العز الحقيقي
وهناك أمر آخر مطبوع في البشر هو حب السلطة و التسلط و هو نابع من الأنانية و حب التملك
و هذه الصفة وهبها الله للإنسان ليقوم بعمارة الأرض
و لذلك نرى أن من تحقق بإحدى هاتين الغايتين و هما عبادة الله وحده ثم عمارة الأرض يخلده التاريخ و من تحقق بكلتيهما ينال عز الدنيا و الآخرة
فالأنبياء و الرسل عليهم السلام خلدهم التاريخ و وعدهم ربهم بجنة عرضها السموات و الأرض في الآخرة لأنهم تحققوا بعبودية الله و وضعوا الأساس السليم لعمارة الأرض و ذلك بغرسهم مخافة الله في قلوب الناس فعندما تسود مخافة الله يسود العدل و الأمن و ينتفي الظلم و الفوضى
و الأمن هو أساس بناء الحضارة فبدون امن لا تبنى حضارة لأنه تتعطل العقول و تهدر الطاقات و خاصة عندما يمارس الرعب و الإرهاب من قبل رجال الأمن كما يقال حاميها حراميها.
و العدل هو أساس دوام الملك فلا يدوم ملك مع ظلم فالتمادي في الظلم مشكلة و المبالغة في طلب العدل لحد المثالية مشكلة أيضا لأنها غير موجودة على سطح الأرض فالاعتدال في كل شئ مطلوب.
و كذلك من قاموا بعمارة الأرض وتركوا هذه الآثار المعمارية و الاختراعات خلدهم التاريخ أيضا
و أما من يقومون بسفك الدماء و نشر الخوف و الرعب و يسيئون استخدام القوة ويعينون الظالمين على ظلمهم و ذلك بإيجاد الذرائع لهم حتى ينتقموا و يهدموا ما بنته الأجيال بدافع الحقد الدفين فسوف يلعنهم التاريخ لأنهم هدموا ما أمرهم الله ببنائه.
و العجب ممن يهدم أو يحاول أن يهدم أو يوجد الذرائع لمن يريد أن يهدم ما أمر الله ببنائه من الحضارة بحجة تنفيذ أوامر الله بل و يرمي بأقسى أنواع التهم من يخالفه الرأي .
و العاقل و الحكيم من يوازن في أفعاله بين المنافع و المفاسد المترتبة على أفعاله
و درء المفاسد يقدم على جلب المصالح
فالعز الحقيقي و الخلود في الدنيا و الآخرة هو بالجمع بين عبودية الله ثم عمارة الأرض
الكاتب :عبدالحق صادق











تعليق