رزية ألخميس
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس قال : لما حضر رسول الله ( ص ) ، وفي البيت رجال ، فيهم عمر بن الخطاب . فقال النبي ( ص ) : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده . فقال عمر : إن رسول الله ( ص ) قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت ، فاختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم رسول الله ( ص ) كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر . فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله ( ص) ، قال رسول الله ( ص ) : قوموا . قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية ما حال بين رسول الله ( ص ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .
( صحيح البخاري 7 : 156 كتاب الطب باب قول المريض قوموا عني . صحيح مسلم 3 : 1259 كتاب الوصية باب ( 5 ) باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصي فيه ح 22 ) .
وعن ابن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم بكى، حتى خضب دمعه الحصباء فقال : اشتد برسول الله ( ص) وجعه يوم الخميس فقال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ، وما ينبغي عند نبي تنازع وقالوا : ما شأنه أهجر ؟ استفهموه فذهبوا يردون عليه . قال ( ص) : دعوني فالذي أنا فيه خير أوصيكم بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، قال : وسكت عن الثالثة أو قالها فأنسيته.
( صحيح مسلم 3 : 1257 كتاب الوصية باب ( 5 ) باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصي فيه ح 20 ) .
أخرج مسلم الحديث الثاني بطريقين وسندين إلى ابن عباس ، الأول عن سعيد بن جبير ، والآخر عن عبيد الله بن عتبة ، وذكره البخاري في صحيحه في سبعة موارد وبأسانيد مختلفة .
ملاحظات:
1 - ذكر اسم الخليفة عمر صريحا في ثلاثة موارد بأنه هو الذي خالف النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصده عن كتابة الوصية .
" فقال عمر : إن رسول الله ( ص ) قد غلب عليه الوجع".
(الموارد الثلاثة هي كالتالي : صحيح البخاري 1 : 39 كتاب العلم باب كتابة العلم ، و ج 7 : 156 كتاب الطب باب قول المريض : قوموا عني ، ج 9 : 137 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب كراهية الخلاف ) .
وفي الأربعة الأخرى لم يذكر اسم المتكلم
(عمر) بصراحة بل جاء في مورد واحد منها "فقال بعضهم : إن رسول الله ( ص ) قد غلبه الوجع".
( راجع
صحيح البخاري 6 : 11 كتابالمغازيباب مرض النبي ( ص) ووفاته )
وجاء في الثلاثة الباقية : فقالوا : هجر رسول الله ( ص )
( راجع
صحيح البخاري 4 : كتاب الجهاد باب هل يستشفعإلى أهل الذمة وص 120 كتاب الخمس باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ، و ج 6 : 12 كتاب المغازي باب مرض النبي ( ص ) ووفاته ) .
ولكن مضامين جميع هذه الأحاديث السبعة تصرح بأن المبتكر والمبدع للمخالفة هو عمر بن الخطاب الذي أوجد الشبهة - هجران النبي ( صلى الله عليه وآله ) - وأما العبارات الأخرى
" فقال بعضهم" أو" فقالوا : هجر رسول الله " لا يمكن أن تشكك في الحقيقة وتشوهها وتحرف المسألة عن واقعيتها . وإن الاختلاف والنزاع الذي حدث للحاضرين عند الرسول لم يكن إلا ردا أو إثباتا لقول الخليفة - هجر الرسول ( ص) وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله - الذي مال إليه فئة من الحاضرين ، وخالفه آخرون كما جاء في النص.
2 - إن جملتي
" هجر رسول الله " و " غلب عليه الوجع " وإن كانتا متغايرتين لفظا إلا أن مفهومهما واحد وهو نسبة الهجر والهذيان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) .إلا أن رواة الحديث وحفاظ أهل السنة لما شاهدوا بأن كلام عمر للرسول غيرلائق ، قاموا - وكدأبهم - بتحريف وتغيير الحديث بأشكال مختلفة . ففي الأحاديث التي لم يرد فيها اسم عمر صراحة ، نسبوا عبارة "هجر" إلى بعض الحاضرين عند النبي.
وأما الأحاديث التي ورد فيها اسم عمر، فترى محدثو العامة أتوا بجملة مقبوله
" غلب عليه الوجع " بدلا عن كلمة " هجر".
3 - أسقط بعض الرواة الشق الأخير من ألوصيه، ولكن آخرين غيرهم ذكروا الرواية بكاملها ، وفيها إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تلك اللحظة الحساسة ، وبعد ما امتنع من كتابة الوصية أوصى بثلاث وصايا ، فنقل الراوي اثنتين منها ، وأنسي الثالثة.و " أنسي" كما تعرفون فعل مبني للمجهول , أي ان هناك قوه ما مؤثره جعلته ينسى الوصية الثالثة,و لكن ترى ما هي تلك ألوصيه التي نسجت العنكبوت . . . أوتار نسيانها عليه ؟
يبدو إن الوصية الثالثة من وصايا النبي كانت هي نفس الموضوع المهم والمصيري الذي اهتم النبي به وأمر بإحضار الكتف والدواة ليكتبه والذي يكون سدا منيعا أمام ضلالة المسلمين وغيهم . والمهم أن الوصية التي أراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يوصي بها كانت من الأهمية والخطورة بحيث استدعت أن يقوم أحد الحاضرين في مجلس النبي بالمعارضة والمخالفة ويلفق على النبي بهتان الهجر والهذيان . وهذه الوصية التي بها تسد أبواب الضلالة والانحراف ما زالت باقية في ذهن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى استدعت أن يكتبها بعد أن أكدها وكررها شفاها ، وذكرها صراحة ، ولا شك في أن الراوي كان يعلمها ويدري تلك الوصية إلا أن مصلحة النظام ومنافعها هي التي ألزمته أن يكتم وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويدفنها تحت أكمام النسيان والتناسي كما قال : ( ونسيت الثالثة ) .
والجدير بالعجب والدهشة أن ابن عباس وسعيد بن جبير - الراوي الأول والثاني - لوصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) الثالثة قد نقلاها ، ولكن ما أن تصل سلسلة سند الرواية إلى سليمان الأحول حتى طغى عليه عفريت النسيان فغابت تلك الوصية عن باله . . وصرح البخاري بأن سفيان بن عيينة - الراوي الرابع من سلسلة سند الحديث المبتور قال بأن
" جملة ( ونسيت الثالثة ) هي كلمة سليمان الأحول وليست كلمة سعيد بن جبير أو عبد الله بن عباس ، وهكذا اعترف قائلا : قال سفيان : هذا من قول سليمان".
( صحيح البخاري 4 : 121 كتاب الخمس باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ) .
فتعسا وسحقا لهذه السياسة التي تحول بين المرء وبين الحقائق المصيرية ، وتقوم بتحريف الحقائق وتزويرها ، وتودع الكثير من الحلول الضرورية في قفص النسيان والتناسي .
هدانا ألله وهداكم لمعرفة ألحق و أهله.
* ألصحيحان: تقول ألعامه بصحة ما فيهما مطلقا حتى قالوا" اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان : البخاري ومسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول." شرح صحيح مسلم1 : 14
قال إمام الحرمين
: لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته وهي مما حكاه رسول الله (ص) كان حلفه صحيحا ولا كفارة عليه ، لأن الأمة أجمعت على صحة أحاديثهما. شرح النوويعلى صحيح مسلم 1 : 19






قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معناه: « يقتضي أن الحائل كان رزية، وهو رزية في حق من شك في خلافة الصديق، واشتبه عليه الأمر، فإنه لو كان هناك كتاب لزال الشك، فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه ولله الحمد ».. لله ما أعجبكم من قوم .. عندما نقول أن ألرسول ألكريم نصب عليا وصيا و أماما من بعده بنصوص تذكرها كتبكم قبل كتبنا .. تقوم ألدنيا ولا تقعد .. و نصبح من أتباع أبن سبأ .. ومجوس ويهود وخنازير .. في حين يحول ابن تيميكم هذا ألحديث ألى أثبات ألنص لأبي بكر .

<<<<<
تعليق