القرار (قصة قصيرة) .. احبائي اريدكم بجانبي .........
تجاوزت آلامها .. كفكفت دموعها .. استعادت السيطرة على ردأت فعلها .. بدأت تعيش حياتها من جديد .. بعد فراق والدها وعائلها الوحيد لم تستطع (زمزم) أن تبتسم .. فقد نسيت تقاسيم وجهها كيف تكون الابتسامة .. أي حزنا هو حزنها .. أي حباً هو حبها .. وأي صبراً عاشته هذه الفتاة .. الوجوم .. الشحوب .. السرحان .. الدموع المنفردة التي تسيل على خدها بانتظام واحدةً تلو الأخرى .. الأفكار الشيطانية التي تراود الإنسان في ساعات اليئس (أعوذ بالله منها) .. كل ذلك اصبح ملازماً لها للأشهر الستة السابقة بعد أن غاب الوالد والأخ والشقيق والموجه والمرشد والقدوة والرقيب الحكيم .. لم يكن والدها (أبو سحيم) اقل من ذلك بالنسبة لها بل كان لها المعنى لحياتها .. هذا الأب الذي صبر على قضاء الله .. شيخ مقعد طريح الفراش لإصابة عمل منذ اكثر من أحد وعشرين سنة .. أبنائه الذكور انشغلوا عنه .. فدائماً ما تجده متذمراً من الجيل الحالي وقلة وفائه .. فلتتدارك زمزم هذا الحزن المتمكن من قلب والدها .. دائماً ما تسئله عن تلك الرسالة التي بَروزها ووضعها على جدار غرفته و المرسلة له من قبل كاتبه المفضل ورمز الرواية العربية كما يسميه ( عبد الرحمن منيف ) والتي يشكره فيها على تحليله لخماسية مدن الملح .. فيكون رد فعل (أبو سحيم ) متحمساً وانفعالياً وله القدرة على سرد نفس قصة تلك الرسالة عشرات المرات بعدة أشكال دون كلل .. هو قارئ نهم من الطراز الأول .. يعشق عبد الرحمن منيف عشقاً لا حدود له .. يحلل رواياته عن ظهر قلب .. استغلت زمزم هذه النقطة مع والدها فكانت تنتقد كاتبه المفضل في كل وقت رغبةً في استفزاز والدها حتى يتناسى أحزانه قليلاً وتدفعه إلى حلبة النقاش من جديد .. "(عبد الرحمن منيف ) في أي عصراً يعيش هذا الرجل حتى يكتب خماسية ويتبعها بثلاثية ؟؟ لقد تغير الزمن ولابد لهذا الشيخ الخرف أن يعي بان أذواق الناس قد تغيرت حتى في القراءة" .. ما أن يسمع والدها ذلك الكلام إلا ويبتدئ النقاش الحماسي بينه وبين ابنته ينسى معه كل شيء .. كانت (زمزم) مع والدها طوال الفترة التي تلت وفاة والدتها قبل تسع سنوات أي منذ كانت في العاشرة .. لازمته .. استقت منه المعارف والعلوم والقدرة على التحليل والنقاش .. تعلمت منه آداب الكلام .. تمرست على آداب الإنصات للآخر وأتاحت فرص الحديث .. حياة جديدة ستعيشها بعد والدها ينبغي أن تتأقلم عليها .. ستنتقل لبيت اخيها الاكبر سحيم وهو من كبار موظفي احدى شركات القطاع العام .. استطاعت زوجة اخيها مع الوقت أن تمتص صدمت انطباعات الايام الاولى مع زمزم وجعلتها تندمج معها في بيت اخيها لتحسسها بان هذا البيت بيتها .. وبالفعل عاشت زمزم ستة اشهر هانئة دون اية مشاكل .. في يوم من الايام جاء اخوها بصحبة زوجته لغرفة زمزم وحدثوها عن أحد الشباب المتقدمين لخطبتها .. في بادئ الامر رفضت زمزم رفضاً شديداً .. الا أن اخاها قال لا لها لا تستعجلين في ردك على امر كهذا بل خذي وقتك في التفكير وادرسي الامر ومن ثم ردي ردك النهائي .. زودتها زوجة اخوها بجميع المعلومات التي تحتاجها عن الشاب اضافةً الى صورة له .. نواف شاب في السابعة والعشرين من عمره مهندس كيميائي بشركة محترمة وسيم ذو خلق ودين له من المواصفات التي تتمناها أي بنت .. بعد اسبوع جائها اخوها مرةً اخرى ليسئلها عن قرارها .. فقالت لها بانه ستقول رايها ولكنها تود محادثة هذا الشاب هاتفياً لتتمكن من معرفة مستواه الثقافي وطريقة تفكيره .. فقال اخوها هذا حقكي شرعاً ولا خلاف على ذلك وهذا الشخص سترتبطين به طوال حياتك فالقرار لا بد أن يتخذ باقتناع تام .. ارتاحت زمزم لرد اخوها .. تم ترتيب الوضع وحدثت نواف هاتفياً .. في بادئ الامر كان الصمت هو لغة الكلام بينهما .. ومن ثم استطاع نواف امتصاص خوف وحياء زمزم .. كان انطباع زمزم عن نواف رائعاً ووافقت مباشرةً بعد اغلاقها لسماعة الهاتف .. تم العقد واتفق على موعد القران خلال الصيف القادم .. بعد اسبوع واحد فقط من العقد (الملكة) والذي كانت فيه زمزم اسعد مخلوقة على وجه الارض .. بعد اسبوع واحد بالظبط .. خرجت تحاليل كانت زمزم سبق وان اجرتها قبل العقد لتتاكد من سلامتها من الامراض الوراثية .. كانت قد استلمت جميع تلك التحاليل سوى ذلك التحليل اللعين .. (زمزم غير قادرة على الزواج .. ليست لها القدرة على الممارسة الزوجية .. ليست لها القدرة على الحمل والانجاب ) .. كم كان وقع ذلك عنيفاً عليها .. كم هو مؤلم ذلك الالم لبنت عرفت من جديد شيئ اسمه السعادة .. يالله يالله يالله وهي تبكي وتنتحب .. تلك كانت كلماتها وهي عائدة برفقة ابن اخيها سعد الذي يماثلها سناً من المستشفى .. احتار سعد ماذا يفعل .. حدث والده بالامر عن طريق الهاتف الجوال .. استرجع سحيم واستعاذ من الشيطان الرجيم .. وصلت زمزم الى المنزل .. انزوت في غرفتها .. اغلقت بابها .. اخذت تبكي بحرقة وهي تدعو ربها أن يعجل في اخذ عمرها .. جائها اخوها .. فتحت له .. صبرها .. اراد أن يصبرها .. بكى معها .. احتظنها بين ذراعيه .. اخذت تبكي وهو يبكي .. فلا ندري من منهم اشد بكاءاً من الاخر .. المصاب كبير .. الامر خطير .. قبل اسبوع فقط تم عقد زواجها .. عشرات الأفكار تدور في راس اخوها وهو يسترجع ويستغفر الله .. وجهة زمزم الكلام لسحيم وقالت له " اخي .. لا بد أن نخبر نواف بالامر " .. رد اخوها لا تستعجلي لا بد أن نجري المزيد من التحاليل والاختبارات حتى نصل لحقيقة الامر وبعد ذلك لكل حادث حديث ونواف الان في دورة خارجية لمدة شهر ولن يعود الا وقد تاكدنا من الموضوع من عدمه وارجو الله أن يكون كل ذلك خطاء وقعت فيه المستشفى .. اجريت التحاليل اللازمة .. تم تاكيد الموضوع .. وهنا زمزم لملمت ما تعلمته من والدها .. تجملت بالصبر والاحتساب عند الله .. قررت اخبار نواف بالامر بنفسها .. عاد نواف .. لاحظ شيئًا ما لا يعرف ماهيته .. طلبت زمزم من نواف الخروج .. فاستبشر نواف بالطلب .. طلبت منه أن يذهب الى الكورنيش ويقف بالسيارة .. وجه لها الكلام قائلاً ( هل لي الان أن اعرف ماذا يجري ) .. سكتت .. اخرجت له تقريران طبيان .. ناولتهم اياه .. قالت له اقرئهم .. انزلت راسها .. كتمت عبرتها .. غطت وجهها .. قرئ نواف التقريران .. دارت به الدنيا .. اراد أن يحظنها ولكن المكان اعاقه .. اخذ يكيل لها من كلام المحية وان الموضوع لا يهمه .. وهو يتكلم ترقرقت دموعه .. فوجدو انفسهم يبكيان سويا .. فاخذ يقسم لها بانه لن يتركها ولا شي سيتغير بينهما .. وانها الان زوجته على سنة الله ورسوله .. طلبت واصرت زمزم على نواف أن يعيدها لمنزلها .. ومضت سبعة اشهر على نواف منذ أن علم بالامر دون أن يخبر اهله عن الموضوع لعلمه بانهم سيصرون عليه على عدم اكمال مشروع الزواج .. وزمزم تلح عليه بان يذهب ليعيش مستقبله مع فتاة اخرى تسعده .. وهو مصر عليها .. ولكن ؟؟
ـ انتهت
تجاوزت آلامها .. كفكفت دموعها .. استعادت السيطرة على ردأت فعلها .. بدأت تعيش حياتها من جديد .. بعد فراق والدها وعائلها الوحيد لم تستطع (زمزم) أن تبتسم .. فقد نسيت تقاسيم وجهها كيف تكون الابتسامة .. أي حزنا هو حزنها .. أي حباً هو حبها .. وأي صبراً عاشته هذه الفتاة .. الوجوم .. الشحوب .. السرحان .. الدموع المنفردة التي تسيل على خدها بانتظام واحدةً تلو الأخرى .. الأفكار الشيطانية التي تراود الإنسان في ساعات اليئس (أعوذ بالله منها) .. كل ذلك اصبح ملازماً لها للأشهر الستة السابقة بعد أن غاب الوالد والأخ والشقيق والموجه والمرشد والقدوة والرقيب الحكيم .. لم يكن والدها (أبو سحيم) اقل من ذلك بالنسبة لها بل كان لها المعنى لحياتها .. هذا الأب الذي صبر على قضاء الله .. شيخ مقعد طريح الفراش لإصابة عمل منذ اكثر من أحد وعشرين سنة .. أبنائه الذكور انشغلوا عنه .. فدائماً ما تجده متذمراً من الجيل الحالي وقلة وفائه .. فلتتدارك زمزم هذا الحزن المتمكن من قلب والدها .. دائماً ما تسئله عن تلك الرسالة التي بَروزها ووضعها على جدار غرفته و المرسلة له من قبل كاتبه المفضل ورمز الرواية العربية كما يسميه ( عبد الرحمن منيف ) والتي يشكره فيها على تحليله لخماسية مدن الملح .. فيكون رد فعل (أبو سحيم ) متحمساً وانفعالياً وله القدرة على سرد نفس قصة تلك الرسالة عشرات المرات بعدة أشكال دون كلل .. هو قارئ نهم من الطراز الأول .. يعشق عبد الرحمن منيف عشقاً لا حدود له .. يحلل رواياته عن ظهر قلب .. استغلت زمزم هذه النقطة مع والدها فكانت تنتقد كاتبه المفضل في كل وقت رغبةً في استفزاز والدها حتى يتناسى أحزانه قليلاً وتدفعه إلى حلبة النقاش من جديد .. "(عبد الرحمن منيف ) في أي عصراً يعيش هذا الرجل حتى يكتب خماسية ويتبعها بثلاثية ؟؟ لقد تغير الزمن ولابد لهذا الشيخ الخرف أن يعي بان أذواق الناس قد تغيرت حتى في القراءة" .. ما أن يسمع والدها ذلك الكلام إلا ويبتدئ النقاش الحماسي بينه وبين ابنته ينسى معه كل شيء .. كانت (زمزم) مع والدها طوال الفترة التي تلت وفاة والدتها قبل تسع سنوات أي منذ كانت في العاشرة .. لازمته .. استقت منه المعارف والعلوم والقدرة على التحليل والنقاش .. تعلمت منه آداب الكلام .. تمرست على آداب الإنصات للآخر وأتاحت فرص الحديث .. حياة جديدة ستعيشها بعد والدها ينبغي أن تتأقلم عليها .. ستنتقل لبيت اخيها الاكبر سحيم وهو من كبار موظفي احدى شركات القطاع العام .. استطاعت زوجة اخيها مع الوقت أن تمتص صدمت انطباعات الايام الاولى مع زمزم وجعلتها تندمج معها في بيت اخيها لتحسسها بان هذا البيت بيتها .. وبالفعل عاشت زمزم ستة اشهر هانئة دون اية مشاكل .. في يوم من الايام جاء اخوها بصحبة زوجته لغرفة زمزم وحدثوها عن أحد الشباب المتقدمين لخطبتها .. في بادئ الامر رفضت زمزم رفضاً شديداً .. الا أن اخاها قال لا لها لا تستعجلين في ردك على امر كهذا بل خذي وقتك في التفكير وادرسي الامر ومن ثم ردي ردك النهائي .. زودتها زوجة اخوها بجميع المعلومات التي تحتاجها عن الشاب اضافةً الى صورة له .. نواف شاب في السابعة والعشرين من عمره مهندس كيميائي بشركة محترمة وسيم ذو خلق ودين له من المواصفات التي تتمناها أي بنت .. بعد اسبوع جائها اخوها مرةً اخرى ليسئلها عن قرارها .. فقالت لها بانه ستقول رايها ولكنها تود محادثة هذا الشاب هاتفياً لتتمكن من معرفة مستواه الثقافي وطريقة تفكيره .. فقال اخوها هذا حقكي شرعاً ولا خلاف على ذلك وهذا الشخص سترتبطين به طوال حياتك فالقرار لا بد أن يتخذ باقتناع تام .. ارتاحت زمزم لرد اخوها .. تم ترتيب الوضع وحدثت نواف هاتفياً .. في بادئ الامر كان الصمت هو لغة الكلام بينهما .. ومن ثم استطاع نواف امتصاص خوف وحياء زمزم .. كان انطباع زمزم عن نواف رائعاً ووافقت مباشرةً بعد اغلاقها لسماعة الهاتف .. تم العقد واتفق على موعد القران خلال الصيف القادم .. بعد اسبوع واحد فقط من العقد (الملكة) والذي كانت فيه زمزم اسعد مخلوقة على وجه الارض .. بعد اسبوع واحد بالظبط .. خرجت تحاليل كانت زمزم سبق وان اجرتها قبل العقد لتتاكد من سلامتها من الامراض الوراثية .. كانت قد استلمت جميع تلك التحاليل سوى ذلك التحليل اللعين .. (زمزم غير قادرة على الزواج .. ليست لها القدرة على الممارسة الزوجية .. ليست لها القدرة على الحمل والانجاب ) .. كم كان وقع ذلك عنيفاً عليها .. كم هو مؤلم ذلك الالم لبنت عرفت من جديد شيئ اسمه السعادة .. يالله يالله يالله وهي تبكي وتنتحب .. تلك كانت كلماتها وهي عائدة برفقة ابن اخيها سعد الذي يماثلها سناً من المستشفى .. احتار سعد ماذا يفعل .. حدث والده بالامر عن طريق الهاتف الجوال .. استرجع سحيم واستعاذ من الشيطان الرجيم .. وصلت زمزم الى المنزل .. انزوت في غرفتها .. اغلقت بابها .. اخذت تبكي بحرقة وهي تدعو ربها أن يعجل في اخذ عمرها .. جائها اخوها .. فتحت له .. صبرها .. اراد أن يصبرها .. بكى معها .. احتظنها بين ذراعيه .. اخذت تبكي وهو يبكي .. فلا ندري من منهم اشد بكاءاً من الاخر .. المصاب كبير .. الامر خطير .. قبل اسبوع فقط تم عقد زواجها .. عشرات الأفكار تدور في راس اخوها وهو يسترجع ويستغفر الله .. وجهة زمزم الكلام لسحيم وقالت له " اخي .. لا بد أن نخبر نواف بالامر " .. رد اخوها لا تستعجلي لا بد أن نجري المزيد من التحاليل والاختبارات حتى نصل لحقيقة الامر وبعد ذلك لكل حادث حديث ونواف الان في دورة خارجية لمدة شهر ولن يعود الا وقد تاكدنا من الموضوع من عدمه وارجو الله أن يكون كل ذلك خطاء وقعت فيه المستشفى .. اجريت التحاليل اللازمة .. تم تاكيد الموضوع .. وهنا زمزم لملمت ما تعلمته من والدها .. تجملت بالصبر والاحتساب عند الله .. قررت اخبار نواف بالامر بنفسها .. عاد نواف .. لاحظ شيئًا ما لا يعرف ماهيته .. طلبت زمزم من نواف الخروج .. فاستبشر نواف بالطلب .. طلبت منه أن يذهب الى الكورنيش ويقف بالسيارة .. وجه لها الكلام قائلاً ( هل لي الان أن اعرف ماذا يجري ) .. سكتت .. اخرجت له تقريران طبيان .. ناولتهم اياه .. قالت له اقرئهم .. انزلت راسها .. كتمت عبرتها .. غطت وجهها .. قرئ نواف التقريران .. دارت به الدنيا .. اراد أن يحظنها ولكن المكان اعاقه .. اخذ يكيل لها من كلام المحية وان الموضوع لا يهمه .. وهو يتكلم ترقرقت دموعه .. فوجدو انفسهم يبكيان سويا .. فاخذ يقسم لها بانه لن يتركها ولا شي سيتغير بينهما .. وانها الان زوجته على سنة الله ورسوله .. طلبت واصرت زمزم على نواف أن يعيدها لمنزلها .. ومضت سبعة اشهر على نواف منذ أن علم بالامر دون أن يخبر اهله عن الموضوع لعلمه بانهم سيصرون عليه على عدم اكمال مشروع الزواج .. وزمزم تلح عليه بان يذهب ليعيش مستقبله مع فتاة اخرى تسعده .. وهو مصر عليها .. ولكن ؟؟
ـ انتهت