العولمة استراتيجية البناء والهدم !!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ملكة الربيع
    عضو فعال
    • Mar 2005
    • 87

    #1

    العولمة استراتيجية البناء والهدم !!

    مفهوم العولمة....
    انتشر استخدام مصطلح العولمة في كتابات سياسية واقتصادية عديدة (بعيدة عن الإنتاج الفكري العلمي الأكاديمي في البداية) في العقد الأخير، وذلك قبل أن يكتسب المصطلح دلالات إستراتيجية وثقافية مهمة من خلال تطورات واقعية عديدة في العالم منذ أوائل التسعينات.
    يُستخدم مفهوم العولمة لوصف كل العمليات التي بها تكتسب العلاقات الاجتماعية نوعًا من عدم الفصل (سقوط الحدود) وتلاشي المسافة؛ حيث تجري الحياة في العالم كمكان واحد -قرية واحدة صغيرة- ومن ثم فالعلاقات الاجتماعية التي لا تحصى عددًا أصبحت أكثر اتصالاً وأكثر تنظيمًا على أساس تزايد سرعة ومعدل تفاعل البشر وتأثرهم ببعضهم البعض. وفي الواقع يعبر مصطلح العولمة عن تطورين هامين هما: التحديث Modernity، والاعتماد المتبادلInter-dependence ، ويرتكز مفهوم العولمة على التقدم الهائل في التكنولوجيا والمعلوماتية، بالإضافة إلى الروابط المتزايدة على كافة الأصعدة على الساحة الدولية المعاصرة. وبناء على ذلك، فالمفهوم يحتوي على مساحة من التناقض بين وجهة النظر الليبرالية الداعية للاحتفال بالاعتماد المتبادل بين الدول، مقابل وجهة النظر الراديكالية التي لا ترى في ذلك إلا مزيدًا من السيطرة العالمية للرأسمالية والنظام الاقتصادي المرتكز على حرية السوق.
    وتاريخيًا، فإن مفهوم العولمة لا يتجزأ عن التطور العام للنظام الرأسمالي، حيث تعد العولمة حلقة من حلقات تطوره التي بدأت مع ظهور الدولة القومية في القرن الثامن عشر، وهيمنة القوى الأوروبية على أنحاء كثيرة من العالم مع المد ال*******ي.

    بين رأس المال والتكنولوجيا والثقافة:
    ومؤخرًا، ساهمت ثلاثة عوامل في الاهتمام بمفهوم العولمة في الفكر والنظرية، وفي الخطاب السياسي الدولي:

    1 - عولمة رأس المالأي تزايد الترابطوالاتصال بين الأسواق المختلفة حتى وصلت إلى حالة أقرب إلى السوق العالمي الكبير،خاصة مع نمو البورصات العالمية.
    2 - التطور الهائل في تكنولوجيا الاتصال والانتقالوالذي قلل -إلى حد كبير- من أثر المسافة، وانتشار أدوات جديدة للتواصلبين أعداد أكبر من الناس كما في شبكة الإنترنت.
    3 - عولمة الثقافةوتزايد الصلات غيرالحكومية والتنسيق بين المصالح المختلفة للأفراد والجماعات، فيما يسمى الشبكاتالدولية Networking حيث برز التعاون استنادًا للمصالح المشتركة بين الجماعات عبرالقومية، مما أفرز تحالفات بين القوى الاجتماعية على المستوى الدولي، خاصة فيالمجالات النافعة مثل: الحفاظ على البيئة، أو في المجالات غير القانونية كتنظيفالأموال والمافيا الدولية للسلاح.
    وفي الواقع، فإنه على الرغم من ترحيب دعاة العولمة بزوال الحدود القومية ودعوتهم لإنهاء الدولة القومية، والحد من الإغراق في الخصوصية الثقافية والمحلية، لكن الواقع الحالي يثبت وجود قوتين متعارضتين: التوحد والتجزؤ.
    التوحد والتجزؤ:
    فبينما يتجه الاقتصاد لمزيد من الوحدة على الصعيد الدولي، تخطو السياسة نحو المزيد من التفتت مع نمو الوعي العرقي والنزاعات الإثنية(تشكيل ثنائيات – أنا والرأي الآخر-) في حين تتراوح الثقافة بين انتشار الثقافات الغربية في الحياة اليومية وبين إحياء الثقافات والتراث في أنحاء المعمورة.
    وعلى الرغم من عولمة رأس المال فإن الهوية تتجه نحو المحلية. على سبيل المثال: فإن اختفاء الحدود بين شطري ألمانيا ونشأة كيانات موحدة والسير نحو الوحدة الأوروبية الغربية واكبه تفتت يوجوسلافيا وإحياء الروح الانفصالية في أفريقيا وآسيا.
    وعلى صعيد عمليات الاتصال بين أرجاء المعمورة، فإن تكنولوجيا الاتصال قد قللت إلى حد كبير من تأثير المسافات بين الدول، وازدياد التفاعل بين الأشخاص والثقافات - بعبارة أخرى: حوار الحضارات، مما قاد إلى تكوين ثقافة عالمية جديدة يستغربها الذين اعتادوا على ثنائية "الذات والآخر"، فهناك دعوة للاندماج تبرز في مدارس الفن والفلسفة، وحوارات على كافة الأصعدة الحضارية والدينية. ويركز المتوجسون من العولمة على الروح الاستهلاكية العالية التي تواكب هذه المرحلة، والتي تتضح فيما يُسمى ثورة التطلعات، وانتشار النمط الاستهلاكي الترفي بين الأغنياء، أو الحلم به وتمنيه بين الفقراء.
    وتنطوي العولمة على درجة عالية من العلمنة -أي تغليب المادية والحياة العاجلة على أية قيم مطلقة، واختزال الإنسان في بعده المادي الاستهلاكي، وأحيانًا الشهواني، فعلى سبيل المثال: تتعامل ثقافة الإعلام في ظل العولمة مع المرأة طبقًا لرؤية نفعية، يكون فيها جسد المرأة أداة لتعظيم المنفعة المادية، فمن ناحية تعتبر المرأة سلعة يمكن تسويقها - من خلال العروض التلفزيونية والإعلانات - عالميًا، ومن ناحية أخرى تعتبر هدفًا لتسويق سلع استهلاكية كمستحضرات التجميل والأزياء - وتتجلى هذه الرؤية في أشكال شتى منها مسابقات ملكات الجمال.
    وعلى الرغم من انتشار مفهوم العولمة، فإن العالم يفتقر إلى وجود وعي عالمي أي إدراك الأفراد لهويتهم الكونية أكثر من الهويات المحلية. فواقعيًا، لا زالت الهويات المحلية تتصارع مع تلك الهوية العالمية التي تهيمن عليها القوى الكبرى اقتصاديًّا ونموذجًا حياتيًّا (الأمركة)، فعلى سبيل المثال بينما تتحد الدول في وحدات إقليمية كبيرة فإن التواصل بينها مفتقد، وبينما تتسارع العولمة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية سعيًا وراء تقليل فوارق المسافة، تخلق السياسة العديد من الفجوات بين الدول. وتعبر هذه السلوكيات عن جدلية إدراك الإنسان لدوره ككائن اجتماعي من ناحية، وكفرد يتصارع عالميًا سعيًا وراء مكانة خاصة.
    ويرى بعض الباحثين أن الإشكالية في العلاقة بين العالمي والمحلي تتفاقم حين تحاول القوى العالمية الكبرى مثل: الولايات المتحدة أن تُعطي الطابع العالمي لما هو محلي لديها من أجل تحقيق مصالحها الخاصة. ويرجع انتشار هذا النموذج الأمريكي إلى امتلاك الولايات المتحدة لمنافذ إعلامية عديدة وعالمية.
    ويطلق الباحثون على تلك العملية، "عولمة المصالح المحلية"، ومن المهم إدراك أن مفهوم "العولمة" يرتكز على عملية ثنائية الأبعاد: كونية الارتباط - ومحلية التركيز، وهذا التضاد هو طبيعة كل واقع جديد، لذلك يصح أن نطلق عليها لفظ "العولمة المحلية"
    Globalization and localization .
    الإسلام والعولمة:
    ويلاحظ أن الإسلام وإن كانت دعوته عالمية الهدف والغاية والوسيلة، ويرتكز الخطاب القرآني على توجيه رسالة عالمية للناس جميعًا، ووصف الخالق - عز وجل- نفسه بأنه "رب العالمين" ، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم مقترنًا بالناس والبشر جميعًا. فإن حضارة الإسلام قامت على القاسم المشترك بين حضارات العالم، فقبلت الآخر وتفاعلت معه أخذًا وعطاءً، بل إن حضارة الإسلام تعاملت مع الاختلاف بين البشر باعتباره من حقائق الكون. لذلك دعا الخطاب القرآني إلى اعتبار فوارق الجنس والدين واللغة من عوامل التعارف بين البشر. اتساقًا مع نفس المبادئ، يوحد الإسلام بين البشر جميعًا رجالاً ونساءً، في جزئيات محددة: أصل الخلق والنشأة، والكرامة الإنسانية والحقوق الإنسانية العامة، ووحدة الألوهية، وحرية الاختيار وعدم الإكراه، ووحدة القيم والمثل الإنسانية العليا.
    وتبدو
    الاختلافات جلية بين عالمية الإسلام ومفهوم "العولمة" المعاصر، فبينما تقوم الأولى على رد العالمية لعالمية الجنس البشري والقيم المطلقة، وتحترم خصوصيته وتفرد الشعوب والثقافات المحلية، ترتكز الثانية: على عملية "نفي" و "استبعاد" لثقافات الأمم والشعوب ومحاولة فرض ثقافة واحدة لدول تمتلك القوة المادية وتهدف عبر العولمة لتحقيق مكاسب السوق لا منافع البشر.
    ورغم هذه السيطرة الغربية على العولمة ومسارها إلا أن القوى المختلفة الداعية إلى حق الاختلاف والخصوصية الدينية والثقافية يمكنها توظيف أدوات العولمة ذاتها لمواجهتها، ففي قمة "سياتل" التي انعقدت في الولايات المتحدة الأمريكية ديسمبر 1999 نظم ونسق المعارضون لاتفاقية الجات جهودهم عبر شبكة الإنترنت، مما يدل على أن الإنسان يستطيع توظيف كل جديد في الدفاع عن هويته وذاته... وإنسانيته
    لا حول ولا قــــوة إلا بالله
  • ملكة الربيع
    عضو فعال
    • Mar 2005
    • 87

    #2
    مفاهيم العولمة اقتصاديا

    العولمة بادئ ذي بدء مصطلح ولد في كنف الاحتياجات الاقتصادية للدول الكبرى ، ولكن تكرار اللفظ على أفواه الكبار كحل لجميع المشاكل الاقتصادية في الدول النامية وبخاصة العالم الاسلامي... تبعه فرض لجميع القيم الأخرى ممارسة عشوائية غير واعية لجميع ما حمله العالم الغربي إلى مجتمعاتنا...
    في هذا الإطار سأحاول جمع المعلومات المبعثرة حول عولمة الاقتصاد .. عولمة المفاهيم الغربية.. وأخيرا عولمة العلاقات الاسرية .. او بمعنى اصح عولمة الأسرة المسلمة..




    تعريـــــــف العـــــولمــــــــــــــــــــــــة :
    العولمة في اللغة مأخوذة من التعولُم ، والعالمية ، والعالم .وفي الاصطلاح تعني اصطباغ عالم الأرض بصبغة واحدة شاملة لجميع أقوامها وكل من يعيش فيها وتوحيد أنشطتها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية من غير اعتبار لاختلاف الأديان والثقافات والجنسيات والأعراق ، فهو مصطلح غامض في أذهان كثير من الناس ،ويرجع سبب ذلك إلى أن العولمة ليست مصطلحاً لغوياً قاموسياً جامداً يسهل تفسيرها بشرح المدلولات اللغوية المتصلة بها ، بل هي مفهوم شمولي يذهب عميقاً في جميع الاتجاهات لتوصيف حركة التغيير المتواصلة . ولكن مما يلاحظ من التعريفات التي أوردها الباحثون والمفكرون التركيز الواضح على البعد الاقتصادي لها ، لأن مفهوم العولمة بداية له علاقة وطيدة بالاقتصاد والرأسمالية وهذا ما جعل عدداً من الكتاب يذهبون إلى أن العولمة تعني : تعميم نموذج الحضارة الغربية – خاصة الأمريكية – وأنماطها الفكرية و السياسية والاقتصادية والثقافية على العالم كله .


    نشــــــــأة العولمـــــــــــــــة :
    شاع هذا المصطلح في التسعينات بعد انهيار المعسكر الشيوعي ، واستفراد أمريكا بالعالم ، ولا سيما عندما طالبت أمريكا دول العالم بتوقيع اتفاقية التجارة العالمية بقصد سيطرة الشركات العابرة للقارات على الأسواق العالمية . مما يؤكد أن العولمة بثوبها الجديد أمريكية المولد والنشأة .
    ويرى الباحثون الذين تحدثوا عن نشأة العولمة أن العولمة عملية تراكمية ، أي أن هناك عولمات صغيره سبقت ومهدت للعولمة التي نشهدها اليوم ، والجديد فيها هو تزايد وتيرة تسارعها في الفترة الأخيرة بفضل تقدم وسائل الإعلام والاتصال ، ووسائل النقل والمواصلات والتقدم العلمي بشكل عام ، ومع ذلك فهي لم تكتمل بعد .
    وفي عودة سريعة للتذكير بالفرق بين عولمة الإسلام وعولمة الغرب أقول
    أن


    هناك فرق بين عالمية الإسلام ، وعولمة الغرب ، فعولمة الغرب اقتصادية الأساس تسعى إلى الهيمنة على العالم برفع القيود عن الأسواق والبضائع ورؤوس الأموال ،وهذا يفضي إلى تعميق النزاعات والصراعات . أما عالمية الإسلام فتقوم على أساس التعارف والانفتاح على الثقافات الأخرى بلا نفي أو إقصاء أو إكراه " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " .
    مظاهر وأسباب العولمة :
    العولمة هي اقتصادية في مظهرها العام ، وعلى رغم التطورات والتغيرات المتسارعة التي حدثت في النصف الأخير من القرن العشرين والتي كان لها الأثر الكبير على مجريات اقتصاديات العالم فإن معظم الكتاب يجمعون على أن هناك أربعة عناصر أساسية يعتقدون أنها أدت إلى بروز تيار العولمة وهي :
    - تحرير التجارة الدولية .
    - تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة .
    - الثورة المعرفية .
    - تعاظم دور الشركات متعددة الجنسيات .
    ويمكن إجمال الحديث عن هذه العناصر على النحو التالي :

    1-تحرير التجارة الدولية : ويقصدون به تكامل الاقتصاديات المتقدمة والنامية في سوق عالمية واحدة مفتوحة لكافة القوى الاقتصادية في العالم وخاضعة لمبدأ التنافس الحر ، وبعد الحرب العالمية الثانية رأت الدول المنتصرة ضرورة قيام نظام اقتصادي عالمي يخدم بالأساس مصالحها ، ومصالح البلدان الصناعية بصفة عامة ، وقد مهد مؤتمر ( بريتون ودز ) عام 1944م الطريق لتأسيس النظام الاقتصادي العالمي الحديث حيث تم بموجبه إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ،والاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة ( الجات) .
    ومع الانتقال من ( الجات ) إلى منظمة التجارة العالمية التي تسعى إلى إلغاء كل الحدود التجارية في العالم انتقل الاقتصاد العالمي إلى مرحلة اشتراكية السوق ، أو دكتاتورية السوق ، وأن الفوائد المرتقبة للعولمة ستكون موزعة توزيعاً غير عادل وغير متكامل في داخل الدول النامية . وفيما بينها وبين المتقدمة ، بل وبين المتقدمة نفسها .

    2-تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة : حدثت تطورات هامة خلال السنوات الأخيرة تمثلت في ظهور أدوات ومنتجات مالية مستحدثة ومتعددة ، إضافة إلى أنظمة الحاسب الآلي ووسائل الاتصال والتي كفلت سرعة انتشار هذه المنتجات ، وتحولت أنشطة البنوك التقليدية إلى بنوك شاملة تعتمد إلى حد كبير على إيراداتها من العمولات المكتسبة من الصفقات الاستثمارية من خارج موازنتها العمومية
    ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين هما :
    أ/ تحرير أسواق النقد العالمية من القيود .
    ب/ الثورة العالمية في الاتصالات الناجمة عن الأشكال التكنولوجية الجديدة
    .
    3-التقدم العلمي والتكنولوجي : وهو ميزة بارزة للعصر الراهن ، وهذا التقدم العلمي جعل العالم أكثر اندماجاً ، كما سهل حركة الأموال والسلع والخدمات ، ( وإلى حد ما حركة الأفراد ) ، ومن ثم برزت ظاهرة العولمة ، والجدير بالذكر أن صناعة تقنية المعلومات تتركز في عدد محدود ، ومن الدول المتقدمة أو الصناعية دون غيرها .

    4-الشركات متعددة الجنسيات: إذا صح وصف هذا العصر بأنه عصر العولمة ، فمن الأصح وصفه بأنه عصر الشركات متعددة الجنسيات باعتبارها العامل الأهم لهذه العولمة .
    ويرجع تأثير هذه الشركات كقوة كبرى مؤثرة وراء التحولات في النشاط الاقتصادي العالمي إلى الأسباب التالية :
    أ/ تحكم هذه الشركات في نشاط اقتصادي في أكثر من قطر ، وإشاعتها ثقافة استهلاكية موحدة .
    ب/قدرتها على استغلال الفوارق بين الدول في هبات الموارد .
    ج/ مرونتها الجغرافية .
    ويأخذ بعضهم على هذه الشركات ما يلي :
    1/تناقضها بين وجهها التوحيدي للعالم ، ووجهها الأخر وهو كونها رمزاً للسيطرة الاقتصادية ومن ثم السياسة .
    2/عدم وجود قواعد وضوابط قانونية أو اتفاقات دولية ملزمة لها مما شجعها على انتهاك قوانين العمل وحقوق الإنسان.
    3/إن قادة هذه الشركات من كبار الراشين على مستوى العالم .
    وأما المدافعون ــــــ عن هذه الشركات فيشيرون إلى مساهمتها في العملية التنموية حيث توفر فرص التدريب والعمل وتدفع الضرائب التي يمكن استخدامها في البرامج الاجتماعية ،كما أنها تنقل التكنولوجيا المتطورة ، وتعود بالقطع الأجنبي ، وتساعد في بناء قاعدة صناعية في البلدان الفقيرة .. الخ .
    غيرأن هذه المزاعم مبالغ فيها ، وأن أهدافها الأساسية هو تعظيم وتراكم أرباحها ، وهذه لا يتحقق عادة إلا على حساب شعوب الدول الفقيرة .
    مفهوم وواقع العالم الإسلامي :
    إن الإسلام في توسع ديناميكي ، وهو دين المستقبل ، ويرجع ذلك لبساطة عقيدته ، ويسر فرائضه .
    ويمتد العالم الإسلامي على مساحة واسعة تضم أجناساً وقوميات ، وثقافات ، ولغات ، وعادات ، وهذا الاختلاف لا يشكل عقبة تذكر أمام الهوية الإسلامية التي تجعل من المسلمين وحدة متماسكة .
    أما الأمـــــة الإسلاميــــــة :
    فهي كيان يجمع كل مسلم يقر بالشهادتين ، وبناء على هذا فإن مفهوم الأمة الإسلامية أشمل من مفهوم العالم الإسلامي ، فالعالم الإسلامي مفهوم جغرافي وهو كيان يضم الأرض والناس ، وأما الأمة الإسلامية فهو كيان يحتوي الناس فقط .
    الواقع الاقتصادي للأقطار الإسلامية :
    من خصائص الوضع الاقتصادي للعالم الإسلامي أنه متخلف ، وإنجازاته التنموية متواضعة مع التشابه النوعي في مشاكله .
    وهذه بعض مظاهر الاقتصاد في العالم الإسلامي .
    1*الفقر وانخفاض الدخل: يشكل الفقر وانخفاض نصيب الفرد من الناتج القومي سمة بارزة في معظم الأقطار الإسلامية – عدا بعض الدول المصدرة للنفط – وهي مشكلة متزايدة ومضطردة . والأقطار الإسلامية ليست فقيرة ، ولكنها غير عادلة ، ففي معظم أقطاره ينقسم المجتمع إلى شريحتين أغنياء متخمين وفقراء محرومين ، وما يترتب على هذا الفقر من ذل وضعف ، وفقدان للحرية وتدن للسوية التربوية والأخلاقية ، والتقنية .. الخ ، أما شريحة الأغنياء والمترفين ، فتتميز بالمظهرية الزائفة ، والإنفاق التفاخري في الحاجيات والكماليات .
    2*هيكل التجارة الخارجية واتجاهاتها : للتجارة الخارجية دور مهم في حياة الأمم من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ، والثقافية ، وذلك من خلال تنظيم الموارد الاقتصادية .
    وتسيطر السلع الأولية مثل : الوقود ، والمعادن ، والمنتجات الزراعية على الجزء الأكبر من صادرات الدول الإسلامية .
    ومما تظهره الارقام قلة صادرات العالم الإسلامي عموماً قياساً إلى إجمالي الصادرات العالمية من جهة ، وضعف التبادل التجاري بين الدول الإسلامية نفسها من جهة أخرى ، ويرجع ذلك إلى عوامل عدة أهمها : اختلاف السياسات الاقتصادية العامة ، وتشابه الإنتاج ، وضعف التنوع في الاقتصاد ، وتخلف البنية التحتية ، في مجال النقل والمواصلات وغيرها من العوامل .
    3*انخفاض نسبة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي : إن التنمية الصناعية تعتبر الطريق والأساس الوحيد للإفلات من التبعية الاقتصادية ، وهي وسيلة لزيادة فرص العمل المنتج وتوليد دخل أعلى .
    ورغم ذلك فلا تزال جميع الدول الإسلامية متخلفة صناعياً ، إذ تتميز اقتصادياتها بصفة عامة بانخفاض نسبة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي .
    4*ارتفاع حجم المديونية الأجنبية ، وازدياد أعباء خدمتها : دخلت كل الدول الإسلامية نادي المديونية ، واستمرار ذلك يشكل مصدر تهديد للأمن الاقتصادي والاجتماعي لسرعة تراكمها على مر الأعوام .
    وبنظره شاملة للمشكلة يمكن ملاحظة الحقائق التالية :
    - إن مدفوعات الدَين تلتهم جزءاً أساسياً من حصيلة الصادرات بل زادت على الصادرات أحياناً .
    - أدت الديون الأجنبية إلى امتصاص الاحتياطات الدولية لهذه الأقطار مما أربك حركة التنمية .
    - معظم الدول الإسلامية استدانت بقصد تغطية نفقاتها العسكرية المتزايدة ، وليس بقصد تنمية زراعتها وصناعتها ، وتحسين مستوى معيشة مواطنيها .
    - أدت المديونية إلى توقف عملية التنمية . وزيادة تدهور مستوى المعيشة المنخفض أصلاً لشريحة واسعة من مواطنيها .
    5*أزمة الغذاء : بالرغم من أهمية القطاع الزراعي في اقتصاديات البلدان الإسلامية – عدا الخليجية – إلا أن العجز عن تلبية الطلب المحلي المتزايد على السلع الغذائية جعل معظم الدول الإسلامية تصبح منطقة عجز غذائي كبير ومتزايد ، ولا سيما في السلع الأساسية ، والإستراتيجية التي لا غنى عنها مثل القمح . وهي تنفق مبالغ كبيرة لاستيراد تلك الموارد ، الأمر الذي يشكل استنزافاً لاقتصاد الدول الإسلامية ، إضافة إلى التبعية الغذائية للدول المتقدمة المصدرة للغذاء .
    6*أزمة المياه : يعتبر مورد المياه من المقومات الأساسية للتنمية ، وتتركز مشكلة المياه في الأقطار الإسلامية بسبب توزيعها غير المتكافئ ، فهو بين توفره بشكل كاف في بعض الأقطار إلى ندرة شديدة في بعضها الآخر ، وما يترتب على ذلك من جفاف وتصحر ، إضافة إلى أن تكلفة وأسعار المياه سوف تشهد ارتفاعاً كبيراً بالمقارنة بمستواها الحالي .
    7*الإنفاق العسكري : إن التسلح والإنفاق العسكري والخسائر الباهظة التي تسببها الصراعات العسكرية ( الإسلامية ) قوضت استجابة الحكومات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة ، ففي عالمنا الإسلامي غلب مفهوم ( الأمن ) في إطاره الضيق على مفهوم التنمية الشاملة .
    8*التعليم : واقع التعليم في الأقطار الإسلامية المعاصر واقع مؤلم ومأساوي ، وتتجلى أزمة التعليم هذه في الجوانب التالية : غياب فلسفة تربوية واضحة المعالم ، وانتشار الأمية ، والوضع التعليمي للمرأة المسلمة ، والاهتمام بالتعليم النظري دون التعليم الفني ، وهجرة العقول المسلمة .
    9*وسائل الاتصال : إن معظم الدول الإسلامية تعاني من قصور فاضح في الاتصالات والمواصلات ، وذلك إذا قورنت بالدول الصناعية .
    موقفنا من العولمة :
    ليس من الحكمة أن تقف أقطار العالم الإسلامي مكتوفة الأيدي إزاء ظاهرة العولمة ، بل يجب أن تأخذ بالأسباب لمواجهة سلبياتها بالموضوعية قبل فوات الأوان
    أن هناك حاجة ملحة لإعطاء أولوية عليا للجوانب الآتية :
    1=نحو مشروع حضاري إسلامي : في ضوء التحديات والمستجدات التي يشهدها العالم فإنه لا خيار للدول الإسلامية في المرحلة المقبلة سوى الاعتماد على الذات وصياغة مشروع مستقبلي قادر على تعبئة الجهود ، وإعادة الديناميكية إلى الأمة ومؤسساتها ، وتعزيز لحمة التكامل الاقتصادي والتنموي بين أقطارها ، هذا المشروع يهدف إلى تكوين الشخص المسلم الذي يفقه الدين ويفهم العصر ، ولا يكون ذلك إلا بتعميق الإيمان وصدق العطاء .
    2=التكامل الاقتصادي : لقد بات التكامل الاقتصادي بين مختلف الأقطار الإسلامية من الأهمية بمكان ، حيث لا تستطيع هذه الأقطار مواجهة متطلبات العولمة اعتماداً على الإمكانات القطرية ، فالترابط والتكامل الاقتصادي الإسلامي أصبح قضية مصيرية . ولكن من المحزن حقاً أن نرى حماس الدول الإسلامية للتكتل والاندماج يضعف ويخبو في الوقت الذي أصبح فيه الاندماج والتكتل سمة العصر .
    إن التكتل المنشود يحتاج إلى إرادة قوية ، وشعور جماعي بالأخطار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه المسلمين ، والتي تتعاظم في ظل تدنى مستوى التعاون بين الدول الإسلامية ، وفرض سياسات العولمة على أمتنا الإسلامية ، ولا يتم ذلك إلا بوضع إستراتيجية جديدة للتبادل التجاري بين الدول الإسلامية ، وإقامة منطقة تجارة حرة بين الأقطار الإسلامية .
    3=ضرورة التنمية البشرية : إن العنصر البشري هو ركيزة كل تقدم علمي وتكنولوجي قديماً وحديثاً ، وللتنمية البشرية جانبان :
    الأول : تشكيل القدرات البشرية مثل تحسين الصحة والمعرفة والمهارات .
    الثاني : انتفاع الناس بقدراتهم المكتسبة في المجالات الشخصية .
    والحديث عن العنصر البشري كمقوم أساسي من مقومات التنمية ، ومن ثم التصدي لسلبيات العولمة ، يتطرق لمجالات متعددة ، تحدد بالكفاية الإنتاجية لهذا العنصر في مجال التعليم والصحة والتغذية والتربية الروحية ، , والقيم العقدية والإنتاجية .
    وفي حقيقة الأمر فإن جوهر أزمة التخلف في المجتمعات الإسلامية يرجع في النهاية إلى الخلل في عالم الأشخاص ولذا فإن خطط مواجهة العولمة يجب أن تظهر اعتماداً أكبر على الكائنات البشرية ومن هنا يجب أن نجعل شعارنا : الإنسان أولاً .
    4=الشفافية ومحاربة الفساد : لقد أخذ الفساد يستشري في كثير من الأقطار الإسلامية ، وبات أمراً عادياً وليس وضعاً شاذاً أقرب إلى الاستثناء .
    ويمكن القول بأنه لم يمكن حتى الآن وضع تعريف جامع مانع للفساد ، والتعريفات التي تناولت مفهوم الفساد تبدو ناقصة وقاصرة ، والمهم التركيز على الفساد الاقتصادي ، وبصفة خاصة أجهزة القطاع العام الذي يعرّفه البنك الدولي بأنه :إساءة استعمال السلطة العامة لتحقيق مكسب خاص .
    لا حول ولا قــــوة إلا بالله

    تعليق

    • ملكة الربيع
      عضو فعال
      • Mar 2005
      • 87

      #3
      قصة الشبه بين الشيوعية القديمة والعولمة اليوم على لسان اهلها

      هذا المقال من جريدة البرافدا الروسية أعده وترجمه د. إبراهيم استنبولي
      في العدد الصادر بتاريخ 17/1/2004 ، أوردته هنا .. للتأكيد أن النظر لمسألة العولمة على أنها مسألة خطيرة -تسعى لإذابة حضارات واقتصاديات العالم كله في سبيل تحقيق الليبرالية الجديدة (( الإمبراطورية الأمريكية)) – ليست من وحي.. وهم المؤامرة !! الذي يتهم به العالم الإسلامي اليوم ..

      ** واحتفظت بحقي في الحذف والتصرف في نقل المقال لما اورده الكاتب من تصوير مسيحي بحت لا يخدم قضيتنا ولا يسئ لها**



      العولمــــة … ماذا تعـني حقــــــاً ؟.
      كل حرب تبدأ من الكلمة. وبالكلمة تنتهي. واليوم، حتى الصغير، أصبح يعرف إن: الحرب هي استمرار للسياسة ولكن بوسائل أخرى... واليكم المثال النموذجي والمعروف جداً والذي يؤكد تلك المقولة: الحرب الباردةبدأت منذ أن ألقى تشرشل خطابه في فولتون عام 1946. وفورا"بعد أن انتصرت الولاياتالمتحدة الأمريكية وحلفاؤها الغربيون في تلك الحرب الباردة باشر هؤلاء أنفسهمحربا" جديدة ـ من اجل السيطرة الكاملة على العالم. وهذه يمكن تسميتها "حربالكلمات" ذلك أنها بدون إراقة دماء وربما من دون طلقة واحدة قادرة على إبادة الجيوش الوطنية وزعزعة الحدود الدولية والقومية، وتقويض استقرار شعوب بأكملها. والسلاح الأساسي في هذه الحرب ـ العولمة !!

      لاشك إن العولمة ظاهرة متعددة الأوجه ومعقدة للغاية. ومن المستحيل الخوض في التفاصيل من خلال مقال واحد مهما كبر. ولكن سنحاول الوقوف على بعض الجوانب الرئيسية والمفتاحية، من وجهة نظرنا، والتي ستقدم تصوراً كافياً عن هذه العملية ككل.

      مهما بدا ذلك غريباً فان أفكار العولمة، حقيقة، لم تظهر لأول مرة لا في نهاية القرن العشرين ولا في أمريكا أو أوروبا الغربية. وإنما نزلت بها الأديان السماوية وأن ما يجب أن يوحّد البشرية ليس الانتماء لعرق أو لشعب أو دولة ما.. وان ما يوحدها هي "فكرة علوية" حول الأخوة والمساواة الكاملة. لكن قطعاً لم يكن القصد أن تحكمنا حكومة عالمية !!!
      لكن الأمر تغير قليلاً مع نشوء وتمكن الأفكار ما فوق الوطنية لمفكرين اشتراكيين - من أمثال سان - سيمون وفورييه أو من هم اقرب إلينا – الشيوعيون: ماركس وانجلس ولينين. فبالنسبة لهؤلاء حلّت "فخامة البروليتاريا"




      ****"يا عمال العالم اتحدوا" ــ تحت هذا الشعار انطلقت أضخم واغرب تجربة سياسية أممية في التاريخ: بداية في جمهورية فرنسا القرن التاسع عشر، ومن ثم على سدس الكرة الأرضية ـ روسيا وبعدها كل العالم.
      واليوم بدلاً من الاشتراكيين - الامميين جاء العولميون - المحدثون من "موجة جديدة"، مع أفكارهم الخاصة حول تأميم الاقتصاد ومع فكرة حكومة عالمية واحدة.
      الملفت للنظر انه مع كل انقلاب سياسي جديد نرى المنتصرين يلجئون فقط إلى تغييرالغطاء الإيديولوجي للإصلاحات الجارية. في حين إن جوهر هذه الأخيرة هو ه و ذاته: السيطرة "ما فوق الحكومية"، و"ما فوق الوطنية"، والكاملة للأقلية على شعب بلد معين، ومن ثم على شعوب كل العالم.

      كما قال أحد المفكرين إن السياسة هي تكثيف للاقتصاد. إنما اللحظة التاريخية فقط هي التي تفرض من حين لآخر التوجهات السياسية اللازمة لتحقيق ذات الهدف أولا ًوأخيراً.





      حقيقة التشابه بين الأممية الشيوعية والعولمة الرأس مالية:



      في الواقع أوجه القرب أو التشابه بين هذين التيارين هو أكثر مما يبدو للوهلة الأولى. التشابه ينبع من وحدة الهدف . مثلاً هؤلاء وأولئك يعتقدون بإمكانية التحكم بالعالم من خلال القوميات أو عملاء فّعالين. فمن اجل الاستيلاء على بقعة أو بلد ما يتوجب بداية تأسيس وصياغة ومن ثم زرع الغطاء الإيديولوجي اللازم لمثل هكذا "عملية". بالضبط لهذا السبب يتم اليوم الاستيلاء على الصحف وقنوات التلفزة كما كانوا سابقاً يسعون ولو عبر المعارك والقتال للسيطرة على محطات القطارات ومراكز البريد والهاتف. نظرياً، أكثر أهمية فهو أن أية عولمةحالية أو لاحقة لا تضع هدفاً لها تحسين مستوى معيشة الأغلبية. نظرياً، فيالشعارات ـ نعم . أما على ارض الواقع ـ هراء.

      ففي عصر الاشتراكية كان يقدم لتلك الأغلبية الحد الأدنى للمتوسط الضروري ـ في الحقيقة ليس أكثر من مستوى حافة الفقر حيث فعلاً لم يكن يوجد جائعين بالمعنى الحرفي للكلمة. وبما انه من المستحيل أن نصبح جميعاً أغنياء كفاية فقد كانت أمام المجتمع مهمة إيديولوجية ترمي لبناء "إنسان واعي فوق العادة“، الذي يجب أن تبقى متطلباته المادية في الحدود الدنيا الممكنة للبقاء. تذكّروا شعار مرحلة الشيوعية المنتصرة: "من كل حسب استطاعته، ولكل حسب حاجته" ــ شعار بقدر ما هو رنان بقدر ما هو خيالي. الحقيقة هي إن متطلبات الفرد لا حدود لها. كلما ازداد تملكه ــ كلما كبرت رغباته وحاجياته. ولن تكون نهاية لتلك الثنائية. على كل حال طالما أن الكرة الأرضية مصابة بداء الاستيطان من قبل بني البشر ؟! .
      ذات القضايا والإشكاليات كانت قائمة في حينه أمام رجالات الكنيسة. في البداية، أنكرت المسيحية على المؤمن الغنى الشخصي واعتبرت الثروة آفة، بينما صار الفقريعادل الكبرياء و بطاقة مرور إلى جنات السماء. خصوصاً لو أصبح المرء فقيراً بسبب تبرعه بأمواله في سبيل قضية إيمانية. فقط من يضحي لأجل "الهيكل" (أي لآجل الفكرة)، والذي لا يملك سوى "ما هو ضروري للعيش"، كان لديه الأمل في دخول الجنة السماوية. أما المبشرون الرئيسيون لهذه الإيديولوجية ـ باباوات الكنيسة في روما ـ فقد أحاطوا أنفسهم بكل أشكال البذخ والثراء لدرجة اللا معقول.
      لاشيء جديد في عالمنا الأرضي. فكل ما يجري في أيامنا معروف وواضح.
      ومهما نظّر العولميون ـ الأمميون الحاليون فان العولمة تسبب فرزاً عميقاً في المجتمع وفق درجة التملك.
      أما المجتمع الديموقراطي، خصوصاً في بلدان الاشتراكية سابقاً، فلم يعد له وجود بعد أن انقسمت تلك المجتمعات إلى "سوبر أغنياء"، وفقراء بالمعنى البسيط والدقيق للكلمة.
      وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية ـ قلعة العولمة ـ فقد انخفضت أجرة العمل حوالي 10% من قيمتها الفعلية خلال العشر سنوات الأخيرة. هذا ما يعلنه صراحة معارضو العولمة في أمريكا، بينما ينكرونه ويتسترون عليه خبراء الاقتصاد ـ العباقرة في روسيا ـ أصحاب التوجه الغربي.
      ومن خصوصيات العولمة الحالية هو حصول تبدلات بنيوية في سوق الاستهلاك في البلدان الغربية المتطورة اقتصادياً. ذلك إن البضائع والخدمات التي كانت متوفرة للأغنياء فقط في السابق كانت تدريجياً تصبح في متناول الطبقة الوسطى. أما الآن يجري تناقص فعلي في الموارد والخدمات ذات الطابع الشعبي الواسع.. بينما النخبة تسبح في سوق السلع الفخمة والعجائبية. وهذا يحصل أبداً ليس لان المواطن الأمريكي قد أصبح مؤخّراً في مصاف الأثرياء. وهنا قد يتبادر للذهن سؤال عن العلاقة بين العولمة وبين انخفاض مستوى معيشة الأمريكي أو الروسي أو الألماني.. الجواب بسيط للغاية. عندما يتحول راس المال الوطني، في مثالنا الأمريكي أو الروسي أو الألماني، إلى راس مال عابر للحدود، حينها فانه يفقد بقايا ما يسمى "الوطنية"؛ ذلك أن الشركات الفوق ـ قومية، الأمريكية وغيرها، وبعد أن تتحرر من انتمائها لأية دولة، تبني مصانعها ومؤسساتها أينما يحلو لها بمجرد أن تتوفر اليد العاملة والمواد الخام الرخيصة. بالتالي فان الأمريكيين وغيرهم، الذين اعتادوا على أجور عمل ممتازة لقاء أعمالهم الرفيعة، سيفقدون أماكن العمل وبعدها الأجور العالية. كما انه، وهذا هو الأهم، لن يعود هناك مفهوم "خيانة الوطن" بالنسبة لذلك "المواطن العولمي“، طالما أن مفهوم الوطن بحدوده المعروفة سابقاً لم يعد له وجود بالنسبة لذاك "المواطن المعولم“. – إذا طبقنا هذا المثل على المواطن العربي مسلوب الهوية شعرنا بعمق المأساة- بل ينشأ لديه مفهوم جديد هو "البيت" الذي يبنيه أو يشتريه حيث يجد الراحة في لحظة ما. لهذا بالتحديد لجأ من يعرفون اليوم بـ "الروس الجدد" إلى نقل أموالهم، وسوف يقومون بنقل كل ما يستطيعون "تحصيله" في روسيا إلى الخارج. إن تحويل روسيا إلى مجرد مصدر مواد خام تابع للاقتصاد الغربي( هذا بالنسبة لدولة قوية مثل روسيا وكذالك الحال للوطن العربي) ـ هو في رأس أولويات العولمة الحالية. وقد سبق وأعد نفس المصير لبلادنا منذ أكثر من مائة عام من قبل الشيوعيين ـ الأمميين. لقد تم في حينه توظيف الطاقات الاقتصادية والعسكرية لروسيا من اجل إزالة النظام العالمي الإمبريالي القديم ذو الخصائص القومية وذلك من اجل بناء الأممية الشيوعية. لكن السلطة الروسية حينذاك تمكنت من قلب المعادلة وبعد أن تخلصت من أباطيل وأوهام الثورة العالمية قامت بنقل البلاد إلى مصاف الدول العظمى في العالم. الآن يحضّر نفس المصير لروسيا ـ امتداد من الثروات الطبيعية ملحق باقتصاد أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية. ونحن نسير "بنجاح" في هذه الطريق وبسرعة باهرة جدي.ّ صعد عدد السكان حتى الـ 50 مليون نسمة "المقررة والمسموح لنا بها، ولذلك نقوم بتهديم كل ما لا يتعلق بتامين عمل القطاعات المعتمدة على التصدير؛ وهمنا المحافظة على المستوى المطلوب للغرب من إنتاج النفط والغاز. أما احتياجات الاقتصاد الروسي (و في الدول النامية) فلا تهم أحدا "بشكل جدي".
      بالنسبة لهم أوروبا الموحدة، أما نحن " حق الأقليات والقوميات في تقرير المصير " لدرجة الفظاعة والنفخ المتزايد في الصراع المفتعل بين ديانتين تاريخياً متعايشتينفي روسيا: المسيحية والإسلام * هذا الكلام على لسان صحفي روسي مسيحي يرى ما نعيشه اليوم .
      خلال شهري حزيران ـ تموز 2001 فقط هبطت أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية بنسبة 15% وبالنسبة للنفط الروسي 20%. إن تلك الواقعة يمكن أن تعني بداية النهاية "للعجيبة الاقتصادية" التي وكأنها تحققت في عهد النظام الجديد لروسيا، ذلك أن المقياس لحياة طبيعية في البلاد ـ الميزانية ـ لا تزال تبنى ليس على بعث وزيادة الإنتاج المحلي، وإنما فقط على ارتفاع أسعار النفط الخام والغاز المصدّر. فإذا ما انخفضت الأسعار ـ تهتز الميزانية: إن سياسة العولمة لن تسمح لروسيا أبداً بالنهوض والوقوف على قدميها. بالطبع طالما إن حكومتنا الوطنية ستستمر في نهجها الموالي للغرب وبشكل أعمى والذي سيؤدي لا محالة إلى الهلاك.

      ملاحظة المــترجم : إن الأفكار الواردة أعلاه والمتعلقة بخطط إبقاء روسيا ضعيفةومجرد مصدر للمواد الخام، تابع لاقتصاد أوروبا الغربية وأمريكا ـ يمكننا سحبهاعلى باقي دول العالم الثالث وفي مقدمتها البلدان العربية. حيث يلتقي هنا المشروعالصهيوني مع المشاريع ال*******ية عموماً، وإنْ بحلّة جديدة وغطاء ثقافي وسياسييمختلف، وبالأخص المشروع الانكلو- ساكسوني للسيطرة على العالم.
      لا حول ولا قــــوة إلا بالله

      تعليق

      • كاشت
        عضو متميز
        • May 2003
        • 5243

        #4
        الرد: قصة الشبه بين الشيوعية القديمة والعولمة اليوم على لسان اهلها

        فعلا الشيوعية ذهبت في مهب الريح هي والاشتركية لكن هنالك أنظمة عربية متخلفة تعتقد بها .......................................
        للدردشة والتواصل تفضل البريد

        تعليق

        • شحـادة
          عضو متألق
          • Nov 2004
          • 2352

          #5
          الرد: العولمة استراتيجية البناء والهدم !!

          اضيف في الأساس بواسطة ملكة الربيع

          (الأمركة): فعلى سبيل المثال بينما تتحد الدول في وحدات إقليمية كبيرة فإن التواصلبينها مفتقد
          !!!
          العولمة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية سعيًا وراء تقليل فوارق المسافة،تخلق السياسة العديد من الفجوات بين الدول
          !!!
          شاع هذا المصطلح في التسعينات بعد انهيار المعسكرالشيوعي ، واستفراد أمريكا بالعالم ، ولا سيما عندما طالبت أمريكا دول العالمبتوقيع اتفاقية التجارة العالمية بقصد سيطرة الشركات العابرة للقارات على الأسواقالعالمية . مما يؤكد أن العولمة بثوبها الجديد أمريكية المولدوالنشأة
          !!!
          تذكّروا شعار مرحلة الشيوعية المنتصرة: "من كل حسب استطاعته، ولكل حسب حاجته"
          !!!

          السلام عليكم، وبعد:
          الأخت ملكة الربيع
          لا أخفيك ارتفع ضغطي وأنا أقرأ الصفحة الأولى؛ فاللغة قد تكون صعبة على البعض، لكن بصراحة ذهلت للموازنات التي قدمتيها من خلال هذه الأسطر والتي إن شاء الله ننتظر منك متابعتها معنا، وهي بحق تستحق من الأعضاء قراءتها؛ لأننا نعاني من مشكلة الخلط بين عالمية الإسلامية والعولمة( الأمركة) من جهة، وبين عالمية الإسلام وأممية الشيوعية وما صاحبها من منظمات لا تمت إلى ما جاء به الإسلام بأية صلة، فالغايات تختلف إضافة إلى الوسائل والمعطيات.

          ولكن هنالك أسئلة تخطر بالبال لأول وهلة:
          هل العولمة مؤامرة تحاك ، أم هي نتيجة طبيعية للتقدم الكبير الذي وصل إليه العالم في مجال المعلومات والاتصالات والمواصلات كما ذكرت؟!

          وهل يمكن للواحد منا أن يرى فرصة للامتداد والانتشار بأفكاره وأحلامه وتجارته خارج أرضه، ثم يقبل أن يحجّم نفسه، وهو قادر على الطير في السماء؟!

          والسؤال الأخطر أخت ملكة الربيع:
          إذا كان الغرب هو المبشر بالعولمة والمؤمرك لها، فما هو المطلوب:
          هل هو الوقوف في وجه العولمة( الأمركة)؟ أم أنه الوقوف في وجه السيطرة- أو محاولة السيطرة- من قبل هذا الطرف على العالم بغير وجه حق، وخاصة وأن غرضه كما ذكرت هو عولمة اقتصادية تذيب ثقافات الشعوب؟!

          أستاذتنا الفاضلة:
          إن مهاجمة العولمة أو الاستسلام لها أمر سهل نستطيع القيام به، لكن الشاق حقاً هو التحليل العميق لجوهر وماهية العولمة وجذورها وامتداداتها والآثار المترتبة عليها وكيفية معالجتها!!
          وخاصة وأن العولمة ظاهرة كبرى توصف أكثر من أن تعرّف، وفي هذا الصدد يقول أحد الفلاسفة: (( إن كل ما ليس له تاريخ لا يمكن تعريفه تعريفاً مفيداً)) والعولمة مما ينطبق عليه ذلك إلى حدٍ بعيد.

          وبما أنك وضحت أن العولمة لا تجري بشكل عفوي، ولكن وفق خطط وأسس معدة لها مسبقاً، هي بمثابة نهر عظيم له ملايين الينابيع الصغيرة والمتفجرة في أنحاء العالم، اسمحي لي أن أوضّح ثلاث نقاطٍ هي على درجة عالية من الأهمية في هذا الشأن:
          الأولى: قيادة العولمة تتم من قبل الغرب، وممن يتحرك في فلكه( مثل اليابان ودول جنوب شرق آسيا).
          الثانية: أمريكا أكبر دولة غربية مساهمة في حركة العولمة.
          الثالثة: الخلفية التاريخية والموضوعية لقيادة العولمة هي خلفية سيئة وخطيرة في كل أقسامها:
          1- بالنسبة لقيادة الغرب ومن يتحرك في فلكه للعولمة: فأظن هذا ليس موضع جدل؛ حيث أن التقدم العلمي والتقني والتنظيمي، والقوة الصناعية والمالية، والاختراعات والتجديدات التقنية ورؤوس الأموال الضخمة، ليست متوطنة في العالم النامي، أو العالم الإسلامي، وإنما في أوربا وكندا وأمريكا واليابان.
          والأمر الخطير في هذه النقطة: أن الـشركات المتعددة الجنسية التي تحدثت أنت عنها والتي تزيد على (40) ألف شركة يوجد أكثر من 90% منها في الدول التي ذكرناها؛ وهذه الشركات كما ذكرت هي التي تخطط للعولمة، ومن المؤسف أنه ليس للدول الإسلامية من هذه الشركات العابرة للحدود إلا الشيء القليل الذي لا يصل إلى (10) قل أو كثر، علماً أن المسلمين يشكلون ربع سكان الأرض( لا تعليق)!!!
          2-كثير من الباحثين يرون أن العولمة ينبغي أن تسمى(أمركة)؛ حيث إن ا الولايات المتحدة الأمريكية هي من يسيطر على قرارات المنظمات السياسية و والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى أن الثقافة الشعبية الأمريكية، هي الأقو الأقوى والأسرع انتشاراً في العالم.
          لكن لنقف قليلاً عند هذه النقطة ولنتساءل:
          هل العولمة ظاهرة مستقلة لها آلياتها الخاصة؟ وهل انحطاط أمريكة - مثلاً- أو تقلص نفوذها العالمي سيلغي العولمة؟!
          أتوقع ومن خلال نظرة سريعة للواقع الذي استشرت فيه العولمة: أن ذلك قد يغير في بعض ملامح العولمة، فالمركز الأساسي للعولمة هو الاقتصاد، ولأمريكا شركاء أقوياء في هذا المجال؛ فالناتج القومي لأوربا الغربية أكبر من الناتج القومي لأمريكا، كما أن اليابان تتمتع بمركز اقتصادي متقدم جداً، واقتصادها مع اقتصادات جنوب شرق آسيا أضخم من اقتصاد أمريكا.
          ولا ننسى أن هنالك عجز تجاري ضخم بين أمريكا واليابان لصالح اليابان، وتقترض أمريكا من البنوك اليابانية لتمويل ذلك العجز.
          والصين( العملاق القادم) تحقق نمواً اقتصادياً عالياً، واليوم الذي ستتفوق فيه على الناتج القومي الأمريكي ليس ببعيد.
          وكل هذا لا أظنه ينفي أن أمريكا هي أقوى مساهم في قيادة العولمة، ومهما ساءت أحوالها، فربما ظلت تحتفظ بموقع هام في النشاط الدولي إلى وقت بعيد..

          ولكن ما هي الأسباب التي أعطت أمريكا تلك المكانة في قيادة العولمة؟
          سأجيب على هذا السؤال في مشاركة قادمة بإذن الله تعالى













          تعليق

          • شحـادة
            عضو متألق
            • Nov 2004
            • 2352

            #6
            الرد: العولمة استراتيجية البناء والهدم !!

            والآن أعود أخت ملكة الربيع لذكر الأسباب والمسوغات التي أعطت لأمريكا تلك المكانة العظمة في قيادة العولمة، ونذكر منها:
            أولاً: المجال السياسي والعسكري:
            اعتمدت أمريكا سياسة التحالفات بعد الحرب العالمية الثانية، والغريب أن كثيراً من تحالفاتها تم مع أعداء سابقين مثل( اليابان وألمانيا)، وهدفها من هذه التحالفات منع أي قوة تهدد مصالحها؛ فهي تبحث عن خصوم القوة التي تتوقع منها تهديداً في المستقبل، وتدعم أؤلئك الخصوم؛ على نحو ما فعلت حين دعمت حلف شمالي الأطلسي ضد الاتحاد السوفياتي إبان الحرب الباردة، وكما دعمت اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية ضد القوتين السوفياتية والصينية، وزرعت اليهود في فلسطين المحتلة، ليكونوا في مواجهة العرب والمسلمين.

            وقد استخدمت مواردها المالية الضخمة في إيجاد حلفاء لها، يعتمد عيهم. ومشروع (مارشال)، والاستثمارات الضخمة في جنوب شرق آسيا، والمساعدات الخارجية للدول الصديقة نماذج على ذلك.

            وانهيار الاتحاد السوفياتي لم يبق سوى محور واحد هو واشنطن، فأمريكا ليست مضطرة اليوم لرشوة أحد كيلا يقف في صف أعدائها، إذ أن كثيراً من أعدائها السابقين صاروا بمثابة أصدقاء( مثل الصين) وما بين مستجدٍ يطلب المعونات الاقتصادية لاستمرار نشاطه الاقتصادي( مثل روسيا).

            القوة والهيمنة والفيالق العسكرية والضاربة هي التي وضعتها في هذه المكانة، إذ لديها قرابة مليون ونصف المليون عسكري، ولا ننس أن إنفاقها على جيوشها يبلغ حوالي 270 مليار دولار في السنة، إضافة إلى أنها معدّة لأن تخوض حربين إقليمتين في آنٍ واحد !!!

            ولها أيضاً سيطرة على جميع المسارب البحرية والجوية والفضائية، وأنفقت ملا يعد ويحصى على البحث والتطوير العسكري، وما تخوضه من حروبٍ اليوم يُظهر مدى الفارق بين تقنياتها وتقنية خصومها، فهي تقاتل من خلال الحاسوب والفيديو والقنابل الذكية وأشعة الليزر والصواريخ المتسللة والجوالة.

            ويمكن القول: إن أمريكا تنفرد بالمشهد السياسي والعسكري اليوم دون التفكير بأخطارٍ تُذكر تهدد مصالحها وأمنها.
            ومع هذا فخوفا من أن تتعرض لتهديدات صاروخية معزولة من جهة ما، فإنها تقوم الآن بتطوير جهاز دفاعي مضاد للقذائف ( الباليستية)، وتعمل على تقوية منظومات أقمارها الصناعية الخاصة بالمراقبة والتجسس.
            ثانياً: المجال الاقتصادي:
            خلال السبعينات والثمانينات تقهقرت الاشتراكية والشيوعية، وتباطأ النمو الاقتصادي في دول حلف( وارسو) وفي معظم الدول التي كانت تدور في فلكها.
            وفي بدايات التسعينات بدت الرأسمالية وكأنها نظام التعامل الاقتصادي دون منازع.

            وكان ذلك بمثابة نصرٍ خاصٍ لأمريكا التي بذلت جهوداً كبيرة في دعم الرأسمالية العالمية، مما دعا واحداً مثل( فرانسيس فوكوياما): إلى القول في كتابه (( نهاية التاريخ)): إنه بعد قرنين من الخلاف والتناقض بين الرأسمالية والاشتراكية بدت الرأسمالية فائزة بالصراع حاسمة بذلك الجدل التاريخي حول النظام الاقتصادي الأنسب للبشرية.
            وإليك ما حققته أمريكا في هذا المجال:
            1- إقامة مؤسسات اقتصادية رأسمالية على نطاق عالمي مثل: ( البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، اتفاقيات الجات)، وغيرها من المؤسسات الاقتصادية التي تسيطر عليها.
            2- عشرات الاتفاقيات التجارية الثنائية، أو متعددة الأطراف مع مختلف دول العالم. وحتى تتضح ضخامة الناتج القومي الأمريكي أود أن أشير إلى أنه قد بلغ عام 1997نحواً من(7100) مليار دولار. على حين بلغ ناتج اليابان نحواً من ( 4964)، وناتج فرنسا(1451)، وناتج مصر(46) مليار دولار.
            3- وأمريكا بلد الخيرات والثروات، فسكانها الذين يناهزون (280) مليون نسمة يأكلون من وراء جهد 3% فقط يشتغلون في القطاع الزراعي !!
            ولديها شركات عملاقة يزيد حجم مبيعات بعضها سنوياً عن (130) مليار دولار في السنة.
            4- وليس في العالم اليوم أي عملة اكتسبت صفة دولية كالدولار.

            وهنالك أمر هام يجب التنبه إليه:
            مهما قيل عما يعانيه الاقتصاد الأمريكي من أثقال العجز في الميزان التجاري، والديون الخارجية وشيخوخة البنى التحتية، وضعف نسبة الادخار للاستثمار، فإن المتوقع له أن يظل لحقبة غير قصيرة مؤثّراً في الاقتصاد العالمي، وذا مكانة خاصة في قيادة العولمة !!

            ثالثاً: المجال الثقافي:
            آثار العولمة في المجال الثقافي أوضح ما يلمسه الإنسان العادي، فالنمط الأمريكي في اللباس والأطعمة السريعة والغناء والطرب والصياح والزعيق والاستهلاك والتسوق ... انتشر في كل مكان من الأرض، ولا سيما بين الشباب. أضف إلى هذا أن اللغة الإنجليزية واللهجة الأمريكية خاصة أصبحت لغة عالمية.

            ولكن ما أسباب ذلك النفوذ الواسع ؟
            أولاً: سعة السوق الأمريكية، استيراداً وتصديراً، ولا شك أنها تحمل روح ثقافتها.
            ثانياً: التفوق الاقتصادي في مجالات الثقافة الشعبية، وعلى الأخص في صناعة الأفلام والموسيقى، وقد ورد في تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أ، أمريكا تصدر إلى أوربا سنوياً( مليوناً ومائتي ألف ساعة) من البرامج التلفازية ( وهذا كافٍ لتشغيل أكثر من 3200محطة تلفزيونية على مدار الساعة !!).

            وفي دراسة لـ ( اليونسكو) ما يثبت أن بث الإنتاج الأمريكي في تلفازات العالم يتجاوز 57%، بينما تتوزع النسبة الباقية على هيئات الإنتاج الوطني الأوربي وغيره.
            أما إنتاج القطاع السينمائي الأمريكي فهو يمثل 85% من الإنتاج العالمي، كما هو الحال عام 1996!!
            ويذكر أحد الباحثين أن 88% من المضامين التي تبث على الإنترنت هي باللغة الإنجليزي، مقابل9% بالألمانية، و2% بالفرنسية، 1% يوزع على باقي اللغات.
            ويصنع الأمريكيون 60% من مجموع الحاسبات.

            وقد أدرك الأمريكيون أن الثقافة الراقية محدودة الأسواق؛ ولذا فإن المنتجات الثقافية الأمريكية، لا تعكس إلا الثقافة السوقية المبتذلة، وما يوجه إلى المراهقين والشباب ومن في حكمهم.

            وأهمس في أذنك أخي المثقف لأقول:
            انتشار الثقافة الأمريكية ليس معزولاً عن تدخلات أمريكا في سياسات الأرض، كما أنه ليس معزولاً عن قوتها الاقتصادية وعن نجاحها في جعل نفسها بوتقة تصهر الوافدين إليها من أصقاع الأرض.

            ثالثاً: الخلفية العقدية الدينية والفكرية والتاريخية والثقافية للدول والشعوب التي تقود العولمة هي خلفية مادية دنيوية علمانية:
            فمهما اختلف اليابانيون مع الأمريكيين، أو الكنديين أو الأوربيين، فإن ما يجمعهم أنهم يتحركون بوحي من عقائد وأخلاق وضعية، لا تعطي الدار الآخرة أهمية تذكر.
            والإيمان الذي يشيد به البعض في بعض المناسبات ما هو إلا ترطيب للمشاعر، ولا ريب أن المؤثرين في عولمة الكوكب هم الأمريكيون والأوربيون، ولهؤلاء خلفية تاريخية وثقافية واحدة، وهي سيئة جداً، تلك الخلفية التاريخية للثقافية والسياسة الغربية، ظلت على الدوام تفعل فعلها في توجيه الأنشطة الدولية للغرب، والذي تمثل أمريكا رأس حربته اليوم، فقد انغمس الغرب في عمليات إبادة منهجية، لم يعرفها تاريخ البشرية من قبل؛ مثل:
            1- ما فعلوه في إبادة سكان الأمريكيتين.
            2- نقل السود من أفريقيا إلى بلادهم، ونقل العناصر غير المرغوب فيها من مجرمين وثوريين.
            3- تحقيقاً لمكاسب ضخمة خاض الغرب ضد الصين حرب الأفيون الأولى والثانية.
            4- نهب ثروات الشعوب على نحو لم يعرف التاريخ له مثيلاً.
            وقد أفاض المثقف اليهودي الأمريكي( نعوم تشومسكي) في كتابه: (( ماذا يريد العم سام)) في ذكر الجرائم التي ارتكبتها أمريكا في العالم والمؤمرات التي حاكتها، والممارسات التي لا تستند إلى أي قانون، وكان من جملة ما قاله: (( أعتقد من وجهة النظر القانونية أن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بأنهم مجرموا حرب، أو على الأقل متورطون بدرجة خطيرة في جرائم حرب !!)).

            ولا أعتقد أن العرب يحتاجون إلى براهين على همجية الغرب، وهم الذين عانوا ويعانون منه على نحو لا يمكن نسيانه، وتكفيك نظرة للواقع.

            أخي القارئ: أتركك الآن لتتأمل واقع العولمة الأمريكية، ولتدرك بنفسك حجم الخطر القادم من جراءها، وأفيدك علماً بأن لي عودة أخرى لإتمام الموضوع وننصحك بالرجوع؛ لتعرف الأكثر والأكثر عن العولمة، تقبلوا تحياتي.





            تعليق

            • بنت الشام
              عضو متميز
              • May 2004
              • 7817

              #7
              الرد: العولمة استراتيجية البناء والهدم !!

              احصائيات وارقام خيالية لم نكن نتصورها
              امريكا بتطور مستمر وهي تحسب للقادم الف حساب

              الف شكر لك اخ شحادة واختي ملكة الربيع
              موضوع هام جدا
              شكري وتقديري لكم

              تعليق

              • شحـادة
                عضو متألق
                • Nov 2004
                • 2352

                #8
                الرد: العولمة استراتيجية البناء والهدم !!

                اضيف في الأساس بواسطة بنت الشام
                احصائيات وارقام خيالية لم نكن نتصورها
                امريكا بتطور مستمر وهي تحسب للقادم الف حساب

                الف شكر لك اخ شحادة واختي ملكة الربيع
                موضوع هام جدا
                شكري وتقديري لكم

                هذه هي الحقيقة أخت بنت الشام
                وللأسف أمريكا تعتبر اليوم امبراطورة الكون
                وأتمنى أن تتابعيننا فلم ننته بعد من هذا الموضوع
                واعتبره موضوع الساعة
                فالكل واقع بشباك العولمة
                تقبلي تحياتي
                ونورت الموضوع بمرورك العطر






                تعليق

                • ملكة الربيع
                  عضو فعال
                  • Mar 2005
                  • 87

                  #9
                  العولمة من وجهات نظر فكرية بحته....!!

                  أستاذي الكريم .. شحادة
                  اعتذر عن تأخيري في استكمال ما بدأناه في تقييم إيجابيات وسلبيات العولمة
                  واستأنف حديثي .. مضيفة إلى ما أورده .. الأستاذ / شحادة....

                  ...إذاً توضح جوهر العولمة ... وليس خافياً منذ البدء على باقي الدول باستثناء العالم الإسلامي الهدف الحقيقي خلف تسليط الضوء على فائدة الانسياق في ركب عولمة الاقتصاد وانه طوق النجاة للدول النامية والفقيرة للنهوض بمؤسساتها العامة والخدمية لتصبح الدولة قادرة على توفير أقل سبل العيش الكريم لمواطنيها...


                  واليوم .. سننظر إلى نظرية العولمة من وجهات نظر فكرية بحته..


                  - نقول : " إن المتأمل في الحقب أو الفترات المهمة في التاريخ الإنساني يلحظ أنها كانت عالمية ، وتعود إلى من بيدهم الأدوات التي تمكنهم من فرض خواصهم على الأخرين ".
                  .
                  .
                  وبهذا المعنى ؛ فالعولمة فعل تاريخي متواصل ، وهو حصيلة المعركة الجارية بين العالميات أو النماذج الحضارية المختلفة التي يؤمن أصحابها بأن لهم رسالة تحدد المثال الإنساني الأعلى.
                  وفي هذا الإطار فإن (العولمة ) صفة لفعل الإنسان الصانع للتاريخ.

                  وقد سبق أن أشرنا إلى عالمية الدعوة الإسلامية..
                  ولا يخفى على أحد التاريخ المزهر للدول الإسلامية بل للعالم القديم .. تحت مظلة الإسلام وسأذكر ببعض الأقوال قيلت في المسلمين وحضارتهم آنذاك..
                  ...( إنه خير لنا أن نرى العمامة في مدينتنا القسطنطينية من أن نرى فيها تاج البابوية) " لوكاس ناتوراس ، الزعيم الديني البيزنطي في القسطنطينية ".
                  ...( إنها لأول مرة في اتاريخ استطاعت ان تتوحد الكنيسة الأرثوذكسية في ظل هذه الدولة التي كانت إستراتجيتها : ( وحِّد واحكم) ، بينما كانت الاستراتيجية الاستعمارية تتبنى مبدأ : ( فرق تسد). " المؤرخ البريطاني (توينبي) في الدولة العثمانية.
                  وفي المقابل نرى في الاستعمار ووسائل التغريب منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي ، يدخل في نطاق العولمة السلبية
                  لأن مهمته تقتصر على استغلال الموارد الطبيعية وتوفير المواد الخام لصناعته ، والأيدي العاملة التكميلية ، وتأمين سوق مفتوحة لبضائعه.. ولن نناقش قضية الاستعمار الغربي للدول الاسلامية في فترة ضعف الدولة العثمانية .. ولكن نقول ان الغرب كان ينتظر الوقت المناسب ليتغني عن القوة العسكرية والتدخل المباشر ليعتمد في حراسة مصالحه على ما يسميه: " الصداقة".
                  وكان منح الاستقلال للمحميات أو المستعمرات بعد المواجهات الدامية وسيلة تخدم هدفاً مزدوجاً هو : إيجاد علاقة مستقرة ظاهرها الود والتفاهم واساسها حراسة مصالح المستعمر ، وتطوير السبل الكفيلة بدعم برامج التغريب (westernigation)
                  التي تطمح إلى طبع البلدان المختصة بطابع الحضارة الغربية .
                  وقـد شمل التغريب كل الميادين ، فتغلغل في السلوك الفردي ، والفنون والأداب والمناهج الدراسية والبرامج والإعلام عامةً ،والاقتصاد ، والقوانين... إلخ.
                  على أن العولمة -في مرحلة سابقة- تتكون من المراحل التالية:
                  1. عولمة التصفية الجسدية : ويدخل ذلك في نطاق ما تفعله القبيلة البدائية الغالبة بالقبيلة المغلوبة ، وهو ما فعله همج الغزاة الأوربيين في امريكا من تصفية جسدية لأصحاب الأرض المحتلة ( الهنود الحمر).
                  2. عولمة الاستعباد الرقيقي: وقد كانت تتمثل في ضرورة البحث عن حل لما يترتب على تلك التصفية باستيراد العبيد من القارة الإفريقية لمن يعتقدون في أنفسهم تمثيل النوع الأرقى ( الرجل الأبيض).
                  3.عولمة الاستعمار الاقتصادي : وكانت تتمثل في ضرورة التوسع دون تصفية واستعباد ، لإيجاد مصادر للمواد الخام ، والأيدي العاملة التكميلية ، وأسواق مفتوحة للبضائع.
                  4.عولمة الاستتباع الحضاري : تتمثل في جعل المستعمَرين توابع يفضلون بأنفسهم مستعمِراً على مستعمرا آخر دون حسبان للمصالح، بل يسعون لنوع من الاندماج الحضاري في قيم الغالب المفضّل، وهو ما يمكن أن نسميه : اقتسام العالم إلى مناطق نفوذ ثقافي .
                  5.المرحلة الأخيرة هي عولمة التصفية الروحية: عندما يصبح التابعون يجدون في سيدهم المثال الأعلى ، بحيث يصبح همهم الوحيد أن يكونوا مثله مع الاعتقاد بأنهم لن يصبحوا كذلك إلا بنفي كل ما يميزهم عنه ، وهو ما يمكن أن نطلق عليه: ( الانتحار الروحي ، فيسخرون من لغتهم وأدبهم وتاريخهم وقيمهم ، وهو يعني إبادتهم حضارياً. وهذا الذي أصبح غالباً على جل النخب العربية )
                  النظرة الفكرية السابقة هي لـ/ د. محمد أمحزون
                  ونستنتج منها/
                  أن ما يُفرض علينا اليوم من ثقل الفكر الداعي للعولمة المعاصرة ما هي إلا المرحلة السادسة من منهجية التغريب التي بدأت منذ نهاية القرن التاسع عشر / بداية القرن العشرين ، ..
                  فإذا وضعنا نحن تقيمنا للمرحلة الراهنة ستكون على الشكل التالي
                  6- الحرب ضد "الإرهاب" ليست حرباً "أخلاقية" أو مبدئية، بل هي استكمال لوضع اليد الإمبريالي على العالم بشكل مباشر هذه المرة، ودون رتوش. إنها حرب فرض اليبرالية الجديدة بقوة السلاح.


                  فالولايات المتحدة، المركز الإمبريالي الأعتى والاقوى على الصعد كافة، تمركزت عسكرياً في جميع أركان الأرض بصورة فعلية، فيما عدا منطقة آسيا الوسطى، تلك المنطقة التي استعصت على التواجد الأمريكي العسكري المباشر لعدة اعتبارات أهمها التوازن الاستراتيجي مع قوى عظمى سابقة (الاتحاد السوفيتي-روسيا لاحقاً) وشبه عظمى (الصين) وإقليمية مؤثرة (إيران والهند والى حد ما الباكستان) وهي قوى في اغلبها معادية بشكل أو بآخر للولايات المتحدة، فكان لابد هنا من إعادة الحسابات (أو خلطها بمعنى أدق) ضمن الظرف المعطى، لتأمين احتلال أمريكي ترضى عنه جميع الأطراف (ولو بصورة أولية)، وباستعمال آليات بدائية هي الرشوات السياسية والمالية المدفوعة او المؤجلة (روسيا- قضية الشيشان، إيران-قضية القضاء على طالبان، الهند-إضعاف الدور الباكستاني الإقليمي ومسألة كشمير، الباكستان- قروض ميسرة ومنح مالية..). هكذا أحكمت أمريكا قبضتها على العالم فيما يشبه حزاماً نارياً، حيث تملك الآن قواعد وحاملات طائرات من المحيط الهادي إلى أوروبا وتركيا إلى الخليج العربي ودول الجزيرة إلى الباكستان والجمهوريات السوفيتية الجنوبية السابقة إلى كوريا الجنوبية إلى اليابان.

                  الآن تملك الولايات المتحدة المرونة الكافية وقوة النار "لتأديب" أي دولة أو مجموعة خارجة عن إرادتها بل وحتى عن مفاهيمها السياسية والأيدولوجية، وهي ضرورة تحتمها السياسات الليبرالية الجديدة التي تفرضها أمريكا على بقية العالم من خلال صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية.
                  7- احتلال المفاهيم بالقوة : لقد تعلمت الولايات المتحدة دروساً كثيرة خلال مسيرتها العدائية تجاه العالم، فكما مثلت لها هزيمة فيتنام نهاية حقبة التدخل العسكري التقليدي المباشر في أراض مجهولة، وكما دشن العدوان على ليبيا نهاية حقبة التدخل الأمريكي المنفرد على دولة بعينها، فان العدوان الأمريكي على العراق كان بداية السياسة الأمريكية الجديدة القاضية بإشراك قطاعات واسعة من المجتمع الدولي (30 دولة) في الجريمة، تلاها فرض مشاركة العالم أجمع بالعدوان (حالة أفغانستان الحالية) وذلك في نقلة نوعية غير مسبوقة لآليات حركة الإمبريالية في العالم، أدت بها إلى "عولمة" المفهوم بالقوة(3).
                  فأنت إما مع الحرب على "الإرهاب" (بالتعريف الامبريالي) او ستحل عليك لعنة أميركا ومن معها. ولنا أن نتخيل ما سيحدث (وسيحدث!) إن قررت الامبريالية فرض جميع مفاهيمها الأخرى على العالم بالقوة.
                  8- تنميط المجتمعات ( الأمركة): وذلك بنقل قيم المجتمع الغربي والأمريكي بالذات ليكون المثال والقدوة، سواء ما نقل منها بإرادة مقصودة، أو ما انتقل منها نتيجة طبيعية لرغبة تقليد الغالب؛ لأن الأمة المغلوبة مولعة بتقليد الغالب ،وتسلك العولمة الاجتماعية وسائل لذلك منها:

                  أ - المؤتمرات الدولية في مجال المرأة والشباب والأطفال والسكان والتنمية الاجتماعية والمستوطنات البشرية، التي شهدتها حقبة التسعينيات بشكل كبير وما زالت متواصلة؛ حيث تطرح وثائقها وتوصياتها نموذج الحياة الاجتماعية الغربية. ومثالاً على ذلك ما طرح في وثيقتي مؤتمر السكان في القاهرة ومؤتمر بكين عن المرأة.
                  ب - نقل السلوكيات والعادات الغربية من خلال المواد الإعلامية في القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت. والمثال على ذلك عيد الحبValentine ، وهي عادة غربية ذات أصول دينية وثنية وأخلاقية غربية، وقد بدأ ينتشر حتى في المجتمعات المحافظة كدول الخليج
                  9 – ترويج الأيدلوجيات الفكرية الغربية ( وفرضها) سياسياً وإعـلامياً واقتصادياً و عسكرياً:
                  وذلك في مجالات عدة كحقوق الإنسان، والديمقراطية، وحقوق الأقليات، وحرية الرأي. وتستخدم في ذلك آليات ووسائل منها:
                  أ - إصدار الصكوك والاتفاقيات الدولية المصاغة بوجهة نظر غربية والضغط من أجل التوقيع عليها، مثل (الإعـلان العالمي لحقوق الإنسان، مكافحة التمييز ضد المرأة.. إلخ). وهذه الاتفاقيات وإن كان فيها بعض الحق إلا أن فيها الباطل، ويكفي أنها مصاغة بوجهة نظر غربية صرفة.
                  ب - إصدار القوانين من أجل استخدامها ضد دول العالم الثالث باسم حماية الأقليات، مثل قانون التحرر من الاضطهاد الديني الصادر عن الكونجرس الأمريكي.
                  ج - إصدار التقارير الدورية للضغط الإعلامي والسياسي والاقتصادي على المجتمعات الأخرى، مثل إصدارات الكونجرس الأمريكي ووزارة الخارجية الأمريكية الدورية، وإصدارات المنظمات العالمية الكبرى الدورية، بل حتى الشركات التي تعنى بالتصنيف الائتماني (أي الملاءة المالية) للدول؛ حيث تستغل لصالح الدول والبنوك والمؤسسات المالية الغربية.
                  ___________
                  هكذا نجد أن العولمة بصورتها الحالية هي تطور طبيعي لآليات السيطرة التي تستخدمها القوى الغالبة لخدمة مصالحها في كل مكان وفي كل الظروف ...
                  وان كان هناك أهــــداف سياسية خلف الدعوة الاقتصادية للعولمة فما لحق الوحدة الثقافية من أضرارها كفيل بفت عضد الأمة والنخر في جسد هويتها الثقافية ، وخير دليل على ذلك ما نراه اليوم من مظاهر سأستعرض بعضا منها في وقت لاحق _ انشاء الله_
                  لا حول ولا قــــوة إلا بالله

                  تعليق

                  • ورق الألوان
                    عضو متألق
                    • Aug 2004
                    • 2997

                    #10
                    حرب العولمة و الأديان .... أي مستقبل ؟

                    في عصرنا الحاضر إنتشر مصطلح جديد و هو مصطلح العولمة الذي نشأ في أوروبا بغية التخلص من سلطة رجال الدين و لكنه تحول إلى كابوس في النهاية بالنسبة للمسيحين في أوروبا و من هنا فقد قرأت مقالا حول الموضوع بعنوان (العلمانية تصرع الكاثوليكية في اوروبا) و قد نقلته لكم :
                    احمد هاشم-سيريا نيوز:
                    هل يعيد التاريخ نفسه ولكن في الاتجاه المضاد ؟

                    فالويلات التي عانتها العلمانية على يد الكنيسة الكاثوليكية في مطلع العصور الوسطى يبدو أنها تجرعها للكنيسة الآن بما في ذلك محاكم التفتيش نفسها فقد اشتكى الكرسي الرسولي، ممثل الكاثوليكية العالمية،
                    مما وصفه بـ'العلمانية المتشددة'، والتي قال إنها صارت تطرد الكنيسة من الحياة العامة في أوروبا.
                    وقد وصل الكرادلة إلى حد الشكوى مما وصفوه بأنه محاكم تفتيش جديدة تشهدها القارة الأوروبية، ولكن ضد الكاثوليكية هذه المرة.
                    ويشير رجال الدين المسيحيون إلى سياسات من قبيل الحظر الفرنسي على الرموز الدينية البارزة في المدارس، ورفض الاتحاد الأوروبي الإشارة إلى الله في الدستور الأوروبي المقترح، فضلا عن مقترحات أسبانيا بتشريع الزواج المثلي. ويقول الكاردينال مارتينو، الذي يرأس المجلس البابوي للعدل والسلام، لبرنامج بهيئة الإذاعة الخارجية للبي بي سي ' شهدت الكنيسة خلال ألفي عام من تاريخها توجهات من هذا القبيل صعودا وهبوطا، والآن صار هناك توجه لإقصاء الكاثوليك، الذين يتم الدفع بهم فيما يشبه الجيتو'.
                    مسألة بوتيليوني
                    وفي إنجلترا وويلز أصدرت الكنيسة الكاثوليكية منشورا قبل الانتخابات الأوروبية، قالت فيه إنه يجب على الناخبين أن يهتدوا بالتعليم الديني حينما يصوتون.
                    وقال الكاردينال مارتينو 'هناك أمور متفق عليها من جانب السياسيين والمؤمنين، ويجب أن يكون للكنيسة صوت'. وينظر البعض في الفاتيكان إلى حالة روكو بوتيليوني - وهو صديق مقرب للبابا السابق- على أنها من أبرز الحالات على تغلب الفكر العلماني فوق الاعتبارات المسيحية.
                    فقد سمت إيطاليا بوتيليوني ليتولى منصب مفوض الاتحاد الأوروبي للعدل وللشؤون الداخلية، غير أن نواب الاتحاد الأوروبي رفضوا ترشيحه بعد أن وصف الجنسية المثلية بأنها 'خطيئة'.
                    وقال بوتيليوني لبرنامج' أساينمنت بالبي بي سي' إنه شعر أنه تم إقصاؤه 'بسبب معتقداتي الدينية'
                    وقال: 'في ظل نظام حكم ليبرالي يتم تقييم الخط السياسي والفكر السياسي لمرشح ما، ولكن لا يتم فرض محكمة تفتيش أو شرطة تفرض على المرشح ما يخالف ضميره'. 'هذا هو ما فُعل ضدي في ساحة البرلمان الأوروبي'.
                    ووصف بوتيليوني موقف نواب البرلمان الأوروبي بأنه 'انتهاك للفصل الليبرالي التقليدي بين العام والخاص'. وليست هذه المرة الأولى التي يعرب فيها الفاتيكان عن قلقه إزاء تأثير العلمانية في أوروبا، ففي عام 1870، وبعد فقدان الدول البابوية صار لدى الفاتيكان، الذي انحسر سياسيا في المدينة الدولة الصغيرة، توجها متشككا إزاء الحكام العلمانيين وقال البابا بيوس الخامس إن 'الله ُطرد من الحياة العامة بالفصل بين الكنيسة والدولة'.
                    ولكن فرانكو بافونشيللو، خبير العلوم السياسية بجامعة جون كابوت بروما، يبدي اندهاشا من مخاوف الفاتيكان بأن أوروبا العلمانية والكنيسة الكاثوليكية صارا على نهج تصادمي، إذ يقول 'إذا كان من قاسم مشترك في أوروبا فهو الدين الواحد، فهذه قارة اصطبغت منذ وقت طويل بمسيحيتها'.
                    غير أن بافونشيللو يعتقد أن بعض الأوروبيين ربما 'عادوا إلى قيم مسيحية أكثر تشددا' بسبب تأثير الإسلام.
                    وقد حث البابا الأساقفة الأسبان على الدفاع عن القيم التقليدية معارضين الإصلاحات التي يسعى الحزب الاشتراكي الحاكم لإدخالها، وهي التي تشمل تشريع الزواج المثلي الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الأسبان يؤيدونه، فضلا عن تدريس فكرة الدين بشكل عام في المدارس، دون التركيز على المسيحية وحدها.
                    'التكيف دون اندثار'
                    ولكن الفاتيكان يقول إن هذا البرنامج يهدف إلى 'تعزيز احتقار الدين أو الجهل به'.
                    غير أن وزير العدل الأسباني خوان فرناندو لوبيز أجويلار يصر على 'إننا نقوم بوظيفتنا فحسب، فنحن محاسبون أمام المواطنين وليس أمام الكنيسة الكاثوليكية'. ويضيف 'هذا مجتمع علماني. نحن مستعدون لاحترام كافة الحريات الدينية في أسبانيا، ولكننا مستعدون أيضا لتعزيز مبادرتنا التشريعية والقيام بواجباتنا'.
                    ويقول أجويلار إن الكنيسة الكاثوليكية 'جاهرت وبقوة' بتصريحاتها بأن استخدام الواقي الذكري وممارسة الجنس قبل الزواج 'خطية'. ويضيف 'وبالنظر إلى اعتبارات من هذا القبيل.. من الصعب جدا إتاحة الفرصة لحل وسط'. ولكن الآب فيفاس سوتو، من مجموعة منتدى الأسرة الأسبانية يقول إن مقترحات الحكومة 'لا تؤثر في الكنيسة فحسب - بل تؤثر في المجتمع بأكمله'. ويضيف 'حينما يتم تناسي كرامة الحياة البشرية ويتم تشجيع الإجهاض، حينما يتم الحط من قدر الزواج وما يحمله من ثراء، فإن مكونا أساسيا من المجتمع يتم تقويضه'.
                    وفي وسائل الإعلام الأسبانية جاءت ردود الأفعال على تصريحات الفاتيكان مختلطة، فقد اتهمت صحيفة إلبايس اليومية البابا بإثارة 'توترات سخيفة'، غير أن الموندو حثت الجانبين على 'الهدوء'.
                    وتقول الكاتبة كاياتانا ألفوريز ديتوليدو، وهي من الكتاب البارزين بالموندو 'إن فحوى الرسالة [الحكومية] هي أن الكنيسة الكاثوليكية مؤسسة عتيقة، ورجعية تماما، وترتبط بحقبة فرانكو، وبالحقبة المظلمة لمحاكم التفتيش في تاريخ أسبانيا'. وتضيف 'غير أن هذا بالطبع ليس صحيحا تماما، فأمام الفاتيكان معضلة عويصة يتعين حلها، وهي كيفية مواكبة الحداثة، وفي الوقت ذاته عدم فقدان مبدأ أخلاقي أساسي، إذ عليه التكيف دون اندثار'.
                    انتقدت الكنيسة الكاثوليكية خطط الحكومة الأسبانية للموافقة على زواج المثليين وقارنت ذلك بإطلاق فيروس في المجتمع. وتقول الحكومة إنها تتوقع أن يكون بوسع المثليين الزواج بشكل رسمي في العام القادم.
                    ويؤكد مشروع القانون التراجع الكبير في نفوذ وسلطة الكنيسة في أوروبا الغربية. والوضع كذلك بالأخص في أسبانيا التي كانت حتى وقت قريب واحدة من أكثر الدول الأوروبية إخلاصا لمبادئ الكنيسة الكاثوليكية.
                    'عملة مزيفة'
                    وأثار مشروع القانون الذي يتيح زواج المثليين المتوقع أن توافق عليه الحكومة الاسبانية هذا الأسبوع ردود فعل حادة من أساقفة الكنيسة الكاثوليكية. ووصف متحدث باسم الكنيسة زواج المثليين بأنه مثل العملة المزيفة.
                    وقال خوان انطونيو مارتينيز كامينو ان القانون 'سيفرض فيروسا على المجتمع وشيئا زائفا ستكون له عواقب سلبية على الحياة الاجتماعية'. وكان رئيس الوزراء الاشتراكي خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو قد تولى منصبه في إبريل نيسان الماضي وعقد العزم على إلغاء ما وصفه بالمميزات التي تحظى بها الكنيسة وخلق دولة علمانية عن طريق تخفيف القوانين الخاصة بالطلاق والإجهاض. وأثارت هذه التغييرات غضب الكنيسة التي تراجع تأثيرها على الأسبان بدرجة كبيرة منذ وفاة الجنرال الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو عام 1975.
                    وكان نظام فرانكو تربطه علاقات قوية بالكنيسة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو نصف الأسبان لا يحضرون القداس والصلوات في الكنائس مطلقا الآن.

                    والخلاصة أنه يمكن القول أن هذا الذي يحدث للكنيسة الكاثوليكية على يد العلمانية ليفسر إلى حد كبير حالة الترقب والحزر التي يليها الغربيون تجاه الإسلام حيث يقر منظروهم أنه الدين الوحيد المستعصي على التراجع أمام العلمانية بل ويتقدم بقوة كل يوم داخل الغرب نفسه برغم كل المؤثرات المضادة .
                    أنتظر تعليقاتكم ....................
                    [flash=http://www.sfhty.com/u/57823200601250238521.swf] width=300 height=120 [/flash]

                    تعليق

                    مواضيع مرتبطة

                    Collapse

                    جاري العمل...