المزاج العام السائد في الوطن العربي تجاه العام الميلادي الجديد يتسم بالتشاؤم علي المستويين الرسمي والشعبي، وان اختلفت الاسباب. فالشارع العربي محبط لخيبة امله في حكامه، وتدهور اوضاعه السياسية والاقتصادية، والنظام العربي محبط ايضا لانه يقف امام استحقاقات امريكية قد تؤدي الي زعزعة استقراره وتدمير الاعمدة التي يستند اليها في بقائه واستمراره، وهي القمع والفساد والديكتاتورية.
المنطقة العربية تقف كلها امام عملية تغيير شاملة علي المستويات كافة، وهي عملية لن تنفع معها المسكنات والحركات البهلوانية الالتفافية التي مورست في السابق، فاما الامركة الكاملة، والخنوع لكل متطلباتها، مثل تغيير المناهج، وتنقيح الدين الاسلامي من كل معانيه الجهادية، واما المقاومة وتحمل كل ما يمكن ان يترتب عليها من تبعات خطيرة ومكلفة.
الانظمة العربية الحالية غير مؤهلة، في معظمها، للمقاومة، كما انها غير مهيئة في الوقت نفسه للأمركة، الامر الذي سيضعها في موقف حرج للغاية لم تواجه اي مثيل له من قبل، ولن تفيد معه كل الوصفات السحرية المستخدمة سابقا لتجاوزه.
فالمقاومة، اي التصدي للامركة، تتطلب دعما شعبيا، واستعدادا اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، ومعظم الانظمة العربية، ان لم تكن كلها، تفتقد الي الدعم الشعبي، بسبب الفساد والقمع والغياب الكامل للحريات والتعددية السياسية.
اما التجاوب مع شروط الامركة فسيكون مؤلما ومكلفا في الوقت نفسه، لان هذا يعني وضع جميع الدول العربية تحت الانتداب الامريكي المباشر، والاسرائيلي غير المباشر، وتنفيذ اوامر المندوب السامي الامريكي حرفياً دون نقاش، وهو غالبا سيكون ضابطاً، صغيراً او كبيرا،ً حسب حجم الدولة واهميتها، في مكتب التحقيقات الامريكي (اف. بي. اي) او وكالة المخابرات الامريكية المركزية سي. اي. ايه .
الشروط الامريكية الجديدة لا تتوقف فقط عند تعاون الانظمة الحاكمة، مثلما كان عليه الحال في السابق مع المغامرات العسكرية والسياسية والاقتصادية الامريكية، مثل تدمير العراق، حصار ايران وليبيا، وتخفيض اسعار النفط من خلال دور فعال ونشط في منظمة اوبك ، وانما تمتد ايضاً الي تطويع الشعوب وترويضها، وتغيير تركيبتها الذهنية، وازالة كل الشوائب العالقة فيها منذ ايام مرحلة الاستقلال والتحرر الوطني.
وبكلمات اخري، المطالب الامريكية تركز علي اجراء غسيل مخ ثقافي كامل للشارع العربي، واجياله القادمة، بحيث تتظاهر تأييدا لأي قصف عسكري امريكي للعراق، وضد اي انتفاضة فلسطينية في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، ومساندة كل توجه يجرم حزب الله وحركات المقاومة الاسلامية، مثل حماس و الجهاد الاسلامي باعتبارها حركات ارهابية.
وتلبية هذه المطالب تعني بداية الاعتراف بالدولة العبرية، وفتح سفارات لها في كل العواصم العربية، وضمها الي جامعة عمرو موسي، وتنقيح القرآن الكريم، وازالة كل الآيات المعادية للسامية الواردة فيه، واعادة صياغة الاحاديث النبوية الشريفة، وحذف ما هو معاد لليهود فيها، واضافة احاديث اخري تشيد بهم وتسامحهم واحتلالهم للارض العربية.
النموذج الارجنتيني هو السيناريو الذي ينتظر معظم الحكومات العربية وخاصة تلك التي يديرها صندوق النقد الدولي اقتصاديا، وتحميها الولايات المتحدة الامريكية عسكريا وسياسيا.
فالاوضاع في الارجنتين تعتبر رحمة بالقياس لاوضاع بعض الدول العربية، ففي الارجنتين ديمقراطية، وتعددية سياسية، وحريات تعبيرية، وانفتاح اقتصادي، وصحافة حرة، وهي مميزات غير موجودة في معظم الدول العربية. اما معدلات البطالة فيها التي بلغت عشرين في المئة، فهي نسبة عادية، ودليل ازدهار، في معظم تلك الدول، بما فيها تلك الغنية بعوائدها النفطية، مثل المملكة العربية السعودية.
الانفجار قادم الي المنطقة لا محالة، وهو اقرب كثيرا مما يتوقعه اكثر المتشائمين، فمن كان يتوقع ثورة رجال الامن المركزي في مصر في منتصف الثمانينات، وقبلها مظاهرات الخبز في كانون الثاني (يناير) بعد توقيع الرئيس السادات اتفاقات كامب ديفيد. ومن توقع انفجار الحرب الاهلية في الجزائر في مطلع التسعينيات بعد الغاء الانتخابات، بل من توقع الثورة الخمينية ضد شاه ايران، واجتياح العراق للكويت؟
أليس العامل الاقتصادي هو العمود الفقري وراء كل هذه الانفجارات. أليس الجوع هو الذي دفع حماة الامن الي خرق الامن في مصر، والجوع نفسه الذي كان وراء مظاهرات مدينة معان في الاردن عام 1989، والجوع نفسه ايضا هو الذي اوقع الجزائر في دوامة العنف علي مدي السنوات العشر الماضية؟
الجوع موجود في معظم العواصم العربية، وفوقه القمع والقهر والفساد، وغياب السيادة الوطنية، والكرامة القومية، واخيرا الحرب الخفية والمعلنة علي العقيدة تحت ذريعة مكافحة الارهاب. كلها مجتمعة تشكل وصفة سحرية لانفجار او انفجارات قادمة.
الاحتقان الكبير ينتظر المفجر او عود الثقاب، والحديث الامريكي المتزايد عن قصف العراق، وافغنته، ربما يكون احد عوامل التفجير، وربما تضاف عوامل اخري اذا ما تقرر تجريد حزب الله من سلاحه، وتجريم المقاومة العربية والاسلامية، وفرض الحلول الاسرائيلية علي الفلسطينيين بغلاف امريكي.
لعله عام الانفجار، الذي سيزيل كل ما هو قائم علي فساد وقمع وارهاب، ويكون مقدمة لبناء عالم عربي جديد علي اسس جديدة من الكرامة والشفافية والحريات والقضاء المستقل، ولا نعتقد ان المنطقة ستمر بمرحلة اسوأ واكثر مهانة واذلالا من المرحلة الحالية.
ونسأل الله تعالى بأن تكون صحوه اسلاميه عربيه سريعه لتفادي اكبر المخاطر الملتفه حول الامه العربيه الاسلاميه.
المنطقة العربية تقف كلها امام عملية تغيير شاملة علي المستويات كافة، وهي عملية لن تنفع معها المسكنات والحركات البهلوانية الالتفافية التي مورست في السابق، فاما الامركة الكاملة، والخنوع لكل متطلباتها، مثل تغيير المناهج، وتنقيح الدين الاسلامي من كل معانيه الجهادية، واما المقاومة وتحمل كل ما يمكن ان يترتب عليها من تبعات خطيرة ومكلفة.
الانظمة العربية الحالية غير مؤهلة، في معظمها، للمقاومة، كما انها غير مهيئة في الوقت نفسه للأمركة، الامر الذي سيضعها في موقف حرج للغاية لم تواجه اي مثيل له من قبل، ولن تفيد معه كل الوصفات السحرية المستخدمة سابقا لتجاوزه.
فالمقاومة، اي التصدي للامركة، تتطلب دعما شعبيا، واستعدادا اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، ومعظم الانظمة العربية، ان لم تكن كلها، تفتقد الي الدعم الشعبي، بسبب الفساد والقمع والغياب الكامل للحريات والتعددية السياسية.
اما التجاوب مع شروط الامركة فسيكون مؤلما ومكلفا في الوقت نفسه، لان هذا يعني وضع جميع الدول العربية تحت الانتداب الامريكي المباشر، والاسرائيلي غير المباشر، وتنفيذ اوامر المندوب السامي الامريكي حرفياً دون نقاش، وهو غالبا سيكون ضابطاً، صغيراً او كبيرا،ً حسب حجم الدولة واهميتها، في مكتب التحقيقات الامريكي (اف. بي. اي) او وكالة المخابرات الامريكية المركزية سي. اي. ايه .
الشروط الامريكية الجديدة لا تتوقف فقط عند تعاون الانظمة الحاكمة، مثلما كان عليه الحال في السابق مع المغامرات العسكرية والسياسية والاقتصادية الامريكية، مثل تدمير العراق، حصار ايران وليبيا، وتخفيض اسعار النفط من خلال دور فعال ونشط في منظمة اوبك ، وانما تمتد ايضاً الي تطويع الشعوب وترويضها، وتغيير تركيبتها الذهنية، وازالة كل الشوائب العالقة فيها منذ ايام مرحلة الاستقلال والتحرر الوطني.
وبكلمات اخري، المطالب الامريكية تركز علي اجراء غسيل مخ ثقافي كامل للشارع العربي، واجياله القادمة، بحيث تتظاهر تأييدا لأي قصف عسكري امريكي للعراق، وضد اي انتفاضة فلسطينية في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، ومساندة كل توجه يجرم حزب الله وحركات المقاومة الاسلامية، مثل حماس و الجهاد الاسلامي باعتبارها حركات ارهابية.
وتلبية هذه المطالب تعني بداية الاعتراف بالدولة العبرية، وفتح سفارات لها في كل العواصم العربية، وضمها الي جامعة عمرو موسي، وتنقيح القرآن الكريم، وازالة كل الآيات المعادية للسامية الواردة فيه، واعادة صياغة الاحاديث النبوية الشريفة، وحذف ما هو معاد لليهود فيها، واضافة احاديث اخري تشيد بهم وتسامحهم واحتلالهم للارض العربية.
النموذج الارجنتيني هو السيناريو الذي ينتظر معظم الحكومات العربية وخاصة تلك التي يديرها صندوق النقد الدولي اقتصاديا، وتحميها الولايات المتحدة الامريكية عسكريا وسياسيا.
فالاوضاع في الارجنتين تعتبر رحمة بالقياس لاوضاع بعض الدول العربية، ففي الارجنتين ديمقراطية، وتعددية سياسية، وحريات تعبيرية، وانفتاح اقتصادي، وصحافة حرة، وهي مميزات غير موجودة في معظم الدول العربية. اما معدلات البطالة فيها التي بلغت عشرين في المئة، فهي نسبة عادية، ودليل ازدهار، في معظم تلك الدول، بما فيها تلك الغنية بعوائدها النفطية، مثل المملكة العربية السعودية.
الانفجار قادم الي المنطقة لا محالة، وهو اقرب كثيرا مما يتوقعه اكثر المتشائمين، فمن كان يتوقع ثورة رجال الامن المركزي في مصر في منتصف الثمانينات، وقبلها مظاهرات الخبز في كانون الثاني (يناير) بعد توقيع الرئيس السادات اتفاقات كامب ديفيد. ومن توقع انفجار الحرب الاهلية في الجزائر في مطلع التسعينيات بعد الغاء الانتخابات، بل من توقع الثورة الخمينية ضد شاه ايران، واجتياح العراق للكويت؟
أليس العامل الاقتصادي هو العمود الفقري وراء كل هذه الانفجارات. أليس الجوع هو الذي دفع حماة الامن الي خرق الامن في مصر، والجوع نفسه الذي كان وراء مظاهرات مدينة معان في الاردن عام 1989، والجوع نفسه ايضا هو الذي اوقع الجزائر في دوامة العنف علي مدي السنوات العشر الماضية؟
الجوع موجود في معظم العواصم العربية، وفوقه القمع والقهر والفساد، وغياب السيادة الوطنية، والكرامة القومية، واخيرا الحرب الخفية والمعلنة علي العقيدة تحت ذريعة مكافحة الارهاب. كلها مجتمعة تشكل وصفة سحرية لانفجار او انفجارات قادمة.
الاحتقان الكبير ينتظر المفجر او عود الثقاب، والحديث الامريكي المتزايد عن قصف العراق، وافغنته، ربما يكون احد عوامل التفجير، وربما تضاف عوامل اخري اذا ما تقرر تجريد حزب الله من سلاحه، وتجريم المقاومة العربية والاسلامية، وفرض الحلول الاسرائيلية علي الفلسطينيين بغلاف امريكي.
لعله عام الانفجار، الذي سيزيل كل ما هو قائم علي فساد وقمع وارهاب، ويكون مقدمة لبناء عالم عربي جديد علي اسس جديدة من الكرامة والشفافية والحريات والقضاء المستقل، ولا نعتقد ان المنطقة ستمر بمرحلة اسوأ واكثر مهانة واذلالا من المرحلة الحالية.
ونسأل الله تعالى بأن تكون صحوه اسلاميه عربيه سريعه لتفادي اكبر المخاطر الملتفه حول الامه العربيه الاسلاميه.

تعليق