فريدة.. ملكة ..وفنانة ..تفضلوا مشكورين!!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • دعاءالخليج
    عضو متميز
    • Oct 2004
    • 10404

    #1

    فريدة.. ملكة ..وفنانة ..تفضلوا مشكورين!!


    صباح الخير
    بصراحة احترت يارفاق الفكر اين اضع الموضوع
    اعجبني وبه الكثير الكثير
    ياحبذا قراءته والتمعن به
    ومن ثم لكم الخيار بنقله حيثما المكان المناسب
    ولنقلكم تغليفة شكر من نبضي مباشرة لأياديكم المدثرة بالعطاء

    تفضلوا مشكورين.. دعاء

    كثيرون من أهل مصر والبلدان العربية جميعها ربما لا يعرفون عن الملكة فريدة سوى أنها آخر ملكات مصر. وأنها ماتت فنانة تشكيلية تقيم معارضها خارج مصر وداخلها في "قاعة الشموع" التي خصصتها لها صديقتها الكاتبة لوتس عبد الكريم، والتي فيما بعد أنجزت عنها كتابا تحكي فيه ذكرياتها معها، خصوصا أن الملكة التي كانت تسكن في حي ثكنات المعادي (جنوب القاهرة) قريبا من فيلا د. لوتس عبد الكريم كانت شبه مقيمة معها في السنوات الخمس الأخيرة من حياتها.
    كان للملكة فريدة في سنواتها الاخيرة في مصر صديقان: لوتس ومستر "نيفل".
    وقد صدر أخيرا في القاهرة كتاب جديد للدكتورة لوتس عبد الكريم عنوانه "الملكة فريدة وأنا-سيرة ذاتية لم تكتبها ملكة مصر" عن سلسلة كتاب اليوم الشهيرة التي تصدرها مؤسسة أخبار اليوم.
    الكتاب يقع في مائة وسبعين صفحة من القطع فوق المتوسط متضمنا صورا ووثائق تنشر للمرة الأولى, كما تضمن أسرارا من شأنها أن تعيد النظر فيما يخص العائلة الملكية في مصر وكذا علاقتها بضباط ثورة يوليو.
    من أبرز ما ذكرته لوتس عن الملكة فريدة هو أنها ذهبت إلى رئيس وزراء مصر السابق الدكتور عاطف عبيد قائلة له بغضب ومحتجة: هل يعقل أن ملكة مصرية تحصل على معاش في نهاية القرن العشرين ( حقبة الثمانينيات حتى وفاتها) قدره (200 جنيه مصري – 35 دولارا اميركيا) فأجابها: إنه أكبر معاش يمكن أن تحصل عليه، فردت: هل تحصل زوجات الرؤساء على معاش مماثل، فأجابها: إن لهن مخصصات. فقالت: ألم تكن آخر ملكة لمصر ويحق لها مخصصات مالية مثل (تحية عبد الناصر، جيهان السادات) تعصمها من العوز والفقر والحاجة.
    وانقطع الحوار لأن لوتس رأت أنه لا طائل من حوار كهذا مع رئيس الوزراء.
    أما الأمر الآخر فهو اقدام بنات الملكة فريدة اللواتي أتين من أوروبا عقب وفاتها، وقمن بحرق صور وأوراق ومذكرات أمهن الملكة فريدة، وكل ما يتعلق بالمرحلة الملكية مع أبيهن الملك فاروق، وما بعده، حارمات بذلك مصر والتاريخ بشكل عام من مذكرات وسيرة ملكة احترمها الشعب المصري وقدرها كثيرا.
    فهل كانت تحوي اسرارا تخجل منها بناتها، ولا يردن لأحد أن يعرفها؟..
    تقول لوتس عنها: "إن لها عطرا خاصا خفيفا كالسحر يتضوع حول خطواتها قبل أن تخطو وبعد أن تغيب".
    وكانت دائما متحفظة متوجسة أن تمس أناسا ما يزالون على قيد الحياة، وأناسا فارقوها، لهم مكانتهم ودورهم في حياتها، وكانت شحيحة في البوح معتزة بماضيها أيا كان ما لحقها منه. وكانت حياتها قيمة، الخوض فيها ينتقص من شأنها، وتاريخها قدس الأقداس لا تطأه قدم كي لا تدنسه أو تغيره. كانت ملكة في سلوكها وتصرفها، كما عرض عليها من أجر من دول عربية وأجنبية لتذيع اسرار حياتها مع الملك فاروق، لتكتب مذكراتها وتصحح التاريخ وهي في أشد الحاجة الى المادة. كانت ترفض بإصرار وعناد كبيرين.
    وكان تقول: اذا تكلمت فسوف أجرح الكثيرين. إنها كنز مغلق، وحصن منيع لا يقترب من أبوابه إلا أخص الخاصة.
    وبعد تعب وكفاح وإخلاص وحوار وشك مرير تأنس قليلا، وتفتح قلبها وتدلي ببعض الاسرار وبلا تعليق، أتظاهر بالنسيان وعدم الاهتمام حتى لا تندم ولا تحزن، ولم تكن فعلا تهمني معرفة اسرارها إلا بقدر من قد يساعدني على حل لغز شخصيتها.
    وتقول لوتس في كتابها "ذات يوم اتصل بي أحد الناشرين من هولندا وعرض عليها أن ينشر كتابا يضم أعمالها الفنية ومراحلها باللغتين الفرنسية والانجليزية" وقالت فرحة: "هذه فرصة ذهبية لا تعوض وصدقته" ولم أصدقه لا أنا ولا "نيفل" – صديق الملكة فريدة – وجاء ودعانا جميعا الى العشاء مع بعض اصحاب دور النشر .
    وبدت الملكة فريدة مرحة سعيدة تضحك وتتكلم، وطالت السهرة والهولندي يصول ويجول ويتلون في حديثه وأسئلته ويراوغ في أجوبته، وهي مقبلة على الاجابة والحوار بصراحة وبساطة الاطفال، ولم أسترح لطريقته وشعرت أنه يهودي مراوغ يبحث عن مكاسب معينة بطريقة لا تخدم العمل.
    ولم أخف عنها شكوكي ونحن في طريق العودة، لكنها سخرت من أفكاري وأصرت على إجابته لما يطلب وبعد أن قطعنا شوطا في إعداد الصور والرسومات وسؤال الخبراء في الطبع والنشر، فوجئنا به يأتي ذات مساء ومعه مسجل صغير قائلا لها: اذا كنت متعبة بوسعك استعمال هذا المسجل وأنت في سريرك.
    ما عليك إلا أن تتحدثي اليه كل مساء عن ذكرياتك وكل أحداث حياتك وسنترجم حديثك بعد تفريغه الى كل اللغات وأجفلت وقلت لها: أرايت أنه لا يريد فنك كما تصورت، بل حياتك الخاصة وهي مادة غنية كما ترين ومطلوبة، وهذه الشرائط المسجلة وثائق تاريخية مهمة، إنه تاجر ماهر وبوسعك مساومته إن أردت تنفيذ فكرته. واقترحت عليها أن تقوم بتلك التسجيلات التي هي ضرورية للتاريخ لحسابها وفور انتهائها تعهد بها الى احفادها للذكرى والمصلحة ايضا.
    ولكنها أجفلت وكان رفضها حاسما وقرارها باترا ولم نعد نرى الهولندي ثانية.
    ولكن بعد موتها اتصل بي شقيقها الفنان شريف ذو الفقار وسألني ان كنت اعرف شخصا يدعى "دجمة" هولندي الجنسية ويعمل بالنشر وأخبرني أنه حضر الى مصر مرتين واتصل بالاسرة واخبرهم أنه يمتلك صورا ومذكرات خاصة بالملكة فريدة وأنها كانت قد طلبت اليه نشرها وصرحت له بذلك – وبالطبع أفهمته القصة، وأنه أفاق كاذب، وأن الملكة طردته من بيتها ولم يحصل منها على شيء، وربما كانت له وسائله الخاصة التي لا ندري عنها شيئا، وبدوره رده الفنان شريف ذو الفقار بما يستحق، وردته الأميرة فوزية (ابنة الملكة فريدة) حين حاول الاتصال بها في سويسرا وهكذا أسدل الستار على آخر محاولة من الملكة لنشر فنها وهي على قيد الحياة.
    وتقول لوتس إن الملكة فريدة كانت تقول دائما إن "الملك والتاج يزولان لكن الفن خالد باق دائم ما دامت الحياة". وهذا هو السر الذي جمعنا. وهو القوة التي ربطت أواصر صداقتنا فاستمرت حتى الموت.
    وتضيف لوتس: ومع ذلك فالملكات أحزانهن أكبر من أحزان البشر والملكات خبراتهن تفيض بالثراء وأنا أحب الحزن وأحب الثراء.
    ورغم ذلك فقد كون هذا الثنائي (الفنانة والملكة) مزيجا رائعا لإنسانة غير عادية تركت في حياتي أثرا بل آثارا لا يمكن أن تزول.
    كانت مدرسة وكانت فلسفة وكانت حياة زاخرة صاخبة وعالما يموج بمختلف الأحاسيس وسيمفونية مختلطة الأنغام والالوان، وكانت لونا من النساء لا يتكرر.
    كانت ملكة في فنها، وفنانة في ملكها وهذا ما سهل عليها التضحية به في سبيل مبدأ وقيمة وكرامة لا توجد بسهولة.
    وتقول الدكتورة لوتس إن الملكة فريدة كانت تزعجها الأصوات العالية والكلمات النابية والموسيقى الرخيصة والأغاني القبيحة والالوان الصارخة، تحب النظام والدقة والانضباط الى حد الوسوسة، تحب الموسيقى الكلاسيك والالوان الهادئة والادب والاحتشام، ذات حس مرهف وذوق رفيع وثقافة وذكاء حاد وشفافية وحدس لا يخيب. تحب الاصالة والبساطة، تمقت الكذب والنفاق، قليلة الثقة بالناس، ذات نزعة صوفية عميقة وزهد وايمان راسخ بالله خالق المعجزات. تحيط بيتها وكتبها وملابسها وحقائبها بالمصاحف والأحجبة والادعية والتعاويذ وكانت أيضا الى جانب القرآن تحتفظ بالانجيل وتحفظ كثيرا من كلماته.
    رسمت لفظ الجلالة في لوحاتها كثيرا بصور شتى وكانت تقول أنا أول من رسم لفظ الجلالة وبعدها قلدني الكثيرون.
    وتضيف لوتس أن الملكة فريدة وهي في لحظاتها الأخيرة كان جسدها الجميل مسجى وعيناها مسبلتين وشفتاها مفتوحتين نصف فتحة، تتردد بينهما الانفاس الأخيرة، يداها الجميلتان تتلقيان في استسلام طعنات الحقن المتصلة بأنابيب المحاليل في الاصابع، في المعصم، في الذراع، في الرقبة، وهي على غير عادتها لا تعترض، لا تصرخ، لا تتأثر، لا تتأوه، وقبل أسبوع فقط من رحيلها، يوم وصولها الى مصر من رحلة العذاب في سويسرا، كانت تتكلم وتشكو وتخبرني بكل ما حدث في رحلتها التي لم تكن في الحسبان، والتي منعها منها سائر الاطباء وعلى رأسهم الدكتور ياسين عبد الغفار وقد صارحها بخطورة حالتها، ولكنها - ايضا- كعادتها لا تستمع الى النصائح وتصر على ما تريده: "أريد أن أرى بناتي وأحفادي".
    وتروي لوتس ذكرياتها مع الملكة فريدة متحدثة في كتابها اللافت عن رحلة مرضها قائلة: كانت قد تحسنت تحسنا ملحوظا بعد مجهود وصبر ورعاية من الدكتور ياسين عبد الغفار وكل من عالجها هناك، وظنت أنها شفيت لمجرد وقوفها على قدميها فصاحت تصر على مغادرة المستشفى الى منزلها وهناك أنهت كل اجراءات السفر وكانت تبدو نشيطة، وكأن المرض غادرها الى غير رجعة، وسافرت. رغم قلقي الشديد عليها لم أستطع مرافقتها كما أرادت، لانها ستكون بين أولادها وهم أحق برعايتها وأوصيت لها بخادمة فلبينية (دوريس) أخذتها معها قائلة: "تكفيني هذه ولن يخدمني أحد" تركتها بين يدي الله وأنا أعلم أنه على وجه هذه الأرض ليس هناك من يرعاها سوى الله تعالى. فهذه المسكينة لم يحبها حتى أقرب الناس إليها ولم يكن يتمنى لها الرحمة أو الحياة أحد. وهناك أمرت الاميرة فوزية (ابنة الملكة فريدة) بإدخالها المستشفى وعلاجها على حساب التأمين الصحي – كما علمت أن لها بطاقة تأمين في سويسرا لكنها لم تكن تحب العلاج هناك واتصلت بمنزل الاميرة فادية ابنتها واخبرني زوجها بمكانها وشكت لي سوء معاملة الممرضات السويسريات لها، وغلظة الاطباء، وندمت – كما توقعت- على تركها المستشفى في مصر، ظللت على الاتصال بها طوال الصيف وظلت على شكواها المرة وعذابها المتزايد وحين وصلت الى مصر طلبت مني السفر اليها ولكن لم استطع ذلك للاسباب نفسها التي منعتني من مرافقتها. وعلمت أنهم يستعملون في علاجها أحدث أنواع الحقن الخاصة بعلاج اللوكيميا بينما كانت معاناتها في تعطيل وظائف الكبد بالتدريج والضعف الشديد الذي ازداد من استعمال هذه الحقن حتى وهنت قواها وتوقفت مقاومتها تماما، حتى أن أول تحليل قمت به لها بعد وصولها مباشرة قالت لي الدكتورة نازلي جاد المولى حين قرأته (كويس خالص دي شفيت تماما من اللوكيميا) . ولكنها ماتت لقد قضى العلاج على اللوكيميا وقضى عليها أيضا.
    يوم وصولها الى مصر انتظرتها سيارة الاسعاف قرب الطائرة، فلم تكن تستطيع السير، وكانت كلماتها متقطعة والاصفرار والارهاق يبدوان بجلاء على وجهها حتى أني دهشت كيف سافرت وهي على هذه الحال. حدثتني آمال فهمي الاذاعية الشهيرة صاحبة برنامج (على الناصية) والتي كانت تجاور مقعدها بالطائرة بأنها حاولت الحديث معها أثناء الرحلة ولكنها كانت تهذي بأشياء لا معنى لها، وفهمت أنها بداية الغيبوبة الكبدية والتي قام عنها الدكتور ياسين عبد الغفار إنها بداية النهاية، وفهمت انها جاءت لتدفن في مصر.
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #2
    الرد: فريدة.. ملكة ..وفنانة ..تفضلوا مشكورين!!

    مشكورة اختي الغالية دعاء
    معلومات قيمة مشكورة عليها
    ولا يزال الغموض يحيط بالكثير من اخبارها
    تحياتي لك
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

    تعليق

    • صقرالنوايف
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 25677

      #3
      الرد: فريدة.. ملكة ..وفنانة ..تفضلوا مشكورين!!

      شكرا اختي ام جود
      فائده كبيره ومعلومات قيمه
      تحياتي

      تعليق

      • الشاعر لطفي الياسيني
        شاعر
        • Jan 2008
        • 5553

        #4
        الرد: فريدة.. ملكة ..وفنانة ..تفضلوا مشكورين!!

        جزاك الله خيرا
        كتابات راقية رغم الغموض الذي يكتنف بعض جوانبها
        بانتظار جديد قلمك
        دمت بخير


        تعليق

        • دعاءالخليج
          عضو متميز
          • Oct 2004
          • 10404

          #5
          الرد: فريدة.. ملكة ..وفنانة ..تفضلوا مشكورين!!

          الغوالي
          صقر
          ابو مازن
          صباحكم مسك ولافندر
          وبحضوركم تزهو السطور وتفتخر

          يسلموكتير

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...