من أروع القصص التي قرأت

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • Hamed33
    عضو
    • Jul 2006
    • 13

    #1

    من أروع القصص التي قرأت

    من أروع القصص التي قرأت
    أورد ابنُ الجوزي في صفة الصفوة وابنُ النحاس في مشارع الأشواق عن رجل من الصالحين اسمه أبو قدامة الشامي ..
    وكان رجلاً قد حبب إليه الجهاد والغزو في سبيل الله ، فلا يسمع بغزوة في سبيل الله ولا بقتال بين المسلمين والكفار إلا وسارع وقاتل مع المسلمين فيه ، فجلس مرة في الحرم المدني فسأله سائل فقال : يا أبا قدامة أنت رجل قد حبب إليك الجهاد والغزو في سبيل الله فحدثنا بأعجب ما رأيت من أمر الجهاد والغزو
    فقال أبو قدامة : إني محدثكم عن ذلك :
    القصه خرجت مرة مع أصحاب لي لقتال الصليبيين على بعض الثغور ( والثغور هي مراكز عسكرية تجعل على حدود البلاد الإسلامية لصد الكفار عنها ) فمررت في طريقي بمدينة الرقة ( مدينةٍ في العراق على نهر الفرات ) واشتريت منها جملاً أحمل عليه سلاحي، ووعظت الناس في مساجدها وحثثتهم على الجهاد والإنفاق في سبيل الله، فلما جن علي الليل اكتريت منزلاً أبيت فيه ، فلما ذهب بعض الليل فإذا بالباب يطرق عليّ ، فلما فتحت الباب فإذا بامرأة متحصنة قد تلفعت بجلبابها
    فقلت : ما تريدين ؟
    قالت : أنت أبو قدامة ؟
    قلت : نعم
    قالت : أنت الذي جمعت المال اليوم للثغور ؟
    قلت : نعم ، فدفعت إلي رقعة وخرقة مشدودة وانصرفت باكية، فنظرت إلى الرقعة فإذا فيها: إنك دعوتنا إلى الجهاد ولا قدرة لي على ذلك فقطعت أحسن ما فيَّ وهما ضفيرتاي وأنفذتهما إليك لتجعلهما قيد فرسك لعل الله يرى شعري قيد فرسك في سبيله فيغفر لي.
    قال أبو قدامة : فعجبت والله من حرصها وبذلها ، وشدة شوقها إلى المغفرة والجنة. فلما أصبحنا خرجت أنا وأصحابي من الرقة ، فلما بلغنا حصن مسلمة بن عبد الملك فإذا بفارس يصيح وراءنا وينادي يقول : يا أبا قدامة يا أبا قدامة ، قف عليَّ يرحمك الله ، قال أبو قدامة : فقلت لأصحابي : تقدموا عني وأنا أنظر خبر هذا الفارس ، فلما رجعت إليه ، بدأني بالكلام وقال : الحمد لله الذي لم يحرمني صحبتك ولم يردني خائباً.
    فقلت له ما تريد : قال أريد الخروج معكم للقتال .
    فقلت له : أسفر عن وجهك أنظر إليك فإن كنت كبيراً يلزمك القتال قبلتك ، وإن كنت صغيراً لا يلزمك الجهاد رددتك.
    فقال : فكشف اللثام عن وجهه فإذا بوجه مثل القمر وإذا هو غلام عمره سبع عشرة سنة.
    فقلت له : يا بني ؟ عندك والد ؟
    قال : أبي قد قتله الصليبيون وأنا خارج أقاتل الذين قتلوا أبي.
    قلت : أعندك والدة ؟
    قال : نعم
    قلت : ارجع إلى أمك فأحسن صحبتها فإن الجنة تحت قدمها
    فقال : أما تعرف أمي ؟
    قلت : لا
    قال : أمي هي صاحبة الوديعة
    قلت : أي وديعة ؟
    قال : هي صاحبة الشكال
    قلت : أي شكال ؟
    قال : سبحان الله ما أسرع ما نسيت !! أما تذكر المرأة التي أتتك البارحة وأعطتك الكيس والشكال ؟؟
    قلت : بلى
    قال : هي أمي ، أمرتني أن أخرج إلى الجهاد ، وأقسمت عليَّ أن لا أرجع وإنها قالت لي : يا بني إذا لقيت الكفار فلا تولهم الدبر ، وهَب نفسك لله واطلب مجاورة الله، ومساكنة أبيك وأخوالك في الجنة ، فإذا رزقك الله الشهادة فاشفع فيَّ.. ثم ضمتني إلى صدرها ، ورفعت بصرها إلى السماء ، وقالت : إلهي وسيدي ومولاي، هذا ولدي ، وريحانةُ قلبي، وثمرةُ فؤادي ، سلمته إليك فقربه من أبيه وأخواله..
    ثم قال: سألتك بالله ألا تحرمني الغزو معك في سبيل الله ، أنا إن شاء الله الشهيد ابن الشهيد ، فإني حافظ لكتاب الله ، عارف بالفروسية والرمي ، فلا تحقرَنِّي لصغر سني..
    قال أبو قدامة : فلما سمعت ذلك منه أخذته معنا ، فوالله ما رأينا أنشط منه، إن ركبنا فهو أسرعنا ، وإن نزلنا فهو أنشطنا ، وهو في كل أحواله لا يفتر لسانه عن ذكر الله تعالى أبداً.
    فنزلنا منزلاً..وكنا صائمين وأردنا أن نصنع فطورنا..فأقسم الغلام أن لا يصنع الفطور إلا هو..فأبينا وأبى..فذهب يصنع الفطور..وأبطأ علينا..فإذا أحد أصحابي يقول لي يا أبا قدامة اذهب وانظر ما أمر صاحبك..فلما ذهبت فإذا الغلام قد أشعل النار بالحطب ووضع من فوقها القدر..ثم غلبه التعب والنوم ووضع رأسه على حجر ثم نام..
    فكرهت أن أوقظه من منامه..وكرهت أن أرجع الى أصحابي خالي اليدين..فقمت بصنع الفطور بنفسي وكان الغلام على مرأى مني..فبينما هو نائم لاحظته بدأ يتبسم .. ثم اشتد تبسمه فتعجبت ثم بدأ يضحك ثم اشتد ضحكة ثم استيقظ.. فلما رآني فزع الغلام وقال: ياعمي أبطأت عليكم دعني أصنع الطعام عنك..أنا خادمكم في الجهاد.
    فقال أبو قدامة: لا والله لست بصانع لنا شيء حتى تخبرني ما رأيت في منامك وجعلك تضحك وتتبسم .
    فقال: يا عمي هذه رؤيا رأيتها..
    فقلت: أقسمت عليك أن تخبرني بها .
    فقال: دعها.. بيني وبين الله تعالى
    فقلت: أقسمت عليك أن تخبرني بها
    قال: رأيت ياعمي في منامي أني دخلت إلى الجنة فهي بحسنها وجمالها كما أخبر الله في كتابه..فبينما أنا أمشي فيها وأنا بعجب شديد من حسنها وجمالها..إذ رأيت قصراً يتلألأ أنواراً , لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وإذا شُرفاته من الدرّ والياقوت والجوهر ، وأبوابه من ذهب ، وإذا ستور مرخية على شرفاته ، وإذا بجواري يرفعن الستور ، وجوههن كالأقمار ..فلما رأيت حسنهن أخذت أنظر إليهن وأتعجب من حسنهن فإذا بجارية كأحسن ما أنت رائي من الجواري وإذ بها تشير إلي وتحدث صاحبتها وتقول هذا زوج المرضية هذا زوج المرضية..فقلت لها أنتي المرضية؟؟؟
    فقالت: أنا خادمة من خدم المرضية..تريد المرضية؟؟ ادخل إلى القصر..تقدم يرحمك الله فإذا في أعلى القصر غرفة من الذهب الأحمر عليها سرير من الزبرجد الأخضر ، قوائمه من الفضة البيضاء ، عليه جارية وجهها كأنه الشمس، لولا أن الله ثبت علي بصري لذهب وذهب عقلي من حسن الغرفة وبهاء الجارية ..
    فلما رأتني الجارية قالت : مرحباً بولي الله وحبيبه .. أنا لك وأنت لي .. فلما سمعت كلامها اقتربت منها وكدت ان أضع يدي عليها قالت : يا خليلي يا حبيبي أبعد الله عنك الخناء قد بقي لك في الحياة شيء وموعدنا معك غدًا بعد صلاة الظهر.. فتبسمت من ذلك وفرحت منه يا عم.
    فقلت له: رأيت خيرًا إن شاء الله.
    ثم إننا أكلنا فطورنا ومضينا الى أصحابنا المرابطين في الثغور ثم حضر عدونا..وصف الجيوش قائدنا.. وبينما أنا أتأمل في الناس..فإذ كل منهم يجمع حوله أقاربه وإخوانه..إلا الغلام..فبحثت عنه ووجدته في مقدمة الصفوف..فذهبت إليه وقلت: يا بني هل أنت خبير بأمور الجهاد؟؟ قال لا يا عم هذه والله أول معركة لي مع الكفار.
    فقلت يا بني إن الأمر خلاف على ما في بالك ، إن الأمر قتال ودماء..فيا بني كن في آخر الجيش فان انتصرنا فأنت معنا من المنتصرين وإن هُزمنا لم تكن أول القتلى..
    فقال متعجبا: أنت تقول لي ذلك؟؟
    قلت: نعم أنا أقول ذلك .
    قال: يا عم أتود أن أكون من أهل النار؟
    قلت أعوذ بالله.. لا والله .. والله ما جئنا إلى الجهاد إلا خوفًا منها..
    فقال الغلام: فان الله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) هل تريدني أوليهم الأدبار فأكون من أهل النار؟
    فعجبت والله من حرصه وتمسكه بالآيات فقلت له يا بني إن الآية مخرجها على غير كلامك..فأبى يرجع فأخذت بيده أُرجعه إلى آخر الصفوف وأخذ يسحب يده عني فبدأت الحرب وحالت بيني وبينه..
    فجالت الأبطال ، ورُميت النبال ، وجُرِّدت السيوف ، وتكسرت الجماجم ، وتطايرت الأيدي والأرجل .. واشتد علينا القتال حتى اشتغل كلٌ بنفسه ، وقال كل خليل كنت آمله ..لا ألهينك إني عنك مشغول.. حتى دخل وقت صلاة الظهر فهزم الله جل وعلا الصليبين...فلما انتصرنا جمعت أصحابي وصلينا الظهر وبعد ذلك ذهب كل منا يبحث عن أهله وأصحابه..إلا الغلام فليس هنالك من يسأل عنه فذهبت أبحث عنه..فبينما أنا اتفقده وإذا بصوت يقول: أيها الناس ابعثوا إلي عمي أبا قُدامة ابعثوا إلي عمي أبا قدامة..
    فالتفت إلى مصدر الصوت فإذا الجسد جسد الغلام ..وإذا الرماح قد تسابقت إليه ، والخيلُ قد وطئت عليه فمزقت اللحمان ، وأدمت اللسان وفرقت الأعضاء ، وكسرت العظام .. وإذا هو يتيم مُلقى في الصحراء .
    قال أبو قدامة : فأقبلت إليه ، وانطرحت بين يديه ، وصرخت : ها أنا أبو قدامة .. ها أنا أبو قدامة ..
    فقال : الحمد لله الذي أحياني إلى أن أوصي إليك ، فاسمع وصيتي.
    قال أبو قدامة : فبكيت والله على محاسنه وجماله ، ورحمةً بأمه التي فجعت عام أول بأبيه وأخواله وتفجع الآن به، أخذت طرف ثوبي أمسح الدم عن وجهه.
    فقال : تمسح الدم عن وجهي بثوبك !! بل امسح الدم بثوبي لا بثوبك ، فثوبي أحق بالوسخ من ثوبك ..
    قال أبو قدامة : فبكيت والله ولم أحر جواباً ..
    فقال : يا عم ، أقسمت عليك إذا أنا مت أن ترجع إلى الرقة ، ثم تبشر أمي بأن الله قد تقبل هديتها إليه ، وأن ولدها قد قُتل في سبيل الله مقبلاً غير مدبر ، وأن الله إن كتبني في الشهداء فإني سأوصل سلامها إلى أبي وأخوالي في الجنة ، .. ثم قال : يا عم إني أخاف ألا تصدق أمي كلامك فخذ معك بعض ثيابي التي فيها الدم، فإن أمي إذا رأتها صدقت أني مقتول ، وقل لها إن الموعد الجنة إن شاء الله ..
    يا عم : إنك إذا أتيت إلى بيتنا ستجد أختاً لي صغيرة عمرها تسع سنوات .. ما دخلتُ المنزل إلا استبشرتْ وفرحتْ ، ولا خرجتُ إلا بكتْ وحزنتْ ، وقد فجعت بمقتل أبي عام أول وتفجع بمقتلي اليوم ، وإنها قالت لي عندما رأت علي ثياب السفر : يا أخي لا تبطئ علينا وعجل الرجوع إلينا ، فإذا رأيتها فطيب صدرها بكلمات ..وقل لها يقول لك أخوكِ الله خليفتي عليكي..
    ثم تحامل الغلام على نفسه وقال : يا عمّ صدقت الرؤيا ورب الكعبة ، والله إني لأرى المرضية الآن عند رأسي وأشم ريحها ..ثم انتفض وتصبب العرق وشهق شهقات ، ثم مات.
    قال أبو قدامة : فأخذت بعض ثيابه فلما دفناه لم يكن عندي هم أعظم من أن أرجعَ إلى الرقة وأبلغَ رسالته لأمه ..
    فرجعت إلى الرقة وأنا لا أدري ما اسم أمه وأين تسكن..فبينما أنا أمشي وقفت عند منزل تقف على بابه فتاة صغيرة ما يمر أحد من عند بابهم وعليه أثر السفر إلا سألته يا عمي من أين أتيت فيقول من الجهاد فتقول له معكم أخي؟..
    فيقول ما أدري مَن أخوك ويمضي..وتكرر ذلك مرارًا مع المارة ويتكرر معها نفس الرد..فبكت أخيرًا وقالت: مالي أرى الناس يرجعون وأخي لا يرجع..
    فلما رأيت حالها أقبلت عليها..فرأت علي أثر السفر فقالت يا عم من أين أتيت قلت من الجهاد فقالت معكم أخي فقلت أين هي أمك؟؟
    قالت: في الداخل ودخلت تناديها..فلما أتت الأم وسمعت صوتي عرفتني وقالت: يا أبا قدامة أقبلت معزيًا أم مبشرًا؟؟
    فقلت: كيف أكون معزيًا ومبشرًا؟
    فقالت: إن كنت أقبلت تخبرني أن ولدي قُتل في سبيل الله مقبل غير مدبر فأنت تبشرني بأن الله قد قبل هديتي التي أعدتها من سبعة عشر عامًا. وإن كنت قد أقبلت كي تخبرني أن ابني رجع سالمًا معه الغنيمة فإنك تعزيني لأن الله لم يقبل هديتي إليه..
    فقلت لها: بل أنا والله مبشر إن ولدك قد قتل مقبل غير مدبر..فقالت ما أظنك صادقًا وهي تنظر إلى الكيس ثم فتحت الكيس وإذ بالدماء تغطي الملابس فقلت لها أليست هذه ثيابه التي ألبستيه إياها بيدك؟
    فقالت الله أكبر وفرحت.. أما الصغيرة شهقت ثم وقعت على الأرض ففزعت أمها ودخلت تحضر لها ماء تسكبها على وجهها.. أما أنا فجلست أقرأ القرآن عند رأسها..و والله مازالت تشهق وتنادي باسم أبيها وأخيها..وما غادرتها إلا ميتة..
    فأخذتها أمها وأدخلتها وأغلقت الباب وسمعتُها تقول: اللهم إني قد قدمت زوجي وإخواني وولدي في سبيلك اللهم أسألك أن ترضى عني وتجمعني وإياهم في جنتك....

  • ماجد2002
    عضو متميز
    • Sep 2004
    • 11286

    #2
    الرد: من أروع القصص التي قرأت

    السلام عليكم ,,,

    قصة محزنة ,,جداً

    ولكن ان شاء الله تكون صدق ,,,لان الحور العين لايراهم احد حسب علمي ,,


    ولكن من باب الفائده فهي تحمل الكثير والكثير ,,

    ومنها التربية الحسنة الاسلامية ,,فهي لبنه كل منزل ليقوم ويستمر ,,,



    بانتظار جديكم دوماً

    دمتم بود

    تعليق

    • Hamed33
      عضو
      • Jul 2006
      • 13

      #3
      Re: من أروع القصص التي قرأت

      بسم رب العزة
      و عليكم السلام يا اخانا في الله
      ان في القصص عبر
      و لكم مزيدا منها يا نعم الأخ

      بسم الله الرحمن الرحيم




      قصة القارب العجيب


      تحدى أحد الملحدين- الذين لا يؤمنون بالله- علماء المسلمين في أحد البلاد، فاختاروا أذكاهم ليرد عليه، وحددوا لذلك موعدا.

      وفي الموعد المحدد ترقب الجميع وصول العالم، لكنه تأخر. فقال الملحد للحاضرين: لقد هرب عالمكم وخاف، لأنه علم أني سأنتصر عليه، وأثبت لكم أن الكون ليس له إله !

      وأثناء كلامه حضر العالم المسلم واعتذر عن تأخره، تم قال: وأنا في الطريق إلى هنا، لم أجد قاربا أعبر به النهر، وانتظرت على الشاطئ، وفجأة ظهرت في النهر ألواح من الخشب، وتجمعت مع بعضها بسرعة ونظام حتى أصبحت قاربا، ثم اقترب القارب مني، فركبته وجئت إليكم. فقال الملحد: إن هذا الرجل مجنون، فكيف يتجمح الخشب ويصبح قاربا دون أن يصنعه أحد، وكيف يتحرك بدون وجود من يحركه؟!

      فتبسم العالم، وقال: فماذا تقول عن نفسك وأنت تقول: إن هذا الكون العظيم الكبير بلا إله؟!




      قصة الدرهم الواحد

      يحكى أن امرأة جاءت إلى أحد الفقهاء، فقالت له: لقد مات أخي، وترك ستمائة درهم، ولما قسموا المال لم يعطوني إلا درهما واحدا!

      فكر الفقيه لحظات، ثم قال لها: ربما كان لأخيك زوجة وأم وابنتان واثنا عشر أخا. فتعجبت المرأة، وقالت: نعم، هو كذلك.

      فقال: إن هذا الدرهم حقك، وهم لم يظلموك: فلزوجته ثمن ما ترك، وهو يساوي (75 درهما)، ولابنتيه الثلثين، وهو يساوى (400 درهم)، ولأمه سدس المبلغ، وهو يساوي (100 درهم)، ويتبقى (25 درهما) توزع على إخوته الاثنى عشر وعلى أخته، ويأخذ الرجل ضعف ما تأخذه المرأة، فلكل أخ درهمان، ويتبقى للأخت- التي هي أنت- درهم واحد.




      قصة المال الضائع

      يروى أن رجلاً جاء إلى الإمام أبى حنيفة ذات ليلة، وقال له: يا إمام! منذ مدة طويلة دفنت مالاً في مكان ما، ولكني نسيت هذا المكان، فهل تساعدني في حل هذه المشكلة؟

      فقال له الإمام: ليس هذا من عمل الفقيه؛ حتى أجد لك حلاً. ثم فكرلحظة وقال له: اذهب، فصل حتى يطلع الصبح، فإنك ستذكر مكان المال إن شاء الله تعالى.

      فذهب الرجل، وأخذ يصلي. وفجأة، وبعد وقت قصير، وأثناء الصلاة، تذكر المكان الذي دفن المال فيه، فأسرع وذهب إليه وأحضره.

      وفي الصباح جاء الرجل إلى الإمام أبى حنيفة ، وأخبره أنه عثر على المال، وشكره ، ثم سأله: كيف عرفت أني سأتذكر مكان المال ؟! فقال الإمام: لأني علمت أن الشيطان لن يتركك تصلي ، وسيشغلك بتذكر المال عن صلاتك.




      قصة المرأة الحكيمة

      صعد عمر- رضي الله عنه- يوما المنبر، وخطب في الناس، فطلب منهم ألا يغالوا في مهور النساء، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يزيدوا في مهور النساء عن أربعمائة درهم؟ لذلك أمرهم ألا يزيدوا في صداق المرأة على أربعمائة درهم.

      فلما نزل أمير المؤمنين من على المنبر، قالت له امرأة من قريش: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم.

      فقالت: أما سمعت قول الله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا} ( القنطار: المال الكثير).

      فقال: اللهم غفرانك، كل الناس أفقه من عمر.

      ثم رجع فصعد المنبر، وقال: يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا في مهور النساء، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل.




      قصة الخليفة الحكيم

      كان عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- معروفا بالحكمة والرفق، وفي يوم من الأيام، دخل عليه أحد أبنائه، وقال له:

      يا أبت! لماذا تتساهل في بعض الأمور؟! فوالله لو أني مكانك ما خشيت في الحق أحدا.

      فقال الخليفة لابنه: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في المرة الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه (أي أخاف أن أجبرهم عليه مرة واحدة فيرفضوه) فتكون فتنة.

      فانصرف الابن راضيا بعد أن اطمأن لحسن سياسة أبيه، وعلم أن وفق أبيه ليس عن ضعف، ولكنه نتيجة حسن فهمه لدينه.




      قصة ورقة التوت
      ذات يوم جاء بعض الناس إلى الإمام الشافعي، وطلبوا منه أن يذكر لهم دليلاً على وجود الله عز وجل.

      ففكر لحظة، ثم قال لهم: الدليل هو ورقة التوت.

      فتعجب الناس من هذه الإجابة، وتساءلوا: كيف تكون ووقة التوت دليلاً على وجود الله؟! فقال الإمام الشافعى: "ووقة التوت طعمها واحد؛ لكن إذا أكلها دود القز أخرج حريرا، وإذا أكلها النحل أخرج عسلاً، وإذا أكلها الظبي أخرج المسك ذا الرائحة الطيبة.. فمن الذي وحد الأصل وعدد المخارج؟! ".

      إنه الله- سبحانه وتعالى- خالق الكون العظيم!




      قصة العاطس الساهي

      كان عبد الله بن المبارك عابدا مجتهدا، وعالما بالقرآن والسنة، يحضر مجلسه كثير من الناس؛ ليتعلموا من علمه الغزير.

      وفي يوم من الأيام، كان يسير مع رجل في الطريق، فعطس الرجل، ولكنه لم يحمد الله. فنظر إليه ابن المباوك، ليلفت نظره إلى أن حمد الله بعد العطس سنة على كل مسلم أن يحافظ عليها، ولكن الرجل لم ينتبه.

      فأراد ابن المبارك أن يجعله يعمل بهذه السنة دون أن يحرجه، فسأله:

      أي شىء يقول العاطس إذا عطس؟

      فقال الرجل: الحمد لله!

      عندئذ قال له ابن المبارك: يرحمك الله.




      قصة الرجل المجادل

      في يوم من الأيام، ذهب أحد المجادلين إلى الإمام الشافعي، وقال له:

      كيف يكون إبليس مخلوقا من النار، ويعذبه الله بالنار؟!

      ففكر الإمام الشافعى قليلاً، ثم أحضر قطعة من الطين الجاف، وقذف بها الرجل، فظهرت على وجهه علامات الألم والغضب. فقال له: هل أوجعتك؟

      قال: نعم، أوجعتني

      فقال الشافعي: كيف تكون مخلوقا من الطين ويوجعك الطين؟!

      فلم يرد الرجل وفهم ما قصده الإمام الشافعي، وأدرك أن الشيطان كذلك: خلقه الله- تعالى- من نار، وسوف يعذبه بالنار.




      قصة الشكاك

      جاء أحد الموسوسين المتشككين إلى مجلس الفقيه ابن عقيل، فلما جلس، قال للفقيه: إني أنغمس في الماء مرات كثيرة، ومع ذلك أشك: هل تطهرت أم لا، فما رأيك في ذلك؟

      فقال ابن عقيل: اذهب، فقد سقطت عنك الصلاة.

      فتعجب الرجل وقال له: وكيف ذلك؟

      فقال ابن عقيل:

      لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ ". ومن ينغمس في الماء مرارا - مثلك- ويشك هل اغتسل أم لا، فهو بلا شك مجنون.




      قصة الطاعون

      خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ذاهبا إلى بلاد الشام، وكان معه بعض الصحابة.

      وفي الطريق علم أن مرض الطاعون قد انتشر في الشام، وقتل كثيرا من الناس، فقرر الرجوع، ومنع من معه من دخول الشام.

      فقال له الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله يا أمير المؤمنين؟

      فرد عليه أمير المؤمنين: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!

      ثم أضاف قائلاً: نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله؛ أرأيت لو أن لك إبلا هبطت واديا له جهتان: إحداهما خصيبة (أي بها زرع وحشائش تصلح لأن ترعى فيها الإبل)، والأخرى جديبة (أي لا زرع فيهما، ولا تصلح لأن ترعى فيها الإبل)، أليس لو رعيت في الخصيبة رعيتها بقدر الله، ولو رعيت في الجديبة رعيتها بقدر الله؟!




      قصة الخليفة والقاضي

      طلب أحد الخلفاء من رجاله أن يحضروا له الفقيه إياس بن معاوية، فلما حضر الفقيه قال له الخليفة: إني أريد منك أن تتولى منصب القضاء. فرفض الفقيه هذا المنصب، وقال: إني لا أصلح للقضاء. وكان هذا الجواب مفاجأة للخليفة، فقال له غاضبا: أنت غير صادق. فرد الفقيه على الفور: إذن فقد حكمت علي بأني لا أصلح. فسأله الخليفة: كيف ذلك؟

      فأجاب الفقيه: لأني لوكنت كاذبا- كما تقول- فأنا لا أصلح للقضاء، وإن كنت صادقا فقد أخبرتك أني لا أصلح للقضاء.




      قصة حكم البراءة

      تزوجت امرأة، وبعد ستة أشهر ولدت طفلا، والمعروف أن المرأة غالبا ما تلد بعد تسعة أشهر أو سبعة أشهر من الحمل، فظن الناس أنها لم تكن مخلصة لزوجها، وأنها حملت من غيره قبل زواجها منه.

      فأخذوها إلى الخليفة ليعاقبها، وكان الخليفة حينئذ هو عثمان بن عفان- رضي الله عنه- فلما ذهبوا إليه، وجدوا الإمام عليا موجودا عنده، فقال لهم: ليس لكم أن تعاقبوها لهذا السبب. فتعجبوا وسألوه: وكيف ذلك؟ فقال لهم: لقد قال الله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (أي أن الحمل وفترة الرضاعة ثلاثون شهرا). وقال تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) (أي أن مدة الرضاعة سنتين. إذن فالرضاعة أربعة وعشرون شهرا، والحمل يمكن أن يكون ستة أشهر فقط).




      قصة المرأة والفقيه

      سمعت امرأة أن عبد الله بن مسمعود- رضي الله عنه- لعن من تغير خلقتها من النساء، فتفرق بين أسنانها للزينة، وترقق حاجبيها.

      فذهبت إليه، وسألته عن ذلك، فقال لها: ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله.

      فقالت المرأة في دهشة واستغراب: لقد قرأت القرآن الكريم كله لكني لم أجد فيه شيئا يشير إلى لعن من يقمن بعمل مثل هذه الأشياء.

      وهنا ظهرت حكمة الفقيه الذي يفهم دينه فهما جيدا، فقال للمرأة: أما قرأت قول الله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}؟!

      أجابت المرأة: بلى، فقال لها: إذن فقد نهى القرآن عنه- أيضا-.




      قصة الحق والباطل

      سأل أحد الناس عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- فقال له: ما تقول في الغناء؟ أحلال أم حرام؟

      فقال ابن عباس: لا أقول حراما إلا ما ذكر في كتاب الله أنه حرام.

      فقال الرجل: أحلال هو؟

      فقال ابن عباس: ولا أقول حلالاً إلا ما ذكر في كتاب الله أنه حلال.

      ونظر ابن عباس إلى الرجل، فرأى على وجهه علامات الحيرة.

      فقال له: أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة، فأين يكون الغناء؟

      فقال الرجل: يكون مع الباطل.

      وهنا قال ابن عباس: اذهب فقد أفتيت نفسك .




      قصة السؤال الصعب
      جاء شيخ كبير إلى مجلس الإمام الشافعى، فسأله: ما الدليل والبرهان في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله.

      فقال الشيخ: وماذا- أيضا-؟ قال: سنة رسول الله. قال الشيخ: وماذا- أيضا-؟ قال: اتفاق الأمة. قال الشيخ: من أين قلت اتفاق الأمة؟ فسكت الشافعي، فقال له الشيخ: سأمهلك ثلاثة أيام. فذهب الإمام الشافعى إلى بيته، وظل يقرأ ويبحث في الأمر. وبعد ثلاثة أيام جاء الشيخ إلى مجلس الشافعي، فسلم وجلس. فقال له الشافعي: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى هداني الله إلى قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوفه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}. فمن خالف ما اتفق عليه علماء المسلمين من غير دليل صحيح أدخله الله النار، وساءت مصيرا. فقال الشيخ:
      صدقت





      مع تمنياتي لكم بالتوفيق والسداد
      اخوكم حامد لربه
      الحمد لله

      تعليق

      • Hamed33
        عضو
        • Jul 2006
        • 13

        #4
        Re: من أروع القصص التي قرأت

        بسم الله قاصم الجبارين
        و لك قصة اكثر حزنا يا اخي
        قصة هدم أكبر مسجد لأهل السنة في مدينة مشهد في إيران

        قصة هدم أكبر مسجد لأهل السنة في مدينة مشهد في إيران
        "بسم الله الرحمن الرحيم
        شاهد عيان:
        هكذا تهدم مساجد أهل السنة في إيران
        د.عبد الله المكراني
        قامت السلطات الإيرانية بهدم مسجد« فيض» الخاص بأهل السنة في مدينة « مشهد»، والهجوم الأليم و إراقة دماء المصلين في مسجد « المكي » أكبر مسجد جامع لأهل السنة في مدينة « زاهدان » عاصمة « بلوشستان» الإيرانية ، و احتلال المسجد والمدرسة الدينية التابعة له من قبل « الحرس الثوري» الإيراني و المخابرات الإيرانية – و إن كان قد تأخر نشر المقال لظروف فنية – فإنه يسرنا إيضاح هذه المؤامرة كما وضحها الأخ الكاتب جزاه الله خيرا –البيان –


        قال الله تعالى : و من أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه و سعى في خرابها، أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي و لهم في الآخرة عذاب عظيم  البقرة : الآية 114.
        مسجد الشيخ فيض في مدينة مشهد هو مسجد جامع مر عليه قرابة مائة عام و كان مثار جدل عنيف في الأعوام الأخيرة بين الحكومة الإيرانية المتمثلة في المخابرات من جهة و بين أهل السنة و الجماعة المستضعفين تحت الضغط الرافضي المتزايد من جهة ثانية ، و ربما عاد سبب ذلك إلى ما يلي:
        فراغ إيران من الحروب الخارجية من جهة ، و عدم تحملها لأهل السنة في مدينة كمدينة « مشهد» من جهة ثانية، و كذلك ، قد يعود الأمر إلى حشود المصلين الذين كانوا يملئون المسجد عند أداء الفرائض في كل مكان، بالمقارنة بعدد المصلين الشيعة – الذين لا يعدون صلاة الجمعة فرضا عينيا بسبب غيبة الإمام المنتظر بزعمهم – الذي هو في تناقض مستمر ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر وجود هذا المسجد لأهل السنة في قلب مدينة مشهد ، و قرب مزار الإمام « الرضا» قبلة آمال القوم ، و وجوده قرب بيت والد خامنئي مرشد الثورة الحالي، و إحاطة المسجد بجيران في غاية التعصب ، حيث أصبح المسجد مركز تجمع لأهل السنة حيث يلتقون لأداء الصلاة فيه، لذا غيرت الحكومة قبل سنة واحدة خط سير الطائرات الذاهبة إلى الحج ، التي كانت تحمل حجاج السنة من بلوشستان و خراسان، من مشهد إلى كرمان، كي لا يجتمع أهل السنة في مسجدهم في مشهد، كل هذا جعل الدولة تفكر في هدم المسجد، و هناك قرار غير معلن ينص على أن أي مدينة تكون نسبة السنة فيها أقل من 40% يجب أن لا يسمح لهم ببناء مسجد فيها، والتلاعب في تحديد هذه النسبة مسألة سهلة بالنسبة لهم، والكلام السابق هو كلام محافظ مشهد و هو ابن آية الله جنتي المشهور بتعصبه ضد أهل السنة هناك.
        و قبل هدم المسجد اقترحت المخابرات الإيرانية مبلغا من المال يأخذه أهل السنة بدلا من المسجد – كأنه محل تجاري ، فلا قداسة و لا احترام !! – و لكن العلماء أفتوا بأن تبديل المسجد أو بيعه غير جائز، و لقد صادرت المخابرات تلك الفتوى ، فلم تصل إلى المسئولين الرسميين ، و اقترحوا أيضا أن يعطوا لهم أرضا في أطراف مشهد، أي بعيدا عن مركز المدينة ، ولم يلق – أيضا – ذلك العرض قبولا من هيئة أمناء المسجد ، و من علماء بلوشستان و خراسان و غيرهم من أهل السنة ،و لقد أصدرت المخابرات بعض الفتاوى من بعض المشايخ المغمورين و المرتزقين،حيث أفتى أولئك بإعدام أفضل العلماء والشباب بتهمة « الوهابية » ، و هذه حجتهم كلما أرادوا قتل عالم من أهل السنة ، وفي ليلة الاثنين 19 شعبان 1414هـ الموافق لذكرى وصول الخميني إلى إيران, حيث تحتفل الدولة بتلك المناسبة أشد الاحتفالات, و تسمى في إيران«عشرة فجر الثورة »,
        في ليلة كهذه يضيع كل شيء , حاصرت المخابرات الإيرانية مسجد الشيخ فيض لأهل السنة في مشهد حصارا عنيفا , ثم استقدمت 15 جرافة كبيرة و بعد منع الناس من التردد حول المسجد بدأت الجرافات في العمل من خارج المسجد –طوال الليل- في هدم الجدران والأبواب باتجاه الداخل دون أن يفرغ المسجد من المصاحف والسجادات والمكتبة الموجودة فيه و اقتيد إلى السجن كل من كان في المسجد بالإضافة إلى من استشهد تحت الجرافات , و كل من كان يأتي و يسأل عن سبب الهدم حيث علم خبر ذلك في الليلة نفسها هاتفيا من خادم المسجد الذي كان في الداخل قبل الهدم.
        انتشر هذا الخبر المؤلم كالصاعقة في المناطق السنية التي تقع في الحدود الإيرانية , حيث الزحف الشيعي مستمر منذ العهد الصفوي إلى يومنا هذا و يتعرض أهل السنة لأنواع الضغوط لإبعادهم عن المراكز الداخلية أو للتهجير إلى خارج البلاد.
        في يوم الثلاثاء الأول من فبراير 1994م بدأت احتفالات الحكومة , إلا أن هذا الحادث المؤلم أدمى قلوب أهل السنة ( و كثير من المعارضين الذين يكرهون النظام أشد من غيرهم ) , ممن كانوا يتعرضون أيضا لضغط و قتل و تعذيب , والغريب أن ( دعوة الأخوة ) بين السنة والشيعة لم تزل على أشدها من قبل الحكومة تزويرا و خداعا , و كل عالم سني إذا تكلم بشيء من الحق يلقى وبالا عظيما لأنه يفرق بين الأخوة !! و هكذا سجن و أعدم علماء و شخصيات بارزة إما بتهمة الوهابية أو التفرقة بين السنة والشيعة أو التجسس و هذه التهم الجاهزة لكل من لم يسمع لهم و يطيع , كالأستاذ بهمن شكوري و العلامة أحمد مفتي زاده و العلامة آية الله البرقعي الذي كان من كبار مراجع الشيعة و تحول للسنة قبل الثورة , كتب ردا على عقيدة الشيعة و له كثير من المؤلفات و الكتب والمقالات , والدكتور علي مظفريان الطبيب الحاذق الذي تحول للسنة قبل الثورة أيضا و أعدم, و عشرات من هؤلاء –الذين نحسبهم شهداء- فضلا عن المسجونين والمنفيين , والآن لنرجع إلى ما نحن بصدده.
        انتشر خبر هدم مسجد فيض بالهواتف والأفواه, إلا أن الصحف ولضغوط الحكم الجائر في إيران لم يقدروا على عمل أي شيء مهم يحول دون تخريب المسجد, أو إعادة بنائه كما حدث في مسجد (حضرت بال) أو مسجد بابري في الهند, و قال أحد السيخ في زاهدان: إن الحكومة الإيرانية بيضت وجه حكومتنا (الحكومة الهندية )!,
        و مع هذا الجو الخانق الذي يخرس أدنى صوت أو اعتراض تفجر حزن أهل السنة و كانوا يبكون في كل مكان, و بدأوا بإغلاق محلاتهم التجارية في بعض المدن السنية , وبخاصة في زاهدان عاصمة بلوشستان الإيرانية و بدأ الناس التجمع حول المسجد المكي والمدرسة الدينية التابعة له والمجاورة للمسجد , اللذين بناهما الشيخ عبد العزيز ملازاده – رحمه الله – الزعيم الديني والسياسي لأهل السنة في بلوشستان , و كان الناس يلقى بعضهم بعضا بوجوه حزينة و يغيظ مكظوم.
        و في صباح الثلاثاء الأول من فبراير 1994 م حدث اجتماع شعبي ديني خلافا لما أعلنته صحف الدولة التي افترت عليهم بأنهم من المنافقين , أي من « منظمة مجاهدي خلق اليسارية » ثم غيرت لهجتها فورا وافترت عليهم بأنهم من الأشرار و المهربين , تجمعوا حول المسجد المكي و في داخل المدرسة الدينية و بدأ عدد من المشايخ بتهدئة الناس الذين كانوا يتفجرون غضبا, و بادئ ذي بدء لم يفتحوا باب المسجد للناس ليتفرقوا , و قال خطيب المسجد إني أخاف أن تحدث حادثة تنسينا قضية مسجد فيض, لكن أعداد الناس بدأت تتزايد باستمرار إلى أن فتحوا أبواب المسجد كي لا يشتبك الناس مع القوى الحكومية التي حاصرتهم من كل جهة, و لا يكونوا هدفا لطلقات حاقدة من حرس الثورة و المخابرات , و ذهب خطيب الجامع إلى حشد الناس و وعدهم بأن يتصل بالمسئولين ليأتوا إلى الناس و يحدثونهم و يقنعونهم, و منذ الصباح الباكر و إلى وقت وقوع الهجوم فإن العلماء و وجوه الناس الذين اجتمعوا في مكتب المدرسة الدينية كانوا يسعون جاهدين للاتصال بالمسئولين من المحافظ و مكتب مندوب الخامنئي ( الذي يدبر المؤامرات الشيطانية ضد مدارس أهل السنة و مساجدهم ) و غيرهما, و لكنهم لم يجدوا أحدا, كانوا يسمعون جوابا واحدا و هو: أن دوائر الدولة مشغولة بإقامة احتفالات الثورة , لكن ظهر بعد ذلك من القرائن أن هذا كله كان جزءا من المؤامرات المدبرة سابقا.
        و من جانب آخر- و خوفا من تأزم الوضع – سعى علماء السنة إلى تهدئة الناس و دعوهم من خلال مكبرات الصوت إلى الهدوء , و في وسط هذا الضجيج و حيال غضب الناس من هدم مسجدهم كأنه لم تكن هناك آذان كثيرة تسمع, و بخاصة أن شباب المدارس – الذين يسمعون الإهانات عن معتقداتهم يوميا من معلميهم – قد تفجر غضبهم و حنقهم و كانوا يبكون , و بدأ الناس برمي سيارات الشرطة بالحجارة و كسر الزجاج, و أخذوا ينزلون أعلام الدولة المرتفعة فوق الدكاكين بشأن احتفالاتهم , ثم ذهب بعض العلماء والمصاحف بأيديهم إلى حشود الناس الذين تحمسوا كثيرا و كانوا يمنعونهم من المظاهرة و كسر الزجاج .. كل هذا لأنهم كانوا يعرفون حقد الدولة و خططها .
        و قال أحد شهود العيان أنه رأى شخصا كلما كان الناس يمنعون من كسر الزجاج لم يكن يمتنع عن ذلك حتى منعوه بالقوة , و إذا بجهاز اللاسلكي يقع من تحت إبطه و كان يلبس اللباس البلوشي المحلي , و لما عرف الناس أنه من المخابرات الإيرانية و يكسر الزجاج , ضربوه و إذا بهذا العنصر للمخابرات يطلق النيران على الناس و يهرب , و يجب أن نعلم أن كثير من عناصر المخابرات الإيرانية كانوا يتخفون في اللباس البلوشي , و كانوا في ذلك اليوم يستغلون عواطف الناس , و يحاولون استفزازهم لإيقاد الفتنة فتكون لديهم الذريعة لتوجيه سلاحهم إلى صدور أهل السنة باسم الأشرار والمنافقين كما افترت عليهم صحفهم الحكومية التي كذبت –في نفس الوقت- خبر هدم مسجد فيض في مشهد , في حين أن المسؤولين كانوا يعترفون بذلك , و لما سئلوا عما في الصحف قالوا إنها « حرة » !!  وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون .
        و قبل حادثة إطلاق النار على المصلين في مسجد « المكي » بعدة ساعات تم إخلاء المستشفى الحكومي من المرضى تمهيدا لإدخال الجرحى و القتلى الذين كانوا ينوون قتلهم , هذا و غيره يدل على أنهم كانوا قد درسوا الوضع بدقة قبل ذلك بشهور, حتى رتبوا الحادث في أيام الاحتفالات إلى أن عرفوا طبائع المدن التي تعترض على هدم المسجد, ليضربوها بالحديد و النار  ويمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين  , كما أنهم عزلوا زاهدان عن باقي المدن و قطعوا الاتصالات الهاتفية قبل الحادثة بعدة ساعات.
        و في ذلك الوقت كان خطيب الجامع – الذي يعد زعيما لأهل السنة – والعلماء و وجوه الناس كانوا مجتمعين في مكتب المدرسة ليحادثوا أي مسؤول حكومي يأتي إلى الناس فيجيبهم بشيء إلى أن وصل قائد الشرطة الضابط (غضنفري) إلى مكتب المدرسة و أخبر أنه وجد عبر اللاسلكي بعض المسؤولين و قال الشيخ له ليأتوا من غير طريق الشارع الرئيسي الذي اجتمع الناس فيه خوفا عليهم كي لا يرميهم الناس بالحجارة , لكنهم –عمدا أو جهلا والله أعلم – جاؤوا عبر الشارع الرئيسي , و فعلا حدث ما توقعه الشيخ , و رماهم الناس بالحجارة , و لكن لا أحد يدري بالضبط هل كانت هذه جماهير الناس حقا أم أنهم فئة معدة لتقوم بهذا الدور في هذا اليوم ؟ و كما أشرت سابقا أن المخابرات كانت تعد لهذه الواقعة كي تضرب أهل السنة من جهة و كي توجه أنظار الناس في إيران إلى هذه المشكلة لينسوا مشكلاتهم و ليوحدوا صفوفهم لتفرقهم كثيرا بعد الحرب مع العراق, و لقد تبين أن الذين جاؤوا ليلتقوا بالناس هم الذين أصدروا الأمر بإطلاق النار-أولا- و قبل هذه الحادثة بقليل ذهب أحد العلماء إلى قائد الشرطة و رجاه أن يفرق عناصر الشرطة في المنطقة كي لا يتفجر غضب الناس برؤيتهم , فأجاب : هؤلاء لا يسمعون ! و صاحبه كان يبتسم, و كأنهم كانوا عالمين بما سوف يجري , و في هذا الوقت في الساعة 12,5 ظهرا بالتوقيت المحلي أذن المؤذن كي يخرج الناس من الشارع و يدخلوا المسجد لأداء الصلاة , وبعد ذلك بقليل سمع الأمر بإطلاق النار من اللاسلكي الذي كان بيد أحد الضباط, و دخل الناس والعلماء إلى المسجد و أعلنوا عبر مكبرات الصوت أن الشغب و كسر زجاج محلات الناس لا يصح و لا يجوز شرعا و بدأوا في أداء صلاة الظهر, و كانوا في الصلاة جماعة حيث بدأت طلقات الرصاص تدوي في الهواء , ثم يسقط المصلون و الأبرياء في داخل المسجد و المدرسة بعد ذلك, و ذهب أحد المشايخ بعد الصلاة و تكلم عبر مكبرات الصوت موجها نداء إلى الشرطة أنه يجب عليه ألا يكرر الخطأ, و أن لا يطلق الرصاص, فأجابت الشرطة فورا عبر مكبرات الصوت : لسنا نحن الذين نطلق الرصاص و إنما هم المخابرات و الحرس , , ثم كنا نسمع عن تأسف بعض الضباط بعد ذلك لما حدث , لأن الشرطة هي القوى النظامية و ليست قوى حرس الثورة , ثم أغرقوا المسجد والمدرسة بدماء الأبرياء خلال ثلاث ساعات متواصلة , و كانت تشاهد الطائرة المروحية من فوق و الجنود من الأرض و سيارات الحرس من أعالي الجبل و من فوق البنايات , لم يبق من المسجد مكان إلا و أصابه الرصاص , ثم بعد ذلك جمعوا القتلى و الجرحى والأسرى , والله أعلم بعددهم , و لم يعطوا إلا ثلاث جثث ليلا و منعوا من تشييع الجنائز, و بعد ذلك جاؤوا في منتصف الليل , و أزالوا آثار الرصاص من الجدران والأبواب و غيروا زجاج الشبابيك , ظل المسجد محاصرا حوالي أسبوع ثم رفعوا الحصار و أرغموا خطيب الجامع للحضور لمظاهراتهم و إلا سوف يعملون معه كذا و كذا , و هذه هي القصة المؤلمة لشاهد رأى الحادثة بعينه.
        العجيب الذي لا يمكن تعليله بحال أن يشكك آيات إيران في مساجد السنة و يدعون بأنها الخطر الأكبر على عقيدتهم , و لا ينبذون بنت شفه حيال كنائس النصارى و بيع اليهود و معابد المجوس , فأي إسلام يدعى هؤلاء و هم يهدمون مساجد الله جهارا و نهارا؟!
        نداء من أهل السنة في إيران لإخوانهم المسلمين:
        في بيان مهم وزع يوضح الحاجة الماسة لأهل السنة في إيران , و أن حاجتهم الماسة تتطلب ما يلي:
        1- إيجاد إعلام فاعل لأهل السنة على الأقل مسموع باللغة الفارسية
        2- تخصيص قسم للترجمة إلى الفارسية للكتب العقدية و الفكرية المهمة
        3- نشر أشرطة علماء السنة مثل ( علامة أحمد مفتي زاده) و ( عبد العزيز ملا زاده ) و ( آية الله برقعي) و غيرهم .
        4- تدريس أبناء السنة في الجامعات الإسلامية النافعة لهم .
        5- أهمية إيصال المجلات الإسلامية النافعة لهم
        6- أدركوا مسلمي إيران السنة قبل أن يذوبوا في مخططات الرافضة.
        والله المستعان.


        العدد 77 محرم 1415هـ / يونيو – يوليو 1994 م البيان : من 77 إلى 84
        (المسلمون والعالم)

        تعليق

        • Hamed33
          عضو
          • Jul 2006
          • 13

          #5
          Re: من أروع القصص التي قرأت

          بسم الله رب المستضعفين
          يا اخواني في الله
          حفظكم الله و رعاكم
          في الرابط التالي سوف تجدون كمية هائلة من القصص المسلية
          و عليكم به

          و قصة هدم أكبر مسجد لاخواننا السنة في ايران منقولة منه
          مع ارق التهاني و السلام
          أ. حامد لربه

          تعليق

          • ماجد2002
            عضو متميز
            • Sep 2004
            • 11286

            #6
            الرد: من أروع القصص التي قرأت

            بارك الله فيكم ,,,

            طرح رائع ومفيد ’’

            وشكراُ على الاستزاده


            لاتحرمنا من جديدكم

            وتواصلكم ,,,

            دمتم

            تعليق

            مواضيع مرتبطة

            Collapse

            جاري العمل...