يا اهل الحرمين وعسكر الاسلام (2)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ماهر1398
    عضو متألق

    • Jul 2004
    • 3766

    #1

    يا اهل الحرمين وعسكر الاسلام (2)

    (حكم رسول الله بالخوارج)

    وأمَّا حكم رسول الله محمدٍ بالخوارج فقد أفصح عنه بقوله: "لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قتل ثمود" (21) [خرَّجاه في الصحيحين].

    وخرَّجا أيضاً من حديث عليٍّ أنَّ رسول الله قال: "أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنَّ في قتلهم أجراً لمن قتلهم يومَ القيامة"(22).

    قال عليٌّ بعد أنْ قتل الخوارج هو وأصحابه: لو لا أنْ تَبْطَروا لَحَدّثتُكم بما وَعَدَ اللهُ الذين يقتلونهم على لسان محمدٍ , ثبت عنه أنه قال في الخوارج: "طوبى لمن قتلهم ثم قتلوه" (23) [رواه الإمام أحمد].

    وقال أبو غالبٍ: "لمّا أوتيَ برؤوس الأزارقة ــ وهم فرقة من الخوارج أتباعُ نافعِ بن الأزرق ــ لمّا أوتيَ برؤوس الأزارقة ونُصبَتْ على درج دمشق, جاء أبو أمامة فمّا رآهم قال: "كلاب النار, كلاب النار, كلاب النار, هؤلاء شَرُّ قتلى تحت أديم السماء, وخير قتلى قُتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء, فقيل له: أبرأيك قلتَ هؤلاء كلاب النار أو شيءٌ سمعتَه من رسول الله , قال بل سمعتُه من رسول الله غير مرةٍ ولا ثنتين ولا ثلاث, قال: فعدّد مراراً"(24) [رواه الإمام أحمد وقال العلامة الوادعي: حديث حسن].

    (حكم حوار الخوارج ومجادلتهم)

    وأمّا الحوار مع الخوارج ومجادلتهم: فَمَرَّدُ ذلك إلى السلطان, إنْ رأى المصلحة في مجادلتهم فإنَّه يُرسل إليهم أهل العلم إذا كانوا بمكان معروفين, فأمّا مَنْ كان مختفياً فكيف نحاوره بالله عليكم؟! ثبت عن ابن عباس أنَّه قال: "يا أمير المؤمنين ــ قاله لعليٍّ ــ يا أمير المؤمنين: لَعَلِّي أدخلُ على هؤلاء ــ يعني الخوارج ــ فأُكلمهم, فقال عليٌّ: إنِّي أخافهم عليك, فقال ابن عباس: كلا, وكنتُ رجلاً حسن الخلق لا أوذي أحداً, فأذن له عليٌّ في مجادلتهم". وعند الإمامِ أحمدَ: "أنَّ عليَّاً بعث إليهم ابن عباس ليُجادلهم".

    فانظروا كيف أنَّ تُرجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما ردَّ الأمرإلى السلطان, فلم يُحاورهم إلا بإذنٍ منه فرجع منهم مَنْ رجع, وعليٌّ إنَّما جادل الخوارج قبل أنْ يسفكوا الدَّم الحرام, ويستحلوا محارم الله, فإنَّهم لمّا فعلوا ذلك لم يحاورهم بل استعان بالله وقاتلهم, في المسند: "أنَّ عليَّاً بعث إلى الخوارج فقال: بيننا وبينكم أنْ لا تسفكوا دماً حراماً, أو تقطعوا سبيلاً, أو تظلموا أهل الذمة, فإنَّكم إنْ فعلتُم فقد نبذنا إليكم الحربَ على سواءٍ, إنَّ الله لا يُحب الخائنين" (25).

    ثمَّ إنَّ الخوارج زمن عليٍّ كانوا يُظهرون مذهبهم الخبيث ولا يكذبون, أمّا في زماننا فكيف تحاور مَنْ إذا جَدَّت الأمور تَدَثَّر بالتقية؟؟!! وقال: أنا أدين الله بالولاء وأُحب العلماء, ووالله وتالله وبالله نا قلتُ وما فعلتُ وأبرءُ إلى الله من فلانٍ وفلان.

    كيف تحاور مَنْ يُوجَهون عبر القنوات الفضائية, فيقال لهم: استعينوا على حوائجكم بالسِّر الكتمان؟؟!!

    كيف تحاور مَنْ أضجعك لينحرك والسكين في يده, وهو يقول باسم الله وفي سبيل الله اللهم تَقَبَّل قُرباني؟؟!!

    إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون, هكذا يفعل الشيطان ببعض أهل الإسلام.

    إنَّ الدعوة إلى الحوار في ظل هذه الظروف دعوةٌ مشبوهة, ثمَّ إنَّ الحوارَ مع الخوارج قبلَ سفك الدماءِ مُمْكِن, فإنْ فعلوا ذلك فسنةُ عليٍّ وليِّ الأمرِ زمنَ ابن عباس الذي جادلهم واضحةٌ جليةٌ, فقد بعث إليهم فقال: "بيننا وبينكم ألا تسفكوا دماً حراماً, أو تقطعوا سبيلاً, أو تظلموا أهل الذمة, فإنَّكم إنْ فعلتُم فقد نبذنا عليكم الحربَ على سواءٍ, إنَّ الله لا يُحب الخائنين" (26).

    ولهذا قالت هيئة كبارِ العلماء بالمملكة العربية السعودية في آخرِ بياناتها حول الأحداث: (إنَّ مجلس هيئة كبار العلماء تُأيد ما تقومُ به الدولةُ أعزها الله مِنْ تتبعٍ لتلك الفئات الضالة والكشف عنهم, ولدرء الفتنة عن ديار المسلمين, وحماية ديرتهم, ويجب على الجميع أنْ يتعاونوا في القضاء على هذا الأمر الخطير, لأنَّ ذلك من التعاون على البرِّ والتقوى الذي أمرنا الله به في قوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (المائدة: من الآية2). ويُحذر المجلسُ من التستر على هؤلاء أو إيوائهم, فإنَّ هذا مِنْ كبائر الذنوب وداخلٌ في قوله : "لعن الله من آوى مُحْدِثاً"(27), فقد فسَّر العلماءَ المُحْدِثَ في هذا الحديث بأنَّه من يأتي بفسادٍ في الأرض, فإذا كان هذا الوعيد الشديد في مَنْ آواهم, فكيف بمن أعانهم وأيَّد فعلهم). ثمَّ صدر تصريح مِنْ ولاةِ الأمرِ بأنَّ نا ادعيَ من حوارٍ مع هؤلاء لا صحة له جملةً وتفصيلاً, وأنَّه لا تُوجَدُ نيَّةٌ لفتحِ حوارٍ مع أيِّ نوع من الإرهابيين.

    فاللهم يا حيُّ يا قيوم, يا ذا الجلالِ والإكرام, اللهم احفظ بلادنا مِنْ كلِّ سوء, اللهم مَنْ أرادنا وعلماءنا وولاةَ أمرنا وجنودَنا اللهم مَنْ أرادهم بسوء فَرُدَّ كيده في نحره, واجعل تدبيره تدميراً عليه, يا سميع الدعاء, اللهم اكفناهم بما شئت.

    (مَنْ السبب في هذا الفكر المنحرف مِنْ تطرف وتكفير وسفكٍ للدماء)

    الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقِّ ليظهره على الدِّين كله وكفى بالله شهيداً, وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً به وتوحيداً, وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

    ففي المِحَنِ مِنَح, إنَّ ممَّا يُعجبُ منه أنَّ بعضَ الناس ما صَدَرَتْ منهم كلمة في تأييد عسكر الإسلام في مقاومتهم للباطل, وأُصيبَ منهم مَنْ أُصيبَ , وقُتِلَ منهم مَنْ قُتِلَ, وفُجِّرَ مَنْ فُجِّر, ورُملتْ نساؤهم, ويُتِّمَ أطفالهم, وفقدهم أباؤهم وأمهاتهم, ومع هذه المآسي كأنَّ شيئاً لم يكن عند بعض الناس, بل قد أَجلبوا بخيلهمورَجِلِهم في الدفاع عن أولئك القتلةِ الضلال, وما مِنْ عُذرٍ إلا أتوا به, ولا تبريرٍ إلا طرحوهُ زوراً بهتاناً, فمرةً يقولون السببُ الحكومة, ومرةً يقولون علماؤنا الأخيار, ومرةً يقولون سببُ هذه الجرائم ضياع الحقوق, ومرةً يقولون سببُها عدمُ تحكيم الشريعة, ومرةً يقولون البطانة, ومرةً يقولون كَبْتُ الحريات, ومرةً يقولون وجودُ القواتِ التي استعنا بها على ردِّ عدوان مَنْ أرادنا بسوء, وقد رحلتْ ولله الحمد والمنة, ومرةً يقولون أنَّكم موالون للكفار هذا السبب, ومرةً يقولون لأنَّكم تحاربون الدعاة, ومرةً يقولون مكرٌ مستورد, ومرةً يقولون شبابٌ مُغَررٌ بهم, ومرةً يقولون لا تطاردوهمولا تلاحقوهم ولا تقبضوا عليهم بل حاوروهم, ومرةً يقولون إنَّهم يريدون التعبير عن إنكار المنكر, إنَّهم يريدون التعبير عن إنكار المنكراتِ بطريقتهم الخاصة, ومرةً يقولون اجلسوا أنتم وهم على مائدةِ المفاوضات, ومرةً يقولون إخواننا وفيهم خيرٌ وحصل منهم مجردُ خطأ, إلى غير ذلك من التبريرات الباطلة التي لا تستباح بها دماء المسلمين والمعصومين والتي لا تُستباح بها بلادُ أهل الإسلام والقرآن, يقول الله : {وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً..... هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} (النساء:109,105).

    ونحن أيضاً سنتكلم هذه المرة ونقول, نقولُ السببُ: السببُ هذا الفكرُ المنحرفُ وهذا التطرف, سببُ هذا الفكرِ المنحرفِ وهذا التطرف والتكفير, السببُ في سفك هذه الدماء باسم الدِّين: هم أولئك الذين شحنوا الشبابَ وهيجوهم عَبْرَ محاضراتهم الصاخبة, وأشرطتهم الملهبة, وإليكم بعض مقولات مَنْ يَدّعون الإصلاحَ الخوارَ والدعوةَ وقيادةَ الصحوة, هذه مقولاتُ مَنْ يُبررون الإرهاب ويضللون الرأيَ العام, ويُثيرون البلبلة بين صفوف أهل الإسلام وجنوده, إنَّهم يًُبررون تلك الأفعالَ المشينةَ لمآربَ أخرى.

    ها هو أحدكم يقول ــ مهيجاً شبابَنا على بلادِنا ــ يقول: [ لقد ظهرَ الكفرُ والإلحادُ في صحفِنا, وفشى المنكرُ في نوادينا, ودُعِيَ إلى الزنا في إذاعتنا وتلفزيوننا واستبحنا الربا....] إلى آخر كلامه.

    فيا أهل الإسلام هل نحن استبحنا الربا؟! أمّا أكلةُ الربا فموجودون لكنهم مسلمون قد ارتكبوا كبيرةً وليسوا كفاراً كما زعم هذا المُنَظِّر, وأما قوله: [ لقد ظهرَ الكفرُ والإلحادُ في صحفِنا], فأترك التعليق عليه لكم.

    وقال غيرُه في شريطٍ لـه ــ وهو يتحدث عن مجتمعنا ــ: [ إنَّ كثيراً مِنْ مجتمعنا استحلوا الربا ــ ثمَّ حذَّر من انتشار المعاصي ــ وقال: إنَّ الكثيرَ قد استحلوا هذه الكبائر].

    فهل منكم أحدٌ استحلَ كبائرَ الذنوب؟؟ يا معشر العقلاء, إذا كان مجتمعنا كما يزعم قد استحل الكبائر, فهو مجتمعٌ كافرٌ كما فهم أولئك الشباب, وعليه حملوا السلاحَ ضدَّ مَنْ اعتقدوا كفرهم.

    وهذا ثالثٌ يُحَرِّضُ على المظاهراتِ الغوغائيةِ فيقول: [ والذي نفسي بيده لقد خرجَ في إحدى الدولِ في يومٍ واحدٍ سبعمائةِ ألفِ امرأةٍ مسلمةٍ متحجبةٍ يُطالبنَ بتحكيم شرع الله].

    يا لها مِنْ مصيبة, شيخُ الصحوةِ يُطالبُ النساءَ بالخروجِ في المظاهرات, ومواجهة رجالِ الأمن بصدرهم, فرفقاً رفقاً رفقاً بالقَوارير, ولك أنْ تتصورَ أثرَ هذا التهييجِ على شبابِنا وبناتِنا.

    واستمعْ لأحدهم وهو يقول عن حكام المسلمين كلهم ــ كلهم دون استثناء ــ يقول: [إنَّ الرقعةَ الإسلاميةَ أصبحتْ نهباً للمنافقين الذين احتلوها بغيرِ سلاح, ولا بكاءَ ولا دموعَ على هذه الأرضِ الإسلامية, التي أصبحتْ تُحْكَمُ بالمنافقين]. ثمَّ قال: [وهؤلاء المنافقون الذين حكموا في طولِ بلادِ الإسلامِ وعرضها, طالما رفعض هؤلاء شعارَ الدينِ والحكمِ بالإسلامِ وتحكيم الشريعة وعدم الخروج عنها قيدَ أُنملة, فإذا هم يُحكمون القبضةَ مِنْ خلالِ هذا الكلام].

    الله أكبر!!! هذا كلامُ مَنْ يُسمُّون بالدعاة من بني جلدتِنا, لكنهم شذوا عن دعوتِنا السلفية المباركة, وأنتم تروْنآثارَ كلامهم وأشرطتهم, قولوا بربِّكم ما أثرُ هذا الكلام على شبابِنا؟؟ وهل العنفُ والتكفيرُ مستوردٌ بعد هذا؟؟

    ها هو أحد المبررين للإرهاب يقولُ بعد فتوى ابن بازٍ وابنِ عثيمينَ وهيئةِ كبارِ العلماءِ في جواز الإستعانة بالقوات لحمايةِ بلادِ الحرمين, هذا الذي هو مِنْ جلدتِنا ويتكلمُ بلسانِنا, يقول عن تلك الأحداث: [ لقد كشفتْ عن عدم وجود مرجعيةٍ صحيحةٍ موثوقةٍ للمسلمين].

    فإذا كان ابنُ بازٍ وابنُ عثيمينَ غيرَ موثوقٍ بهم فمن يُوثَقُ به, وهل سيقبلُ الشباب بمحاورةِ هؤلاء العلماء بعد هذا الإسقاط الفظيع والتجهيل الظالم, تُسقِطُهم ثمَّ تُطالبُ مِنَ الشبابِ أن يحاوروهم, إنَّ هذه الأحداث يستدعي منا النظر في واقعِ ما يُسمى بالصحوة مع التحفظ على هذا المصطلح, وتستدعي النظرَ في بعضِ الرموزِ التي تُغذي هذا الفكر ـــــ؟؟ـــــ الإسلامية نصحاً لأمةِ محمد .

    (نصيحة إلى الشباب الذي تورط في تفجيرات بلاد الحرمين وسفك الدم الحرام)

    وأمَّا مَنْ تورطَ في هذه التفجيرات وسفكَ الدماءِ وأعان عليها فيقال لهم: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} (البقرة:281).

    يا معاشرَ الشباب ها قد فجرتُم في بلاد الحرمين, وسفكتم الدَّم الحرام, فأُزْهِقَتْ أرواح الأطفال والنساء والعجزائز من المسلمين والمعصومين, فما النتيجة؟؟ هل نُصِرَ الدِّينُ وأهلُه بهذا التفجير؟؟ هل تَحَسَّنَتْ صورةُ المسلمين في دول العالم؟؟ مَنْ المتضرر: دولُ الكفرِ أو نحن؟؟ مَنْ الذي أُخِيفَ وأُفزِعَ ورُوِّعَ نحن أم هم؟؟

    يا معاشر الشباب توبوا إلى الله قبلَ الممات, فإنَّ اللهَ يقبلُ توبةَ العبدِ إذا تابَ إليه وأناب, أتظنون إنَّ هؤلاء القتلى لنْ يُطالبوا بحقِّهم بين يدي اللهِ يومَ القيامة؟؟ حين يُنصبُ الصراط, حين يُنصبُ الصراط وتُوضعُ الموازين, ويقالُ لا ظلمَ اليوم, فيُقتصُ للمظلوم مِنْ الظالمٍ, وأوَّلُ ما يُقضى بين يدي الناس في الدماءِ كما أخبرَ رسولُ الله , فيؤخذُ للمقتول حقُّه وما ربُّك بظلامٍ للعبيد.

    يا معاشر الشباب إنَّ رسولَ الله نبيُّ الرحمةِ, وهذه الأمةُ أمةٌ مرحومة, قال الله : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الانبياء:107). فأين الشفقةُ والرحمة؟؟ألا ترحمون آباءكم وأمهاتِكم؟؟ فهم واللهِ منذُ فراقِكم ما بين خوفٍ عليكم وخوفٍ منكم, فتُشقي والديك حيَّاً وميتاً.

    يا معاشرَ الشباب توبوا إلى الله واستغفروه, وألقوا السلاح, وكُفُّوا عن الدماء,وتذكروا قصةَ ذلك الرجل الذي قتلَ تسعةً وتسعين نفساً, فسألَ عابداًهل لـه مِنْ توبةٍ؟؟ فقال: "لا", فقتله وكمَّلَ به المئة, ثمَّ سألَ عالماً ــ وهذا هو الواجبُ أنْ تسألَ العالمَ لا العابدَ الجاهلَ بدينه ــ سأل عالماً هل له مِنْ توبةٍ؟؟ قال: "نعم", ومَنْ يحولُ بينه وبين التوبة, ثمَّ أمره أنْ يرحلَ إلى بلدٍ يعبدُ اللهَ فيه, فهاجرَ إليه, فحضره الأجلُ في الطريق, فقبضته ملائكةُ الرحمةِ لمَّا جاء تائباً نقبلاً إلى الله . قال الله : {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر:53).

    ألا ترَوْنَ إلى مَنْ غرَّكم كيف تَبَرَّأ منكم؟؟ فقدتُم صالحَ الإخوان, وواللهِ لنْ تجدوا مِنْ أمرائكم بدلاً.

    يا معاشرَ الشباب إنَّ عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرة, ومَنْ تابَ تابَ الله عليه, فلا يَغرَّنكم مَنْ يريدُ أنْ يُطيلَ مدةَ شقائكم مُطالباً بالحوار, ومبرراً لتزيدوا مِنْ الإثمِ والعدوان, وهو المستفيدُ لا أنتم.

    (نصيحة إلى الآباء والأمهات وإلى المعلمين والمعلماتوإلى حملة الأقلام ورجال الإعلام)

    وأنتم يا معاشرَ الآباء والأمهات انتبهوا لأبنائكم وانظروا مَنْ يُصاحِبون, وماذا يُملى عليهم في الاستراحاتِ والمخيماتِ البعيدةِ عن الأنظار, وكُتَبَ مَنْ يقرأون وأشرطةَ مَنْ يسمعون.

    وأمَّا المعلمون والمعلمات فعليهم واجبٌ عظيم, اتقوا الله وأحسنوا إلى أبناء المسلمين وبناتِهم, علموهم السنةَ, وحذروهم مِنْ الجماعاتِ الدعويةِ الحزبيةِ المُضلَّة, ورَبُّوهم على لزوم السنةِ وبُغضِ البدعة والنازعة, واربطوهم بالعلماءِ الربانيين, أهلِ الفقهِ والأثرِ والفتيا والعقلِ الراجحِ والدعوةِ إلى منهجِ السلف.

    وأنتم يا حملةَ الأقلامِ ورجالَ الإعلام, فـ{اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} (الحشر: من الآية18), ولا تفتحوا البابَ لدعاة الفتنة, ولا تُضخموا مَنْ كان سبباً في هذا الداء, واعلموا أنَّ وضعَ الكلمةِ في هذا الوقتِ أعظمُ مِنْ وقعِ السيف, فتحرُّوا في الأخبار بارك الله فيكم, وتأملوا في مَنْ تُحاورونه وتقدمونه إلى الجماهير, عسى اللهُ أنْ يباركَ في الجهود وينصرَ دينه, ويُعْظِمَ الأجرَ لمن كان مِنْ المصلحين.

    فاللهم يا حيُّ يا قيوم, يا ذا الجلال والإكرام, اللهم إنَّا نسألك بأنَّك أنت الله لا إله إلا أنت الأحدُ الصمدُ الذي لم يلدْ ولم يُولد ولم يكن له كفواً أحد, اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمين, وأذلَّ الشركَ والمشركين, ودَمِّرْ أعداءَ الدِّين, واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائرَ بلادِ المسلمين.

    اللهم يا حيُّ يا قيوم, يا ذا الجلال والإكرام, اللهم مَنْ سعى في حفظِ أَمْنِ هذه البلاد, اللهم فاجْزِه خيرَ الجزاء, اللهم اكْتُبْ له أجرَ الشهداءِ الصادقين والمرابطين العاملين يا أرحم الراحمين, اللهم مَنْ ماتَ منهم فاغْفِرْ له, اللهم مَنْ قُتِلَ منهم فاغْفِرْ له, ومَنْ أُصيبَ فاشفه يا أرحم الراحمين,اللهم اجزهم عن أمةِ محمدٍ خيرَ الجزاء, اللهم اكفنا شرَّ الأشرار, وكيدَ الفجار, وما يجري في الليلِ والنهار, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم اسقنا, اللهم اسقنا, اللهم اسقنا, لا إله إلا أنت سبحانك إنَّا كنَّا من الظالمين, اللهم صلي وسلمْ وباركْ على نبينا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.


    أبو عبد الله الغزي السلفي

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...