ماهي العلمانية (( الليبرالية )) نشأتها وهل مبادئها تعارض الإسلام ؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • هتان
    عضو متألق
    • Mar 2005
    • 3097

    #1

    ماهي العلمانية (( الليبرالية )) نشأتها وهل مبادئها تعارض الإسلام ؟

    مــقـــــدمـــــــــه :


    هذه مقدمه منقوله من كتاب الشيخ سفر الحوالى العلمانيه وفيها تعريف لمعنى كلمه العلمانيه ..هدانا واياكم الى الصراط المستقيم

    لفظ العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة ( Secularism ) في الإنجليزية ، أو (Secularite) بالفرنسية (1) ، وهي كلمة لا صلة لها بلفظ " العلم " ومشتقاته على الإطلاق .


    فالعلم في الإنجليزية والفرنسية معناه ( Science ) والمذهب العلمي نطلق عليه كلمة( Scientism ) (2) والنسبة إلى العلم هي ( Scientific ) أو (Scientifique ) في الفرنسية .


    ثم إن زيادة الألف والنون غير قياسية في اللغة العربية ، أي في الاسم المنسوب ، وإنما جاءت سماعاً ثم كثرت في كلام المتأخرين كقولهم : (روحاني ، وجسماني ، ونوراني ........ ) .


    والترجمة الصحيحة للكلمة في الإنجليزية هي ( اللادينية ) أو ( الدنيوية ) لا بمعنى ما يقابل الأخروية فحسب ، بل بمعنى أخص هو ما لا صلة له بالدين ، أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد .


    وتتضح الترجمة الصحيحة من التعريف الذي تورده المعاجم ودوائر المعارف الأجنبية للكلمة :


    تقول دائرة المعارف البريطانية مادة ( Secularim ) : ( هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيهم إلى الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها .)


    ذلك أنه كان لدى الناس في العصور الوسطى رغبة شديدة في العزوف عن الدنيا والتأمل في الله واليوم الأخر ، وفي مقاومة هذه الرغبة طفقت الـ ( Secularism) تعرض نفسها من خلال تنمية النزعة الإنسانية ، حيث بدأ الناس في عصر النهضة يظهرون تعلقهم الشديد بالإنجازات الثقافية والبشرية وبإمكانية تحقيق مطامحهم في هذه الدنيا القريبة .

    وظل الاتجاه إلى الـ ( Secularism ) يتطور باستمرار خلال التاريخ الحديث كله ، باعتبارها حركة مضادة للدين ومضادة للمسيحية (3) .

    ويقول قاموس " العالم الجديد " لو بستر ، شرحاً للمادة نفسها :-


    1- الروح الدنيوية ، أو الاتجاهات الدنيوية ، ونحو ذلك . وعلى الخصوص : نظام من المبادئ والتطبيقات

    ( Practices ) يرفض أي شكل من أشكال العبادة.


    2- الاعتقاد بأن الدين والشؤون الكنسية لا دخل لها في شئون الدولة وخاصة التربية العامة " (4)

    ويقول معجم أكسفورد شرحاً لكلمة ( Secular) :

    "1- دنيوي ، أو مادي ، ليس دينيا ولا روحيا ً : مثل التربية اللادينية ، الفن أو الموسيقى اللادينية ، السلطة اللادينية ، الحكومة المناقضة للكنيسة .




    [size=4]

    2- الرأي الذي يقول أنه لا ينبغي أن يكون الدين أساساً للأخلاق والتربية " (5)

    ويقول " المعجم الدولي الثالث الجديد " مادة (Secularism)

    1) الكنز ، معجم فرنسي – عربي ، جروان ، المصدر السابق : 1030 .

    (2) المصدر السابق : 1024

    (3) Ency. Britanaic Vol.Ixp. 19

    (4) Websters New world Dictio. 128 B.

    (5) Oxford Advanced learners Dic.: 2053


    " اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية يجب ألا تتدخل في الحكومة ، أو استبعاد هذه الاعتبارات استبعادا مقصوداً ، فهي تعنى مثلاً " السياسة اللادينية البحتة في الحكومة "



    " وهي نظام اجتماعي في الأخلاق مؤسس على فكرة وجوب قيام القيم السلوكية والخلقية على اعتبارات الحياة المعاصرة والتضامن الاجتماعي دون النظر إلى الدين " (6)



    ويقول المستشرق " أر برى " في كتابة " الدين في الشرق الأوسط " عن الكلمة نفسها :

    " إن المادية العلمية والإنسانية والمذهب الطبيعي والوضعية كلها أشكال اللادينية ، واللادينية صفة مميزة لأوربا وأمريكا ، ومع أن مظاهرها موجودة في الشرق الأوسط فإنها لم تتخذ أي صيغة فلسفية أو أدبية محددة ، والنموذج الرئيسي لها هو فصل الدين على الدولة في الجمهورية التركية " (7)


    والتعبير الشائع في الكتب الإسلامية المعاصرة هو " فصل الدين عن الدولة " ، وهو في الحقيقة لا يعطى المدلول الكامل للعلمانية الذي ينطبق على الأفراد وعلى السلوك الذي قد لا يكون له صلة بالدولة ، ولو قيل أنها " فصل الدين عن الحياة " لكان أصوب ، ولذلك فإن المدلول الصحيح للعلمانية " إقامة الحياة على غير الدين " سواء بالنسبة للأمة أو للفرد ، ثم تختلف الدول أو الأفراد في موقفها من الدين بمفهومه الضيق المحدود : فبعضها تسمح به ، كالجماعات الديمقراطية الليبرالية ، وتسمى منهجها ( العلمانية المعتدلة – Non Religious ) أي أنها مجتمعات لا دينية ولكنها غير معادية للدين وذلك مقابل ما يسمى ( العلمانية المتطرفة – Anti Religious ) ، أي المضادة للدين ، ويعنون بها المجتمعات الشيوعية وما شاكلها .


    وبديهي أنه بالنسبة للإسلام لا فرق بين مسلمين ، فكل ما ليس دينيا من المبادئ والتطبيقات فهو في حقيقته مضاد للدين ، فالإسلام واللادينية نقيضان لا يجتمعان ولا واسطة بينهما (8)[/SIZE]




    (6) Websters Third New Iinternationl Dic.:2053

    (7) Religion in the Middle East A.J.ARBERY Vol.: 606-607

    (8) انظر تفصيل حكم الإسلام في العلمانية في الباب الخامس من هذه الرسالة ص 663.



    ننتقل الأن الى تعريـــــــــف العلمانيه



    ماهي العلمانيه




    ]العلمانية وترجمتها الصحيحة : اللادينية أو الدنيوية ، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين وتعني في جانبها السياسي بالذات اللا دينية في الحكم ، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمه العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيدا عن الدين وتعني في جانبها بالذات اللادينية في الحكم ، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمه العلم وقد ظهرت في أوربا منذ القرن السابع عشر وانتقلت إلى الشرق في بداية القرن التاسع عشر وانتقلت بشكل أساسي إلى مصر وتركيا وإيران ولبنان وسوريا ثم تونس ولحقتها العراق في نهاية القرن التاسع عشر . أما بقية الدول العربية فقد انتقلت إليها في القرن العشرين ،وقد اختيرت كلمه علمانية لأنها اقل إثارة من كلمه لادينية .
    ومدلول العلمانية المتفق عليه يعني عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع وإبقاءه حبيساً في ضمير الفرد لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه فان سمح له بالتعبير عن نفسه ففي الشعائر التعبدية والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة ونحوهما.
    تتفق العلمانية مع الديانة النصرانية في فصل الدين عن الدولة حيث لقيصر سلطة الدولة ولله سلطة الكنيسة وهذا واضح فيما ينسب للسيد المسيح من قوله إعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) . أما الاسلام فلا يعرف هذه الثنائية والمسلم كله لله وحياته كلها لله ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) سورة الأنعام : آية 162
    [/size]



    التأسيس وابرز الشخصيات



    [SIZE=4]انتشرت هذه الدعوة في أوربا وعمت أقطار العالم بحكم النفوذ الغربي والتغلغل الشيوعي . وقد أدت ظروف كثيرة قبل الثورة الفرنسية سنة 1789م وبعدها إلى انتشارها الواسع وتبلور منهجها وأفكارها وقد تطورت الأحداث وفق الترتيب التالي :

    - تحول رجال الدين إلى طواغيت ومحترفين سياسيين ومستبدين تحت ستار الاكليريوس والرهبانية والعشاء الرباني وبيع صكوك الغفران .

    - وقوف الكنيسة ضد العلم وهيمنتها على الفكر وتشكيله ا لمحاكم التفتيش واتهام العلماء بالهرطقة ، مثل:

    1-كوبرنيكوس : نشر عام 1543م كتاب حركات الأجرام السماوية وقد حرمت الكنيسة هذا الكتاب .

    2- جرادانو:صنع التلسكوب فعذب عذاباً شديداً وعمره سبعون سنة وتوفي سنة 1642م.

    3-سبينوزا : صاحب مدرسة النقد التاريخي وقد كان مصيره الموت مسلولاً .

    4- جون لوك : طالب بإخضاع الوحي للعقل عند التعارض .

    ظهور مبدا العقل والطبيعة : فقد اخذ العلمانيون يدعون الى تحرر العقل وإضفاء صفات الإله على الطبيعة .

    - الثورة الفرنسية : نتيجة لهذا الصراع بين الكنيسة وبين الحركة الجديدة من جهة اخرى ، كانت ولادة الحكومة الفرنسية سنة 1789م وهي أول حكومة لا دينية تحكم باسم الشعب . وهناك من يرى أن الماسون استغلوا أخطاء الكنيسة والحكومة الفرنسية وركبوا موجة الثورة لتحقيق ما يمكن تحقيقه من أهدافهم .

    - جان جاك روسو سنة 1778له كتاب العقد الاجتماعي الذي يعد إنجيل أ الثورة ، مونتسكيو له روح القوانين , سبينوزا ( يهودي) يعتبر رائد العلمانية باعتبارها منهجا للحياة والسلوك وله رسالة في اللاهوت والسياسة ، فولتير صاحب القانون الطبيعي كانت له الدين في حدود العقل وحده سنة 1804م ،وليم جودين 1793م له العدالة السياسية ودعوته فيه دعوة علمانية صريحة .

    - ميرابو : الذي يعد خطيب وزعيم وفيلسوف الثورة الفرنسية .

    - سارت الجموع الغوغائية لهدم الباستيل وشعارها الخبز ثم تحول شعارها الى ( الحرية والمساواة والإخاء ) وهو شعار ماسوني و( لتسقط الرجعية ) وهي كلمة ملتوية تعني الدين وقد تغلغل اليهود بهذا الشعار لكسر الحواجز بينهم وبين أجهزة الدولة وإذابة الفوارق الدينية وتحولت الثورة من ثورة على مظالم رجال الدين الى ثورة على الدين نفسه .

    - نظربة التطور : ظهر كتاب أصل الأنواع سنة 1859م لتشارز دارون الذي يركز على قانون الانتقاء الطبيعي وبقاء الأنسب وقد جعلت الجد الحقيقي للإنسان جرثومة صغيرة عاشت في مستنقع راكد قبل ملايين السنين ، والقرد مرحلة من مراحل التطور التي كان الإنسان آخرها . وهذا النظرية التي أدت الى انهيار العقيدة الدينية ونشر الإلحاد وقد استغل اليهود هذه النظرية بدهاء وخبث .

    - ظهور نيتشه :وفلسفته التي تزعم بأن الإله قد مات وأن الإنسان الأعلى (السوبر مان ) ينبغي أن يحل محله .

    - دور كايم ( اليهودي ) : جمع بين حيوانية الإنسان وماديته بنظرية العقل الجمعي .

    - فرويد ( اليهودي ) :اعتمد الدافع الجنسي مفسرا لكل الظواهر .والإنسان في نظره حيوان جنسي

    - كارل ماركس ( اليهودي ) : صاحب التفسير المادي للتاريخ الذي يؤمن بالتطور الحتمي وهو داعية الشيوعية ومؤسسها والذي اعتبر الدين أفيون الشعوب .

    - جان بول سارتر : في الوجودية وكولن ولسون في اللامنتمي : يدعوان إلى الوجودية والإلحاد .[/size
    ]




    - الاتجهات العلمانية في العالم الإسلامي نذكر نماذج منها :



    1- في مصر : دخلت العلمانية مصر مع حملة نابليون بونابرت . وقد اشار اليها الجبرتي الجزء المخصص للحملة الفرنسية على مصر واحداثها – بعبارات تدور حول معنى العلمانية وان لم تذكر الفظة صراحة .أما أول من استخدم هذا المصطلح العلمانية فهو نصراني يدعى اليأس بقطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه سنة 1827 م .وادخل الخديوي اسماعيل القانون الفرنسي سنة 1883م،وكان هذا الخديوي مفتونا بالغرب ،وكان أمله أن يجعل من مصر قطعة من أوروبا .

    2- الهند: حتى سنة 1791م كانت الاحكام وفق الشريعة الاسلامية ثم بدأ التدرج من هذا التاريخ لإلغاء الشريعة الإسلامية بتدبير الإنجليز وانتهت تماما في أواسط القرن التاسع عشر .

    3- الجزائر : إلغاء الشريعة الإسلامية عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830 م .

    4- تونس : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1906 م.

    5– المغرب: ادخل القانون الفرنسي فيها سنة 1913م.

    6-تركيا لبست ثوب العلمانية عقب إلغاء الخلافة واستقرار الأمور تحت سيطرة مصطفى كمال أتاتورك ، وان كانت قد وجدت هناك إرهاصات ومقدمات سابقة .

    7- العراق والشام : الغيت الشريعة أيام إلغاء الخلافة العثمانية وتم تثبيت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيها .

    8- معظم أفريقيا : فيها حكومات نصرانية امتلكت السلطة بعد رحيل الإستعمار

    9- أندونيسيا ومعظم بلاد جنوب شرق اسيا دول علمانية .

    10-إنتشار الأحزاب العلمانية والنزاعات القومية : حزب البعث ،الحزب القومي السوري ،النزعة الفرعونية ،النزعة الطورانية ،القومية العربية .

    14- من اشهر دعاة العلمانية في العالم العربي الإسلامي : احمد لطفي السيد ، إسماعيل مظهر ، قاسم امين ، طه حسين ، عبد العزيز فهمي ، ميشيل عفلق ،أنطوان سعادة ، سوكارنو ، سوهارتو ، نهرو، مصطفى كمال اتاتورك ،جمال عبد الناصر ، أنور السادات ( صاحب شعار لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ) ، د. فؤاد زكريا ، د. فرج فودة وقد اغتيل بالقاهرة مؤخرا وتركي ، وغيرهم .





    شخصيات علمانيه وليبراليه سعوديه



    عبدالرحمن الراشد مدير القناة الفضائيه العربيه


    تركي الحمد القائل في احدى رواياته (( مسكين انت يالله )) و (( الله والشيطان وجهان لعمله واحده ))


    جمال خاشقجي مستشار اعلامي بسفارة خادم الحرمين الشريفين بلندن


    عثمان العميـر (( والذي تنبأ بأيجاد حل لمشكلة الموت مستقبلا ))[/
    align]


    [align=center]الافكار والمعتقدات




    [SIZE=4]بعض العلمانين ينكر وجود الله أصلاً .

    ¨ وبعضهم يؤمنون بوجود الله لكنهم يعتقدون بعدم وجود آية علاقة بين الله وبين حياة الانسان .

    ¨ الحياة تقوم على أساس العلم المطلق وتحت سلطان العقل والتجريب .

    ¨ إقامة حاجز بين عالمي الروح والمادة والقيم الوحية لديهم قيم سلبية .

    ¨ فصل الدين عن السياسة وإقامة الحياة على أساس مادي .

    ¨ تطبيق مبدأ النفعية على كل شئ في الحياة .

    ¨ اعتماد مبدأ الميكافيلية في فلسفة الحكم والسياسية والاخلاق .

    ¨ نشر الإباحة والفوضى الأخلاقية وتهديم كيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية [/[/size
    ]align]


    [align=center]
    ]أما معتقدات العلمانية في العالم الاسلامي والعربي التي انتشرت بفضل ال******* والتبشير[/COLOR]
    فهي :



    ¨ الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة

    ¨ الزعم بان الإسلام استنفذ أغراضه وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية

    ¨ الزعم بان الفقه الاسلامي مأخوذ عن القانون الروماني .

    ¨ الوهم بأن الإسلام لا يتلائم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف .

    ¨ الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي .

    ¨ تشويه الحضارة الإسلامية وتضخيم حجم الحركات الهدامة في التاريخ الاسلامي والزعم بأنها حركات إصلاح .

    ¨ إحياء الحضارات القديمة .

    ¨ اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية عن المغرب ومحاكاته فيها .

    ¨ تربية الأجيال تربية لادينية
    .




    إذا كان هناك عذر لوجود العلمانية في الغرب فليس هناك أي عذر لوجودها في بلاد المسلمين لأن النصراني إذا حكمه قانون مدني وضعي لا ينزعج كثيراً ولا قليلا لأنه لا يعطل قانون فرضه علية دينه وليس في دينه ما يعتبر منهجا للحياة ، أما مع المسلم فالأمر مختلف حيث يوجب عليه إيمانه الاحتكام لشرع الله . ومن ناحية أخرى كما يقول الدكتور يوسف القرضاوي – فإنه إذا انفصلت الدولة عن الدين بقي الدين النصراني قائما في ظل سلطته القوية الفتية المتمكنة وبقيت جيوش من الراهبين والراهبات والمبشرين والمبشرات تعمل في مجالاتها المختلفة دون أن يكون للدولة عليهم سلطان بخلاف ما لو فعلت ذلك دولة إسلامية فأن النتيجة أن يبقى الدين بغير سلطان يؤيده ولا قوة تسنده حيث لا بابوية ولا كهنوت ولا اكلريوس وصدق الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حين قال ( إن الله يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن ) .


    الجذور الفكرية والعقائدية




    العداء المطلق للكنيسة أولا وللدين ثانيا أياً كان ، سواء وقف إلى جانب العلم أم عاداه .

    • لليهود دور بارز في ترسيخ العلمانية من أجل إزالة الحاجز الديني الذي يقف أمام اليهود حائلا بينهم وبين أمم الأرض .

    • يقول الفرد هوايت هيو : ( ما من مسالة ناقض العلم فيها الدين إلا وكان الصواب بجانب العلم والخطأ حليف الدين ) وهذا القول إن صح بين العلم واللاهوت في اوروبا فهو قول مردود ولا يصح بحال فيما يخص الاسلام حيث لا تعارض إطلاقاً بين الاسلام وبين حقائق العلم ، ولم يقم بينها أي صراع كما حدث في النصرانية . وقد نقل عن أحد الصحابة قوله عن الاسلام : ( ما أمر بشئ ، فقال العقل : ليته نهى عنه ، ولا نهى عن شئ فقال العقل ليته أمر به ) وهذا القول تصدقه الحقائق العلمية والموضوعية وقد أذعن لذلك صفوة من علماء الغرب وفصحوا عن إعجابهم وتصديقهم لتلك الحقيقة في مئات النصوص الصادرة عنهم .

    • تعميم نظرية (العداء بين العلم من جهة والدين من جهة ) لتشمل الدين الاسلامي على الرغم أن الدين الاسلامي لم يقف موقف الكنيسة ضد الحياة والعلم حتى كان الاسلام سباقاً إلى تطبيق المنهج التجريبي ونشر العلوم .

    • انكار الاخرة وعدم العمل لها واليقين بان الحياة الدنيا هي المجال الوحيد لماذا يرفض الاسلام العلمانية

    لانها تغفل طبيعة الانسان البشرية باعتبارها مكونة من نفس وروح فتهتم بمطالب جسمة ولاتلقي اعتبارا لاشواق روحة .

    - لانها نبتت في البيئة الغربية وفقا لظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية وتعتبر فكرا غريبا في بيئتنا الشرقية

    - لانها تفصل الدين عن الدولة فتفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية .

    - لانها تفسح المجال لانتشار الالحاد وعدم الانتماء والاغتراب والتفسخ والفساد والانحلال.

    لانها تجعلنا نفكر بعقلية الغرب ، فلا ندين العلاقات الحرة بين الجنسين وندوس على اخلاقيات المجتمع ونفتح الابواب على مصراعيها للممارسات الدنيئة ,وتبيح الربا وتعلي من قدر الفن للفن ,ويسعى كل انسان لاسعاد نفسة ولو على حساب غيرة .

    - لانها تنقل الينا امراض المجتمع الغربي من انكار الحساب في اليوم الاخر ومن

    ثم تسعى لان يعيش الانسان حياة متقلبة منطلقة من قيد الوازع الديني ، مهيجة الغرائز الدنيوية كالطمع والمنفع وتنازع البقاء ويصبح صوت الضمير عدما .

    - مع ظهور العلمنية يتم تكريس التعليم لدراسة ظواهر الحياة الخاضعة للتجريب والمشاهدة وتهمل امور الغيب من ايمان با لله والبعث والثواب والعقاب , وينشا بذلك مجتمع ٍغايته متاع الحياة وكل لهو رخيص .[/
    align]


    [align=center]الانتشار ومواقع النفوذ



    بدات العلمانية في اوروبا وصار لها وجود سياسي مع ميلاد الثورة الفرنسية سنة 1789م . وقد عمت اوروبا في القرن التاسع عشر وانتقلت لتشمل معظم دول العالم في السياسة والحكم في القرن العشرين بتاثير الستعمار والتبشر .




    يتضح مما سبق




    ان العلمانية دعوة الى اقامة الحياة على اسس العلم الوضعي والعقل بعيدا عن الدين الذي يتم فصلة عن الدولة وحياة المجتمع وحبسة في ضمير الفرد ولايصرح بالتعبير عنة الا في اضيق الحدود . وعلى ذلك فأن الذي يؤمن بالعلمانية بديلا عن الدين ولا يقبل تحكيم

    - الشرعية الاسلامية .في كل جوانب الحياة ولا يحرم ما حرم الله يعتبر مرتدا ولا ينتمي الى الاسلام . والواجب اقامة الحجة علية حتى واستتابتة حتى يدخل في حضيرة الاسلام والا جرت علية احكام المرتدين المارقين في الحياة وبعد الوفاة
    .




    ملاحظه:: في الموضوع التالي انشاءالله تعالى سوف اتكلم عن الليبراليين السعوديين وماذا قالوا وما هي مشاريعهم المستقبليه وما هي طموحاتهم مع العلم بأن العلمانيه هي الليبراليه ولكن بثوب جديد



    جزى الله خيرا من نشرت او نقلت هذا المقال في القروبات والمنتديات لكي تعم الفائده وجزى الله خيرا من اضاف معلومات اكثر عن العلمانيه وعرى افكارها الهدامه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
    ....
  • شحـادة
    عضو متألق
    • Nov 2004
    • 2352

    #2
    الرد: ماهي العلمانيــــــــــــــه (( الليبراليه )) نشأتها وهل مبادئها تعارض الأسلام ...؟

    الأخت هتان:
    موضوع متميز جدا وسنضعه في منتدى تحت المجهر ورح نعلق عليه وأتمنى منك أن تتابعي لنا هذه الحقائق
    التي يجب أن يعرفها كل مسلم
    تحياتنا لك ولي عودة مطولة





    تعليق

    • بنت الشام
      عضو متميز
      • May 2004
      • 7817

      #3
      الرد: ماهي العلمانيــــــــــــــه (( الليبراليه )) نشأتها وهل مبادئها تعارض الأسلام ...؟

      اختي هتان
      بارك الله بك
      الف شكرعلى موضوعك المتميز
      ................................................

      تعليق

      • Mr.soso
        عضو فعال
        • Aug 2004
        • 357

        #4
        الرد: ماهي العلمانية (( الليبرالية )) نشأتها وهل مبادئها تعارض الإسلام ؟

        انا كنت اسمع فيهم بس ماكنت عارف وش معناهم على العموم مشكوره اختي هتان على هالموضوع والمعلومات القيمه
        لااله الا الله وان محمد رسول الله

        MR.sOsO

        تعليق

        • بوح الوجدان
          عضو فعال
          • Jul 2005
          • 722

          #5
          الرد: ماهي العلمانية (( الليبرالية )) نشأتها وهل مبادئها تعارض الإسلام ؟

          جزاك الله خير هتان
          الي فضحتيهم وبينتي حقائق العلمانيه


          اشكرك على تسليفي توقيعك الجميل اخي هكر عربي

          تعليق

          • قسورة
            عضو فعال
            • Sep 2004
            • 159

            #6
            الرد: ماهي العلمانية (( الليبرالية )) نشأتها وهل مبادئها تعارض الإسلام ؟

            بسم الله الرحمن الرحيم

            لدي ردٌ جديد على العلمانية وصلت إليه بنفسي أرجو أن تستفيدوا منه لأنني أرى أن أحداً لم يفهم العلمانية كما ينبغي .

            إذا رجعنا إلى كلمة "دين" في لسان العرب وجدناها تعني: عادة الرجل وشأنه. ومنها تأتي كلمة ديدن.
            والدين هو النظام. قال تعالى : ( مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ ) فسره الطبري على أنه حكم الملك ، أو قضاء الملك. وقال ابن عيسى في القرطبي أنه سلطان الملك.
            وكلها تنصب في معنى نظام.
            إلا أن الدين برأيي هو طريقة التعامل مع الألوهية توحيداً أم لا. وهو لمن تصرف عبادتك.
            أما العبادة فهي الطاعة ولكن مضافاً إليها الذل.
            فمن أطعته ، وقهرك بسلطانه فقد عبدته. ونسمع قولهم: دان لهم البشر والحجر والشجر. أي خضعوا له ، والخضوع هو الذل ، والذل يكون نتيجة السلطان , والسلطان هو ما قهرك بقوته.
            أما الحرية فهي عكس القيد. فإن لم تستطع دخول بيت جارك وقتما شئت -شرط عدم السماح لك- فقد قيدك. فالإنسان عبدٌ مقيد شاء أم أبى ، كل ما له في الأمر هو استبدال قيدٍ بآخر.
            المسلم ليس عليه سوى قيدٌ واحد ، وهو طاعة الله تعالى . فهو أحر الأحرار في العالم.


            في الإسلام نحن لا نطيع أحداً إلا الله تعالى , ولهذا كنا موحدين. لا نطيع ولي الأمر أو آباءنا أو مدراءنا في العمل أو غيرهم إلا بأمر الله. ومتى ما أمروا بمعصيةٍ عصيناهم.
            ولهذا قال تعالى : (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) , وقال تعالى (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان). والحديث ( تعس عبد الدينار ) .فالطاعة هي نصف العبادة. ومتى ما لم يسعك الخروج على الطاعة كانت عبادة.
            ولذلك فإن المنافق هو من يعبد غير الله في الباطن ويعبد الله في الظاهر. والمنافق لا يدري أنه منافق. أما إله المنافق فهو سلطان المخلوق أو الهوى أو الشهوة أو النساء أو المال أو الشهرة أو غير ذلك. وبدايته أن يعصي الله في أمرٍ ما ثم يستمريه ويكمل فيه حتى لا يسعه الخروج عليه ولا يبقى في قلبه أدنى ندمٍ على ما فعل ولا يعتقد أن ما فعل خطأ. وكل هذا في العقل الباطن لا يعلمه إلا الله تعالى. فما أكثر المنافقين بيننا وصدق رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام أن الشرك الأصغر أخوف ما عليه . لأنه شرك الطاعة.
            فإذا طبقنا هذا على مقولة العلمانية وهي: ( فصل الدين عن الدولة)
            ففي النظام العلماني لا يسعك الخروج عن الدولة فأنت عابدٌ لها. وهذا يعني استبدال العلمانية الله الواحد القهار بمجلس النواب أو البرلمان أو ما شابه ذلك.
            لذا ، فإن مقولة فصل الدين عن الدولة هي مقولةٌ غير منطقية إذا ما رجعنا إلى جذور اللغة العربية. فالدين لا ينفصل عن السياسة. ففي سورة يوسف يقول تعالى : {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ} والمقصود هو نظام حكم الملك. فكلمة نظام الحكم تعني الدين ، فكيف تفصل نظام الحكم عن الدولة؟
            هذا من شقٍ. أما من شقٍ آخر فمقولة : (فصل الدين عن الحياة).
            كما عرفنا فإن للدين معنىً بأنه: عادة الرجل وشأنه. عن اللـحيانـي؛ وأَنشد:
            يا دِينَ قلبِك من سَلْـمى وقد دِينا

            وهنا الدين يعني العادة في لغة العرب. ومن هنا جاءت تسميت العادة بأنها ما سميت عادة إلا لأن الرجل دان لها وخضع وما كان له عليها سلطان. فديننا الإسلام.
            فكيف تفصل الدين عن الحياة؟ إنها جملةٌ غير منطقية!

            ليس هذا غرض العلمانية ، ليست هذه دعوة العلمانية الصحيحة. فشعاراتهم تتناقض في تفصيلها وجملتها بمعاني كلماتها. ولكنها تعبر إلى حدٍ ما عما ينشدونه حقيقةً.

            إن قاعدة العلمانية ليست فصل الدين عن الحياة أو السياسة. ولكنها تنحية إما المعاملات وإما النسك والشعائر.

            الدين كما ذكرت من التعريفين عن الحياة والسياسة ، يمكن تقسيمه إلى : نسك + معاملات.
            النسك هي طقوس وشعائر العبادة البحتة. أما المعاملات فهو شريعة الإسلام ودستوره.
            وهي تصب في النهاية في عادتك في التعامل مع من حولك. كيف تتعامل مع ربك وكيف تتعامل مع خلقه.
            والعلمانية الأوروبية أي اللادينية كانت ترفض النسك رفضاً تاماً ، فما بالك بالمعاملات؟
            أما العربية ، فهي لا ترفض النسك مهادنةً للمسلمين لأنهم صاروا جهلاء باللغة العربية فلعبوا عليهم بألفاظ متناقضة في أصلها ، وما هذا إلا غباءٌ منا حين لم نفهم لغتنا. ولكنهم رفضوا المعاملات .
            يقول الشيخ عمر عبد الكافي: في القرآن 150 آية فيها أحكام ، أي فقه العبادة البحتة ، والباقي معاملات لا يكاد المسلمون اليوم يجيدون تطبيق المائة والخمسين ، فكيف بالباقي؟
            أرأيتم كيف هجر القرآن؟ وكل أصول البلاء تعود إلى فهمنا السقيم للغة العربية والتي سمحت للعلمانية باللعب فينا.
            يريدون جعل الدين نسكاً وشعائر تنحصر في الصلاة والصوم والحج. ولأن الزكاة من المعاملات فقد ألغوها. ولأن أصلنا عربيٌ فإن العلمانية أول ما طبقوا من العلمانية هو نظام الإقطاع الضريبي ، فياللسخرية ، وما هذا إلا نكالٌ من رب العالمين أن استبدلنا الخمسة في المائتين بعشرين في المائة.
            المشكلة كل المشكلة هو أن الكثير منا علماني وهو لا يدري. فإذا تكلمت بمنطقٍ غير إسلامي فأنت علماني ولو جزءاً وإن لم تجعل الشريعة مركزك وجعلتها استثناءً تحتكم إليها وقت المعاملات الشخصية أو عند التظلم أو الاضطرار فأنت علماني.
            بل إنني أرى أن الكثير من العلماء حتى في السعودية يسهمون في إذكاء العلمانية. وذلك لأنهم حصروا الدين في المسجد وابتعدوا عن الحياة العامة.
            لماذا لا نرى المتدينين في الأسواق كما كان الأنبياء يفعلون؟ أو عندما نراهم نراهم غلاظاً في صيغة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون فقه دعوة؟
            لقد بدأت جذور العلمانية تدخل في السعودية عن طريق لعبةٍ خفية ، وهي جعل الكثير من المتدينين غلاظاً لكي يولدوا رد فعلٍ مضاد من الشعب ، ليرتاح أول ما خففت مهام رجال الحسبة. ولا مجاملة في الحقيقة. يريدون تكرار التجربة الأوروبية في السعودية.
            ترى المتدين صلاته جميلة وصوته بالقرآن رخيم ، ولكنك تجد الكثير - إلا من رحم ربي - يتميزون بسوء خلقٍ وخاصة مع غير المتدينين بدعوى أنهم فساق يجب هجرهم. فوا عجباً والله يميت القلب! كيف لا تعرفون تقسيم ابن القيم للقلوب إلى ثلاثة ، واحدةٌ منها للمتدينين واثنتان لغير المتدينين ، والثانية هم مرضى القلوب والثالثة هم موتى القلوب. فهل يجوز أن نعامل مرضى القلوب على أنهم موتى؟ ألسنا نسهم في قتل قلوبهم؟
            هذه حالةٌ واحدة مما يساعد العلمانية على إتمام مهمتهم في المملكة وهي تتم عن طريق المتدينين ذوي العقول المتحجرة. بدليل أنني أدخل المنتدى الإسلامي في ساندروز ولا يفهمون كلمةً مما أقول ، ويستكبرون أن يسألوا عما لا يعلمون.
            وقد كتبت في موضوع الوسائل الدعوية لابن عثيمين بعضاً من أخطاء المتدينين أنقلها إلى هنا ، والتي أعتقد أنها سببٌ من أسباب انتشار العلمانية:
            "
            تقول الحكمة: القدوة الحسنة خيرٌ من الموعظة.
            ويقول الشيخ الدكتور عمر عبد الكافي: عمل رجلٍ في الألف خيرٌ من قول الألف في الواحد.

            كيف انتشر الإسلام؟ من هنا يمكنكم أن تعرفوا الوسائل الصحيحة.

            عندما أسمع عن امرأةٍ تحفظ القرآن الكريم ، ولكنها تذهب مع السائق بلا محرم ، كيف أنصح محارمي بالذهاب إليها؟

            أو عندما أراها توزع الصدقات ، ولكنها تعامل خادمتها كأنها حثالة وتهينها وخصوصاً إن كانت مسلمة لأنها تدعو بالإحسان غير المسلمة إلى الإسلام ، بمن آمر محارمي بالاقتداء؟ خاصةً إذا تذكرنا حديث المرأة التي تصلي وتصوم وتتصدق ولكنها تؤذي جارتها وقال عنها عليه وآله الصلاة والسلام: هي في النار. الخادمة أكثر من جارتها.

            هذه امرأة .

            ولكن.. عندما أعمل أنا مع مديرٍ متدين في تجارة ، أستاذٍ في الدين ، لأجده ينزع ملصق بلدِ المنشأ عن البضاعة ماذا أقول عنه؟ أو عندما أراه يفرق في تعامله بين المسلم السعودي والغير سعودي في العمل كيف ستكون سمعة الإسلام عن بلد الإسلام والتي سينقلها هؤلاء إلى بلدانهم؟

            عندما أرى صديقي المتدين الحافظ للقرآن ذا الصوت الرخيم ، وهو يعمل معي ، وأراه كسولاً في العمل ويتأفف من كثرته ولا يلتزم بمواعيده ، كيف أحترمه؟

            إن عبقري الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان لا يحترم الرجل الذي لا يعمل.

            عندما أرى إخواننا المتدينين وأنا أبيع في المحل وهم معروفون لدى البائعين بـ(القحيطية) ، كيف تتوقعون أن يستجيب لكم الناس؟

            عندما بعت لزبونٍ في رمضان الماضي ، كان أبوه راضياً بخياره الذي اشترى ، ليغير رأي أبيه ويبحث عن صنفٍ غير موجودٍ لدينا ، ثم يتعنت في طلبه حتى نضجر نحن كبائعين ، ثم يأتي وينصحني لماذا تفرق شعرك؟ قلت له إنها سنة مندثرة فسكت. ثم أتى وكأنه المشفق ذو الصوت والتأثير السحري ليميل على أذني وهو مغادرٌ ويقول لي: ادع لي في قيام الليل. لا أدري ، ماذا يتوقع مني أن أدعو في ذلك الوقت؟

            عندما تأتي لعاملٍ يعمل من التاسعة صباحاً إلى الساعة الحادية عشرة مساءً لمدة سنتين على الأقل بلا إجازات خلا الأعياد ثم يذهب إلى بيته ويطبخ ويغسل ملابسه لأن راتبه قليل ويجلس عند الرائي ، كيف أنصحه بأن يترك مطالعة القنوات الفاسدة؟ سيقول لي: كيف تريدني أن أرفه عن نفسي؟ أنا إنسان لست بآلة. ماذا أقول له؟ بل كيف أتجرأ وأقول له: لماذا لا تصلي الفجر في جماعة؟
            في حالةٍ واحدة : وهي إذا عشت بنفس ظروفه وعرفت متاعبه وأريته القدوة الحسنة. أما وأنا منعمٌ مرفه أتشدق ولا أدري ما ظروف الذي أدعوه فكأنني أصب ماءً في منخل.

            هذا هو الإسلام ، الدين العملي. الذي لا ينحصر دوره في المسجد. إذا وجدنا قدوةً واحدةً عملية تعمل بجدٍ في جميع الأعمال وترينا المسلم الصالح المحب لعمله ، لا نريد الذي يتأخر عن عمله وهو يصلي النوافل في المسجد وعنده عقد عملٍ يلتزم به أولى .

            عندما أرى العالم المشهود له بالصلاح , وهو يكثر من الصلاة والعبادة ودروس العلم ، ولكن عندما أراه لا يأكل من عمل يده كما كان نبي الله داود عليه السلام ، كيف أقول للكافر: انظر إلى صالحينا؟

            العلمانية يقولون بفصل الدين عن الحياة ، لماذا؟ لأنهم يدعون أن الدين غير عملي. من أين أتوا بهذا؟ من مشاهدتهم لأحسن الناس وهم ضعيفو المشاركة في الحياة العملية .
            العلمانية يقصدون بفصل الدين عن الحياة أن تجعل الدين نسكاً وأن تنسى جانب المعاملات. والدين نسك ومعاملة. ولولا أني أعرف صلاح علمائنا والمتدينين لقلت أنهم يساهمون في إثبات نظرية العلمانية عملياً.

            قد يأخذ أحدكم فكرةً أنني معادٍ للعلماء والمتدينين ، ولكنني شفيقٌ بهم أكثر من أنفسهم. ولا أتكلم إلا عن تجربةٍ في حلقات التحفيظ التي قضيت بها سنيناً وأنشطة التوعية الإسلامية في المدارس . ولكنني في النهاية آثرت أن أدرب نفسي بمعزلٍ عنهم على الطريقة الصحيحة ، وهي مجاوزة الكلام إلى الفعال. اعملوا وكونوا للعامة إماماً عوضاً عن المتقين .

            كونوا قدوات ولا تكونوا مكرفونات ولا سماعات. بعدها يصلح المسلمين. إذا لم يتم ذلك فلا تدعو على الإطلاق.

            وأرجو ممن اقتنع بكلامي أن ينقله إلى من استطاع من العلماء والمتدينين وغيرهم حتى تعم الفائدة ، وإن قمة التواضع كما ذكر ابن أبي الدنيا أن تأخذ الحق ولو من جاهلٍ أو فاسق إذا نطق به.

            "

            هذا للآن ، وسأعود بإذن الله لأضع الردود على الليبرالية ، ثم على البراجماتية المنفعية.

            إلى اللقاء بحول الله.
            آخر تعديل بواسطة قسورة; 07-08-2005, 05:57 AM.

            تعليق

            • شحـادة
              عضو متألق
              • Nov 2004
              • 2352

              #7
              الرد: ماهي العلمانية (( الليبرالية )) نشأتها وهل مبادئها تعارض الإسلام ؟

              بسم الله الرحمن الرحيم

              الأخت هتان:
              أشكرك على النقل، وفعلاً جمعت أهم النقاط فيما ذكرتيه، وأحب أن أضيف:
              بعد تيار العقلانية، جاءت النهضة العلمية الغربية المعاصرة، وقد اصطلح الغربيّون على أن يخصوا طريقة الملاحظة والتجربة الحسية التطبيقية باسم العلمية، مع العلم أن العلم الصحيح لا تنحصر وسائله في هذه الطريقة!!

              فالحق الذي يقدمه العقل علم. والحق الذي يقدمه الحس علم. والحق الذي يقدمه الخبر الصادق علم. والحق الذي يقدمه الوحي المؤيد بالمعجزة الربانية علم.
              وبسيادة المذهب الحسي التجريبي انحطّت منزلة المذهب العقلي في مسائل المعرفة التي يمكن أن تخضع للتجربة والملاحظة.
              واحتل ما أسموه الطريقة العلمية عرش معارف النهضة المعاصرة، ما عدا مجالين:
              1-المسائل الفلسفية التي لا تخضع للتجربة.
              2-قضايا الاجتماع البشري ومذاهب السلوك الإنساني، التي تتدخل الأهواء والمصالح في تزيينها.

              وبالنسبة لتعريف العلمانية:
              نرى بأنها ليست مذهباً محدد المعالم، واضح الأركان، وذلك كونها اتجاه ينظر بعين واحدة، هي عين البحث العلمي بالوسائل الإنسانية، محاولاً طمس العين الأخرى التي تقتبس المعرفة من الدين والوحي طمساً كلياً.

              وفي هذه الحالة تكون العلمانية إلحاداً بصورة إيجابية، أو إهمالاً للدين وعدم الالتفات إليه، أو طمساً جزئياً، وفي هذه الحالة تكون إلغاءً للدين فيما عدا قضايا الاعتقادات الدينية الغيبية، أو العبادات وطقوسها، مع بعض أحكام ومراسيم أخرى، وسلوك فردي خاص بمستلزمات الحرية الشخصية.

              فمن أراد أن يكون متديناً، فعليه أن يقصر تدينه على أمور العقيدة، والعبادات المحضة، وطقوس ومراسيم محدودة ليست عامة.
              أما شؤون الحياة الأخرى فليس للدين أي سلطان عليها، أو توجيه لها؛ كما ذكرت على لسان السادات( لا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة).
              وقد لبست العلمانية رداءين:
              الأول: حيادي تجاه الدين وعقائده وعباداته، لا يريد إلغاء الدين، إنما حصره في مجالات معينة. ( نسبتهم في بلاد الإسلام عالية)
              الثاني: يعلن حربه وعداءه للدين كله، ويسعى لإلغائه، وجعل المادية والإلحاد والكفر بالقيم، هي العقيدة السائدة في كل المجتمعات الإنسانية.
              ( يشكلون السواد الأعظم من الغرب)





              تعليق

              • شحـادة
                عضو متألق
                • Nov 2004
                • 2352

                #8
                الرد: ماهي العلمانية (( الليبرالية )) نشأتها وهل مبادئها تعارض الإسلام ؟

                وحتى لا ينخدع البعض بأنصار الاتجاه الأول نبين أن:
                لابسو رداء الحياد تجاه الدين، إنما يلبسونه نفاقاً لأنصار الدين وأتباعه، وما هي إلا سياسة مرحليه، تعتمد على التدرج، وحين تتمكن تنتقل لتلبس الثوب الثاني، وتعلن حربها للدين كله.

                الاتجاه العلماني قد يمكن أن يكون فعالاً في الغرب، وذلك لأن الكنيسة وصلت لمرحلة جمدت فيها عقول البشرية ويتضح ذلك من خلال الأمثلة التي ذكرتها الأخت هتان، فانتشرت صكوك الغفران، وغيرها من تجميد للعقول ..
                أما الإسلام فهو دين دنيا وآخرة، وما نقله الأخ قسورة نقلاً عن الدكتور عمر عبد الكافي يوضح ذلك، فالقرآن والسنة مليئان بالأحكام العملية والعلمية، حتى أن أحد الأستاذة حدثني أن بعض القوانين الغربية قامت بسرقة قوانين المعاملات الشرعية، واستفادت منه في تشريعها للأحكام، ومن ينظر نظرة سريعة إلى قانون المواريث في الشريعة الإسلامية يقف عاجزاً أمامه، فأي أمة وأي قانون يستطيع أن يبدع مثل هذا المنهج، وفي لقاء لي مع أحد الأساتذة السوريين الذي يدرس في إحدى الجامعات الأمريكية مادة البرمجة، حاورني حول نظام المواريث، واستمر الحوار أياماً، قال لي في نهايته: إن من أوجد هذا النظام يستحيل أن يكون بشراً أو ضرباً من الخيال كما كانوا يزرعون في أذهاننا في أمريكا، لا بد وأن هذا وحياً من الله !!

                إخوتي الأفاضل:
                العلمانية عندها مشكلة مع الوحي !! فهي لا تعترف بالوحي حقيقة، ولا يغرنكم أكاذيب البعض، فهو الحد الفاصل بينهم وبين من يريد الإسلام دستوراً ومنهجاً.

                وبسبب هذه النظرة سقط العلمانيون وأسقطوا أممهم، والحال التي نراه اليوم لا تدع لأحد مجالاً للشك في بعد هذا الاتجاه عن تقديم أي مناهج سليمة متكاملة تحل مشكلات الحياة البشرية الفردية أو الجماعية، بل الأمر على العكس زادت تعقيدات الحياة، وفقد الأمن والأمان اقتصادياً واجتماعياً، وسبب كل ذلك غياب الوازع الديني عن الفكر الذي يدعيه أنصار هذا الاتجاه ويسعون إليه آناء الليل وأطراف النهار، وللأسف ترى بعضهم يتبجح بالقرآن، والقرآن سيكون حجة عليه وخصما له(( يحرفون الكلم عن مواضعه))

                الأخ قسورة والأخت هتان:
                لي عودة، فمشاركاتكم والله في قمة الروعة، ولكن اسمحوا لي أولاً أن أوجه هذه الكلمة إلى أنصار الاتجاه العلماني:


                ((قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ))
                ؟!؟!؟!؟!؟!






                تعليق

                • القدس الحزينه
                  عضو فعال
                  • May 2005
                  • 770

                  #9
                  الرد: المذاهب الفكرية المعاصرة ( الماديَّة والإلحاد، العلمانية، العولمة، وغيرها)

                  السلام عليكم.........
                  اخي شحادة اشكرك فعلا على هذه الجهود الجباره والتي ان دلت تدل على مدى حرصك وغيرتك
                  على كياننا الاسلامي ....وارجو ان تسمح لي ان اكون من المشاركين في كشف الحقائق وفضح الدسائس .....وسأشارك بموضوع عن العلمانيه ...من كتاب قراءه في كتاب العلمانيه......
                  المقدمه...........
                  عندما التقت اليهودية بالشيطان حملت منه سفاحاً وولدت مسخا سموه العلمانية وتربى وتغذى هذا المسخ على كره الأديان السماوية والأخلاق الحميدة ونما وترعرع في أوربا حيث كانت الكنيسة هناك تمثل وترمز لدين سماوي من عند الله فعمد هذا المسخ – العلمانية – على محاربة هذا الدين ونزع جذوره من نفوس متبعيه ونجح في ذلك ، ومن المعلوم أن سر نجاح هذا المسخ – العلمانية – في سحق النصرانية إنما هو ناتج عن ضعفها بعد التحريف والتأليف الذي أصابها
                  وبعد نجاح هذا المسخ هناك أراد أن يمد جذوره وفروعه إلى هنا حيث بلاد الإسلام فتبنا بعض لقطاء هذه الأمة وقام هذا المسخ بإرضاعهم من ثديه سموم أفكاره العلمانية حتى الثمالة فعادوا إلى بلاد الإسلام – هؤلاء اللقطاء – وهم سكارى بهذه الأفكار ويحملون بأيديهم معول الهدم لهذا الدين ومحاربة تطبيق شرع الله عز وجل ونشر الفساد والتفسخ باسم التحرر من أحكام الدين
                  إنهم صورة مجسدة للنمرود في حواره مع الخليل إبراهيم عليه السلام
                  وفرعون في تكبره وتحديه لموسى عليه السلام
                  ويهوذا في خيانته للمسيح عليه السلام
                  وأبي جهل في جاهليته مع رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
                  هم كل هؤلاء .... اجتمعوا في فكر واحد وهدف واحد وأجساد مختلفة هو هدم الإسلام والتشكيك فيه ، ونسوا أو تناسوا أن الكثير من سلفهم الضال قد ساروا من قبل على دربهم إلا أن الله غالب على أمره ومتم نوره ولو كره الكافرون.
                  قراءة في كتاب العلمانية { 1 }
                  نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة
                  عندما تصاب أمة من الأمم بهذا المرض المدمر (( فقدان الذات )) فإن أبرز أعراضه يتمثل في الانبهار القاتل بالأمم الأخرى والاستمداد غير الواعي من مناهجها ونظمها وقيمها . وقد وقع ذلك في حياة الأمة الإسلامية تأويلاً لقوله صلى الله عليه وسلم ( لتركبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو أن أحدهم دخل حجر ضب لدخلتم ، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه ) لقد خيل للأمة أن هذا الداء العضال يمكن مداواته باستعارات ساذجة ومظاهر جوفاء وترقيعات صفيقة تتلقاها جميعها من الكفار الذين أصبحت تخجل من أن تسميهم بهذا الاسم ، بل أسمتهم ((العالم المتحضر )) و (( الأمم الراقية ))!! وكان استعدادنا الذاتي وقابليتنا للذوبان هما المبرر الأكبر للحرب النفسية الشرسة التي نسميها (( الغزو الفكري )) تلك التي استهدفت مقومات وجودنا وأسس أصالتنا . وجاءت طلائع الغزو الفكري - كما هو الحال في سبيل الشيطان - متعددة الشعارات ، متباينة الاتجاهات ، عليها من البهرجة والبريق ما يكفي لتضليل وإغراء أمة منبهرة مهزوزة .
                  تعريف العلمانية : لفظ العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة Secularism في الإنجليزية ، أو ( Secularite ) بالفرنسية ، وهي كلمة لا صلة لها بلفظ (( العلم )) ومشتقاته على الإطلاق . والترجمة الصحيحة للكلمة هي (( اللادينية )) أو (( الدنيوية )) ، لا بمعنى ما يقابل الأخروية فحسب ، بل بمعنى أخص هو ما لا صلة له بالدين ، أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد . تقول دائرة المعارف البريطانية مادة (Secularism) : هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها. والتعبير الشائع في الكتب الإسلامية المعاصرة هو (( فصل الدين عن الدولة )) وهو في الحقيقة لا يعطي المدلول الكامل للعلمانية الذي ينطبق على الأفراد وعلى السلوك الذي قد لا يكون له صلة بالدولة ، ولو قيل أنها (( فصل الدين عن الحياة )) لكان أصوب ، ولذلك فإن المدلول الصحيح للعلمانية هو (( اقامة الحياة على غير الدين )) .
                  قراءة في كتاب العلمانية { 2 }
                  العلمانية والعالم الإسلامي
                  العلمانية فكرة مستوردة لا يشك في ذلك أعداؤها ولا يماري فيه أحد من دعاتها ومعنى ذلك بداهة أنها ليست من صميم الإسلام ولا هي حتى من إنتاج المنتسبين إليه ، ولذلك وجب – قبل كل شيء – أن ننظر إليها نظرتنا إلى أية بضاعة مستوردة من جهة حاجتنا إليها أو عدمها ، فما لم نكن بحاجةإليه فإن فينا باعتبارنا عقلاء أن نميز ونختار ونأخذ أخذ الواعي الحذر. وبتطبيق هذه البديهية على العلمانية نجد أنها بضاعة نحن في غنى تام عنها ، أي أن من الحمق والغباء أن نستجلبها حتى وإن كانت نافعة ومجدية بالنسبة للمجتمعات والظروف التي أنتجتها. ثم أنه يجب سلفاً ألا ننسى أننا لسنا مخيرين أصلا في قبول هذه الفكرة أو رفضها ، وإننا إنما نناقشها من قبيل الفرض الجدلي والنزول إلى مستوى الخصم ، وإلا فإن ما سيأتي تقريره من حكم العلمانية في دين الله لا يدع لنا فرصة للتفكير أو التردد إن العلمانية تعني – بداهة – الحكم بغير ما أنزل الله فهذا هو معنى قيام الحياة على غير الدين ، ومن ثم فهي نظام جاهلي لا مكان لمعتقده في دائرة الإسلام بل هو كافر بنص القرآن الكريم { ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون }
                  وإن مما يثير الانتباه إن أكثر الآيات الواردة في تكفير من لم يحكم بما أنزل الله ونفي الإيمان عنه – إن لم تكن كلها – إنما جاءت في سياق الكلام عن الذين يدعون – بتشديد الدال- الإيمان من أهل الكتاب أو المتظاهرين بالإسلام وربما كانت الحكمة في ذلك أن من لم يدع – بتشديد الدال- الإيمان بشيء من كتب الله كافر بالضرورة ، وقضية تحاكمه إلى غير الله واضحة لا لبس فيها ولكن الوهم قد يصيب بعض من ينتسبون إلى أحد الكتب السماوية فيحسبون أنهم مؤمنون وهم لا يحكمون بما أنزل الله فيها بل يطيعون غير الله معه أو من دونه.
                  ويوضح ذلك الآيات المتتابعة في سورة المائدة من قوله تعالى { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} وفي آل عمران { ألم ترى إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون} وفي سورة النساء { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما }
                  قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( لا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلاً من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر...)
                  وما الفرق بين قول قريش يا محمد : أعبد آلهتنا سنة ونعبد آلهتك سنة وبين قول العلمانيين – لفظاً أو حالاً – نعبد الله في المساجد ونطيع غيره في المتجر أو البرلمان أو الجامعة؟ قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون }
                  قراءة في كتاب العلمانية {3}
                  ماذا بقي للدين ؟
                  المبدأ الأساسي الذي قامت عليه الحياة الأوروبية المعاصرة ( العلمانية ) هو عبادة الهوى وتحكيمه من دون الله فالإنسان المعاصر الذي شب عن الطوق واستغنى عن الإله لم يعد بحاجة إلى الرجوع إليه!!
                  ومن هنا جاءت كلمة ( جورج سانتياتا ) ( إن حياتنا بكاملها وعقلنا قد تشبعا بالتسرب البطيء الصاعد لروح جديدة هي روح ديموقراطية دولية متحررة وغير مؤمنة بالله )
                  وهكذا نجد الباحثين العلمانيين – حتى من كان منهم يذهب إلى الكنيسة يوم الأحد – يكتبون في كل التخصصات من منطلق العداوة العمياء للدين :
                  فالذي يتحدث في علم النفس ... يقول أن الدين كبت ينبغي أن يحطم لكي لا يؤذي الكيان النفسي للفرد!
                  والذي يتحدث في الاقتصاد ... يقول أن الاقتصاد الصناعي يحتاج إلى مجتمع متحرر من القيود الموروثة ، ومن بينها كذلك احتجاز المرأة لمهمة إلا أمومة إذ ينبغي في المجتمع الصناعي أن تخرج المرأة لتعمل!
                  والذي يتحدث في الاجتماع ... ينظر بعين السخرية إلى تلك السذاجة التي كانت تخيل للناس أن الدين فطري وأنه شيء منزل من السماء!
                  والذي يتحدث عن العلوم ... العلوم البحته ، لا ينسى الدين كذلك أنه يذكر الناس يوم كان الناس متدينين فكانوا لجهلهم الشديد ينسبون ما يحدث في الكون كله إلى الله!
                  والذي يتحدث في الفن ... يزري بتلك الأيام التي كان التحدث عن الجنس فيها يعتبر عيباً تأباه الأخلاق ، تباً لكم أيها المتأخرون كم كنتم تحجبون من ألوان الجمال الممتع البهيج الأخاذ انظروا إلينا نحن المتحررين! اليوم نجعل الجنس فناً قائماً بذاته ... تعالوا نعر الناس ذكوراً وإناثاً ونطلقهم ينشطون نشاط الجنس ... ونمسك الكاميرا للتسجيل!
                  والذي يتحدث عن السياسة ... يرثى لحال الإنسان أيام القرن الأول حين كان يتحكم ويخضع لقوانين غيبية لا يد له في وضعها وكان محرما باسم الطاعة الإلهية !
                  هذا على صعيد الفكر والبحث فماذا على صعيد الحياة العملية !
                  إن الشرق الشيوعي يعترف صراحة بأنه قد قضى أو في سبيل القضاء على كل شكل من أشكال العبادة والمظاهر الدينية حتى الشخصي منها.
                  إن دعاة اللادينية ( العلمانية ) من المخادعين والمخدوعين يقولون أنه لا ضرر على الدين من قيام الحياة اللادين !! فالكنائس ستظل مفتوحة بل إن عددها ليزداد وهناك يوم الأحد حيث تقفل الدوائر الرسمية وغير الرسمية أبوابها في حين يكون وعاظ الكنائس ومنشدوها في ذروة نشاطهم ، وهناك الحرية الشخصية التي لا تضع على حرية العقيدة أي قيد وتتيح لأي متحمس للدين أن ينضم إلى سلك الرهبانية بلا اعتراض من الدولة بل إن رجال الحكومة احياناً كما أن من حق الكنيسة أن تقيم طقوسها ومراسيمها وحفلاتها يتشرفون بحضورها.
                  أما الزواج فلا تزال غالبية الجماهير ترى ولو نظرياً إن إقامة طقوسه في الكنيسة افضل من العقود المدنية أو الزواج بلا عقد. وكل هذه الأمور – في نظرهم – تجعل الدين يحتفظ بمكانته ونفوذه !!!– ضمن دائرته الخاصة بطبيعة الحال – وتتيح له أن يوجه أتباعه – في نطاق هذه الدائرة – كما يشاء !!!.........
                  تحياتي...........
                  أخي إن في القدس أختًا لنا
                  أعد لها الذابـحـــون المدى

                  أخي قم إلى قبلة المسلمين
                  لنحمي الكنيسة والمسجدا

                  تعليق

                  • ورق الألوان
                    عضو متألق
                    • Aug 2004
                    • 2997

                    #10
                    الرد: ماهي العلمانية (( الليبرالية )) نشأتها وهل مبادئها تعارض الإسلام ؟

                    في صفنا في لندن قامت المدرسة باستفتاء حول العولمة و ما يحدث في فرنسا .............. أغلبية الطلاب و أغلبهم من أوروبا عارضوا هذه الحملة
                    و يتساءل البعض ان كانت هناك نجاح و اعتراف بالعولمة أصلا
                    الجواب بيد تركيا فقط و مستقبلها في الاتحاد الأوروبي كفيل بالاجابة عن كل الأسئلة كما يرى الجميع
                    [flash=http://www.sfhty.com/u/57823200601250238521.swf] width=300 height=120 [/flash]

                    تعليق

                    • أمة العرب
                      عضو فعال
                      • Aug 2005
                      • 648

                      #11
                      الرد: ماهي العلمانية (( الليبرالية )) نشأتها وهل مبادئها تعارض الإسلام ؟

                      موضوع مميز بالفعل...
                      وننصح الاخوة المسلمين بألا يهرولوا تجاه العلمانية معصوبي الأعين، فهي وإن تغلفت بأردية براقة كالديمقراطية والإصلاح إلا أنها لن توفق طالما نبذت الدين وسار في ركبها الملحدون.
                      نريد اصلاحاً نابعاً من ديننا ومن قيمنا السمحاء، وديمقراطية مبنية على أسس الشورى، ولا نريد من أي كان أن يفرض علينا من الخارج تجربته، فنحن أمة عريقة في القدم والحضارة ولسنا تلاميذاً في مدارسهم.

                      تعليق

                      • هتان
                        عضو متألق
                        • Mar 2005
                        • 3097

                        #12
                        الرد: ماهي العلمانية (( الليبرالية )) نشأتها وهل مبادئها تعارض الإسلام ؟

                        أزمة (الليبراليين العرب) مع وهم المشروع الحضاري


                        الساحة الثقافية لدينا تعج بالمثقفين من شتى البيئات العلمية أوالمشارب المعرفية أوالتيارات الفكرية ، لذا حصرت قولي بفئة (الليبراليين) منهم على اختلاف تنوعهم ، طبقا ً للأولويات التي يعملون من خلالها على أرض الواقع ، خاصة ً أنهم لا يخرجون في تصنيفهم عن ثلاثة دوائر رئيسة : الأولى (دائرة الحداثة) أي الليبراليين الحداثيين ، والثانية (دائرة التغريب) أي الليبراليين التغريبيين ، أما الدائرة الثالثة فهي (دائرة الأمركة) أي الليبراليين المتأمركين .

                        والليبراليين بعمومهم .. هم أخلص الموجودين على الساحة في (جلد الذات) العربية والإسلامية ، والبكاء على أطلال الأزمنة التي تضيع والأمة تواصل انهيارها الحضاري ، والإدعاء الباطل بامتلاكهم لمفاتيح سحرية تقود إلى حلول ناجعة تخلص الأمة من كبوتها وتوقف عجلة انهيارها .

                        تلك المفاتيح التي يدعون ملكيتها تتمحور في (مشروع حضاري) طالما كتبوا عنه في أدبياتهم المقروءة على رقاع الصحافة العربية ، أو تحدثوا عنه في مقابلاتهم التلفزيونية على شاشات إعلام العرب العجيب ، الذي ينقلك من خبر أشلاء الشهداء إلى صدور العاهرات في نفس اللحظة !!

                        غير أن هذا المشروع بخطابه الليبرالي وأساسه الفلسفي الغربي ، قد تحول إلى (وهم) يناجيه الليبرالي العربي كلما حل بهذه الأمة كارثة أو تعرضت لعدوان ، ولهذا الوهم قصة وأكثر من مغزى تتجاوز إشكالية (المعركة الفكرية) التي يتلذذ الليبرالي في فتح جبهاتها مع التيار الإسلامي كلما علا صوت الدعاية الإعلامية الغربية في تشويه صورة الإسلام ووضع المسلمين في قفص الاتهام بمحاربة الحريات الإنسانية .

                        والوهم هو حالة مرضية متقدمة من حالات (حلم اليقظة) التي تستبد بالشخص لدرجة أن يتوقع أن مصائر الناس غدت بين يديه ، وفكره سرى بين جماهير الأمة ، فصارت لغته هي نشيد الخلود وترنيمة النجاة الحضارية ، فيبدأ في (الهذيان الفكري) مستخدما ً شعارات تدغدغ المشاعر ، وتطمئن النفوس التواقة إلى الحريات .

                        يتجلى الهذيان الفكري عندما يكون (الإصلاح) هو أول لبنة في عجلة التغيير الذي يراه الليبرالي ، مستندا ً لمرجعية فلسفة (التنوير) *، بإعلان القطيعة مع الدين ونسيان التراث، واستباحة حمى المقدسات وتحديدا ً (القرآن والسنة) بالتشكيك أو الطعن أو النقد ، مع عدم تجريم الإساءة للذات الإلهية أو التطاول على رسول البرية ، واستلهام كامل للتجربة الغربية الحضارية بداية ً من العصور الوسطى ، حتى الثورة الصناعية والنهضة الأوربية الحديثة مرورا ً بالإصلاح الديني وعصر التنوير وسيادة العقل ، فهكذا يمكن أن نضع خطواتنا الأولى على درب الحضارة .

                        ولكن ما فات على أولئك أن هذه الأمة لا يمكن أن تنساق وراء (السراب) إلا بأن تنسلخ من دينها وتهجر كتاب ربها ، حتى يسهل ذوبانها في قاطرة الحضارة الغربية ، فتتحول من أمة عزيزة الدين عريقة التاريخ عالمية الرسالة والوجود إلى دويلات استهلاكية .
                        وهذا لن يكون بأمر الله ، الذي تكفل سبحانه بحفظ القرآن الكريم ، مصدر تشريع الأمة ومكمن بقائها .

                        بسبب هذا (الوهم) الذي استبد بالليبراليين ، ظهرت أزمتهم بين جماهير أمتهم ! فأزمة الإنسان تقع عندما يشعر أنه صاحب الذكاء المفرط وهو أغبى خلق الله .


                        ــــــــــــــــــ
                        * التنوير .. مصطلح غربي يتناقض مفهومه تماما ً مع المفهوم الإسلامي للنور أو التنوير

                        تعليق

                        • هتان
                          عضو متألق
                          • Mar 2005
                          • 3097

                          #13
                          الرد: المذاهب الفكرية المعاصرة ( الماديَّة والإلحاد، العلمانية، العولمة، وغيرها)

                          المثقف العلماني والصدق المعرفي
                          جواد الشقوري *


                          عندما أتابع ما ينتجه المثقف العلماني المتطرف في عالمنا العربي من كتابات تثار لدي جملة من التساؤلات والانطباعات حول المصير الذي آل إليه، وهو في رأيي مصير يبعث على الشفقة والحسرة في آن واحد.

                          ومأزق النخب العلمانية المتطرفة يمكن اختصاره في المقولة التالية: إن مجموعة من التطورات التي شهدها واقع عالمنا المعاصر، خاصة منذ أواخر الثمانينات إلى يومنا هذا، جعلت المنظومة الفكرية والأدوات المنهجية التي يعتمدها هذا المفكر من أجل مقاربة الظواهر التي أفرزتها هذه التطورات، عاجزة عن تفسير مآلات الوقائع ومسار الأفكار!

                          رغم أن الأبجديات الأولى لـ" الصدق المعرفي" تحتم على الباحث أن يغير جهازه المفاهيمي والمنهجي؛ أو على الأقل أن يعدل فيه،عندما يكتشف أن هذا الجهاز لا يسعفه في فهم وتفسير الحاضر ولا يمتلك مقدرة على التنبؤ والتوقع! وعندما لا يكون الصدق- بمفهومه الأخلاقي والمعرفي- هو المميز لتطور المسار الفكري لأي مفكر وباحث.. فإن النتيجة الحتمية هي زوال الجلال عن هذا المفكر والباحث، ويغدو صغيرا في عيون ضمائر الأمة.


                          إن الصدق المعرفي الشامل- في رأينا- هو الذي قاد مجموعة من المفكرين الذين كانوا يقفون على الأرضية الغربية- بشقيها الماركسي والرأسمالي- إلى مراجعة منظومتهم الفكرية وجهازهم المفاهيمي وأدواتهم المنهجية، وغياب هذا الصدق هو الذي جعل مجموعة أخرى من المفكرين جامدين على اختياراتهم المفهومية والفكرية والمنهجية، وإن كانت هذه الاختيارات غير قادرة على مسايرة التغيرات التي تطال أبنية الواقع المختلفة.

                          وفي الحالة الأخيرة، نجد هذا المفكر يحمل اختياراته الفكرية والإيديولوجية ما لا تحتمل بنيتها الذاتية، ويطالبها بدور لا تستطيع أن تقوم به؛ فهو بهذا السلوك يمارس نوعاً من الاضطهاد تجاه أفكاره ومفاهيمه وأدواته المنهجية.
                          ويمكن أن نتحدث هنا عن " رق" مفاهيمي وفكري ومنهجي جديد! فلا بد، إذن، من إطلاق سراح هذه المفاهيم والأفكار والمناهج كي تختار المحيط الذي يناسبها؛ إذ عندما يتم استنباتها – خاصة- في محيطنا العربي والإسلامي فإنها تغدو غريبة ومقيدة ولا تتمتع بأي حرية.


                          إن مثل هذا الصنف من المفكرين في عالمنا العربي والإسلامي كمثل ذلكم الإنسان الذي، بعد أن فكر وقدر، أخرج سمكاً من الماء.. وقال له: أريدك أن تعيش في البر وأن تحدث قطيعة " وجودية" مع الماء، وعمل هذا الإنسان كل ما في استطاعته من أجل أن يتأقلم هذا السمك مع محيطه الجديد، وربما سخر علوماً ومعارف كثيرة من أجل أن ينجح في هذه المهمة، ويستغني عن الماء، وعندما يشير عليه الناس- كل الناس- بأن ما يفعله لن يستقيم أبداً، وأنه يمارس جريمة في حق هذا السمك.. يرد عليهم قائلاً: إن المشكلة ليست في السمك وإنما في المحيط البري!!

                          هذا الإنسان، منذ البداية، تبنى نموذجا إدراكياً مفاده أن السمك بإمكانه أن يعيش في الماء وبدون الماء على حد سواء، لكن لما تبين له بالاستقراء والمعاينة وبعد سلسلة من التجارب أن الماء هو المحيط الطبيعي للسمك، ولا يمكن استبدال المحيط البري بالمحيط المائي.. لما تبين له هذا وأدرك فشله في مهمته وجب عليه أن يغير من نموذجه الإدراكي، وهذا في رأينا أبرز مقتضيات الصدق المعرفي.


                          في تصورنا، ينبغي أن في البداية على أن الماء هو المكان الطبيعي للسمك، ثم بعد ذلك نبحث في الإجراءات التي تضمن للسمك مقاماً كريماً وهو في مائه؛ فهناك من السمك من يفضل العيش في الأنهار ومنه من يفضل البحار.. وهناك من له " موقف" من مسألة الملوحة، فيفضل أن تكون أقل.. وهناك من يختار عمق البحار وهناك أيضاً من يفضل أن يكون قريباً من سطح الماء.. هناك من السمك من يعيش قريباً من الشاطئ، وهناك آخر يهوى الابتعاد بعيداً عن الشاطئ.. وأيضاً ينبغي ألا نلوث مياه البحار بالنفايات، كما تفعل الحضارة الصناعية المعاصرة؛ لأن ذلك يؤذي السمك.. فكل هذه " الاختيارات" المختلفة والمتنوعة تتم كلها داخل " نسق" واحد وهو الماء.

                          إن الذي ينبغي أن يستوعبه العلمانيون المتطرفون، أن مجتمعنا العربي والإسلامي قد حدد المكان الطبيعي الذي يضمن له حياة كريمة وطيبة. إنه من المكابرة أن ننكر أن الإسلام هو ذلك النسق أو تلك المرجعية التي لا يمكن أن نختلف عليها.


                          إن أي باحث منصف سيقوده الاستقراء لتاريخ أمتنا العربية والإسلامية- حتماً- إلى نتيجة مؤداها أن مسألة المرجعية بالنسبة لأمتنا كانت محسومة لصالح المرجعية الإسلامية، وأن المجتمع العربي والإسلامي لا يمكن أن يتحرك بفعالية إلا في إطارها. نعم قد تكون هناك استثناءات في تاريخنا حاولت أن تشذ عن هذه القاعدة، إلا أنها ظلت هامشية ولا تشكل أي تأثير في مجريات الأمور والأحداث.

                          فعندما نأخذ على سبيل المثال مسألة " التوحيد"( رؤية وتصوراً للعالم والحياة) كمكون أساسي من مكونات المرجعية الإسلامية؛ نجد أن هذا المكون لم يقع عليه اختلاف، بل كان هو الموجه لمختلف الإنتاجات والإبداعات في تاريخنا الذهبي( إلا في بعض الاستثناءات القليلة). حتى أن " المعتزلة" عندما دافعوا عن فكرة " خلق القرآن" كان دافعهم الأساسي هو التنزيه/التوحيد؛ إذ رأوا أن في قولنا إن القرآن كلام الله الأزلي بمعنى أنه قديم، وأن الله قديم.. رأوا أن في قولنا هذا نوعاً من الإشراك بالله؛ لأنه- في رأيهم- قد جعلنا مع الله شيئاً قديماً! طبعاً كان رد الأكثرية من العلماء مفحماً على هذا المنحى من التفكير، ولكن ما يهمنا هنا هو أن نعرف أن أعقد القضايا الكلامية في ذلك العصر كان الدافع إليها هو الانتصار لفكرة " التوحيد". هكذا كان حال الأمة طوال مسيرتها التاريخية والحضارية؛ كانت تنتج وتبدع وتختلف انطلاقاً من المرجعية الإسلامية، ولم تكن تعرف فوضى في المرجعيات.


                          فعندما يعلن المثقف العلماني المتطرف على الملأ بأن الاجتهاد والإبداع والإعمار، عندما يتعلق الأمر بمجتمعنا العربي والإسلامي، يمكن بل ينبغي أن يتم من خارج النسق الإسلامي فإنه يرتكب جريمتين على الأقل، وهما:

                          الأولى: جريمة في حق جهازه المفاهيمي ومنظمومته الفكرية وأدواته المنهجية، لأنه قد وظفها واستنبتها في بيئة مجتمعية لا تناسبها.

                          الثانية: جريمة في حق هذا المجتمع العربي والإسلامي؛ حيث أراد له هذا الصنف من المفكرين أن يتأقلم مع أدوات وأفكار ومفاهيم غريبة عنه.

                          وباستطاعتنا أن نتحدث عن فشل بعض التجارب الإسلامية في الوصول إلى الأهداف التي سطرتها، فهذا موضوع يحتاج إلى نقاش طويل وهادئ.. لكن ينبغي أن نعترف أن الإسلاميين والدعاة قد أصابوا عندما وصلوا إلى اعتبار المرجعية الإسلامية الأرضية التي لا يمكن أن تتحقق أي نهضة بدونها.

                          فكما أننا بعد أن اتفقنا على أن الماء هو المكان الطبيعي الذي يحتضن عالم السمك ثم بعد ذلك نظرنا في الشروط الموضوعية التي تضمن لهذا السمك الحياة الكريمة.. فكذلك بعد أن نتفق على أن الإسلام هو النسق الطبيعي الذي يحتضن عالم العرب والمسلمين، وجب علينا أن ننظر في الظروف الموضوعية التي تضمن للعرب والمسلمين الحياة الكريمة المبنية على العدل.


                          إذن لما يغيب الصدق مع النفس ومع الموضوع ومع الناس، فإن المفكر يفقد جلاله ويصبح صغيراً في عيون الشعوب العربية والإسلامية.. بل يتحول إلى عظم بدون عقل.. يكون جسداً بدون روح، ولعل من الملاحظات التي لاحظتها- كما لاحظها غيري أيضاً- أنه في كثير من المناسبات الثقافية والفكرية خاصة في الجامعات والكليات على طول عالمنا العربي والإسلامي، نجد أن أغلب الحضور يلتف بقوة على تلك الشخصيات الثقافية التي تتسم بالصدق المعرفي والجلال الأخلاقي.. أما العناصر الأخرى فتجدها مهمشة ولا يلتفت إليها أحد؛ فهي عظام فقط بعد أن غاب الصدق وذهب الجلال.

                          * كاتب مغربي

                          تعليق

                          مواضيع مرتبطة

                          Collapse

                          جاري العمل...