون أن يكون للعلوم التجريبية أو الوصفية علاقة بها ، باعتبارها أفكاراً فلسفية تخيُّلية، لا تجريبية، ولا وصفية، ولا تثبتها براهين عقلية!!
4- مذاهب فكرية كبيرة، إلا أنها غير شاملة لجوانب الحياة كلها، فتوجد أخلاط منها في مختلف الشعوب، ومختلف الملل والمذاهب والأديان.
5- مذاهب فكرية كلية، مستجمعة لجملة قواعد ومفاهيم نظرية، وأسس وقواعد وأنظمة لمناهج السلوك الفردي والاجتماعي في الحياة.
وهي لدي معتقديها بمثابة دين مهيمن على جميع تصرفاتهم.


تعليق