
احببت ان نستمتع بحلقات هنا عن العظماء في الاسلام ,,
وكلنا يعرف الدكتور عايض القرني واسلوبه الرائع في الخطابة ,,
فقط تابعونا واستمتعوا بما تقرأون ,,
جعلنا الله واياكم من العظماء في الدين ,,والدنيا ,,

عنوان الحلقة: تواضع العظماء
مقدم الحلقة: د. عائض القرني.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
العظماء متواضعون ومن أنبل خصالهم أنهم عباد لله خاشعون متواضعون لا يتكبرون ولا يتجبرون على عباد الله .
لقد وصفهم الله بقوله" وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما".
وهم حتى في مشيتهم متواضعون لا يتكبرون ولا يظهر عليهم الخيلاء ولا البطر حتى إن لقمان أوصى ابنه فقال له كما في القرآن" ولا تصعّر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور".
ومعنى تصعير الخد إمالته كبرا وعتوا كما يفعل بعض الفجرة والجبابرة حتى تجده لا يعط الناس إلا طرف العين ولا يعطيهم إلا طرف الوجه وهو كأنه من كوكب آخر وكأنه عنصر يختلف عن عنصر الناس يجد لنفسه من المكانة أوهمه الشيطان أنه من جنس آخر أو من فصيلة أخرى.
فهو يتكبر ويتجبر بينما هو يسقط كثيرا و يتدنى كثيرا ويعيش حقيرا كما في الحديث من تواضع لله رفعه ومن تكبر على الله أذله.
تجد المتواضع يرفعه سبحانه ويحببه إلى عباده.
أما المتكبر هذا فإن الله يخزيه وصح في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال يحشر المتكبرون يوم القيامة على صورة الذر يطؤهم الناس بأقدامهم .
فهنا مسألة ينبغي الالتفات إليها وهي أن على الإنسان أن يعرف من هو وما أصله وما مادته وما هي نهايته..؟
فإذا عرف ذلك وعرف تقصيره وعرف ذنبه وعرف أنه من ماء مهين وأن أصله من طين تواضع لله رب العالمين.
أما الجهلة الذين ليس عندهم معرفة ولا إدراك ولا علم فتجد عندهم من الكبر لأنه خيّل لهم الشيطان أنهم فوق الناس وأنهم أعظم من الناس وهنا حديث قدسي يقول فيه سبحانه وتعالى:
الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني فيهما عذبته أو قصمته.
فالكبر له سبحانه هو الذي يستحق لأنه متعالي على الكل والعظمة له سبحانه لا يشارك فيهما سبحانه.
أما العبد الفقير المسكين الضعيف الهزيل الذي أصله من مني و من ماء مهين فإنه إذا علم وضعه ومستواه يجب عليه أن يخضع لربه ويتمسكن لمولاه جل في علاه.
حتى إن سيد المتواضعين صلى الله عليه وسلم ضرب في السيرة أروع الأمثلة بقصص مشهودة منقولة نقلا صحيحا منها مثلا صح عنه أنه كان يقف مع العجوز في السكة حتى تنتهي هي من غرضها ومحادثتها له صلى الله عليه وسلم.
كانت تأخذه الجارية بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم فتنطلق به إلى إحدى سكك المدينة.
وكان عليه الصلاة والسلام يخصف نعله أي يصلح حذاءه بيده إذا انقطع حذاؤه أو نحو ذلك.
وكان عليه الصلاة والسلام ربما كنس البيت وكان يقطع اللحم مع عائشة في البيت.
وهو سيد الخليقة عليه الصلاة والسلام ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه وما شبع من خبز الشعير ثلاثة أيام متواليات.
كان يربط الحجر على بطنه وتواضعه واضح لكل من كان قرأ سيرته.
لذلك حببه الله تعالى إلى العباد وما رآه أحد إلا أحبه وتألفت عليه القلوب وطافت به الأرواح وتهافتت عليه الأنفس عليه الصلاة والسلام.
حتى قال تعالى" وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه هو العزيز الحكيم".
وسار أصحابه على هذا المنهج أمثال سيدنا عمر رضي الله عنه كان يحمل الدقيق للفقراء والأرامل وهو خليفة المسلمين ويحكم عشرين دولة حتى إن كسرى وقيصر كانا يهتزان من الخوف بمجرد ذكر اسمه أمامه.
وهو الذي أسقط الدولتين في خلافته بجيوش الإسلام الربانية المجاهدة.
حتى قال الشاعر:
يا من يرى عمرا تكسوه بردته والزيت أدم له والكوخ مأواه.
يهتز كسرى على كرسيه فرقا من خوفه وملوك الروم تخشاه.
هذا هو عمر رضي الله عنه حتى إنه كان يطلي إبل الصدقة فرآه علي وقال أتعبت الخلفاء بعدك يا عمر.
هذا المتواضع الذي كان يقول كما في صحيح البخاري:
إن الآخرة قد ارتحلت مقبلة وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل.
المتواضعون محبوبون لأنهم أشعروا الناس بالأخوة وبالقرب منهم والحظوة لأنهم لا يرون لأنفسهم على أحد فضل.
والناس يشعرون بجرح للكرامة إذا رأوا أن الإنسان يترفع عليهم إما بنسب أو حسب أو مال أو علم.
حينها سينحط من عيونهم وسينزل قدره تماما والناس يريدون من يواسيهم ويشعرهم بإنسانيتهم ومن يحترم مشاعرهم ومن يقدرهم قدرهم ومن ينزلهم منازلهم وهذه حقيقة الناس.
لذلك يجدون في المتواضع أبا حانيا وأخا صادقا ورفيقا مؤانسا فيحبونه.
أما المتكبر فإنه عدو لدود لا يقبلونه ويستثقلونه ولا يقدرونه قدره.
كان عمر بن عبد العزيز في قصره وعنده ضيوف ناموا فطفئ السراج فقام رضي الله عنه فأصلحه وصب الزيت فيه وأشعل الفتيلة فقالوا يا أمير المؤمنين وددنا أنك لو أخبرتنا فقمنا مكانك فقال رضي الله عنه قمت وأنا عمر بن عبد العزيز وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز.
بلا مقدمات وبلا قصائد مدح وبلا اعتذارات والواجب أن نطرح هذه التكلفات وهذه البهارج التي كونّاها لأنفسنا حتى إنه من هزالنا في المتأخرين أكثرنا من الألقاب لنا سواء من السماحة والسعادة والمعالي ونحو ذلك من الحضرة والحافظ النظار والشيخ العلامة الكبير الشهير والسفير والوزير وهذه ألقاب المتأخرين.
وعندما نتوجه نحو الحقائق لا تجد هناك شيئا لأنه لا بد من إنجازات تناسب هذه الألقاب الضخمة.
أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تخلوا عن هذه الألقاب وكانوا ينادون أبا بكر بيا أبا بكر أمام الناس وهو أبو بكر الصديق ويقولون يا عمر ويا علي ويا عثمان هكذا مجردة والواجد منهم يعادل الأحياء الموجودين بالجملة لماذا......؟
لأنهم عرفوا أن الحقائق أعظم من الألقاب وأن المعاني أحسن من الألفاظ والبهرجة لهذا كانوا يصلون إلى حقيقة الشيء وإلى المعاني والمقاصد من أقرب الطرق وهذا من توفيق الله عز وجل.
وأذكر أن ابن مسعود رضي الله عنه ذهب إلى المسجد فقام طلابه يمشون وراءه فسمع لأحذيتهم ولنعالهم ضجة وراءه فالتفت وقال انصرفوا عني فإنها ذلة للتابع وفتنة للمتبوع.
وهذه حقيقة فهو قد يفتتن إذا رأى الناس وراءه يمشون في موكب مثلا وحشم وأناس خدم، وذلة للتابع لأن الذي يتبع يصبح ذليلا.
وعندما أدرك ابن مسعود ذلك خاف على نفسه من الفتنة وهو من صحابي شهير له قربى من محمد عليه الصلاة والسلام.
وكان العظماء يتوخّون التواضع في كل أمر من أمورهم والله تعالى يعطيهم ويرفعهم وهم يتواضعون له لأن من سنن الله من تواضع لله رفعه.
وكلما تواضعت ولنت بإخوانك وأشعرتهم بالأخوة كلما رفع الله لك اسمك ومجدك ورفع عنك العيب وحببك إلى الخليقة.
وبالعكس كلما ارتفع الإنسان كلما انخفض عند الله تعالى لأن الله هو الذي يكسب العزة وحده لا إله إلا هو.
هذا أحد العظماء إبراهيم النخعي العالم والمجتهد الفقيه الكوفي يقال عنه أنه إذا جلس إليه أربعة قام وتركهم وكان يجلس عند السارية ويحدث واحدا وإذا جلس حوله أربعة قام وتركهم خوفا من أن تتغير روحه لأنها فتنة.
حتى مجالس الوعظ والتدريس فتنة يوم يشعر الإنسان أن الجمهور أمامه وأنه مرتفع على الكرسي يحدثهم فهذا يخاف منه الأولياء لأنهم بلغوا من صفاء القلوب ما لم نبلغه نحن.
لهذا أصبحنا نخلط أما هم فمن صفائهم أصبحوا يدركون هذه الأمراض والعيوب وقلت عندهم فأدركوها.
أما نحن معشر المتأخرين فقد كثرت عندنا الأمراض القلبية حتى أصبحنا لا نميز بين الأمراض القلبية ولا فرق بينها.
وهؤلاء كانوا يخافون على أنفسهم هذه العوارض.
هذا ابن سيرين يقال له في جنازة صل بالناس وهو من أئمة التابعين الكبار وكان مع الحسن البصري في البصرة فقال لا والله، أخشى أن يتفرق الناس فيقولوا صلى بنا ابن سيرين .
لقد كان يخشى على نفسه العلو والكبر والرياء وبعض الناس يحب أن يمدح ويثنى عليه ويمجد عند الخليقة.
ما هو خطر هؤلاء الخليقة وما هو نفعهم وميزانهم عند الله تعالى حتى يرجووا مدحهم.
ونحن إذا عرفنا الحقائق الإيمانية عرفنا أن البقاء للإخلاص والصدق مع الله عز وجل وأن التواضع له تعالى هو من صفات العظماء الأبرار الأولياء.
ونحن لا نتلو هذه القصص من أجل المتعة والتسلية نريد أن تطبق تطبيقا عمليا مباشرا في حياتنا فنبدأ التواضع مع أهلنا ومع جيراننا وإخواننا مصافحة ولينا وقربا منهم، حتى نكسب الأجور لأنفسنا.
ماذا يكتسب المتكبر عندما يسيح بوجهه نسي أصله ونسبه وحسبه وماذا يستفيد من كل ذلك .
لو أن الناس صفقوا له ومجدوه ومدحوه وقامت له الأعلام والأوسمة والشرف ثم ماذا.....؟
أين الملوك والأكاسرة والجبابرة .....؟
لقد انتهوا فلا حسّ ولا خبر قال الشاعر فيهم:
و******هم سل الطين عنهم والرؤوس العظام صارت عظاما.
من العظماء في الإسلام الإمام أحمد ابن حنبل إمام أهل السنة والجماعة، هذا العالم الفرد كان في تواضعه مضرب المثل عند الناس ترجمته في سير أعلام النبلاء مائة وسبعون صفحة.
من ضمن معالم التواضع في حياته شيء مذهل لا يكاد يصدق وما يفعله أبسط العمال الآن كان يفعله أحمد بن حنبل.
ففي أبسط شيء طلب المعيشة لقد ذهب إلى اليمن لطلب العلم فانقطعت نفقته وهو لا يقبل هدية ولا يسأل أحدا شيئا ولما انقطعت نفقته ذهب وأجّر نفسه لأهل الزرع في اليمن وهذا مذكور في كتاب البداية والنهاية وسير أعلام النبلاء.
أجر نفسه لمزارع وأخذ أبو عبد الله أحمد بن حنبل يحصد الزرع ويلقط الحصاة من الذرة ويجمعها وفي آخر النهار يأخذ أجره وهو إمام أهل السنة والجماعة صاحب المسند وهو المجتهد المطلق ناصر الحديث رحمه الله رحمة واسعة.
هذه قصة من قصصه أنه حصد الزرع بنفسه ويأخذ أجرة ولا يقبل هدية ولو أراد المال لكان ثقله الذهب والفضة والقناطير المقنطرة.
لكنه أبى ومرة من المرات نزل السوق وعنده أسرة كما نعلم حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان عندهم أسر قال تعالى "ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية".
كان عندهم أطفال وأولاد وبنات وأزواج وكانوا يعيشون مثل ما يعيش الناس والإمام أحمد بن حنبل كانت لديه أسرة في بغداد فنزل وكان يملك غرفة من طين ومصلى بجانبها.
فأخذ حبله ونزل إلى السوق واشترى حطبا للعائلة في الشتاء فحمل الحزمة على ظهره ورآه
أهل السوق وأخذوا يتواثبون لحمل هذه الحزمة لأنه إمام الدنيا وزاهدها وعابدها وهم يقولون له لا يا أبا عبد الله لا تحمل ذلك فأخذ ينفض يده ويقول نحن قوم مساكين لا يحمل حطبي إلا أنا فأخذ حطبه على كتفه وحمله والناس ينظرون إليه في السوق ليرسم لهم قصة اسمها التواضع.
هذه هو حقيقة العبد وهذه هي الحياة في بساطتها وهذه هي الحياة بلا تكلف وبلا بهارج وبلا زخرفة.
يروون عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله رحمة واسعة أنه كان من تواضعه يحمل حذاءه في يده وكان يخصفها غفر الله له حتى إنها بقيت عنده سنوات وكان يجلدها ويخرزها بيده ولفقره وحاجته بقيت معه مدة طويلة ومع ذلك كان يحمل قطعة من قماش فيها كسر من الخبز ويذهب إلى طلب الحديث فإذا جاع بلّ هذا الخبز في الماء وأكله وطاف الدنيا لطلب حديث الرسول عليه الصلاة والسلام.
حتى إنه جمع لنا المسند المؤلف من أربعين ألف حديث بالمكرر ولقد طبع الآن في أربعين مجلدا وقدم للناس وعجز كثير من طلبة العلم عن قراءته فكيف بأحمد بن حنبل يوم جمعه حافيا وماشيا في الليل والنهار وفي الجوع والأمطار وفي الشتاء والقيظ يجمعه من الأقاليم من اليمن والجزيرة ومن مصر والشام.
يدخل القرى وينتظر المشايخ ويصبّر نفسه على طلب العلم ولذلك ترك لنا ثروة مباركة وعمّر اسمه وكتب اسمه لأنه تواضع لله فرفعه الله تعالى.
لكن قل لي بربك ماذا فعل المتكبرون وماذا فعل بأسمائهم.
أين الحجاج بن يوسف الآن في سجل الخلود عند المسلمين وأين أبو مسلم الخرساني والحاكم بأمر الله أو بأمر الشيطان الفاطمي كما يقول بعض المؤرخين العبيدي وأمثالهم من الطغاة لقد ذهبوا.
وأين ذهب من هو أعتى منهم من الملاحدة والكفار كقارون وهامان وفرعون وأبي جهل وأبي لهب.....؟
هل لهم اسم ساطع وهل لهم قبول وهل لهم أثر حسن في الناس وهل يدعى لهم...؟
لا .......يبقى لأهل الإيمان في أهل التواضع أسوة كما قال إبراهيم عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين.
لسان الصدق هذا إنما حمله أهل الإيمان لأنهم صدقوا مع الله تعالى وأخبتت قلوبهم وتواضعوا لربهم وصدقوا له.
أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام خرجوا لنشر الإيمان في العالم وليبشروا برسالة جديدة ربانية وليعلنوا لعالم أنه لا بد له من فجر بهيج وهو فجر الإيمان والتضحية والرحمة والسلام والإخاء.
أرسل عمر سلمان الفارسي إلى المدائن وإليكم قصة سلمان وهو يصل إلى المدائن لقد ذهب من المدينة أميرا على المدائن بأمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فركب حمارا وعنده ثوب بال ومعه جفنة وعصا وقعب يتوضأ فيه وسمع أهل المدائن أن عمر أرسل لهم أميرا فكانوا يخرجون كل يوم مع الظهيرة ليروا متى يقدم هذا الأمير.
كانوا يتوقعونه سيأتي ومعه خدمه وحشمه وحراسة كعادة الملوك والأمراء، وفي يوم من الأيام إذا بهذا الرجل وقد أقبل على حمار أعجف هزيل وعليه ثياب بالية ومعه عصا وثياب وقعب فقالوا يا فلان من أنت فقال أنا أبو عبد الله ولم يعرفوا أنه سلمان فقالوا له سمعنا أن عمر قد أرسل سلمان الفارسي أميرا على المدائن ونحن ننتظر قدومه هذه الأيام فهل رأيته في طريقك قال أنا سلمان الفارسي قالوا أنت قال أنا فقالوا أين متاعك وحراسك ....؟
فقال إنما أنا عبد لله استأمنني الله على ما استأمنني وقد حملني عمر هذه الأمانة وأنا أكثركم حملا فدخل المدائن ووزع ليله ثلاثا ثلث يعلم الناس وثلث يقوم فيه وثلث ينامه وأخذ عطاءه من عمر ووزعه ثلاثا ثلث له ولنفسه في نفقة قليلة في بيت وكوخ وثلث يتصدقه وثلث يكرم به الضيف أو نحو ذلك حتى صار مضرب المثل.
كان يمشي في الطريق يلتقط النوى ويعطيه لبعض الفقراء والمساكين وكان يدخل الأسواق بثيابه.
كانوا كأنهم ملائكة وعالم جديد خرجوا لناس وفعلا كانوا خير أمة أخرجت للناس وكانوا بشرى بحياة رغيدة سعيدة من العدل والسلام في العالم بعد قرون من الظلام والظلم وال******* والاستعباد.
هؤلاء أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام وليس الإنسان بما جمعه من ماله فإن قارون كانت عنده قناطير وكنوز ينوء بمفاتيحها العصبة أولو القوة ومع ذلك أهلكه الله تعالى.
عندنا في الإسلام الكرم بالتقوى والإيمان وباتّباع محمد صلى الله عليه وسلم لنصرة هذا الدين.
بالتشرف لخدمة مبادئ الرسالة الربانية التي بعث بها عليه الصلاة والسلام.
فكان أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام يعيشون هذا الأمر وكانوا يجدون لأنفسهم راحة وهم يمارسون حياتهم الطبيعية حتى إن بعض العلماء يرى أنك إذا كنت بسيطا متواضعا فستعيش في سعادة لأنك تريح نفسك من الأغلال ومن هذه المراسيم التي يحددها بعض الناس لنفسه ومن هذه الطقوس الخرافية الوهمية فتصبح سهلا ميسرا.حتى إن سفيان الثوري زاحم الناس مرة على بركة ماء فشرب منها بين الفقراء فقال هذا هو العيش لا عيش أبي جعفر ولا المهدي.يعني أن أولئك يظنون أنهم وقد جمعت لهم الدنيا يعيشونها ولكن الصحيح أن العيش هو أن تعيش ببساطة وتشارك الناس ببساطتهم ولا تشعر نفسك بالتكلف في كل شيء.لهذا عاش عظماء الصحابة والتابعين حياة بسيطة وسهلة.تلقى أبا بكر الصديق وهو يبيع الحبال وهو الخليفة وعندما تولى الخلافة أخذ حبالا في يده ونزل إلى السوق فلقيه عمر وأبا عبيدة فقالوا له إلى أين يا خليفة رسول الله فقال سأذهب إلى السوق أبيع وأشتري حتى أصرف وأتكسب لأهلي فقالوا والخلافة فقال أنتم تتكسبون لأهليكم وتتركون أهلي فقالوا نفرض لك من بيت المال فقال كم تفرضون....؟
فقالوا ألفي درهم في السنة وحلة في الصيف وحلة في الشتاء فقال لا تكفيني فقالوا ألفين وخمسمائة درهم لك جزاء ما ستقوم به من الخلافة فقال هذا يكفيني وأخذ يخدم المسلمين بألفين وخمسمائة درهم في السنة وثوب في الصيف وثوب في الشتاء.
هؤلاء هم الملأ الأعلى هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا أجابوا وإن أعطوا أكرموا وأجزلوا غفر الله لهم ورحمهم الله تعالى..
يتبـــــــــــــــــــــع




تعليق