ان طريق معرفة الله عز وجل هو اصل الدين ، ويتم ذلك عن طريق العقل الذي اكرمنا الله به ، فبه نعرف المشرع وهو الله قبل ان نعرف التشريع ، وان الفطرة السليمة تهتدي للخالق من خلال مخلوقاته ، فلو نام انسان جائع في صحراء قاحله دون طعام او شراب ، ثم افاق في الفجر فوجد بقربه مائدة مشكلة من مختلف انواع الطعام فماذا يفعل ؟؟ قبل ان يمد يده للطعام ينظر في مختلف الاتجاهات ليرى من أتى بهذا الطعام ؟؟؟ هكذا نحن وجدنا في هذا الكون الشاسع ، فمن أوجدنا وصنع هذا الكون العجيب ورتبه ونظم شؤونه ؟؟؟ من اختصنا بعمارة هذا الكوكب ووفر لنا وسائل الحياه ، وسخر لنا ما فيه من جماد ونبات وحيوان ؟؟؟
ان العقل هو اعظم منحة الهيه وهبها الله لنا ، فلو استعملنا هذا العقل في النظر في هذا الكون الشاسع وما به من عجائب المخلوقات ، فان ايماننا بخالقه ومن احكم قوانينه التي يسير بمقتضاها تجعل الانسان السوي يقف خاشعا امام قدرة الله عز وجل وعظمته ، وكل شئ حولنا يدل على هذا الخالق العظيم ؟؟ وعلى الأخص من يعيش في هذا العصر وقد ابهره تقدم العلوم في كافة المجالات ، فانه يزداد ايمانا بهذا الخالق الجبار وبعظم قدرته .
بل ان الانسان كلما اطلع على الاكتشافات الجديده يصاب بالذهول والخضوع لعظمة من اوجد هذا الكون ؟؟ فان مثالا واحدا يكفي للدلالة على قدرة الله عز وجل كما يعطيما فكرة عن تضاؤل حجم هذا الكوكب الذي نعيش عليه ونتصارع ونقتتل على ارضه التي لا تساوي حبة رمل على شاطئ محيط هذا الكون الشاسع ؟؟ ان كرتنا الأرضيه نقطة في بحر هذا الكون ؟؟؟ ان اقرب نجم يبعد عنا مسافة اربعة ملايين سنة ضوئيه ، والسنة الضوئيه كما يعرفها الكثيرون تساوي المسافه التي يقطعها الضوء في سنه ، فاذا عرفنا ان سرعة الضوء هي 300 الف كيلو متر في الثانيه فان النتيجه تكون مذهله لا يستوعبها العقل ، فكيف بالمجرات والنجوم التي تبعد عنا آلاف السنين الضوئيه ، واعدادها لا يحصيها الا الخالق فهي بارقام فلكيه تساوي ما لا يتخيله عقل ؟؟ انه كون رهيب واسع مترامي لا يحده بصر ولا يتصور حدوده عقل ؟ فكيف بخالقه ؟؟ سبحانه وتعالى عما يشركون ؟؟؟ اذا كان هذا العقل الصغير قد استطاع ان يخترع وسائل اتصالات تربط اجزاء الكرة الارضيه بعضها ببعض وتجعلها قرية صغيره ؟؟ بل استطاع هذا العقل البشري ان يخترع قرصا صغيرا يضم في ثناياه مئات الكتب والمجلدات ؟؟ فكيف بخالق هذا العقل ؟؟ سبحان الله وتعالى عما يشركون ؟؟
لقد بين لنا القران الكريم من جانب آخر ما يدلنا على معرفة الخالق من خلال الكثير من الايات ، كقوله تعالى في سورة النمل :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ - ؟
أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُون ؟
أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ ؟
أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ؟
أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ !!
قُل لّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُون – صدق الله العظيم --َ
عن عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها ان الرسول صلى الله عليه وسلم قام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء ، ثم قام يصلي ، فبكى حتى بل لحيته ، ثم سجد فبكى حتى بل الأرض ، ثم اضطجع على جنبه فبكى ، حتى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح قالت : فقال : يا رسول الله ، ما يبكيك ؟ وقد غفر الله لك ذنبك ما تقدم وما تأخر ، فقال : " ويحك يا بلال ، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل علي في هذه الليلة : ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) " ثم قال : " ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها "
ان التفكر في خلق السماوات والارض تجعل المؤمن يزداد ايماما ، فينشغل بالمنعم وهو الله عز وجل ولا ينشغل بالنعمة التي انعمها المنعم عليه فقط ؟؟ من هنا جاء واجب ذكر الله عز وجل في جميع الاوقات قياما وقعودا وعلى الجننب ، فانما هي من صفات ذوي الألباب ، اصحاب العقول الحقيقه السليمه التي فكرت في الخالق عز وجل ، واطمئنت الى منهجه ، وعرفت ان الحق انما جاء من عند الله على لسان رسله عليهم الصلاة والسلام ، وآخرهم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعرفت ان ما جاء به هو الحق بعيدا عن الهوى والضلال ، لقد ارتاحت الى المنهج الرباني الذي جاء موافقا لفطرتها السليمه ، وايد ذلك الواقع الموضوعي ، فلما فكرت واطمأنت وسارت على هذا الطريق بكل اساسياته وأحكامه ، كافأها الله عز وجل ( اولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما – خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما ) – صدق الله العظيم .








تعليق