(1)
إنه أول يوم لي في هذه الحياة..نعم فأنا منذ ساعات قليلة كنت ماأزال موجوداً في ذلك الوعاء الدافئ الذي احتضنني لتسعة أشهر...لاأدري كيف أصف لكم أول ماشعرت به عند خروجي لهذه الدنيا،فرغم أن الوقت صيف إلاأني شعرت ببرد قارس...آه..لاأريدأن أتذكرتلك اللحظة المؤلمة التي مرت علي منذ ساعات قلائل...كم كنت أتمنى أن أعود مرةأخرىإلى وعائي الدافئ....
آه..آه..ماهذا الذي يحدث!..ماهذه الأصوات!..ياللإزعاج...أرأيتم..كل مافيهذه الدنيا مزعج..ليتني ماخرجت إليها..لكنه الطمع..فأنا لم يكفيني عالمي الصغير بل طمعت في عالم أكبر وهاهوذا العالم الكبيرمزعج لدرجة تؤلم كل أعضائي ........
يالهؤلاء النسوة المزعجات..وتلك الأصوات التي يصدرنها..لماذا كل ذلك؟!..ترى هل هذه طريقة تحدثهن؟!..ولكني أذكر أن حديث أمي كان مختلفاً..إذن... ما هذه الأصوات!!...
هه..ماهذاالإزعاج..لماذالايتركونيأنام قليلاً..في عالمي الصغيركنت أنام حينما أريدوأصحوحينماأريد..أما الآن..فلا نوم ولااستيقاظ...
يا للعذاب....إنه أبي..نعم إني أعرفه جيداً رغم أني لم أره من قبل..ولكني أشعربذلك..ففي عينيه حنان كبيروفي صوته دفء بالغ..آآه..لاأريدك أن تقبلني بعد الآن..إن وجهه ملئ بالأشواك.... فلأبكي قليلا حتى يرحمني......
نعم..نجحت الخطة..هس.... أنصتوا....إنهم يختارون اسمي...ليتني كنت أستطيع التحدث إليهم..كم أتمنى أن يكون اسمي عمر..هكذا أريد أن يكون اسمي ..يارب ألهمهم رغبتي..يارب..يارب..هيييييييه..كم أحب هذا الرجل إنه حقاً رجل رائع...
(2)
آآآه..ماهذا!!..ماذا يفعل هذا الغبي؟
..لماذا يضع إصبعه في عيني؟..إنه مصرعلى ذلك..ياإلهي..لقد خرجت لهذه الدنيا كي أموت على يدعابث أحمق..الحمد لله..أمي أنقذتني من براثن هذا الوحش..هه..إنه أخي..سبحان الله..كيف يكون أخي ويحاول أن يفقأعيني............صارل يوقت ليس بقصيروأنا نائم..ماهذه الرائحة..الله..الله.. ياسلام... لقد سال لعابي لهذه الرائحة..ليتني كنت أستطيع الأكل.. متى تمرالأيام حتى أستطيع أن آكل كل ما أشتهيه الآن...
أوه..ياه..الماء بارد جداً....لوأن أمي تدفئها قليلاً....أخيراً.. انتهت هذه العملية المرهقة..كم أنا جوعان..كم أحتاج لبعض النوم الهادئ...هه.. جاء وقت ارتداء الملابس..إنها بالنسبة لي مأساة كبرى..فقد خلقني الله بدون هذه الثياب..لماذا لا يتركوني كما خلقني الله...إني أشعروأنا داخل هذه الثياب كأني في سجن.. لاأستطيع أن أتحرك أو أمارس هوايتي المفضلة..(الركل في الهواء)....حان وقت الطعام...أجل فأناأشعربجوع شديد....
آه..ماهذا؟..أذني..أذني..آه..ألم أقل لكم أني خرجت لهذه الدنيا كي أعاني مالم يعانيه غيري ..أذني..هذا يكفي الآن..الحمد لله..لقدعرفت الآن وبخبرتي مع هؤلاء الناس أن بكائي يؤثر عليهم و يجعلهم يتوقفون عن كل ما يزعجني ويضايقني....هاهاها...ياإلهي..لقد عاد هذا الصوت اللعين مرة أخرى..بل وقد أضافواإليه شيئاً جديداً..هاهاها...ليتكم تسمعون ماأسمع الآن..هاها..إنها عمتي..تقول لي:"اسمع كلام أبيك..ولاتسمع كلام أمك..اسمع كلام عمك فلان..وعمك فلان"....ماهذا...هاها..هاها..إذن فهي أول من يجب ألاأسمع كلامها...هاهاها..
أخيراًانفض المهرجان..لقد مرت علي الآن ساعات كأنها الدهر..كنت أشعرأني كرة يتلقفهااللاعبون من يدٍ ليد...وذلك الصوت الذي كاد يفقدني سمعي.. يا لهؤلاء الناس الذين أعيش بينهم...يتصرفون بطريقة غريبة..ويقومون بأشياء ليس لها تفسير..آه...كم أحتاج للنوم الآن..فلأنتهزفرصة انشغالهم بالطعام وأنام قليلآً...
(3)
إنهاخالتي ومعها ابنتها مرام وابنها سامر..إنهما لطيفان..
أحبهما كثيراًوهما أيضاً يحباني..أوه..ها قد ظهرأخي..لن أستمتع باللعب الآن.. سأقول لكم سرخطير..إنه أخي يغار مني..فهوعندما تأتي خالتي مع ابنيها يأخذهما إلى غرفته ويتركوني وحيداً..متى أستطيع أن أمشي حتى أذهب إليهم فى غرفة أخي أرى ماذا يفعلون هناك...ما هذا؟؟....إن مرام تبكي...يبدو أن أخي وأخاها قد أغضباها مثلما هي عادتهما دائماً..هيا يا مرام..لاداعي للبكاء..يجب ألا تلعبي معهما مرة أخرى..تعالي والعبي معي أنا...حسن...يجب أن أذهب الآن..حان وقت اللعب..هاهاها..إلى اللقاء..
تمت كلمة صدق





تعليق