...وحــدها فقط
تهدأ الاجفان وتستسلم ولا يزال القلب مستيقظ يبكي ويتألم
اطراف مرتجفة ولوعة تدمي المهجة وحسرة لا تشبعها العبرة
جفت احضان كل من حولها , فاصبحت لا ترى سوى صورة نسجها خيالها
تسمعه يناديها من مكان بعيد , تعدو اليه فلا تجد الا سراب
اصبحت تخشى كل من حولها ولا تجد فيهم قريب ولا انيس
كان هو فقط شغلها الشاغل , تحدثه في السر والعلن
تنسج معه الاحلام الوردية , وتترك الايام تعبث فيها معه ولا تضع حد لنهاية حلمها
ففي الجفاء كان واحة خضراء لها
وفي المحيط كان جزيرة الامان لها
وفي السماء الصافية شمس تشرق يومها
وفي الظلمة الحالكة قمر ينير وحشتها
وفي فرقة الاحباب هو انسها واملها
كانت تراه في كل الوجوه وتحدث نفسها
كيف هو ؟
كانت تشعر به وتحصي نبضات قلبه ولا تغفل عنه ابدا
كانت يدها لا تفارقه ابدا
وانتظارها له لا يضاهيه احدا
وشوقها للقياه لا يطفئ ظمأه احدا
وتقبيل محياه حلم يقظة لا يفارقها ابدا
وفجأة ...
وفي يوم ولحظة...
كانت فيه الشمس للجميع ساطعة جميلة ولها حارقة ملتهبة
تلاشى كل شيء واعلنت الابواق في كل مكان عن مصرع احلامها
سمعت الخبر ورغم ايمانها بالقدر
صرخت من جوفها ولم يسمع احد حتى صدى صرختها
حتى دمعتها غفلت عن جداولها للحظة
وتفجرت بعد حين كمطر منهمر
الحروف ابت الخروج وظلت ساكنة كالخناجر في الحلقوم
حاولت الوقوف فخانها جسدها الضعيف وأبى ان يحملها فسقطت دون حراك
واجهشت بالبكاء تنعى جنينها وتلوم نفسها بأقسى الاوصاف والكلمات
وبعد مضي الايام والليالي طوى الجميع هذه الذكريات
اما هي ...
فقد هجرت العواطف كل احساس فيها
واظلمت الدنيا بعينيها فلم يعد هناك فرق بين ليلها ونهارها
كل من يمر بها كان يصبرها على مبتلاها او يلومها على حزنها بؤسها
فكانت كلماتهم سواء قاسية او مطمئنة ليست الا اصوات وحروف غير مترجمة تعكر لحظات صمتها
فلو شاركوها يوما احد احلامها وترنيماتها
وهمساتها وابتساماتها
ومخاوفها وامنياتها
لعرفوا انها والدة توّجت بلقب الامومة
ولم تهنأ وتحتفل باحتضان جنينها
لعرفوا ان احلامها كانت رقيقة كخيوط العنكبوت
لم تبنيها عبثا لانها مجرد حالمة
فكانت كل نبضة منه وحركة تحكي لها حكاية
وتعلن عن يوم حنان وارتباط جديد
لعرفوا ان تضاريس الروح فيها تلاشت وتغيرت معالمها
لعرفوا انها في لحظتها هذه كقارب في عرض البحر
تعصف به الرياح من كل جانب
لعرفوا حينها ان كل من حولها ليسوا بنظرها سوى غرباء
لشعروا بالفراغ والوحدة وهم بين الملايين
لشعروا بلحظات الخوف وهم في ابراج عالية آمنة
لشعروا بسقوط الطير الجريح من الاعالي وهو يجهل اي نهاية تنتظره
لشعروا بطقطقة القلب المرتجف داخل الضلوع
وشعروا بعطش الارض عندما تهجرها الامطار
انها وحدها فقط من عاشت الامها يمكنها ان تعرف وتشعر
ماذا يعني الوجود واللاوجود
.......
الى كل ام فقدت جنينها او طفلها اقول لها
ما هم الا ودائع وهبات من الله عز وجل
لا توجد هناك كلمة تشفي جراح النفس وتداويها
الا ان اوصيك بقول
"اللهم اجرني في مصيبتي واخلفني خير منها "
:وقوله تعالى
{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا
وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]}.
والى كل من التقى بمثل هذه الام من قريب او بعيد فرفقا بها
انها اللحظة وليدة حزن لا مثيل له ابدا
حديث من اعماق
اختكم برومـِـس
تهدأ الاجفان وتستسلم ولا يزال القلب مستيقظ يبكي ويتألم
اطراف مرتجفة ولوعة تدمي المهجة وحسرة لا تشبعها العبرة
جفت احضان كل من حولها , فاصبحت لا ترى سوى صورة نسجها خيالها
تسمعه يناديها من مكان بعيد , تعدو اليه فلا تجد الا سراب
اصبحت تخشى كل من حولها ولا تجد فيهم قريب ولا انيس
كان هو فقط شغلها الشاغل , تحدثه في السر والعلن
تنسج معه الاحلام الوردية , وتترك الايام تعبث فيها معه ولا تضع حد لنهاية حلمها
ففي الجفاء كان واحة خضراء لها
وفي المحيط كان جزيرة الامان لها
وفي السماء الصافية شمس تشرق يومها
وفي الظلمة الحالكة قمر ينير وحشتها
وفي فرقة الاحباب هو انسها واملها
كانت تراه في كل الوجوه وتحدث نفسها
كيف هو ؟
كانت تشعر به وتحصي نبضات قلبه ولا تغفل عنه ابدا
كانت يدها لا تفارقه ابدا
وانتظارها له لا يضاهيه احدا
وشوقها للقياه لا يطفئ ظمأه احدا
وتقبيل محياه حلم يقظة لا يفارقها ابدا
وفجأة ...
وفي يوم ولحظة...
كانت فيه الشمس للجميع ساطعة جميلة ولها حارقة ملتهبة
تلاشى كل شيء واعلنت الابواق في كل مكان عن مصرع احلامها
سمعت الخبر ورغم ايمانها بالقدر
صرخت من جوفها ولم يسمع احد حتى صدى صرختها
حتى دمعتها غفلت عن جداولها للحظة
وتفجرت بعد حين كمطر منهمر
الحروف ابت الخروج وظلت ساكنة كالخناجر في الحلقوم
حاولت الوقوف فخانها جسدها الضعيف وأبى ان يحملها فسقطت دون حراك
واجهشت بالبكاء تنعى جنينها وتلوم نفسها بأقسى الاوصاف والكلمات
وبعد مضي الايام والليالي طوى الجميع هذه الذكريات
اما هي ...
فقد هجرت العواطف كل احساس فيها
واظلمت الدنيا بعينيها فلم يعد هناك فرق بين ليلها ونهارها
كل من يمر بها كان يصبرها على مبتلاها او يلومها على حزنها بؤسها
فكانت كلماتهم سواء قاسية او مطمئنة ليست الا اصوات وحروف غير مترجمة تعكر لحظات صمتها
فلو شاركوها يوما احد احلامها وترنيماتها
وهمساتها وابتساماتها
ومخاوفها وامنياتها
لعرفوا انها والدة توّجت بلقب الامومة
ولم تهنأ وتحتفل باحتضان جنينها
لعرفوا ان احلامها كانت رقيقة كخيوط العنكبوت
لم تبنيها عبثا لانها مجرد حالمة
فكانت كل نبضة منه وحركة تحكي لها حكاية
وتعلن عن يوم حنان وارتباط جديد
لعرفوا ان تضاريس الروح فيها تلاشت وتغيرت معالمها
لعرفوا انها في لحظتها هذه كقارب في عرض البحر
تعصف به الرياح من كل جانب
لعرفوا حينها ان كل من حولها ليسوا بنظرها سوى غرباء
لشعروا بالفراغ والوحدة وهم بين الملايين
لشعروا بلحظات الخوف وهم في ابراج عالية آمنة
لشعروا بسقوط الطير الجريح من الاعالي وهو يجهل اي نهاية تنتظره
لشعروا بطقطقة القلب المرتجف داخل الضلوع
وشعروا بعطش الارض عندما تهجرها الامطار
انها وحدها فقط من عاشت الامها يمكنها ان تعرف وتشعر
ماذا يعني الوجود واللاوجود
.......
الى كل ام فقدت جنينها او طفلها اقول لها
ما هم الا ودائع وهبات من الله عز وجل
لا توجد هناك كلمة تشفي جراح النفس وتداويها
الا ان اوصيك بقول
"اللهم اجرني في مصيبتي واخلفني خير منها "
:وقوله تعالى
{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا
وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]}.
والى كل من التقى بمثل هذه الام من قريب او بعيد فرفقا بها
انها اللحظة وليدة حزن لا مثيل له ابدا
حديث من اعماق
اختكم برومـِـس




تعليق