أم معبد الخزاعية * سبيعة بنت الحارث الأسلمية (رضي الله عنهن)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بنت العطا
    عضو متألق
    • Aug 2009
    • 3516

    #1

    أم معبد الخزاعية * سبيعة بنت الحارث الأسلمية (رضي الله عنهن)

    أم معبــــد الخزاعية :


    - أم معبد الخزاعية، صحابية جليلة، لم تكن من النساء ذوات الشهرة في الجاهلية، بل كانت امرأة بدوية لا تتعدى شهرتها خيمتها أو أهلها، وقد هبطت عليها البركة عند نزول النبي صلى الله عليه وسلم ضيفاً عليها عند هجرته إلى المدينة حتى غدت بذلك إحدى شهيرات النساء في الإسلام.

    - اسمها عاتكة بنت خالد بن منقذ أخت حبيش بن خالد الخز اعي الكعبي الصحابي، وهو صاحب حديث أم معبد الخزاعية رضي الله عنها، وإليك قصة أم معبد الخزاعية رضي الله عنها، كما هي في الطبقات الكبرى لابن سعد:

    - عن أبي معبد الخز اعي رضي الله عنه أن رسول صلى الله وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي، فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية، كانت امرأة جلدة، برزة، تحتبي وتقعد بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها تمراًَ أو لحماً يشترون، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك، وإذا القوم مرملون مسنتون، فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ قالت: هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن ؟ قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أتأذنين لي أن أحلبها ؟ قالت: نعم، بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً ! فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها، وذكر اسم الله، وقال: اللهم بارك لها في شاتها. قال: فتفاجت ودرت واجترت، فدعا بإناء لها يربض الرهط، فحلب فيه ثجاً حتى علبه الثمال فسقاها، فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم آخرهم، فشربوا جميعاً عللاً بعد نهل حتى أراضوا، ثم حلب فيه ثانياً عوداً على بدء، فغادره عندها ثم ارتحلوا عنها.

    - فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً حيلاً عجافاً هزلى ما تساوق ، مخهن قليل لا نقي بهن ، فلما رأى اللبن عجب ، وقال : من أين لكم هذا والشاة عازبة ، ولا حلوبة في البيت ؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت. قال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي يطلب،
    صفيه لي يا أم معبد ، قالت : رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة ، متبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثلجة ، ولم تزر به صلعة ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صوته صحل ، أحور أكحل أزج أقرن ، شديد سواد الشعر ، في عنقه سطع ، وفي لحيته كثافة ، إذا صمت فعليه الوقار ، إذا تكلم سما وعلاه البهاء ، وكأن منطقه خزرات نظم يتحدرن ، حلو المنطق ، فصل ، لا نزر ولا هزر ، أجهر الناس وأجمله من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، ربعة لا تشنؤه من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بني غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظراً ، وأحسنهم قدراًَ ، له رفقاء يحفون به ، إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود ، لا عابث ولا منفد. قال: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر، ولو كنت وافقته يا أم معبد لا لتمست أن أصحبه، لأفعلن أن وجدت إلى ذلك سبيلاً، وأصبح صوت بمكة عالياً بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول، وهو يقول:

    جزى الله رب الناس خير جزائه.................... رفيقين حلا خيمتي أم معبد
    هما نزلا بالبر وارتحلا به........................... فأفلح من أمسى رفيق محمد
    فيا لقصي ما زوى الله عنكم..................... به من الأفعال لا يجازى وسودد
    سلوا أختكم عن شاتها وإنائها...................فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
    دعاها بشاة حائل فتحلبت........................له بصريح ضرة الشاة مزبد
    فغادره رهناً لديها لحالب ..........................تدر بها في مصدر ثم مورد

    - وما أجمل ما سطره أحمد محرم في ديوانه (مجد الإسلام) حين قال يصف هذا الحدث اللطيف في خيمة أم معبد :

    ما حديث لأم معبد تستسقيه........................ظمأى النفوس عذباً نميراً
    سائل الشاة كيف درت وكانت.....................كزة الضرع لا ترجي الدرورا
    بركات السمح المؤمل يقري.......................أمم الأرض زائراً أو مزوراً
    مظهر الحق للنبوة سبحا..........................نك رباً فرد الجلال قديراً

    - ولقد لا مست نسمات الإيمان قلب أم معبد منذ اللحظات الأولى التي سمعت وشاهدت فيها النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنها حين مر بها فتيان قريش وسألوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يلاحقونه أشفقت عليه منهم ، فتعاجمت عليهم ، وقالت لهم : إنكم تسألون عن شيء ما سمعت به قبل عامي هذا.
    اقاموا الوجد في قلبي وساروا * وقد شطت بمن اهوى الديار
    نأت عني الربوع وساكنوها * وقد بعد المزار فلا مزار
    ومذ ساروا سرى عني سروري * وقد عدم القرار فلا قرار
    واجروا بالفراق دموع عيني * فأدمعها بينهم غزار
  • بنت العطا
    عضو متألق
    • Aug 2009
    • 3516

    #2
    الرد: أم معبد الخزاعية * سبيعة بنت الحارث الأسلمية (رضي الله عنهن)

    سبيعة بنت الحارث الأسلمية :

    أول امرأة أسلمت بعد صلح الحديبية ، هي سبيعة بنت الحارث الأسلمية، أسلمت مبكرا في بداية الدعوة وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم وعاهدته على أن تخلص لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام وأن تعمل من أجل خدمة الدين. وتزوجت سبيعة من سعد بن خولة، ثم توفي عنها...

    وتميزت هذه الصحابية بإخلاصها وزهدها وورعها وعلمها وثقافتها وجهادها، وكانت من الراويات للحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

    ومن تلاميذها الذين رووا عنها عمر بن عبد الله بن الأرقم، ومسروق بن الاجدع، وزفر بن أوس بن الحدثان وعبيد أبو سوية، وعمرو بن عتبة بن فرة.

    وقال ابن عبد البر: روى عنها فقهاء أهل المدينة، وفقهاء أهل الكوفة من التابعين. وأخرج حديثها البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه، وأبو داود في سننه والنسائي في سننه وابن ماجه في سننه.

    وبلغت هذه الصحابية الجليلة مكانة عالية من العلم والثقافة تنفي ما يقال عن المرأة المسلمة، وما يدعيه الغرب والمغرضون من أن الاسلام كان وراء تخلف المرأة وغياب وعيها، ففي ثقافة وعلم هذه الصحابية ما يدحض تلك الافتراءات ويثبت أن المرأة في ظل الاسلام كانت أكثر وعيا وعلما وثقافة.

    ومن مروياتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : “من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت، فإنه لا يموت بها أحد الا كنت له شفيعا او شهيدا يوم القيامة”. حديث حسن أخرجه الطبراني في الكبير، وأخرجه الترمذي واحمد وابن ماجه وابن حبان، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

    عدة الحامل:
    وقد روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر حديثا في بطون السنة ولكن أشهر ما عرفت به سبيعة هو قصتها مع عدة المرأة الحامل: فما عدة المرأة الحامل؟ أو بصورة أخرى: اذا توفي زوج المرأة وهي حبلى، فما عدة المرأة الحامل؟.. هل تعتد بأربعة أشهر وعشر؟.. أم تعتد بوضع الحمل؟

    تقول أم سلمة رضي الله عنها: ان امرأة من أسلم يقال: سبيعة، كانت تحت زوج توفي عنها وهي حبلى فنفست بعد ليال، فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه.. فقال لها أبو السنابل: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكثت قريبا من عشر ليال، ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: “كذب أبو السنابل، قد حللت فانكحي من شئت” فأبت أن تنكحه.

    وجاء في رواية أخرى: فخطبها رجلان أحدهما شاب والآخر كهل، فخطبت الى الشاب فقال الكهل: لم تحل، راجياً أن يؤثروه بها.

    ومن خلال سيرة هذه الصحابية يتبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفتى بأن عدة المتوفى عنها زوجها وهي حبلى أن تضع ما في بطنها.

    ونستخلص من هذا الموقف الشجاع من قبل الصحابية سبيعة أن الصحابة كانوا يفتون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأن المفتي اذا كان له ميل الى الشيء لا ينبغي له ان يفتي فيه لئلا يحمله الميل اليه على ترجيح ما هو مرجوح كما وقع لأبي السنابل حيث أفتى سبيعة بأنها لا تحل بالوضع لكونه كان خطبها فمنعته ورجا أنها اذا قبلت ذلك منه وانتظرت مضي المدة حضر أهلها فرغبوها في زواجه دون غيره.


    علم وعقل راجح:
    وتؤكد سيرة الصحابية الجليلة سبيعة أنها كانت تبحث عن العلم والمعرفة وتريد المزيد من الاطلاع حول أمور الدين، ولم تتردد عندما شكت في صحة تلك الفتوى التي قال بها أبو السنابل وقررت الذهاب الى الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تتأكد من صحة الفتوى واستيضاح الامر، وهكذا ينبغي لمن ارتاب في فتوى المفتي أو حكم الحاكم.

    أيضا يدل تصرف سبيعة على حرص المرأة المسلمة على السؤال عما ينزل بها ولو كان مما يستحي النساء من مثله فلا ينبغي على المرأة أن تخشى في العلم شيئاً، فيجب عليها أن تسأل وتستفسر حتى لا تقع في الخطأ وحتى تكون عقيدتها صحيحة وعبادتها خالصة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. ونفهم من سيرة الصحابية الجليلة أن الثيب لا تزوج الا برضاها ممن ترضاه، ولا اجبار لأحد عليها. وهنا يتضح مدى الحرية والديمقراطية التي منحها الاسلام للمرأة، فلم يكن ظالماً لها كما يدعي المستشرقون وعلماء الغرب، بل ان الاسلام انصف المرأة وأعطاها الكثير من الحقوق وسوى بينها وبين الرجال في العديد من الوظائف سواء في العلم أو الجهاد او غيرهما. ومن فضائلها، أنها كانت تقوم الليل وتصوم النهار وعرفت بالرأي السديد والعقل الراجح والمواقف العظيمة التي سطرها لها التاريخ الاسلامي بحروف من ذهب، فقد كانت عالمة فقيهة، كثيرة العلم وحديثها كثير في دواوين الاسلام. واذ نقدم سيرة تلك الصحابية، فإننا نأمل أن تأخذ النساء المسلمات والعربيات منها القدوة والمثل، وأن يسرن على درب تلك الصحابية وان يعتنين بأولادهن وتربيتهم التربية السليمة حتى يكونوا نماذج صالحة ويستطيعوا ان يخدموا أنفسهم ويخدموا دينهم وبلدانهم. وعاشت الصحابية الجليلة سبيعة حياة حافلة بالايمان وطاعة الرحمن ولم يذكر المؤرخون تاريخ وفاتها، فرضي الله عنها وعن سائر المسلمين الى يوم الدين .
    اقاموا الوجد في قلبي وساروا * وقد شطت بمن اهوى الديار
    نأت عني الربوع وساكنوها * وقد بعد المزار فلا مزار
    ومذ ساروا سرى عني سروري * وقد عدم القرار فلا قرار
    واجروا بالفراق دموع عيني * فأدمعها بينهم غزار

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...