ي ذكرى الاسراء والمعراج الشريفين

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #1

    ي ذكرى الاسراء والمعراج الشريفين

    ونحن حين نحتفل بذكرى الإسراء والمعراج أو بغيرها من المناسبات المختلفة بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم إنما يكون ذلك للعبرة والتأسي وأخذ الدروس المستفادة وإنزالها منزل التنفيذ في حياتنا العملية
    فرحلة الإسراء والمعراج وما حَوَته من معجزات ودروس وعبر لهي مَعِينٌ لا ينضب للدعاة للمدارسة واستخلاص العبر والدروس وبحث كيفية الانتفاع بها، وخاصةً فيما يتعلق بأمور الأمة الإسلامية وقضاياها المحورية وفي مقدمتها الأقصى الأسير، لنتذكر مكانته- وإن لم ننسَها- وواجبنا ودورنا نحوه ونحو مختلف قضايانا المحورية.



    فمعجزة الإسراء والمعراج ليست عبرةً منتهيةً المفعول بانتهاء حدثها، ولكنها ما زالت ماثلةً في الأذهان وما زالت مؤهلةً لإفادة الأمة في قضاياها بما تحويه من دروس عملية كثيرة تحتاج منا للمدارسة والعبرة والاقتداء


    ولن نتناول هنا الإسراء والمعراج بالشرح والتفصيل، فكلّكم تسمعون عنها، إنما هي نظرات سريعة، فالإسراء رحلة قام بها النبي- صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والمعراج رحلة سماوية، قام بها- صلى الله عليه وسلم- من المسجد الأقصى إلى السموات العُلى.



    الرحلتان كانتا في ليلة واحدة، وباشرهما الرسول الكريم كإنسان كامل، وقد أشار القرآن إلى القصة في سورة الإسراء، وبعضُ الناس يقف عند القِصَّة وقْفةَ تأمُّل أو تردُّد، فيسأل: هل تتفق القصة ونواميس الله في خلقه، فيكون هناك إنسان خُلق من لَحم ودم ويحتاج لكل مقومات المادية، ثم يصعد إلى السموات، مع أننا نعلم تخلخل الهواء في مكان معلوم، وفقدان "الأوكسجين" في نقطة معلومة؟ كنا نقول لهؤلاء هي قُدرة الله تعالى، وسعت كل شيء فهو أمر ممكن لا يستحيل على قدرته تعالى، ولكن.. هل أحطتم بكل العلم شاردِه وواردِه؟
    الواقع أيها الإخوان أن العلم الحديث قد كشف تعليل ذلك في أن الإنسان فيه عنصر آخر غير عناصر المادة، ذلك هو العنصر النفساني، الذي يُطلق عليه عالم الروح والنفس، ولو كان العلم لم يصِل بعد لحقيقته، فإنه قد وصل إلى أن الروح لها من القدرة على الجسم ما تستطيع به أن تؤثر عليه وتحتجزه فتخضعه لقوانينها، لا لقوانين المادة، والواقع أن بعض الحوادث تفسر لنا ذلك، فهناك بعضٌ من صوفية الهند يستطيع أن يتحكَّم في جسمه بقوة روحه، ويمكث أسبوعًا، وعندنا التنويم المغناطيسي الذي يجعل الروح تسيطر على الجسم.



    فالذي حدث في قصة (الإسراء والمعراج) أن الله تعالى أفَاضَ على نبيِّه الكريم قوةً روحيةً عُظمى، تحكمت في جسمه وسيطرت عليه، وليس معنى هذا أنه أُسري بالجسم دون الروح، وإنما أُسري بالروح والجسم، وبعض الناس يتساءلون: وما حكمة الإسراء والمعراج؟
    وأعتقد أن الإسراء والمعراج مادة أساسية في منهاج التربية الإلهية، وذلك أن الله تعالى أعد رسوله الكريم ليكون سيد المربّين والمعلّمين، فلابد أن يكون بمنزلة من العلم تفوق أيَّ منزلة سواها من منازل البشر؛ ولهذا طاف الله به السموات ليكون إيمانُه رؤيةً ومشاهدةً، وليس إيمانًا نظريًّا، وهناك حكمة أخرى فيها سموّ القدر وجلال المنزلة، فالحق تبارك وتعالى قد فرض الصلاة على المسلمين ليلة الإسراء والمعراج، ولم يشأ فرضها عن طريق الوحي كغيرها من الفرائض، وإنما استدعى نبيه الكريم؛ ليبين للنَّاس أن الصلاة جليلة القدر، عظيمة المكانة، وأنها مادة أساسية في منهاج التربية الإسلامية، فهي نظافة ونشاط وصحة وعلم وأخلاق.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

    منقول للاجر والثواب
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية
  • بنت اسكندرية
    عضو متألق
    • May 2008
    • 3909

    #2
    الرد: ي ذكرى الاسراء والمعراج الشريفين



    تعليق

    • سفيان الثوري
      عضو متميز
      • Apr 2008
      • 698

      #3
      الرد: ي ذكرى الاسراء والمعراج الشريفين

      حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. أما بعد:
      فلا ريب أن الإسراء والمعراج من آيات الله العظيمة الدالة على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى عظم منزلته عند الله عز وجل، كما أنها من الدلائل على قدرة الله الباهرة، وعلى علوه سبحانه وتعالى على جميع خلقه، قال الله سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
      [1].
      وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عرج به إلى السماء، وفتحت له أبوابها حتى جاوز السماء السابعة، فكلمه ربه سبحانه بما أراد، وفرض عليه الصلوات الخمس، وكان الله سبحانه فرضها أولا خمسين صلاة، فلم يزل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يراجعه ويسأله التخفيف، حتى جعلها خمساً، فهي خمس في الفرض، وخمسون في الأجر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فلله الحمد والشكر على جميع نعمه.


      وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث، ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها،


      ولم يخصوها بشيء ولو كان الاحتفال بها أمراً مشروعاً لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة، إما بالقول وإما بالفعل، ولو وقع شيء من ذلك لعرف واشتهر، ولنقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا، فقد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كل شيء تحتاجه الأمة، ولم يفرطوا في شيء من الدين، بل هم السابقون إلى كل خير، فلو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعاً لكانوا أسبق الناس إليه، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أنصح الناس للناس،


      وقد بلغ الرسالة غاية البلاغ، وأدى الأمانة فلو كان تعظيم هذه الليلة والاحتفال بها من دين الله لم يغفله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتمه، فلما لم يقع شيء من ذلك، علم أن الاحتفال بها، وتعظيمها ليسا من الإسلام في شيء وقد أكمل الله لهذه الأمة دينها، وأتم عليها النعمة، وأنكر على من شرع في الدين ما لم يأذن به الله، قال سبحانه وتعالى في كتابه المبين من سورة المائدة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا}
      [2]، وقال عز وجل في سورة الشورى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[3].

      وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: التحذير من البدع، والتصريح بأنها ضلالة، تنبيها للأمة على عظم خطرها، وتنفيراً لهم من اقترافها، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة:

      ((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) زاد النسائي بسند جيد: ((وكل ضلالة في النار))،

      وفي السنن عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا فقال:


      ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة))


      ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وقد ثبت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن السلف الصالح بعدهم، التحذير من البدع والترهيب منها، وما ذاك إلا لأنها زيادة في الدين، وشرع لم يأذن به الله، وتشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى في زيادتهم في دينهم، وابتداعهم فيه ما لم يأذن به الله، ولأن لازمها التنقص للدين الإسلامي، واتهامه بعدم الكمال، ومعلوم ما في هذا من الفساد العظيم، والمنكر الشنيع، والمصادمة لقول الله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}
      [4] والمخالفة الصريحة لأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام المحذرة من البدع والمنفرة منها.

      وأرجو أن يكون فيما ذكرناه من الأدلة كفاية ومقنع لطالب الحق في إنكار هذه البدعة: أعني بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، والتحذير منها، وأنها ليست من دين الإسلام في شيء.


      ولما أوجب الله من النصح للمسلمين، وبيان ما شرع الله لهم من الدين، وتحريم كتمان العلم، رأيت تنبيه إخواني المسلمين على هذه البدعة، التي قد فشت في كثير من الأمصار، حتى ظنها بعض الناس من الدين، والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعاً، ويمنحهم الفقه في الدين، ويوفقنا وإياهم للتمسك بالحق والثبات عليه، وترك ما خالفه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.

      [1] الإسراء الآية 1.
      [2] المائدة الآية 3.
      [3] الشورى الآية 21.
      [4] المائدة الآية 3.


      http://www.binbaz.org.sa/mat/8185
      مدونة للمشاركات عبر المنتديات
      http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...