اكليل الماسات الخمس ....عادت سلمى من المدرسة الى بيتها اليوم فرحة مسرورة , تكاد تطير من الفرح
فاخذت تقرع الجرس تارة وتطرق الباب مرة اخرى مرات متتابعة دون توقف حتى فتحت لها امها الباب فاخذت تعانق امها وتقبلها بحرارة وتقول وهي تلهث وبصوت متقطع لقد حصلت عليه يا امي , لقد نجحتالام : مبارك عليك , لكن على ماذا حصلت ؟ضحكت سلمى وقالت : لن اقول لك عليك ان تخمني اولا انه شيء احلم به كل ليلة يا امي واخيرا حصلت عليه تركت سلمى امها واخذت تعدو في المنزل وتجوب ارجاءه وتنادي بأعلى صوتها جدتي , ابي , عمر اين انتم ؟فاجتمع الجميع واستجاب لنداءتها الاب : ما كل هذه الضجة يا سلمى , ماذا جرى لك ؟الجدة : ماذا حدث يا ابنتي لم كل هذا ؟عمر ساخرا : لا بد وانها تشاجرت مع صديقاتها وتغلبت عليهنالام : هذا يكفي يا عمر تقف سلمى على الكرسي وتخرج اكليلا من حقيبتها قائلة:هذا صحيح يا عمر لقد تغلبت على صديقاتي لكن ليس بالمشاجرة هذه المرة لقد حصلت على اعلى الدرجات وحققت حلمي بحصولي على هذا الاكليل انظروا ما اجملهفوضعته على رأسها واخذت تدور وترقص بين افراد العائلة والجميع يزفها بالتبريكات والقبلات ويشيدون بانجازها ويثنون عليها لم تتوقف سلمى عن الحديث وتكرار ما حدث لها وكيف حصلت على الاكليل حتى وقت متأخر من الليل حتى انها خلدت الى النوم وهي ترتدي ذلك الاكليل ........استيقظت سلمى قبيل ساعات الفجر بقليل وهي متعرقة وفزعة تتلمس اكليلها فقد رأت كابوسا وان هناك من يحاول تحطيم اكليلها وتمزيقه وكانت خائفة جدا فنهضت من فراشها ورأت جدتها مستيقظة فلمحتها الجدة وقالت : ما بك يا سلمى , لم ترتجفين هكذا ؟تعالي الي ضمتها الجدة وعانقتها حتى هدأت واعادت عليها السؤال ؟ما بال اميرتنا اليوم , لم هي مستيقظة هذه الساعة وهي بهذا الحال اهناك ما اخافك وافزعك ؟اخذت سلمى تتلمس اكليلها وتقول حلمت ان هناك من يريد سرقته مني وكنت امسك به بشدة ولم يذهب عني حتى مزق وحطم اكليلي ابتسمت الجدة وقالت : الحمدلله ان مجرد كابوس وها هو اكليلك الملكي لا يزال يزين رأسك ولم يصبه اي مكروه ابتسمت سلمى وقالت الحمدللهلكن لم انت مستيقظة يا جدتي لم يحن موعد اذان الفجر بعد وما هذا الذي بيدك ؟قالت الجدة :عندما رأيت اكليلك تذكرت القصة التي اهداني اياها ابي ذات مرة سلمى : وما هي هذه القصة ؟الجدة : قصة اكليل الماسات الخمسة ابتسمت سلمى وقالت : اكليل وماسات خمسة ايضا ؟ لا بد وانه اجمل من اكليلي هذا قالت الجدة : لكل مجتهد نصيب ويمكنك ايضا الحصول على اكثر من اكليل بما في ذلك اكليل الماسات الخمسةبرقت عيني سلمى وقالت : وكيف ذلك يا جدتي ؟واردفت قائلة : لم لا تروي لي القصة يا جدتي الجدة : لكن الوقت متأخر الان سلمى : ارجوك يا جدتي لن اتمكن من النوم حتى اعرف قصة اكليل الماسات الخمسةالجدة : لقد غلبتني يا سلمى , تعالي الى سريري وسأسرد لك القصة ...
فاخذت تقرع الجرس تارة وتطرق الباب مرة اخرى مرات متتابعة دون توقف حتى فتحت لها امها الباب فاخذت تعانق امها وتقبلها بحرارة وتقول وهي تلهث وبصوت متقطع لقد حصلت عليه يا امي , لقد نجحتالام : مبارك عليك , لكن على ماذا حصلت ؟ضحكت سلمى وقالت : لن اقول لك عليك ان تخمني اولا انه شيء احلم به كل ليلة يا امي واخيرا حصلت عليه تركت سلمى امها واخذت تعدو في المنزل وتجوب ارجاءه وتنادي بأعلى صوتها جدتي , ابي , عمر اين انتم ؟فاجتمع الجميع واستجاب لنداءتها الاب : ما كل هذه الضجة يا سلمى , ماذا جرى لك ؟الجدة : ماذا حدث يا ابنتي لم كل هذا ؟عمر ساخرا : لا بد وانها تشاجرت مع صديقاتها وتغلبت عليهنالام : هذا يكفي يا عمر تقف سلمى على الكرسي وتخرج اكليلا من حقيبتها قائلة:هذا صحيح يا عمر لقد تغلبت على صديقاتي لكن ليس بالمشاجرة هذه المرة لقد حصلت على اعلى الدرجات وحققت حلمي بحصولي على هذا الاكليل انظروا ما اجملهفوضعته على رأسها واخذت تدور وترقص بين افراد العائلة والجميع يزفها بالتبريكات والقبلات ويشيدون بانجازها ويثنون عليها لم تتوقف سلمى عن الحديث وتكرار ما حدث لها وكيف حصلت على الاكليل حتى وقت متأخر من الليل حتى انها خلدت الى النوم وهي ترتدي ذلك الاكليل ........استيقظت سلمى قبيل ساعات الفجر بقليل وهي متعرقة وفزعة تتلمس اكليلها فقد رأت كابوسا وان هناك من يحاول تحطيم اكليلها وتمزيقه وكانت خائفة جدا فنهضت من فراشها ورأت جدتها مستيقظة فلمحتها الجدة وقالت : ما بك يا سلمى , لم ترتجفين هكذا ؟تعالي الي ضمتها الجدة وعانقتها حتى هدأت واعادت عليها السؤال ؟ما بال اميرتنا اليوم , لم هي مستيقظة هذه الساعة وهي بهذا الحال اهناك ما اخافك وافزعك ؟اخذت سلمى تتلمس اكليلها وتقول حلمت ان هناك من يريد سرقته مني وكنت امسك به بشدة ولم يذهب عني حتى مزق وحطم اكليلي ابتسمت الجدة وقالت : الحمدلله ان مجرد كابوس وها هو اكليلك الملكي لا يزال يزين رأسك ولم يصبه اي مكروه ابتسمت سلمى وقالت الحمدللهلكن لم انت مستيقظة يا جدتي لم يحن موعد اذان الفجر بعد وما هذا الذي بيدك ؟قالت الجدة :عندما رأيت اكليلك تذكرت القصة التي اهداني اياها ابي ذات مرة سلمى : وما هي هذه القصة ؟الجدة : قصة اكليل الماسات الخمسة ابتسمت سلمى وقالت : اكليل وماسات خمسة ايضا ؟ لا بد وانه اجمل من اكليلي هذا قالت الجدة : لكل مجتهد نصيب ويمكنك ايضا الحصول على اكثر من اكليل بما في ذلك اكليل الماسات الخمسةبرقت عيني سلمى وقالت : وكيف ذلك يا جدتي ؟واردفت قائلة : لم لا تروي لي القصة يا جدتي الجدة : لكن الوقت متأخر الان سلمى : ارجوك يا جدتي لن اتمكن من النوم حتى اعرف قصة اكليل الماسات الخمسةالجدة : لقد غلبتني يا سلمى , تعالي الى سريري وسأسرد لك القصة ...
يحكى انه كان هناك شيخ جليل , قد اتاه الله من العلم والادب والدين والاخلاق والمال نصيب وقرر في مرحلة ما من عمره ان يزور قرى ومدن مختلفة يعطي ما عنده ويكتسب ما يجهله ومن قرية الى قرية ومدينة الى اخرى استوقفه اسم مدينة فرأى ان يدخلها ويرى ما فيها اذ كان اسمها مدينة التعساء وما ان دخل شيخنا تلك المدينة حتى رأى ما لم يراه في المدن الاخرى فكان كل فرد فيها وكأنه يعيش بمفرده لا رفيق له ولا صاحب ولا انيس لا يتكلم احد مع احد ولا ينظر احد فيها الى احد ولا يسأل احد عن احد او اي شيء مهما كان ما يراه فرأى شيخنا ان يبدأ السلام ويجالس اهلها وبعد تجوال طويل رأى الشيخ ان لا فقير ولا غني ولا مسكين ولا يتيم يسعد في هذه المدينة فقير يشتكي الفقر ويسب المال تارة والاغنياء تارة اخرى والمسكين يحسد كل من يراه صاحب نعمة وحمله مسؤولية ما يجري لهويتيم يشدو بلحن شجي حزين باحثا عن صورة لاهله في اي شخص يراه يقول ربما كان ابي مثل فلان وعشت مثل فلان او ربما كانت امي مثل هذه
واصبحت مثل فلانوغني يشتكي الملل والاستياء ولا يشعر بأي معنى للحياة
حزن شيخنا لِما رأى واخذ يبحث عن عاقل او عالم او صاحب خلق ودين في المدينة
وكلما بحث اكثر كلما شعر بفقدان الامل اكثر واصابه حزن اذ انه كلما تكلم مع احدهم اعرض عنه او قابله ببرود او القى على مسامعه قصة اخرى
بمأساة اخرى وظلمات اخرى
مكث شيخنا عدة ايام وليال في هذه المدينة وهو يبحث عن شيء في قرارة نفسه ليخلص هذه المدينة مما تعاني منه ولو بأقل القليل
فخطرت على ذهنه فكرة فاخذ يمر على كل بيت في هذه المدينة ويحدثهم عن اكليل الماسات الخمسة
فقال احد الاغنياء : وما حاجتي باكليل الماسات الخمسة وانا لدي المئات من احجار الالماس
ابتسم الشيخ وقال : انها ليست مجرد ماسات , انها ماسات سحرية ومعها سر السعادة الابدية
بعد صمت طويل قال الغني : ومتى وكيف احصل عليه يا شيخنا
قال الشيخ تعال الى بيتي غدا وسارشدك اليه
اومأ الغني برأسه وقال : اتفقنا سالتقي بك في الغد
خرج الشيخ من بيت الغني ودخل بيت جاره الفقير وسلم عليه
رد الفقير التحية وسأله : ما بالك ايها الشيخ في اي مسألة تريدني ؟
رد عليه الشيخ مبتهجا : اريد تخليصك مما تعاني واجعلك من السعداء
ابتسم الفقير بفتور : وقال اين انا واين السعادة , منذ ان عرفت الدنيا لم نلتقي يوما في اي طريق
واردف قائلا :لكني ساصغي اليك هذه المرة
ربت الشيخ على كتف الرجل وقال : ستحظى باكليل الماسات الخمسة وستسعد السعادة الابدية
دهش الفقير وقال : ماسات خمسة ؟
واحدة فقط ستحقق لي السعادة دلني عليها الان , ارجوك
ابتسم الشيخ وقال : تعال الى بيتي غدا وسارشدك اليه
الفقير: بل الان , ارجوك لا اطيق الانتظار
همّ الشيخ بالخروج وقال : لن تجده اليوم لذا انتظر حتى الغد
وخرج الشيخ من عنده وهكذا فعل وهكذا قال في كل بيت يمر به ووعد الجميع باكليل الماسات الخمس السحري
اشرقت الشمس في اليوم التالي واحتشد اهل المدينة امام بيت الشيخ فكان المشهد عظيما
فقد اجتمع الغني والفقير والمسكين والمتعلم والجاهل والصغير والكبير .. وكل من سمع بخبر ذلك الاكليل السحري امام باحة بيت ذلك الشيخ
فخرج اليهم الشيخ وقد بدت عليه علامات الدهشة لرؤية هذا الحشد الكبير من الجموع على مختلف فئاتهم واجناسهم ومستوياتهم مقابل دعوة بسيطة منه
فرحب بهم وبدأ يستضيف الواحد تلو الاخر ويخبره كيف يمكنه الحصول على ذلك الاكليل السحري الذي يضمن له سعادة لا يمل منها ولا يصيبه كد او تعب , واخبر كل واحد منهم بالا يبوح بالسر
وبعدما فرغ الشيخ من استقبال الزوار .. خرج ليتفقد ان كان هناك زائر لم يراه
فوجد الحشد كما هو وهناك علامات تجهم واستغراب وشك وحيرة
فصاح احدهم قائلا :لقد خدعتنا ايها الشيخ العجوز
ابتسم الشيخ وقال: وكيف ذلك يا بني ؟
لقد اخبرتنا جميعا بأن نفعل الشيء نفسه لكي نحصل على ذلك الاكليل
واضاف اخر : وكي تخفي خدعتك اوصيت كل واحد منا ان يكتم ذلك السر
واضاف اخر : كنا نعلم منذ البداية ان ذلك الاكليل هو وهم وما هي الا كذبة فلا يمكن لنا جميعا في هذه المدينة التعيسة ان نأخذ النصيب نفسه من السعادة وكل ما اخبرتنا به
واخذ الحشد يتهامسون ويصيحون وهمّوا بالانصراف والانسحاب يجرون من خلفهم اثواب الخيبة واليأس
فاستوقفهم الشيخ قائلا : انتظروا لحظة
لم لا نعقد اتفاقا ؟
فصاحوا معا ؟ اي اتفاق هذا؟
لم نعد نثق بك
فقال الشيخ : لم لا تصغون لما نصحتكم به وتعملون به لمدة من الزمان وسوف ترون حينها ان صدقتكم القول ام لا
وان لم افي بعهدي لكم حقا واقدم لكم اكليل الماسات الخمس ؟
صمتوا جميعا ولم يردوا اي جواب
فأردف الشيخ قائلا : لن يتغير من حالكم شيء ان فعلتم ما اشرت عليكم ونصحت به
لم لا تكون هذه تجربة جديدة تقومون بخوضها معا لكي يتغير حال المدينة ؟
اخذ ينظر احدهم الى الاخر ويفكر مليا بما قاله الشيخ وطلبوا منه مهلة حتى يعتادوا على الامر ويقومون بتجربته
فابتسم الشيخ واجاز لهم ذلك .. ولم تمضي سوى ايام حتى بدأت البسمة ترتسم على وجه كل من في البلدة شيئا فشيئا حتى اصبح كل من فيها سعيدا
وادرك الجميع سر اكليل الماسات الخمس وقاموا بتكريم الشيخ الجليل تكريما عظيما
وهكذا مضى شيخنا في طريقه تاركا خلفة مدينة التعساء بعد ان جعلها مدينة السعداء .. يتابع طريقه ورحلته الى مدينة جديدة يأخذ منها ويعطيها مما اتاه الله
من علم وادب واخلاق ودين .
استوقفت سلمى جدتها قائلة: لكنك يا جدتي لم تذكري سر اكليل الماسات الخمس فما هو؟
قالت الجدة مبتسمة : الماسات الخمس يا ابنتي هي اركان الاسلام الخمسة
اوتعرفينها يا ابنتي ؟
-اجل يا جدتي
الشهادتان , الصلاة, الصوم ,الزكاة , والحج لمن استطاع اليه سبيلا
الجدة: احسنت يا بنيتي
سلمى : ما اجملها من ماسات , لكن يا جدتي كيف يمكن ان تسعد هذه الاركان الخمسة مدينة كاملة ؟
الجدة : يمكن لهذه الماسات ان تسعد جميع المخلوقات يا بنيتي ليس فقط مدينة صغيرة
فمن عمل بها على اكمل وجه رضي الله عنه ومن يرضى الله عنه يسعده في الدنيا والاخرة
وهي ايضا لا توثق علاقة الرب بعبده فقط بل وتوثق علاقة العباد مع بعضهم البعض
وبها فقط لن يكون هناك احد تعيس او مظلوم او يشتكي ظلم العباد ويلقي اللوم على قدره وحاله
سلمى : امعقول ان في تلك المدينة لم يكن هناك احد يصلي او يصوم او يعمل تلك الاركان؟
الجدة : ربما يا ابنتي يقومون بها كعادات وليس عبادات
وقد يقوم احدهم بأركان ويترك اخرى .. يتناسها او ينساها
وان لم تجتمع جميع الماسات معا لا يمكن ان يظهر بريقها ابدا
سلمى: يا لها من قصة يا جدتي ساحرص على تلك الاركان حتى ابقى سعيدة الى الابد ويرى الله عني ان شاء الله
......
وما ان فرغت الجدة حديثها مع حفيدتها كان الفجر قد لاح ونادى المؤذن : الله اكبر الله اكبر
فقفزت سلمى من سرير جدتها لتوقظ اهل البيت لصلاة الفجر تنادى : هناك كنز , هناك كنز
ان لم تصلوا الفجر لن تحصلوا عليه , هيا هيا استيقظوا
فاستيقظ اهل البيت جميعا ضاحكين و مستبشرين خيرا بابنتهم الصغيرة
سلمى