بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين - أما بعد -
لم أكن أتصور قبل غربتي أن يرطب البكاء خدي بهذا القدر ، ومن كان يعرفني يقسم حقيقة أن هجر عيني للبكاء من المسلمات .والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين - أما بعد -
تلك كانت حقيقتي ، لكنني فوجئت بعد اغترابي أن أسهل شيء كان على النفس هو البكاء ، ولم أدري ما سبب ذلك ، هل هو ضعف شخصيتي ؟ أم قلة حيلتي ؟ أم هواني على الناس ؟ وهل أنا الوحيد في هذا الأمر ؟
هذه الأسئلة وغيرها حيرتني ، لم أجد لها إجابة ، حتى يسر الله تعالى لي لقاء رجل عز نظيره ، جالسته وتعرفت عليه فوجدته أهلا للرجوله ، ومع الأيام ازدادت علاقتنا قوة حتى كانت المحبة متبادلة في الله تعالى ، فكاشفني وشكى لي هذا الشعور الغريب ،
قال : إنه يعمل في مركز مهم وكان يسيطر على ما يزيد
عن عشرة آلاف رجل لطبيعة رتبته العسكرية ، ونعلم ما في الحياة العسكرية من قسوة .
ويواصل حديثه بعد أن صمت لفينة من الوقت ، يقول : تصدق يا أخي أن رجلا مهما مثلي يبكي ؟ قلت : لماذا ؟ قال : كنت في بلدي قويا ، أما الآن في الغربة تغير كل شيء أصبحت حساسا ، ولا أخفيك أنني أجد للبكاء سهولة عجيبة ،،،،،،،،،،،
قلت في نفسي باسما : الحمد لله ، وجدت من يجيب عن أسألتي ،،،،،،،،،،
قلت : وما هو رأيك ؟ قال : أصبحت أجد في القرآن لذة عجيبة بل إنني أصبحت أتدبر آياته ، وأخشع لدرجة عجيبة ،،،
لم تجبني عن السؤال
قال : لعلنا كنا في بلدنا محاطين بالدعم أما الآن فلا حول لنا ولا قوة - إلا الله سبحانه-.
قلت : طيب ومن سيدعمك في القبر ؟
قال هذا الذي ينقصني ، ومالذي ذكرك بسيرة القبر ؟
قلت أجبني على السؤال ،،،،،،،،،،
قال : لا أحد إلا الله
قلت : العجيب أنك تذكرت الله عند حديثنا عن القبر ، ولم تتذكره الآن
قال : أحسنت ، حقا لماذا لا نذكر الله إلا عند الموت ، لماذا لا نذكر القرآن إلا في جنازة ؟ لماذا لماذا
وبقي يطرح سؤالا تلو الآخر ، ودموعه أغرقت خديه ، وتبعته في ذلك ، حتى أصبح
منظرنا مؤثرا ، مسحت دمعه بإصبعي ، وقلت : هذا الذي سيدعمك في القبر
