السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين وصلاة ربنا وسلامة على سيد الخلق والمرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم
كنت قد وعدت أحد الأعضاء في أحد الردود أن ابين مسألة الإستغفار والمغفرة في موضوع منفصل
ولهذا كتبت هذا الموضوع
قال الله تعالى في كتابه العزيز
(( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ولأنيبوا إلى ربكم واسلموا له ))
وهذه الآيه جاءت في حق التائبين
وأما آية النساء
(( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ))
فلا يجوز أن تكون هذه الآيه في حق التائبين كما يقوله من يقوله من المعتزلة
لأن التائب من الشرك يُغفر له الشرك أيضاً بنصوص القرآن وإتفاق المسلمين وهذه الآيه فيها تخصيص وتقييد وتلك الآيه فيها تعميم وإطلاق
والثانية :
خص فيها الشرك بأنه لا يغفره وما عداه لم يجزم بمغفرتة بل علق بالمشيئة فقال :
(( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ))
واللآيه الأولى المقصود بها النهي عن القنوط من رحمة الله تعالى وإن عظمت الذنوب وكثرت فلا يحل لأحد أن يقنط من رحمة الله ولا أن يقنط الناس من رحمتة لذا قال السلف : وإن الفقية كل الفقية لا يؤيس الناس ولا يجبرهم على معاصي الله
والقنوط يكون بأن يعتقد الإنسان أن الله لا يغفر له إما لكونه إذا تاب لا يقبل توبته ويغفر ذنبه وإما بأن يقول : نفسه لا تطاوعه على التوبة بل هو مغلوب معها والشيطان قد استحوذ عليه فهو ييأس من توبة نفسه وإن كان يعلم إذا تاب غفر الله له وهذا يغري كثير من الناس.
والقنوط يحصل بهذا تارة وبهذا تارة فالأول :
كالراهب الذي أفتى لقاتل تسعة وتسعين أن الله لا يغفر له فقتله وكمل به المائة ثم دُل على عالم فأتاه فسأله فسأله فأفتاه بأن الله يقبل توبته والحديث في الصحيحين
وقال له أخرج من الأرض التي أنت بها وأذهب إلى أرض كذا لأن الأرض التي هو بها أرض بغي وفساد والأرض الذي أرسله إليها أرض خير وصلاح فمات وهو في الطريق فاختصمت من أجله ملائكة الرحمة وملائكة العذاب
فقالت ملائكة الرحمة أنه تاب وقالت ملائكة العذاب أنه قتل مائة نفس وهذا يعني شرك بالله وكفر فأمر الله تعالى أن تٌقاس المسافة بين الأرضين وإلى أيهما كان أقرب فهو لها وكان أقرب إلى أرض الرحمة فغر الله له ذنبه
والثاني :
كالذي يرى للتوبة شروطاً كثيرة ويقال له : لها شروط كثيرة يتعذر عليه فعلها فييأس من أن يتوب وقد تنازع الناس في العبد هل يصير في حالٍ تمتنع منه التوبة إذا أرادها ؟
والصواب الذي عليه أهل السنة والجمهور : أن التوبة ممكنه من كل ذنب وممكن أن الله يغفره وقد فرضوا في ذلك من توسط أرضاً مغصوبة ومن توسط جرحى فكيف ما تحرك قتل بعضهم فقيل هذا لا طريق له إلى التوبة والصحيح أن هذا إذا تاب قبل الله توبته
أما من توسط ارضاً مغصوبة فهذا خروجة بنية تخلية المكان وتسليمة إلى مستحقة ليس منهياً عنه ولا محرماً بل الفقهاء متفقون أن من غصب أرضاً أو داراً وترك فيها قماشه وماله إذا أمر بتسليما إلى مستحقها فإنه يؤمر بالخروج منها وبإخراج أهله وماله منها وإن كان ذلك نوع تصرف فيها لكنه لأجل إخلائها .
ومثل هذا حديث الأعرابي المتفق على صحته لما بال في المسجد فقام الناس إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تزرموه )) أي لا تقطعوا عليه بوله وأمرهم أن يصبوا على بوله دلواً من ماء فهو لما بدذ بالبول كان إتمامه خيراً من أن يقطعوه فيلوث ثيابه وبدنه وكل من تاب من أي ذنب كان فإن الله يتوب عليه كما قال :
(( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم واسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ))
وقال تعالى (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ))
وهذا في حق من لم يتب ويرجع إلى الله
(( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ))
(( أتبع السيئة الحسنة تمحها ))
والله أعلم وهو ولي التوفيق
الحمد لله رب العالمين وصلاة ربنا وسلامة على سيد الخلق والمرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم
كنت قد وعدت أحد الأعضاء في أحد الردود أن ابين مسألة الإستغفار والمغفرة في موضوع منفصل
ولهذا كتبت هذا الموضوع
قال الله تعالى في كتابه العزيز
(( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ولأنيبوا إلى ربكم واسلموا له ))
وهذه الآيه جاءت في حق التائبين
وأما آية النساء
(( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ))
فلا يجوز أن تكون هذه الآيه في حق التائبين كما يقوله من يقوله من المعتزلة
لأن التائب من الشرك يُغفر له الشرك أيضاً بنصوص القرآن وإتفاق المسلمين وهذه الآيه فيها تخصيص وتقييد وتلك الآيه فيها تعميم وإطلاق
والثانية :
خص فيها الشرك بأنه لا يغفره وما عداه لم يجزم بمغفرتة بل علق بالمشيئة فقال :
(( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ))
واللآيه الأولى المقصود بها النهي عن القنوط من رحمة الله تعالى وإن عظمت الذنوب وكثرت فلا يحل لأحد أن يقنط من رحمة الله ولا أن يقنط الناس من رحمتة لذا قال السلف : وإن الفقية كل الفقية لا يؤيس الناس ولا يجبرهم على معاصي الله
والقنوط يكون بأن يعتقد الإنسان أن الله لا يغفر له إما لكونه إذا تاب لا يقبل توبته ويغفر ذنبه وإما بأن يقول : نفسه لا تطاوعه على التوبة بل هو مغلوب معها والشيطان قد استحوذ عليه فهو ييأس من توبة نفسه وإن كان يعلم إذا تاب غفر الله له وهذا يغري كثير من الناس.
والقنوط يحصل بهذا تارة وبهذا تارة فالأول :
كالراهب الذي أفتى لقاتل تسعة وتسعين أن الله لا يغفر له فقتله وكمل به المائة ثم دُل على عالم فأتاه فسأله فسأله فأفتاه بأن الله يقبل توبته والحديث في الصحيحين
وقال له أخرج من الأرض التي أنت بها وأذهب إلى أرض كذا لأن الأرض التي هو بها أرض بغي وفساد والأرض الذي أرسله إليها أرض خير وصلاح فمات وهو في الطريق فاختصمت من أجله ملائكة الرحمة وملائكة العذاب
فقالت ملائكة الرحمة أنه تاب وقالت ملائكة العذاب أنه قتل مائة نفس وهذا يعني شرك بالله وكفر فأمر الله تعالى أن تٌقاس المسافة بين الأرضين وإلى أيهما كان أقرب فهو لها وكان أقرب إلى أرض الرحمة فغر الله له ذنبه
والثاني :
كالذي يرى للتوبة شروطاً كثيرة ويقال له : لها شروط كثيرة يتعذر عليه فعلها فييأس من أن يتوب وقد تنازع الناس في العبد هل يصير في حالٍ تمتنع منه التوبة إذا أرادها ؟
والصواب الذي عليه أهل السنة والجمهور : أن التوبة ممكنه من كل ذنب وممكن أن الله يغفره وقد فرضوا في ذلك من توسط أرضاً مغصوبة ومن توسط جرحى فكيف ما تحرك قتل بعضهم فقيل هذا لا طريق له إلى التوبة والصحيح أن هذا إذا تاب قبل الله توبته
أما من توسط ارضاً مغصوبة فهذا خروجة بنية تخلية المكان وتسليمة إلى مستحقة ليس منهياً عنه ولا محرماً بل الفقهاء متفقون أن من غصب أرضاً أو داراً وترك فيها قماشه وماله إذا أمر بتسليما إلى مستحقها فإنه يؤمر بالخروج منها وبإخراج أهله وماله منها وإن كان ذلك نوع تصرف فيها لكنه لأجل إخلائها .
ومثل هذا حديث الأعرابي المتفق على صحته لما بال في المسجد فقام الناس إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تزرموه )) أي لا تقطعوا عليه بوله وأمرهم أن يصبوا على بوله دلواً من ماء فهو لما بدذ بالبول كان إتمامه خيراً من أن يقطعوه فيلوث ثيابه وبدنه وكل من تاب من أي ذنب كان فإن الله يتوب عليه كما قال :
(( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم واسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ))
وقال تعالى (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ))
وهذا في حق من لم يتب ويرجع إلى الله
(( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ))
(( أتبع السيئة الحسنة تمحها ))
والله أعلم وهو ولي التوفيق



تعليق