مناظره أم سلمه رضي الله عنها مع عائشه رضي الله عنها عن خروجها على أمير المؤمنين ع

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • الحلم الاخير
    عضو
    • Aug 2002
    • 36

    #1

    مناظره أم سلمه رضي الله عنها مع عائشه رضي الله عنها عن خروجها على أمير المؤمنين ع

    حكم الخروج على امير المؤمنين ( ع )

    --------------------------------------------------------------------------------

    المناظرة الرابعة
    مناظرة أُمّ سلمة مع عائشة في حكم الخروج على أمير المؤمنين عليه السلام
    قال أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي في كتابه الفتوح ـ عند ذكره أخبار وحوادث حرب الجمل ـ : وأقبلت عائشة(1)حتى دخلت على أم سلمة(2)زوجة النبي صلى الله عليه وآله وهي يومئذ بمكة ، فقالت لها : يا بنت أبي أمية ! إنك أول ظعينة هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم لنا بين بيتك ، وقد خُبّرت أن القوم استتابوا عثمان بن عفان حتى إذا تاب وثبوا عليه فقتلوه ، وقد أخبرني عبدالله بن عامر أن بالبصرة مائة ألف سيف يقتل فيها بعضهم بعضاً ، فهل لك ، أن تسيري بنا إلى البصرة ، لعل الله تبارك وتعالى أن يصلح هذا الاَمر على أيدينا ؟
    قال : فقالت لها أم سلمة رحمة الله عليها : يا بنت أبي بكر ! بدم عثمان تطلبين ! والله لقد كنتِ من أشدّ الناس عليه ، وما كنتِ تسميه إلاّ نعثلاً(3)، فما لك ودم عثمان؟ وعثمان رجل من عبد مناف وأنت امرأة من بني تيم بن مرّة ، ويحكِ يا عائشة ! أعلى عليّ وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله تخرجين ، وقد بايعه المهاجرون والاَنصار ؟
    (إنّكِ سُدَّةُ رسول الله صلى الله عليه وآله بين أمته وحجابُكِ مضروبٌ على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ، ومكّنك خفرتك فلا تضحيها ، الله الله من وراء هذه الآية ! قد علم رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك ، فلو أراد أن يعهد إليك لفعل ، بل نهاك عن الفُرطة في البلاد ، إن عمود الدين لا يُقام بالنساء إن مال ، ولا يُرأب بهن إنْ صُدِع ، حُماديات النساء ، غضُّ الاَطراف ، وخفُّ الاَعطاف ، وقصر الوهازة ، وضم الذيول ، ما كنتِ قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله عارضكِ ببعض الفلوات ، ناصَّة قلوصاً من منهل إلى آخر ! قد هتكتِ صداقتهُ ، وتركتِ حرمتَهُ وعهدَته ، إن بعين الله مهواكِ ، وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله تردين ، والله لو سِرتُ مسيركِ هذا ثم قيل لي: أدخُلي الفردوس ، لاستحييت أن ألقى محمداً صلى الله عليه وآله هاتكةً حجاباً قد سترهُ عليَّ ، اجعلي حصنكِ بيتكِ ، وقاعة البيت قبرك ، حتى تلقينه ، وأنتِ على ذلك أطوع ما تكونين لله لزمْتِه ، وأنصرُ ما تكونين للدين ما جلستِ عنه .
    فقالت لها عائشة : ما أعرفني بوعضك ، وأقبلني لنصحكِ ، ولنعم المسيرُ مسيرٌ فزعتُ إليه ، وأنا بين سائرةٍ أو متأخرةٍ ، فإن أقعدْ فعن غير حرج ، وإن أسر فإلى ما لا بُدَّ من الاَزدياد منه)(4).
    ثم جعلت أم سلمة رضوان الله عليها تذكّر عائشة فضائل علي عليه السلام فقالت لها: (وإنكِ لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله أفأذكّرك ؟
    قالت : نعم .
    قالت : أتذكرين يومَ أقبل صلى الله عليه وآله ونحن معه ، حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال ، خلا بعليّ يناجيه ، فأطال ، فأردتِ أن تهجُمين عليهما ، فنهيتُكِ ، فعصيتيني ، فهجمتِ عليهما ، فما لبثتِ أن رجعتِ باكيةً .
    فقلتُ : ما شأنك ؟
    فقلتِ : انّي هجمت عليهما وهما يتناجيان ، فقلتُ لعلي عليه السلام : ليس لي من رسول الله صلى الله عليه وآله إلاّ يومٌ من تسعة أيّام ، أفما تدَعني يا بن أبي طالب ويومي ! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله عليّ ، وهو غضبان محمرّ الوجه ، فقال صلى الله عليه وآله : ارجعي وراءك ، والله لايبغضه أحدٌ من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلاّ وهو خارج من الاِيمان ، فرجعتِ نادمةً ساخطة !
    قالت عائشة : نعم أذكر ذلك .
    قالت : وأذكّركِ أيضاً ، كنتُ أنا وأنتِ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأنتِ تغسلين رأسه ، وأنا أحيس له حيساً ، وكان الحيس(5)، يعجبه ، فرفع رأسه ، وقال صلى الله عليه وآله : يا ليت شعري أيتكنّ صاحبة الجمل الاَذنب(6)، تنبحها كلاب الحوأب(7) ، فتكون ناكبةً على الصراط ! فرفعت يدي من الحيس ، فقلت : أعوذ بالله وبرسوله من ذلك ، ثم ضرب على ظهرك ، وقال صلى الله عليه وآله : إيّاك أن تكونيها ، ثم قال : يا بنت أبي أمية إيّاك أن تكونيها يا حُميراء ، أما أنا فقد أنذرتك ، قالت عائشة : نعم ، أذكر هذا .
    قالت : وأذكركِ أيضاً ، كنتُ أنا وأنتِ مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر له ، وكان عليّ عليه السلام يتعاهد نعلَي رسول الله صلى الله عليه وآله فيخصِفها ، ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فنقبت له نعلٌ ، فأخذها يومئذٍ يخصفها ، وقعد في ظل سَمُرة ، وجاء أبوك ومعه عمر ، فاستأذنا عليه ، فقمنا إلى الحجاب ، ودخلا يحادثانه فيما أراد ، ثمّ قالا : يا رسول الله ، إنّا لا ندري قدر ما تصحبنا ، فلو أعلمتنا مَنْ يستخلف علينا ، ليكون لنا بعدك مفزعاً؟ فقال لهما : أما إنّي قد أرى مكانه ، ولو فعلت لتفرّقتم عنه ، كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران ، فسكتا ثم خرجا ، فلما خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قلتِ له ، وكنتِ أجرأ عليه منّا ! مَنْ كنت يا رسول اللهصلى الله عليه وآله مستخلفاً عليهم ؟ فقال صلى الله عليه وآله : خاصف النعل ، فنظرنا فلم نر أحداً إلاّ علياً عليه السلام .
    فقالت : فأي خروج تخرجين بعد هذا ؟
    فقالت : إنما أخرج للاِصلاح بين الناس ، وأرجو فيه الاَجر إن شاء الله.
    فقالت : أنتِ ورأيكِ !) (8).
    وعبدالله بن الزبير على الباب يسمع ذلك كلّه ، فصاح بأم سلمة وقال : يا بنت أبي أمية ! إننا قد عرفنا عداوتكِ لآل الزبير .
    فقالت أم سلمة : والله لتورِدنّها ثم لا تصدرنّها أنت ولا أبوك ! أتطمع أن يرضى المهاجرون والاَنصار بأبيك الزبير وصاحبه طلحة ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام حي ، وهو ولي كلّ مؤمن ومؤمنة ؟
    فقال عبدالله بن الزبير : ما سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة قط !
    فقالت أم سلمة رضوان الله عليها : إن لم تكن أنت سمعتَه فقد سمعتهُ خالتك عائشة ، وها هي فاسألها ! فقد سمعته صلى الله عليه وآله يقول : علي خليفتي عليكم في حياتي ومماتي فمن عصاه فقد عصاني ، أتشهدين يا عائشة بهذا أم لا ؟
    فقالت عائشة : اللهمّ نعم !
    قالت أم سلمة رضوان الله عليها : فاتّقي الله يا عائشة في نفسك ، واحذري ما حذرك الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، ولا تكوني صاحبة كلاب الحوأب ، ولا يغرنك الزبير وطلحة فإنهما لا يغنيانِ عنكِ من الله شيئاً .
    قال : فخرجت عائشة من عند أم سلمة وهي حنقة عليها ، ثم إنّها بعثت إلى حفصة فسألتها أن تخرج معها إلى البصرة ، فأجابتها حفصة(9)إلى ذلك(10).
    وفي بعض الاَخبار : وخرجت ، فخرج رسولها فنادى في الناس : مَنْ أراد أن يخرج فليخرج فإن أمّ المؤمنين غير خارجة !
    فدخل عليها عبدالله بن الزبير فنفث في أذنها وقلبها في الذِّروة ، فخرج رسولها فنادى : مَنْ أراد أن يسير فليسر فإنّ أمّ المؤمنين خارجة ، فلمّا كان من ندمها أنشأت أمُّ سلمة تقول :


    لو أن معتصمـاً من زلّة أحدٌ***كانت لـعائشة العتبى علـى الناس
    كـم سنّة لرسول الله تـاركة*** وتلو أيًّ مـن الـقرآن مــدراس
    قد ينزع الله من ناس عقولهم *** حتى يكون الذي يقضي على الناس
    فيرحم الله أمَّ المـؤمنين لـقد *** كانـت تبدّل إيـحاشاً بإيناس(11)

    فقالت لها عائشة : شتمتيني يا أخت !!
    فقالت لها أمّ سلمة : ولكن الفتنة إذا أقبلت غضت عيني البصير ، وإذا أدبرت أبصرها العاقل والجاهل.(12)
    ____________
    (1) عائشة : هي بنت أبي بكر عبدالله بن أبي قحافة ، وأمّها أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس ، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاة خديجة عليه السلام وهي بنت سبع سنين وبنى عليها بالمدينة وهي بنت تسع سنين وعشرة أشهر ، وقيل أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يتزوج بكراً غيرها على رواية ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله عنها وهي بنت عشرين سنة وقيل ثمانية عشر سنة ، وتوفيت في سنة 57 للهجرة وقيل سنة 58 للهجرة وعمرها أربع وستون سنة ، ودفنت بالبقيع في زمن معاوية ، راجع ترجمتها في : تنقيح المقال للمامقاني : ج 3 ص 81 (من فصل النساء) ، سفينة البحار للقمّي : ج2 ص 296 ، سير أعلام النبلاء : ج 2 ص 135 ترجمة رقم : 19 .
    (2) أُم سلمة : هي هند بنت أبي أميّة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية ، وأمها عاتكة بنت عبد المطلب ، وكانت قبل زواجها بالنبي صلى الله عليه وآله عند أبي سلمة بن عبد الاَسد المخزومي ، وولدت له سلمة وعمر وزينب وتوفي فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وآله بعده في سنة اثنتين من الهجرة ، وقيل في شوال سنة أربع ، وكانت من المهاجرات إلى الحبشة ثمّ إلى المدينة ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحالها في الجلالة والاَخلاص لاَمير المؤمنين عليه السلام والزهراء عليه السلام و والحسنين عليهما السلام أشهر من أن يذكر ، وأجلى من أن يُحرر ، وقد ورد في الاَخبار انها أفضل أزواج النبي صلى الله عليه وآله بعد خديجة عليه السلام ، ومن فضائلها تسليم رسول الله صلى الله عليه وآله لها تربة سيّد الشهداء عليه السلام وإخباره إيّاها بانّها متى فاضت دماً فاعلمي انّ الحسين عليه السلام قد قتل ، وكذلك فعل الحسين عليه السلام لما عزم على المضي إلى العراق ، وقيل أيضاً انّه عليه السلام سلم إليها كتب علم أمير المؤمنين عليه السلام وذخائر النبوّة وخصائص الاِمامة فلما قتل عليه السلام ورجع علي بن الحسين عليه السلام دفعتها إليه ، إلى غير ذلك من الاَخبار في فضلها وجلالتها ، وناهيك عن أحاديثها عن رسول الله صلى الله عليه وآله في فضل أمير المؤمنين عليه السلام ودفاعها عنه ، توفيت رضوان الله عليها في سنة 63 للهجرة ، وقيل انّها آخر من ماتت من أزواج النبي صلى الله عليه وآله : راجع ترجمتها في : تنقيح المقال للمامقاني : ج 3 ص 72 (من فصل النساء ، سفينة البحار للقمّي: ج1 ص 642 ، سير أعلام النبلاء : ج 2 ص 201 ترجمة رقم : 20 .
    (3) تقدّمت تخريجاته.
    (4) يوجد هذا المقطع من مناظرتهما في : الجمل والنصرة لسيد العترة للمفيد : ص 236 ـ 237 ، الاَختصاص للمفيد : ص 116 ـ 118 ، الاَحتجاج للطبري : ج 1 ص 167 ، وقد رواه عن الاِمام الصادق عليه السلام ، بحار الاَنوار للمجلسي : ج 32 ص 128 ، غريب الحديث لابن قتيبة : ج 2 ص 182 ، الاِمامة والسياسة : ج 1 ص 56 ـ 57 ، بلاغات النساء لابن طيفور: ص7 ـ 8 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 180 ـ 181 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج6 ص 220 ـ 221.
    (5) الحيس : تمر يخلط بسمن وأقط ، فيعجن ويدلك حتى تمتزج ثم يندر نواه .
    (6) أو الاَدبب ، وهو كثير الشعر .
    (7) الحوأب : موضع في طريق البصرة محاذي البقرة ، وهو من مياه أبي بكر بن كلاب ، وقال نصر : الحوأب من مياه العرب على طريق البصرة ، وقيل : سمي الحوأب بالحوأب بنت كلب بن وبرة ، وقال أبو منصور : الحوأب موضع بئر نبحت كلابه عائشة عند مقبلها إلى البصرة. وروى أبو مخنف بسنده عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوماً لنسائه ، وهنّ عنده جميعاً : ليت شعري أيتكنّ صاحبة الجمل الاَدبب تنبحها كلاب الحوأب ، يُقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثيرة ، كلهم في النار ، وتنجو بعدما كادت !
    وروى محمد بن إسحاق ، عن حبيب بن عمير ، قالوا جميعاً : لما خرجت عائشة وطلحة والزبير من مكة إلى البصرة ، طرقت ماء الحوأب ، وهو ماء لبني عامر بن صعصعة ، فنبحتهم الكلاب ، فنفرت صعاب إبلهم ، فقال قائل منهم : لعن الله الحوأب فما أكثر كلابها ! فلما سمعت عائشة ذكر الحوأب قالت : أهذا ماء الحوأب ؟ قالوا : نعم ، فقالت : ردّوني ردّوني ! فسألوها ما شأنها ؟ ما بدا لها ؟ فقالت : إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : كأني بكلاب ماءٍ يُدعى الحوأب ، قد نبحت بعض نسائي ، ثم قال لي : إياكِ يا حميراء أن تكونيها ! فقال لها الزبير : مهلاً يرحمك الله ، فإنّا قد جزنا ماء الحوأب بفراسخ كثيرة ، فقالت : أعندك مَنْ يشهد بأن هذه الكلاب النابحة ليست على ماء الحوأب ؟ فلفق لها الزبير وطلحة خمسين أعرابياً جعلا لهم جُعلاً ، فحلفوا لها ، وشهدوا أن هذا الماء ليس بماء الحوأب ، فكانت هذه أوّل شهادة زور في الاِسلام . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 9 ص 310 ـ 311 ، وج 6 ص 225 ، سير أعلام النبلاء : ج 2 ص 177 ، تاريخ الطبري : ج 4 ص 457 ، الكامل في التاريخ : ج 3 ص 210 ، معجم البلدان للحموي : ج 2 ص 314 .
    (8) ما بين القوسين هو ما ذكره ابن أبي الحديد عن أبي مخنف في شرح نهج البلاغة : ج 6 ص 217 ـ 218 .
    (9) وفي تاريخ الطبري : ج 4 ص 451 ، وأرادت حفصة الخروج فأتاها عبدالله بن عمر فطلب إليها أن تقعد فقعدت ، وبعثت إلى عائشة أن عبدالله حال بيني وبين الخروج ، فقالت : يغفر الله لعبدالله .
    (10) كتاب الفتوح لابن الاَعثم : ج 2 ص 281 ـ 283 ، بحار الاَنوار للمجلسي : ج 32 ص 162 ـ 164 ، الاختصاص للمفيد ص 116 ـ 120 ، الاَحتجاج للطبرسي : ج 1 ص 165 ـ 167.
    (11) الاختصاص للمفيد : ص 119 ـ 120 ، بحار الاَنوار للمجلسي : ج 32 ص 164 .
    (12) الاَحتجاج للطبرسي : ج 1 ص 168 .
    السلام على من اتبع الهدى
  • Fahad20
    عضو فعال
    • Jun 2002
    • 800

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبعد :

    قال رئيس منظمة أهل السّنة في باكستان في كتابه المليء بالإفتراء والكذب على الشيعة ( بطلان عقائد الشيعة ) : ( الأمر الخامس من عقائدهم الفاسدة ، عقيدة إهانة الرسول صلى الله عليه وسلم وإهانة الحسن والحسين رضي الله عنهما : ويذكر المجلسي بالفارسية ما ترجمته بالعربية : يروي النعماني عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : لما يظهر الإمام المهدي يؤيده بالملائكة وأول من يبايعه محمد عليه الصلاة والسلام ثم علي عليه السلام ) .

    أقول : إن الشيعة الإمامية الإثنا عشرية تعتقد أنه لا يوجد مخلوق أفضل من النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلم يخلق الله خلقاً أكمل ولا أفضل منه ، كما تعتقد أن علياً والحسن والحسين وبقية الأئمة من أهل البيت عليهم السلام يأتون في المرتبة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، هذه هي عقيدة الشيعة في محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين ، فكيف يدّعي هذا أن الشيعة يهينون النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحسن والحسين عليهم السلام ؟ وفي أي كتاب من كتب عقائد الشيعة وجد أنهم يذكرون من جملة عقائدهم عقيدة إهانة النبي أو أحد من أهل بيته عليهم السلام ؟ وفي أي كتاب لعالم شيعي يسرد فيه عقائد الشيعة وجد أنه يعدد من ضمنها عقيدة إهانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد من أهل بيته الطاهرين ؟ أليس هذا القول محض كذب وافتراء على الشيعة ؟ . إن هذا الرجل لا يستحي ولا يخاف من الله تعالى حيث ينسب للشيعة ما هم منه براء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام .

    أما بالنسبة للرواية التي ذكرها عن المجلسي والمنقولة من كتاب غيبة النعماني فهي ليس بنفس النص الذي ذكره تماما يقول النعماني في كتابه الغيبة ص 154 : ( أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان قال : حدثنا يوسف بن كليب قال : حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة عن عاصم بن حميد الحناط عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام يقول : لو قد خرج قائم آل محمد عليه السلام لنصره الله بالملائكة المسومين والمردفين والمنزلين والكروبيين يكون جبرائيل أمامه وميكائيل عن يمينه واسرافيل عن يساره والرعب مسيره أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله ، والملائكة المقربون حذاه أول من تبعه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام الثاني .... الخ الرواية ).
    ونص الرواية يختلف عمّا ذكره هو ، ولكن مع كل ذلك – ومع إمكان توجيه الرواية – فإنها ساقطة سنداً غير معتبرة ففي سندها يوسف بن كليب ، ولم أجد له ترجمة فيما لدي من تراجم والظاهر أنه مجهول الحال ، وكذلك في سندها الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني وهو كذاب ملعون ، قال الحسن بن علي بن فضال : إني لأستحي من الله أن أروي عن الحسن بن علي .
    _______________________
    قال : ( وروى الشيخ الطوسي والنعماني عن الإمام الرضا عليه السلام أن من علامات ظهور المهدي أنه سيظهر عارياً أمام قرص الشمس ) .

    أقول : هذا تحريف من هذا الرجل للرواية فالرواية الواردة في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي والغيبة للنعماني ليس فيها هذا النص ، حيث قام بتحريفها فالنص الوارد فيها هو : ( ... يرون بدناً بارزاً نحو عين الشمس ... ) انظر الغيبة للنعماني ص 120 وطبعة أخرى ص 94 والغيبة للشيخ الطوسي ص 268 . فليس في هذا النص شيء مما ذكره فلم تذكر الرواية نوع البدن وهل هو لإنسان أو غيره ولم تقل أنه عار ولم تذكر أنه جسم وبدن الإمام المهدي عليه السلام .
    ________________________
    قال : ( فانظر يا أخي رحمك الله كيف يهينون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين علياً رضي الله عنه ويدعون كذباً وزوراً أنهما سيبايعان المهدي . ثم يفترون على المهدي أيضا أنه سيظهر عرياناً هكذا بدون ثياب . أي دين هذا ؟ ( أخراهم الله ) .

    أقول : بل أخزاك الله أنت أيها المفتري الآثم الّذي حرّفت روايات الشيعة ونسبت إليهم زوراً وبهتاناً أنهم يهيون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي والحسن والحسين عليهم السلام ، فنسألك أنت بأي دين تتدين ؟ لأن الدّين الإسلامي يحرم الكذب . ولكن انتظر لنثبت لك من هو الّذي يهين الرسول ويهين أمير المؤمنين والحسن والحسين .
    _________________________
    قال : ( ثم نسبت الشيعة كذباً وزوراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين ، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن ، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي بن أبي طالب ، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي ) . ثم قال : انظروا إلى هؤلاء الحمقى أفدرجة الحسين رضي الله عنه هينة إلى هذا الحد – إننا أهل السنة والجماعة نعتقد أن الرجل مهما عبد الله بشتى أنواع العبادات العظيمة فإنه لا يستطيع بحال أن يبلغ درجة أدنى فرد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بسيد شباب أهل الجنة وسبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كيف بدرجة أخيه الأكبر الحسن ودرجة والده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنه . وأما عن بهتانهم ووقاحتهم في شأن سيد الأولين والآخرين وأفضل الرسل أجمعين أن من تمتع أربع مرات تصبح درجته كدرجته صلى الله عليه وسلم ( والعياذ بالله ) .
    فاللهم إنا نبرأ إليك مما يدعي هؤلاء الخبثاء ونكل أمرهم إلى الله الجبار القهار – ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العظيم )

    أقول : أولا : الّذي يحق له أن يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا فوة إلاّ بالله العلي العظيم هم الشيعة حيث ابتلوا بمصيبة عظمى وكبرى وهي أن يقوم هذا المفتري الكذاب باالإفتراء والكذب والتشنيع عليهم محرفاً في رواياتهم متتبعاً للضعيف والشاذ منها للتشهير بهم وبمذهبهم .
    ثانيا : وأما بالنسبة للرواية التي ساقها فقد أثبتنا في ردنا عليه حول تشنيعه على الشيعة في قولهم بحلية المتعة ، وقلنا هناك أن هذه الرواية وأمثالها مما نقله عن كتاب تفسير منهج الصادقين مما هو ضعيف ليس له سند ، بل لم أجد له شبيهاً حسب النص الذّي ذكره .
    ثالثا : لقد قال هذا الرجل كلمة حق – والظاهر أنها صدرت منه دون إلتفات إلى حقيقة معناها ومؤداها – وهي أن درجة الإمام علي عليه السلام والإمام الحسن والحسين لا يصل إليها واحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه هي عقيدة الشيعة .
    ___________________________
    قال : ( وذكر الكليني في فروع الكافي أن زرارة قال : ( فلما ألقى إلي طرف الصحيفة . إذا كتاب غليظ يعرف أنه من كتب الأولين فنظرت فيه فإذا فيه خلاف ما في أيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف ، وإذا عامته كذلك فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفس وقلة تحفظ وإسقام رأي وقلت وأنا أقرأه باطل ، حتى أتيت آخره ثم أدرجتها ورفعتها إليه ، فلما أصبحت لقيت أبا جعفر عليه السلام فقال لي : أقرأت صحيفة الفرائض ؟ فقلت : نعم ، فقال : كيف رأيت ما قرأت ؟ فقلت : باطل ليس بشيء هو خلاف ما الناس عليه . قال : فإن الذي رأيت يازرارة الحق الذي رأيت هو إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط يده ) . ثم قال : هذه إحدى روايات الكافي وكتاب الكافي هذا يعتبر أعظم مرجع عند الشيعة . انظر يا أخي أفهناك إهانة في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفي حق سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم أكثر من أن ينسب إليهما تحريراً فيه خلاف ما في أيدي الناس من الصلة والمعروف أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم والعياذ بالله كان يأمر الناس عامة في كل حين بالصلة والأمر بالمعروف ولكن في الخلوة يملي لسيدنا علي رضي الله عنه بخلاف ذلك ( أي بالقطيعة والأمر بالمنكر ونحوه ) أفهناك بهتان أشنع من هذا ؟ ثم انظر ما رأيك في دين الشيعة هؤلاء الذين يرون أن الدين الحقيقي هو الذي يدعيه زرارة كذباً وافتراء أنه أملاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبه سيدنا علي رضي الله عنه بخط يده فيه أحكام ( بالقطيعة وأمر بالمنكر ) هل يصلح مثل هذا أن يكون دينا ؟ ) .

    أقول : لاحظوا كيف يعتقد هذا الرجل أن القاريء ساذجاً إلى هذه الدرجة فيحرف في معنى الحديث ، ويظن بأن تحريفه هذا سينطلي على القاري النبيه ، فيدّعي أن الحديث يفيد أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم يملي على أمير المؤمنين عليه السلام في الخفاء القطيعة والمنكر مع أنه ليس في هذا الحديث ما يدل على شيء مما ذكر بل إن الحديث يؤكد خلاف ما ذكره وهو أن الذي كان في الصحيفة هو من الصلة والمروف لكنه ليس مما تعارف عند الناس في ذلك الزمان ، فهو يحرف معنى الحديث ويفسره حسب مبتغاه ومشتهاه ثم يدّعي بعد ذلك – حسب المعنى الذي أعطاه هو للحديث – أن الشيعة بذلك تهين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام .
    ____________________________
    قال : ( وقالت الشيعة في حق علي رضي الله عنه : أن علياً رضي الله عنه خطب ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين لخلافه ناقضين لعهده مغيرين لسنته ، لو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها ... لتفرق عني جندي ... ورددت فدك إلى ورثة فاطمة ... ورددت قضايا من الجور قضي بها ، ورددت نساء تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن ... وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنة ... ورددت سائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله لتفرقوا عني ) ثم قال معلقاً على ذلك : ( وهذه الرواية أيضا من روايات الكافي ، أفحقّاً كان أسد الله الغالب البطل الشجاع الكرار سيدنا علي رضي الله عنه هكذا كما يظهر من رواياتهم هذه ، جباناً خذولاً يخاف تفرق الجند عنه فيرغب لذلك عن حمل الناس على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بل ويرضى لهم مع كونه حينئذ إمام المسلمين وسلطانهم أن يبقوا على ما كان عليه الولاة المخالفون لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمتعمدون لخلافه الناقضون لعهده والمغيرون لسنته أفهناك بهتان أشنع من هذا وهل هناك إهانة ووقاحة أعظم من هذه في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، مع أن الشيعة يعتقدون فيه كذباً وزوراً أنه كان عند علي رضي الله عنه عصا موسى وخاتم سليمان وأنه ( والعياذ بالله ) كان على كل شيء قدير ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم ألهمنا مراشد أمورنا وأعذنا من شرور أنفسنا ) .

    أقول : ونحن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الصبر في رد دجل هذا المفتري وأكاذيبه وافتراءاته وتحريفه للروايات ، وتفسيرها حسب مبتغاه ومشتهاه وقلبه للحقائق ، ونحن هنا ورداً عليه حول ما أورده نقول :
    أولا : لقد ثبت أن من سبق أمير المؤمنين عليه السلام من الخلفاء أو ولاتهم كانت لهم اجتهادات شخصية في بعض الأمور والقضايا الدينية خالفوا فيها ما كان الأمر عليه في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل كانت اجتهادات بعضهم في قبال النصوص الصريحة ( للإطلاع على نماذج من ذلك يراجع كتاب النص والإجتهاد للسيد عبد الحسين شرف الدّين ) وحصل أن أحدثت بعض الأمور التي لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد أصبحت هذه الإجتهادات وما أحدث وبمرورو الزمان وكأنها من الدين مما أتى به الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان الناس يتدينون بها لذلك ، ولما أن تسلم أمير المؤمنين الخلافة وقيادة الأمة وجد من الصعب عليه أن يقوم بتغيير هذه الأمور ونهي الناس عنها بالقوة ، أو النهي عنها بشكل مباشر دون التمهيد لذلك لإرجاع الناس إلى ما كان عليه الأمر في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لما ذكرنا بأن التابعين ومن دخل في الإسلام بعد ذلك لا يشكون أن هذه الأمور هي من الدين حقيقة – وهي ليس كذلك – كما أن هناك من المرجفين من سيستغل نهي أمير المؤمنين عليه السلام عنها ، فيرميه عليه السلام بالتغيير في الدين والإبتداع فيه وسينطلي هذا على الكثير من الناس كما استغل معاوية الكثيرين في مسألة قتل عثمان وجيشهم لحربه عليه السلام ، ومما لا شك فيه أن ذلك يؤدي إلى تفرق الناس عن أمير المؤمنين عليه السلام وهو في كلامه أعلاه يشير إلى هذه الحقيقة المرة ، وليس لأنه عليه السلام لا يريد أن يغير هذه الأمور ويبدلها ، فليس كل الأمور تحتاج أن يستخدم معها منطق القوة والإجبار ، فلا بد من حساب المصالح والمفاسد قبل الإقدام على ذلك . وهذا هو منهج الإسلام الصحيح واسلوبه في التعامل مع مثل هذه القضايا ، فالله سبحانه وتعالى عندما أراد النهي عن الخمر مثلا ، لم ينهى عنها دفعة واحدة ، بل كان نهيه عنها بالتدريج كما هو واضح أيات القرآن الكريم لأنها كانت عادة منتشرة كالوباء في ذلك المجتمع ونهي الناس عنها دفعة واحدة يؤدي إلى نتائج سلبية فلذلك كان لا بد من التدرج في النهي والتهميد للنهي عن شربها لتحرم في الأخير بشكل قاطع . وكل ذلك من باب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة .

    ثانيا : أن قوله أن الشيعة : ( ... مع أن الشيعة يعتقدون فيه كذباً وزوراً أنه كان عند علي رضي الله عنه عصا موسى وخاتم سليمان وأنه ( والعياذ بالله ) كان على كل شيء قدير .. ) نقول في جوابه ما المانع أن تكون عصى موسى عليه السلام عند أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك خاتم سليمان عليه السلام وأن يكون ذلك آل إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ؟ فليس في ذلك مانع عقلي أو شرعي أبداً خصوصاً وأنه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخليفته على أمته ، وهؤلاء الصفوة من الأنبياء والأئمة عليهم السلام هم عباد مكرمون لا يسبقون الله بالقول وهم بأمره يعملون ، وهم رحمة على العالمين لا نقمة عليهم حتى يثخنوا فيهم القتل ويصبوا عليهم العذاب ، وأما قوله أن الشيعة تقول بأن علياً عليه السلام على كل شيء قدير فهو محض كذب وافتراء على الشيعة ، فالذي هو كذلك هو الله سبحانه وتعالى وقدرة علي عليه السلام وقوته إنما هي من الله سبحانه وتعالى ، فإذا كانت عند علي أو غيره قوة فإنما هي من الله سبحانه وتعالى الّذي يمد عباده بالقوة .
    ____________________________
    قال : ( ونقل الكليني في أصول الكافي : أن جبريل نزل على محمد صلى الله عليه وآله فقال له : يا محمد إن الله يبشرك بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتك من بعدك ، فقال : يا جبريل ، وعلى ربي السلام ، لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة تقتله أمتي من بعدي ، فعرج جبريل إلى السماء ثم هبط فقال مثل ذلك ، فقال : يا جبريل وعلى ربي السلام لا حاجة لي بمولود تقتله أمتي من بعدي ، فعرج جبريل إلى السماء ثم هبط فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية ، فقال : إني رضيت ، ثم أرسل إلى فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتي ، فأرسلت إليه أن لا حاجة لي بمولود تقتله أمتك من بعدك فأرسل إليها أن الله عز وجل جعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية ، فأرسلت إليه أني قد رضيت ، فحملته كرها ووضعته كرها ... ولم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى ، كان يؤتى بالنبي صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة ) ثم قال مخرّفاً : ( أليست هذه الرواية إهانة لسيدنا الحسين رضي الله عنه حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم مع أن الله يبشره على لسان جبريل عليه السلام فيقول صلى الله عليه وسلم عند أنه – هكذا – ( لا حاجة لي فيه ) وكذا أمه السيدة الزهراء تقول ( لا حاجة لي فيه ) ثم ( حملته كرها ووضعته كرها ، ثم لم ترضعه ) إننا لم نسمع عن أم تقول هكذا وتفعل هكذا بابن لها فكيف وإذا كان هذا الإبن في مثل عظمة الحسين سيد شباب أهل الجنة رضي الله عنهما ) .

    أقول : إن الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام هو الإمام الثالث من الأئمة المعصومين عليهم السلام عند الشيعة ، وحب الشيعة لهذا الإمام العظيم غير خاف على أحد ، وما مراسيم العزاء التي يقيمها الشيعة في شهر محرم الحرام في ذكرى استشهاده على يد تلك الزمرة الطاغية من بني أمية وأشياعهم إلاّ خير دليل على عمق هذا الحب والولاء له عليه السلام ، وقول هذا الرجل بأن الشيعة تهين الإمام الحسين ما هو إلا كذب وافتراء على الشيعة ، والرواية التي ساقها لتأكيد افترائه هذا فبغض النظر على الإرسال الموجود في سندها فليس فيما ورد فيها شيء مما يعتبر إهانة للإمام الحسين عليه السلام ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم – هذا على فرض صحة الرواية – عندما قال : لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي أو قول الزهراء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا حاجة لي في مولود تقتله أمتك ، خال خاو من الإهانة للحسين وإنما هو ينبيء عن حالة طبيعية عند الإنسان ، وهي أنه لايحب ولا يريد أن يكون له مولود ثم يكون مصيره القتل ، لما يخلفه القتل من حرقة وألم في نفس الإنسان على ابنه المقتول وينبيء كذلك عن الرحمة والشفقة على هذا الإبن من القتل ، إن الذي يهين الحسين عليه السلام هو الذي يمجد قتلة الحسين فيعتبر يزيداً أميراً للمؤمنين يؤلف عنه المؤلفات ويختلق له المناقب والفضائل والذي يحكم على قتلة الحسين عليه السلام بأنهم ثقاة في الرواية . وأما أن الزهراء عليها السلام حملت الحسين كرها ووضعته كرها كما تقول هذه الرواية فإن القرآن الكريم أخبر أن المرأة تحمل جنينها كرها وتضعه كرها يقول تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ... ) فعلى قول هذا الرجل يكون ذلك إهانة لكل فرد من بني البشر حيث أن كل إنسان تكون طبيعة حمله بهذه الكيفية بنص القرآن الكريم .
    _____________________________
    قال : ( وذكر الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام : لما مات عبد الله بن أبي سلول حضر النبي صلى الله عليه وسلم جنازته فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله : ألم ينهك الله أن تقوم على قبره فسكت ، فقال : يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره فقال له : ويلك ما يدريك ما قلت ؟ إني قلت : اللهم احش جوفه ناراً واملأ قبره ناراً واصله نارا ) ثم قال مهرّجاً : ( كيف تفتري الشيعة على النبي صلى الله عليه وسلم حيث يدعون كذباً وزوراً أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على المنافق ولكنه في صلاته لم يدع له إنما دعا عليه ، وهكذا كما لا يخفى أنه من أعمال النفاق ونسبة النفاق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إهانة عظمى في حقه صلى الله عليه وسلم ) .
    أقول : العتب ليس عليك أيها المفتري على الشيعة ولكن العتب كل العتب على من جعلك رئيساً له وأخذ يروج لك أكاذيبك وافتراءاتك ، فهل دعاء النبي على منافق - مشهور بنفاقه وهو من أصحاب الدرك الأسفل من النار كما هو نص القرآن – خفية يكون نفاقاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ حتى تأتي وتستفيد أنت مما ورد في الرواية من عمل النبي هذا أنه نفاق لترمي الشيعة بالقول أنها تهين رسول الله بنسبة النفاق إليه ، إن قوله هذا ينبيء عن أنه لا يعرف معنى النفاق شرعاً ولا يعرف مصاديقه ، فهل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما دعى على هذا الرجل المنافق خفية أبطن الكفر وأظهر الإسلام ، وهل ورد في الرواية شيء من ذلك ليقول هذا الرجل ما قاله . إن عدم الحياء والخوف من الله تعالى – نعم – هو الذي جعله يفتري ويقول على ما قال على الشيعة ولكن الأمر لله تعالى هو الذي يحكم بيننا وبينه وهو خير الحاكمين . أما مسألة اعتراض عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حول صلاته على ابن أبي فهي مما رواه القوم في صحاحهم .
    ____________________
    قال : ( ويروي الكليني أيضا : عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي صلوات الله عليهما يمشي معه ، فلقيه مولى له فقال له الحسين عليه السلام : أين تذهب يا فلان ؟ فقال : أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليها ، فقال له الحسين عليه السلام : أنظر أن تقوم على يميني فما تسمع أقول فقل مثله ، فلما أن كبر عليه وليّه قال الحسين : الله أكبر ، اللهم العن فلاناً عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك واصله نارا وأذقه أشد عذابك فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك ) ثم قال : ( انظر وفقك الله للخير كيف يجتريء الشيعة فيفترون على الحسين رضي الله عنه مع ادّعائهم محبته بأنه صلى على رجل فدعا عليه ولعنه مع أن الصلاة لا تكون إلا للدعاء وطلب المغفرة والرحمة .... فينسبون بذلك النفاق إلى الحسين كذباً وزوراً ونعوذ بالله أن يكون الحسين على هذا الشأن من النفاق والمداهنة . أفتبنى الأديان على النفاق إذن لما احتاج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى احتمال الأذى والمصائب من الكفار والمشركين واليهود وغيرهم ولو كان كذلك لما وقعت معركة كربلاء ولما استشهد الحسين بن علي رضي الله عنهما ) .

    أقول : أفيريد هذا المفتري من الحسين عليه السلام أن يدعو لهذا المنافق المشتهر بنفاقه والناصبي المبغض لأهل البيت عليهم السلام ؟ وهل أن الإمام الحسين عليه السلام عندما دعى على هذا المنافق والناصبي في نفس الوقت أبطن الكفر وأظهر الإسلام – والعياذ بالله – ليكون فعله هذا من مصاديق النفاق شرعاً ؟ فيكون ما ورد في الرواية يدل على أن الشيعة تنسب النفاق للحسين عليه السلام ، إن هذا الرجل حاطب بليل لا يعي ولا يدري ما يقول ، والآن وبعد كل ما أوردناه من رد على هذا الرجل تعال معي أيها القاريء الكريم لنرى من هو الّذي يهين النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام هم الشيعة أم غيرهم ، سأذكر لكم فقط نماذج من ذلك من الروايات ومن أقوال العلماء ممن هم مورد اقتداء عند هذا الرجل ففي صحيح البخاري ومسلم روى البخاري ومسلم بسنديهما عن حذيفة أنه قال : ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم خلف حائط فبال قائما ) ورويا أيضا عن أبي وائل قال : ( كان أبو موسى الأشعري يشدد في البول ويقول : إن بني إسرائيل كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه فقال حذيفة : لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد ، فلقد رأيتني أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نتماشى فأتى سباطة خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال فانتبذت منه فأشار إليّ فجئت فقمت عقبه حتى فرغ ) وأي إهانة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أعظم من يفترى عليه وينسب له مثل هذا الفعل المخالف للمروءة وأنه كان يقف خلف الجدران على السباطة وبمنظر من أحد أصحابه فيبول واقفاً . والنماذج من هذا القبيل كثيرة في كتب أهل السنة من أنه كان يسمع الغناء ويدعو عائشة لمشاهدة الرقص ... الخ مما هو حقيقة من مصاديق الإهانة .

    [movel]
    [/movel]

    تعليق

    • Fahad20
      عضو فعال
      • Jun 2002
      • 800

      #3
      أما عن إهانة أمير المؤمنين عليه السلام فيكفي أن ننقل نموذجا لها قول ابن تيمية في حقه عليه السلام والذي يعتبر – أي ابن تيمية – أحد العلماء الذي يقتدي به أصحاب هذا المذهب الذي ينتمي إليه هذا الرجل ، بل هو المؤسس الحقيقي لمذهبهم يقول في كتابه منهاج السنة ( ج 4 ص 138 ) : ( وأما قوله : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقضاكم علي ، والقضاء يستلزم العلم والدين ، فهذا الحديث لم يثبت وليس له إسناد تقوم به حجة ) . فلينظر إلى قوله : ( والقضاء يستلزم العلم والدين ) أليس هو لمز في أمير المؤمنين عليه السلام بأنه يفتقدهما ، وأي إهانة لعلي عليه السلام أكبر وأعظم من ذلك ؟ أن يقال عنه بأنه لادين له وأنه فاقد للعلم .

      وأما عن إهانة الحسين عليه السلام فيقول ابن تيمية عن نهضة الإمام الحسين عليه السلام وثورته وخروجه على طاغية زمانه يزيد بن معاوية عليه اللعنة : ( هذا رأي فاسد ، فإن مفسدته أعظم من مصلحته ، وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلاّ كان ما تولّد على فعله من الشّر أعظم مما تولد من الخير ) ( منهاج السّنة ج 2 ص 241 ) . فأي إهانة للإمام الحسين عليه السلام أعظم من ذلك ، أن تصوّر ثورته ضد الظلم والطغيان والجور والفساد بهكذا تفسير وأن شراً عظيما نتج منها وعنها ، ورأيه في الخروج بأنه رأي فاسد ، بل هو إهانة للرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتجرؤ عليه فهو الّذي أمر بنصرة الإمام الحسين عليه السلام كما ورد في العديد من الروايات ومنها الرواية التي نقلها صاحب البداية والنهاية في ج 8 ص 217 عن البغوي عن الصحابي الجليل أنس بن الحارث الذي استشهد مع الإمام الحسين عليه السلام يقول : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يقول : إن ابني – الحسين – يقتل بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد منكم ذلك فلينصره ) . أليس في قول ابن تيمية إهانة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث جعله ممن يأمر بنصرة صاحب الرأي الفاسد والّذي يتولد من خروجه فساد عظيم ؟ !!!

      ونكتفي بهذا المقدار من ذكر النماذج وإلا فهي كثيرة في الروايات وفي أقوال علماء القوم وكتابهم وعليه فقد ظهر أن قول هذا الرجل بأن الشيعة تهين الرسول صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين ما هو إلا من باب رمتني بدائها وانسلت
      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
      [mover]
      [/mover]

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...