حلقات من تاريخ العظماء !!!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • صبر السنين
    عضو متميز

    • Jan 2006
    • 10545

    #1

    حلقات من تاريخ العظماء !!!







    احببت ان نستمتع بحلقات هنا عن العظماء في الاسلام ,,

    وكلنا يعرف الدكتور عايض القرني واسلوبه الرائع في الخطابة ,,

    فقط تابعونا واستمتعوا بما تقرأون ,,


    جعلنا الله واياكم من العظماء في الدين ,,والدنيا ,,












    عنوان الحلقة: تواضع العظماء


    مقدم الحلقة: د. عائض القرني.

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
    العظماء متواضعون ومن أنبل خصالهم أنهم عباد لله خاشعون متواضعون لا يتكبرون ولا يتجبرون على عباد الله .
    لقد وصفهم الله بقوله" وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما".
    وهم حتى في مشيتهم متواضعون لا يتكبرون ولا يظهر عليهم الخيلاء ولا البطر حتى إن لقمان أوصى ابنه فقال له كما في القرآن" ولا تصعّر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور".
    ومعنى تصعير الخد إمالته كبرا وعتوا كما يفعل بعض الفجرة والجبابرة حتى تجده لا يعط الناس إلا طرف العين ولا يعطيهم إلا طرف الوجه وهو كأنه من كوكب آخر وكأنه عنصر يختلف عن عنصر الناس يجد لنفسه من المكانة أوهمه الشيطان أنه من جنس آخر أو من فصيلة أخرى.
    فهو يتكبر ويتجبر بينما هو يسقط كثيرا و يتدنى كثيرا ويعيش حقيرا كما في الحديث من تواضع لله رفعه ومن تكبر على الله أذله.
    تجد المتواضع يرفعه سبحانه ويحببه إلى عباده.
    أما المتكبر هذا فإن الله يخزيه وصح في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال يحشر المتكبرون يوم القيامة على صورة الذر يطؤهم الناس بأقدامهم .
    فهنا مسألة ينبغي الالتفات إليها وهي أن على الإنسان أن يعرف من هو وما أصله وما مادته وما هي نهايته..؟
    فإذا عرف ذلك وعرف تقصيره وعرف ذنبه وعرف أنه من ماء مهين وأن أصله من طين تواضع لله رب العالمين.
    أما الجهلة الذين ليس عندهم معرفة ولا إدراك ولا علم فتجد عندهم من الكبر لأنه خيّل لهم الشيطان أنهم فوق الناس وأنهم أعظم من الناس وهنا حديث قدسي يقول فيه سبحانه وتعالى:
    الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني فيهما عذبته أو قصمته.
    فالكبر له سبحانه هو الذي يستحق لأنه متعالي على الكل والعظمة له سبحانه لا يشارك فيهما سبحانه.
    أما العبد الفقير المسكين الضعيف الهزيل الذي أصله من مني و من ماء مهين فإنه إذا علم وضعه ومستواه يجب عليه أن يخضع لربه ويتمسكن لمولاه جل في علاه.
    حتى إن سيد المتواضعين صلى الله عليه وسلم ضرب في السيرة أروع الأمثلة بقصص مشهودة منقولة نقلا صحيحا منها مثلا صح عنه أنه كان يقف مع العجوز في السكة حتى تنتهي هي من غرضها ومحادثتها له صلى الله عليه وسلم.
    كانت تأخذه الجارية بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم فتنطلق به إلى إحدى سكك المدينة.
    وكان عليه الصلاة والسلام يخصف نعله أي يصلح حذاءه بيده إذا انقطع حذاؤه أو نحو ذلك.
    وكان عليه الصلاة والسلام ربما كنس البيت وكان يقطع اللحم مع عائشة في البيت.
    وهو سيد الخليقة عليه الصلاة والسلام ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه وما شبع من خبز الشعير ثلاثة أيام متواليات.
    كان يربط الحجر على بطنه وتواضعه واضح لكل من كان قرأ سيرته.
    لذلك حببه الله تعالى إلى العباد وما رآه أحد إلا أحبه وتألفت عليه القلوب وطافت به الأرواح وتهافتت عليه الأنفس عليه الصلاة والسلام.
    حتى قال تعالى" وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه هو العزيز الحكيم".
    وسار أصحابه على هذا المنهج أمثال سيدنا عمر رضي الله عنه كان يحمل الدقيق للفقراء والأرامل وهو خليفة المسلمين ويحكم عشرين دولة حتى إن كسرى وقيصر كانا يهتزان من الخوف بمجرد ذكر اسمه أمامه.
    وهو الذي أسقط الدولتين في خلافته بجيوش الإسلام الربانية المجاهدة.
    حتى قال الشاعر:
    يا من يرى عمرا تكسوه بردته والزيت أدم له والكوخ مأواه.
    يهتز كسرى على كرسيه فرقا من خوفه وملوك الروم تخشاه.
    هذا هو عمر رضي الله عنه حتى إنه كان يطلي إبل الصدقة فرآه علي وقال أتعبت الخلفاء بعدك يا عمر.
    هذا المتواضع الذي كان يقول كما في صحيح البخاري:
    إن الآخرة قد ارتحلت مقبلة وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل.
    المتواضعون محبوبون لأنهم أشعروا الناس بالأخوة وبالقرب منهم والحظوة لأنهم لا يرون لأنفسهم على أحد فضل.
    والناس يشعرون بجرح للكرامة إذا رأوا أن الإنسان يترفع عليهم إما بنسب أو حسب أو مال أو علم.
    حينها سينحط من عيونهم وسينزل قدره تماما والناس يريدون من يواسيهم ويشعرهم بإنسانيتهم ومن يحترم مشاعرهم ومن يقدرهم قدرهم ومن ينزلهم منازلهم وهذه حقيقة الناس.
    لذلك يجدون في المتواضع أبا حانيا وأخا صادقا ورفيقا مؤانسا فيحبونه.
    أما المتكبر فإنه عدو لدود لا يقبلونه ويستثقلونه ولا يقدرونه قدره.
    كان عمر بن عبد العزيز في قصره وعنده ضيوف ناموا فطفئ السراج فقام رضي الله عنه فأصلحه وصب الزيت فيه وأشعل الفتيلة فقالوا يا أمير المؤمنين وددنا أنك لو أخبرتنا فقمنا مكانك فقال رضي الله عنه قمت وأنا عمر بن عبد العزيز وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز.
    بلا مقدمات وبلا قصائد مدح وبلا اعتذارات والواجب أن نطرح هذه التكلفات وهذه البهارج التي كونّاها لأنفسنا حتى إنه من هزالنا في المتأخرين أكثرنا من الألقاب لنا سواء من السماحة والسعادة والمعالي ونحو ذلك من الحضرة والحافظ النظار والشيخ العلامة الكبير الشهير والسفير والوزير وهذه ألقاب المتأخرين.
    وعندما نتوجه نحو الحقائق لا تجد هناك شيئا لأنه لا بد من إنجازات تناسب هذه الألقاب الضخمة.
    أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تخلوا عن هذه الألقاب وكانوا ينادون أبا بكر بيا أبا بكر أمام الناس وهو أبو بكر الصديق ويقولون يا عمر ويا علي ويا عثمان هكذا مجردة والواجد منهم يعادل الأحياء الموجودين بالجملة لماذا......؟
    لأنهم عرفوا أن الحقائق أعظم من الألقاب وأن المعاني أحسن من الألفاظ والبهرجة لهذا كانوا يصلون إلى حقيقة الشيء وإلى المعاني والمقاصد من أقرب الطرق وهذا من توفيق الله عز وجل.
    وأذكر أن ابن مسعود رضي الله عنه ذهب إلى المسجد فقام طلابه يمشون وراءه فسمع لأحذيتهم ولنعالهم ضجة وراءه فالتفت وقال انصرفوا عني فإنها ذلة للتابع وفتنة للمتبوع.
    وهذه حقيقة فهو قد يفتتن إذا رأى الناس وراءه يمشون في موكب مثلا وحشم وأناس خدم، وذلة للتابع لأن الذي يتبع يصبح ذليلا.
    وعندما أدرك ابن مسعود ذلك خاف على نفسه من الفتنة وهو من صحابي شهير له قربى من محمد عليه الصلاة والسلام.
    وكان العظماء يتوخّون التواضع في كل أمر من أمورهم والله تعالى يعطيهم ويرفعهم وهم يتواضعون له لأن من سنن الله من تواضع لله رفعه.
    وكلما تواضعت ولنت بإخوانك وأشعرتهم بالأخوة كلما رفع الله لك اسمك ومجدك ورفع عنك العيب وحببك إلى الخليقة.
    وبالعكس كلما ارتفع الإنسان كلما انخفض عند الله تعالى لأن الله هو الذي يكسب العزة وحده لا إله إلا هو.
    هذا أحد العظماء إبراهيم النخعي العالم والمجتهد الفقيه الكوفي يقال عنه أنه إذا جلس إليه أربعة قام وتركهم وكان يجلس عند السارية ويحدث واحدا وإذا جلس حوله أربعة قام وتركهم خوفا من أن تتغير روحه لأنها فتنة.
    حتى مجالس الوعظ والتدريس فتنة يوم يشعر الإنسان أن الجمهور أمامه وأنه مرتفع على الكرسي يحدثهم فهذا يخاف منه الأولياء لأنهم بلغوا من صفاء القلوب ما لم نبلغه نحن.
    لهذا أصبحنا نخلط أما هم فمن صفائهم أصبحوا يدركون هذه الأمراض والعيوب وقلت عندهم فأدركوها.
    أما نحن معشر المتأخرين فقد كثرت عندنا الأمراض القلبية حتى أصبحنا لا نميز بين الأمراض القلبية ولا فرق بينها.
    وهؤلاء كانوا يخافون على أنفسهم هذه العوارض.
    هذا ابن سيرين يقال له في جنازة صل بالناس وهو من أئمة التابعين الكبار وكان مع الحسن البصري في البصرة فقال لا والله، أخشى أن يتفرق الناس فيقولوا صلى بنا ابن سيرين .
    لقد كان يخشى على نفسه العلو والكبر والرياء وبعض الناس يحب أن يمدح ويثنى عليه ويمجد عند الخليقة.
    ما هو خطر هؤلاء الخليقة وما هو نفعهم وميزانهم عند الله تعالى حتى يرجووا مدحهم.
    ونحن إذا عرفنا الحقائق الإيمانية عرفنا أن البقاء للإخلاص والصدق مع الله عز وجل وأن التواضع له تعالى هو من صفات العظماء الأبرار الأولياء.
    ونحن لا نتلو هذه القصص من أجل المتعة والتسلية نريد أن تطبق تطبيقا عمليا مباشرا في حياتنا فنبدأ التواضع مع أهلنا ومع جيراننا وإخواننا مصافحة ولينا وقربا منهم، حتى نكسب الأجور لأنفسنا.
    ماذا يكتسب المتكبر عندما يسيح بوجهه نسي أصله ونسبه وحسبه وماذا يستفيد من كل ذلك .
    لو أن الناس صفقوا له ومجدوه ومدحوه وقامت له الأعلام والأوسمة والشرف ثم ماذا.....؟
    أين الملوك والأكاسرة والجبابرة .....؟
    لقد انتهوا فلا حسّ ولا خبر قال الشاعر فيهم:
    و******هم سل الطين عنهم والرؤوس العظام صارت عظاما.
    من العظماء في الإسلام الإمام أحمد ابن حنبل إمام أهل السنة والجماعة، هذا العالم الفرد كان في تواضعه مضرب المثل عند الناس ترجمته في سير أعلام النبلاء مائة وسبعون صفحة.
    من ضمن معالم التواضع في حياته شيء مذهل لا يكاد يصدق وما يفعله أبسط العمال الآن كان يفعله أحمد بن حنبل.
    ففي أبسط شيء طلب المعيشة لقد ذهب إلى اليمن لطلب العلم فانقطعت نفقته وهو لا يقبل هدية ولا يسأل أحدا شيئا ولما انقطعت نفقته ذهب وأجّر نفسه لأهل الزرع في اليمن وهذا مذكور في كتاب البداية والنهاية وسير أعلام النبلاء.
    أجر نفسه لمزارع وأخذ أبو عبد الله أحمد بن حنبل يحصد الزرع ويلقط الحصاة من الذرة ويجمعها وفي آخر النهار يأخذ أجره وهو إمام أهل السنة والجماعة صاحب المسند وهو المجتهد المطلق ناصر الحديث رحمه الله رحمة واسعة.
    هذه قصة من قصصه أنه حصد الزرع بنفسه ويأخذ أجرة ولا يقبل هدية ولو أراد المال لكان ثقله الذهب والفضة والقناطير المقنطرة.
    لكنه أبى ومرة من المرات نزل السوق وعنده أسرة كما نعلم حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان عندهم أسر قال تعالى "ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية".
    كان عندهم أطفال وأولاد وبنات وأزواج وكانوا يعيشون مثل ما يعيش الناس والإمام أحمد بن حنبل كانت لديه أسرة في بغداد فنزل وكان يملك غرفة من طين ومصلى بجانبها.
    فأخذ حبله ونزل إلى السوق واشترى حطبا للعائلة في الشتاء فحمل الحزمة على ظهره ورآه
    أهل السوق وأخذوا يتواثبون لحمل هذه الحزمة لأنه إمام الدنيا وزاهدها وعابدها وهم يقولون له لا يا أبا عبد الله لا تحمل ذلك فأخذ ينفض يده ويقول نحن قوم مساكين لا يحمل حطبي إلا أنا فأخذ حطبه على كتفه وحمله والناس ينظرون إليه في السوق ليرسم لهم قصة اسمها التواضع.
    هذه هو حقيقة العبد وهذه هي الحياة في بساطتها وهذه هي الحياة بلا تكلف وبلا بهارج وبلا زخرفة.
    يروون عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله رحمة واسعة أنه كان من تواضعه يحمل حذاءه في يده وكان يخصفها غفر الله له حتى إنها بقيت عنده سنوات وكان يجلدها ويخرزها بيده ولفقره وحاجته بقيت معه مدة طويلة ومع ذلك كان يحمل قطعة من قماش فيها كسر من الخبز ويذهب إلى طلب الحديث فإذا جاع بلّ هذا الخبز في الماء وأكله وطاف الدنيا لطلب حديث الرسول عليه الصلاة والسلام.
    حتى إنه جمع لنا المسند المؤلف من أربعين ألف حديث بالمكرر ولقد طبع الآن في أربعين مجلدا وقدم للناس وعجز كثير من طلبة العلم عن قراءته فكيف بأحمد بن حنبل يوم جمعه حافيا وماشيا في الليل والنهار وفي الجوع والأمطار وفي الشتاء والقيظ يجمعه من الأقاليم من اليمن والجزيرة ومن مصر والشام.
    يدخل القرى وينتظر المشايخ ويصبّر نفسه على طلب العلم ولذلك ترك لنا ثروة مباركة وعمّر اسمه وكتب اسمه لأنه تواضع لله فرفعه الله تعالى.
    لكن قل لي بربك ماذا فعل المتكبرون وماذا فعل بأسمائهم.
    أين الحجاج بن يوسف الآن في سجل الخلود عند المسلمين وأين أبو مسلم الخرساني والحاكم بأمر الله أو بأمر الشيطان الفاطمي كما يقول بعض المؤرخين العبيدي وأمثالهم من الطغاة لقد ذهبوا.
    وأين ذهب من هو أعتى منهم من الملاحدة والكفار كقارون وهامان وفرعون وأبي جهل وأبي لهب.....؟
    هل لهم اسم ساطع وهل لهم قبول وهل لهم أثر حسن في الناس وهل يدعى لهم...؟
    لا .......يبقى لأهل الإيمان في أهل التواضع أسوة كما قال إبراهيم عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين.
    لسان الصدق هذا إنما حمله أهل الإيمان لأنهم صدقوا مع الله تعالى وأخبتت قلوبهم وتواضعوا لربهم وصدقوا له.
    أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام خرجوا لنشر الإيمان في العالم وليبشروا برسالة جديدة ربانية وليعلنوا لعالم أنه لا بد له من فجر بهيج وهو فجر الإيمان والتضحية والرحمة والسلام والإخاء.
    أرسل عمر سلمان الفارسي إلى المدائن وإليكم قصة سلمان وهو يصل إلى المدائن لقد ذهب من المدينة أميرا على المدائن بأمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فركب حمارا وعنده ثوب بال ومعه جفنة وعصا وقعب يتوضأ فيه وسمع أهل المدائن أن عمر أرسل لهم أميرا فكانوا يخرجون كل يوم مع الظهيرة ليروا متى يقدم هذا الأمير.
    كانوا يتوقعونه سيأتي ومعه خدمه وحشمه وحراسة كعادة الملوك والأمراء، وفي يوم من الأيام إذا بهذا الرجل وقد أقبل على حمار أعجف هزيل وعليه ثياب بالية ومعه عصا وثياب وقعب فقالوا يا فلان من أنت فقال أنا أبو عبد الله ولم يعرفوا أنه سلمان فقالوا له سمعنا أن عمر قد أرسل سلمان الفارسي أميرا على المدائن ونحن ننتظر قدومه هذه الأيام فهل رأيته في طريقك قال أنا سلمان الفارسي قالوا أنت قال أنا فقالوا أين متاعك وحراسك ....؟
    فقال إنما أنا عبد لله استأمنني الله على ما استأمنني وقد حملني عمر هذه الأمانة وأنا أكثركم حملا فدخل المدائن ووزع ليله ثلاثا ثلث يعلم الناس وثلث يقوم فيه وثلث ينامه وأخذ عطاءه من عمر ووزعه ثلاثا ثلث له ولنفسه في نفقة قليلة في بيت وكوخ وثلث يتصدقه وثلث يكرم به الضيف أو نحو ذلك حتى صار مضرب المثل.
    كان يمشي في الطريق يلتقط النوى ويعطيه لبعض الفقراء والمساكين وكان يدخل الأسواق بثيابه.
    كانوا كأنهم ملائكة وعالم جديد خرجوا لناس وفعلا كانوا خير أمة أخرجت للناس وكانوا بشرى بحياة رغيدة سعيدة من العدل والسلام في العالم بعد قرون من الظلام والظلم وال******* والاستعباد.
    هؤلاء أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام وليس الإنسان بما جمعه من ماله فإن قارون كانت عنده قناطير وكنوز ينوء بمفاتيحها العصبة أولو القوة ومع ذلك أهلكه الله تعالى.
    عندنا في الإسلام الكرم بالتقوى والإيمان وباتّباع محمد صلى الله عليه وسلم لنصرة هذا الدين.
    بالتشرف لخدمة مبادئ الرسالة الربانية التي بعث بها عليه الصلاة والسلام.
    فكان أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام يعيشون هذا الأمر وكانوا يجدون لأنفسهم راحة وهم يمارسون حياتهم الطبيعية حتى إن بعض العلماء يرى أنك إذا كنت بسيطا متواضعا فستعيش في سعادة لأنك تريح نفسك من الأغلال ومن هذه المراسيم التي يحددها بعض الناس لنفسه ومن هذه الطقوس الخرافية الوهمية فتصبح سهلا ميسرا.حتى إن سفيان الثوري زاحم الناس مرة على بركة ماء فشرب منها بين الفقراء فقال هذا هو العيش لا عيش أبي جعفر ولا المهدي.يعني أن أولئك يظنون أنهم وقد جمعت لهم الدنيا يعيشونها ولكن الصحيح أن العيش هو أن تعيش ببساطة وتشارك الناس ببساطتهم ولا تشعر نفسك بالتكلف في كل شيء.لهذا عاش عظماء الصحابة والتابعين حياة بسيطة وسهلة.تلقى أبا بكر الصديق وهو يبيع الحبال وهو الخليفة وعندما تولى الخلافة أخذ حبالا في يده ونزل إلى السوق فلقيه عمر وأبا عبيدة فقالوا له إلى أين يا خليفة رسول الله فقال سأذهب إلى السوق أبيع وأشتري حتى أصرف وأتكسب لأهلي فقالوا والخلافة فقال أنتم تتكسبون لأهليكم وتتركون أهلي فقالوا نفرض لك من بيت المال فقال كم تفرضون....؟
    فقالوا ألفي درهم في السنة وحلة في الصيف وحلة في الشتاء فقال لا تكفيني فقالوا ألفين وخمسمائة درهم لك جزاء ما ستقوم به من الخلافة فقال هذا يكفيني وأخذ يخدم المسلمين بألفين وخمسمائة درهم في السنة وثوب في الصيف وثوب في الشتاء.
    هؤلاء هم الملأ الأعلى هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا أجابوا وإن أعطوا أكرموا وأجزلوا غفر الله لهم ورحمهم الله تعالى..

    يتبـــــــــــــــــــــع

    رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
    صبر السنين
  • صبر السنين
    عضو متميز

    • Jan 2006
    • 10545

    #2
    الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!




    عنوان الحلقة: تقوى العظماء.


    مقدم الحلقة: د. عائض القرني.

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    كيف كان العظماء يتّقون ربهم وكيف عاشوا الخشية لمولاهم والإنابة وكيف كانت سيرتهم مع مراقبة ربهم جل في علاه لا إله إلا هو.....؟
    يقول سبحانه" ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله".
    فكانت وصية الله تعالى لأهل الأرض أن يتقوه سبحانه وتعالى.
    فقام العظماء والأولياء من الصحابة والتابعين الأخيار بتقوى الله على خير ما يقوم به عبد مؤمن متقٍ لمولاه خاشٍ لإلاهه.
    ها هو رسولنا عليه الصلاة السلام يوصي أحد أصحابه فيقول له اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن.
    بهذا اللفظ الموجز وبهذه الوصية الجامعة الشافية الكافية يوصي عليه الصلاة والسلام أصحابه بل المسلمين جميعا بتقوى الواحد الأحد.
    حيثما كنت أي في كل زمان أو مكان فاجعل رقابتك لله دائمة في الليل والنهار وفي حلك وترحالك.
    ثم علم عليه الصلاة و السلام أن العبد لا بد أن يخطئ وأن يزلّ فقال له وأتبع السيئة الحسنة تمحها فإذا أسأت فأحسن وإذا أخطأت فتب ثم ذكر حق الناس بعد حق الله عز وجل فقال وخالق الناس بخلق حسن.
    لقد عرف علي بن أبي طالب رضي الله عنه التقوى بأنها:
    الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل.
    ليس من يقطع الطرق بطلا إنما من يتقي الله البطل
    فاتق الله فتقوى الله ما جاورت قلب امرئ إلا وصل.
    عمر بن الخطاب يتفقد رعيته حتى رعاة الغنم ليرى كيف بلغ مستواهم في تقوى الله عز وجل وكيف أصبحت لا إله إلا هو عندهم.
    فخرج على طريق مكة ووجد راعيا يرعى الغنم فقال عمر يا راعي بعني شاتا من هذه الشياه فقال الراعي يا أمير المؤمنين الشاة والغنم لسيدي فقال عمر بعها وقل أكلها الذئب فقال الراعي الله أكبر يا عمر وأين الله..........؟
    فجلس عمر يبكي من كلمة وأين الله وهي كلمة عظيمة لو امتثلها كل واحد منا في حياته لما أخطأنا ولما أسأنا ولكانت عندنا مراقبة.
    إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب.
    ولا تحسبن الله يغفل طرفة ولا أن ما يخفى عليه يغيب.
    إنها رقابة المؤمنين بربهم ومولاهم إلى أن تصل الرقابة في مجتمع المسلم الأول مجتمع العظماء إلى امرأة كانت تبيع لبنا مع جارية لها فتقول المرأة بائعة اللبن للجارية في البيت وعمر يسمع وهو الخليفة من خلف الباب فتقول المرأة لابنتها امزجي اللبن بالماء حتى يكثر فقالت البنت لقد نهى عمر عن ذلك فقالت الأم عمر لا يرانا الآن فقالت البنت إذا لم يكن عمر يرانا فإن رب عمر يرانا.
    فوضع عمر علامة على الباب وسأل عنهم ثم زوج ابنه عاصم هذه البنت وكان من نسلها عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الزاهد العابد مجدد القرن الأول.
    ذرية بعضها من بعض.
    إن تقوى الخلفاء والعلماء كانت على قدم المراقبة له سبحانه وتعالى وكانوا يرون أن هذه الحياة فرصة لعبودية مولاهم جل في علاه فكان أهيب شيء عندهم هو الله تعالى.
    فهو معهم بعلمه ومراقبته سبحانه واطلاعه وإحصائه لأعمالهم فعاشوا مجتمعا راقيا يحكمه العدل والحب والخوف إلى الله والتناصح فيما بينهم والنصيحة والألفة.
    ها هو عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد العابد يدخل بيت المال فيشم طيبا فيغطي أنفه فيقول له جلاسه ووزراؤه يا أمير المؤمنين أتغطي أنفك من الطيب فقال وهل ينتفع من الطيب إلا برائحته...؟
    لأن عمر بن عبد العزيز يرى أن هذا الطيب للمسلمين وأن رائحة الطيب هذه هي نفع الطيب فإذا شم الطيب فقد أخذ من طيب المسلمين وشمه بغير إذنهم.
    وهذه هي درجة المراقبة ومن يصل إلى هذا الأمر من الناس إلا من أسعد الله قلبه ومن رفع ذكره.
    وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان.
    فاستحِ من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني.
    ذكر طاووس بن كيسان الإمام التابعي المحدث الكبير الذي كان من تلاميذ ابن عباس وهو مولى ولكن الله تعالى رفعه بالعلم والإيمان فصار علما وإماما وقدوة للناس فإذا قال طاووس أنصت الناس وإذا أفتى خشع الناس.
    لقد قبلوا فتواه لأنه صادق ومنيب ومتقي ومخبت يقول في قصة شيقة:
    دخلت الحرم قبل صلاة الغروب وصليت ركعتين وجلست عند المقام أشاهد البيت أي الكعبة قال بينما أنا جالس فإذا بصوت جلبة من ورائي فالتفت فإذا الحجاج بن يوسف الثقفي حاكم العراق قدم في موكب ومعه حشمه وخدمه وحراسه وعماله فوقف خلفي ثم وضع هو وعماله وحراسه الدرك والرماح والسيوف والخناجر ثم صلى وجلس والناس يطوفون.
    وإذا بحاجّ نحيف الجسم وضئيل البنية من أهل اليمن يطوف بين الناس فزاحمه الناس فأراد أن يمر من أمام الحجاج فلما مر من أمام الحجاج تعلق إحرامه بخنجر الحجاج فنفض إحرامه فوقع الخنجر على الحجاج ولم يصبه فأمسك الحجاج باليمني وقال له قف من أين أنت فقال اليمني من اليمن قال له كيف أخي فيكم....؟
    وكان أخوه محمد بن يوسف حاكما على اليمن و ظالما وغاشما مثل الحجاج.
    قال له اليمني تركته سمينا بطينا فقال الحجاج ما سألت عن عافيته وإنما سألت عن عدله فقال والله تركته غشوما ظلوما فقال الحجاج أما تدري أنه أخي....؟
    فقال اليمني: أتظن يا حجاج أن أخاك محمد يعتز بك أكثر من اعتزازي بالله....؟
    فقال طاووس: ما بقيت شعرة في رأسي إلا قامت.
    فتركه الحجاج وأخذ يطوف بين الناس.
    إنها الاعتزاز بالله وإنها تقواه سبحانه وتعالى سافر طاووس بعدها لينشر العلم والمعرفة في اليمن فدخل على محمد بن يوسف ووعظه ونصحه وأنذره و حذره من أخذ الله ومن أليم عذابه ومن شديد عقابه إذا لم ينصف.
    وأراد محمد بن يوسف أن يسترضيه فأشار إلى أحد الحراس لكي يأتي بكساء غالي فأتى الحارس بمطرف غال من خزّ يشبه الحرير يقوّم بألف دينار فوضعه على كتفي طاووس بن كيسان وهو جالس يحدث محمدا ولما أراد طاووس أن يقوم أخذ ينفض أكتافه نفضا حتى وقع المطرف على الأرض وقام ولم يأخذه وذهب إلى بيته وقال بئس بنا إذا اشترينا بآيات الله ثمنا قليلا.
    إن هؤلاء الأخيار الأبرار سطروا تقوى الله تعالى بأعمالهم ليس بالكلام الرنان ولا بالخطب المجنّحة ولا بالقصائد إنما بالعمل والممارسات اليومية.
    يقول احد طلاب ابن المبارك الزاهد العابد الولي المحدث عبد الله بن المبارك الذي يسكب دموعه ويقاتل في سبيل الله في الجبهات ويكتب للفضيل بن عياض بعد أن خرج وترك الحرم فقال له الفضيل تركت الحرم وتركت علم الحديث عندنا فقال له ابن المبارك:
    يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب
    من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب.
    أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب.
    ريح البخور لكم ونحن بخورنا وهج السنابل والغبار الأطيب.
    ابن المبارك رحمه الله تعالى وأعلى الله منزلته طلب الحديث في خراسان وذهب إلى بغداد ولما نزل في بغداد وجد القلم الذي أخذه من أحد مشايخ خراسان عنده وقد نسيه وبينه وبين ذالك العالم ألف ميل فقال والله لا ألبث في بغداد والقلم عندي ومن يأتيني بقلم يوم القيامة.
    فعاد بقافلته وراحلته حتى أعاد القلم إلى الشيخ في خراسان.
    هذا هو المتقي لله ابن المبارك.
    أما أحمد بن حنبل فله في التقوى نبع عجيب وله قصص مشهودة محفوظة في كتب السير.
    لقد كانت تأتيه القناطير المقنطرة من الخلافة فيردها ويبقى على خبز الشعير حتى يلقى ربه سبحانه وتعالى وكان غفر الله له عندما طلب العلم في اليمن يحصد بالأجرة بيده ثم يأخذ الأجرة ولا يقبل صدقة ولا هدية حتى صار علمه نافعا صالحا خالصا له عز وجل.
    ومن تقواه رحمه الله تعالى وهو في سكرات الموت كان يشير إلى لحيته لكي يخللوها بالماء لأنه يروي أحاديث تخليل اللحية.
    إلى هذه الدقة في تعلم السنة وتطبيقها يشير إليهم وهو في سكرات الموت أن خللوا لحيتي فلم ينس أحاديث تخليل اللحية.
    ولقد رأيت عالما بل رأيت صفحات مشرقة للأولياء وهم في سكرات الموت ومع ذلك ما نسوا تقوى الله عز وجل.
    قام ابن الأشيم يصلي من الليل في غابة فأقبل الأسد كما ذكره الذهبي وابن كثير فطاف به وهو يصلي في غابة في قندهار وكان حينها مجاهدا فالتفت من صلاة الليل وقال للأسد أيها الليث إن كنت مأمورا بقتلي فتقدم وإن كنت غير مأمور فاتركني أصلي لربي قال الراوي فزأر الأسد زئيرا كاد يملأ الوادي ثم ذهب ومشى.
    ولذلك فإن الحافظ النابلسي غضب عليه السلطان في مصر ووضعه في حديقة أسود فأقبل الأسد يشمه ويلثمه ثم تركه وعندما نجا قال له الناس بماذا كنت تفكر عندما كان الأسد يقترب منك ويلثم قدمك....؟
    قال كنت أفكر هل لعابه نجس أم طاهر عندما كنت أصلي نافلة خشية أن ينجسني فأموت على غير طهارة.
    لم يشغله في تلك اللحظة التي قدم عليه الأسد لكي يأكله إلا التفكير في لعاب الأسد هل هو طاهر أم نجس وما قول العلماء في لعابه.
    وقع رجل من الأبرار الصالحين في البحر وكان في سفينة وعندما أشرف على الهلاك أخذ يتمضمض ويستنشق ويتوضأ ثم مات وهو في أوج البحر بعد أن رآه الناس وهو يتوضأ لأنه كان يريد أن يلقى الله تعالى وهو متوضئ.
    وعلى ذكر السفينة نذكر المحب الطبري الشافعي الولي العالم الكبير أتى هو وشباب من طلابه إلى الشاطئ لكي ينزلوا وكانت السفينة بعيدة عن الشاطئ قليلا فهمّ الشباب أن يثِبوا فلم يستطيعوا وقال الطبري باسم الله ثم وثب ونجا وما استطاع الشباب فقالوا له نحن شباب لم نستطع أن نثب وأنت شيخ في السبعين تقفز هذا القفز.
    فقال: هذه أعضاء حفظناها في الصغر وحفظها الله علينا في الكبر.
    لقد سطروا في تاريخهم أحسن الأمثلة وأذكر أن أحمد بن حنبل أتته أخت الحارث المحاسبي والحارث رحمه الله تعالى كان مدرسة في الزهد والورع والتقوى والمراقبة وقالت يا أبا عبد الله إنني أغزل الصوف على سطح بيتنا في الليل فيمر بنا العسكر بالكشاشيف أي المصابيح فربما أغزل على ضوء الكشاف فهل يجوز لي ذلك..؟
    فقال الإمام أحمد مبتسما من أنت....؟
    قالت أنا أخت الحارث المحاسبي فقال أحمد: من بيتكم يخرج الورع الصادق.
    لو كان غير هذه المرأة لما أفتاها بهذه الفتيا.
    وفي مجلس آخر أتاه طالب يعلم أحمد أنه ملبّس في أعماله يريد أن يظهر الورع عند أحمد وأخرج قلمه وقال لأحمد اسمح لنا يا أبا عبد الله أن نأخذ من الحبر شيئا فقال أحمد ومن أنا وأنت حتى تستأذن في هذا فهذا ورع مظلم ونفض يده.
    بعض الناس على مذهب من أتى يسأل ابن عمر عن قتل الذباب كما ذكر ذلك البخاري في الصحيح وقيل في غير الصحيح عند بعض أهل العلم ولعله من التعليق أو من الشرح على الصحيح.
    فقالوا يا أبا عبد الرحمن رجل منا قتل ذبابا فهل عليه فدية...؟
    فقال ابن عمر من أنتم....؟
    فقالوا من أهل العراق فقال قاتلكم الله تقتلون الحسين بن علي وتسألوني عن الذباب.
    ولذلك كان الأبرار الأولياء يخافون ربهم في الدقيق والجليل وهذا الذي ميزهم علينا ولهذا كانوا أبر منا قلوبا وأحسن أعمالا وأرفع منزلة.
    فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي شرفه الله تعالى عز وجل بتلك المراقبة له كان لديه مولى قدم له طعاما فأكل أبو بكر منه وكان من عادته أن يسأله عن المكان الذي أحضر الطعام منه، ونسي حينها أن يسأله وعندما تذكر سأله قائلا من أين لك هذا الطعام فقال الخادم تكهنت لأناس وأعطوني إياه أجرة على الكهانة فأدخل أبو بكر أصبعه في فمه حتى استفرغ كل ما في بطنه.
    وعندما تولى الخلافة رضي الله عنه سطّر لنا قصة ينبغي أن يحفظها كل مسلم وكل والي وحاكم وكل مدير وكل مسؤول وكل أب.
    يقول عمر كنت أتفقد أبا بكر بعد أن تولى الخلافة كل صباح فكان يصلي الفجر فإذا ارتفع النهار خرج خارج المدينة ثم دخل خيمة وكان يبقى في الخيمة ما شاء الله فقلت في نفسي لأرقبن أبا بكر لكي أعلم ماذا يفعل في الخيمة.
    وبعد أن خرج أبو بكر من الخيمة خلفه عمر ووجد في الخيمة امرأة عجوزا كبيرة حسيرة كسيرة ومعها بنات لها فسلم عليهم عمر وهم لم يعرفوا عمرا ولا أبا بكر فقال لها يا أمة الله من أنت....؟
    فقالت أنا امرأة كبيرة حسيرة كسيرة في هذه الخيمة ومعي بناتي فقال من هذا الرجل الذي يأتيكم يقصد أبا بكر وهي لا تعلمه قالت لا نعرفه فقال ماذا يفعل......؟
    قالت يأتينا كل يوم فيكنس بيتنا ويصنع لنا طعامنا ويحلب لنا شياهنا.
    تأملوا إنه أبو بكر الصديق وخليفة المسلمين الذي أعلن الحرب على أهل الردة وسيّر الجيوش إلى اليمامة وإلى صنعاء ومشارف الشام وإلى العراق.
    إنه ثاني اثنين إذ هما في الغار صاحب الهجرة والجهاد يكنس البيت بنفسه ويحلب الشياه ويصنع لهم الطعام وكان يستطيع أن يرسل لهم خادما لكنه أراد أن يتولى ذلك بنفسه.
    اللهَ كيف كانوا....... اللهَ كيف عاشوا....... اللهَ ما أحسن سيرهم وأخبارهم.
    قال ثم ماذا.....؟
    قالت ويأتينا يوما في الأسبوع ويغسل ثيابنا فجلس عمر يبكي وقال لها أتدرين من هذا قالت لا أدري.
    فقال عمر هذا أبو بكر ثم قال لقد أتعبت الخلفاء بعدك يا أبا بكر.
    أيها الإخوة ما كان حديثا يفترى وما كانت سيرة تروى فقط وما كانت أخبارا تلفق وإنما هو الصدق والوضوح والشفافية.
    هؤلاء هم الجيل الذين قدمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للإنسانية والذين جهزهم لقيادة البشرية لقد كانوا أعبر الناس قلوبا وأقلهم تكلفا وأحسنهم عملا إنهم العظماء رضي الله عنهم وأرضاهم وجمعنا معهم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.



    رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
    صبر السنين

    تعليق

    • صبر السنين
      عضو متميز

      • Jan 2006
      • 10545

      #3
      الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!


      عنوان الحلقة: صبر العظماء.

      مقدم الحلقة: د. عائض القرني.

      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.
      لقد صبّر الله تعالى رسوله الكريم بقوله" واصبر وما صبرك إلا بالله" وبشر الصابرين برضوانه فقال تعالى " وبشر الصابرين".
      فإذا علم هذا فإن هناك سيرا وهناك ملاحما وأخبارا للعظماء الأبرار وهم المؤمنون الذين سجلوها عبر تاريخهم الطويل في صبرهم على الفقر وعلى الحبس والأذى والجهاد في سبيل الله وعلى التضحية والفداء.
      صبر الحبيب المصطفى عليه السلام.
      وكان سيد الخلق عليه الصلاة والسلام هو أرفع وأعظم من ضرب أروع الأمثلة في الصبر.
      لقد صبر على الجوع حتى إنه كان يربط على بطنه حجرا لا يجد ما يملأ بطنه من رديء التمر وما أوقد في بيته النار وكان يمر الشهر والشهر لا يوقد في بيته نار.
      لقد صبر على أذى المناوئين من اليهود والنصارى ومن المشركين الوثنيين والمنافقين لقد تحزبوا عليه فصبر عليهم.
      لقد صبر على جفاء القريب وعلى مناوأة الخصوم وعلى الكلام السيئ في الرسالة والعرض والسمعة حتى قيل عنه إنه مجنون وشاعر وكاهن وساحر ومفتر وكذاب أجاره الله تعالى من ذلك.
      صبر والدنيا تحاربه حتى وقف وحيدا ومعه الله تعالى.
      صبر عليه الصلاة والسلام وهو يرى رؤوس أصحابه تشدخ بالسيوف في المعارك ويقتل أقاربه وتؤذى بناته ويهجر من موطنه فصبر.
      لقد صبر عليه الصلاة والسلام وهو يشاهد صولات أهل الباطل ويشاهد أعلام أهل الشرك وأهل الدنيا و صبر على سوء أدب الجهلة وعلى جفاء الأعراب.
      كل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسجل أروع قصة من قصص التاريخ.
      صبر الصحابة رضي الله عنهم.

      ومضى أصحابه الكرام على هذا الطريق لقد ساروا صابرين محتسبين في سبيل الله فتجد أحدهم يدفع دمه رخيصا في سبيل اله والآخر يقدم دمه وماله والثالث يبقى فقيرا خمسين أو ستين سنة والربع لا يجد كسرة خبز وهو يطلب العلم من مكان إلى مكان.
      من صبر التابعين.

      إن هذه هي القصص الباقية لنا إذا استفدنا منها واستثمرناها في حياتنا وجعلناها مشرعا للأجيال ومعينا لا ينبض لمن يأتي بعد هؤلاء الملأ من النشئ الجديد.
      ومن ضمن قصص هؤلاء الصابرين من العظماء قصة أبي ذؤيب الهذلي وله سبعة أبناء أصابهم الطاعون في عام واحد فمات السبعة جميعا وفقد السبعة كلهم مرة واحدة وبقي هو وزوجته في البيت بعد أن كانوا سبعة من النجوم يملؤون بيته بهجة وسرورا ثم بعد هؤلاء السبعة يفقدهم مرة واحدة في سنة واحدة يأتي لكي ينام لكن أين النوم مع دموعه التي تسري مع النجوم السارية يتقلب كأنه على شوك الغضى ويشكو أمره لله تعالى فيصبر ويحتسب ويقول:
      وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع
      حتى كأني للحوادث مروة بصفا المشقى كل يوم تقرع
      ومعنى هذا أنني أحتسب وأتجلد وأصبر حتى لا يهزأ بي الشامتون ولا يفرح بخوري الحساد وهذا شأن المسلم صاحب العقيدة الحقّة أنه يصبر ويحتسب ويطلب الأجر من الله تعالى .
      يذكرني هذا بمحمد بن داوود بن جراح الوزير العباسي الذي يقول عنه المؤرخون ما تولى الوزارة مثل محمد بن داوود بن جراح عقلا وعلما وأدبا وزهدا وفهما وعبادة.
      لقد تولى الوزارة مع ابن المعتز وكان القاضي حينها القاضي إسماعيل القاضي المشهور فأخبر ابن جرير الطبري وسأل قائلا من تولى الخلافة البارحة فقالوا له ابن المعتز فقال من قاضيه فقالوا إسماعيل فقال من وزيره قالوا محمد بن داوود بن الجراح فقال هذا أمر لا يتم فقالوا له لماذا ...؟
      قال لأن هؤلاء أعلام في عصرهم وهؤلاء كبار والزمان مدبر وهؤلاء مقبلون وهذا أمر لا يتم.
      فانظر كيف قرأ سنة الله تعالى وهي أنه إذا أدبر الزمان فإنه لا يستأهل هؤلاء الكبار.
      وفعلا أخذ ابن المعتز في ثورة لم تمكنه إلا ليلة واحدة من الخلافة وهو الخليفة الوحيد الذي بقي ليلة واحدة في الخلافة أخذ وأخذ معه محمد بن داوود والقاضي إسماعيل وقتل الثلاثة.
      والشاهد من هذه القصة أن محمد بن داوود كان صابرا محتسبا وكان ذاكرا لله وكان له صبر وشجاعة وقلب ولما أخذوه إلى المشنقة وحساده ينظرون إليه وكان صاحب مواقف ومنصفا قال بيتين يختم بهما حياته وهما:
      فمن كان عني سائلا بشماتة ومن كان عني شامتا غير سائل
      فقد أخرجت مني الخطوب ابن حرة فبورا على أهوال تلك الزلازل.
      ثم دفع نفسه ثمنا لمبادئه وسيرته الحقة وثمنا لاحتسابه في سبيل الله عز وجل حتى لقي ربه ومولاه وهو صابر محتسب.
      ما أحسن الصبر فهو زاد لا ينفد أبدا وتنتهي الأموال وتنتهي الكنوز ويموت الأبناء ولكن يبقى الصبر مع الإنسان.
      الصبر يدخل معك المستشفى على السرير الأبيض فيكون مؤنسا لك ورفيقا وحبيبا يؤنسك ويهدئ من روعك ويخفف من آلامك وقد يدخل معك الزنزانة وتجده الوحيد الذي يزورك في وقت لا يزار فيه الإنسان وهو دائما يصبرك كلما جزعت ويقول لك اصبر وتحمّل والفرج قريب واليسر بعد العسر.
      حتى سجل ذلك أبو الطيب المتنبي في رائعة من روائعه الباقية العامرة يقول فيها:
      أطاعن خيلا من فوارسي الدهر وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر
      وأشجع مني كل يوم سلامتي وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر
      تمرست بالآفات حتى تركتها تقول أمات الموت أم ذعر الذعر
      وأقدمت إقدام الأسي كأنني سوى مهجتي أو كان لي عندها وتر
      إذن فهو المواصلة والاحتساب وانتظار الفرج من الله تعالى وهكذا كان يفعل العظماء ولهذا صبروا على ضروب البلاء ومنها صبرهم على طلب العلم.
      فإن أروع أمثلة سجلها الأبرار من العظماء في الإسلام هو صبرهم على هذا الطلب طلب العلم دائما وأبدا حتى يقول القفال المروزي:
      اصبر ولا تجزع من مطلب فآفة الطالب أن يضجرا
      أما ترى الحبل بطول المدى على صليب الصخر قد أثرا
      صفحات من صبر العلماء.

      فلذلك فإنه من يقرأ كتاب صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل لأبي غدة يجد العجب العجاب في هذا الكتاب من القصص الهائلة الرائقة التي تشدك إلى أن تقرأ لهؤلاء وأن تستمع وأن تنصت ثم لا تملك إلا أن تدعو لهم وهم في قبورهم.
      فلّله ما أحسن سيرهم وما أحسن أخبارهم إلى درجة أن أبا يوسف القاضي الحنفي المشهور كان في سكرات الموت فدخل عليه أصحابه يسلمون عليه فقال لهم وهو في سكرات الموت الأفضل أن يرمي الحاج الجمرات وهو راكب أو ماشي فقالوا غفر الله لكيال يا أبا يوسف وأنت تحتضر وفي آخر ساعة من ساعات الحياة تسألنا عن هذه المسألة.
      فقال لأن ألقى الله وأنا عالم بالمسألة أحسن من ألقاه وأنا جاهل بها ذكره أبو غدة في كتابه صفحات من صبر العلماء.
      وذكر أبو الريحان البيروني أنه عندما دخلوا عليه في سكرات الموت قال لهم ما هي الجلسات الفاسدات في الفرائض.
      يريد أن يختم حياته بالعلم وهذا من صبرهم إلى آخر دقيقة من حياتهم في طلب العلم.
      لقد قالوا لعطاء بن أبي رباح من أين حصل لك هذا العلم الذي أنت تحمله الآن وكان مفسرا في عهده وكان هو الذي يفتي الأمة حتى إن سليمان بن عبد الملك الخليفة أمر مناديا في المناسك أي في الحج لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح المولى الأفطس الأشل الضعيف النحيل هذا هو عالم الدنيا.
      فقالوا له كيف حصل هذا العلم....؟
      فقال من جلوسي في الحرم وبفراشي في الحرم ما خرجت ثلاثين سنة.
      ثلاثون سنة ليلا ونهارا وهو يطلب العلم والفائدة لقد اعتكف ثلاثين سنة وأسهر ليله ثلاثين سنة وأظمأ نهاره ثلاثين سنة.
      وخذ على ذلك جابر بن عبد الله الذي سافر شهرا في طلب حديث واحد من المدينة المنورة إلى بلدة العريش في مصر ليسأل صحابيا اسمه عبد الله بن أنيس رضي الله عنه حتى إن عبد الله بن أنيس أراد أن يضيفه فقال له انزل فقال لا لقد خرجت لوجه الله أسألك عن حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفتاه عن سؤاله وهو على راحلته ثم رجع.
      كما يقول أبو الطيب وهو يصف سيف الدولة بعد أن كان مرهقا ومتعبا:
      جزى الله المسير إليك خيرا وإن ترك المطايا كالمزاد.
      أي جزى الله هذه الرحلة وإن تعبنا فيها وهذا السفر خيرا وإن تعبنا ولو ترك رواحلنا كالمزاد أي ترك الناقة كالقربة البالية المقطعة والممزقة لكننا وصلنا والمهم أننا رأيناك.
      فكيف بمن كانت هجرته وتعبه ومسيرته وصبره لوجه الواحد الأحد.
      من صبر العلماء على العلم.

      استمع لهؤلاء العظماء وهم يسجلون بعض القصص في الصبر والاحتساب في طلب العلم.
      أبو إسحاق الشيرازي الشافعي صاحب المهذب ال1ذي شرحه النووي في كتابه المجموع يقول والله إني كنت أكرر الدرس الواحد قبل أن ألقيه على طلابي مائة مرة.
      أما القياس فيقول أبو إسحاق كنت أكرر القياس ألف مرة والقياس كان سطرا واحدا وهو فائدة قياسية في علم المنطق وكان يكررها ألف مرة وهكذا ذكروا ذلك عنه في سيرته حتى نحل جسمه وذاب حتى قال أحد الشعراء وهو يمدحه:
      تراه من الذكاء نحيل جسم عليه من توقده ذليل
      إذا كان الفتى ضخم المعالي فليس يضره الجسم النحيل.
      لقد علم هؤلاء العظماء أن طريق المجد يحتاج إلى صبر وإلى مثابرة ومواصلة لذلك جعلوا حياتهم صبرا لله تعالى واحتسابا وطلبا للأجر منه جل في علاه.
      وهذا أحمد بن حنبل يضحي بحياته ومبدئه الحق ومن أجل رسالته الخالدة في مسألة القول بخلق القرآن يقول لقد شد قلبي أعرابي حين كنت على الفرس يمشى بي إلى الحبس في عهد المأمون.
      ولما وضع القيد في رجليه ويديه رحمه اله تعالى وأركبوه على الفرس مر على أعرابي فقال يا أحمد اصبر إنما تقتل بالسيف هكذا وتدخل الجنة من هنا فصبر وواصل واحتسب.
      الكلمة الثانية في حياة أحمد سمعها من رجل كان في الحبس سكيرا جلد في الخمر سبع مرات لقيه الإمام في الحبس وقال السكير للإمام على ماذا حبست فأخبره فقال السكير يا أحمد اصبر فأنت تحبس في السنة وأنا قد حبست في الخمر سبع مرات وصبرت.
      لهذا فرح الإمام أحمد بهذه الكلمة وكان يكرر هذه الكلمة بعد أن انتصر وخرج من الحبس وحيته الدنيا وأشاد به الناس والجمهور وكان يحدثهم في المجالس عن قصة هذا الإنسان.
      وأما العالم حبر الأمة وترجمان القرآن وبحرها وإذا ذكر البحر فهو ابن عباس وإذا ذكر الحبر فهو ابن عباس وإذا ذكر ترجمان القرآن فهو ابن عباس الإمام العلم الصحابي لأن الرسول عليه الصلاة والسلام دعا له في ليلة هي أجمل ليلة في حياة ابن عباس عندما وضع الماء للرسول صلى الله عليه وسلم وقام الرسول عليه الصلاة والسلام من الليل وابن عباس في الثامنة من عمره فوضع لرسول الله الماء فقال عليه السلام من وضع لي الماء اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل فانطلقت البركة مع ابن عباس وسار بحر العلم حتى فسر يوم عرفة سورة البقرة من أولها لآخرها ما توقف في حرف ولا تلعثم في معنى ولا احتار في قضية.
      لقد عمي ابن عباس في آخر حياته فدخل بعض الناس وكما تعلم أن بعض الحساد يجامل وهو يفرح بما حصل وابن عباس ذكي يعرف مقاصد الناس فأخذوا يعزونه في بصره ويقولون له أحسن الله عزاك في هذا البصر فقال لهم:
      إن يأخذ الله من عيني نورهما ففي فؤادي وعقلي منهما نور
      قلبي ذكي وعقلي غير ذي عوج وفي فمي صارم كالسيف مشهور.
      يقصد بذلك الشكر لله الذي أبقا له مواهب جمة وأعطاه نعما جزيلة منها القلب والعقل الذكي الحاضر والبديهة اللماحة الحافظة الفقيهة وأيضا لسان مشهور كالسيف إذا أطلقته فإنه يقصم الرقاب وهكذا كان لسان ابن عباس.
      كنت أطالع عن هؤلاء العظماء وهم يبثون أخبارهم في الصبر سواء بأشعار أو أخبار إلى أن وصلت إلى أحدهم وقد فقد ابنه وبكى على فقدان ابنه وكان ابنه فتى صغيرا ضل منه في الطريق ثم ذهب إلى البوادي وبحث عنه فلم يجده وبعد سنوات وجد ابنه وكان للشاعر عين واحدة فذكر معاناته في الصبر قائلا:
      بكيت بعين ليس فيها غضاضة وعين بها ريب من الحدثان
      عذيرك يا عيني الصحيحة والبكا فمالك عوراء والهملان
      أي بكيت بهذه الصحيحة ولكن العين المعابة مني بكت معي و هذا دليل على ما وصل إليه من الهم والغم حتى شاركته العين الأخرى.
      لقد صبروا على العلم والجهاد وعلى المكرمات وعلى نيل المجد كما يقول أبو الطيب:
      لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتّال
      الكسول الفاشل في الحياة لا يتعب لأنه يريد النوم والراحة لكن الذي يصاول ويجاول ويريد المجد وأن يكون عاملا عادلا لا بد أن أن يصبر ويحتسب لأن المشقة صعبة ولا تحصل لكل إنسان.
      أما هذا الهين الفاشل والمحبط فإنه يرضى بأي شيء حتى يقول أبو الطيب:
      من يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام.
      أي إذا ماتت الذبيحة فلن يؤلمها طعن السكاكين كذلك الإنسان إذا مات فإنه لن يشعر بالجراح وهذا مثل الذي مات قلبه ومشاعره وهمته فهو لا يحس بشيء فمثلا تفوته صلاة الفجر فلا يشعر بألم ولا يقرأ من القرآن شيئا فلا يحس بشيء.
      تجده عاقا مدبرا مسيئا ومخالفا ليس عنده إنتاجا في الحياة لكنه راضٍ عن نفسه مرتاحا.
      لقد قرأت قبل سنة أو سنة ونصف مذكرات نيلسون مانديلا وهو قد سجن سبعة وعشرين سنة وقد رأيت زنزانته في الصورة ورأيت أخباره التي تلقيها بعض وسائل الإعلام وقد عرضت زنزانته الصغيرة التي أمضى فيها سجنه ويجاهد ويصبر ويستمر.
      وهذا في عالم الدنيا ثم يحصل على اسم زعيم توقّع له الدنيا ويتواضع له العلماء لأنه صبر وحصل على نجاة شعبه من الاستفزاز والاستعباد ووصل إلى الحرية من طريق مليء بالأشواك والدماء والدموع والتضحية والفداء.
      إنها همة تنطح الثريا وعزم نبوي يزعزع الأجبالا.
      ما أجمل صبر هؤلاء الذين احتسبوا ما قدموا في سبيل الله تعالى فكان التعب مريحا في حقهم لأن الخاتمة كانت سعيدة.
      لقد نالوا وسام القبول عند الله عز وجل ولقد سطروا أسماءهم رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جناته إنهم حقيقة أهل للفردوس الأعلى يقل شوقي في هذا المقام:
      دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني
      فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثاني.

      يتبــــــــــــــــــع


      رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
      صبر السنين

      تعليق

      • صبر السنين
        عضو متميز

        • Jan 2006
        • 10545

        #4
        الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!




        عنوان الحلقة: علم العظماء.

        مقدم الحلقة: د. عائض القرني.

        الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
        سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .
        أيها الإخوة المشاهدون معنا برنامج العظماء إنهم الأبرار إنهم الذين سطروا أسماءهم في سجل التاريخ.
        إنهم الذين حفظنا حبهم في قلوبنا نعيش معهم في هممهم وتواضعهم وأخلاقهم وسوف نبحر معهم في زورق الإبداع وسوف نقص عليكم من أنبائهم ومن أخبارهم ما يثلج الصدر إن شاء الله.
        هؤلاء العظماء إمامهم و قائدهم سيد الخلق ورسول الهدى عليه السلام، ومعنا في هذه الحلقة علم العظماء.
        أي علم كانوا يحملونه وما هي المعرفة والثقافة التي تعلموها وعملوا بها وأدّوها وحمّلوها للناس.....؟
        يبدأ علمهم من عند الواحد الأحد وهو العلم النافع الذي يوصلك إلى رضوان الله عز وجل والله عز وجل شرف هؤلاء العلماء الأبرار بالعلم فقال: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات".
        استشهد الله العلماء وهم العظماء على وحدانيته وألوهيته لا إله إلا هو قال تعالى" فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك" وهنا يأتي العلم الذي يصل بصاحبه إلى جنات النعيم ليتمثل في حيلتهم وفي حياة إمامهم وقدوتهم سيد الخلق عليه الصلاة والسلام.
        يقول سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم" فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك" قال الإمام البخاري فبدأ بالعلم قبل القول والعمل.
        لقد عرف السلف العلم على أنه حكمة يعمل بها الإنسان في حياته على أنه نفع للآخرين وعلى أنه مثل حية وأخلاق سامية، لم يعرفوا العلم على أنه صفصفة كلام وحفظ متون جامدة وعلى أنه اختلافات يصارع بها الناس ويخاصم بها الآخرين.
        لم يأخذوا العلم تآكلا ولا تبجحا ولا شهرة ولا جاها ولا كبرا ولا تتطاولا.
        لم يأخذوا العلم فيعطلهم من العمل لكن كما قال عليه الصلاة والسلام" مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم".
        انظر كيف قال من الهدى لأنه العمل الصالح والعلم لأنه العلم النافع والرسول عليه الصلاة والسلام بعث بالعلم النافع والعمل الصالح.
        وامتثل أصحابه والتابعون لهم بإحسانٍ ذلك، لهذا كانوا قمما في الأخلاق ومشاعل في النور ورسل سلام وكانوا وفودا للرحمة في العالمين رضوان الله عليهم وأرضاهم.
        إن أول كلمة أتت من السماء إلى الأرض على محمد صلى الله عليه وسلم اقرأ ومعناها تعلم وطالع وتفكر وتفقه وتدبر فانطلق موكب الرشد وقافلة الإصلاح يقودها محمد صلى الله عليه وسلم بالمعرفة يطالعون في آيات الله الكونية وفي كتاب الله الواحد الأحد القرآن ويطالعون في الأدلة والبراهين.
        فاكتسبوا مع العلم عملا ومع المعرفة خشية ومع التفهم والتفكر إنابة فكانوا بحق وبشهادة حتى الأعداء أحسن جيل قدمه محمد للبشرية وعرفته الإنسانية.
        إذا علم هذا فإن رسولنا عليه الصلاة والسلام يجعل العلم بحد ذاته نجاة بقوله من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا إلى الجنة.
        ففهم أصحابه أن جلوسهم لتعلم الآية والحديث، ولم يجلسوا للخصومات ولا للخلافات ولا للنعرات ولا للردود ولا لتصيد الأخطاء إنما جلسوا يتلقون العلم والحكمة والمعرفة.
        كانوا إذا ازدادوا آية واحدة أو حديثا واحد عمرت قلوبهم وانشرحت صدورهم.
        بالله عليكم أما استوقفكم كلام معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو يقول لأحد الصحابة اجلس بنا نؤمن ساعة فيجلس معه الصحابي ويتذاكرون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
        ما أحسن مشهد تعال نؤمن ساعة، هل تفكرنا في عمق هذه الكلمة وعرفنا عمق علم الصحابة حتى قال ابن مسعود إنهم أبر الناس قلوبا وأعمقهم علما وأقلهم تكلفا.
        اجلس بنا نؤمن ساعة فيجلسون ساعة و يتذاكرون معنى آية أحديث فيزدادون إيمانا ويقينا.
        إذن فعلم العظماء والأبرار هو العلم الذي يوصلهم بتقوى الله بمخافته وخشيته سبحانه وتعالى.
        وعلم لا يوصلك إلى أن تكون عبدا تقيا مخلصا منيبا محبا لإخوانك ودودا للمسلمين رحيما بهم فليس بنافع وإلا فما معنى اجلس بنا نؤمن ساعة.
        ثم يأتي الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان فيتبارون في العلم وطلبه ويضربون أروع الأمثلة إلى درجة أن ابن عباس في الثامنة من عمره يدخل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري بيت خالته ميمونة ليتعلم الحديث وليرى صلاة الرسول عليه الصلاة والسلم وليسمع دعاءه في الليل ويرى تهجده وينام ولكنه لم ينم كما يقول القائل:
        ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بإحدى المنايا فهو يقظان نائم
        ويدخل عليه الصلاة و السلام هديه صلى الله عليه وسلم و يحفظ ابن عباس وهو غلام تهجده ودعاءه وأذكاره ويبلغ الأمة وهو في الثامنة من عمره ويدعو له صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة الميمونة في بيت ميمونة الليلة المباركة في بيت ميمونة المباركة فتصبح تلك الليلة أحسن ليلة في حياة ابن عباس.
        يا ليلة الجذع هلا عدت ثانية سقى زمانك هطال من الديم
        وابن عباس يقوم وهو في الثامنة من عمره فيسكب ماء في إناء ليقدمه للرسول صلى الله عليه وسلم فيقول عليه الصلاة والسلام من وضع لي هذا الماء..؟
        ثم علم رسول الله أنه الغلام ابن عباس فقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل فتنطلق هذه الرحلة المباركة لابن عباس.
        يروي لنا ابن عباس عن مسيرة طلبه للعلم فيقول الإمام مسلم في الصحيح وقال يحيى ابن أبي كثير العلم لا يحصل براحة الجسم.
        لا يمكن أن يكون الإنسان عالما ولا صاحب معرفة ولا ناجحا ولا من المتميزين إلا ببذل وعطاء وأن يتصدق بنوم الجفون على نجوم الليل ليصبح بارزا ورائدا وممتازا وهذا هو الذي ميز الصحابة.
        ابن عباس يروي لنا تجربته في العلم فهو لم يأت فقط ليسمع الدعاء ثم يبقى في بيته وصحيح أنه عليه الصلاة والسلام مستجاب الدعوة لكن ابن عباس لم يركن لهذه الدعوة ويبقى في بيته ليأتيه العلم عبر الجدران والحيطان ...... لا.
        يقول ابن عباس والله الذي لا إله إلا هو لقد كنت أطلب العلم إلى أن آتي الرجل من الأنصار وهو نائم في القيلولة أي عند شدة الظهيرة وقت نوم الناس تحت ظل الجدران فيأتي ابن عباس ويقول فأستحي أن أطرق الباب على الأنصاري فأبقى عند بابه في القيلولة فتأتي الريح وتلفح وجهي بالغبار حتى يقوم الرجل وأكره أن أوقظه فإذا قام سألته.
        لقد كان ينتظر خارج البيت حتى يستيقظ الصحابي والريح تلفح وجهه بالسموم قال فأبقى لكي أتعلم وأقوم.
        ثم ماذا كان..........؟
        لقد صار آية للسائلين لقد صار عالما وبحرا وحبرا للأمة و ترجمانا للقرآن بماذا....؟
        بالتفقه في الدين وبالصبر والأخذ عن العلماء.
        لماذا لا نقرأ هذه القصص التي هي آيات للسائلين ونتمثلها في حياتنا عبرة وقدوة وإمامة وخذ على ذلك قصة جابر رضي الله عنه وأرضاه حيث يقول:
        سافرت شهرا كاملا إلى العريش في مصر ليطلب حديثا واحدا من عبد الله بن أنيس ولما وصل إلى العريش خرج له عبد الله بن أنيس الصحابي الجليل فسأله عن الحديث وجابر على الراحلة لم ينزل ولم ينم ولم يأكل ورجع لتكون هجرته لله ورحلته لله ومسيره في ذلك لله.
        بهذا الجلد وبهذا الصبر حصل لهم ما حصل من الحظوة ومن العلم النافع ومن العمل الصالح ومن القبول عند الله وعند خلقه إلى أن صاروا آيات يقتدى بها ومثلا للناس وللعالمين.
        وخذ على ذلك ابن عباس أيضا في قصصه المشهودة وهو يجلس في الحرم ويوزع وقته كان إذا ارتفع بعد أن يصلي الفجر وانتهى من ورده وأذكاره وارتفع النهار قال علي بأهل القرآن فيدخل عليه أهل القرآن ويسألونه عن معاني كتاب الله عز وجل وعن تفسير الآيات وعن تأويل هذا الكتاب المحكم ثم يقول ارتفعوا عني وعلي بأهل الفقه فيدخل أهل الفقه وأهل الفتيا ويسألونه عن المسائل وعن الأحكام ويجيبهم بقلب حاضر وبلسان فصيح.
        ثم يقول ارتفعوا عني علي بأهل اللغة والشعر فيأتي أهل اللغة والشعراء يريدون بحرا ثجّاجا عذبا زلالا ثم يقول ارتفعوا عني ويقدم لهم مائدة الطعام حتى قال بعض أهل السير والعلماء إن ابن عباس جمع بين الإنفاق من العلم والإنفاق من الطعام والمال وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
        أما الشافعي محمد بن إدريس إمام الأئمة رضي الله عنه الذي ضرب أروع الأمثلة في طلب العلم فحدث ولا حرج.
        قصته ينبغي أن تدرس في الجامعات وأن تذكر في اللقاءات وأن تنشر في وسائل الإعلام، لقد حملت به أمه ووضعته في عسقلان فلسطين ومات أبوه وهو صغير فعاش يتيما مع أمه وعاش الفقر ولم يكن له مال يعود إليه ولا أب يعتز به فوكلت أمه الراشدة العاقلة العفيفة أمرها إلى الله وحملت به من فلسطين إلى مكة في يتم وفقر وغربة.
        وكان يلتقي مع الرسول عليه الصلاة والسلام في الجد الخامس في النسب ذهب إلى مراتع أجداده وآبائه في مكة وأخذت أمه غرفة من حجر صغيرة قصيرة البناء قريبة السقف جلست معه على كسرات الخبز تبلل الخبز بالماء حتى فتح الله عليه بحب العلم.
        يقول الإمام الشافعي: ففتح الله علي بحب العلم فكنت أذهب وأحضر المجالس في الحرم وكان يتعلم الآية والحديث ويريد أن يقيدها فيأتي إلى العظام وسعف النخل والصحف القديمة والأحجار الملساء فيكتب عليها الفائدة بالفحم حتى امتلأ ركن البيت وشكت أمه من كثرة ما رأت من العظام والقرون ومن سعف النخل المكتوب عليه، ومن همة هذا الولد المتوقد وهي تلاحقه بالدعاء.
        وإذا أذن الفجر تحبسه حتى لا ينطلق من الفجر فتلبسه ويتوضأ وهو طفل وتعطيه الخبز اليابس ليأكلها فإذا ظهر النهار أطلقته لأنها كانت تخاف عليه من الليل وينطلق إلى الحرم ويتعلم ويزداد معرفة وعلما.
        لم يلعب رحمه الله تعالى ولم يله ولم يعرف صبوة ولم يذهب مع أهل السوء إنما كان راشدا عاقلا سديدا وبحق ليكون هو المقتدى به للملايين في مذهبه المذهب الشافعي ويكون موردا لجل العلماء كما قال الشاعر:
        إن يختلف ماء الغمام فماؤنا عذب تحدّر من غمام واحد
        أو يفترق نسب يؤلف بيننا دين أقمناه مقام الوالد
        يسطر الشافعي أحسن القصص في هذا الباب.
        أمّا أحمد بن حنبل فحدث عن البحر ولا حرج طاف الأقاليم ودخل المدن وعبر إلى اليمن في رحلة شاقة سطرها الدهر في طلب العلم النافع.
        كان معه كسر من خبز الشعير في لفافة يحملها على رأسه ويحمل في اللفافة الأخرى أوراقه وأقلامه خرج مهاجرا في سبيل الله لطلب العلم، لقد خرج يريد كلمة قال الله وقال رسوله عليه الصلاة والسلام.
        لقد كان يجوع ويسهر ويتعب وتتشقق أقدامه ويأتيه من الظنا والخوف والغربة والوحشة ما الله به عليم لكنه يواصل التعلم والبحث عن العلماء لقد ذهب من بغداد ماشيا إلى صنعاء اليمن لكنه في الطريق أراد أن يأخذ عمرة ويمر بالبيت العتيق في مكة المكرمة وكان رفيقه يحيى بن معين أو إسحاق بن راهويه على الصحيح.
        فلما وصلا إلى مكة وأخذا يطوفان بالبيت وهما يريدان عبد الرزاق الصنعاني في اليمن ويأخذ منه الحديث وإذا بعبد الرزاق الصنعاني يطوف بالبيت فاختصرت لأحمد المسافة.
        قال إسحاق بن راهويه يا أبا عبد الله لقد أتى الله بعبد الرزاق وهو الآن يطوف بالبيت فتعال لنأخذ عنه الحديث فقال الإمام أحمد لقد خرجت لله وفي نيتي أن أطلب العلم عنه في صنعاء ولا أعطل نيتي ولا أغيرها.
        ولن آخذ عنه الحديث حتى يعود إلى صنعاء وحتى أمضي وأمشي إلى صنعاء.
        جزى الله المسير إليك خيرا وإن ترك المطايا كالمزاد
        همة تنطح الثريا وعزم نبوي يزعزع الأجبالا
        وعاد عبد الرزاق وانطلق أحمد يمشي عبر تلك الرحلة الطويلة الشاقة يقطع الفيافي والهضاب ويصعد الجبال ويهبط الأودية وهناك المجاعة والسهر والجلاد حتى وصل إلى صنعاء اليمن ودخل عند عبد الرزاق وتعلم منه الحديث وانتهت نفقته وطعامه ومصروف جيبه فلم يسأل أحدا ولم يطلب من غني ولا من مسؤول أجرة ولا صدقة ولم يقبل هدية.
        لقد ذهب ليؤجر نفسه لحصد المزارع وكانوا يحصدون الذرة هناك وحصد أحمد بالأجرة ويلقط لهم الحب بالأجرة وأخذ الأجرة واستعان بها على علم الحديث ثم سطر الأحاديث في المسند.
        ولكم أن تطالعوها لمن كانت عنده همة أن ينظر إلى الأحاديث التي رواها أحمد عن عبد الرزاق.
        ويعود أحمد ثم يدخل الأقاليم إلى أن يطوف بلاد الشام ثم توجه جهة خراسان و الحجاز ويسأل أهل مدن وقرى العراق ويجمع لنا أربعين ألف حديث في المسند ويكون إمام الدنيا حتى قالوا لقد أفتى أحمد في ستين ألف مسألة بقال الله وقال رسوله عليه الصلاة السلام.
        ثم ضرب أروع الأمثلة مع هذا العلم في الخلق الحسن حتى قالوا ما رأينا أحسن خلقا من أحمد تواضعا ورحمة ورأفة وابتسامة وقولا للحق وصبرا على البلاء ولقد تحقق ذلك في فتنة القول بخلق القرآن.
        أتدرون ما هي فتنة القول بخلق القرآن إنها تلك المحنة التي أعلن فيها الإمام أحمد رفضه للقول البدعي إن القرآن مخلوق بل هو كلام الله ولقد صمد الإمام أحمد وجلد ألف وستمائة سوطا في سجن المعتصم وبقي في السجن ستة وثلاثين شهرا فلم يذعن ولم يتخل عن القول الصحيح قول أهل السنة أن القرآن كلام الله تكلم بالحقيقة وأنه ليس بمخلوق قال تعالى" ألا له الخلق والأمر".
        فالأمر كلامه سبحانه وبعد هذا الصبر والخروج من السجن ينصر الله هذا القول وينصر الحق وأتباعه ومنهم أحمد بن حنبل ويبقى هذا القول هو السائد إلى الآن والحمد لله رب العالمين.
        وعلم أحمد كان علم آخرة لذلك كان زاهدا في مباهج الدنيا حيث كان يسكن في غرفة وكان عليه كساء أبيض وكان يكتفي بكسرات تقدم له وكان يقول الكلمة فيسجلها طلابه وأصحابه وتلاميذه من حلاوتها وإشراقها وقوتها.
        كان يخرج بكتبه إلى المسجد فيصلي مع الناس ثم يفتح كتابه ككتاب الأشربة أو المسند ويقرأ على الناس.
        نيّف على السبعين بعد السجن والجلد والبلاء والمرض كان يأتيه الطبيب فيدهن ظهره بالزيت ويقص شيئا من اللحم الذي بقي عالقا من آثار الجلد فيقولون له لو دعوت على المعتصم فيقول رحم الله المعتصم وغفر له ما ينفعني أن يعذب أحد بسببي.
        كان يستغفر لمن أساء إليه وكان رحمه الله يذهب في الطرقات.
        ذات يوم سمع أن محدثا قدم من أهل الحديث فرفع ثوبه عن ساقه وبدأ يهرول فقالوا له أبعد هذا السن تطلب الحديث فقال من المحبرة إلى المقبرة.
        لله در هذه الهمم من المحبرة إلى المقبرة يقول سوف نواصل ونطلب العلم حتى نصب آخر الحبر من الدواة في القبر.
        فهي رحلة التعلم من المهد على اللحد ليس فيها إجازة وإنما كما قال تعالى " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" وهذا هو علم السلف علم الأبرار والعظماء علم لا تكلف فيه ولا فيّق ولا تشدد.
        علم تدل صاحبها على التقوى والخلق الحسن ليس فيها خلافات تشتت القلب وليس فيها كلمات آثمة كالإلحاد والبدعة والضلال.
        علم كله تواضع وهدى وسلام ورحمة يدل صاحبه على أنبل الأخلاق وعلى أفضل السجايا لذلك سطروا بعلمهم كما تشاهدون أروع أمثلة للناس.
        حتى ترجم علمهم وسارت أخبارهم للناس وصار الناس يدعون لهم في مشارق الأرض ومغاربها.
        إذن أيها الإخوة الأبرار بمثل هذه السير فلتعرض العالم ولنتحدث للجيل عنها في المجالس والجامعات والملتقيات وفي وسائل الإعلام حتى يعلم جيلنا أن هناك قمم ينبغي أن ننظر إليها ونقتدي بها وأن نرى أنها الأسوة وأنها تاج القبول وأنهم هم الرموز الذين ينبغي أن ننظر إليهم ونسعد بصحبتهم عبر الكتب والمعرفة وعبر الأخبار والقصص.
        لقد كان في قصصهم عبرة هم القوم لا يشقى بهم جليسهم يقول الشاعر:
        أما والذي شق القلوبا وأوجد المحبة فيها حيث لا تتصرّم
        لأنتم على قرب الديار وبعدها أحبتنا إن غبتم أو حضرتم.
        شكر الله لهم سعيهم وأثابهم وبارك فيهم وأسأل الله أن ينفعنا بما سمعنا وقلنا
        وصلى الله على نبيه ومصطفاه وآله وصحبه ومن والاه.

        يتبــــــــــــــــــــع



        رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
        صبر السنين

        تعليق

        • صبر السنين
          عضو متميز

          • Jan 2006
          • 10545

          #5
          الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!



          عنوان الحلقة: كتاب العظماء القرآن الكريم.


          مقدم الحلقة: د. عائض القرني.

          الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه ومن والاه.
          سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
          أيها الإخوة المشاهدون ما هو كتاب العظماء وأي كتاب يقرؤه العظماء وما هو الكتاب الذي يسهر معه العظماء فيتأملونه ويتدبرونه ويتفقهون فيه........؟
          أي كتاب هو هذا الكتاب الذي يسليهم في الوحشة ويطرد عنهم الهم والغم والحزن ويكون ربيع قلوبهم......؟
          إنه القرآن...... الكتاب الخالد والمعجزة الباقية قال تعالى:" كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير".
          ذلك الكتاب لا ريب فيه وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون.
          هذا ثناء الله عز وجل على كتابه فهو كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وهو هدى ورحمة وبشرى ونور وهو فرقان ويهدي للتي هي أقوم وهو شرف للأمة وهو مجد ورفعة وصراط مستقيم.
          عرف العظماء هذه المعاني فجعلوا كتاب الله عز وجل أنيسهم وجليسهم وسميرهم يتأملونه ويتدبرونه ويحفظونه ويتباركون به ويعملون بأحكامه وينفذونها في الحياة.
          آياته كلما طال المدى جدد يزينه جلال العتق والقدم
          أتى على سفر التوراة فانهزمت فلم يفدها زمان السبق والقدم
          ولم تقم منه للإنجيل قائمة كأنه الطيف زار الجفن في الحلم
          لكن كيف كان الصحابة يعيشون مع القرآن.......؟؟
          أما سيدهم وإمامهم رسول الهدى عليه الصلاة والسلام فها هو يزكي القرآن ويمدح القرآن ويثني على القرآن يقول: اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه.
          الله أكبر هذا الكتاب يأتي يوم القيامة ليشفع لمن قرأه ومن تدبره ومن عمل بما فيه.
          ويقول عليه الصلاة والسلام خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
          أفضل الناس وأزكاهم عند الله وأطهرهم سيرة وأنقاهم سريرة هو من تعلم القرآن وعمل بالقرآن وكان عليه الصلاة والسلام يحب أن يسمع أصحابه وهم يقرؤون القرآن، وصحيح أن القرآن نزل عليه وأنه هو الذي أتى بكتاب الله عز وجل وأنه هو الذي علم الجيل كتاب الله لكنه يحب أن يسمعه من غيره عليه الصلاة والسلام يقول لابن مسعود وقد اجتمع الصحابة اقرأ علي القرآن فيقول عبد الله ابن مسعود في أدب الطالب والتابع التأدب الخجول يا رسول الله كيف أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل فقال عليه الصلاة والسلام إني أحب أن أسمعه من سواه.
          يحب أن يسمعه من سواه ليجتمع التلقي من هنا والسماع من هنا فاندفع ابن مسعود يقرأ في سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى" فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ".
          وهي آية موحية ومؤثرة وأخّاذة يخاطب الله فيها رسوله عليه الصلاة والسلام يقول فيها اذكر يوم نأت يوم القيامة ونجمع الأمم والشهداء والأنبياء ونأتي على كل أمة بشهيد وأنت تشهد على الجميع.
          حينها توقف عله الصلاة والسلام وحينها تأثر ووصل التأثير فيه إلى منتهاه وغايته فقال حسبك الآن قال ابن مسعود فنظرت إلى عينيه فوجدتهما تذرفان عليه الصلاة والسلام.
          لقد استمع إلى أبي موسى عندما كان يقرأ القرآن فقال له صلى الله عليه وسلم يا أبا موسى لو رأيتنا البارحة وأنا أستمع إلى قراءتك فقال أبو موسى مغتبطا بنعمة الله ومتشرفا بهذا الفضل يا رسول الله أكنت تستمع لي فقال عليه الصلاة والسلام إي والذي نفسي بيده فقال والله يا رسول لو كنت أعلم أنك تستمع لي لحبرته لك تحبيرا.
          أي ياليتني كنت أدري وأنت نبينا وحبيبنا وشفيعنا تستمع إلي والله لو كنت أعلم لكنت حبرته لك الآيات ورجعت في الصوت ورفعت و وخفضت وحسنت وجمّلت وكنت أوصلته إلى منتاه لكنني لم أكن أدري.
          فقال عليه الصلاة والسلام لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود.
          هكذا زكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
          سيد الخلق عليه الصلاة والسلام يمر في ليلة في عاصمة الإسلام والدولة وعاصمته عليه الصلاة والسلام ويتفقد أصحابه لعله يسمع من يقوم الليل ويردد هذا الكلام العجيب كلام الباري سبحانه وتعالى حتى مر ببيت ضيق فيه غرفة وجد فيها عجوزا تقرأ القرآن داخل غرفتها ولم تعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام مر بها قطعا.
          فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند بابها ووضع رأسه على طرف الباب وهي تقرأ من الداخل سورة الغاشية ولا تحفظ غيرها وأخذت تقرأ وتبكي وذكر هذه القصة ابن أبي حاتم في التفسير فتقول وهي تقرأ هل أتاك حديث الغاشية وأصل الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام من ربه يسأله ربه هل أتاك حديث الغاشية أما سمعت بيوم القيامة التي تخشع الأبصار من هولها وتخشع القلوب من هولها أما جاءك خبر هذا اليوم الفزع المزلزل أما جاءك أنباء هذه القيامة الطامة والغاشية الواقعة.....؟
          هي تقرأ هل أتاك حديث الغاشية والرسول عليه الصلاة والسلام يقول نعم أتى إلى أن انتهت قراءتها وذهب الرسول عليه الصلاة والسلام يقول الشاعر.
          دعني ووصفي آيات له ظهرت ظهور نار القرى على علم
          أتى لنا بكتاب كله حكم مبرأ من خرافات ومن تهم
          أي كتاب هذا يقول سبحانه عن هذا الكتاب" وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون".
          يقول إن هذا الكتاب شرف لكم ويرفع رؤوسكم أما العالم، وهذا الكتاب فيه من البراهين والأدلة والأـحكام ما تتحدون به كل أمة وكل جيل وكل حضارة وكل ثقافة لأنه معكم هذا الكتاب وهو محكم ولأن الله تعالى بين أن كتابنا فوق وكتبهم من تحت وكتابنا من أعلى وكتبهم من أسفل وكتابنا سنده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أتى به عن جبريل عن رب العالمين.
          أما كتبهم فمن الأساطير ومن الملاعين ومن الشياطين فنحن لسنا سواء قال تعالى" أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون".
          أما العظماء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدث ولا حرج لم يكن عندهم مكتبات ولا دوريات وأي مكتبة كانت لأبي بكر فيها من المجلدات التي عندنا والمصنفات وعروض الدور واختلاف الطبعات والطبعة الأولى والثانية وتحقيق الأساتذة الدكاترة والماجستير.
          أي مكتبة كانت عند عمر وفيها من المجلات والدوريات والملاحق والصحف اليومية......لا.
          عندهم كتاب الخالق فتحوا به الدنيا و فتحوا به الأبصار والأسماع وأقاموا به حضارة العدل والسلام في العالم.
          أما أبو بكر فكان إذا قرأ لا تقف دموعه أبدا حتى قالت السيدة عائشة للرسول صلى الله عليه وسلم تريد أن يعفي أباها من الخلافة يا رسول الله إن أبا بكر إذا قام بعدك فإنه أسيف أي رجل رقيق كثير الأسف والحزن لا يملك دموعه.
          يقول أحد الرواة من الصحابة كان أبو بكر إذا صلى بنا يسمع له نشيج فيترادّ المسجد أي عندما يقرأ يبدأ يبكي ويبدأ الصحابة معه حتى يهتز المسجد.
          كان يقرأ أبو بكر في صلاة الفجر سورة يوسف فإذا بلغ قوله تعالى" وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم" جاءه البكاء وانهد يبكي وانهد الناس معه وكان الصحابة يعلمون أنه إذا بدأ بالقراءة قالوا سوف يصل لقوله تعالى وابيضت عيناه فإذا وصل لتلك الآية انهدّ بالبكاء.
          أما عمر فله مقطع في سورة يوسف قالوا كان إذا بلغ قوله تعالى إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ينهدّ يبكي فيبكي الناس.
          أي جيل جيل هؤلاء الجيل وأي أناس كانوا يمشون على الأرض كيف أخرجهم محمد بهذا القرآن وكيف هذبهم و طهرهم ورفع قدرهم....؟
          يقول عثمان رضي الله عنه المنفق والتالي لكتاب الله بل كان من أعظم الصحابة تلاوة لكتاب الله عز وجل حتى إن ابن عندما قرأ قوله تعالى" أمن هو قائم آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه" قال ذاك عثمان بن عفان.
          حتى لما قتل رضي الله عنه قال حسان:
          ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
          ومعنى هذا الكلام تبا لكم أيها القتلة تقتلون أشمط شيخا شائبا كبيرا قطّع الليل بكاء وتلاوة وتهجدا مع كتاب الله.
          ميزة عثمان بن عفان السهر مع القرآن يقول الإمام الحافظ بن حجر بسند حسن لقد ختم عثمان القرآن في ليلة واحدة في ركعة واحدة عند المقام وذكر ذلك المروزي أيضا بسند صحيح.
          في ليلة واحدة وركعة واحدة وختمة واحدة عند المقام ذاك عثمان بن عفان.
          أما ليله فبكاء مع القرآن وتلاوة وأما نهاره فإنفاق في سبيل الله تعالى ولذلك رفعهم الله بهذا الكتاب.
          أحد الأعراب سأل رسول اله عليه الصلاة والسلام هل جاء في الحمر من شيء أي من زكاتها قال عليه الصلاة والسلام: ما عندي إلا هذه الآية الفذة: فمن مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره"
          وهذا سفيان الثوري الإمام العالم البحر أمسى ليله وقام يتلو سورة الزلزلة حتى أصبح، يتلوها ويبكي لأنها تصف لك مشهد القيامة وتصف لك العرض الأكبر والحساب.
          كانوا يقرؤون بقلوبهم ويعيشون هذا الكتاب وهو يدخل في قلوبهم وأرواحهم ويحركهم للعمل وهو يكسبهم الخشية والإنابة لا كمن تلا القرآن بقلب ساه لاه وأعماله في واد وتوجيهات القرآن في واد آخر.
          بل قال الإمام الذهبي إن عبد الله بن وهب العالم في مصر والمحدث الكبير اغتسل ولبس ثيابه وتوجه للمسجد يوم الجمعة وفي طريقه إلى المسجد وهو يمشي على البلاط إذا بطفل في بيت من البيوت يقرأ قوله تعالى" وإذ يتحاجون في النار" وهو مشهد لأهل النار يتحاج سادة أهل النار مع من أدناهم فسمع ابن وهب وسقط مغشيا عليه قال الذهبي فحمل إلى بيته وأغمي عليه ثلاثة أيام ومات في اليوم الرابع قال ذلك في كتابه العظيم سير أعلام النبلاء.
          الشيخ ابن تيمية الحافظ يقول في الفرقان إن علي بن الفضيل بن عياض كان يصلي في الحرم وكان عابدا.
          وقيل أنه كان أعبد من أبيه الفضيل بن عياض وفيه من الخشية والإنابة ما الله به عليم لقد كان يغمى عليه إذا سمع القرآن ويرش بالماء.
          هذا القرآن لو نزل على صخر لتفجر ولو نزل على جبل لتصدع ولو خوطب به الحديد لتقطع.
          هذا القرآن العظيم الذي قال الله تعالى فيه" ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى" والجواب هو لكان هذا القرآن.
          فعلي بن الحضير وقف خلف الإمام في صلاة الفجر فقرأ الإمام وقفوهم إنهم مسؤولون في سورة الصافات، يتكلم الله عن أعدائه يوم القيامة أنهم يقفون للحساب وللجزاء أي جزاء ما قدموا قال فسقط في الصلاة وحمل إلى بيه ومات من عشية ذاك اليوم.
          يذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية أن عمر سمع قارئا يقرأ في المسجد وقفوهم إنهم مسؤولون فألقى الدرة وجلس فحمل إلى بيته وبقي عمر مريضا شهرا كاملا تعوده الصحابة لماذا.......؟
          لأنهم عرفوا معاني القرآن وعاشوها لا كمن هجر القرآن واشتغل بغيره أو جعل القرآن دقائق من حياته وجاء إلى القرآن بعد ما ملأ قلبه من كل كلام البشر ومن لغو البشر ومن غيبة البشر ومن الهذيان الذي يعبر الأثير هذا ومن كل قول رخيص لا نفع ولا بركة فيه يأتي بعد هذا ليستمع إلى القرآن فلم يجد القرآن منه مكانا قابلا له ولا صدى في قلبه.
          لذلك ترى الأمم الآن وهم يتلون كتاب اله ولكنه لا يؤثر في حياتهم شعرة واحدة ولم يقدمهم للعمل شيئا.
          الصحابة كان كتابهم الوحيد هو القرآن وكانوا يرون ويعتقدون أن هذا كلام الله وأنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ليعمل به الناس ويعتقدونه ويطبقونه في حياتهم ويكون بركة على جوارحهم ونورا في قلوبهم وفي بصائرهم لذلك عمروا قلوبهم بهذا الكتاب حتى صار القرآن أعمالا صالحة في حياتهم رضوان الله عنهم.
          ولقد سمعت قصصا وقرأت عن أحد الكتاب اللامعين المعاصرين يقول سافرت إلى الغرب وركبت سفينة أثناء فرار كثير من رعايا يوغسلافيا من ظلم حاكمهم المستبد الطاغية وركبت معنا امرأة من يوغسلافيا لم تفهم العربية قال أنا وزملائي العرب أدركتنا صلاة الجمعة ونحن في السفينة فخطبت زملائي وصليت بهم الجمعة والمرأة جالسة مع رعايا يوغسلافيا وقرأت في صلاتي سورة الأعلى والغاشية وبعد الكلام سألت المترجم وقالت له هذا الكلام الذي قرأه هذا القارئ كلام من..؟
          قلت له قل لها إنه كلام الله فأخذت تتأثر وقالت إن له أثرا خاصا ليس كالكلام الأول وأخذت تبكي يقول العالم فوددت لو أني أعلم لغتها لأهديها إلى الله تعالى وأخبرها عن كلامه سبحانه وتعالى ولكن لم يمكننا الوقت ولا اللغة وبقيت هذه القصة في ذهني ولا أنساها أبدا كيف أنها على رغم أن لغتها ليست عربية فهمت وعلمت أن هذا الكلام ليس كلام بشر.
          بل سمعت أحد الفضلاء يقول صليت في المدينة في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام فصلى بنا الإمام صلاة الفجر وقرأ سورة الواقعة فوالله الذي لا إله إلا هو لقد بلغ بي التأثير وهو رجل فاضل معروف إلى درجة أنني فقدت بعض مشاعري حتى أصبحت لا أدري في أي مكان أنا ثم أصابني اضطراب في جسمي وأخذت أبكي بدون شعور مع هزة عضلية.
          وفي كتاب الظلال يقول سيد قطب في سورة النجم كنت جالسا مع زملائي في أول هدايتي للدين والدعوة نسمر في بيت في القاهرة وفجأة إذا بصوت المذياع عند الجيران يطل علينا بصوت قارئ حسن الصوت وجميله يقرأ والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى.
          قال فسكتنا أما أنا فذهبت روحي وارتحلت مع الرسول عليه الصلاة والسلام في رحلته في الإسراء وفي المعراج وفي القضايا وأخذت رويدا رويدا أهتز ويهنز جسمي حتى أصابتني هزة في جسمي لم أستطع أن أسيطر عليه إلى أن بلغ القارئ قوله تعالى أزفة الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة قال وكاد يغمى علي وبعدها أدركت قول الجن إنا سمعنا قرآنا عجبا.
          الجن على الرغم بعدم معرفتهم باللغة العربية يقولون إنا سمعنا قرآنا عجبا أي كلاما ليس كلام بشر عجبا في أحكامه وفي نظمه وفي فواصله وفي فصاحته وفي صدقه وفي إعجازه الجن يشهدون.
          هذا هو كتاب العظماء الكتاب الذي عجب منه الجن وذهل منه الإنس وحير الأدباء وأغرق في بحاره العلماء وأسكت الشعراء وبدَه العرب العرباء.
          هذا الكتاب المعجز هو كتاب العظماء فمتى نعود عودة صادقة إلى هذا الكتاب متى نعلن العودة الصادقة إلى كتاب الله عز وجل لنتربى على مائدته كما تربى أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام والتابعون لهم بإحسان......؟
          متى سيدوي هذا الكتاب في بيوتنا ومتى نستمع له بإنصات وبخشية وإنابة متى نتلو القرآن على أنه أحكام موجهة وعلى أنه إرشادات نافعة ونصائح ينبغي ويجب لأن تطبق في حياتنا.
          هذا هو كتاب الله عز وجل.
          فيا إخوتي ينبغي علينا أن نعود عودة صادقة بعد أن نطهّر ضمائرنا من السوء وقلوبنا من الرياء والكبر والحسد والغل ليكون المحل قابلا ولتكون المرآة نظيفة وليكون الثوب صالحا.
          هذا هو كتاب الله عز وجل وهذا هو كتاب العظماء فتدبروه واقرؤوه وصلى الله على نبيه ومصطفاه وآله وصحبه ومن والاه.
          يتبـــــــــــــــــع



          رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
          صبر السنين

          تعليق

          • صبر السنين
            عضو متميز

            • Jan 2006
            • 10545

            #6
            الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!





            عنوان الحلقة: همم العظماء

            مقدم الحلقة: د. عائض القرني

            سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
            همم العظماء كان للعظماء من الصالحين الأبرار الأخيار همم رائدة.
            همم سجلوا بها أسماءهم في سجل الخلود وسجل الشرف .
            هممهم تبدأ من قول الواحد الأحد في كتابه" ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" .
            و المعنى لا إخفاق ولا هزيمة ولا فشل ولا خور، تقدموا فأنتم على المنهج الرباني معكم الحق وسندكم عالي يتصل بمحمد صلى الله عليه وسلم وبجبريل وبرب العالمين.
            أنتم أحسن الناس سندا وأحسنهم مسيرة وأشرفهم منهجا وشريعة فلا يصيبكم الخور ولا الانحطاط ولا الوهن ولا الهزيمة.
            وكان عليه الصلاة والسلام يشيد بهمة الأمة وعزيمتها ويطالب أصحابه والأمة جميعا أن يترقوا في قوله: إذا سألتم الله الجنة فاسألوا الفردوس فإنه أعلى الجنة ووسط الجنة، حتى في السؤال عندما تسألون الجنة لا تكتفوا بمجرد الجنة لأنها درجات، لكن اسألوا أعلى الجنة وأحسن الجنة وأجمل الجنة وهو الفردوس الأعلى.
            ومن هذا نأخذ أن عليك أن تطلب أفضل الأعمال وأفضل الثواب والجوائز والأخلاق والآداب، وهذا الذي علمنا إياه رسول الهدى صلى الله عليه وسلم.
            تنطلق همتنا العليا من محمد صلى الله عليه وسلم فهو صاحب الهمة التي سجلها التاريخ ووعاها الزمان للناس حتى وهو طفل.
            يقول أهل السير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرابعة من عمره وكان يأتي عبد المطلب بن هاشم جده فيفرش سجادة صغيرة في ظل الكعبة لا يجلس عليها إلا عبد المطلب شيخ الأبطح شيخ قريش والخدم يذودون حول هذه السجادة لا يقربها أحد ويجلس الكبار والمشايخ بعيدين عن هذه السجادة لأن هذه السجادة لسيدهم وشيخهم ورئيسهم.
            أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فينطلق من بين الأطفال والناس فيجلس على لسجادة حتى يأتي عبد المطلب فيؤخره الخدام فيتقدم ويجلس على السجادة فيقول عبد المطلب دعوا ابني هذا والله إن له سبب، أي سوف يكون له تاريخ وأي تاريخ....؟
            وينشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على همة عالية إلى أن يشرفه الله بالنبوة فيكون عليه الصلاة والسلام مضرب المثل للناس.
            همة في العبادة والعلم والشجاعة والزهد وفي قيادة الجيوش وإنشاء الدولة ومواجهة الأـحداث و في المرور بالأزمات ومصارعة النكبات فيكون أشجع الناس قلبا.
            في أشجع الناس قلبا غير منتقم وأصدق الناس لفظا غير متهم
            إن كان أحببت بعد الله مثلك في بدو وحضر وفي عرب وفي عجم
            فلا اشتفى ناظري من منظر حسن ولا تفوه بالقول السديد فمي
            أما أبو بكر الصديق فحدث عن البحر ولا حرج يقولون في سيرته كان الأول حتى يقول عنه أحدهم:
            من لي بمثل سيرك المدلل تمشي رويدا وتأتي في الأول
            فهو الأول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني معه في الغار ومعه في الهجرة وفي مواقف الصدق والغزوات وفي إنفاق المال.
            إن أتت الصلاة فهو خلف رسول الله مباشرة وإن دعي باب الجهاد فهو المجاهد الأول بعد محمد صلى الله عليه وسلم وإن أتت النفقة أتى بماله كله.
            همة لا تعرف النقوص ولا الالتواء إلى أن يقول رسول الله صلى الله عليه سلم إن للجنة أبوابا ثمانية فمن كان من أهل الصلاة دعي من أهل الصلاة ومن أكثر من النوافل خص بباب يدخل منه إلى الجنة من باب الصلاة ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد إلى آخر تلك الأبواب فيسكت.
            لكن أبا بكر لا يسكت فيقول يا رسول الله ألا يدعا أحد من تلك الأبواب الثمانية جميعا...؟
            انظر لهذا السؤال ولهذه النفس الرفيعة التواقة فقال عليه الصلاة والسلام نعم وأرجو أن تكون منهم.
            قال نعم لأن بعض الناس يشاركون بأداء النوافل بعد الفرائض وفي الصيام و في العلم والصدقة والبر فيدعا من الأبواب الثمانية وغيره يدخل من باب واحد.
            يقول عليه الصلاة والسلام للصحابة من أصبح منكم هذا اليوم صائما.......؟
            فقال أبو بكر أنا، فقال من عاد مريضا..؟ فقال أبو بكر أنا.
            فقال من شيع جنازة..؟ فقال أبو بكر أنا، فقال من تصدق بصدقة ..؟
            فقال أبو بكر أنا، فقال عليه الصلاة والسلام ما اجتمعت هذه في امرئ واحد في يوم واحد إلا دخل الجنة.
            هنيئا لأبي بكر جنات النعيم بسبب همته وصدقه مع ربه.
            وهذا عمر رضي الله عنه يواصل المسير بعد أبي بكر لأنه قال في الأخير فحلفت أن لا أسابق أبا بكر بعدها، لقد أتى بنصف ماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وظن أنه عندما أتى بنصف المال سبق كل الصحابة فقال رسول الله له ماذا أبقيت لأهلك يا عمر فقال أبقيت لأهلي النصف وأعطيتك النصف في سبيل الله فقال له عليه الصلاة والسلام: آجرك الله فيما أعطيت وبارك الله لك فيما أبقيت.
            ثم قال عمر بعد أن رأى في نفسه أنه قد سبق الجميع يا رسول الله هل أتى أحد بشيء فقال أخوك أـبو بكر أتى بماله كله، فقال عمر والله لا أسابق أبا بكر بعدها.
            إنه السبق والريادة وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
            ويثلث عثمان وما أدراك ما عثمان رجل المكارم المشهورة إنابة وعبادة ودموع وبكاء في الليل وبذل وعطاء وتضحية في النهار، إنه عثمان الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من على المنبر ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم اللهم اغفر لعثمان ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
            لقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لتجهيز جيش تبوك جيش العسرة فيسكت الناس فيقول عليه الصلاة والسلام من يجهز جيش العسرة وله الجنة..؟
            فيقوم عثمان وسط الناس كأنه فرد وكأنه علم.
            كأنه وهو فرد في جلالته في موقف حين تلقاه وفي حشم
            قال أنا يا رسول الله أجهز جيش العسرة، فجهز الجيش كله فقال له صلى الله عليه وسلم غفر الله لعثمان ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
            جائزة علي على همته وعلى شجاعته جائزة ما سمع التاريخ مثلها لقد أمسى الناس وما استطاعوا أن يفتحوا خيبر ولقد حاول أبو بكر وقاد الجيش ما استطاع وهو أفضل وحاول عمر ما استطاع فبات الناس كالمهمومين والمحزونين من عدم فتح خيبر التي أغلقت على اليهود.
            فبشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه فقال عمر فما أحببت الإمرة إلا تلك الليلة ووددت أن أدعى وأسلم الراية.
            وبات الناس يفكرون ويتساءلون عن الذي سينال هذه المرتبة ويظفر بلقب يحبه الله ورسوله، بالله عليكم هل في العالم جائزة وميزانية وهل في العالم منصب وجاه أعظم من بطاقة يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله...؟
            وبالله عليكم هل هناك مسلم يرضى بالله ربا بالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا يتمنى أعظم من هذا الشرف يحب الله ورسوله ويحبه اله ورسوله، وصلى عليه الصلاة والسلام بالناس الفجر والتفت إليهم والناس يريدون أن يعرفوا وينتظرون هذا التعين وينصتون لكي يسمعوا إعلان اسم القائد الذي سيفتح خيبر ومن صفاته وبطاقته الشخصية يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.
            فلما انتهى الرسول من الصلاة قال أين علي بن أبي طالب أبو الحسن فيقولون يا رسول الله إنه في خيمته لا يرى مد يده من الرمد لقد أصابه رمد في عينيه فما استطاع أن يذهب حتى إلى المسجد، فقال علي به فأتوا به لا يرى من الرمد شيئا فاقترب من الرسول صلى الله عليه وسلم فنفث عليه الصلاة والسلام في عينيه بريقه الطاهر المبارك الطيب فأبصر علي رضي الله عنه بإذن الله، وقال عليه السلام خذ الراية، فقال على ماذا أقاتلهم يا رسول الله...؟
            فقال اذهب يا علي وادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فوالذي نفسي بيده لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، أي ادعهم إلى طريق الله تعالى قبل أن تبارزهم وترفع السيف عليهم ادعهم إلى الهداية الربانية علّ الله أن يهديهم ورسول الله بعث رحمة حتى لليهود وحتى للنصارى وحتى للمشركين.
            ماذا ينفعنا إذا قتل الناس وماذا ينفعنا إذا عذب الناس ينبغي علينا أن نرحم وأن ندعوهم لإنقاذهم من عذاب الله وغضبه حتى اليهود يقول له ادعهم إلى لا إله إلا الله وحاول بأسلوبك وبطريقتك وبحكمتك قبل أن تقتلهم يا علي، يريد أن يهتدوا.
            فوالذي نفسي بيده لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم وينطلق علي رضي الله عنه يهرول وتكون تلك الملحمة التي سجلها علي بن أبي طالب.
            هؤلاء الأخيار الأبرار سجلوا بهممهم تاريخهم حتى يقول عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الذي جدد القرن الأول إن لي نفسا تواقة أي يطمع أن يدخله الله الجنة وكأنه متفائل له نفس تواقة تاق لإمرة المدينة في عهد الوليد ثم تاقت للزواج من فاطمة بنت عبد الملك بنت الخليفة وأخت الخلفاء فسهل الله له زواجه من فاطمة العاقلة الولية التي ساعدته على الخلافة، قال ثم تاقت نفسي إلى الخلافة وهي ثالث مرتبة فتولى الخلافة.
            والآن يقولها ودموعه تتساقط تاقت نفسي إلى الجنة لأن الهدف الأسمى والغاية المنشودة عند المسلم أن يموت مسلما.
            يوسف عليه السلام من همته أنه تولى الملك وأعطاه الله له النبوة وجمع الله له الشمل وأعطاه الوسامة والجمال وتعبير الرؤى ثم قال" رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين".
            هذه غاية ما يتمناه أهل الهمم توفني مسلما وألحقني بالصالحين.
            قد تتولى الملك والإمرة أو الجاه أو الشهرة أو المال لكن ما هو أحسن من كل هذا إنه توفني مسلما وألحقني بالصالحين.
            قد تؤتى الشباب والخدم والحشم وقد تسير مع ما تريد لكن الخير في توفني مسلما وألحقني بالصالحين.
            وممن له في الهمة مجال وله مقام عظيم الإمام الشافعي يسجلها في كلمات وكان الشافعي يجيد صنع القافية لكن القافية المؤثرة القوية اسمع للشافعي وهو يقول الشعر في همته وفي صموده وتتضحياته وتقدمه:
            أمطري لؤلؤا سماء سرنجيب وفيضي آبار تكرور تبرا
            أنا إن عشت لست أعدم خبزا وإذا عشت لست أعدم قبرا
            همتي همتي الملوك ونفسي نفس حر ترى المذلة كفرا
            ما معنى هذه الأبيات.....؟
            يقول يا سماء سرنجيب وهي الجزيرة التي في شرق آسيا وكان فيها لؤلؤ وجواهر تؤخذ منها يقول لها امتلئي لؤلؤا ما شئت فأنا لا أريد حياة اللؤلؤ ولا الدر أنا همتي أعلى أريد الفوز والنجاح عند الله وأريد الإصلاح والعدل والسلام في العالم، وهذه هي همة الشافعي.
            وفيضي آبار تكرور في العراق ذهبا أو نفطا أو زيتا أو ما شئت فلن آخذ منك شيئا، فأنا إن عشت لست أعدم خبزا أي يكفيني رغيف واحد في اليوم.
            وإذا مت فلست أعدم قبرا لأنني سوف أدفن في أي مكان ليس بالضرورة أن يكون لي قطع من الأراضي وعمارات وقصور يكفيني موطن أدفن فيه.
            ثم قال همتي همة الملوك لأن الملوك هممهم كهمة الأسود أي لا يشبعها شيء ونفسي نفس حر ترى المذلة كفرا ، أي كل شيء إلا أن أذل وإلا لأن أجابه وإلا أن ألغى ويلغى مقامي بأن أهان لا يمكن ولا أرضى وكلا وألف كلا.
            وهذا من منطلق همة عمر حيث يعلمنا الهمة بقوله يعجبني الرجل إذا سيم الخسف أن يقول بملء فيه لا أي إذا أهين من أي أحد كان أن يقول لا، وهذا الذي يعجب عمر وهو من أهل الهمم.
            كانت هممهم أن يكون الإنسان حرا لكنه عبد لله لا يستولي عليه أحد ولا يلغي دوره أحد ولا يهيمن عليه أحد ولا يذل إنسانا لأن الهمة العالية من الإيمان تدعو الإنسان لأن يكون مستقلا برأيه ومتبعا للرسول عليه الصلاة والسلام.
            لذلك كان عمر يعلم الناس أن تكون لديهم همة عالية ويعلمه أن يكون الإنسان إنسانا سويا له مكانته وموضعه.
            لقد تسابق محمد بن عمرو بن العاص ابن أمير مصر بخيله مع خيول البسطاء خيول الرعية والفقراء وقد تسبق من يدري فسبق خيل أحد المصريين من الأقباط فرس محمد بن عمرو بن العاص فغضب محمد الأمير أمام الناس ونزل من فرسه وضربه كفا على وجهه وقال له أتسبقني وأنا ابن الأكرمين فبكى ذلك الإنسان أما الناس وقال والله لأرفعنك إلى عمر، واسم عمر يهز قلب كرى وقيصر وكلمة عمر هذه تجعل قلوب المستبدين والطغاة ترتجف.
            يا من يرى عمرا تكسوه بردته والزيت أدم له والكوخ مأواه
            يهتز كسرى على كرسيه فرقا من خوفه وملوك الروم تخشاه
            يكفي أن تقول للظالم في عهد عمر سوف أخبر عمر عندها يخنس الكافر والظالم والفاجر فذهب القبطي على ناقته إلى المدينة عاصمة الدنيا وعاصمة الإسلام والعدل إلى مقر الفاروق ليجد الفاروق في بيته فيطرق عليه الباب فقال أنا قبطي من مصر تسابقت مع محمد بن عمرو بن العاص فسبقته وضربني وقال لي أتسبقني وأنا ابن الأكرمين.
            فذهب عمر إلى المسجد وجمع الصحابة وأتى بالرجل القبطي ودعا عمرو بن العاص من مصر ودعا ابنه وقال عمر والله لا يحول بيني وبين عمرو وابنه أحد ومع عمر العصا وهو السوط سوط الخلافة والقوة والعدل وإنهاء الظلم وال******* في العالم فأتى محمد ابن عمرو وغشيه عمر بالسوط يضربه فقال له متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ثم أعطى عمروا على سلعته وأعاد له الكرة وهو يقول متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار.
            إن الهمة في صنع الإنسان ليكون إنسانا مستقلا كريما سويا نتفاضل في ما بيننا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
            وحدّث عن الإمام النووي ولا حرج عندما يموت في الأربعين من عمره ويترك لنا أحسن الكتب قبولا وحظوة وانتشارا في الناس منها رياض الصالحين وشرح صحيح الإمام مسلم والتبيان في آداب حملة القرآن والمجموع شرح المهذب وغيرها من عشرات الكتب ولم يتزوج النووي لأنه لم يكن عنده وقت للزواج ولو أن السنة مقدمة في ذلك لكن كان عنده في اليوم اثنا عشر درسا.
            درس في الحديث وفي الفقه والتفسير والأصول واللغة والنحو والمنطق ودروس أخرى إلى أن بلغت اثني عشر درسا وكان لا ينام إلا قليلا ويكتفي من الطعام بأقل القليل يواصل طلب العلم.
            في النهار يصوم ويتهجد في الليل مع حسن خلقه مع الناس وأمره بالمعروف والنهي عن المنكر والوقوف مع المظلوم وصلته للرحم وعيادته المرضى وزيارة المقابر حتى كانت أعماله كلها أعمال بر وجعل اله له من القبول والحظوة ومن حسن الذكر ما سار مسير الشمس.
            رياض الصالحين وهو أكثر كتاب بعد كتاب الله عز وجل وصحيح البخاري ومسلم يوزع بين الناس ويقرؤه الناس ويترجم بلغات أهل الدنيا وما ذاك إلا لحسن نية صاحبه وحسن تأليفه.
            وخذ على ذلك ابن الجوزي العلامة الحافظ واعظ الدنيا له رسالة عنوانها لفتة الكبد في نصيحة الولد يصف فيها معاناته في الطلب كيف صبر يقول إن أباك يقصد نفسه وهو يخاطب ابنه لم يعرف هزلا ولا لهوا ولا لعبا وكان الأطفال يلعبون و أبوك لا يعرف اللعب كنت أحفظ كتاب الله عز وجل وأجلس عند أهل العلم وأسمع الحديث منهم ثم ذكر من حرصه على التعلم فقال: ما أكتفي بفن ولا أشبع من فن حتى آتي عليه ثم أذهب إلى الفن الآخر.
            فكان يحفظ ويكرر الدرس ويلقي المواعظ فتجتمع له الألوف المؤلفة وكان بحق واعظ الدنيا ألف بخط يده ألف مؤلف وهو أكثر المؤلفين في الإسلام حتى يقول ابن تيمية طالعت له أكثر من رسالة وأكثر من ألف رسالة.
            هذا هو ابن الجوزي الذي ترك لنا طيب الخاطر والمنتظم وتلبيس إبليس وغيرها من الكتب التي كانت الراية في كل فن وفي كل باب وفي كل تخصص.
            ثم يحبس في آخر عمره خمس سنوات في خراسان فيتعلم القراءات في الحبس
            وهو في السبعين كان محبوسا في سجن فيه بئر فيخرج الماء ويغسل ثيابه ويتعلم القراءات ويقوم الليل ويكرر محفوظه من القرآن ويختم الحديث ويصنف وهو بعيد في الغربة ومحبوس مضطهد ومظلوم ومع ذلك يُخرج علما ويخرج وقد حفظ القراءات السبع ويلوا سير أعلام النبلاء وسلوا التاريخ عن ابن الجوزي سلوا عن هذا الإمام الفذ حتى إنه يقول متحدثا بنعمة الله عن نفسه لو كان هذا العلم شخصا ناطقا وسألته هل زار مثلي قال لا.
            ومثل ذلك أبو إسحاق الشيرازي شيخ الشافعية وإمام بغداد وقبلة العلماء في الفقه كان آية في الزهد والعلم والعمل حتى يقول دخلت بلاد خراسان وما وراء النهر فما من قرية ولا مدينة دخلتها إلا وقاضيها من طلابي أو ممن تتلمذ على أحد طلابي.
            أبو إسحاق الشيرازي غفر الله له يقول كنت أكرر الدرس مائة مرة أو مائة ألف مرة حتى نشف جسمه يقول الشاعر:
            تراه من الذكاء نحيل جسم عليه من توقده دليل
            إذا كان الفتى ضخم المعالي فليس يضره الجسم النحيل
            هذه هممهم في الطلب والعمل والزهد ففي ذلك فليعتبر المعتبر .
            وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كبيرا.

            يتبــــع

            رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
            صبر السنين

            تعليق

            • صبر السنين
              عضو متميز

              • Jan 2006
              • 10545

              #7
              الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!




              عنوان الحلقة: جود العظماء.

              مقدم الحلقة: د. عائض القرني.

              قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
              السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس.
              ويا للسخي ما أحسن خصاله وما أجمل أفعاله.
              إن السخاء صفة تستر به العيوب وتزال به الكروب والأزمات حتى يقول الإمام الشافعي:
              يغطى بالسماحة كل عيب وكم عيب يغطيه السخاء.
              لذلك إنما يمدح الرجل بكثرة بذله وإحسانه حتى جعلوا للجود أقساما ومن أقسامه:
              الجود بالمال قال أحدهم إن من الناس من يجود بالنفس أكثر من المال كما قال الشاعر:
              جودوا بالنفس إن ضن البخيل بها والجود بالنفس أغلى غاية الجود.
              ثم الجود بالمال يكون بالإنفاق في سبيل الله عز وجل والعطاء والصدقة ومن أحسن من ضرب الأمثلة على ذلك أبو بكر الصديق الذي جعل ماله كله في سبيل الله.
              أيضا من أقسام الجود الجود بالطعام قال تعالى" ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا".
              لا ندري أي ضمير يحمله إنسان يبيت شبعانا وجاره جائع حتى قال عليه الصلاة والسلام:
              والله لا يؤمن من بات شبعانا وجاره جائع والواحد الأحد عندما مدح المؤمنين مدحهم بأنهم يطعمون الطعام لأن الطعام وجبة جاهزة لا يبخل بها إلا من بلغ في البخل مبلغا عظيما حتى إنه عليه الصلاة والسلام ذكر من صفات أهل الجنة فقال:
              من أطعم ووصل الأرحام وبذل السلام وصلى بالليل والناس نيام دخل الجنة بسلام.
              وفي لفظ الترمذي أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بالسلام.
              هذا هو إطعام الطعام ألم تروا حاتم الطائي الذي كان يقول لزوجته:
              إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له أكيلا فإني لست آكله وحدي.
              أي أنا لا أستطيع أن آكل الطعام وحدي ولا أستطيع أن أجد للطعام مذاقا إذا كنت آكله وحدي وفي الحديث: شركم من منع رفده وجلد عبده وأكل وحده.
              وما حاتم الجود والبذل والسخاء والعطاء وهو يضرب لنا الأمثلة في الجود وهو جاهلي فكيف لو عرف الإسلام حتى قال عليه الصلاة والسلام لابنته لو أن أباك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق.
              حاتم الطائي كان يقول لخادمه:
              أوقد فإن الليل ليل قرّ والريح يا غلام ريح صرّ إذا أتى ضيف فأنت حر.
              أي أعتق لوجه الله وكان يجتهد الغلام بأن يأتي بضيف لحاتم.
              وفي الحماسة لأبي التمام بيتان من أجمل الأبيات في قصائد العرب قال فيها:
              أما والذي لا يعلم الغيب غيره ويحيي العظام وهي رميم.
              لقد كنت أطوي البطن والزاد يشتهى مخافة يوما أن يقال لئيم.
              ومن الجود الجود بالجاه أي من أعطاه الله رفعة ومرتبة ومنزلة فجاد بجاهه وشفع لعباد الله عز وجل عند من يشفع عنده من الناس كعند مسؤول أو وزير أو موظف وسهل أموره سهل الله أمره كالشفاعة في الدماء والشفاعة للفقراء والمساكين والشفاعة للمحبوسين وغير ذلك.
              ومنها الجود بالعلم وهو من أفضلها وأحسنها فيبذل علمه الذي جعله الله تعالى وديعة عنده فيعلم خطابة وتدريسا وتأليفا ونصحا وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ولا يبخل وإن العلم كلما أنفقت منه كلما زاد ونما وترعرع وصار مباركا.
              وكلما حبسته كلما ضاق ونفذ وقل ونضب.
              ومن الجود الجود بالوقت بأن تجود بالزمن والعمر على المسلمين في عيادة المريض والوقوف مع المسكين والمحتاج والشفاعة لمن يحتاج لشفاعة والوقوف مع أرملة والضعيف واليتيم ونحو ذلك من الجلوس مع الضيف حتى جعلوا من اللطائف أن تجود بنومك على ضيفك حتى قال البخاري في الصحيح بال السمر مع الضيف بعد صلاة العشاء لأنه ورد نهي بعد صلاة العشاء واستثنى السمر مع الضيف لأنه من مكارم الأخلاق ومن جود الأعمال أن تسمر مع ضيفك بعد صلاة العشاء وذكر البخاري قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم سمر مع أبي بكر الصديق حتى إبهار الليل وذلك بعد صلاة العشاء.
              وهذه من مكارم الأخلاق ومن صفات العظماء الكرماء النبلاء.
              لقد قالوا إن من أعظم صفات الكريم الجواد البسمة على محياه والتهلل والبشر ويوم تراه تجده متهللا كما قالوا:
              تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله.
              أما العبوس فليس من علامة أهل الإيمان وإنما هو من علامة أهل الكبر والإعراض والمعصية حتى قال أحدهم:
              وجوههم من سواد الكبر عابسة كأنما أوردوا غصبا إلى النار.
              ليسوا كقوم إذا لاقيتهم عرضا أهدوك من نورهم ما يتحف الساري.
              وهؤلاء الأبرار الأخيار اختارهم الله عز وجل وجعل لهم أخلاقا منها اللين والبسمة والرحابة والبشاشة والقرب من الناس والتحبب إليهم وهذا هو الجود بالخلق الكريم ولا يحمله إلا من أعطاه الله تعالى خلقا نبيلا عظيما.
              أجواد العرب الذين ضرب بهم المثل كثير منهم عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ومن هم عرابة الأوسي الأنصاري ومنهم قيس بن سعد الأنصاري وملأ كثير من الناس ومن أعظمهم عبد الله بن عباس.
              أما أجود الأجواد وكريم الكرماء فهو سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
              الشاهد من هذا أن الكرماء ضربوا أروع الأمثلة للناس وتجد عندهم من الأريحية والقبول ومن حب الناس لهم الكثير.
              ومن العجيب أن السخاء يغطي عيوب الإنسان مهما كان فيه من الحدة والغضب والشراسة حتى قال أحدهم:
              أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلال ولا تطع في سبيل الجود عذالا.
              من جاد جاد عليه الله واستترت عيوبه وكفى بالجود سربالا.
              يكفيك أن تغطى عيوبك ولا يشترط أن تجود بكل ما تملك وإنما ما تقدر من حن الخلق واللين والميسور والتحية وإطعام الطعام الموجود بلا تكلف وهناك حديث عن سلمان الفارسي قال نهينا عن التكلف أي لا تتكلف بالمفقود ولا ترد الموجود.
              يحدثنا الذهبي عن الكرماء الثلاثة وهم عبد الله بن جعفر وعرابة الأوسي وقيس بن سعد بن عبادة قال اجتمع نفر في الحرم فقالوا من أكرم الناس وقال أحدهم بل عرابة الأوسي أكرم منه قال الثالث أكرمهم هو قيس بن سعد بن عبادة.
              قال أحد الحكماء في الحرم أنا أحكم بينكم ليذهب كل واحد منكم إلى الحرم وليغير ملابسه ويلبس لباس فقير ويسأل صاحبه عطية وبعد سنة نجتمع هنا لكي ننظر ماذا أعطى صاحب كل واحد له.
              فذهب صاحب قيس بن سعد إلى المدينة وفي الطريق لبس ملابس بالية وذهب إليه في المدينة المنورة وأتى منزله ودق الباب فخرجت الجارية وكان قيس نائما فقالت ماذا تريد قال أنا رجل فقير مسكين أريد صاحبك قالت هو نائم وخذ ألف دينار فأخذها ورجع.
              أما صاحب عرابة الأوسي فقد ذهب إليه ووجده قد خرج إلى صلاة العصر وكان عرابة شيخا كبيرا أعمى وهو يعتمد على اثنين من غلمانه فقال له صاحبه أنا فقير منقطع مسكين قصدت الله ثم قصدتك فقال عرابة إن الحقوق أخذت مالي وما بقي عندي شيء إلا هذين الغلامين فهما لك فأخذ الخادمين وذهب.
              أما عبد الله بن جعفر فأتاه صاحبه ووجده قد خرج إلى الشام فقال له أنا رجل مسكين قصدت الله ثم قصدت قال له عبد الله لو أتيتني في المدينة لأخذت شيئا أكثر ما عندي إلا هذا الفرس والسيف خذهما وسوف أبقى تحت ظل الشجرة والناس سيعرفونني.
              ذهب الثلاثة إلى مكة ليتحاكموا فحكم بينهم أن أجودهم عرابة الأوسي لأنه ما بقي عنده إلا الغلامين فأعطاهما.
              هؤلاء هم من سادات الأجواد لكن أجود منهم من جاد بنفسه وباع نفسه بيعا لا رجعة فيه ولا خيار في ذلك البيع كما فعل الأنصار مع رسولنا صلى الله عليه وسلم.
              والجود محبب في كل الأمم والطوائف وكلهم يرى صاحب الجود سعيدا في حياته حتى إن الله تعالى يسعده في صحته وفي حاله ومآله وباله.
              وبالمناسبة فإن علماء النفس والتربية يرون أن من أراد السعادة فعليه أن يبذل وأن يعطي وهذا ما يسمونه بصيدلية القلوب أي أن تبذل من طعامك ودراهمك ومن أخلاقك فيشافيك الله عز وجل من مرض القلق والاضطراب والهم والغم والحزن وهذا أمر مجرب.
              حتى إنهم أي علماء التربية من الغرب يوصون بهذا الخلق فكيف بعالم الإسلام الذي يدعو إلى الجود والعطاء والكرم.
              بل إن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المنفق الذي كلما أعطى وأنفق يتوسع عليه درعه حتى تنزل على جسمه وأما البخيل فإنه كلما أمسك كلما ضاق عليه الدرع حتى يكاد يختنق.
              لهذا تجد في أخلاق البخيل من الشراسة والحدة والنكد ما لا تجده عند غيره وكلما قتّر يقتر الله عليه ويكون من نكد إلى نكد.
              ولقد وصف الجاحظ أحد الأجواد بأن أخلاقه تسيل رقة وعذوبة وكأن وجهه يحييك قبل لسانه في كلام طويل وكان يقصد بكلامه أحد البرامكة الذي ضرب في الجود أروع الأمثلة.
              وأذكر الحطيئة الذي وصف أحد العرب فقال:
              متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد
              سمع عمر هذا البيت فقال ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
              ومعنى هذا البيت أنه كان يشعل النار حتى يأتيه الضيوف فيكرمهم.
              ولقد شكى المحلق أحد البخلاء إلى زوجته عدم طلب الناس للزواج من ابنتيه فقالت له وكانت عاقلة لأنك بخيل والناس ينفرون من البخلاء قال ما الحل قالت له ادع الأعشى وانحر له ناقة وأطعمه وأكرمه فإنك إذا فعلت ذلك مدحك بالكرم وتزوج الناس بناتك وبالفعل فعل ما طلبته منه زوجته وأكرم الأعشى وذبح له وأطعمه ولما خرج الأعشى من عنده مدحه بقصيدة وانتشرت القصيدة وتزوج الناس بناته في تلك السنة.
              والشاهد من هذه القصة أن أقول إن هناك داء اسمه البخل نعوذ بالله منه ومن أراد أن يجود الله عليه ويجعله تعالى في العليين وأن يقبل حسناته ويعفو عن سيئاته فليتجاوز وليجود على الناس بماله وجاه وعلمه.
              الرسول عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم سألته السيدة عائشة قائلة هل ينفع ابن جدعان ما كان ينفقه في الجاهلية فإنه كان يطعم الطعام ويكرم الضيف لا لأنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.
              وبالمناسبة عبد الله بن جدعان كان فقيرا ثم رزقه الله كنزا من ذهب وسبائك وقدور وأنفقها جميعا وكان قدر الطعام لديه يحمله أـربعة وكان يدعو للطعام في الصباح والظهر والمساء حتى مدحه الشاعر أميس بن أبي الصلت من شعراء الطائف بقصيدة جميلة.
              ولقد ذكر عليه الصلاة والسلام شيئا من ذكرياته أيام شبابه عندما قتل أبو جهل في معركة بدر وقطع رأسه وأصبح الصحابة لا يميزون جسمه من الناس فقال لهم رسول الله انظروا إلى جرح في ركبته فإني صارعته ونحن شباب على مائدة عبد الله بن جدعان فوجدوا الجرح في ركبة عدو الله أبو جهل فسحبوه ووضعوه في القليب.
              والشاهد أن عبد الله بن جدعان حضر مأدبته في الجاهلية وكان من أسخى الناس وأكرم أهل مكة.
              ولقد تبارى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالجود فمنهم من دفع دمه ومنهم من بذل ماله ومنهم من روحه ومنهم من خرج من داره ومنهم من واسى صاحبه وقاسمه في ثروته وفعلوا أفعالا عجيبة حتى إن أنصاريا دعا ضيفه وقال لزوجته نوّمي أطفالي لأنه ليس عنده إلا رغيف واحد يكفر الضيف فنوّمتهم وتعشى الضيف ونام وفي الصباح قال الرسول صلى الله عليه وسلم لقد عجب الله من صنيعكما البارحة بضيفكم.
              جزى الله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خيرا.
              هذه سير العظماء في الجود والعطاء والكرم ومن أراد الخير فليجد بما عنده من مال وخلق وليشارك في هذه الحياة فإن لك ما أنفقت وليس لك ما أبقيت والمال عارية والعمر رحال.


              يتبــــــــــع

              رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
              صبر السنين

              تعليق

              • صبر السنين
                عضو متميز

                • Jan 2006
                • 10545

                #8
                الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!



                عنوان الحلقة: إعلان المبادئ عند العظماء.
                مقدم الحلقة: د. عائض القرني.
                عند العظماء ميثاق إعلان المبادئ وهو في الإسلام يطلق على الأذان.
                وهذا يعني أن عند عظمائنا مبادئ تعرض في اليوم خمس مرات من على رأس المنارة وهذا يعني أنه ليس عندنا في الإسلام أسرارا ولا ألغازا ولا أحاجي وليس عندنا في الإسلام أشياء نخفيها عن الناس وأشياء نعلنها.
                إن مبادئنا تعلن كل يوم خمس مرات ولذلك يحذر عمر بن عبد العزيز يحذر أن يتخذ العلم دسيسة فقال إذا رأيت الناس يتناجون في دينهم فاعلم أنهم على دسيسة.
                وهذا يعني أنه ليس عندك في الإسلام أشياء تجعلك تسر بدعوتك لأن منهجك واضح ومنهجك هو:
                لا إله إلا الله محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة و العدل بين الناس وبر الوالدين وصلى الرحم وحسن الخلق.
                فهل هذا من الأشياء التي يستحى منها ويسرّ بها......؟
                لهذا فإن إعلان المبادئ شيء أقف معه وهو منهج العظماء وعلى رأسهم سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام حتى إنه عليه السلام يثني على المؤذنين لأن المؤذن يعلن مبدأ الحق فيقول عليه السلام:
                المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة والحديث صحيح.
                لكن ما هي الفائدة التي ستعود على المؤذن إذا كان أطول الناس أعناقا يوم القيامة..؟
                بعض الشراح قال لمكانته ووظيفته سيكون أطول الناس رأسا وقامة يوم القيامة وهذا بعيد في رأي.
                والمعنى الصحيح أنه إذا اشتد الكرب بالناس وبلغ العرق جسم الإنسان كما حدث الحديث أن بعضهم سيلجمه العرق إلجاما فإن المؤذن سيعطيه الله تعالى طول عنق حتى لا يلجمه العرق وقد طال عنقه بالأذان يؤذن ويعلن مبدأ الحق والله تعالى أكرمه بإطالة عنقه.
                مكانة الأذان في الإسلام.
                وصدقوني لا يوجد شيء أجمل من الأذان ففي يوم من الأيام ارتجت المدينة من أولها إلى آخرها بالمؤذنين وهم كلهم يقولون الله أكبر أربع مرات وهنا يتوقف صاحب المكتب إذا كان مسلما وصاحب العيادة والمزرعة والدكان والحانوت والطالب والأستاذ والجندي والأمير والعالم والوزير والمفتي والقاضي يتوقفون جميعا ويذهبون إلى المسجد ولسان حالهم يقول لبيك لبيك كما قال الشاعر:
                وقل لبلال العزم من قلب صادق أرحنا بها إن كنت حقا مصليا.
                توضأ بماء توبة يوما مخلصا به تلق أبواب الجنان الثمانية.
                ولهذا عندما أراد الله تعالى وكتب على الناس الحج أمر إبراهيم أن يؤذن وهي إعلان الدعوة وهذا هو إعلان المبادئ عندنا في الإسلام قال تعالى" وأذن بالناس في الحج يأتوك رجالا".
                قال المفسرون فصعد إبراهيم على جبل أبي قبيس وقال أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فبلغ الله صوته كل ذرة في الأصلاب وكل من كان موجودا في تلك الفترة واستجاب له من استجاب ممن أراد الله له الهداية.
                والشاهد أن هذا الأذان كان له معنى خاص عند العظماء.
                وتروي عائشة في الحديث وهي تسأل عن حياته صلى الله عليه وسلم في بيته قالت يكون معنا فإذا سمع الأذان قام كأنا لا نعرفه ولا يعرفنا وقد وصف في الشمائل أنه كان في خدمة أهله وكان يخصف نعله وكان ينفض شمله إذا أرد أن ينام نام في غرفة من طين حتى ذكر المستشرقون أنه صلى الله عليه وسلم يحكم العالم من غرفة من طين وفي هذا يقول الشاعر:
                كفاك عن كل قصر شاهق عمد بيت من الطين أو كهف من العلم.
                تبر فضائل أبراج مشيدة نصب الخيام التي من أروع الخيم.
                حتى نهج السلف منهجه في قطع الأشغال عند الأذان ومن الأئمة من كان يسكت عن الدرس عندما يسمع الأذان وذكر في السير أنه عليه الصلاة والسلام عندما ولد طفئت نار المجوس وغارت بحيرة طبرية وانهد من إيوان كسرى وانصدع نصفين يقول شوقي:
                ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء.
                ولقد مدح أبو ريشة الشاعر السوري رسول الله فقال يخاطب مكة:
                لم تزالي على ممر الليالي موئل الحق يا عروس الرمال.
                ثم دخل المدينة وكانت مظلمة فقال:
                فاستفاقت على صباح جديد ملء آذانها أذان بلال.
                هذا هو موقفنا من الأذان حتى استحب عليه الصلاة والسلام أن يؤذن في أذن المؤذن حتى يسمع التوحيد من أول يوم من حياته.
                وفي بعض الآثار أن يقيم في اليسرى لكن الذي صح هو الأذان في اليمنى تفاؤلا أن يدخل الحق والإيمان والإسلام إلى قلبه وإلى أعماقه.
                قصة إسلام أبي محذورة.
                ومن اللطائف كان أبو محذورة ممن يؤذن لرسول الله فقد كان للرسول ثلاثة أو أربعة مؤذنين وهو من أهل مكة أتى يوم بدر وكان يرعى إبلا مع شباب من قومه ولم يكن مسلما فسمع بلال بن رباح يؤذن وصوت بلال كان يملأ المكان فأتى وهو يقلد بلال في الطرف الآخر من الوادي أـما أصدقائه فقال عليه السلام علي به.
                فأتوا به فقال عليه السلام من أذن منكم فخجلوا فقال عليه السلام أنت أذن ثم قال للثاني وأنت حتى وصل إلى أبي محذورة فقال له أنت الذي أذنت.
                ثم أدناه رسول الله ولم يكن جبارا وإنما هو رحمة قال تعالى وزما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ثم عبر عن الرحمة كما تشاء قال له عليه السلام ادن مني فدنا ومسيح رأسه كله بيده الشريف ثم مسح صدره وقال اللهم اهده للإسلام.
                فقال أبو محذورة أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال له رسول الله أنت في أهل مكة اذهب فأذن فيهم وأقسم أبو محذورة أن لا يمس شعره مقص وأبقى شعره حتى طال وهو يلفه ويعقده بعقائد وخيوط ومات وشعره طويل.
                ومن الطائف التي تذكر عنه أنه كان يؤذن بجانب الحرم فسمع منشدا ينشد بجانب الحرم وهو يقول:
                إلى اليوم نرعى البهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم
                فدخل عليه الصوت وبدلا من أن يقول حي على الصلاة قال حي على البهم.
                ثم إن العظماء يعيشون التفاؤل والبهجة دائما وانتظار اليسر بعد العسر والفرج بعد الشدة وهذا يعني أنهم كانوا لا يشعرون بالإحباط في حياتهم وهذا يعني أنهم كانوا لا يصلون إلى جدار اليأس لأنه لديهم ثقة عند الواحد الأحد فقد قال تعالى" وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين".
                والمؤمن دائما وهذا شأن العظماء ينظر أن بعد الليل صباح باهر وأن بعد الفقر غنى وأن بعد الجوع شبع بإذن الواحد الأحد.
                رفع الهمة في الإسلام.
                وهنا يعلمنا الله تعالى وهو درس لكل عظيم من عظماء الأمة فيقول" ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين".
                فلا تشعر بالوهن ولا يصيطر عليك الحزن ما دمت صاحب عقيدة وصاحب مبدأ الحق ومن أعلى من المؤمن في الحياة طبعا هو سيدنا محمد وقبل ذلك ربه الله.
                وقبلته الكعبة وكتابه الخالد القرآن الكريم فلاذا يحزن ولماذا يهن ولماذا يشعر بالإحباط والفشل.
                هكذا كان العظماء يتفاءلون دائما بوعود الله عز وجل وينظرون إلى أن الفجر معهم وأنه قادم بإذن الواد الأحد وسيدهم وإمامهم سيد الخلق عليه السلام.
                يطرد من مكة بلا أهل ولا عشيرة وليس له أصحاب في الطريق إلا أبو بكر رضي الله عنه وليست عنده حراسة خاصة وليس عنده مال ولا قافلة ولا مرافقون ومع ذلك يطارد في الصحراء عليه السلام حتى قال الشاعر فيه:
                يا طريدا ملأ الدنيا اسمه وغدا لحنا على كل الشفاه.
                وغدت سيرته أنشودة يتلقاها رواة عن رواة.
                هل درت من طاردته أمة هبل معبودها شاهت وشاه.
                طاردت في البيت من بوأها منزلا لا يبلغ النجم مداه.
                وهو أثناء المطاردة تعلن قريش جائزة قوامها مائة ناقة لمن يأتي به حيا أو ميتا وهو مطارد وليس له أنصار ولا أتباع وفي أول فجر الدعوة يلتفت إلى من يطارده وهو سراقة ويقول له بعد أن يعطيه الأمان كيف بك يا سراقة إذا سورت بسورا كسرى.
                هذا يعني أن المسلمين سوف ينتصرون وسوف يأتي الفجر وسوف تفتح الدنيا بلا إله إلا الله وسوف تسقط دولة فارس وسوف يأتي أصحابي وجنودي بسوار كسرى الذي كان يلبسه ملك فارس بعد سنوات وسوف تلبسه أنت من بين الناس.
                وتدور الأيام وتأتي قادسية الإسلام في عهد عمر رضي الله عنه ويسقط كسرى وتسقط دولة الاستفزاز والظلم والطغيان دولة فارس ويؤتى بسوار كسرى ويلبسها عمر لسراقة فيقول سراقة صدق حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم.
                انظر في يوم المطاردة والفقر والحاجة يبشره بهذه البشارة.
                العظماء لا يعرفون الإحباط.
                العظماء لا يصلون إلى درجة الإحباط فإذا أتت أحدهم أزمة قال سوف يأتي الفرج واليسر بإذن الله تعالى.
                في الخندق حوصر عليه السلام وطوقت المدينة من كل جهة حتى قال تعالى" وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا"
                حينها يضرب رسول الله صخرة عسرت عليهم هدمها وهو يقول باسم الله ولما ضربها برق بارق في السماء قال عليه السلام أريت قصور قيصر وكسرى وسوف يفتحها الله علي.
                قال المؤمنون صدق الله ولارسوله وما زادهم إلا إيمانا وتشريفا.
                فإذا أتت مشكلة فاعلم أنك ستخرج منها وأنك بإيمانك وتوكلك على الله تعالى سوف تخرج أقوى بإذن الله تعالى وسيكفر عنك من سيئاتك بما أتاك من الهم والكدر وربما كانت أسهل من غيرها وربما منعتك من داهية دهياء وربما كان الاختيار في ذلك تهذيبا لقلبك واستقامة لضميرك وفكرك.
                ومحمد صلى الله عليه وسلم قبل ذلك في مكة جلس وحيدا تحت الكعبة بعد أن كذبه قومه وآذوه وشتموه وسبوه ورموه بالحجارة ووضعوا الشوك في طريق وما تركوا نوعا من أنواع الإيذاء إلا فعلوه.
                جلس عليه السلام على بردة بجانب الكعبة وأتاه خباب بن الأرت وهو من الموالي وقد عذب من قبل المشركين وسحب على الرمضاء وكوي بمكاوي الحديد فقال يا رسول الله ألا تستنصر لنا وتدعو الله لنا......؟
                فجلس عليه السلام وكان متكئا وأخبره بما كان ينال الأنبياء من قبل وقال كان يقسم النبي بالمنشار قسمين والذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون.
                قال سوف ينتصر الإسلام وتفتح المعمورة وستكون هناك دول إسلامية وسوف يعم الأمن في الأرض بغذن الله تعالى.
                لقد أخذ أصحابه هذا الدرس منه صلى الله عليه وسلم وكانوا متفائلين وكانوا مستبشرين.
                أبو بكر وجيس أسامة.
                وعندما مات النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر إلى أبي بكر فتكلم معه حتى يدع جيش أسامة ليقاتل المرتدين وحتى لا يدنو أحد من المدينة فيطمع بها فقال أبو بكر والله الذي لا إله إلا هو لو أخذت الكلاب بعراقيب أمهات المؤمنين لأنفذت جيش أسامة.
                ولطالما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بخروج الجيش فلا بد أن يخرج.
                وأسامة عندها كان يبلغ من العمر سبعة عشر سنة ومن ضمن الجنود عمر بن الخطاب وأبو بكر فأتى أبو بكر وقال لأسامة أستأذنك أن تبقي معي عمر بن الخطاب في المدينة قال أذنت أن يبقى معك.
                فركب أسامة على فرسه وأخذ أبو بكر بلجام الفرس ويوصي أسامة بتقوى الله وبالجيش ويقول له إذا ذهبت فلا تقتل شيخا كبيرا ولا امرأة ولا غلاما واستحى أسامة من أبي بكر الذي يمشي وهو جالس على فرسه وأراد أن ينزل ليركب أبو بكر فقال له أبو بكر والله لا تنزل أنت ولا أصعد أنا وما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله.
                هذا هو الأمل العظيم وأذكر موقفا ثانيا لعمر بن الخطاب وهو مطعون من قبل من طعنه أخزى الله أبا لؤلؤة المجوسي.
                بعد أن طعن أقبل الناس يسلمون ويبكون ويدعون وأتى شاب في ريعان شبابه وهو لابس بردة يجرها على الأرض فقال عمر علي به فقال له يا غلام ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك.
                وهو في سكرات الموت يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وبعض الأدباء يعنون فيقول أمير المؤمنين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في سكرات الموت.
                ونحن نرى مثل هذا المشهد كثيرا فلا نفعل شيئا وهو مشغول بسكرات الموت ومع هذا لم ينس أن ينصحه.
                وهذا كله من الأمل والإشراق في الدين الذي كان لديهم والذي جعلهم يأمرون في الدقائق التي نراها من فروع المسائل.
                هذا حالهم رضي الله عنهم ونسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يسير على نهجهم.


                رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
                صبر السنين

                تعليق

                • صبر السنين
                  عضو متميز

                  • Jan 2006
                  • 10545

                  #9
                  الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!




                  عنوان الحلقة: القرآن والسنة عند العظماء.


                  مقدم الحلقة: د. عائض القرني.

                  كيف يقرأ العظماء كتاب الله عز وجل وكيف يتلونه وكيف يتدبرونه وكيف يعيشون معه...؟لأن العظماء تربوا على كتاب الله عز وجل وأجل كتاب عندهم وأعظم وأنفع كتاب هو كتاب الله عز وجل وما كانوا يقرؤونه قراءة المتأخرين كقراءة أي كتاب.وما كانوا يقرؤونه للتسلية أو للمتعة فقط وإنما كانوا يقرؤونه للتدبر وللتأمل للاعتبار وللعظة والتبصر والتفكر وللعمل.فأولا يقصدون بقراءته وجه الله سبحانه تعالى لأنهم يخافون من حديث رسول الله الذي في الصحيحين أول ما تسعر النار به يوم القيامة ثلاثة منهم قارئ قرأ القرآن فيسأل يوم القيامة فيقول قرأت فيك القرآن فيقال كذبت وإنما قرأته ليقال قارئ فقد قيل ثم يؤخذ به إلى النار.لهذا هم يبتعدون عن الرياء والسمعة بخلاف ما يفعله بعض الناس من أنه كان يحفظ القرآن لينال به الجوائز والهدايا وبعضهم يستخدم لقرآن للتسول والمسألة تجده عند المساجد والمجامع يردد الواقعة وتبارك حتى يعطوه الناس مالا وهذا حرام.لأنه يأكل بكتاب الله عز وجل وعباد الله الصالحون يقرؤون كتب الله عز وجل طلبا لمرضاته سبحانه ثم إنهم يتدبرون قال تعالى" أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" وقال أيضا" كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته".


                  لقد كانوا يفرونه فريا وهل تعلم ما معنى الفري معناه أنهم كانوا يأخذونه كلمة كلمة وجملة جملة وآية آية.وأنا أوصيكم بقراءة غير القراءة السابقة قراءة تحضر فيها حواسك وجوارحك لتقرأ وتتأكد أن منزل هذا الكتاب هو الله تعالى وأن هذا هو كلام الله تعالى وأنه نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.ثم تقرؤه على أنه خطاب لك لأنك المخاطب به وأنت المقصود بهذا الكلام وكلما مرت آية رحمة تسأل الله عز وجل وآية عذاب تستعيذ وكلما مرت بك آية فيها أمر تعزم على تنفيذ هذا الأمر أو نهي فتعزم على أن تنتهي عن هذا الأمر.فقراءة التدبر غير قراءة السرعة ولا يعني هذا أن قراءة السرعة لا ثواب عليها بل عليها ثواب لكن قراءة التدبر والفكر تجلب لك الإيمان وانشراح الصدر وتفهمك كتاب الله أكثر وأكثر.وكانوا يترنمون بالقرآن ويتغنون به يقول عليه السلام ليس منا من لن يتغن بالقرآن والمعنى الصحيح لهذا الحديث عند المحدثين أن يحسن صوته بالقرآن حتى لو تكلف الإنسان في تحسين صوته قدر المستطاع.


                  وإن لم تستطع فحبذا لو تستمع إلى قارئ جميل الصوت تستمع من خلاله إلى القرآن الكريم وتنصت إلى هذا الكلام لأن التغني بالقرآن كان من سمت الصحابة حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يسمع القرآن من غيره كما في الصحيحين من حديث ابن مسعود الذي يروي لنا فيه أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسالت دموعه صلى الله عليه وسلم عندما بلغ ابن مسعود في قراءته من سورة النساء قوله تعالى" فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا".لقد كان العظماء ينصتون إلى القرآن حتى إنه قد صح عن عمر أنه كان إذا اجتمع الصحابة عنده قال لأبي موسى ذكرنا ربنا يا أبا موسى وأبو موسى له صوت جميل حتى قال ابن الأجدع في سير أعلام النبلاء سمعت صوت أبي موسى عندما صلى بنا صلاة المغرب فوالله الذي لا إله إلا هو ما سمعت وترا ولا عودا ولا طنجا أجمل من صوته ووالله الذي لا إله إلا هو لوددت أنه قرأ علينا سورة البقرة.


                  ولقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي موسى ليلا فسمعه يقرأ القرآن وأبو موسى لا يدري وعندما أصبح النبي قال لأبي موسى لو رأيتني وأنا أسمعك بالأمس لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داوود وآل داوود كان لديهم مزامير يقرؤون من خلالها الزبور فإذا قرؤوا الزبور وقف الطير في السماء يستمع إليهم.فقال أبو موسى أكنت تستمع إلي يا رسول الله قال الرسول نعم كنت أستمع إلي فقال أبو موسى لو أعلم أنك تستمع إلي لحبرته لك تحبيرا.
                  أي لو كنت أدري لرجعته وجملته ورفعته وخفضته وذهبت به ذات اليمين وذات الشمال.هذا هو كتاب الله وما أجمل الاستماع إليه وهل هناك شيء أجمل منه وهذا هو الاستماع الشرعي بخلاف الاستماع البدعي كما يقول ابن تيمية السماع البدعي المنحرف الذي يقوم على تهييج العواطف واستدرار المشاعر بأمر محرم تحبب بالدنيا وتصرف الإنسان عن الآخرة بخلاف القرآن الذي عندما تسمعه تعلم أنه شيء مذهل.يقول عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو من التابعين كان أصحاب الرسول عليه السلام يخبروننا وكانوا يأخذون عشر آيات لا يتجاوزونها حتى يقرؤونها ويحفظونها ويعلمون ما فيها من علم وعمل فتعلمنا العلم والعمل.أي تعلم مع الصحابة والصحابة لم يكن عند أحدهم مكتبة كما عندنا وأقل طالب عندنا اليوم لديه مكتبة.


                  والصحابة لم يكن لديهم ولا مجلد واحد حتى القرآن كان في صحف جمعت في عهد أبي بكر ثم الجمع الثاني حدث في عهد عثمان لكن صدورهم كانت أوراق المصحف كانت صدورهم أناجيلهم وهي المصاحف ومنارات الهدى وآيات البينات.كانوا يرون أنه ينبغي لمن يقرأ القرآن أن يحكمه في دنيا الواقع والآن إذا قرأت نهاية ورة الفرقان مثلا وفيها" وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا".هل يكفي أن تقرأها فقط ألا ينبغي أن تسأل نفسك هل أنت من هؤلاء العباد المتواضعين وهل حكمتها في حياتك ثم تمر على قوله تعالى" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين".وأحدنا يغلي قلبه على أخيه وصديقه فهذه ليست قراءة العظماء ولا تلاوتهم.تمر على ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ونحن لا ندفع بالتي هي أحسن في حياتنا.


                  نقرأ هذا الكلام في الليل وإذا واجهنا مشكلات مع الناس دافعنا بالتي هي أسوأ انتقاما وقصاصا منهم وإيذاء لهم.
                  فهل آن لنا أن نقرأ القرآن من جديد.....؟والإمام الغزالي صاحب الإحياء يقترح عليك نقاطا أن تقرأها وتسأل نفسك وتستثير عواطف روحك حتى تفهم هذا الكتاب من جديد فالتلاوة الصحيحة ليست التلاوة التي ليس فيها تأمل ولا تدبر ولا فكر.لهذا ينبغي علينا أن نسأل أنفسنا سؤالا وهو هل نحن بقراءتنا للقرآن نستفيد ونعمل أم لا....؟واعلموا أن أكثر ما أثر على العظماء الذين قرأت لهم وقرأ غيري لهم في السير والتراجم هو القرآن الكريم.يقول ابن تيمية عندما سجن في القلعة ندمت على ما سار من عمري وهو أمضى عمره كله في العلم وياليته في القرآن وكان يكرر القرآن في القلعة ويستنبط منه وبعضهم في آخر عمره اكتفى بكتاب الله عز وجل تدبرا وحفظا وتلاوة.


                  إنني أعزي كثيرا من المسلمين الذين لا يأخذون من أوقاتهم الغالية للقرآن وإنني أتأسف على هذه الأمة التي رفعها الله بالقرآن وشرفها الله بهذا القرآن العظيم كيف تركت هذا المعين الزلال العذب الذي هدى به الله عز وجل عباده المؤمنين.هذا الكتاب هو شرفنا قال تعالى " وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون".أي شرف لك ولقومك لأنه سر نهضتنا وهو الفتح العظيم الذي فتحنا به الدنيا وأسسنا به الحضارة التي كانت أعظم حضارة في تاريخ الناس حضارة العدل والإيمان والسلام التي بناها أجدادنا ووصلت إلى سور الصين العظيم شرقا ونهر الراية غربا بالقرآن.فتحنا المدن والقلاع والحصون والأسماع والأبصار بالقرآن.لم يكن عند أسلافنا كتبا ولا مجلات ولا صحفا ولا قنوات فضائية ولا مجمعات لقد كان عندهم القرآن يقول الشاعر:
                  سمعتك يا قرآن والليل واجم سريت تهز الكون سبحان من أسرى.
                  فتحنا بك الدنيا فأشرق نورها وسرنا على الأفلاك نملؤها أجرا.
                  وقال البوصيري:
                  دعني ووصفي آيات له ظهرت ظهور نار القرى ليلا على علم.
                  وقلت أتى على سفر التوراة فانهزمت فلم يفدها زمان السبق والقدم.
                  ولم تقم منه للإنجيل قائمة كأنه الطيف زار الجفن في الحلم.
                  هذا هو الكتاب الخالد وهو رسالة لكل مسلم يحترم نفسه وعقله وضميره وكيف نتدبر كلام البشر الذين يأكلون ويمشون في الأسواق ولا نتدبر كلام الواحد الأحد جل في علاه.

                  حال العظماء مع سنة سيد الأنبياء.

                  لقد كان العظماء يحبون سنة سيد الخلق عليه السلام يعيشون معها لأنها الوحي الثاني ومصدر التشريع الثاني بعد القرآن الكريم.
                  لهذا فإنه بعد أن ينتهي وردك من القرآن الكريم يجب أن يكون لك حزب من رياض الصالحين أو من صحيح البخاري ومسلم.لأن كلام محمد وحي قال تعالى" إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى والنبي عليه الصلاة والسلام معصوم لهذا فإن كلامه تشريع.والعظماء كانوا ينظرون إلى هذا الكلام على أنه تشريع حتى إذا ضحك عليه السلام فإنه تشريع.ولما سافر الصحابة مع عمرو بن العاص وكان قائد الجيش احتلم في ليلة شاتية باردة وقام وأخذ ماء يريد أن يغتسل فرأى أنه إن اغتسل فربما يقتل نفسه فقام وتيمم من التراب وصلى وأخبر الصحابة فقالوا له تصلي بنا وأنت جنب ولما جاء الرسول عليه السلام قص عليه ما جرى معه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتصلي بالناس وأنت جنب فقال عمرو يا رسول الله تأملت قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما.

                  فتيممت وصليت بهم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أهل العلم تبسمه إقرار لمن وقع في مثل هذا.
                  لقد كانوا يتبعون السنة على أنها وحي ثان من عنده سبحانه وتعالى.والسنة فيها الضعيف والصحيح ولهذا لا بد لك من أن تميز بين الحديث الصحيح والضعيف.وأبشركم أن السنة غالبها الآن مصححة ومبين فيها الصحيح من الضعيف وما عليك سوى أن تختار كتابا صحيحا وأوصي جميع المسلمين بالتركيز على صحيح البخاري ومسلم وأبشركم بالمختصر لصحيح البخاري اسمه التجريد الصريح للزبيدي وصحيح مسلم مختصر في كتاب واحد اسمه مختصر مسلم للمنذري.هذان الكتابان مع القرآن يكفيانك ولو طبقت الأمة هذا سواء على مستوى الدولة أو القيادة والشعوب والعلماء لأفلحت فلاحا ما بعده فلاح لأنها تمسكت بالوحي.لقد كانوا يحرصون على الحديث الصحيح وعلى السنة أن تكون ثابتة عن معلم الخير عليه السلام.ومن ميز الحديث النبوي كثرة الصلاة والسلام على رسولنا عليه السلام ولكل علم ثمرة وثمرة علم الحديث أنط تصلي على الرسول عليه السلام وأنك تتعلم سيرته وهديه عليه السلام حتى جعل الله لأهل الحديث وهي كما صح عنه عليه السلام قوله نضر الله امرأ سمع مني مقالة فوعاها فأداها إلى من سمعها فربما مبلغ أوعى من سامع.

                  والنضرة هو الجمال وهذه الميزة مع احترامي لبقية العلوم خاص بأهل الحديث حتى ألف بعضهم رسالة عنوانها المسك التبّسي في شرح حديث نضر الله امرأ سمع مني مقالتي.والتبس نسبة للتبس وهي هضبة في الصين وهناك مسك يقال إن الغزال يتربى فيه وإذا سقطت غدة منه أخذت هذه الفروة وسحقت وجعل منها المسك وهو أحسن المسك يعمل للملوك حتى إن المتنبي قال في سيف الدولة:وإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزالي.الشاهد أن النضرة في الوجوه لأهل الحديث لأن السنة من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأنا أقول إذا قرأت ثلاثة أحاديث لتعلمت سنة رسول الله.ورسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يستحق من وقتك خمس دقائق تقرأ فيها حديثا له تتطلع على كلام حبيبك من خلاله فتتبعه.ولو أخبرتكم ما فعل العظماء بالسنة لرأيتم العجب حتى ألف بعضهم في فضل أهل الحديث وهو الخطيب البغدادي.

                  وبعضهم انتزع رسالة من كتب ابن القيم بعنوان شرف أهل العلم وبعضهم ألف صفحات لصبر العلماء وهو الشيخ أبو غدة تجد في كتابه العجب العجاب لأهل السنة في الحديث منهم من طاف الدنيا كبلاد الشام وسمرقند إلى الهند إلى العراق إلى مصر.لقد طاف الإمام أحمد المعمورة حينها وجمع لنا أربعين ألف حديث بالمكرر في مسنده والآن طلبة العلم عاجزون من أن يقرؤوا المسند.ومنهم من كان يسير الليالي الطوال في طلب حديث واحد وقال ابن المسيب والله إنني سافرت لحديث واحد ثلاثة أيام وسافر جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس في مصر وكلاهما صحابي من أجل أن يسمع منه حديثا وقد مشى إليه شهرا.لقد كانوا يسهرون ويركبون الفيافي والصعاب من أجل أن يسمعوا حديث سيد الخلق.وكانوا يتدارسونه حتى إن عبد الله بن مبارك وقف مع محدث بعد صلاة العشاء وما زال يتحدثان في الحديث حتى أذن الفجر عليهما دون أن يشعرا.

                  وأنتم لا تدركون هذه المتعة التي كانوا يعيشونها لكنه لقي عالما كبيرا وهو عالم كبير ثم ظفر به في صلاة الفجر وأخذ يسأله عن الحديث وتخريجه.ولقد ذكر الذهبي عن أحد المحدثين أنه كان في سكرات الموت وسمع محدثا وراء الجدار يحدث على طلاب وهو يقول حدثني فقال لأهله وأولاده اسندوني فأسندوه فقال:سقوني وقالوا لا تغني ولو سقوا جبال سليمى ما سقيت أغنتي.
                  أي حركوا شجوني وعواطفي وألهبوني بكلمة حدثنا وأخبرنا التي سر التشريع.
                  وأحد المحدثين اسمه أبو بكر الباغندي يقول كان يحضر مجلسي ألف محبرة وألف عمامة.
                  هذا هو العلم وهؤلاء هم أشرف وأرقى من هارون الرشيد والمأمون والمعتصم.
                  ثم قال:
                  إني إذا احتوشتني ألف محبرة يرون أخبرني طورا وحدثني.
                  ناديت في الجمع والأقلام ماثلة تلك المكارم لا قعبان من لبن.
                  فمتعة هؤلاء مع الحديث لكنهم لا يقرؤون الحديث للتزيد فقط وإنما يقرؤونه للامتثال.
                  فهذا ابن رواحة يجلس خارج المسجد عندما سمع الرسول وهو داخل المسجد يقول للصحابة اجلسوا قالوا له لماذا جلست قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالجلوس فجلست.هكذا كان امتثالهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وكان أحمد بن حنبل يتمثل بكل حديث يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قيل عنه أنه عمل بكل أحاديث المسند الذي رواه وكتبه ولو لمرة واحدة.

                  لقد كانوا يطلبونه للعمل وليس للتكاثر فقط وأذكر ابن المسيب في اتباعه للسنة دخل المسجد وصلى ركعتين سنة تحية المسجد ثم دخل وراءه رجل فصلى ركعتين وقام يريد أن يصلي ركعتين غيرهما فقال له ابن المسيب صلاة تحية المسجد ركعتان فقال الرجل الله تعالى لن يعذبني لأنني أصلي فقال ابن المسيب لن يعذبك لأنك تصلي لكنه سيعذبك لأنك تركت السنة.

                  السنة اتباع كما قال عليه السلام من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد لهذا كانوا ينهون عن مزاحمة أقوال رسول الله بأقوال غيره مهما كانوا وقد صح عن ابن عباس أنه قال يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال الله ورسوله وتقول قال أبو بكر وعمر.كما قال مالك ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم لأنه معصوم ونبي وأقواله تدار عليه الأقوال والأحوال وكذلك الأفعال.وأسأل الله أن يجمعنا معهم في جنات النعيم.


                  يتبـــــــــع

                  رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
                  صبر السنين

                  تعليق

                  • صبر السنين
                    عضو متميز

                    • Jan 2006
                    • 10545

                    #10
                    الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!





                    عنوان الحلقة: قوة شخصية العظماء .

                    مقدم الحلقة: د. عائض القرني.

                    لقد علمنا سيد الخلق عليه السلام في حديث حسن كيف أنه يجب علينا أن نتفاءل وأنه يجب علينا أن لا نشعر بالإحباط ولا بالفشل إلى درجة قوله إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فتيلة نخل فاستطاع أن يغرسها فليفعل.
                    ومعنى هذا الكلام أنه إذا كان في يدك فتيل نخل ورأيت الساعة وهي تقوم فاغرس هذا الفتيل ولا تتأخر ولا تقل انتهى الوقت.ومن هنا ندرك أنه عليه السلام كان يعلمنا حق صناعة الحياة والإسلام لا يعلم الناس على الدروشة وترك الدنيا إنما الإسلام حياة يقيم الناس في اقتصادهم وفي أموالهم وفكرهم وأدبهم وسياستهم وفي بناء دولتهم وفي فتح البلدان بلا إله إلا الله محمد رسول الله وبالعدل والسلام.لذلك فإن عمر رضي الله عنه كان ينهى عن الازدوائية والدروشة حتى رأت عائشة شبابا تدينوا وبدا عليهم المسكنة وقد خفضوا رؤوسهم عند مشيتهم.فقالت من هؤلاء قالوا لها هؤلاء نساك أي عباد قالت والله إن عمر كان أعبد منهم وكان إذا مشى أسرع وإذا قال أسمع وإذا ضرب أوجع.


                    الإسلام قوة والله تعالى يقول خذ الكتاب بقوة حتى إن النبي عليه السلام يقول في صحيح مسلم المؤمن القوي خير عند الله من المؤمن الضعيف.لأن القوي قوي الفكر والعلم والتحصيل قوي الإنتاج هذا هو الدين ومنهج العظماء في أخذ الحياة بقوة.أما المتوامتون الكسالى فإنهم عبء على الأمة وعلى أنفسهم كما يقول عنهم الإمام أحمد:يغلون الأسعار أي هؤلاء لهم سلبيات وفوائد من سلبياتهم أنهم يغلون الأسعار ويطفئون الحريق أي كانوا يستخدمون مثل رجال الإطفاء يستعان بهم لإطفاء النار فقط.فهؤلاء ليسوا ناجحين في الحياة وينظرون إلى الحياة بإحباط وينزوون عن منزاولة الإنتاج والعمل.دخل عمر المسجد فرأى بعض الشباب منزوين في المسجد كل واحد منهم في جهة فقال من أنتم قالوا عباد قال نحن عباد الله فمن يرزقكم قالوا جيراننا قال جيرانكم خير منكم انتظروني قليلا فظنوا أنه ذهب ليحضر لهم الطعام فانتظروه يراقبون الباب فدخل بدرة وأتى عليهم واحدا واحدا يجلدهم وهو يقول لهم اخرجوا فإن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.

                    فمن الخطأ أن نستقر في البيت للعبادة دون العمل وإلا كيف سنساهم في بناء الإسلام.وهل العبادة فقط هبانية......؟الرهبانية ليست من الإسلام ألم يقل الله تعالى" رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعاينها.لهذا كان الشافعي صاحب الهمم العالية غفر الله له يقول:
                    امطري لؤلؤا سماء سرنديب وفيضي آبار تكرور تبرا.
                    أنا إن عشت لست أعدم خبزا وإذا مت لست أعدم قبرا.
                    معنى كلامه أنني حتى لو اكتفيت بالخبز لكن همتي عالية لأنه لي رسالة من التعليم والعلم والربانية ونشر المعرفة الإسلامية الصحيحة لهذا ترك لنا تراثا مباركا وترك لنا مذهبا صحيحا متبعا للكتاب والسنة رضي الله عنه.
                    وهو القائل:
                    همتي همة الملوك ونفسي نفس حر ترى المذلة كفرا.
                    لقد كان الشافعي يتيما حيث مات والده وهو في بطن أمه فذهبت به أمه من أرض فلسطين إلى مكة وأخذت غرفة من حجارة من طين وكان يأخذ العظام والخشب يكتب فيها لأنه لم يكن عنده محابر ولا دفاتر فيكتب ما يسمع حتى قالت أمه ما بقي إلا أن تخرجنا وتبقى هذه العظام والألواح والخشب.
                    لما سمع هذا الكلام من أمه قام بحفظ كل ما كتبه وأزال هذه الألواح من بيته وهكذا بقي علمه معه حتى قال:
                    علمي معي حيث ما يممت يتبعني صدري وعاء له لا بطن صندوق.
                    إن كنت في البيت كان العلم فيه معي أو كنت في السوق كان العلم في السوق.
                    هذا هو العبقري الذي تربى على التفاؤل وعلى الهمة العالية حتى يقول في بعض أبياته:
                    دع الأيام تفعل ما تشاء وطب نفسا إذا حكم القضاء.
                    ولا تجزع لحادثة الليالي فما لحوادث الدنيا انتهاء.
                    إنه يصبر الناس على الابتلاء فيقول لهم عليكم أن تصبروا وأن تواصلوا طموحكم وترضوا بالقضاء والقدر وأن تثقوا في الله تعالى وإذا أتتكم أزمة فحاولوا أن تتجاوزوها وأن تتصلوا بالله تعالى.
                    لا تكن من الانهزاميين فتخفق إخفاقا ما بعده إخفاق ولا بد من أن تعتقد بأنك سوف تنجح إن شاء الله.

                    التفاؤل لدى العظماء.

                    والتفاؤل عند العلماء موجود حتى إن الشعراء يرون ذلك ويقولون أجمع عقلاء العالم أن بعد العسر يسر والله تعالى ذكر ذلك فتجد أبال العتاهية يقول:
                    هي الأيام والغير وأمر الله ينتظر
                    أتأيس أن ترى فرجا فإن الله هو القدر

                    ما يستمر يوم ولا يستمر حال لا شدة إلا بعده رخاء ولا جوع إلا بعده شبع ولا فقر إلا بعده غنى ولا مرض إلا بعده عافية.
                    ما دام الله تعالى موجودا فلا يأس معه سبحانه تعالى ومع حفظه لكن متى.....؟
                    عندما نحسن الاتصال به.
                    ولا بد لنا أن نعلم أن الذي يجمع العلماء الربانيين في الإسلام الربانية.
                    وحتى إنني قرأت أن كثيرا من المجددين منهم يجمعهم تقوى الله والنوافل وكثرة الذكر حب القرآن والسنة.
                    ولهذا تجد الله يسعدهم حتى إذا جاءتهم مصيبة كانت لصالحهم وإذا مروا بأزمة كانت العاقبة معهم لأن الله مع وليه.
                    وأحيانا العاهات التي تصيب الإنسان قد تكون قوة له فقد حدثني أحد الأطباء قال دخل علي شاب مريض مقعد فحزنت عليه ولم أظهر له وكنت أكشف على مريض قبله فرأيته يتمتم حتى انتهيت من المريض فسألته ماذا تفعل قال أنتهي من قراءة جزئي من القرآن والآن أحفظ ألفي حديث وقد بدأت ببلوغ المرام وعندي دروس أواصل بها قال الطبيب فإذا برنامجه يعادل خمسة من الأصحاء.
                    لهذا فإنك قد ترى بدينا سمينا لكنه لا ينتج شيئا وليس له من المعلومات ولا من الهمة ولا من طلب العلم.

                    الهمة لا تمنعها إعاقة......!

                    وقد رأيت بعض المعاقين الذين عندهم من الهمة والفهم والذكاء ما ليس عند الأصحاء.
                    لقد أخذ منهم شيئا لكنه عوضهم بأشياء وابن أثير صاحب الأصول كان مصابا بمرض في ركبه وعجز الأطباء عن معالجة ركبته فقال لهم دعوني وكان وزيرا قبل أن يقعد فقال لهم دعوني إنني لما أصبت بهذه العاهة ألفت جامع الأصول والنهاية.
                    وجامع الأصول مؤلف من أحد عشر مجلدا وهو عندي أحسن وأجل وأجمع ما ألف في السنة الآن وكتاب النهاية في غريب الحديث في أربع مجلدات.
                    لقد كتب هذه الكتب وهو مقعد لا يستطيع القيام.
                    ثم الإمام السرخسي غضب عليه السلطان ووضعه في بئر معطلة سنوات وكانوا ينزلون له الورق بالزنبيل مع الأكل فكتب المبسوط في الفقه وهو من عشرين مجلدا.
                    لماذا لأنه صاحب همة وتوقد وهكذا العظماء عندهم إنتاج وعندهم عمل يقدمونه للأمة ويتغلبون على الظروف كما يقول المتنبي وهو يمدح سيف الدولة.
                    وحالات الزمان عليك شتى وحالك واحد في كل حال.
                    أي الحالات مختلفة تأتي عليك وأنت فيها في حالة واحدة ذو همة لا تؤثر عليك الحالات.
                    ومن لبهم على العاهات التي تصيبهم أو الأزمات أذكر على سبيل المثال ابن تيمية شيخ الإسلام الذي وضع في السجن ومنع من الأوراق حتى لما وضعه السجان في السجن أدخله وأغلق عليه الباب فالتفت ابن تيمية وكان فيه من الثقة بالله والانبساط وقوة النفس الكثير وهو يقول فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وقال تلك الأنشودة التي هي نثرية أصلا ومقطوعة أدبية رائدة ولكنها بالنثر.قال ماذا يصنع أعدائي بي وجنتي وبستاني في صدري يقصد العلم والحديث والذكر.وهنا نقول مسكين من لا يحفظ شيئا من القرآن ومسكين من إذا خلى وحده لم يترنم بالآيات يحاول الثبات بها.ومسكين من ليس عنده شيئا من أحاديث المصطفى وأنا أنظر إليه برحمة وأقول له أحسن الله عزاءك.إن أجمل شيء الآيات البينات وبالأمس كنت أقرأ في سورة الدخان فوقفت عند قوله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون".إن لكل آية أداء خاصا بها ولها جمال وروعة فهل آن لنا ونحن أبناء هؤلاء العظماء وسلالة هؤلاء الأبطال الأخيار أن نراجع أنفسنا أمام عالم يمطرنا بالفضائيات والغذائية.

                    لماذا لا نرجع إلى أصالتنا ورسالتنا والعمق الذي حملناه للبشرية والرسالة الحضارية التي قدمناها للإنسانية في فجر التاريخ.حال ابن تيمية في السجن....؟لقد كان ابن تيمية يكتب بالفحم على الجدران وهو مسجون ثم ترقى به الحال ففتحوا له نافذة لكي يتصل بالمستفتين من وراء الجدار وكان أحدهم يأتي بورقة فيفتيه ابن تيمية وأحيانا كان يفتي بكراسة حتى خرج من السجن وقد جمعت فتاويه في ثلاثين مجلدا.وهي الفتاوى التي معنا لقد كتبت وهو في السجن ثم يقول أصحابه والله كأن الكتاب والسنة بين عينيه وهو يفتي يختار ما يشاء ويدع ما يشاء.
                    ويقول أحد تلامذته أعطوني الأقلام فيعطوه ويكتب وليس عنده مراجع ولا شيء من الكتب فإذا انتهى من القلم أعطوه الثاني فيكتب حتى قال تلميذه ابن القيم لقد كان يكتب في اليوم ما يكتبه بعض العلماء في أسابيع.لقد ترك علما جما ولو جمعت ما كتبه ابن تيمية من الرسائل لوصلت إلى خمسمائة مجلد.ولقد ألفت رسائل دكتوراه عن الشيخ ابن تيمية وماجستير وبلغ عددها ألف رسالة.قصدي هو مع كل الإيذاء والسجن والمواجهة لن تعطله بل زادته قوة وعطاء وإنتاجا وإبداعا غفر الله له.وهناك أمثاله الكثير من العباقرة كالمتنبي بغض الطرف عن بعض أشعاره وقصائده التي لنا موقف منها.لقد أتت الحمى في مصر وعطلته عن السفر فأطلق للناس قصيدة يشكو وضعه المأساوي وهو يتقلب في الليل وهو وحيد في مصر.فقال في قصيدته وهو يصف الحمى:
                    وزائرتي كأن بها حياء فليس تزور إلا في الظلام.
                    بذلت لها المطارف والحشايا فعافتها وباتت في عظامي.
                    أبنت الدهر عندي كل بنت فكيف نجوت أنت من الزحام.
                    إذا ما فارقتني غسّلتني كأنّا عاكفان على حرام.
                    ثم قال:
                    ولما صار ود الناس خبا جزيت على ابتسام بابتسام.
                    ويعني بهذا أنه مع ضعفه ومرضه لم يجد من يقف بجانبه فلا تغرك المصافحات والكلمات التي تقول لك إذا أصابك شيء فرقبتي فداءك.
                    هذا كلام فارغ حتى الحريري يقول لابنع صاحب المقامات:
                    لا تغترر ببني الزمان ولا تقل عند الشدائد لي أخ وحميم.
                    جربتهم فإذا المعاقر عاقر والآل آل والحميم حميم.
                    أي أول من يطعن فيك من كان يلعب ويمشي معك.
                    فهؤلاء لا ينبغي علينا أن نعلق آمالنا بهم.
                    ولهذا فإن العظماء لا يعلقون أمورهم بالناس وإنما يعلقونها بالواحد أجد ولا يهولك الجماهير إذا ملؤوا القاعات والساحات المجاورة.
                    هذا كله كلام فارغ واسمع رسالة أوجهها لك دائما واصل المسيرة ولا تحتكر نفسك كما قال الشاعر:
                    فلا تحسبن المجد دفا وقينة فما المجد إلا الفهم والعلم والذكر.
                    ولقد كان كثير من العظماء لم يكن لديهم قوة في الأجسام ولا اكتمال في الأعضاء ولا مال وإنما وصلوا إلى وصلوا إليه بالعلم والذكر والفهم وبعضهم أعمى كقتادة والأعمش ومنهم من كان مقطوع اليد لكنهم واصلوا وحاولوا.

                    العلم أذل الملوك.....!

                    أذكر هنا عطاء بن رباح العالم الرباني بلغ من النجومية ومن المكانة إلى درجة أن يقول الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك لا يفتي في المناسك إلا عطاء بن أبي رباح.من هو عطاء لقد كان مولى لامرأة في مكة أي خادما عندها يذهب ليحضر الحطب فلا يعرف الاحتطاب لأن في يديه فدعا وكان أشل ومفلفل الشعر وأفطس الوجه وإذا رعى الغنم ضيعها وجاء لا يعرف أن يفعل شيئا فقالت مولاته أعتقت لوجه الله فقال لمولاته بماذا تنصحيني فقالت له اذهب إلى المسجد واطلب العلم فذهب وهو يقول ذهبت وأخذت فراشي وبقيت في الحرم ثلاثين سنة أطلب العلم على ابن عباس.
                    فطلب العلم والتفسير والحديث والفقه إلى درجة أن قال سليمان بن عبد الملك ومعه الحشم والخدم أين عطاء فقالوا له هناك فإذا الناس عنده كالغمامة يسألون ويستفتون فدخل سليمان فأشار له عطاء أن ارزم الدور لأن هناك أناس قبله فوقف الخليفة وراء الناس حتى جاءه دوره فأفتاه وأراد أن يسأله عن شيء آخر فقال له يكفي فوراءك أناس كثر.
                    فقال أحد الشعراء المرافقين للخليفة:
                    يأب السؤال فلا يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان.
                    أدب وقار وعز سلطان التقى فهو المهيب وليس ذا سلطان.
                    ولما انتهى الخليفة قال لأبنائه يا أبنائي تعلموا العلم فوالله ما ذللت عند أحد إلا هذا.
                    هذه هي طريق النجاة وطريق العظماء الذي أوصلهم إلى القمة.إنه البذل والعطاء والتضحية إنه روح الأمل والإشراق والمثابرة لا يعرفون الكسل ولا الإحباط ولا الفشل لقد خرجوا من مقررات إبليس وتوكلوا على الله فظفروا ونالوا.


                    رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
                    صبر السنين

                    تعليق

                    • صبر السنين
                      عضو متميز

                      • Jan 2006
                      • 10545

                      #11
                      الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!




                      عنوان الحلقة: ورد العظماء.

                      مقدم الحلقة: د. عائض القرني.


                      للعظماء أوراد أو سمّه برنامجا يوميا في العمل الصالح وفي الذكر وتلاوة القرآن.لا يعيش أحدهم حسب الأجواء والظروف وإنما يتحكم بنفسه بتقدير من الله وعزيمة صادقة فيجعل لنفسه برنامجا يوميا في الذكر والعبادة والتلاوة وهذا هو المنهج الصحيح.وهذا الجدول يعين الإنسان على أن يفعل خيرا وهناك كثير من الناس من يترك نفسه للظروف فيقول سوف أقرأ ولن أحدد لنفسي شيئا من القرآن ولا من الذكر بحسب الميسور وهذا معناه أنه سوف يكون عرضة لأن يترك ورده وحزبه فيقضي نهاره ولا يفعل شيئا.ولهذا فقد علمنا رسول الله تحزيب القرآن كما في حديث عبد الله بن عمرو وقد قال ابن تيمية غالب السلف كانوا يحزّبون القرآن على سبعة أيام أي كانوا يختمون القرآن في سبعة أيام.ومنهم من يختم في عشر وخمسة عشر إلى شهر.بل قال النووي في الأذكار أنهم كانوا يختمون في شهرين وذكر مكحول في كتاب المصاحف لابن أبي داود قال كان الأقوياء من أصحاب رسول الله يختمون في سبع في عشرين وفي شهر وشهرين وأكثر من ذلك.


                      المهم أن يكون لك ورد خاص من القرآن بحيث تلزم نفسك وأنت مسلم ولك رسالة وقد تموت والوقت محسوب عليه.ومن الغريب أننا نرفه أنفسنا بما شاء من الوقت أما وقت الذكر والقرآن فهو على حسب الظروف.إنني ما رأيت عظيما من العظماء إلا وله منهج في الذكر وعلى سبيل المثال ذكروا في كنز العمال أن معاذ بن جبل كان يسبح في اليوم ستة آلاف تسبيحة.هذا من أصحاب رسول الله بل من علمائهم توفي في طاعون عمواس وعمره اثنين وثلاثون سنة.وأبو هريرة ذكر عنه الإمام أحمد في كتاب الزهد أنه كان له خيط فيه ألف عقدة يسبح اثنتي عشرة ألف تسبيحة وكانت الدية عندهم آنذاك اثنتي عشرة ألف دينار فيقول أسبح بقدر ديتي.لقد كان عندهم وقت للقرآن والذكر ولمقابلة الناس وهذا هو التوازن والعموم والشمول في حياة المسلم.لقد أخذوه من قول النبي عليه السلام إن لربك عليك حقا ولعينك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولضيفك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه.
                      هذا هو دين الإسلام الشامل العام في حياة الإنسان.لقد طلب منك أن تجعل وقتا للذكر ووقتا للقرآن ووقتا للأصدقاء ووقتا للوظيفة وطلب العلم حتى يصبح الإنسان عبدا صالحا.لا كما يفعل كثير من الشباب الذين ليس لهم جدول ولا زاد يومي ولا برمجة ولا استفادة وإنما يقضي أوقاته في الضياع واللهو.ولقد رأيت في تراجم العلماء عبر التاريخ الإسلامي عجبا في هذه المسألة فمنهم كمحمد بن داود بن الجراح الذي كان وزيرا في الدولة العباسية مشغول بهموم الناس وبالتعليم وإنفاق الأموال ومع ذلك فإن ورده كان في اليوم ثلاثة آلاف قل هو الله أحد.ومن كانت لديه همة يقرؤها وأنت إذا قرأت قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنك ختمت القرآن مرة واحدة لأن قراءة قل هو الله أحد مرة تعادل ثلث القرآن وإذا قرأت عشر مرات فقد صح عنه عليه السلام أنه من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة وقيل قصرا في الجنة.وأنا أعلم الآن بعض الإخوة الصالحين الذين يقرؤون في اليوم خمسين مرة وبعضهم مائة مرة.لكن أين الهمم فنحتاج إلى همة عسى الله تعالى أن يرزقنا وإياكم همة لنكون ويكون المسلمين كأسلافهم الذين فتحوا الدنيا وملؤوها علما وذكرا وشرفا وفتحا.


                      يقول أحد العلماء اليوم سبحان الله هل حدث أحدنا نفسه بأن يكون مع هؤلاء العظماء في الجنة...؟هل حدث أحدنا نفسه بعمل يكون من خلاله مع الأبرار المقربين يوم القيامة كصلاح الدين الأيوبي فتلتقي معه يوم القيامة وتحدثه عن ما فعله في الدنيا ثم تلتقي مع الإمام العادل نور الدين الزنكي ثم بعمر بن عبد العزيز وأبي بكر وعمر وعثمان ثم تلتقي مع الرسول الكريم عليه السلام فتصافحه وتقول له جزاك الله خيرا عنا يا رسول الهدى فنحن حسنة من حسناتك ونحن اهتدينا بنورك وبسيرتك وسرنا على منهجك ثم الأعظم من ذلك أن تنظر إلى الواحد الأحد في جنات النعيم نسأل الله تعالى أن يمتعنا وإياكم بالنظر إلى وجهه الكريم.هذا هو تحديث العظماء لكن طريقه العمل بأن يكون لك عمل وأوراد حتى تضمن دخول الجنة.وأحيانا يا إخوان قد يكون بعمل قليل يأتي به أحدكم قال عليه السلام من قال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا كان حقا على الله أن يرضيه.أعمال مسهلة هي أوراد الأولياء وقبل أن نذهب إلى صلاة المغرب قبل قليل تذكرت قول الرسول كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان العظيم.لكن من يضمن نفسه عن ترهات الكلام مع الناس والجدل العقيم والهذيان اللفظي وضياع الأوقات ومشاهدة القنوات الفارغة التي لا تحمل رسالة وقتل الزمان بالغيبة والنميمة وأحاديث النفس والأماني الكاذبة.كل هذه الأشياء لن تترك عندك وقت تستثمره في هذه الجواهر وهذه الدرر.


                      نحن عندنا كنوز الأذكار والتلاوة والكلمات الشرعية فهل حدث أحدنا نفسه ليعمل بها.لقد علمنا رسول الله أشياء وكان صحابة رسول الله يسألون عن هذه الألفاظ كقول أبي موسى في الصحيح كنا نصعد ثنية أي ثنية جبل بالخيل وبالجمال فكنت أقول في نفسي لا يسمعني أحد لا حول ولا قوة إلا بالله فأدركه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عبد الله بن قيس وهذا اسمه قلت لبيك وسعديك يا رسول الله فقال ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة قلت بلى يا رسول الله فقال لا حول ولا قوة إلا بالله.وكأن الله أطلعه بعلم الغيب على ما يذكر به أبو موسى في صدره.وأحد الصحابة أقبل يشق الصفوف عنده سؤال فقال عليه السلام أخبرك بما جئت به قلت بلى يا رسول الله فقال جئت تسأل عن البر والذهن ثم أجابه سيد الخلق عليه السلام.وعند مسلم في الصحيح يقول أبو ذر يا رسول الله ما أحب الكلام إلى الله قال ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده وهذا هو أحب الكلام إلى الله.
                      ثم نأتي إلى أوراد الأولياء أو حزب الأولياء وهو شيء من القرآن وشيء من الذكر ومع ذلك تزودوا بهذا إلى أن وصلوا إلى رضوان الواحد الأحد.

                      لم تكن مجالسهم مجالس لغو تستعرض الآن السيرة النبوية وأخبار الصالحين والتاريخ الإسلامي فتجدها إما مجالس علم من حلال وحرام ومجالس في فهم العقيدة و في الأسماء والصفات في مجالس شرح الفقه الإسلامي أو مجالس الذكر الخالص أو التفكر في آيات الله ومخلوقاته تعالى.هذه كانت على منهج معاذ اجلس بنا نؤمن ساعة كان إذا رأى صحابيا قال له تعال بنا نؤمن ساعة.فيتذاكرون آيات الله في خلقه وأحاديث الرسول عليه السلام فيزدادون إيمانا.ووصيتي لكم جميعا أن تنهجوا هذا المنهج الجميل الذي يوصلكم إلى الله سبحانه وتعالى وهو منهج أن يكون لكل واحد منكم وردا يوميا كما فعل الأولياء الكبار.وعندما ترجموا لأحمد بن حنبل قالوا كان يختم القرآن في سبعة أيام وقرأت عن عروة أنه كان يختمه في أربعة ليالي وقد كان عابدا وعنده صبر وأنت اختمه في شهر وإن ختمته في شهرين فلك ذلك المهم أن لا تدع كتاب الله ويكون لك ورد وحزب يومي ونفسك إذا لم تغالبها وتقاومها وتوجهها نحو الحق فلن تستطيع أن تنال منها شيئا لأنها ستذهب منك.
                      وقد رأيت صالحين وعلماء وزهادا وعبادا وعندهم أشغال وكسب لرزقهم ومع ذلك أورادهم قائمة مثل ركعتي الضحى وقراءة شيء من القرآن وعندهم أذكار شرعية كأذكار الصباح والمساء مع أعمال بر أخرى من صلة القرابة وإصلاح ذات البين وبر الوالدين.

                      إن العظماء تميزوا على الناس أن لهم برنامجا يوميا ولهم زاد من العلم والقرآن والذكر وصلوا به إلى رضوان الله عز وجل.والعظماء على ما عندهم من أوراد وأذكار كانوا أهل خلق وتواضع يميزهم أنهم على حد قوله تعالى" وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.فهم يتمثلون بأخلاق الإسلام في مظهرهم.
                      تواضع العظماء.
                      وأعظم ما يميز العظماء التواضع وسيد الخلق عليه السلام أكثرهم تواضعا لذلك ضرب أعظم الأمثلة في التواضع حيث كان يخصف نعله ويكنس بيته ويحلب شلته ويقطع اللحم مع أهله.كانت تستوقفه العجوز في الطريق فيقف معها حتى تنصرف ويوقفه الأعرابي وتأخذه الجارية فيمسك بيدها وتسير به إلى دعوة.
                      وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضرب المثل في الأخلاق حتى زكاه الله تعالى من فوق سبع سموات فقال فيه" وإنك لعلى خلق عظيم".
                      عظيم هذا الخلق وهذا التواضع وهذا القرب من الناس فهو سيد العظماء.
                      والعظماء أخذوا منه هذا التواضع ولهذا قال تعالى" ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا.
                      وقال لقمان لابنه" واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير".حتى الكلام له أدب عند العظماء والمتكبرون ليسوا عند هذه القاعدة لأنهم خالفوا النهج الشرعي وإذا تكلمت عن التواضع فكما قلنا على رأسهم سيد الخلق فقد كان يجلس حيث ينتهي به المجلس ولا يرضى أن يقوم له أحد حتى إنه كان ينهى عن التعظيم بالكلمات التي ليست إلا لله حتى إذا مدح قال إنني عبد الله ورسوله فقولوا عبد الله ورسوله.وقال له رجل ما شاء الله وشئت فقال له النبي ويحك أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده.لقد كان يظهر العبودية لله تعالى حتى ذكر في السيرة أنه عليه السلام كان يأكل متقاربا في جسمه متمسكنا كالمسكين حتى قالت امرأة عجوز انظروا إليه إنه يأكل كما يأكل العبد ويجلس كما يجلس العبد فقال وهل هناك عبد أعبد مني.
                      لقد ترجم هذا العمل الذي هو التواضع في سير الصحابة فهذا عمر الفاروق ك
                      ان ينقل الدقيق لمساكين فقراء في خيمة من خيم المدينة كان يمر ويتفقد رعيته في الليل فمر على خيمة فيها امرأة وأطفال والمرأة قد وضعت إناء على النار فيه ماء يغلي وهي تواسي أولادها بالقدر فسلم عمر وقال يا أمة الله ما عندكم شيء فقالت نحن قوم مساكين ما عندي ما أعشي به أطفالي وقد ركبت القدر لأنوم أطفالي.
                      فذهب مع أسلم مولاه إلى بيت المال وأخرج كيسا من دقيق وأخذ جرة من السمن والزيت وذهب وهو يحملها إلى المساكين فقال أسلم أنا أحملها يا مولاي فقال عمر أنت تحمل عني ذنوبي يوم القيامة.فدخل الخيمة وأخذ القدر فوضع فيه الزيت ثم وضع فيه الدقيق وبدأ يصنع لهم الطعام ويطعمهم فقالت المرأة والله إنك خير من عمر بن الخطاب.

                      هذا غاية التواضع لقد كان يطلي إبل الصدقة بالقطران وهو علاج لها من الجرب لقد جاءه عيينة بن حصن من سادات العرب يريد الدنيا عندما استلم أبو بكر الخلافة فقال لأبي بكر أقطعني أرضا عندنا وأبو بكر رجل لين فكتب له إن لعيينة بن حصن من جبل كذا إلى كذا قال عيينة اختمها لي بختم الخلافة فقال الختم عند عمر بن الخطاب فذهب إلى عمر ووجده يطلي إبل الصدقة وقد ارتد قبل هذه المرحلة عيينة ثم رجع إلى الإسلام.فقال لعمر لقد أسلني أبو بكر وهو يقول لي إن الختم عندك فقال له عمر على ماذا قال لقد أقطعني أرضا عندنا في ديارنا وأريدك أن تختم على الورقة فقال عمر ائتني بها فأعطاه إياها فأخذها عمر ومزقها فقال عيينة هذا كتاب الخليفة تمزقه فقال عمر انظر يا عيينة كنا نتألّفك أنت وأمثالك على الإسلام إذ كان الإسلام ضعيفا أما الآن فقد أصبح الإسلام بازّا قارحا ملسا ووالله لئن ارتدت لأضربن ما فيه عيناك أي رأسك فذهب إلى أبي بكر وقال له أنت الخليفة أم عمر فقال أبو بكر أنا هو غير أنه إياي.

                      يقصد أبو بكر إنني وعمر سواء لا فرق بيننا وأنا أحمل الخلافة وهو يعاونني فيه.وأيضا علي بن أبي طالب يركب الحمار وهو خليفة في الكوفة بلا إكاف وهو علي قال له النبي ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى وقف في السوق وقال أنا أبو الحسن أهنت الدنيا.بهذه الطريقة تهين الدنيا حتى تجعلها حقيرة في عيون عباد الدرهم والدينار ولا أقصد بهذا الكلام أن نهاجم الثراء أو طلب المال وإنما الإسلام حث على جمع المال وأنا أعرف في الإسلام أغنياء فضلاء تصدقوا وأنفقوا وحفروا الآبار وبنوا المساجد وكفلوا الأيتام.
                      إنما أتلك عن الجشعين الطامعين الذين يظنون أن ثروتهم ستخلده كما قال تعالى" يحسب أن ماله أخلده وهذه الآية نزلت في أمية بن خلف الذي كان لديه كيس من الدراهم والدنانير فيأتي به كل يوم يقبله قبيل أن ينام ويقول طبت حيا وميتا ويتأكد من عدده فأنزل الله تعالى فيه" ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة".

                      هؤلاء الأولياء كان لهم من المعاني الجميلة التي أدركوا بها أن الفضائل ليست فقط في خدمة المال وكانوا متواضعين.ونذكر هنا رسالة أبي الحسن وهو يركب الحمار ويقول يا أهل الدنيا هذه الدنيا أهينها وهو خليفة يحكم الدولة وهو يركب الحمار ويقول يا دنيا دنية طلقتك ثلاثا لا رجعة لك غري غيري زادك حقير وعمرك قصير وسفرك طويل آه من وحشة الزاد وبعد السفر ولقاء الموت.شكرا لهذا الملأ من الأبرار أتباع محمد وشكرا لهذه النفوس الكبيرة العظيمة التي جعلت رضوان الله أعظم شيء يسعون إليه.


                      يتبـــــــــــــع

                      رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
                      صبر السنين

                      تعليق

                      • صبر السنين
                        عضو متميز

                        • Jan 2006
                        • 10545

                        #12
                        الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!




                        عنوان الحلقة: ذكر الله حياة.


                        إعداد وتقديم: د. عائض القرني.


                        الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
                        ذكر العظماء ذكر الله زاد ذكر الله عتاد ذكر الله إسعاد ذكر الله قرة عيون الموحدين ذكر الله بهجة قلوب العابدين ذكر الله روح المجاهدين، ألا بذكر الله تطمئن القلوب تطمئن من يأسها ومن خوفها ومن جزعها ومن قلقها، ألا بذكر الله تطمئن القلوب حقيقة عاشها العظماء الأبرار من السلف الأخيار.
                        مر عليه الصلاة والسلام بجبل كما عند مسلم في الصحيح فقال سيروا هذا جمدان لأن هذا الجبل منفرد عن الجبال متقدم عليه فالتفت الصحابة إلى الجبل وتحروا ماذا يقول سيد الخلق عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى ..؟
                        فقال سبق المفردون قالوا: وما المفردون يا رسول الله.؟ قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات، يقول عليه الصلاة والسلام ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم و خير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى يا رسول قال ذكر الله يقول المولى عز وجل فاذكروني أذكركم ولو لم يكن من فوائد الذكر إلا هذه الفائدة لكفى فإن ذكرته في نفسك ذكرك في نفسه وإن ذكرته في ملأ ذكرك في ملئ هم خير من الملأ الذي ذكرت الله فيه.
                        اذكرونا مثل ذكرانا لكم رب ذكرى قربت من نزحا
                        واذكروا صبا إذا شاد بكم شرب الدمع وعاف القدحا
                        ما أحسن الذاكرين لله وما أبهت قلوبهم وما أسعد أوقاتهم وما أشرح صدورهم لأنهم ذكروا الواحد الأحد المذكور بكل إحسان المعروف بالإحسان جل من إله ديان ومن ملك رحمان وقد تبارى الأبرار في ذكره سبحانه وتعالى فمنهم من جعل الليل والنهار وردا واحدا حتى يقول أحد العلماء أنهم قالوا لأحد الأولياء الأبرار الكبار من العظماء هل لك ورد لماذا لا تجعل لك وردا بعد الفجر وبعد الظهر وبعد العصر وبعد المغرب وهكذا فقال:
                        يطالب بالأوراد من كان غافلا فكيف بعبد كل أوقاته ورد
                        يقول إذا كان الوقت كله الليل والنهار كله وردا واحدا للذكر فكيف أقسم الأوقات لقد جعلوا الليل والنهار كله ذكرا لله سبحانه وتعالى قال تعالى "الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض".
                        هؤلاء لا يفترون عن ذكر الله تعالى ولذلك عند أحمد من حديث أبي سعيد يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أكثروا ذكر الله عز وجل حتى يقال إنه مجنون.
                        يعني من كثرة الوله كأنك موسوس حتى إنهم رأوا رجلا عابدا من السلف شفتاه لا تفتر من ذكر الله فقالوا له أبك جنون.؟ فقال: عندي دواء المجانين ثم قال :
                        ومن هيامي بكم قالوا به مرض فقلت لا زال عني ذلك المرض
                        مادام هذا الذي تعتقدون مرض وهو الدواء والبلسم والعافية والشفاء فكيف يكون مرضا .
                        إذا مرضنا تداوينا بذكركم ونترك الذكر أحيانا فننتكس
                        من أراد عمار القلب وصفاء الوقت وانشراح الصدر وبهجة الخاطر فعليه بذكر الله عز وجل وعليه بكتابه جل في علاه كان لأبي هريرة كما يقول ابن تيمية الحافظ ألف عقدة في خيط ألف عقدة يسبح بها وقال أسبح بقدر ديتي وكان يسبح في اليوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة كل يوم أما ابن رجب فيقول وكان يسبح خالد بن معدان العابد الزاهد مائة ألف تسبيحة قال ذلك في كتابه جامع العلوم والحكم قال فلما مات وشيعه الناس وكان وليا كبيرا وعابدا زاهدا اقتربوا به من القبر فأخذته الملائكة من الناس ووضعته في القبر غفر الله له ورحمه الله .
                        إذا علم ذلك فإن محمدا عليه الصلاة والسلام أوصى رجلا شيخا كبيرا أتاه وهو متكئ على العصا يقول يا رسول الله إن شرائع الإسلام كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به فقال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله، هذه وصية جامعة لا يزال لسانك رطبا بذكر الله .
                        وموسى عليه السلام وما أدراك ما موسى شجاعة وثباتا وإقداما استعان بذكر الله عز وجل وأراد كلمة يقضي بها وقته فكلم ربه والله ميزه بالكلام والله اصطفاه بكلامه سبحانه وتعالى قال يا رب دلني على كلمة أدعوك بها وأناجيك فقال له الله يا موسى قل لا إله إلا الله فقال موسى يا رب كل الناس يقول لا إله إلا الله قال الله يا موسى لو أن السموات والأرضين في كفة الميزان ولا إله إلا الله في كفة أخرى لطاشت بهن لا إله إلا الله .
                        فما أعظم لا إله إلا الله وهي سيدة الذكر وتاج الكلام وأحسن الجمل وأنبل العبارات وأفضل الإشارات التي دلت على رب الأرض والسموات جل في علاه.
                        وشيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية له قصص وأخبار في الذكر فمرة يجلس من صلاة الفجر مكانه في مجلسه في المسجد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يقول لأصحابه وطلابه هذه غذوتي ولو لم أتغذ سقطت قواي يعني هذا مثل الإفطار له.
                        هذا هو غذاء الروح وهو بلسم للنفس للجسم غذاء لكن غذاء الروح أعظم
                        فقوت الروح أرواح المعاني وليس بأن أكلت ولا شربت
                        إذا ما لم يفدك العلم خيرا فليتك ثم ليتك ما علمت
                        الشيخ ابن تيمية يسبح كثيرا ويقول إنها تصعب علي المسألة فأستغفر الله ألف مرة فيفتحها الله علي وكان لسانه يتمتم بذكر الله فيقول له أصحابه يا أبا العباس ما تفتر فيقول قلبي كالسمكة إذا خرجت من الماء ماتت وأنا إذا تركت الذكر مات قلبي وكان يكرر سورة الفاتحة في الصباح حتى يتعالى النهار فقالوا له في ذلك فقال أنزل الله مائة وأربعة عشر كتابا جمعها في أربعة كتب في الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن ثم جمعها في القرآن ثم جمعها في الفاتحة ثم جمعها في إياك نعبد وإياك نستعين فكان يكرر هذه السورة التي هي أفضل سورة في كتاب الله عز وجل .
                        ما أحسن اجتماع العظماء على ذكر الله عز وجل يجلسون فيقولون الكلمتين العظيمتين التي أجاد الإمام البخاري وأحسن غفر الله له لما ختم بها الصحيح يقول عليه الصلاة والسلام: كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
                        والأبرار لهم حديث وذكر يحافظون عليه ويوصون به وهو مذكور في الصحيحين ودائما يوصي به أهل العلم وأهل الفضل وأهل الدعوة وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له عدد عشر رقاب ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل بأكثر مما عمل، أما التسبيح فله قصة نسمعها إن شاء الله.
                        سقط يونس بن متى في ظلمات ثلاثة ظلمة الليل وظلمة الحوت وظلمة البحر فانقطع عن الحبيب والقريب والصاحب والزوجة والولد والأنيس فتذكر الواحد الأحد لا إله إلا هو تذكر الواحد القهار الذي لا أعظم منه ولا أقوى منه ولا أجل منه جل في علاه فقال كلمته المشهودة التي اقترن فيها التوحيد بالتسبيح بالاعتراف لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين يقول رسولنا عليه السلام لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كلمة أخي ذي النون ما قالها مكروب إلا فرج الله عنه .
                        الله أكبر كل هم ينجلي عن قلب كل مكبر ومهلل
                        فانظر ما أجمل هذه الكلمة وما أحسنها فإنه بدأ بأحب شيء إلى الله لا إله إلا أنت ثم نزهه سبحانه أن يكون في أحكامه جور أو ظلم أو حيف فقال سبحانك ثم اعترف بالذنب والاعتراف بالذنب من أحسن الحسنات حتى يقول سبحانه وآخرون اعترفوا بذنوبهم فاعترف وقال إني كنت من الظالمين فحصلت النجاة ولذلك قال سبحانه وتعالى (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ).
                        وأما يوسف بن يعقوب عليهما السلام فقد وضع في الزنزانة وراء القطبان وانتهى الأخلاء والأحباء والأصدقاء وبقي رب الأرض والسماء وفي الزنزانة يرسل محاضرة في التوحيد يأتي رجل يطلب منه تعبير الرؤيا أو رجلان فيقول يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون أم الله الواحد القهار وقبل أن يفتيهما في تعبير الرؤيا وقبل الحديث في أية مسألة و قبل طرح أي درس قبل الدخول في مناقشة أي موضوع أدعوكم إلى ذكر وتوحيد وإلى عبودية الواحد القهار لا إله إلا هو.
                        وانظر كيف اختار اسمين عظيمين جليلين الواحد القهار فالواحد واحد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله جل في علاه لا إله إلا هو.
                        والقهار الذي قهر غيره لا إله إلا هو ، فهذا يذكر في بطن الحوت وهذا يذكر في الزنزانة وهذا يذكر وهو في المعركة حتى يقول الحافظ أبو العباس وقد سئل لماذا ذكر الله ذكره في كتابه عند ملاقاة الأعداء فقال سبحانه وتعالى" يأيها الذين أمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون" مع العلم أن المسلم وقت الجهاد مشغول بالجهاد والمصاولة والمبارزة ومصارعة الأبطال وقد يشغل عن الذكر فكيف أمرهم سبحانه بالذكر في هذا الموطن قال الحافظ ابن تيمية لأن من عادة المحبين ذكر محبوبيهم وقت الأزمات وفي ملاقاة الصفوف أما سمعت عنتر يقول:
                        ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي
                        فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسّم
                        فأمر الله عباده أن يذكروه مكان ذكر أهل الجاهلية لمحبوبيهم فكان ذكرهم لله وقت المصاولة والمجاولة من أعظم ما يكون.
                        وعلم من حال الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كان أذكر الناس لربه ومولاه جل في علاه فأنفاسه وجمله وكلامه ودروسه وخطبه وفتاويه وإرشاداته و نصائحه وكل ما قال أو أمر أو نهى أو قص على الناس كله ذكر له سبحانه وتعالى فهو سيد العابدين وأذكر الذاكرين لمولاه وهو قدوة الناس في هذا الباب عليه الصلاة والسلام، وسار الأولياء عبر القرون كل منهم يفتح له باب في الذكر، هذا يقال عنه أنه كان يقرأ قل هو الله أحد ألف مرة في ليلة وذاك يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ألف مرة وذاك قاله عشرين ألف مرة وذاك مشهور بتلاوة القرآن في كل أسبوع والآخر كان يكرر كلمة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين إلى آخر هذه القائمة.
                        العمل من عمل الأبرار في الذكر والتهليل والتقديس والقلب محل نظر الرب فإن عمرته بالأذكار وبالتسبيح والأدعية وتلاوة القرآن صار قلبك كالحديقة الغناء يخرج الأعمال الصالحة والدعاء الخاشع وحسن الخلق والتبتل لله وخرج منه الإيمان والحكمة والإخلاص والحب الشوق واليقين.
                        وإن كنت هدمته فملأته باللغو والغيبة وبحب الدنيا وبشهواتها وبشبهاتها وبزينتها يصبح كالخراب ليس فيه ؟إلا بوم وما فيه إلا عقارب وحيات من حسد والضغينة والكبر والشرك والضلال والشهوات والشبهات فإنا لله وإنا إليه راجعون والآن سوف أتحدث إليكم بفضائل بعض الأذكار لتكون على بصيرة ولتعرفوا السر والسبب في أن الأبرار والعظماء كانوا يحرصون على ذكر الله تعالى.
                        أما الأربع كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قال لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلى ما طلعت عليه الشمس وهي الباقيات الصالحات وهي من أعظم الحسنات وهي مما تمحى بها السيئات .
                        وأما سبحان الله وبحمده فقد قال عليه الصلاة والسلام من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه وإن كانت كزبد البحر وهو حديث صحيح .
                        وأما التهليل فقد ورد فضله وما أتى فيه في الحديث الذي رواه أبو هريرة في الصحيحين.
                        وأما ذكر الله بكتابه فهو من أرفع الذكر ومن أشرفه ولذلك كان الصحابة إذا قرؤوا القرآن يقرؤونه تدبرا وتمكينا وحفظا وتلاوة وخشية وعملا فتعلموا العلم والعمل حتى قال أحدهم كنا لا نتجاوز عشر آيات فنعلم ما فيها من العلم والعمل فتعلمنا العلم والعمل .
                        ذكر الله عز وجل له فوائد تزيد على مائة فائدة منها أنه يرضي الرحمن وأنه يطرد الشيطان وأنه يرفع به الميزان ثم يبهج القلب ويريح الروح ويحفظ العمر ويعظم الحسنات ويمحو السيئات ويحببك إلى ربك ويطر عنك الهم والغم والحزن ويعينك على الطاعات ويبعدك عن المعاصي وتكون مباركا أينما كنت فالمبارك أينما كان هو الذي يذكر الله في كل مكان ويظهر عليك البهاء ويعمر قلبك وتكون قوي الجسم مرتاح الضمير هادئ البال إلى غير ذلك من الفوائد العظيمة التي ذكرها أهل العلم في كتبهم .
                        فيا أيها المسلمون آن لنا جميعا أن نراجع سيرة هؤلاء العظماء الأبرار فيذكرهم للواحد القهار .
                        كيف أنهم عظموا الله وكيف أنهم سبحوه وكيف أنهم قضوا أوقاتهم في عبودية الله سبحانه وتعالى بذكره جل في علاه حتى لما قال سبحانه وتعالى" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر أكبر".
                        يقول ابن تيمية في الصلاة فائدتان فائدة أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وفائدة أنها يقام فيها ذكر الله وإقامة ذكر الله في الصلاة أعظم فائدة من نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر وقال غيره : ولذكر الله أكبر أي أكبر من عمل آخر فعلى هذا سار الصحابة والتابعون وتابعوهم يرون أن ذكر لله عز وجل بالقلب واللسان والجوارح هو أعظم العمل .
                        حتى يقول أحد العلماء وهو شبه إجماع عند أهل العلم أن أفضل العمل ذكره سبحانه وهو أسهل عمل.
                        ولذلك تجد الذاكر في فراشه يسبق الجواد المنفق والشجاع المقاتل لأن قلبه ذاكر لمولاه سبحانه وتعالى فهنيئا لمن طابت ألسنتهم بذكر الله هنيئا لمن انشرحت صدورهم بذكر الله هنيئا لمن عمرت أوقاتهم بذكر الله هنيئا لمن سبقوا ذكر الناس وهو الدواء واغتياب الناس وهمز الناس وغمز الناس وعبدوا وذكروا رب الناس وسبحوا إله الناس وقدسوا ملك الناس .
                        لقد آن لنا أن نراجع الثواني والدقائق التي تمر:
                        دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني
                        فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثاني
                        ألا إن الله يذكرك في الملأ الأعلى متى ذكرته ألا إن من أحسن من سطر في هذا الباب وما يقال قصة أبي بن كعب سيد القراء يوم يأتيه رسول الهدى عليه السلام ويطرق عليه الباب ويفتح أبي ويبهج ويسر أبي ويقول والله ما أمسى أحد من أهل الأرض أحسن مني ضيفا من هو ضيفه ...؟
                        محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .
                        من هو ضيفه...؟ رسول الهدى صلى الله عليه وسلم.
                        صاحب الشفاعة والمقام المحمود والحوض الورود واللواء المعقود.
                        قال الرسول لأبي إن الله أرسلني إليك لأقرأ عليك سورة البينة قال : أبي وسماني ربي باسمي أبي بن كعب......؟
                        قال سماك فانطلق أبي يبكي فرحا بدموع الفرح الباردة فرحا بنعمة الله أن يذكره الله في الملأ الأعلى .
                        ألا تريد أن يذكرك الله في الملأ الأعلى...؟
                        فاذكر ربك كل حين قال تعالى" فاذكروني أذكركم".
                        إذا ذكرت الله وحدك ذكرك سبحانه في نفسه وإذا ذكرته في أصدقائك وفي ملئك ذكرك في الملأ الأعلى عند الملائكة الأطهار الأبرار .
                        أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن ذكره وشكره واتبع رسوله واقتدى بنبيه ومعلمه الدال على صراطه المستقيم.
                        سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين
                        والحمد لله رب العالمين.
                        تم بحمد الله وتوفيقه ,,,


                        اتمنى ان تحوز تلك الحلقات على رضاكم واستحسانكم اخوتي ,واخواتي ,,

                        واتمنى ان لا تنسوني من دعائكم ,,


                        اختكم

                        صبر السنين


                        رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
                        صبر السنين

                        تعليق

                        • دخيل التميمي
                          مستشار ساندروز

                          • Nov 2005
                          • 6264

                          #13
                          الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!

                          احسنت اختنا صبر السنين .. بارك الله فيك وجزاكـ الله كل خير
                          sigpic

                          تعليق

                          • صبر السنين
                            عضو متميز

                            • Jan 2006
                            • 10545

                            #14
                            الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!



                            استاذي واخي القدير والذي احترمه جداً

                            دخيل التميمي ,,,

                            وجودك في ي صفحة من الصفحات يعني لها الجودة والتمييز ,,

                            لا عدمناك ولا عدمنا تواجدك بيننا ,,


                            اختك

                            صبر السنين

                            رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
                            صبر السنين

                            تعليق

                            • promise22
                              عضو متميز
                              • Oct 2006
                              • 5230

                              #15
                              الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!

                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                              جزاك الله كل الخير اختي صبر السنين على هذا المجهود الطيب الذي فيه كل المنفعة والخير ان شاء الله
                              وجزا الله د.عائض القرني كل الخير لما يلقيه دائما على مسامعنا
                              للامانه لم اقرا جميع ما كتب الا ان لي عودة بأذن الله
                              فلك مني كل التحية والتقدير
                              اختك برومـِـس
                              اللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان
                              (اصلح نفسك , تصلح اسرتك,يصلح مجتمعك )

                              تعليق

                              • صبر السنين
                                عضو متميز

                                • Jan 2006
                                • 10545

                                #16
                                الرد: حلقات من تاريخ العظماء !!!



                                اختي الغالية بروميس ,,

                                واتمنى انك تستمتعي بقراءة الحلقات ,,


                                نفعني اله واياك بما علمنا ,,

                                رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
                                صبر السنين

                                تعليق

                                مواضيع مرتبطة

                                Collapse

                                جاري العمل...