سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • السند
    عضو متميز

    • Mar 2007
    • 962

    #1

    سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

    سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذورة وآثاره)


    فهذا كتاب أعددته عام 2005 ، لم تيسر لي طباعته بعد، سأقدمه للاخوة القراء على حلقات وعنوانه: ((الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره) / وفقه الأولويات في الفكر الاسلامي))

    فارجوا ان ينال اعجاب الاخوة القراء


    بشارة...

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها،

    ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها

    الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا، فتكون ما شاء الله أن تكون،

    ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم يكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله

    أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة

    ثم سكت " . السلسلة الصحيحة للألباني رحمه الله 1/ 34

    الحلقة الأولى.......

    بسم الله الرحمن الرحيم


    المقدمة:

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    أما بعد :
    فقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم, ثم قاد الأمة الإسلامية خيرة البشر من بعده، فكانت خلافة الصديق فخلافة الفاروق فخلافة ذي النورين فخلافة علي رضي الله عنهم جميعاً طيلة ثلاثين سنة. ومن الملاحظ في هذه الفترة من الحكم، اجتماع كل من القيادة الدينية والقيادة السياسية في شخص الخليفة, فكان الخليفة منهم أفضل رجل على وجه الأرض ديناً وفي الوقت نفسه يتبوأ أرفع مقعد في القيادة السياسية, واستمر الأمر على هذا الحال طيلة الخلافة الراشدة، (خلافة النبوة). ثم بدأت تتوضح ملامح مرحلة جديدة بدأت تنفصل فيها القيادة السياسية عن القيادة الدينية, ففي الوقت الذي كان فيه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قائداً سياسيا فذاً ومحنكاً, لم يظهر لنا بالقطع أنه الأفضل ديناً من بقية الصحابة، مع أن له فضلاً لا ينكر وهو من كتبة الوحي.

    وهكذا ولظروف خاصة وبسبب الصراع السياسي، الذي كان قد بدأ فكريا، ثم أدى إلى استخدام العنف السياسي فيما بعد، قتل فيه عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم, ثم عقدت البيعة لمعاوية، وتنازل الحسن بن علي رضي الله عنه له فيها، وسمي ذلك (عام الجماعة). رأى معاوية رضي الله عنه أن يجعل الأمر ملكاً في نسله من بعده حسماً لمادة الصراع على السلطة، الذي أدى إلى انشغال الخاصة والعامة بها، بل توقف بسبب هذا الصراع المد الإسلامي, وانكفأ المسلمون على أنفسهم يضمد ون جراحهم ويدفنون قتلاهم، من جراء الفتن، حيث ابتدأت بفتنة مقتل عمر ثم عثمان رضي الله عنهما وما تلاها من فتن، كموقعتي الجمل وصفين, فكانت مرحلة شوب الخلافة بالملك، سماها بهذا الاسم ابن تيمية رحمه الله, وأجازها للظروف الاضطرارية، كالعجز عن خلافة النبوة أو اجتهاد سائغ، يقول ابن تيمية رحمه الله:

    "و تحقيق الأمر أن يقال: انتقال الأمر عن خلافة النبوة إلى الملك: إما أن يكون لعجز العباد عن خلافة النبوة، أو اجتهاد سائغ، أو مع القدرة على ذلك علما وعملا. فإن كان مع العجز علما أو عملا كان ذو الملك معذورا في ذلك، وان كانت خلافة النبوة واجبة مع القدرة كما تسقط سائر الواجبات مع العجز، كحال النجاشى لما اسلم وعجز عن إظهار ذلك في قومه، بل حال يوسف الصديق تشبه ذلك من بعض الوجوه، لكن الملك كان جائزا لبعض الأنبياء كداود وسليمان ويوسف.

    وإن كان مع القدرة علما وعملا، وقدر أن خلافة النبوة مستحبة ليست واجبة، وان اختيار الملك جائز في شريعتنا كجوازه في غير شريعتنا: فهذا التقدير إذا فرض أنه حق فلا إثم على الملك العادل أيضا.

    وهذا الوجه قد ذكره القاضي أبو يعلى في المعتمد لما تكلم في تثبيت خلافة معاوية، وبنا ذلك على ظهور إسلامه وعدالته وحسن سيرته، وأنه ثبتت إمامته بعد موت علي لما عقدها الحسن له، وسمي ذلك عام (الجماعة) وذكر حديث عبد الله بن مسعود " تدور رحا الإسلام على رأس خمس وثلاثين" قال: قال أحمد في رواية ابن الحكم: يروي عن الزهري أن معاوية كان أمره خمس سنين لا ينكر عليه شيء، فكان هذا على حديث النبي "خمس وثلاثين سنة" قال ابن الحكم: قلت لأحمد: من قال حديث ابن مسعود "تدور رحا الإسلام لخمس وثلاثين" أنها من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لقد أخبر هذا، وما عليه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يصف الإسلام []إنما يصف ما يكون بعده من السنين.
    قال: وظاهر هذا من كلام أحمد أنه أخذ بظاهر الحديث، وأن خلافة معاوية كانت من جملة الخمس والثلاثين. وذكر أن رجلا سأل أحمد عن الخلافة فقال: كل بيعة كانت بالمدينة فهي خلافة نبوة لنا. قال القاضي: وظاهر هذا: أن ما كان بغير المدينة لم يكن خلافة نبوة.
    قلت- أي ابن تيمية-: نصوص احمد على أن الخلافة تمت بعلي كثيرة جدا.
    ثم عارض القاضي ذلك بقوله: " الخلافة ثلاثون سنة ثم تصير ملكا" قال السائل: فلما خص الخلافة بعده بثلاثين سنة: كان آخرها آخر أيام على وان بعد ذلك يكون ملكا: دل على أن ذلك ليس بخلافة، فأجاب القاضي: بأنه يحتمل أن يكون المراد به "الخلافة" التي لا يشوبها ملك بعده "ثلاثون سنة" وهكذا كانت خلافة الخلفاء الأربعة. ومعاوية: قد شابها الملك وليس هذا قادحا في خلافته، كما أن ملك سليمان لم يقدح في نبوته، وان كان غيره من الأنبياء فقيرا.
    قلت: فهذا يقتضى أن شوب الخلافة بالملك جائز في شريعتنا، وان ذلك لا ينافى العدالة،وان كانت الخلافة المحضة أفضل "[1] أ.هـ


    والذي يعنينا من هذه المقدمة، أن من تداعيات الصراع السياسي على السلطة، زوال مرحلة الخلافة الراشدة حيث كان الأمر شوريا, وفرضت الملكية في الحكم. ثم استمر هذا الصراع في عهد الدولة الأموية والعباسية وهلم جرّا، إلى يومنا هذا فكان سبباً قوياً آخر ساهم في انشغال (بعض) من الأمة في شأن الحكم، أدى ذلك إلى التأثير السلبي المباشر في الإنجازات، وتباطؤ حركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل كادت أن تتوقف في بعض المحطات التاريخية لتعلق قلوب العامة بدور الخليفة. والمتتبع لدقائق التاريخ يحس بوضوح وجود دعاية غريبة المصدر، كانت تبث هذه الأفكار بين الجماعات الغافلة، وتجندها ثم تستخدمها لتفتيت الأمة الإسلامية.

    وعليه فإن المدقق في التاريخ يرى أن عامة الفتن التي وقعت في الأمة الإسلامية منذ عهد الخلفاء الراشدين ولغاية الآن يعود سببه إلى الصراع السياسي مع الأنظمة الحاكمة، وتسليط الأضواء على حركات الحاكم وتصرفاته من قبل فئات غامضة تعمل في الخفاء، حتى وصلت حد التطرف الشاذ، فأدى ذلك إلى تقطيع أطراف الأمة وتشتيت طاقاتها، وتدمير مقوماتها. وما خسرت الأمة في المواقع التي خاضتها ضد أعدائها في الأرواح والممتلكات ما خسرته في الفتن الداخلية التي لا زالت تنخر جسدها وتفت من عضدها[2]. من هنا كان على الأمة أن تدرس ماضيها وحاضرها، وما اتصل ويتصل منه بأحداث الفتن أسباباً ونتائج، وتأخذ من ذلك الدروس والعبر لتصحح مسيرتها في فهم ما يجري حولها من أحداث؛ كي لا تركن إلى أعدائها من حيث لا تشعر، فتكوى بنار الدنيا قبل الآخرة،قال تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} (113) سورة هود.
    لذلك فإن هذه الدراسة ستلقي الضوء في فصلها الأول على أهم وأبرز الجذور الفكرية للصراع السياسي مع أنظمة الحكم، التي مهدت الطريق لتلك الفتن في وجه الدولة الإسلامية في الماضي ولا زالت تأتي على بقية الخير فيها حاضراً، لتذر الأمة قاعاً صفصفاً من كل أمل، إلا في بعض المحطات التاريخية المشرقة. ثم سأذكر في الفصل الثاني، على سبيل المثال لا الحصر بعض الفتن والثورات والحركات التي خرجت على سلطان الأمة، المتأثرة بتلك الأفكار الدخيلة (الثورية) والمشبوهة. والفصلان الثالث والرابع يمثلان جوهر الكتاب (فقه الاولويات في الفكر الإسلامي) ومناقشة الشبهات التي تعترض طريق هذا الفقه، ثم ألحقت الكتاب بملاحقه. سائلا الله تعالى أن يغفر لنا الزلات ويصرف عنا العثرات.

    يتبع الحلقة الثانية ان شاء الله..........


    [1]مجموع الفتاوى،ج 35: ص 25- 27.

    [2] ( عدا فتنة الشيوعية القذرة ) القادمة من المشرق، كما حذر من جهتها النبي صلى الله عليه وسلم: ( [ اللهم بارك لنا في مكتنا اللهم بارك لنا في مدينتنا اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا. فقال رجل يا رسول الله وفي عراقنا. فأعرض ع).فرددها ثلاثا كل ذلك يقول الرجل وفي عراقنا فيعرض عنه فقال بها الزلازل والفتن وفيها يطلع قرن الشيطان ]. ( صحيح ) . قال الشيخ الألباني رحمه الله: وروي بلفظ نجدنا مكان عراقنا والمعنى واحد. أخرجه البخاري وغيره. وروي أيضا بلفظ مشرقنا مكان عراقنا وزاد في آخره (وبها تسعة أعشار الشر). ووردت الزيادة بلفظ آخر (وبه تسعة أعشار الكفر وبه الداء العضال) . انظر الكتاب ففيه فوائد كثيرة تتعلق بهذا الحديث، ومنها: أن بلاد نجد المعروفة اليوم بهذا الاسم ليست هي المقصودة بهذا الحديث وإنما هو العراق، وأن الطعن في الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدد دعوة التوحيد في الجزيرة العربية كان لأنه من بلاد نجد. (وما أحكم قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء حينما دعاه أن يهاجر من العراق إلى الشام أما بعد: فإن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا وإنما يقدس الإنسان عمله ). ( السلسلة الصحيحة 5/302) .
    وفي رواية أخرى: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال دعا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: (اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا وبارك لنا في شامنا ويمننا فقال رجل من القوم: يا نبي الله وعراقنا قال: إن بها قرن الشيطان وتهيج الفتن وإن الجفاء بالمشرق). (( صحيح لغيره/صحيح الترغيب والترهيب ).


  • السند
    عضو متميز

    • Mar 2007
    • 962

    #2
    الرد: سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

    الحلقة الثانية....



    الفصل الأول: الجذور الفكرية التي مهدت للصراع السياسي وإثارة الفتن


    وفيه:

    1- أفكار الخوارج.
    2- معتقدات الشيعة( الرافضة).
    3- مباديءالشيوعية اليهودية (الاشتراكية)



    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    "وأول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فعاقب الطائفتين، أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم، وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار، وطلب قتل عبدالله بن سبأ، فهرب منه، وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر [1] "


    بروتوكولات حكماء صهيون:
    "إننا نقصد أن نظهر كما لو كنا المحررين للعمال، جئنا نحررهم من هذا الظلم حينما يلتحقوا بطبقات جيوشنا من الاشتراكيين والفوضويين والشيوعيين، ونحن على الدوام نتبنى الشيوعية ونحتضنها متظاهرين بأننا نساعد العمال" [2].

    يقولأرييل شارون:
    "توسعنا في كلامنا عن علاقات المسيحيين بسائر الطوائف الأخرى,لا سيّما الشيعة والدروز, شخصياً طلبت منهم توثيق الروابط مع هاتين الأقليتين, حتى أنني اقترحت إعطاء قسم من الأسلحة التي منحتها إسرائيل ولو كبادرة رمزية إلى الشيعة الذين يعانون هم أيضاً مشاكل خطيرة مع منظمةالتحرير الفلسطينية, ومن دون الدخول في أي تفاصيل, لم أرَ يوماً في الشيعة أعداء إسرائيل على المدى البعيد"[3] !!





    أولا: أفكار الخوارج

    إن أول الأفكار التي مهدت للفتن منذ عهد الخلافة الراشدة وكانت احد أسبابها، بدعة الخوارج والشيعة، وإن كانت بدعة الخوارج أسبق بقليل.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
    "وأول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة، حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فعاقب الطائفتين، أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم، وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار، وطلب قتل عبدالله بن سبأ فهرب منه، وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر، وروى عنه من وجوه كثيرة أنه قال خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ورواه عنه البخاري في صحيحة [1] "

    ويقول:
    " فإن البدع إنما يظهر منها أولا فأولا، الأخف فالأخف كما حدث في آخر عصر الخلفاء الراشدين بدعة الخوارج والشيعة، ثم في آخر عصر الصحابة بدعة المرجئة و القدرية ثم في آخر عصر التابعين بدعة الجهمية معطلة الصفات " [2]

    هذا وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من شر بدعة الخوارج قبل ظهور أمرها، حيث جاء في ذكرهم عدة روايات، منها:

    · " عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: بعث علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة، فقسمها بين الأربعة، الأقرع بن حابس الحنظلي، ثم المجاشعي وعيينة بن بدر الفزاري وزيد الطائي، ثم أحد بني نبهان وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا، قال: إنما أتألفهم، فأقبل رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، كث اللحية، محلوق، فقال: اتق الله يا محمد، فقال: من يطع الله إذا عصيت، أيأمنني الله على أهل الأرض، فلا تأمنونني، فسأله رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد، فمنعه، فلما ولي قال: إن من ضئضيء هذا أو في عقب هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " [3]

    · " وعنه في رواية أخرى، قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله اتق الله، قال: ويلك، أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله، قال: ثم ولى الرجل، قال خالد بن الوليد، يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ قال: لا، لعله أن يكون يصلي، فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس، ولا أشق بطونهم، قال: ثم نظر إليه وهو مقف، فقال:إنه يخرج من ضئضىء هذا، قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وأظنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود " [4] .


    · وعنه في رواية أخرى" فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل، قال عمر بن الخطاب: ائذن لي فأضرب عنقه، قال: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل إحدى يديه أو قال ثدييه مثل ثدي المرأة، أو قال: مثل البضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد: أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه، جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فنزلت فيه ( ومنهم من يلمزك في الصدقات) " [5]

    · عن جابر بن عبد الله قال: " أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة منصرفه من حنين، وفي ثوب بلال فضة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها يعطي الناس، فقال : يا محمد، اعدل قال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أكن أعدل، لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق، فقال: معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية ". [6]

    وقد ذكر ابن تيمية الخوارج في (102) موضع من مجموع الفتاوى، منها:

    ( قال أحمد بن حنبل: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة، ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم، أحدهما خروجهم عن السنة وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة، أو ما ليس بحسنة حسنة، وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي حيث قال له ذو الخويصرة التميمي: اعدل فانك لم تعدل، حتى قال له النبي: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل، لقد خبت وخسرت إن لم أعدل. فقوله: فانك لم تعدل جعل منه لفعل النبي سفها وترك عدل، وقوله: اعدل أمر له بما اعتقده هو حسنة من القسمة التي لا تصلح وهذا الوصف تشترك فيه البدع المخالفة للسنة، فقائلها لا بد أن يثبت ما نفته السنة، وينفى ما أثبتته السنة، ويحسن ما قبحته السنة، أو يقبح ما حسنت السنة، و إلا لم يكن بدعة، وهذا القدر قد يقع من بعض أهل العلم خطأ في بعض المسائل، لكن أهل البدع يخالفون السنة الظاهرة المعلومة). [7]
    تنبيه: نلاحظ هنا أنه صلى الله عليه وسلم حرض على قتال الخوارج.

    "وأما التكفير بذنب أو اعتقاد سني فهو مذهب الخوارج" [8]

    "وقد استفاضت الأحاديث الصحيحة في وصفهم وذمهم والأمر بقتالهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد بن حنبل: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه" [9].

    "وكان شيطان الخوارج مقموعا لما كان المسلمون مجتمعين في عهد الخلفاء الثلاثة أبى بكر وعمر وعثمان، فلما افترقت الأمة في خلافة علي رضي الله عنه، وجد شيطان الخوارج موضع الخروج، فخرجوا وكفروا عليا ومعاوية ومن والاهما، فقاتلهم أولى الطائفتين بالحق، علي بن أبى طالب، كما ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: ( تمرق مارقة على حين فرقة من الناس، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق). ولهذا لما ناظرهم من ناظرهم كابن عباس وعمر بن عبد العزيز وغيرهما، بينوا لهم بطلان قولهم بالكتاب والميزان كما بين لهم ابن عباس، حيث أنكروا على علي بن أبي طالب قتاله لأهل الجمل ونهيه عن اتباع مدبرهم والإجهاز على جريحهم وغنيمة أموالهم وذراريهم، وكانت حجة الخوارج أنه ليس في كتاب الله إلا مؤمن أو كافر، فإن كانوا مؤمنين لم يحل قتالهم، وإن كانوا كفارا أبيحت دماؤهم وأموالهم وذراريهم، فأجابهم ابن عباس بأن القرآن يدل على أن عائشة أم المؤمنين، وبين أن أمهات المؤمنين حرام، فمن أنكر أمومتها فقد خالف كتاب الله، ومن استحل فرج أمه، فقد خالف كتاب الله، وموضع غلطهم ظنهم أن من كان مؤمنا لم يبح قتاله بحال، وهذا مما ضل به من ضل من الشيعة حيث ظنوا أن من قاتل عليا كافر" [10].

    ويقول:
    "فان الخوارج يرون الكبيرة موجبة للكفر المنافي للإيمان، والمعتزلة يرونها مخرجة له من الإيمان، وان لم يدخل بها في الكفر، وأهل السنة والجماعة يرون أصل إيمانه باقيا" [11].

    ويقول:
    "إن أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع، فان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الخوارج، ونهى عن قتال أئمة الظلم. وقال في الذي يشرب الخمر: ( لا تلعنه فانه يحب الله ورسوله). وقال في ذي الخويصرة: ( يخرج من ضئضىء هذا أقوام يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين- وفي رواية من الإسلام - كما يمرق السهم من الرمية، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم، أينما لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة). وقد قررتُ هذه القاعدة بالدلائل الكثيرة مما تقدم من القواعد. ثم إن أهل المعاصي، ذنوبهم فعل بعض ما نهوا عنه، من سرقة أو زنا أو شرب خمر أو أكل مال بالباطل. وأهل البدع ذنوبهم ترك ما أمروا به من اتباع السنة وجماعة المؤمنين، فان الخوارج أصل بدعتهم أنهم لا يرون طاعة الرسول واتباعه فيما خالف ظاهر القرآن عندهم، وهذا ترك واجب، وكذلك الرافضة، لا يرون عدالة الصحابة ومحبتهم والاستغفار لهم، وهذا ترك واجب" [12].

    ويقول ابن تيمية فيما اعتقدوه ظلما:
    "وهذا الورع قد يوقع صاحبه في البدع الكبار، فان ورع الخوارج والروافض والمعتزلة ونحوهم، من هذا الجنس، تورعوا عن الظلم وعن ما اعتقدوه ظلما، من مخالطة الظلمة في زعمهم حتى تركوا الواجبات الكبار من الجمعة والجماعة والحج والجهاد ونصيحة المسلمين والرحمة لهم. وأهل هذا الورع ممن أنكر عليهم الأئمة كالأئمة الأربعة وصار حالهم يذكر في اعتقاد أهل السنة والجماعة"[13].

    ويقول عن حسن نياتهم:
    "والخوارج إنما تأولوا آيات من القرآن على ما اعتقدوه، وجعلوا من خالف ذلك كافرا لاعتقادهم لمعتقده أنه خالف القرآن" [14].

    ويقول في كتابه الرد على البكري:
    " كالخوارج المارقين، الذين ابتدعوا ترك العمل بالسنة المخالفة في زعمهم للقرآن، وابتدعوا التكفير بالذنوب، و كفروا من خالفهم، حتى كفروا عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب، ومن والاهما من المهاجرين والأنصار و سائر المؤمنين. نقل الأشعري في كتاب المقالات أن الخوارج مجمعة على تكفير علي رضي الله عنه " [15]

    الخلاصة:

    · الخوارج فئة من المسلمين، تأولوا آيات من القرآن على ما اعتقدوه، فخالفوه بجهلهم، ولم تعصمهم حسن نياتهم من الوقوع في الخطأ، ولا ما ترتب عليه من عقوبة.
    · كثرت العبادة من مصائد المغفلين فالخوارج كثرت فيهم العبادات، بل هم أكثر صلاة وصياما من الصحابة، وعلى الرغم من ذلك لم يعصموا من المروق من الإسلام. وعليه فكثرة العبادة لا تدل بالضرورة على صواب اجتهاد أو عمل صاحبها.
    · أدى بهم تأويلهم الفاسد إلى تكفير أصحاب الكبائر، وبالتالي كفروا من خالفهم، حتى كفروا عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب، ومن والاهما من المهاجرين والأنصار و سائر المؤمنين.
    · ساهم الفكر الخارجي في الخروج على أولي الأمر من المسلمين، وبالتالي إثارة الفتن والاضطرابات التي أنهكت الأمة [16].
    · أن أهل البدع ومنهم الخوارج، شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع.
    · يجوز لإمام المسلمين قتال أهل البدع من المسلمين باجتهاد سائغ، إذا ترجحت المصلحة، ولا يعد ذلك من باب معاداة الإسلام، ولا موالاة غير المسلمين، بل إن في قتلهم أجرا.
    · سمي الخوارج بهذا الاسم لخروجهم على الإمام بالتأويل، فكل من خرج على الإمام ولو بتأويل غير تأويل الخوارج، يعد خارجيا بهذا المعنى وإن لم يعتقد بأصل عقيدتهم.



    يتبع الحلقة الثالثة بإذن الله........



    [1] مجموع الفتاوى ج: 3 ص: 279

    [2] البروتوكول الثالث.

    [3]مذكرات أرييل شارون ص : 583-584 الطبعة الأولى سنة 1412 هـ / 1992 م . ترجمة أنطوان عبيد / مكتبة بيـسان لبنان – بيروت . هذه التصريحات اليهودية المسالمة لإيران، لم توجه للرأي العام، ولو وجهت للرأي العام وكررت، لظن العامة بإيران سوءا، فتنبه.



    [1] مجموع الفتاوى ج: 3 ص: 279

    [2]مجموع الفتاوى ج: 8 ص: 458

    [3] صحيح البخاري، رقم 3166 ج: 3 ص: 1219

    [4] صحيح البخاري رقم 4094 ج: 4 ص: 1581


    [5] صحيح البخاري رقم 6534 ج: 6 ص: 2540

    [6] صحيح مسلم ج: 2 ص: 740

    [7] ج: 19 ص: 72

    [8] ج: 19 ص: 75

    [9]مجموع الفتاوى ج: 19 ص: 86

    [10]مجموع الفتاوى ج: 19 ص: 89

    [11]مجموع الفتاوى ج: 20 ص: 94

    [12]مجموع الفتاوى ج: 20 ص: 104

    [13]مجموع الفتاوى ج: 20 ص: 140

    [14]مجموع الفتاوى ج: 20 ص: 164

    [15]مجموع الفتاوى ج: 2 ص: 487

    [16] يقول ابن القيم: " وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر " إعلام الموقعين ج: 3 ص: 4- 5.

    آخر تعديل بواسطة السند; 20-07-2007, 08:51 AM.

    تعليق

    • السند
      عضو متميز

      • Mar 2007
      • 962

      #3
      الرد: سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

      الحلقة الثالثة............


      ثانيا: معتقدات الشيعة (الرافضة).

      مر بنا أصل معتقد الخوارج، ورأينا ما رتبوا عليه من أحكام كانت ولا زالت سببا للفتن العظام، قتل بسببها من المؤمنين والخلفاء، ما أوهن دولة الإسلام، وخدم أعداء الملة.
      وجاء دور غلاة الشيعة من الرافضة والإسماعيلية والنصيرية، ليواصلوا الفتك بالإسلام وأهله من خلال أصول مذهبهم الخبيث.
      فهل خرج أصل معتقد الشيعة عما ذكرنا من النظر إلى شهوة الحكم بالسلطة ؟ لننظر في بعض أقوال المؤرخين، وأقوال بعض الشيعة :

      1- أصول معتقد الشيعة

      أ- الإمامة لعلي ولأولاده من بعده نصاً ووصاية:

      يقول الشهرستاني في تعريف الشيعة : " هم الذين شايعوا عليّاً على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصاية إما جليا أو خفيا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده ، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده. وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين، لا يجوز للرسل عليهم الصلاة والسلام إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله "[1].

      أما ابن حزم فيقول: " من وافق الشيعة في أن عليا أفضل الناس بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وأحقهم بالإمامة وولده من بعده فهو شيعي، وان خالفهم فيما عدى ذلك مما اختلف فيه المسلمون، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعياً"[2].

      ويقول الرافضي أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحق الكليني[3]:
      "... فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلّف في أمته كتاب الله ووصية أمير المؤمنين، وإمام المتقين صلوات الله عليه، صاحبين مؤتلفين, يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق, ينطق الإمام عن الله في الكتاب, بما أوجب الله فيه على العباد, من طاعته, وطاعة الإمام وولايته, وواجب حقه, الذي أراد من استكمال دينه, وإظهار اأمره, والاحتجاج بحججه, والاستضاءة بنوره, في معادن أهل صفوته ومصطفى أهل خيرته" [4].

      وقد وصل تحريف الرافضة إلى القول بأن درجة الأئمة أعظم من درجة الأنبياء والرسل [5] . فلا يستغرب ممن كانت هذه عقيدته أن يقول: إن الإمامة ليست قضية مصلحية تناط باختيار العامة، بل هي قضية أصولية نص عليها الكتاب والسنة بزعمهم، وهي عندهم ركن الدين، يجاهدون من أجلها، ويوالون ويعادون فيها. وسنلاحظ فيما يأتي، أن غاية قصدهم هو الاستيلاء على السلطة، بحجة إنصاف أهل البيت، ومن ثم ضرب الإسلام والمسلمين لصالح أسيادهم اليهود.

      وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

      " فالرافضة تنتحل النقل عن أهل البيت لما لا وجود له، وأصل من وضع ذلك لهم زنادقة، مثل رئيسهم الأول عبدالله بن سبأ، الذي ابتدع لهم الرفض، ووضع لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم، نص على علي بالخلافة، وأنه ظلم ومنع حقه، وقال إنه كان معصوما، وغرض الزنادقة بذلك، التوسل[6] إلى هدم الإسلام، ولهذا كان الرفض باب الزندقة والإلحاد" [7] .

      هذه بعض أقوال أهل السنة في ذلك، ومن أراد أن يستزيد من معرفة أصل هذا المعتقد عن الشيعة فليراجع كتبهم ومنها كتاب المفيد ( أوائل المقالات –الصفحات الأولى).
      وقد انبثق عن هذا الأصل عقائد أخرى منها:

      ب‌- الأيمان بالرجعة:

      روى الكليني في الكافي عن على رضي الله عنه أنه قال : " ولقد أعطيت السنة علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب وإني لصاحب الكرات ودوله الدول وإني لصاحب العصا والميتمي والدابة التي تكلم الناس "[8]. قال محقق الكتاب على أكبر الغفاري : الكرات ، أي الرجعات إلى الدنيا .

      وهذه أسماء الأئمة كما يعتقد بهم الاثنى عشرية :
      1. علي بن أبي طالب
      2. الحسن بن علي بن أبي طالب
      3. الحسين بن علي بن أبي طالب
      4. علي بن الحسين بن على بن أبي طالب – وهو الذي بزين العابدين
      5. محمد بن علي وهو يلقب بالباقر
      6. جعفر بن محمد – وهو الذي يلقب بالصادق
      7. موسى بن جعفر – وهو الذي يلقب بالكاظم
      8. على – وهو الذي يلقب بالرضا علي الرضا )
      9. محمد – وهو محمد الجواد
      10. علي – وهو علي الهادي
      11. الحسن بن علي – وهو يلقب بالعسكري
      12. المنتظر – وله ألقاب كثيرة منها – الغائب – المنتظر – الخائف –وغيرها من الألقاب التي لقب بها المنتظر

      قال ابن تيمية رحمه الله:
      " السبئية أصحاب عبدالله بن سبأ يزعمون أن عليا لم يمت، وأنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وذكروا عنه أنه قال لعلي: أنت أنت، والسبئية يقولون بالرجعة، وأن الأموات يرجعون إلى الدنيا" [9] .

      ج‌- عصمة الأئمة والغلو فيهم

      يقول الخميني:"للأئمة مقام عظيم وخلافة تكوينية تخضع لها جميع ذرات الكون. وهذا المقام لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل. (الحكومة الاسلامية 52).

      روى الكليني : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن الحجال عن أحمد بن عمر الحلبي عن أبي بصير قال :" دخلت على أبي عبد الله فقلت له جعلت فداك إني أسألك عن مسألة ، هاهنا أحد يسمع كلامي قال فرفع أبو عبد الله ، < يعنون جعفر الصادق ، رضى الله عنه > سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال يا أبا محمد سل عما بدا لك ، قال قلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله علية وآله وسلم، علم علياً عليه السلام بابا يفتح له منه ألف باب؟ قال: قلت: هذا والله العلم ، قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: ، إنه لعلم وما هو بذاك.
      قال: ثم قال: يا أبا محمد، وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة، قال: قلت جعلت فداك وما الجامعة؟ ، قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإملائه من فلق فيه وخط علي يمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرشة في الخدش وضرب بيده إليّ فقال: تأذن لي يا أبا محمد، قال: قلت: جعلت فداك،إنما أنا لك فاصنع ما شئت قال: فغمزني بيده وقال: حتىأرش هذا- كأنه مغضب.قال: قلت: هذا ولله العلم. إنه لعلم وليس بذاك.
      ثم سكت ساعة ثم قال: و إن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟، قال: قلت: وما الجفر؟ قال: وعاء من أدم، فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، – قال قلت: إن هذا لهو العلم قال إنه لعلم وليس بذاك.
      ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة – عليها السلام- وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قال قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال قلت: هذا والله العلم ، قال : إنه لعلم وما هو بذاك.
      ثم سكت ساعة ثم قال : إن عندنا علم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. قال: قلت: هذا ولله العلم. إنه لعلم وليس بذاك.
      قال قلت: جعلت فداك فأي شيء العلم؟ قال : ما يحدث بالليل والنهار، الأمر من بعد الأمر والشيء من بعد الشيء إلى يوم القيامة"[10] .

      وروي الكليني أيضاً في الكافي عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر – عبيه السلام- فقلت له:"... فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا الأكمه والأبرص؟ قال نعم"[11].

      قال ابن تيمية رحمه الله:
      " ولهذا ذكر العلماء أن الرفض أساس الزندقة، وأن أول من ابتدع الرفض إنما كان منافقا زنديقا وهو عبدالله بن سبأ، فإنه إذا قدح في السابقين الأولين فقد قدح في نقل الرسالة، أو في فهمها أو في اتباعها، فالرافضة تقدح تارة في علمهم بها، وتارة في اتباعهم لها، وتحيل ذلك على أهل البيت وعلى المعصوم الذي ليس له وجود في الوجود " [12].

      ويقول:
      " فالرافضة تزعم أن الأثني عشر معصومون من الخطأ والذنب، ويرون هذا من أصول دينهم" [13]

      ويقول:
      " والمقصود هنا أن هؤلاء، هم أول من أظهر القول بأن في المؤمنين من لا ذنب له، كما قال هذا السائل، وادعوا عصمة الأئمة الإثنى عشر، حتى عن الخطأ في الاجتهاد، وعن نسيان العلم، وعن عدم معرفة شيء من العلم، فقالوا: إنهم يعلمون كل شيء، وادعوا عصمتهم من صغير الذنوب وكبيرها، وغير ذلك، وادعوا ذلك في الأنبياء أيضا، لأنهم أفضل من الأئمة" [14]

      ويقول:
      " وهذا من جنس ما تدعيه الرافضة الإمامية من العصمة عن علي وغيره ، ويجعلونهم مثل رسول الله" [15]

      ويقول في جواب سؤال:
      " سئل عن المعز معد بن تميم الذي بنى القاهرة والقصرين، هل كان شريفا فاطميا وهل كان هو وأولاده معصومين ....الخ الجواب:
      " الحمد لله، أما القول بأنه هو أو أحد من أولاده أو نحوهم كانوا معصومين من الذنوب والخطأ كما يدعيه الرافضة في الإثنى عشر، فهذا القول شر من قول الرافضة بكثير، فإن الرافضة ادعت ذلك فيمن لا شك في إيمانه وتقواه، بل فيمن لا يشك أنه من أهل الجنة كعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم، ومع هذا فقد اتفق أهل العلم والإيمان، على أن هذا القول من أفسد الأقوال، وأنه من أقوال أهل الإفك والبهتان "[16]

      د‌- التقية

      أفرد الكليني بابا في التقية في الجزء الثاني من الكافي، من صفحة 217- 221، ومما جاء فيه:
      "إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين"
      "التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له"
      "خالطوهم بالبرانية وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الإمرة صبانية"
      قال ابن تيمية رحمه الله:
      " وأما دعوى التقية والإكراه، فهذا شعار المذهب عندهم " [17]



      تابع الثالثة...............

      __________________________________________________
      [1] الملل والنحل 2/ 195

      [2] الفصل في الملل والنحل (2/113)

      [3] وهو من أئمة الشيعة، وكتابه (الكافي) عندهم أصدق من القرآن.

      [4] الكافي للكليني، خطبة الكتاب ج 1، ص 4، ط/4، دار صعب ودار التعارف/ بيروت. والكافي من أشهر كتب الشيعة الأمامية الرافضة.

      [5] الكافي، كتاب الحجة،ج1، ص174-175، ورد في ذلك أربع روايات عن أئمتهم أبي عبد الله وأبي جعفر، ولاحظ أنهم يقولون في حقهم ( عليهم السلام) وقد بلغ عدد أئمتهم اثني عشر إماما.

      [6] هكذا في الأصل (التوسل).

      [7] مجموع الفتاوى ج: 22 ص: 367

      [8]الكافي ،ج1، ص 198

      [9] منهاج السنة النبوية ج: 2 ص: 510

      [10] الكافي،ج1،ص239- 240.

      [11] الكافي،ج1،ص 470.

      [12] مجموع الفتاوى ج: 4 ص: 102

      [13] دقائق التفسير ج: 2 ص: 223

      [14] رسالة في التوبة ج: 1 ص: 264

      [15] بغية المرتاد ج: 1 ص: 494

      [16] الفتاوى الكبرى ج: 4 ص: 268.

      [17]درء التعارض ج: 7 ص: 28
      آخر تعديل بواسطة السند; 27-07-2007, 04:35 PM.

      تعليق

      • السند
        عضو متميز

        • Mar 2007
        • 962

        #4
        الرد: سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

        تابع الحلقة الثالثة...

        هـ - رِدّت الصحابة وسبهم
        روى الكليني في الكافي " كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة"[1]

        وفيه أيضاً عن محمد بن علي رضي الله عنه أنه قال: " المهاجرون والأنصار ذهبوا- وأشار بيده - إلا ثلاثة"[2]

        وروى الكليني في الكافي كذلك عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله أنه قال : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من أدعى إمامة من الله ليست له ، ومن جحد إماما من الله ، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبا" [3] – ولهما، الضمير يعود على أبي بكر وعمر،أي: ومن زعم أن لأبي بكر وعمر نصيب في الإسلام، لا يكلمه الله ولا يزكيه وله عذاب أليم.

        قال ابن تيمية رحمه الله:
        " عن مغيرة عن شباك عن إبراهيم قال:بلغ علي بن أبي طالب أن عبد الله بن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر، فهم بقتله، فقيل له، تقتل رجلا يدعوا إلي حبكم أهل البيت، فقال: لايساكنني في دار أبدا.
        وفي رواية عن شباك قال: بلغ عليا أن ابن السوداء انتقص أبا بكر وعمر، قال: فدعاه ودعا بالسيف، أو قال: فهم بقتله، فكلم فيه فقال: لا يساكنني ببلد أنا فيه فنفاه إلى المدائن" [4]

        وقال:
        " و كذلك الرافضة، ابتدعوا تفضيل علي على الثلأثة، و تقثيمه في الإمامة و النص عليه، و دعوى العصمة له، و كفروا من خالفهم، وهم جمهور الصحابة و جمهور المؤمنين، حتى كفروا أبا بكر و عمر و عثمان ومن تولاهم هذا هو الذي عليه أئمتهم " [5]

        ويقول ابن القيم وحمه الله:
        " ولهذا لما أصلت الرافضة عداوة الصحابة، ردوا كل ما جاء في فضائلهم والثناء عليهم أو تأولوه" [6]

        ويقول:
        " وكما ردت الرافضة أحاديث فضائل الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة " [7]

        ويقول:
        " وإذا استدل على الرافضة بالنصوص الدالة على فضل الشيخين وسائر الصحابة، تأولوها بما هو من جنس تأويل الجهمي لآيات الصفات، وقد تكون تأويلاتهم في كثير من المواضع أقوى من تأويلات الجهمي كما تكون مثلها ودونها" [8]
        خلاصة القول: إن شتم الصحابة وتكفيرهم، يؤدي إلى: [9]
        1- الطعن في الله ونسبة الجهل إليه سبحانه و تعالى وأنه لا يعلم الغيب.
        2 - الطعن في رحمة الله سبحانه و تعالى.
        3- الطعن في حكمة الله و سوء اختياره للنبي صلى الله عليه و سلم.
        4- الطعن في القرآن والسنة، لأن الطعن في الناقل طعن في المنقول.

        وعلى العكس فقد غلوا في مدح علي رضي الله عنه

        قال ابن القيم رحمه الله:
        " فصل ما وضع في فضائل علي رضي الله عنه:
        وأما ما وضعه الرافضة في فضائل علي فأكثر من أن يعد، قال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب الإرشاد: وضعت الرافضة من فضائل علي رضي الله عنه وأهل البيت نحو ثلاث مئة ألف حديث، ولا تستبعد هذا فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال " [10]

        وققول:
        " وهذا كما تفعل الرافضة بعلي رضي الله عنه، فإنهم حيث ذكروه، قالوا عليه الصلاة والسلام " [11]

        ويقول:
        " وأماالرافضة فقدحهم وطعنهم في الأصل الثاني، وهو شهادة أن محمدا رسول الله، وإن كانوا يظهرون موالاة أهل بيت الرسول ومحبتهم، قال طائفة من أهل العلم، منهم مالك بن أنس وغيره: هؤلاء قوم أرادوا الطعن في رسول الله، فلـم يمكنهم ذلك فطعنوا في الصحابة ليقول القائل رجل سوء، كان له أصحاب سوء ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صالحين " [12]

        ويقول:
        " وهؤلاء الرافضة يزعمون، أن أبا بكر وعمر لم يؤمنا بالله ورسوله طرفة عين، ولم يزالا عدوين لرسول الله صلى الله عليه وسلم مترصدين لقتله، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام عليا على رؤوس جميع الصحابة وهم ينظرون إليه جهرة، وقال: هذا وصي وولي العهد من بعدي، فكلكم له تسمعون، وأطبقوا على كتمان هذا النص وعصيانه " [13]

        و‌- ألوهية ألائمة
        قال ابن تيمية رحمه الله:
        " والرافضة تجعل الأئمة الإثنى عشر، أفضل من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وغالبيتهم يقولون: إنهم أفضل من الأنبياء، لأنهم يعتقدون فيهم الإلهية كما اعتقدته النصارى في المسيح، والنصارى يقولون: إن الدين مسلم للأحبار وألرهبان، فالحلال ما حلـوه واـحرام ما حرموه والدين فا شرعوه، والرافضة تزعم أن الدين مسلف إلى الأئمة، فالحلاـ ما حللوه والدين ما شرعوه " [14]

        وقال:
        " فالحلولية المشهورون بهذا الاسم، من يقول بحلول الله في البشر، كما قالت النصارى والغالية من الرافضة " [15]

        ز‌- تحريف القرآن
        روى الكليني:
        عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : "وإن عندنا لمصحف فاطمة (ع) وما يدريهم ما مصحف فاطمة ( ع ) ؟ قال : قلت وما مصحف فاطمة ( ع ) ؟ قال : مصحف فاطمة فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله مافيه من قرآنكم حرف واحد . قال : قلت هذا والله العلم"[16] .
        وروى أيضا:
        عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام قال : " إن القرآن جاء به جبرئيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية"[17]. مع أن عدد آيات القرآن ستة ألاف آية فانظر إلى الفرق يارعاك الله .
        وأيضا:
        عن عبدالرحمن بن أبي هشام عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبدالله عليه السلام وأنا أستمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس . فقال أبو عبدالله عليه السلام : كف عن هذه القراءة . أقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم عليه السلام . فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حده. وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام وقال : أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه وقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وقد جمعته بين اللوحين فقالوا : هوذا عندنا مصحف جامع لا حاجة لنافيه . فقال : أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً"[18] .
        ورد في الكافي أيضاً:
        عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : "ما أدعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب. وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليهم السلام"[19].
        قال الشيخ المفيد، وهو من أئمة الشيعة:
        ( واتفقوا أي الإمامية: على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تحريف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم )[20]

        قال ابن القيم رحمه الله:
        " والتحريف، العدول بالكلام عن وجهه وصوابه إلى غيره، وهو نوعان تحريف لفظه، وتحريف معناه، والنوعان مأخوذان من الأصل عن اليهود، فهم الراسخون فيهما وهم شيوخ المحرفين وسلفهم فإنهم حرفوا كثيرا من ألفاظ التوراة، وما غلبوا عن تحريف لفظه حرفوا معناه ولهذا وصفوا بالتحريف في القرآن دون غيرهم من الأمم، ودرج على آثارهم الرافضة فهم أشبه بهم من القذة بالقذة " [21]



        ومن المفيد أن نخصص في هذا المقام فصلا مختصرا عن علاقة أصول الشيعة الرافضة باليهود.

        تابع الثالثة....



        [1]الروضة من الكافي صفحة 246 .

        [2] الكافي ج 2، ص244.

        [3] الكافي، ج1،ص373.

        [4] الصارم المسلول ج: 3 ص: 1100

        [5] الرد على البكري ج: 2 ص: 487

        [6] الصواعق المرسلة ج: 1 ص: 230

        [7] شفاء العليل ج: 1 ص: 14

        [8] الصواعق المرسلة ج: 2 ص: 454

        [9] عن موقع على الانترنت "~*عدو الظلمة~*" <[email protected] بتصرف يسير.

        [10] نقد المنقول ج: 1 ص: 105

        [11] جلاء الأفهام ج: 1 ص: 481

        [12] الصواعق المرسلة ج: 4 ص: 1405

        [13] شفاء العليل ج: 1 ص: 158

        [14] دقائق التفسير ج: 2 ص: 152

        [15] دقائق التفسير ج: 2 ص: 197

        [16]الأصول من الكافي (1/457)، الطبعة الرابعة، بيروت.

        [17] الأصول منالكافي (4/456)، الطبعة الرابعة، بيروت.

        [18]الأصول من الكافي (4/452)، الطبعة الرابعة، بيروت.

        [19] الأصول من الكافي (1/441)، الطبعة الرابعة، بيروت.

        [20]أوائل المقالات ص 13

        [21] الصواعق المرسلة ج: 1 ص: 215- 216

        تعليق

        • السند
          عضو متميز

          • Mar 2007
          • 962

          #5
          الرد: سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

          تابع الثالثة...

          2- أوجه التشابه بين الشيعة الرافضة واليهود

          في البدء يجدر التنبيه على أنه يجب أن لا يفهم من هذا البحث المثير، أن كل شيعي إمامي عميل لإسرائيل عن قصد وإرادة مسبقة، بل إن معظمهم يشعرون بالعداء تجاهها، والقليل من قادتهم السياسيين من يعلم هذه الحقيقة. لكننا نوجه عناية عامتهم إلى النظر بعين العقل والبصيرة في مآل عقيدتهم التي قد حبكت خيوطها منذ زمن طويل، بطريقة محكمة لأن يكونوا في المستقبل جندا يدافعون عن مصالح إسرائيل الكبرى، بل وعن دولة آل داود العالمية، بقيادة مسيح اليهود المنتظر وهم وقتئذ يعلمون.

          ثم لا بد من العلم بأن الإمامية الإثني عشرية فرقة من الرافضة

          · قال شيخ الإسلام ابن تيمية نقلا عن أبي الحسن الأشعري في ذكر أقسام الرافضة الستة:
          " والفرقة الثانية من الرافضة، الإمامية" [1].

          · وقال:
          " والمقصود بهذا الأصل أن من نصب إماما فأوجب طاعته مطلقا اعتقادا أو حالا فقد ضل في ذلك كأئمة الضلال الرافضة الأمامية " [2].


          2-1- أوجه التشابه بين معتقدات الشيعة الرافضة الإمامية واليهود

          أ- ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الشهير منهاج السنة عددا من الروايات المسندة عن الشعبي. تفيد بوجود الكثير من أوجه الشبه بين الرافضة واليهود ألخص أهمها:
          " روى أبو حفص بن شاهين في كتاب اللطيف في السنة حدثنا محمد بن أبي القاسم بن هارون حدثنا أحمد بن الوليد الواسطي حدثني جعفر بن نصير الطوسي الواسطي، عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول، عن أبيه قال: قال لي الشعبي أحذركم هذه الأهواء المضلة وشرها الرافضة، لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة، ولكن مقتا لأهل الإسلام وبغيا عليهم، قد حرّقهم علي رضي الله عنه بالنار، ونفاهم إلى البلدان، منهم عبد الله ابن سبأ يهودي من يهود صنعاء نفاه إلى ساباط، وعبد الله بن يسار نفاه إلى خازر. وآية ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود:

          1- قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في آل داود. وقالت الرافضة: لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي.
          2- وقالت اليهود: لا جهـاد في سبيل الله حتى يخـرج المسيـح وينزل سيف من السماء. وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء.
          3- واليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم، وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تزال أمتي على الفطرة مالم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم.
          4- واليهود حرفوا التوراة. وكذلك الرافضة حرفوا القرآن.
          5- واليهود لا يخلصون السلام على المؤمنين، إنما يقولون السام عليكم والسام الموت. وكذلك الرافضة.
          6- واليهود يستحلون أموال الناس كلهم، وقد أخبرنا الله عنهم بذلك في القرآن أنهم قالوا (ليس علينا في الأميين سبيل) (سورة آل عمران 75)، وكذلك الرافضة.
          7- واليهود تبغض جبريل ويقولون هو عدونا من الملائكة. وكذلك الرافضة يقولون غلط جبريل بالوحي على محمد صلى الله عليه وسلم.
          وكذلك الرافضة وافقوا النصارى في خصلة النصارى ليس لنسائهم صداق إنما يتمتعون بهن تمتعا، وكذلك الرافضة يتزوجون بالمتعة ويستحلون المتعة.
          وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين، سئلت اليهود من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى. وسئلت النصارى من خير أهل ملتكم؟ قالوا: حواريو عيسى. وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالو:ا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم. فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة لا تقوم لهم راية، ولا يثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، ولا تجاب لهم دعوة، دعوتهم مدحوضة وكلمتهم مختلفة وجمعهم متفرق، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله. قلت: [3] هذا الكلام بعضه ثابت عن الشعبي كقوله: لو كانت الشيعة من البهائم لكانوا حمرا، ولو كانت من الطير لكانوا رخما، فإن هذا ثابت عنه.
          8- واليهود يستحلون دم كل مسلم. وكذلك الرافضة.
          9- واليهود يرون غش الناس. وكذلك الرافضة. " انتهى [4].

          علما أن النبي صلى الله عليه وسلم حثنا على مخالفة اليهود، وذلك:
          * بصيام اليوم التاسع والعاشر من محرم بدلا عن عاشوراء وحده [5].
          * بالصلاة في الخفاف والنعال [6].
          قال:لعموم نهانا عن التشبه باليهود والنصارى، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " قالوا: يا رسول الله: اليهود والنصارى ؟ قال : " فمن" [7]

          ب- يهودية المؤسس لـ ( الأمامية الرافضة) وهو عبد الله بن سبأ، فقد مضت نصوص أهل السنة في ذلك من قريب. ونقل السيد حسين الموسوي أحد علماء النجف الشيعة قبل هدايته إلى السنة في الصفحة 12 من كتابه (لله ثم للتاريخ/ كشف الأسرار وتبرئة ألائمة الأطهار ) نصا من كتـــــاب ( الأنوار النعمانية للسيد نعمة الله الجزائري 2/234) على يهودية ابن سبأ، و ردّ على المشككين بوجود شخصيته.

          ج- أن المهدي المنتظر عند الشيعة، وهو محمد بن الحسن العسكري ( القائم) سيحكم عند رجعته بأحكام داوود وآل داوود ولا يُسأل بينة، ورد في ذلك خمس روايات عن أئمتهم في كتـــــــاب الكافي [8].
          وإذا علمت أن الشيعة تعتقد بـــ:

          * وجود مصحف تناقلته الأئمة الثاني عشر، وهو مع الإمام الأخير الإثنى عشر محمد بن الحسن، اسمه (مصحف فاطمة) ليس فيه آية ولا حرف من القرآن الكريم، وأنه ثلاثة أمثال القرآن في الحجـــــم [9]
          * ويعتقدون" أن داوود ورث علم الأنبياء، وأن سليمان ورث داود، وأن محمدا ورث سليمان، وأنّا- أي أئمة الشيعة- ورثنا محمدا" [10]
          * وأن الأئمة لديهم الجفر الأبيض ويحتوي على زبور داوود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وكلها صحيحة، وما فيه قرآن [11].
          * وأن الأئمة يقرأون التوراة والإنجيل والزبور بالسريانية وأنها صحيحة [12].
          * وأن القرآن الكريم من دون الكتب السماوية محرف [13].
          وهذه عقيدة أجمع عليها جميع مجتهدي الشيعة [14].

          بعد هذا البيان إذا علمت أن الشيعة تعتقد بكل هذا، تبين بوضوح وجلاء أن المقصود بأحكام داوود هـــي ( التوراة )، فهذه الصفات تنطبق عليها من حيث النسبة، وعدد الآيات(17000).

          يقول حسين الموسوي:
          " لقد أسلفنا أن القائم لا حقيقة له، وأنه غير موجود ولكنه إذا قام فسيحكم بحكم آل داوود، وسيقضي على العرب والمسلمين... ويهدم المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله، ويأخذ الحجر الأسود، ويأتي بأمر جديد، وكتاب جديد، ويقضي بقضاء جديد، فمن هو هذا القائم؟ وما المقصود به؟
          إن الحقيقة التي توصلت إليها بعد دراسة استغرقت سنوات طوالا ومراجعة لأمهات المصادر هي أن القائم كناية عن قيام دولة إسرائيل أو هو المسيح الدجال، لأن الحسن العسكري ليس له ولد كما أسلفنا وأثبتنا، ولهذا روي عن أبي عبد الله رضي الله عنه- وهو بريء من ذلك -ما لمن خالفنا في دولتنا نصيب، إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا) [15] .
          ولماذا حكم داوود؟ أليس هذا إشارة إلى الأصول اليهودية لهذه الدعوة؟
          وقيام دولة إسرائيل لا بد أن يسودها حكم آل داوود، ودولة إسرائيل إذا قامت، فإن من مخططاتها القضاء على العرب خصوصا المسلمين منهم، والمسلمين عموما كما هو مقرر في بروتوكولاتهم "انتهى.

          قلت: لابد من الإشارة أن المقصود بدولة إسرائيل عند اليهود، إسرائيل الكبرى، وهي ما بين الفرات والنيل.

          د- وأخيرا أطلق على هذه الدعوة الهدامة بـ ( الإثنى عشرية ) تيمنا بعدد أسباط بني إسرائيل الإثنى عشر وعدد نقبائهم.
          قال تعالى: (وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذْ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنْ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )( الاعراف160).
          وقال تعالى: ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ )( المائدة 12).

          2-2- الحكم في إيران منذ حوالي 500 عام يقوم على المذهب (الإمامي الإثني عشري).
          ويقال لهم (الجعفرية). ويمثلون أكبر تواجد للشيعة الإمامية الرافضة في العالم، حيث يزيدون عن (50) مليون. ولهم وجود في العراق، وسوريا ولبنان والكويت والسعودية وغيرها من الدول العربية، كما ولهم تواجد ملحوظ أيضا، في دول آسيا الوسطى.

          [1] بيان تلبيس الجهمية ج: 1 ص: 415.

          [2] مجموع الفتاوى ج: 19 ص: 69.

          [3] أي ابن تيمية.

          [4] (منهاج السنة النبوية ج: 1 ص: 28 وما بعدها، الطبعة الأولى، سنة 406 هـ، دار النشر: مؤسسة قرطبة).

          [5] (مسلم رقم 1134، ج2/797، والترمذي ج3/128).

          [6] (أبو داوود رقم 652ج1/176، وابن حبان في صحيحه رقم2186 وغيرهما).

          [7] ( متفق عليه ).

          [8] ( الأصول من الكافي للكليني (1/397-398)، الطبعة الرابعة، بيروت.

          [9] ( الأصول من الكافي 1/239)، (حسين موسوي / كشف الأسرار 80 – 82 نقلا عن بحار الأنوار 26/41، 42، 48)

          [10] (الأصول من الكافي للكيني 1/225، ط بيروت).

          [11] (الأصول من الكافي للكيني 1/240، ط بيروت).

          [12] (الأصول من الكافي للكيني 1/227، ط بيروت).

          [13] (الأصول من الكافي للكيني 1/228، 2/634).

          [14] (حسين موسوي / كشف الأسرار ص 81-83 نقلا عن الأنوار النعمانية للسيد نعمة الله الجزائري 2/357، مقدمة البرهان الفصل الرابع ص49، وأشار إلى كتاب المحدث النوري الطبرسي بعنوان فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب).

          [15] البحار 52/376.

          تعليق

          • السند
            عضو متميز

            • Mar 2007
            • 962

            #6
            الرد: سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

            تابع الثالثة.....


            2-3- موقف الرافضة (إيران) من إسرائيل

            معلوم أن الموقف المعلن لإيران من إسرائيل يقوم على الصراع السياسي والتهديد عن بُعد، وأن شعار (الموت لإسرائيل) درج في الشارع الإيراني بقدوم ثورة الخميني الماركسية الشيعية. إلا أن الحقيقة غير ذلك للأسباب التالية:

            1- أن ثورة الخميني ماركسية، والماركسية أو الشيوعية أو البعثية الاشتراكية وغيرها أوجدتها اليهودية حديثا لتطبيق عقيدة اليهـــود ( هم شعب الله المختار، الأرض ملك لهم، البشر عبيد لخدمتهم)[1]
            جاء في بروتوكولات حكماء صهيون " إننا نقصد كما لو كنا المحررين للعمال، جئنا نحررهم من هذا الظلم، حينما ننصحهم بأن يلتحقوا بطبقات جيوشنا من الاشتراكيين والفوضويين والشيوعيين. ونحن على الدوام نتبنى الشيوعية ونحتضنها متظاهرين بأننا نساعد العمال " بروتوكول/3.

            2- دلت فضيحة ( إيران غيت ) على العلاقة الحميمة ما بين إيران وإسرائيل من خلال قيام الأولى بشراء الأسلحة من إسرائيل أثناء الحرب العراقية الإيرانية ما بين عام 1980- 1989. فقد كشف كتاب (الحرب المشتركة ، إيران وإسرائيل) ص61، للمؤلف حسين علي هاشمي عن صفقات سرية بلغت قيمتها حتى عام 1983م أربع مليارات دولار، وفي الكتاب غنية للباحث فيما جمع من أدلة ووثائق واعترافات إيرانية وأخرى إسرائيلية بالفضيحة.

            3- لم يَعُدْ يخفى أن مصالح اتفاقية السلام في المدى المتوسط والبعيد هي الأرجح للعرب والفلسطينيين من مفاسدها, وأن مفاسدها أرجح لليهود من مصالحها, لذا فإن زعماء اليهود يسعون ليل نهار إلى الخروج من استحقاقات وبنود هذه الاتفاقية بطريقة ذكية ومدروسة لا تثير الرأي العام وخاصة الأمريكي، لأن الصهاينة اليهود يخشون أن تكشف العملية السلمية عن وجههم القبيح الرافض للسلام ولحقوق العرب والفلسطينيين المعترف بها دولياً. وعليه حاولت إسرائيل مرات عديدة ثني العرب والفلسطينيين خاصة عن مواصلة معركة السلام بطرق ذكية ومدروسة .منهاالانسحاب الصوري المصطنعأمام مقاتلي (حزب الله ) الإمامي الإثنى عشري، لترتفع أوراقه في العالم العربي والإسلامي وتسهل عليه عملية اختراقه للجماهير العربية والإسلامية. و من ثم ليساهم ذلك كله في قبول دعواته السياسية والعقيدية، حيث دعى الفلسطينيين بعدها مباشرة وبقوة إلى العودة للبندقية - باعتبار ذلك حسب زعمه وزعم الماركسيين المعارضين للعملية السلمية- الحل الوحيد الناجع لإعادة الأرض والحق الفلسطيني، ولكن الحقيقة هي لإنقاذ إسرائيل من الاحراجات الدولية واستحقاقات العملية السلمية المؤلمة.
            يقول صبحي الطفيلي الأمين العام السابق لـ( حزب الله) لمراسل " الشرق الأوسط" في البقاع حسين درويش في رده على مداخلة المراسل:
            "لكن الحزب تميز بعدك بنغمة لبنانية".
            قال: " من يقول أن إيران لا تتدخل في لبنان كاذب. القرار ليس في بيروت وإنما في طهران "ص1.
            وحول سؤال هل انتهت مقاومة حزب الله ؟ قال:
            " وما يؤلمني أن المقاومة التي عاهدني شبابها على الموت في سبيل تحرير الأراضي العربية المحتلة, تقف الآن حارس حدود للمستوطنات الإسرائيلية, ومن يحاول القيام بأي عمل ضد الإسرائيليين يلقون القبض عليه ويسام أنواع التعذيب في السجون" ص2. من موقع على الإنترنت.
            وفي حديث له مع قناة الجزيرة الفضائية في 23/7/2004 أكد صبحي الطفيلي مرة أخرى لسامي كليب على قيام حزب الله بتقديم خدمات لإسرائيل.

            4- من فوائد العملية السلمية وإنهاء حالة التهديد الصورية بزوال إسرائيل، محاسبة إسرائيل على برنامجها النووي والطلب منها تفكيك هذا البرنامج وجعله للمصالح المدنية فقط، ولإيجاد مبرر لها في إبقائه أخذت توجه الأنظار إلى تهديدات إيران النووية المحتملة بعد زوال نظام البعث العربي الاشتراكي في العراق. ومن الطبيعي أن تلجأ إيران إلى تهدئة الموقف في برنامجها النووي - كما تنبأنا - لتحول دون الهجوم الأمريكي المحتمل عليها بعد زوال النظام الاشتراكي في العراق بصفتها إحدى الدول الداعمة للإرهاب وإحدى دول محور الشر، وهذا ما حدث، حيث أشادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموقف إيران الإيجابي مع الوكالة، وبالإضافة إلى قيام ليبيا بتسليم ما لديها من برامج، وخضوع سوريا، خلت المنطقة المحيطة بإسرائيل من التهديدات النووية الصورية بزوال إسرائيل، وطالب العرب بإصرار بعد ذلك بفتح ملف إسرائيل النووي وإخضاعه للتفتيش، وتوجه محمد البرادعي رئيس الوكالة لإسرائيل لجس النبض في سبيل تحقيق هذه الغاية. لكن ما الذي حدث ؟
            بعد أن اختتم محمد البرادعي زيارته لإسرائيل صعدت إيران من لهجتها النووية ضد إسرائيل، وقامت بعملية إطلاق تجريبي لصاروخ شهاب (3)، وأعلنت أنها تنوي امتلاك السلاح النووي خلال 3 سنوات فقط، ويقال إنه قادر على حمل رأس نووي. فاستثمرت إسرائيل هذا التصعيد الذي لبّى رغبتها في الأوساط الإعلامية ليطوي صفحة برنامج التفتيش على برنامجها النووي ولو إلى حين. وبسبب هذا الموقف المريب من إيران أخذ البعض يتشكك بوجود علاقة حميمة ما بين إيران وإسرائيل، مستذكرين قيام الأولى بشراء الأسلحة من إسرائيل أثناء الحرب العراقية الإيرانية ما بين عام 1980- 1989 على الرغم من العداوة الظاهرية بينهما. فجاءت عملية اكتشاف جاسوس في البنتاغون يعمل لحساب إسرائيل- كان قد هرّب أوراقا ببرنامج إيران النووي لإسرائيل- لتزيل بذلك تلك التشككات من جديد. ولعل البعض يتشكك بصحة هذا التحليل، قائلا كيف تقوم دولة بتهديد عميلها وعميلها يهددها ؟
            وجوابه: أن هذا الشك في محله لو كانت هذه التهديدات الإيرانية موجهة ضد دولة ديموقراطية غربية أو أمريكا، إذ لا يقع مثل ذلك بين أمريكا وحلفائها، ولكن بالنسبة لإسرائيل وعملائها من الدول الاشتراكية فان الأمر متوقع، إذ نص البروتوكول التاسع من بروتوكولات حكماء صهيون بما يلي:
            " وحين تقف حكومة من الحكومات موقف المعارضة لنا في الوقت الحاضر، فإنما ذلك أمر صوري متخذ بكامل معرفتنا ورضانا، كما أننا محتاجون إلى انفجاراتهم المعادية للسامية."
            وجاء في البروتوكول الثاني عشر:
            " فان الصحف الدورية التي ننشرها سنظهرها كأنها معارضة لنظراتنا وآرائنا، فتوحي بذلك الثقة إلى القراء وتعرض منظرا جذابا لأعدائنا الذين لا يرتابون فينا، وسيقعون بذلك في شركنا ".
            فقد صرح وزير الخارجية اليهودي في حكومة نتنياهو (ديفيد ليفي) قائلا: "إن إسرائيل لم تقل في يوم من الأيام ان إيران هي العدو" جريدة هارتس اليهودية / 1/6/1997
            ويقول الصحفي اليهودي (اوري شمحوني ): "إن إيران دولة إقليمية ولنا الكثير من المصالح الاستراتيجية معها، فإيران تؤثر على مجريات الأحداث وبالتاكيد على ماسيجري في المستقبل، إن التهديد الجاثم على إيران لا يأتيها من ناحيتنا بل من الدول العربية المجاورة! فإسرائيل لم تكن أبدا ولن تكن عدوا لإيران" (صحيفة معاريف اليهودية / 23 /9/1997)
            ويقول أرييل شارون: "توسعنا في كلامنا عن علاقات المسيحيين بسائر الطوائف الأخرى, لا سيّما الشيعة والدروز, شخصياً طلبت منهم توثيق الروابط مع هاتين الأقليتين, حتى أنني اقترحت إعطاء قسم من الأسلحة التي منحتها إسرائيل ولو كبادرة رمزية إلى الشيعة الذين يعانون هم أيضاً مشاكل خطيرة مع منظمة التحرير الفلسطينية, ومن دون الدخول في أي تفاصيل, لم أرَ يوماً في الشيعة أعداء إسرائيل على المدى البعيد" !! مذكرات أرييل شارون ص : 583-584 الطبعة الأولى سنة 1412 هـ / 1992 م . ترجمة أنطوان عبيد / مكتبة بيـسان لبنان – بيروت . هذه التصريحات اليهودية المسالمة لإيران، لم توجه للرأي العام، ولو وجهت للرأي العام وكررت، لظن العامة بإيران سوءا، فتنبه.

            وعليه، ألم تقدم سياسة ( تجوّع يا سمــك سنرمي اليهــود فـي البحر ) و ( سأحرق نصف إسرائيل ) و (الموت لإسرائيل ) خدمة توسعية كبيرة لإسرائيل ؟؟؟
            ألم تعط الجيوش العربية ظهرها لإسرائيل منذ اللحظة الأولى من المعركة على الجبهتين الاشتراكيتين المجاورتين لها ؟؟؟

            5- " سمحت إيران بهجرة عدد من اليهود الإيرانيين إلى إسرائيل في نهاية العام 1986، وبعدها توالت الأنباء عن موافقة إيران على السماح بهجرة نحو ( 30 ) ألف يهودي إلى إسرائيل عبر تركيا وأن (600) يهودي إيراني بالفعل كانوا قد وصلوا في حينه إلى إسرائيل. وأنه منذ العام 1983 تم تهجير ( 50 ) يهودي من إيران إلى النمسا عبر الباكستان "[2].

            6- " وقد أكدت مصادر عراقية في حكم نظام البعث رسميا وجود تعاون عسكري بين إسرائيل وإيران، وذكرت أن مستشارين إسرائيليين ساهموا في تدريب القوات الإيرانية وأن بعضهم شارك في معارك الأهواز عامي 1985/1986، وفي ضوء الهزائم الإيرانية في معارك الفاو وعجز الطيران الإيراني عن القيام بمهام قتالية تلقى قائد سلاح الجو الإسرائيلي مردخاي هود دعوة من رئيس البرلمان الإيراني هاشمي رفسنجاني لزيارة إيران والبحث في وضع خطة لتطوير السلاح الجوي الإيراني"[3].
            " مردخاي هود من جهته كشف النقاب عن أنه زار إيران سرا ثلاث مرات منذ مطلع العام 1985 وحتى 1987، وذلك تلبية لدعوة الجنرال الإيراني علي أحمدي الذي كان قد زار إسرائيل عشرات المرات منذ العام 1984..."[4].
            " أصدرت المحكمة الإسرائيلية في تل أبيب قرارا بسجن التاجر اليهودي مانبار لمدة 16 سنة لتزويده إيران بـ 150 طناً من المواد السامة المستخدمة في إنتاج الأسلحة الكيماوية"(اليهود في إيران ص147، لـ مأمون كيوان، نقلا عن صحيفة ( الحياة) اللندنية، 17/7/1998). " وأكدت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية أن مانبار كان على صلة بوزارة الدفاع الإسرائيلية "[5]
            وملف العلاقات الإيرانية الإسرائيلية في مجال تجارة مختلف الأسلحة القتالية وقطع الغيار كبير جدا نتركه خشية الإطالة.

            الخلاصة:
            هذه هي دعوة الرافضة الإمامية الباطنية بين يديك. صيغت عامة عقائدها وأحكام مذهبها صياغة منتقاة لتساهم في تحقيق عقائد اليهود الباطلة ( هم شعب الله المختار، الأرض ملك لهم، البشر عبيد لخدمتهم)، فإمام الشيعة المنتظر ومهدي اليهود المنتظر ودجال المسلمين السنة هم جميعاً رجل واحد. فلنحذر من فتنة الدجال.
            قال تعالى يصف حالنا مع المنافقين {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} (47) سورة التوبة.
            فهل ساهم الفكر الرافضي الشيعي في إثارة الفتن والقلاقل في صفوف المسلمين؟ وما مدى ذلك في واقعنا؟
            الإجابة على السؤال في فصل لاحق.

            يتبع الحلقة الرابعة باذن الله...

            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
            [1] كما سيأتي لاحقا.

            [2](اليهود في إيران ص136، لـ مأمون كيوان).

            [3](اليهود في إيران ص137،لـ مأمون كيوان، نقلا عن كتاب المثلث الإيراني: دراما العلاقات الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية،ترجمة دار الجليل، عمان ط/1 - ص 45 ).

            [4](اليهود في إيران ص137، لـ مأمون كيوان، نقلا عن صحيفة ( الرأي العام) الكويتية، 30/9/1987 ).

            [5](اليهود في إيران ص 148، لـ مأمون كيوان، نقلا عن صحيفة ( القدس العربي، لندن 19/7/1998، نقلا عن 0( هآرتس ) 17/7/1998).

            تعليق

            • H@$$@N
              عضو متميز
              • Jul 2004
              • 5562

              #7
              الرد: سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

              أخي العزيز السند :
              بعد التحية ، أود أن أوجه لك الشكر لجهودك الجبار الذي تقوم به ، وذلك عبر التعبير عن رأيك وشرح بعض النقاط التي يجب توضيحها ..

              احترامي لك

              تعليق

              • السند
                عضو متميز

                • Mar 2007
                • 962

                #8
                الرد: سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

                اضيف في الأساس بواسطة عربي فدائي أسمر
                أخي العزيز السند :
                بعد التحية ، أود أن أوجه لك الشكر لجهودك الجبار الذي تقوم به ، وذلك عبر التعبير عن رأيك وشرح بعض النقاط التي يجب توضيحها ..

                احترامي لك

                اخي المشرف الاعلى عربي فدائي أسمر:


                السلام عليكم


                شكرا لك انت والاخوة جميعا في الادارة على جهودكم المخلصة في ادارة هذا المنتدى المميز. وارجوا منكم في هذا المقام ان تتحفونا بوجهات نظركم فيما اكتب، واعذرونني ان كانت بعض المواضيع طويلة لمقتضى الحاجة ، وخاصة السلسلة التي نحن بصدد مناقشتها في المنتدى، والتي بدأت بمعرفة الخطر الاشتراكي الاكبر على الامة وارتباطها العقدي بالتوراة والتلمود والدلائل النظرية والواقعية على ذلك، مع التذكير ان الحلقة الاولى من سلسلة كيف تنجو من الفتن هذه، هي حجر الزاوية في فهم القضايا السياسية المعاصرة. ثم تليها:

                سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

                وبعد ذلك سنربط باذن الله موضوع الصراع السياسي بـ (فقه الاولولويات في الفكر الاسلامي)

                مع تحياتي
                السند

                تعليق

                • السند
                  عضو متميز

                  • Mar 2007
                  • 962

                  #9
                  الرد: سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

                  الحلقة الرابعة.......

                  تحدثا في الحلقات السابقة عن جذرين من جذور الصراع السياسي على السلطة، الخوارج والشيعة الرافضة، وهذا هو الجذر الثالث الاخبث في الوقت المعاصر، فالنتابع.

                  ثالثا: الشيوعية(الاشتراكية) اليهودية

                  برزت فتنة الشيوعية أو الاشتراكية حديثا، فكانت الأكثر انتشارا[1] والأعنف والأكثر دموية [2].

                  فما أصل هذه الفتنة وجذورها قديما وحديثا ؟
                  وما هي العلاقة بين الشيوعية الاشتراكية الأم واليهودية؟
                  وهل استهدفت أنظمة الحكم؟
                  وهل ساهمت في إثارة القلاقل في ديار الإسلام؟
                  وما حقيقة موقف الاشتراكية العربية من إسرائيل؟

                  إن من أخطر الأفكار الخارجية التي كانت سببا لأبشع وأعظم الفتن التي أصابت من الأمة الأسلامية مقتلا، بل من الإنسانية، الشيوعية أو الاشتراكية اليهودية، كونها تعتبر من المقدمات الأولى لفتنة الدجال، الذي سيملأ الأرض فسادا.
                  و يعود أصل الشيوعية قديما إلى الجذور اليهودية.

                  وحتى لا نكرر هذا الموضوع اقترح على الاخوة القراء ممن لم يقرؤون عنه في الحلقة الاولى من سلسلة كيف تنجو من الفتن الذي سبق ان نشرته في هذا المنتدى، ان يدخلوا الى الرابط التالي للاطلاع عليه فإنه مفتاح الحل لفهم كثير من المسائل السياسية الشائكة المعاصرة

                  الرابط:
                  http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?t=156647


                  الخلاصة:
                  يتبين لنا مما سبق أن الشيوعية على اختلاف في التسمية هي التطبيق العملي لأسطورة الشعب المختار القائمة على حد زعمهم: (هم شعب الله المختار، والأرض ملك لهم، والبشر خدم وعبيد خلقوا لخدمتهم).




                  يتبع الحلقة الخامسة بإذن الله....
                  ـــــــــــــــــــــــــــ

                  [1] حيث كادت في مرحلة من المراحل أن تسيطر عسكريا على نصف دول العالم منها الاتحاد السوفيتي وأروبا الشرقية والصين ومعظم دول شرق آسيا وأفغانستان و67% من مساحة الوطن العربي وبعض الدول الإفريقية ومعظم دول أمريكا الوسطى، وبعض دول أمريكا الجنوبية. وكثير من دول النصف الثاني من الكرة الأرضية، تتداول فيها الأحزاب الإشتراكية اليسارية الحكم مع الأحزاب اليمينية الأخرى، ومن هذه الدول، جميع دول أوروبا الغربية وأمريكا وأستراليا والبرازيل والأرجنتين والهند والباكستان وغيرها. وأما أحزابها فهي منتشرة بالعشرات في كل دولة من الدول الأخرى المتبقية.

                  [2] - بلغ عدد الضحايا على يد الشيوعية على مستوى العالم(250) مليون ضحية، كما ظهر في قرص مدمج(CD) على الحاسوب بعنوان(التاريخ الدموي للشيوعية )، أعده (موقع يحيى هارون على الإنترنت).
                  - وفي كتاب (قتلوا من المسلمين مئات الملايين) للمؤلف محمود عبد الرءوف القاسم، طبعة مكتبة الأقصى، عمان، الأردن سنة 1998. ذكر فيه أن أعداد القتلى من المسلمين على يد الشيوعية تجاوز الـ (210) مليون مسلم. بعد هذا البيان يحق لنا أن نسأل حزب التحرير، لم قلل من خطر الشيوعية أو الاشتراكية في العالم قبل سياسة البيروسترويكا وبعدها على الرغم من ازدياد خطرها، ونفي وجودها عسكريا في الوطن العربي كليا منذ اللحظة الأولى لميلاد الحزب نفسه ؟

                  تعليق

                  • السند
                    عضو متميز

                    • Mar 2007
                    • 962

                    #10
                    الرد: سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

                    الحلقة الخامسة....


                    الفصل الثاني: الحركات والفتن و الدعوات التي خرجت ضد سلطان الأمة


                    يقول ابن تيمية رحمه الله:
                    " وأما ما يقع من ظلمهم-أي الأئمة- وجورهم بتأويل سائغ أو غير سائغ، فلا يجوز أن يزال لما فيه من ظلم وجور، كما هو عادة أكثر النفوس، تزيل الشر بما هو شر منه، وتزيل العدوان بما هو أعدى منه، فالخروج عليهم يوجب من الظلم والفساد أكثر من ظلمهم" [1] .


                    1- فتنة مقتل عثمان- رضي الله عنه-
                    2- وقعتا الجمل و صفين
                    3- ثورة الحسين بن علي رضي الله عنه.
                    4- فتنة زيد بن علي بن الحسين
                    5- حركة النفس الزكية
                    6- دعوة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن
                    7- دعوة الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
                    8- دعوة الحسن الهرش
                    9- دعوة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنّى
                    10-فتنة يهود الدونمة وسقوط الخلافة العثمانية
                    11-فتنة جهيمان الانقلابية في السعودية



                    يقول ابن تيمية رحمه الله:
                    " ولا يزال المنكر بما هو أنكر منه، بحيث يخرج عليهم بالسلاح، وتقام الفتن، كما هو معروف من أصول أهل السنة والجماعة كما دلت عليه النصوص النبوية, لما في ذلك من الفساد الذي يربي على فساد ما يكون من ظلمهم, بل يطاع الله فيهم وفي غيرهم, ويفعل ما أمر به, ويترك ما نهى عنه."[2]

                    ويقول ابن القيم رحمه الله:
                    " ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار، رآها من إضاعة هذا الأصل"[3]



                    الفصل الثاني: الفتنوالحركات والثورات والدعوات التي خرجت ضد سلطان الأمة

                    عدد لا بأس به من الفتن والحركات والثورات والدعوات التي خرجت ضد سلطان الأمة نتيجة وسوسة أعداء الإسلام المتسترين بين المسلمين، منها:


                    1-فتنة مقتل عثمان- رضي الله عنه-

                    كانت هذه الفتنة ترجمة عملية لتلك الأفكار الخارجية الخبيثة التي مرت معنا سابقاً، في تكفير مرتكب المعصية، وقد نسبت إلى الخليفة الثالث عثمان –رضي الله عنه- وهو أفضل من يمشي على وجه الأرض يومئذ، بنص الأحاديث الصحيحة، منها:
                    · ما رواه أبو داود عن محمد بن الحنفية، قال: " قلت لأبي أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر قال قلت ثم من قال ثم عمر قال ثم خشيت أن أقول ثم من فيقول عثمان فقلت ثم أنت يا أية قال ما أنا إلا رجل من المسلمين "[4]
                    · حدثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع الميزان فرأينا الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم " [5] يعني فساءه ذلك ." فقال خلافة نبوة ثم يؤتى الله الملك من يشاء"[6] .
                    فلقد نسبت إلى عثمان رضي الله عنه، أكثر من خمس عشرة تهمة منها ما هو كذب : مثل ضربه لعمار حتى فتق أمعاءه ،وكسر ضلوع ابن مسعود.
                    ومنها ما هو فجور: مثل هجومهم على جمع القرآن، على الرغم أنه من حسنات عثمان - رضي الله عنه-، ومنها ما هو صحيح، لكن لم تفهم دوافعها، مثل إجلاء أبي ذر إلى الربذة وإخراج أبي الدرداء من الشام [7].

                    وكان للسبئية - أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي - أثر بالغ في إثارة هذه الفتنة وبث الإشاعات والأكاذيب والأراجيف وتزوير الكتب على لسان عثمان وعلي وعائشة – رضي الله عنهم – ونشرها في البلاد، وغير ذلك من الدسائس [8].
                    كما أن مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يعتبر من الفتن التي أصابت من الإسلام مصابا جللا، على الرغم من عدم ظهورها كفتنة مقتل عثمان رضي الله عنه.



                    2- وقعتا الجمل و صفين

                    من تداعيات فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، الخلاف الذي أدى إلى نشوب الحروب بين أعيان الصحابة رضي الله عنهم جميعا، واستثمار السبئية الشيعة والخوارج لهذا الحدث، ومن هذه الحروب معركتا (الجمل) و(صفين).

                    يقول ابن تيمية:
                    " لما قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وسار علي بن أبي طالب إلى العراق، وحصل بين الأمة من الفتنة والفرقة يوم الجمل، ثم يوم صفين، ما هو مشهور: خرجت الخوارج المارقون على الطائفتين جميعا " [9]. انتهى.

                    ويقول القاضي أبو بكر بن العربي:
                    " ودارت الحرب بين أهل الشام وأهل العراق: هؤلاء يدعون إلى علي بالبيعة وتأليف الكلمة على الإمام، وهؤلاء يدعون إلى التمكين من قتلة عثمان، ويقولون لا نبايع من يؤوي القتلة، وعلي يقول: لا أمكّن طالبا من مطلوب ينفذ فيه مراده بغير حكم ولا حاكم، ومعاوية يقول: لا نبايع متهما بقتله، أو قاتلا له هو احد من يُطلب فكيف نحكمه أو نبايعه وهو خليفة عدا وتسوّر " [10] انتهى.

                    وقد بلغت الفتنة ما بلغت حتى لعن بعضهم بعضا، يقول ابن تيمية:
                    " كما لعن أهل صفين بعضهم بعضا في القنوت، فلعن على وأصحابه في قنوت الصلاة رجالا معينين من أهل الشام، وكذلك أهل الشام لعنوا، مع أن المقتتلين من أهل التأويل السائغ، العادلين والباغين لا يفسق واحد منهم. وقد يلعن لخصوص ذنوبه الكبار، وإن كان لا يلعن سائر االفساق كما لعن الرسول الله أنواعا من أهل المعاصي، وأشخاصا من العصاة وان لم يلعن جميعهم " [11] انتهى.

                    3- ثورة الحسين بن علي رضي الله عنه.

                    حصلت هذه الثورة سنة ( 60 هـ) في زمن يزيد بن معاوية رضي الله عنه، حين امتنع الحسين من مبايعة يزيد، واستقر في مكة المكرمة، وبدأ الناس يلتفون حوله، والرسائل تأتيه من الكوفة.
                    قال الطبري:
                    (" وفي هذه السنة وجه أهل الكوفة الرسل إلى الحسين عليه السلام، وهو بمكة يدعونه إلى القدوم عليهم فوجه إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه"
                    ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين عليه السلام للمصير إلى ما قبلهم وأمر مسلم بن عقيل رضي الله عنه:
                    حدثني زكرياء بن يحيى الضرير قال حدثنا أحمد بن جناب المصيصي ويكنى أبا الوليد قال حدثنا خالد بن يزيد بن أسد بن عبدالله القسري قال حدثنا عمار الدهني قال قلت لأبي جعفر حدثني بمقتل الحسين حتى كأني حضرته قال مات معاوية والوليد بن عتبة بن أبي سفيان على المدينة فأرسل إلى الحسين بن علي ليأخذ بيعته فقال له أخرني وأرفق فأخره فخرج إلى مكة فأتاه أهل الكوفة ورسلهم إنا قد حبسنا أنفسنا عليك ولسنا نحضر الجمعة مع الوالي فاقدم علينا، وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة قال فبعث الحسين إلى مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عمه فقال له: سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إلي فإن كان حقا خرجنا إليهم، فخرج مسلم حتى أتى المدينة فأخذ منها دليلين فمرا به في البرية فأصابهم عطش فمات أحد الدليلين، وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه، فكتب إليه الحسين أن امض إلى الكوفة، فخرج حتى قدمها ونزل على رجل من أهلها يقال له ابن عوسجة قال: فلما تحدث أهل الكوفة بمقدمه دبوا إليه فبايعوه فبايعه منهم اثنا عشر ألفا")[12] انتهى
                    وبقية الحادثة كانت مأساة قتل الحسين بن علي وبعض من معه، وقد أفرد عبد الله بن عبد العزيز كتابا بعنوان( من قتل الحسين) وفيه أورد نصوص المراجع الشيعية في دور الشيعة في مقتل الحسين بعد مبايعته، من( ص 43-49). وبين في المبحث الثاني ص (15-17): الكوفة موطن الغدر.
                    ومن الملفت للنظر أن الحسين لم يلتفت لمن نصحه من كبار الصحابة[13]، بعدم الاستجابة لأهل الكوفة أهل الغدر الذين خذلوا والده وأخاه الحسن من قبل.


                    4- فتنة زيد بن علي بن الحسين:

                    وفي سنة (121 للهجرة) تهيأ زيد بن علي بن الحسين للثورة في الكوفة، وثار في سنة (122 للهجرة) وخنقت الثورة في مهدها بسبب الجيش الأموي الذي كان مرابطاً في العراق، وكانت شعارات الثائرين مع زيد (يا أهل الكوفة، اخرجوا من الذل إلى العز وإلى الدين والدنيا)[14].

                    5-حركة النفس الزكية

                    هو محمد بن عبد الله المحض بن حسن المثنى بن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب رضي اله عنه، ولد عام ثلاث وتسعين للهجرة. خرج في المدينة المنوّرة سنة 145هـ ، زمن المنصور أحد خلفاء الدولة العباسية ، وكان يؤمن بأحقية آل البيت في الحكم ، وكان مقتنعاً بأنه المهدي المنتظر، كما لقبه بذلك أبوه عبد الله.
                    يقول الدكتور محمود الخطيب في أثر الفكر الشيعي على ثورة حركة النفس الزكية:
                    ("وكانت الشيعة جبهة المعارضة القوية، فثار أئمتها ضدّ العباسيين واستخدموا الخطابة في ثوراتهم لاجتذاب الناس إليهم وتأليبهم على العباسيين. فمن ذلك خطبة محمد بن عبد الله بن الحسن، المعروف بالنفس الزكية، الذي كان قد ثار في المدينة المنورة سنة 145ه‍ ضدّ أبي جعفر المنصور. ومنها قوله:
                    "إنّ أحقّ الناس بالقيام في هذا الدين، أبناء المهاجرين والأنصار المواسين. اللهم إنّهم - يعني العباسيين - قد أحلّوا حرامك، وحرّموا حلالك، وأمنوا من أخفت، وأخافوا من أمّنت. اللهم فأحصهم
                    عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً.

                    ‍ أيّها الناس، إنّي - والله - ما خرجتُ من بين أظهركم وأنتم عندي أهل قوّة ولا شدّة، ولكنّي اخترتكم لنفسي. والله ما جئتُ هذه وفي الأرض مصُرٌ يُعبَدُ الله فيه إلا وقد أُخذ لي فيه البيعة".
                    وقد يلفت النظر أن يعترف الإمام محمد النفس الزكية لأبناء المهاجرين والأنصار بأنهم "أحقّ الناس بالقيام بهذا الدين" لكنّه - فيما يبدو - أراد أن يتألفهم بهذا القول - علماً أنّه واحدٌ منهم - وأراد في الوقت نفسه تأكيد عدم استحقاق بني العباس لهذا الأمر، لأنّ جدّهم العباس لم يكن من المهاجرين الأوّلين ولا من الأنصار المواسين.

                    لقد كان كلُّ من العباسيين والشيعة يركّزون في خطبهم على أنّهم أحق بالخلافة من غيرهم لقرابتهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويبدو هذا الأمر واضحاً من أقوالهم وممّا رواه المسعودي في حديثه عن ثورة محمد بن عبد الله النفس الزكية، فقد ذكر أنّ أبا جعفر المنصور دعا إسحاق بن مسلم العقيلي، وكان شيخاً ذا رأي وتجربة، فاستشاره في كيفية القضاء على ثورة النفس الزكية، فقال إسحاق: "ترميه بمثله، إذا قال: أنا ابنُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال هذا: وأنا ابنُ عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم". فقال المنصور لعيسى بن موسى: إمّا أن تخرج إليه وأقيم أنا امدُّك بالجيوش، وإمّا أن تكفيني ما اُخلّف ورائي، وأخرج أنا إليه". فقال عيسى: "بل أقيك بنفسي يا أمير المؤمنين، وأكون الذي يخرج إليه" فأخرجه إليه في أربعة آلاف فارس وألفي راجل، وتبعه محمد بن قحطبة في جيش كثيف، فقاتلوا محمداً - النفس الزكية - بالمدينة حتى قُتل".
                    هذه سياسة العباسيين في مواجهة الخارجين عليهم من آل البيت، وهي تقوم - كما رأينا - على مواجهة الأقوال بالأقوال، ومقارعة الحجّة بحجّة مثلها، ومواجهة القوّات الثائرة بجيش كثيف
                    لسحقها.")[15] انتهى.
                    وتعترف المصادر الشيعية بأن هذه الثورة كانت تمهيدا لخروج مهدي الشيعة، كما جاء في موقع دليل الشيعة.

                    6- دعوة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن
                    هو أخو النفس الزكية، قصد الكوفة لإعلان ثورته من هناك ضد الدولة العباسية، ثم انتقل إلى البصرة ومن هناك بدأ التنسيق سرا مع أخيه النفس الزكية لإعلان الثورة، لكن لظروف مختلف فيها تأخرت حركته عن حركة أخيه شهرين اثنين، استطاع إبراهيم السيطرة على البصرة والأهواز، إلا أن ضعف إبراهيم ومن معه ووقوعهم في هفوات أدت إلى هزيمتهم بعد النصر، وقتل إبراهيم كما قتل أخوه محمد من قبل.
                    يقول ابن الأثير:
                    "ذكر ظهور إبراهيم بن عبد الله بن الحسن أخي محمد فيها –أي سنة 145هـ- كان ظهور إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو أخو محمد المقدم ذكره...ثم إن إبراهيم قدم البصرة فقيل قدمها سنة خمس وأربعين ومائة بعد ظهور أخيه محمد بالمدينة وقيل قدمها سنة ثلاث وأربعين ومائة...وكان أول من بايعه ... وجماعة كثيرة من الفقهاء وأهل العلم حتى أحصى ديوانه أربعة آلاف. وشهر أمره فقالوا له: لو تحولت إلى وسط البصرة أتاك الناس وهم مستريحون. فتحول فنزل دار أبي مروان مولى بني سليم في مقبرة بني يشكر... وكان المنصور بظاهر الكوفة كما تقدم في قلة من العساكر، وقد أرسل ثلاثة من القواد إلى سفيان بن معاوية بالبصرة مددا له ليكونوا عونا له على إبراهيم أن ظهر فلما أراد إبراهيم الظهور، أرسل إلى سفيان فأعلمه فجمع القواد عنده، وظهر إبراهيم أول شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة فغنم...فقال من عنده من أهل الكوفة إن بالكوفة أقواما لو رأوك ماتوا دونك وإن لم يروك قعدت بهم أسباب شتى فسار عن البصرة إلى الكوفة ...الخ"[16] انتهى.
                    وهذه الثورة كانت داعمة لثورة (النفس الزكية)، التي تبين لنا تأثرها بالفكر الشيعي، فقد اعتبرها الشيعة مقدمة لخروج مهديهم المنتظر.

                    7- دعوة الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
                    وهذه دعوة علوية أخرى ضد الدولة العباسية وقعت سنة 169 هـ، انضم إليها الشيعة العلوية من أهل الكوفة الذين قدموا مكة في موسم الحج، ولم يزد عددهم عن 500 رجل تم القضاء على الكثير منهم[17].
                    يقول ابن كثير فيها:
                    " وفيها أعني سنة تسع وستين ومائة خرج بالمدينة، الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وذلك أنه أصبح يوما وقد لبس البياض وجلس في المسجد النبوي وجاء الناس إلى الصلاة، فلما رأوه ولوا راجعين، والتف عليه جماعة فبايعوه على الكتاب والسنة والرضا من أهل البيت، وكان سبب خروجه أن متوليها خرج منها إلى بغداد ليهنئ الخليفة بالولاية ويعزيه في أبيه ثم جرت أمور اقتضت خروجه والتف عليه جماعة وجعلوا مأواهم المسجد النبوي، ومنعوا الناس من الصلاة فيه ولم يجبه أهل المدينة إلى ما أراده، بل جعلوا يدعون عليه لانتهاكه المسجد، حتى ذكر أنهم كانوا يقذرون في جنبات المسجد، وقد اقتتلوا مع المسودة مرات فقتل من هؤلاء وهؤلاء، ثم ارتحل إلى مكة، فأقام بها إلى زمن الحج، فبعث إليه الهادي جيشا فقاتلوه بعد فراغ الناس من الموسم فقتلوه وقتلوا طائفة من أصحابه وهرب بقيتهم وتفرقوا شذر مذر. فكان مدة خروجه إلى أن قتل تسعة أشهر وثمانية عشر يوما. وقد كان كريما من أجود الناس دخل يوما على المهدي فأطلق له أربعين ألف دينار ففرقها في أهله وأصدقائه من أهل بغداد والكوفة ثم خرج من الكوفة وما عليه قميص إنما كان عليه فروة وليس تحتها قيمص"[18] انتهى.

                    8- دعوة الحسن الهرش
                    وكانت في العراق، في زمن المأمون، وكان سببها الدعوة إلى مبايعة الرضا أحد أئمة الشيعة، يقول الطبري في حوادث سنة 198 هـ:
                    "وفيها خرج الحسن الهرش في ذي الحجة منها يدعو إلى الرضى من آل محمد بزعمه في سفلة الناس وجماعة كثيرة من الأعراب حتى أتى النيل فجبى الأموال وأغار على التجار وانتهب القرى واستاق المواشي"[19] انتهى.

                    يتبع تكملة الخامسة....
                    _______________________________
                    [1] مجموع الفتاوى ج28 ص: 179-180.

                    [2]مجموع الفتاوى ج35، ص: 21.

                    [3] أي الصبر على ظلم الأئمة ( إعلام الموقعين ج: 3 ص: 4).

                    [4] قال الشيخ الألباني: صحيح، في صحيح أبي داود.

                    [5] قال الشيخ الألباني : صحيح :أخرجه أبو داود 4/208.

                    [6] رواه الترمذي وأبو داود، قال الألباني: صحيح إن سلم من عنعنة الحسن البصري.

                    [7] ولمزيد من الإطلاع راجع كتاب ( العواصم من القواصم) تحقيق محب الدين الخطيب (ص61-110).

                    [8] العواصم من القواصم ( ص 57- 64)، وهو كتاب جدير بالقراءة لأهميته وتحقيقاته.

                    [9] مجموع الفتاوى 7/479.

                    [10] ( العواصم من القواصم) تحقيق محب الدين الخطيب (ص 166).

                    [11] مجموع الفتاوى 4/485

                    [12] تاريخ الطبري ج: 3 ص: 274- 275

                    [13] منهم ابن عباس وجابر وبعض التابعين، عن كتاب (حركة النفس الزكية)، تأليف محمد العبدة، دار الأرقم، الكويت، ص 24.

                    [14]www.aljinan.net/haqaeq/thawra.htm - 51k ،موقع شيعي.

                    [15] فنون النثر في الأدب العباسي، عن الانترنت.[email protected]

                    [16] الكامل في التاريخ 5/168-171. وكذلك البداية والنهاية لابن كثير ص91-94.

                    [17] تاريخ الطبري 4/596-597.

                    [18] البداية والنهاية، ص10/157.

                    [19] تاريخ الطبري 5/ 121.

                    تعليق

                    • السند
                      عضو متميز

                      • Mar 2007
                      • 962

                      #11
                      الرد: سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)

                      تابع للحلقة الخامسة وهي مهمة جدا....

                      9- دعوة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنّى.
                      وكذلك كانت في العراق في الكوفة، في زمن المأمون، وكان سببها الدعوة إلى مبايعة الرضى أحد أئمة الشيعة، يقول الطبري في حوادث سنة 199 هـ:

                      "وفيها خرج بالكوفة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة، يدعو إلى الرضى من آل محمد، والعمل بالكتاب والسنة، وهو الذي يقال له ابن (طباطبا)، وكان القيم بأمره في الحرب وتدبيرها وقيادة جيوشه أبو السرايا، واسمه السري بن منصور، وكان يذكر أنه ولد هانئ بن قبيصة بن هانىء بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان[1]

                      يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
                      " وأما لفظ الرافضة، فهذا اللفظ أول ما ظهر في الإسلام لما خرج زيد بن علي بن الحسين في أوائل المائة الثانية في خلافة هشام بن عبدالملك واتبعه الشيعة، فسئل عن أبى بكر وعمر فتولاهما وترحم عليهما فرفضه قوم فقال رفضتموني رفضتموني فسموا (الرافضة)" [2].

                      ويقول شمس الدين السخاوي:
                      " أن الأمر الذي وسم به الرافضة، أنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين، حين خرج على هشام بن عبد الملك فقالوا له: تبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال: هما إماما عدل لا أتبرأ منهما رضي الله عنهما، فرفضوه " [3].

                      ويقول في ترجمته:
                      " وكان أحد العلماء الصلحاء وبدت منه هفوة، استشهد فكان سببا لرفع درجته في الآخرة وهو الذي رفضته الطائفة الملقبون بسبب رفضهم له الرافضة لما خالفهم في التبرى من الشيخين، بحيث ثبت عنه أنه قال: أنا أتبرأ من كل من تبرأ منهما. وقال مرة: أبو بكر إمام الشاكرين، ثم تلا ( وسيجزي الله الشاكرين). وقال مرة: أخرى البراءة من أبي بكر، براءة من علي. قال عمر بن القاسم: دخلت على جعفر بن محمد وعنده أناس من الرافضة، فقلت: إن هؤلاء يبرأون من عمك زيد، فقال: بريء الله ممن تبرأ منه، كان والله أقرأنا لكتاب الله، ولفقهنا في دين الله، وأوصلنا للرحم، ما ترك فينا مثله. وترجمته محتملة للبسط وهو ممن خرج له أبو داود وغيره، وهو في التهذيب، قتل عن اثنتين وأربعين سنة، في صفر سنة عشرين ومائة، وقيل يوم عاشوراء أو ثاني صفر سنة اثنتين وعشرين " [4] انتهى.

                      كما قامت العديد من الثورات غير التي ذكرت في الكتاب منها:

                      - ثار المختار بن أبي عبيدة الثقفي بالعراقمدعيا طلبً ثأر الحسين سنة (66للهجرة).
                      - ثار مطرف بن المغيرة بن شعبة على الحجاج بن يوسف، سنة (77 للهجرة)
                      - ثار عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج. في سنة (81 للهجرة )

                      قلت: منيت كافة هذه الثورات بالهزيمة منذ قيامها، والقلة منهانجح نجاحا مؤقتا، مثل ثورة إبراهيم أخي النفس الزكية، وعلى الرغم من تعاطف الشيعة مع هذه الثورات الخارجة على الإمام الشرعي، إلا أنهم قد اعترفوا بفشلها، تقول شبكة الإمام الرضا على الانترنت في تقييمها للثورات السياسيّة في عصر الإمام الرضا:
                      "نصل في تقييم الثوراتوحركات التمرّد التي واجهت الدولة العبّاسية، وخاصة في عصر المأمون العبّاسي، إلاأنّ العلويّين كانوا يمثّلون الخطر المهمّ الذي يهدّد أركان الدولة العبّاسية وقدأنهكتها الحرب المدمرّة التي دارت بين الأخوين المأمون والأمين، وأنّ عامّة الناسكانوا ينحازون إلى صفّ هذه الثورات ويؤيّدون القائمين بها، ويفضّلونهم على رجالالدولة من بني العبّاس، خاصّة وهم يَرَون فيهم الجدارة والعدل والزهد، ويرون ـ فيالجانب المقابل ـ ظلم ****** بني العبّاس وولاتهم واستئثارهم بالأموال دون عامّة الناس، ويلحظون إجحافهم في
                      في حق العلويين. ونلاحظ أنّ هذه الثورات قد أخفقت فيالنهاية على الرغم من التأييد الذي اكتسبته من قبل فئات واسعة من الناس، ولعلّالسبب في ذلك يعود إلى عدم وجود الخبرة الكافية لدى قادة هذه الثورات، وانعدامالتنسيق بينهم، علاوة على الاختلافات القبليّة والعِرقيّة الموجودة حينذاك"[5].

                      10-يهود الدونمة وسقوط الخلافة العثمانية:

                      أوردت هذا المثال ضمن أمثلة الثورات التي نازعت أولي الأمر بغير حق، مع علمي بأن يهود الدونمة هم من المنافقين، وليسوا مسلمين ابتداء، إلا أنهم كانوا بمكرهم وخبثهم وخداعهم بارعين في إثارة الرعاع من الناس وتأليبهم بالدعاية الفاجرة [6] ضد الخلافة العثمانية، فأسقطوهم في الفتنة، كما سقط أولئك الذين قتلوا الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه.
                      يقول عبد الله التل في بيان هذه الفتنة، أن اليهود قد استخدموا في خططهم لهدم الخلافة العديد من القوى منها يهود الدونمة :

                      " يهود الدونمة[7] (المرتدون), وهم الذين تظاهروا بالإسلام [8] بعد وصولهم من أسبانيا وتجمعهم في سلانيك. ومنهم من تظاهر باعتناق الإسلام بعد معركة المسيح الدجال سبتاي سيفي الذي ادعى أنه المسيح المنتظر لتخليص اليهود وتسليمهم زمام حكم العالم بعد إعادتهم إلى أرض الميعاد، وحين ألقي القبض على ذلك الدجال، تظاهر باعتناق الإسلام لينجو من القتل, وتبعه كثير من أتباعه اليهود متظاهرين باعتناق الإسلام. وحملوا أسماء إسلامية, ووصلوا إلى أعلى مناصب الدولة, مما سهل عليهم مهمة التخريب والتمهيد للقضاء على الخلافة. ومن أشهر يهود الدونمة قبل مصطفى كمال [9] , مدحت باشا الذي أصبح صدرا أعظم، وتنقل في حكم ولايات عثمانية عديدة منها سورية, ثم دبر مؤامرة خلع السلطان عبد العزيز, ومؤامرة اغتياله بعد ستة أيام من خلعه. وهو ابن حاخام مجري, اشتهر بالمكر والخداع والدهاء، فوصل إلى أعلى مناصب الدولة ليكون أقوى يهودي يتمكن من بذر الفتن في الدولة العثمانية, متظاهرا بالإسلام ومبطنا يهوديته الحاقدة الماكرة " [10].

                      " وبعد أن تمكن يهود الدونمة من حكم تركيا، نفذ أتاتورك الخطة اليهودية التالية:

                      - ألغى الخلافة الإسلامية وفصل تركيا عن باقي أجزاء الدولة العثمانية فحطم بذلك الإمبراطورية الإسلامية العظيمة.
                      - أعلن العلمانية وفصل الدين عن الدولة.
                      - اضطهد العلماء، وقتل منهم العشرات.
                      - أغلق كثيرا من المساجد، وحرم الصلاة والأذان باللغة العربية.
                      - ألغى وزارة الأوقاف، والمحاكم الشرعية.
                      - استبدل الحروف العربية بالتركية.
                      - شجع الدعارة والفجور، وأباح المنكرات.
                      - قضى على التعليم الديني في الجامعة والمدارس.
                      - ألغى قوانين الميراث والزواج، وغيره " [11]
                      لقد قامت اليهودية فيما بعد بتعديل أسلوب المواجهة الصريحة مع الخصم، إلى أسلوب المهادنة والمكر ومواصلة الخداع من قبل عملائهم المدربين على فنون الدجل والنفاق، مما سيجعل مهمة الدعاة أصعب في كشف خططهم الماكرة مع مرور الوقت.

                      11- فتنة جهيمان الانقلابية في السعودية واسمها (الجماعة السلفية المحتسبة)

                      واسمها المشهور (جماعة جهيمان)، وهي حركة سنية غارقة في التشدد والغلو والجهل بالواقع، ادعت بأن المهدي المنتظر واسمه عبد الله القحطاني، قد ظهر فيها، ودعت المصلين الذين حضروا صلاة الفجر في اليوم الأول من الشهر الأول (محرم) من عام 1400 هـ، إلى مبايعته إماما للمسلمين، وكانوا قد تجهزوا بما يحتاجونه من طعام وعتاد لخوض معركة الفصل مع النظام السعودي إذا اقتضى الأمر. ولا يعنينا هنا تفصيلات ما جرى داخل الحرم لمدة أسبوعين تقريبا، كان آخرها استعمال السلاح، تعطل خلالها الطواف بالبيت العتيق. إنما الذي نود الحديث عنه بالضبط هو استثمار، أو توجيه الحركات الشيوعية الاشتراكية لأعمال حركة جيمان فيما يتعلق بإسقاط النظام في السعودية.
                      ومن الأدلة على العلاقة مابين هذه الحركة واليسار عموما، ما يلي:
                      · أصدرت مجلة (المجلة) سلسلة من أعدادها (1286-1289) تتعلق ببيان سيرة الأستاذ الجامعي الكويتي عبد الله النفيسي، كتبها (علي العميم). ومما قاله الكاتب علي العميم في بيان موقف (مجلة المجتمع) الكويتية من أحداث الحرم المكي في العدد (1287) من مجلة المجلة، بتاريخ 10-16/10/2004، ص29:
                      " اتهمت المجلة في أحد أعدادها الحكومة السورية ( وهي حكومة اشتراكية) بأنها ضالعة في الحدث !!! وفي عدد آخر اتهمت جورج حبش زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنه هو الذي أمد جماعة جهيمان بالأسلحة، وأن هذه الأسلحة دخلت إلى السعودية عن طريق لوريات نقل الخضار والفواكه القادمة من لبنان، وذكرت أن جناح العمليات التابع للجبهة الشعبية هو الذي أشرف على وضع خطة الاستيلاء على الحرم المكي!! وقد أسندت المعلومة الأخيرة إلى صحيفة الابزورفر البريطانية. ويتابع الكاتب سرد أدلته على الشبهات التي تحيط بدور الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية في مسيرة هذه الحركة قائلا:
                      - كان هناك عدد لا بأس به من أتباع الحركة من مواطني اليمن الجنوبي( حين كانت دولة شيوعية حمراء قبل سقوطها).
                      - أن اليمن كان أحد المصادر التي اشترت منها الحركة أسلحتها وعتادها.
                      - حزب العمل الاشتراكي العربي في الجزيرة العربية والذي هو فرع محلي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ( جورج حبش) في السعودية كان ساهم في توزيع رسائل الحركة ضمن منشوراته السياسية السرية الخاصة به.
                      - اكتشفت الحكومة السعودية أسلحة مخبأة على حدودها الشمالية، تبين فيما بعد أنها تخص حزب العمل العربي الاشتراكي في الجزيرة العربية.
                      - ولا غرابة أن يتواطأ اليسار السعودي مع هذه الحركة، فهناك تواطؤ آخر أشد فنتازية، فقائد الاضطرابات السعودي في منطقة القطيف والمتزامنة مع الاستيلاء على الحرم، المكي رغم جعفريته الاثنى عشرية، رفع جهيمان إلى مرتبة مناضل قديس، وراح يبحث له عن أوجه شبه مزعومة بقائد الثورة الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني، وذلك بالتلفيق أن الأول هو صدى ورجع الأخير في المضمار السني الحنبلي!" انتهى.
                      · حدثنا أحد الأساتذة ( م . ب) أنه أثناء فترة عمله مدرسا في اليمن الشمالي ( بلدة خمر)، دار الحديث مع بعض زملائه من الاشتراكيين اليمنيين في موضوع أحداث الحرم، فقال أحدهم واسمه (ح . د): أنهم قد تلقوا أوامر قبل أحداث الحرم بوقت قصير بالتوجه إلى السعودية والاتصال بأشخاص معينين لترتيب استقبالهم وتحركهم هناك.
                      · وفي قصيدة نظمها الشاعر اليساري ( مظفر النواب) يلوم فيها اليسار لجهل بعضهم بواقع حركة جهيمان، بل يمدح فيها شخص جهيمان، إلى أن يقول:
                      أيحتاج دم بهذا الوضوح إلى معجم طبقي كي يفهمه
                      أي سقوط يسار هذا أينكر حتى دمه
                      والمعجم الطبقي، يقصد به معجم اشتراكي. أي أن هذا الدم المسلم أريق لمصلحة الاشتراكية.
                      · كتب الماركسي رشاد أبو شاور بعد أحداث الحرم المكي كتابا سماه ( ثورة في عصر القرود)[12] أهداه إلى كل من
                      - روح جهيمان
                      - روح ناصر السعيد، وهو مؤسس الحزب الشيوعي السعودي[13].

                      قال الشيخ الألباني رحمه الله ذاما حركة جهيمان:
                      " ولقد كان الجهل بضعفه [14] من أسباب ضلال جماعة (جهيمان) التي قامت بفتنة الحرم المكي، وادعوا زورا أن المهدي بين ظهرانيهم، وطلبوا له البيعة فقضى الله على فتنتهم ومهديهم وكفى الله المؤمنين شرهم" [15] وقد أشار الشيخ رحمه الله، أنه قد ذكر ذلك في السلسلة الضعيفة، حديث رقم 1529.


                      ما ذكر من أدلة يصلح أن يكون درسا للنائمين والحالمين الذين يظنون أن خطر الأعداء الاشتراكيين كان صفرا أو قريبا من الصفر في تلك الأيام، قبل سياسة إعادة البناء (البيروسترويكا)، علما أن هذه السياسة (البيروسترويكا) أشد ضررا وخطرا على الإسلام والمسلمين مما مضى قبلها من الأيام. كما أننا نؤكد على أن تحقق حسن النية والإخلاص لله تعالى في العمل والدعوة والجهاد لا يعني بالضرورة حسن العمل، أما الخاتمة فإن أمرها إلى الله وحده، فنسأل الله تعالى لمن أخطأ منهم حسن الخاتمة.

                      الخلاصة:

                      تبين لنا مما سبق عدد من الفتن الأدوار العملية الثورية التي انبثقت من الأفكار الخارجية والشيعية والشيوعية في بعض المحطات التاريخية الصعبة والعصيبة التي مرت بالأمة الإسلامية قديما وحديثا، وقد ظهر من خلال البحث، الدور اليهودي الواضح في تأسيس الفكر الباطني بقطبيه، الشيعي الرافضي والشيوعي الماركسي، فإن هذين الفكرين يقومان أساسا على الكذب، فالتقية تعتبر عند الشيعة تسعة أعشار الدين، والكذب في المصطلحات الماركسية ضرورة وأساس لنجاح الفكر وتوسيعه، بينما يخلوا الفكر الخارجي من الكذب، بل هو مذموم عندهم، لكنه يمتاز بما هو أخطر من ذلك:
                      1-أن كل من ليسوا معه كفار.
                      2-شدة ضراوته في مواجهة الطرف الآخر.
                      وعليه فإن المعتمد في علم الجرح والتعديل قبول روايات الخوارج، ورد روايات الشيعة المؤمنون بالتقية.

                      وبناء على ما سبق يتبين لنا بالعموم، أن الأصل في أخبار اليهود، والشيعة، والشيوعية على اختلاف أسمائها، الرد عند التعارض مع أخبار من علم صدقهم، والتوقف فيها وعدم التسليم لها عند عدم التعارض، حتى يتبن لنا صدقها، فإن غالب أخبارهم تنطلق من باب التضليل الإعلامي القائم على الدجل المقنن، ولا ننسى أن أشد الفتن على الإسلام وعلى المسلمين، فتنة الدجال، وهذا الدجال سيكون على الراجح، يهودي في النسب، شيعي في المذهب، وقد يكون ماركسيا في السلوك.



                      يتبع الحلقة السادسة.....


                      [1] تاريخ الطبري 5/122.

                      [2] مجموع الفتاوى ج: 13 ص: 36.

                      [3] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ج: 1 ص: 64.

                      [4] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ج: 1 ص: 371.

                      [5]www.imamreza.net موقع على الانترنت.

                      [6] راجع كتاب، الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام، لـ عبد الله التل، طبعة المكتب الإسلامي، ص 76 - 77.

                      [7] للدونمة اسمان آخران هما الرجوعيون أو السباتائيون، نسبة إلى سباتاي سيفي الذي أنشأ هذا الدين أو إن شئت هذا المذهب.
                      ولد سباتاي سيفي في تموز علم 1626 بأزمير من أبوين يهوديين من أصل أسباني.(عن كتاب يهود الدونمة، تأليف مصطفى طوران، ترجمة كمال خوجة، ص 7، ص62، ص86، دار السلام).

                      [8] .(عن كتاب يهود الدونمة، تأليف مصطفى طوران، ترجمة كمال خوجة، ص 17، ص21، ص62، دار السلام).

                      [9] ("كان يتظاهر بالتدين والتعلق بأهداب الدين ويصلي في مقدمة الجنود البسطاء، ويتملق العلماء ويعطف عليهم ويستغلهم لشحن النفوس ودفعها إلى الاستشهاد في سبيل الله" وقد ظهر أتاتورك في الصورة ص 91، يتوسط عشرة رجال يبدوا أنهم من العلماء وهو يلبس لباسهم وفي يده سبحة، علق عليها عبد الله التل بقوله: " من مظاهر المكر والخداع قبل تسلم أتاتورك حكم تركيا"). (عن كتاب الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام، طبعة المكتب الإسلامي، ص 90- 91.

                      [10] الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام، طبعة المكتب الإسلامي، ص75- 76.

                      [11] الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام، طبعة المكتب الإسلامي، ص94 – 95، بتصرف يسير.

                      [12]صدر سنة 1981، طبعة أولى عن دار الأفق في بيروت.

                      [13]اخنطف في بيروت سنة 1981، وسلم للمملكة العربية السعودية.

                      [14] أي حديث" طائفة من أمتي يخسف بهم، يبعثون إلى رجل فيأتي مكة فيمنعه الله منهم ويخسف بهم، مصرعهم واحد ومصادرهم شتى، إن منهم من يكره فيجيء مكرها" ( صحيح ). السلسلة الصحيحة 4/557، رقم 1924.

                      [15] السلسلة الصحيحة 4/558.

                      تعليق

                      • السند
                        عضو متميز

                        • Mar 2007
                        • 962

                        #12
                        الرد: سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)


                        قريبا جدا بإذن الله نبدأ الحلقة الثالثة من سلسلة كيف تنجو من الفتن وهي تتحدث عن اولويات العمل لاستئناف الحياة الاسلامية ، ففي الوقت الذي يرى البعض البدء من الرأس، يرى جمهور الناس البدء من القاعدة.

                        ولعلي اختار له اسما مشتقا من فقه التغيير
                        وانصح من فاتته الحلقات السابقة
                        ان يبادر للاطلاع عليها

                        تعليق

                        • السند
                          عضو متميز

                          • Mar 2007
                          • 962

                          #13
                          الرد: سلسلة كيف تنجو من الفتن (2): الصراع السياسي على السلطة (جذوره وآثاره)



                          للرفع
                          مع احترامي لجميع المشاركين وشكرهم

                          تعليق

                          مواضيع مرتبطة

                          Collapse

                          جاري العمل...