بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أحبتي في ساندروز :
بعد فترة غيابنا كمشرفين في المنتدى الثقافي لظروف خارجة عن إرادتنا، نعود إليكم اليوم إن شاء بمواضيع خارجة عن الروتين الذي سيطر على المنتدى في الآونة الآخرة..
الحجاج بن يوسف الثقفي ( المفترى عليه )
إنه عنوان رسالة دكتوراه تقدم بها الدكتور محمود زيادة
حاول أن يضع من خلالها النقاط على الحروف
وبعد أن قرأت الكتاب بشغف مرات عديدة ووضعت عليه بعض التعليقات
أحببت أن يكون الحجاج هو ضيفنا في تحت المجهر
الذي نحاول فيه جاهدين كشف الحقائق دون أحكام مسبقة أو أفكار مستوردة
فكلنا يعلم ما يتعرض له تاريخنا من طمس للهوية الإسلامية
وأي تفسير سلبي لأي شخص - فيما نخطه من حقائق نسعى معكم لجليها – فتفسيره مردود عليه
!!!
حاول أن يضع من خلالها النقاط على الحروف
وبعد أن قرأت الكتاب بشغف مرات عديدة ووضعت عليه بعض التعليقات
أحببت أن يكون الحجاج هو ضيفنا في تحت المجهر
الذي نحاول فيه جاهدين كشف الحقائق دون أحكام مسبقة أو أفكار مستوردة
فكلنا يعلم ما يتعرض له تاريخنا من طمس للهوية الإسلامية
وأي تفسير سلبي لأي شخص - فيما نخطه من حقائق نسعى معكم لجليها – فتفسيره مردود عليه
!!!
يلاحظ الدارس أن العصر الأموي لم ينل حقه من الإنصاف وخاصة الحجاج الذي وُصِف بكل رذيلة وجُرّد عن كل فضيلة، علماً أنك إذا نظرت في سياسته وجدته سائساً لا يخدع، ومقداما لا تشق عصاه وخصما يدين له الأعداء بالتسليم والإذعان، وإذا بحثت في إدارته وجدته إدارياً حازماً، وإذا قصدت تدينه وجدته زاهداً ورعاً، وإذا طلبت منه علماً وجدت جودة حفظ القرآن الكريم والحديث الشريف إلى علم بالأحكام، وإذا طرقت باب إصلاحه وجدته من أعظم المصلحين، قد مثَّل دوراً عظيماً من أدوار حياة الأمة الإسلامية فجمع كلمتها ونظم جهادها وقرر مصيرها.
كانت ولاية الحجاج للعراق تتطلب حزماً وعزماً؛ فقد كان عصره يموج بالثورات والاضطرابات؛ فأعاد الجماعة السياسية في الدولة مرة ثانية.
ولي شؤون العراق بعد فتنة الزبير التي كادت تأتي على الخلافة الأموية، وأبى أن يساهم مع المهلب بن أبي صفرة في حرب الخوارج الذين كانوا منتشرين في العراق يتربصون بالخلافة الدوائر.
فكان من الطبيعي أن يظهر بمظهر خشن وأن يلبس ثوب الأسد، وأن يعاملهم تلك المعاملة التي وصفت بالقسوة، وإن كانت - في نظري وفي نظر كل منصف – لا تستحق هذا الوصف، فقد أدب العصاة ووطّد أمور البلاد، وهل ينجح الساسة بغير هذا ؟؟
ويكفي إصلاحاته الإدارية وسياسته وفتوحاته التي لم تصل إليها البلاد لا من قبله ولا من بعده.
إذن:
لم كل هذا التجني على الحجاج والحكم عليه حكماً قاسياً من وصف بعدم التدين إلى اتهام بالوحشية حتى ليخيّل إلى القارئ أن الحجاج ليس من بني الإنسان ؟!!
لقد كان الحجاج ضحية المؤرخين الذين افتروا عليه شتى المفتريات تمشياً معه روح العصر الذي يكتبون فيه؛ ونرى أننا كلما ابتعدنا عن عصره كثرت المفتريات والأباطيل.
ومن الإنصاف أن نتكلم عن العصر الذي عاش فيه الحجاج، وعن وضع الدولة والشعوب التي وليها فيما بعد:
نشأ الحجاج في عصر بني أمية وهو عصر كان يعج بالثورات والفتن؛ لكثرة الأحزاب السياسية وتباغضها وتنافرها؛ حيث انقسم الناس بعد مقتل سيدنا عثمان- رضي الله عنه- إلى شيعة على رأسهم سيدنا علي بن أبي طالب- رضي الله عنه وأمويين على رأسهم سيدنا معاوية – رضي الله عنه-.
وكلنا يعلم أن تنافس هذين الحزبين على الخلافة وقضية التحكيم التي انتصر فيه سيدنا معاوية وعلى أثرها انقسم أصحاب سيدنا علي – رضي الله عنهم أجمعين- إلى فرقتين:
فرقة مصرته وآزرته وأخرى خرجت عليه وعلى معاوية ( الخوارج).
وواكب ذلك أحداث انتهت بمقتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وانتهى الأمر بتنازل سيدنا الحسن عن الخلافة لسيدنا معاوية، وكان العراق في عهده من أنشط الأقاليم العربية في السياسة؛ إذ كان فيه قوتان كبيرتان من قوى المعارضة:
الشيعة ومقرها الكوفة( كانوا يرجفون ببني أمية ويلعنون معاوية على المنابر ويضايقون عماله ويطردونهم).
الخوارجفي الكوفة والبصرة وغيرهما(أخافوا الناس وزلزلوا الأمن في المدن والقرى).
وعلى أثر ذلك ظل هذا الأقليم منبع كثير من الأحداث والفتن فرماهم سيدنا معاوية بداهيتين من دهاة العرب:
المغيرة بن شعبة : ولي الكوفة، كان يرخي للناس حبل السياسة حتى يشدوه، فإذا رامو قطعه عاجلهم بضربة منه توقفهم عند حدهم، وأحياناً كان يتألف الخصوم بالمال، ولكن سياسة المسالمة لم تفد فقد اضطر أخيراً إلى أن يجرد سيفه من غمده، ولكنه مات سنة 50فضم معاوية الكوفة إلى زياد بن أبيه.
زياد بن أبيه: ولي البصرة وخرسان وسجستان، كان أشد من المغيرة وأقوى، وتدرك ذلك من قول في خطبته: < لين في غير ضعف وشدة في غير عنف، المحسن يجازى بإحسانه والمسيء يجازى بإساءته> وفي عهده سكنت الحالة في العراق حتى توفي سنة 53هـ فولي بعده ابنه عبيد الله.
وفي عهده كاتب العراقيون الحسين بن علي طالبين منه الحضور لمبايعته بالخلافة وزينوا له الأمر فسار إليهم وعندما وصل كربلاء خذلوه كما خذلوا علياً والحسن من قبل، وبعد ذلك خرجت منهم فرقة ( التائبين) برئاسة سليمان بن صرد لمحاربة قتلة الحسين، وتمكن المختار بن أبي عبيد من جمعهم فيما بعد لمحاربة قتلة الحسين، وتمكن من قتل معظمهم، ولكنه قتل على يد مصعب بن الزبير الذي كان العراق تحت إمرته.
انتهز عبد الله بن الزبير- وهو من أشد المنافسين للأمويين-فرصة مقتل الحسين، فقام مندداً بالأمويين وسياستهم، مرشحاً نفسه للخلافة، وتمكن من أخذ البيعة سنة 63، وقد صادفت دعوته نجاحا في الحجاز والعراق ومصر وظهر بذلك في الجو السياسي حزبٌ رابع هو حزب الزبيريين.
وفي هذه الأثناء حدث الانقسام في البيت الأموي وانتقلت الخلافة من الفرع السفياني إلى الفرع المرواني.
في هذه الحقبة قضى الحجاج طفولته سامعاً ومشاهداً لتلك الحوادث، وللشؤون السياسية والأحداث الاجتماعية الأثر الكبير في تكييف عقول الناس وأخلاقهم.
ولقد أثرت هذه الأحداث في نفسه تأثيراً كبيراً، وفي خضم هذا الجو الذي كان يعج بالثورات والفتن ولي الحجاج بن يوسف الثقفي قيادة الحملة التي وجهت إلى الحجاز ضد عبد الله بن الزبير، فانتصر عليه وأسندت إليه حكومة الحجاز، فتحمل المسؤولية مبكراً ملتمساً سبيل الشدة والحزم كي لا يسقط في إدارته سقطة لا تقوم له بعدها قائمة.
لم تطل إقامته بالحجاز فقد اختاره عبد الملك لولاية العراق.
وهنا تبدأ القصة :
من هي العرااااااااااااااااااااااااق ؟؟؟
من هي العرااااااااااااااااااااااااق ؟؟؟
1- إنها ذاك الإقليم الذي كان يعج بالثورات، فكان إذا ما ولي على أهله عامل لا يلبثون أن يطلبوا عزله، فهم كما وصفهم الأحنف بن قيس: (( كالمسومة تريد كل يومٍ بعلاً وهم يريدون كل يومٍ أميراً)) فإن لم يجابوا إلى ذلك قاموا بثورة.
وكان قد أدرك ذلك الداهية الكبير سيدنا معاوية فكان من وصيته لابنه يزيد: (( وانظر لأهل العراق فإن سألوك عزل عامل كل يوم فاعزله عنهم فإن عزل عامل واحد أهون عليك من سل مائة ألف سيف)).
ويكفيك قول سيدنا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - : (( حيّرني أهل العراق لا يرضون عن والٍ ولا يرض عنهم والٍ)).
2- ذلك الإقليم الذي كان من طبيعة أهله الغدر ومن سجيتهم الخيانة وعدم الوفاء، وعرفنا خيانتهم لسيدنا الحسين، التي خطبت بعدها أخته السيدة زينب- رضي الله عنها- ووصفت أهل العراق بالغدر والنفاق.
3-وكانوا مع مصعب بن الزبير ويكاتبون عبد الملك بن مروان بأن يحضر بجيشه، حتى إذا ما حضر غدروا بمصعب وسلّموه في ميدان القتال.
4- وبعد قتله وخروج زوجته السيدة سكينة بنت الحسين، قالوا: أحسن الله صحبتك يا ابنة رسول الله؛ فقالت: لا جزاكم الله خيراً من قومٍ ولا أحسن الله الخلافة عليكم، قتلتم أبي وجدي وعمي وزوجي، أيتمتموني صغيرة وأيمتموني كبيرة.
5- ذلك الإقليم الذي كان أهله يرتكبون الكبائر ويسألون عن حكم ارتكاب الصغائر، كما وصفهم أحد الناس: (( أسأل الناس عن صغيرة وأركبهم للكبيرة، يسألون عن قتل جرادة وقد قتلوا ابن بنت نبيهم)) !!!!
لذلك إذا استعرضت تاريخ العراق فإنك تدرك أنه لم يقم بالسيطرة عليها إلا أولي البأس الشديد، أمثال:
( المغيرة بن شعبة، زياد بن أبيه، الحجاج بن يوسف الثقفي، ...، وغيرهم)
استعرض الحجاج هذه الحال قبل أن يذهب للعراق، فرأى أنه إن أعرض سقط من حساب الأمويين وهيهات أن تقوم له بعد ذلك قائمة، فرأى أن يغامر بقبول المهم التي أسندت إليه ولكن بالسياسة التي لا يفهم غيرها أهل العراق، أوضح ذلك من خطبته الأولى (( إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها.. إن أمير المؤمنين قد نثر كنانته بين يديه فوجدني أمرها عوداً وأصلبها مكسراً فرماني بكم))
وهنا أفااااااق أهل الكوفة من سباتهم وأدركوا أن الأمر هذه المرة جد لا هزل.
وهنا يقف قلمي ليترككم تتأملوا في التحقيق الذي ذكرته عن حال العراق والظروف المواتية لتولية الحجاج العراق
ولي عودة، وأنا على استعداد لإجابتكم عن أي استفسار حول الموضوع
وليعلم الجميع أني لست محامياً عن الحجاج، بل أنا باحث مثلكم عن الحقيقة البراقة
تقبلوا تحياتي
وليعلم الجميع أني لست محامياً عن الحجاج، بل أنا باحث مثلكم عن الحقيقة البراقة
تقبلوا تحياتي








تعليق