مَغَازِي العقول في مَخَازِي النقول

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • الثاقب المعتلي
    عضو جديد
    • Sep 2007
    • 2

    #1

    مَغَازِي العقول في مَخَازِي النقول

    مَغَازِي العقول في مَخَازِي النقول
    كاتبها: جهاد الدين الأمين

    باسمه سبحانه وتعالت قدرته
    بعد الحمد و الصلوات على الأنبياء و الآل و الصالحين أقول: إن العامة يميلون دائما إلى نسج القصص الخرافية و المبالغات الميثولوجية و يعشقون ترويج الشائعات و القيل و القال و كثرة السؤال، و الغِيْبَة و النميمة و السعاية بين الناس. و ربما تجد الكثيرين من الناس و من بينهم بعض المتعلمين يؤمنون بتلك الأساطير نظرا لدكتاتورية الفكر الخرافي و سيطرته على فكر عموم الناس. و كم ساعد الإعلام الذي يعملق الأقزام على ظهور طائفة من الجهلاء الذين طالت لحاهم و قصرت أثوابهم و خلت من العلم قلوبهم، و لو جئت للعامي برجل قد اطال لحيتة و قصر ثوبه لقال: هذا شيخٌ مجتهد، و لو كان هذا الرجل أبا مرة إبليس، فكم من إبليس يعظ بين ظهرانينا و كم من جاهل قد تلبس بلبوس العلماء و تعمم بعمائهم و ليس منهم. فحاجتنا في هذا الزمن البئيس للعقلاء تفوق حاجتنا للعلماء، و آية ذلك أن العاقل إذا خاض في بحر العلوم فإنه يعوم و يسبح و إن نزل إلى القاع فليس ذاك غرقا بل غوصا ليستخرج الدرر من أصدافها و الغرر من مكامنها، أما قليل العقل إذا تجرأ على خوض قاموس العلم المتلاطم الأمواج فليس هو و الله بعوام و لا سابح يشده جهله إلى القاع صريعا غريقا. و رب محصل لعلم و لا يعرف مغزى ما يحوي و لا إلام يرمى و لا علام بُنِي، و هذا هو الجهل المركب. فالعلم عند المنطقيين هو أن تعلم الشيء على ما هو عليه، لا على ما تظنه أنه عليه، و العقلاء هم أصحاب الشق الأول و كثير ممن يُطلَق اليوم عليهم علماء أو دعاة هم من أصحاب الشق الثاني- فإن هم إلا يظنون و الظن و الله لا يغني من الحق شيئا- إلا من رحم ربي منهم و هم أقل من القليل و أندر من الكبريت الأحمر. فيا حبذا لو اجتمع العقل و العلم في رجل فتلك مزية لا تعادلها مزية و فضيلة تبدو الشمس في جنبها مظلمة. فالعاقل و الله خير من العالم و برهان ذلك ان العاقل يمكنه تحصيل العلم أما العالم الفاقد للعقل فمن أين له به! فدونه خرط القتاد. و اقصد بالعالم هنا هو الحافظ للروايات و الناقل للنقول دون معرفة الأدلة و البراهين، و دون قدرة منه على الإستدلال و البرهنة، و لقد صدق النبي المصطفى حين قال "رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه". ففرق بين حُمَّال العلم و الفقه و بين العلماء و الفقهاء الحقيقيين. و لقد ضرب لنا القرآن أروع الشبيه و التمثيل لهؤلاء الجهلاء الذين يتشدقون بأقوال العلماء الحقيقين و يتشبهون بهم و ليسوا منهم فشبههم بالحمير فقال "كمثل الحمار يحمل أسفارا"، فهم فيهم شبه من اليهود المعاندين.
    و خلاصة القول و زبدته و تحرير المقام و صفوته هو ما قاله مولانا أمير المؤمنين علي المرتضى بن أبي طالب حين قال ناصحا: اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية، فإن رواة العلم كثير لكن رعاته قليل. فصدق بأبي هو و أمي.
    لقد ساهم الإعلام في أن يجعل من الجهال علماء و من الأبالسة ملائكة وساعد على ذلك الجهل المدقع الذي يرزح الناس تحت نيره و تأثيره، و تلك هي الطامة الكبرى، فالمسلمون محاصرون بين الجهال و الفساق و كل يخوض في دين الله دون تأهيل عقلي، يجترون نصوصا قد أبلاها التكرار و كثرة الترداد، يثرثرون كثيرا بما لا فائدة فيه، و يُعَنعِنُون عن رجال لا يعرفون عنهم إلا القليل مما قاله بعض العلماء فيهم من جرح و تعديل، و كلٌ يجرح ويعدل وفق هواه، فهذا عند أحدهم ثقة، و عند غيره مدلس. و يأتي أحدهم متشدقا و فاغرا فاه يعلمنا أصول الجرح و التعديل و يدعي أنه من علوم الشريعة، و هو في نظري لا يرقى إلا أن يكون قيئا مختلطا من أهواء فاسدة. فعجبا لهؤلاء الذين ينعمون في ظل شقاء المتناقضات من الاهواء والمتهافتات من الآراء و لطالما كنا في حاجة إلى إعادة النظر فيما ورد إلينا من حديث نسب ظلما و عدوانا أو كذبا و زورا إلى رسول الله و هو منه برئ، فكثير من الأحاديث هي ساقطة دراية و متنا حتى و إن صحت رواية و سندا، والأعجب من العجب السابق أن يكذب رجل البرهان الساطع في شموس العقول ويصدق الظلمة الناشئة من حنادس النقول، فوا عقلاه. وأود أن أنوه هنا حتى لا يشغب علينا من تغشت عيناه بحجب الجهالة فأقول أن ما صح من أقوال النبي المصطفى هو فوق الرؤس و على الأعين و خلف شغاف القلوب، و إذا أسقطنا حديثا لتهافته فلا يقولن أحد مالك تنكر حديث رسول الله، لأني لست بشيء حتى أنكر حديث النبي، فما من مسلم يشك في قول الرسول و لكن له الحق كل الحق في أن يشك في الرواة من أصحاب كتب الحديث. و ليس هذا مقام تفصيل حتى أورد لكم الأحاديث التي لا يمكن قبولها، و لكنه مقام إجمال ولكني سأورد لكم مثلا للأحاديث التي ذكرت فيما يسمى بالصحيحين هي ساقطة دراية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تلكم الوراية التي تزعم أن موسى عليه السلام لما جاءه ملك الموت ليقبض روحه قاومه موسى و ضربه ففقأ عينه، و تلك الرواية الأسطورية و الميثولوجيا الخرافية مسطورة "صحيح" البخاري؛ فكيف لعاقل أن يصدق أن ملك الموت قد صار و اسفاه يقبض الأرواح و هو أعور او مفقوء العين؛ فتلك الرواية تزري بموسى لأنه رفض أمر الله و قاومه و أهان رسول الله من الملائكة إليه، و تزري بملك الموت الضعيف المستسلم، و بل و إنها تزري بالله تعالى لانه لم يحمي رسوله و أساء إختيار رسوله. و لعل بعض المتفذلكين و الحاذقين يقول و ما ادراك لعل الله أصلح لموسى عينه التي فقأها موسى، قلت فكيف لعاقل أن يتصور ان ملك الموت مرت عليه برهة زمان و هو مفقوء العين و ممن من واحد من أولى العزم من الرسل؟

    و من الاجتهادات التي يمكن إيرادها في هذا المقام ما يأتي:
    لقد ورد عن النبي أنه قال: "إذا سمعتم أصوات الديكه فسلوا الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا"؛ و في هذا الحديث و الله إبهار و إعجاز و إخبار بغيب. فلقد روي عن بعض العلماء أن الحمير لديها القدرة على رؤية الأشعة تحت الحمراء، و أن الديكة لديها القدرة على رؤية الأشعة فوق البنفسجية، و من المعروف علميا أن الأشعة فوق البنفسجة لها القدرة على تشتيت الأشعة تحت الحمراء، فالأشعة تحت الحمراء تتلاشى و تنمحي بمجرد حلول الأشعة فوق البنفسجية. و هذه الإشارة العلمية ربما تعني أن الله جلت قدرته قد خلق الملائكة من نور الأشعة فوق البنفسجية، و خلق الشياطين من نار الأشعة تحت الحمراء. فبقوة الطاقة فوق البنفسجية الأقوى بكثير من قوة الطاقة تحت الحمراء أقدر الله الملائكة على الشياطين، فما من شيطان يرى ملاكا إلا و يخنس و يتضائل و يبتعد و لو بقي في مكانه لانمحى و تلاشى. فسبحان الله ذي القوة المتين، و صدق النبي المصطفى. و لما كانت الملائكة البنفسجية تسعد بذكر الله و تحضر مجالس الذكر، فلهذا السبب تهرب الشياطين الحمراء منها و تفر أيما فرار، فالشياطين تتضرر كثيرا من رؤية الملائكة للسبب الذي ذكرناه آنفا.
    و لعل البعض يقول أن لدينا من الأجهزة التي يمكنها رصد الأشعة تحت الحمراء و فوق البنفسجية و لم نر لا شياطين و لا ملائكة، قلنا أنه ربما أن الملائكة قد خلقت من موجات فوق بنفسجية ذات ذبذبات لا يمكن للأجهزة التي بين يدينا رصدها و ربما يمكن رصدها فيما بعد إذا أقدرنا الله على ذلك و قد لا نقدر مطلقا على رصدها فلا نتوصل للأجهزة القادرة على تتبع الذبذبات الموجية للملائكة فوق البنفسجية و الشياطين تحت الحمراء، فليس معنى أننا غير قادرين على الوصول إلى درجة الذبذبة الموجية التي خلقت منها الملائكة و الشياطين أنها غير موجودة، فالعيب بالأجهزة التي بين بين أيدينا و ليس في الملائكة و لا في الشياطين.
    هذا إجتهاد قد ينطوي على حقيقة و قد يكون مجرد احتمال و قد يكون وهما، لكن مهما يكن فالفكرة جديرة بالبحث و التنقيب،
    و استكمالا لهذا البحث عن الجن و الشياطين أورد إليكم بعض إجتهادات المحدثين، كالإمام محمد عبده و منير أدلبي و غيرهما حول الجن و الشياطين و على ذلك يمكن القول:
    إن من ضمن معاني كلمة "الجن": هي كل ما خفي عن البصر و من ذلك اشتقت لفظة الجنين لأنه مستور في الرحم، و من معانيها كذلك القلب. و من معاني الشيطان: كل عات متمرد من إنس و جن و دواب. فالجراثيم و الميكروبات التي تؤذي الإنسان و تسبب له المرض هي من الجن، لأنها خفية و لا يراها الإنسان، و هي من الشياطين لعتوها و شرها. و من هذا المنطلق يمكن أن نفسر أحاديث النبي المصطفى محمد الأمين مثل قوله صلى الله عليه و سلم "يا أبا هريرة قلم أظافرك فإن الشيطان يعقد على ما طال منها" و المقصود بالشيطان هنا هو الجن من الجراثيم و الميكروبات الخفية المؤذية التي قد تسبب أمراضا في جلد الإنسان أو قد تنتقل إلى بطنه أثناء أكله فتسبب له المرض و الحمى و الهلاك، و لقد ورد عن النبي أنه قال "إن الحمى من الشيطان"، هي تلك الميكروبات التي تسبب الحمى. و قوله "إذا استيقظ احدكم من نومه فليستنثر ثلاثا فان الشيطان يبيت على خياشيمه" فالشيطان هنا هو تلك الجراثيم التي تتجمع في تجويف الأنف مع التراب و الأقذار و الخنزوانة المتجمعة فيها. و بذلك يكون سيدنا محمد رائدا في التثقيف الصحي وا لوقاية من الميكروبات الجِنِّيَّة الشيطانية التي تريد أن تفتك بالإنسان و تتربص به. أما أن نتصور أن الشيطان هو ذلك الشبح الذي يترك مملكته و يأتي ليبيت على خياشيمك، فهذا من الخرافة و الخيال المضحك.
    و كذلك لما كانت الجراثيم و الميكروبات تعقد على ثلمة القدح، لذا ورد في الحديث أن النبي نهى عن الشرب من ثلمة القدح و النفخ في الشراب. و في روايه أنه نهى عن الشرب من ثلمة القدح لأنها مقعد الشيطان. و مثال ذلك ينطبق على قوله عليه الصلاة و السلام "غطوا الإناء و أوكوا السقاء و اغلقوا الأبواب و اطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء و لا يفتح بابا و لا يكشف إناء". أفهل الشيطان بكل هذا الضعف و ما تفسير قوله إذن "أن الشيطان يجري من أبن آدم مجرى الدم". فلابد أن يكون معنى الشيطان في الحديث هو الجراثيم و المكيروبات و الحشرات الضارة. و يوافق ذلك قول النبي كما في صحيح مسلم "غطوا الإناء و أوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء او سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه" و الوباء تسببه الشيطان الجنية الجرثومية الميكروبية. و قد نبه النبي أن "إذا كان جنح الليل (أي بعد الغروب) فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهبت ساعة فخلوهم، و أغلقوا الأبواب، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا" ، و في رواية "فإن الشياطين تنبعث من غروب الشمس حتى فحمة العشاء". و المقصود بالشياطين هنا الهوام و الحشرات المؤذية التي تختبيء من حر الشمس و تخرج بعد الغروب بحثا عن طعامها، وأمر النبي بكف الصبيان لانهم لا بقدرون على حماية أنفسهم، و أمر بإغلاق الأبواب كيلا تدخل تلك الهوام و الحشرات وغيرها و تسبب الأذى و الهلاك.
    و كذلك قال نهى النبي عن الإستنجاء بالعظم و الروث و البعر و قال لأنها غذاء الجن، فالجن هنا هي الجراثيم التي تتكاثر على المواد العضوية و فضلات الطعام و تتحصل منها على غذائها و تلوثها، و لذا حذر النبي من الاستجمار بالعظام و الروث حماية من الميكروبات و الجراثيم التي تسبب الأمراض و الهلاك. فكل ما خفي عليك و لم تره بعينك فهو جني بحسب التعريف اللغوي، و هذا هو مقصود النبي محمد عليه السلام. و في هذا السياق يفسر حديث النبي الكريم محمد الامين الذي قال فيه "أذا سقطت لقمه من أحدكم فليمط عنها الأذى و لياكلها و لا يدعها للشيطان" و المقصود بالشيطان هنا هو الجراثيم و الميكروبات التي تتجمع عليها و تتراكم و قد تكون بؤرة جرثومية يتفشى منها المرض و الحمى. و هكذا يفسر قول النبي "إذا تثائب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل" أي قد تدخل ميكروبات مؤذيه إلى الرئة و داخل الجسم فتضره و كثير ما يدخل فيروس الإنفلونزا و غيره عن هذا الطريق. و قد يقول قائل فقد تدخل من الأنف: نقول إن دخولها من الأنف نادر و ذلك لان الأنف بها الشعيرات التي تنقي الهواء وبها مخاط يحول دون دخولها على الأغلب اما الفم فليس فيه ذلك، فامرنا النبي بالاحتياط و الحذر، و لذلك امرنا النبي بالاستثار عن القيام من النوم ختى نتخلص من المخاط الذي فيه تلك الشياطين الجرثومية.
    و لقد سئل النبي المصطفى عن الطاعون فقال "وخز اعدائكم من الجن" والجن هنا هو تلك الميكروبات و الفيروسات التي تؤدي إلى ذلك، و الجن هو مصطلح النبي صلى الله عليه و سلم في التعبير عن الميكروبات و كم هو تعبير دقيق يبين خفاء تلك الميكروبات و شدتها و تمردها على الإنسان. و تلك الفيروسات تسير في الإنسان مع الدورة الدموية و تصل إلى الأوردة و الشرايين و كل موضع يجري فيه الدم حتى تهلكه و ذلك مصداق قوله صلى الله عليه و سلم "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم". فلفظتي الجن والشيطان هما مصطلح النبي في التعبير عن الميكروبات و الفيروسات والجراثيم الضارة التي تبلغ من ابن آدم مبلغ الدم. فهو مصطلح جامع شامل فلقد أوتي جوامع الكلم صلى الله على محمد و آله و على جميع النبيين والمرسلين.
    فوفقا للسياق يكون معنى كلمتي الجن و الشيطان، و كذلك هي لا يجب أن تفسر على انها الجراثيم في كل السياقات التي جاءت فيها، فهي قد تعني معان أخرى.
    و قال ابو البقاء أن ظاهر كلام الفلاسفة هو أن الجن و الشياطين هم النفوس البشرية بحسب الخير الشر. و قيل في قوله تعالى "طلعها كأنه رؤوس الشياطين"، فكيف يشبه بشيء غير معروف، فنحن لم نر رؤوس الشياطين من قبل. قيل له إن العرب كانت تطلق على الحية الكبيرة شيطان، فهذا هو المقصود من رؤس الشياطين في الآية، فالله تعالى لا يخاطب الناس بما لا يفهمونه و لا يمكن التشبيه عقلا بما لم يُر من قبل.
    و قد قال الله تعالى أن الناس و الحجارة هم وقود النار "قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة" و لم يأت على ذكر الجن. و قال في أيه أخرى " فاتقو النار التي وقودها الناس و الحجارة". ثم قال سبحانه "قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن و الإنس في النار". فالجن إذن سيدخل منهم النار، فكيف نوفق بين الآيات إلا إذا كانت الجن نوعا من الناس. و لقد قيل في آكام المرجان أن الجن داخلون في مسمى الناس. و قد جاء في لسان العرب أن الناس قد يكونون من الإنس و من الجن.
    و من الأدلة على أن الجن داخلة في مفهوم الناس ما يلي:
    قول الله في الحديث القدسي "يا عبادي لو أن اولكم و ىخركم و أنسكم و جنكم ....... يا عبادي لو ان أولكم و آخركم و انسكم و جنكم قاموا في صعيد واحد فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيء" فقوله تعالى إنسان يشمل الإنس و الجن، لأنها جاءت بمثابة إجمال بعد تفصيل، و أجزاء المفصل داخله لا محالة في المجمل الذي بعدها. و الناس قد يكونوا من الجن و الإنس كما جاء في لسان العرب.
    و الشاهد الثاني أنه جاء في سيرة ابن هشام أن أسعد بن زرارة قال لقومه وهم يبايعون النبي في احدى البيعات ".... انكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم و الجن و الإنس قاطبة"؛ فهل سجل التاريخ يوما حربا قامت بين الجن والإنس. و جاء في المعاجم أن جن الناس: معظمهم و دهمائهم. و الجن تاتي بمعنى الغريب الغير معروف. و الجن تطلق على من له قدرات فائقة من البشر. هذا خلاصة ما أورده منير أدلبي مقتفيا في ذلك أثر محمد عبده وغيره ممن يسمون بالعلماء التنويريين. و أرجو من الله أن ينفعنا بكل فكر نافع واجتهاد صائب وأن يمن على المسلمين بالآذان الواعية و العقول القويمة والأذهان الوقادة، و الأفكار المحمودة.
    و صفوة القول و تحرير المقام هو ان نعمل العقل و نقدح زناد الفكر و نأنس بالبرهان و لا نعكف على عنعنات و روايات خرافية قائمة على عود أعوج يكاد ألا يسقط، فيا أيها المسلمون اقرئوا ثم اقرئوا و تفحصوا الأدلة و تبينوا البراهين و فرقوا بينها بين الشبهات، و مايزوا بين مدعي العلم و حُمَّال الروايات و حُطَّاب الليل و بين العلماء الأفذاذ و لكل سيماهم و علائمهم، والسلام.
    الثاقب المعتلي

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...