حكمتقليد الأشخاص في أمر مباح أو للسخرية والإضحاك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد فقد إنتشرت في المجالس العامة والخاصة عند بعض أهل هذا الزمان عادة قبيحة مذمومة لم تكن منتشرة في عهد السلف الصالح وهي أن أحدهم ولو كان من الصالحين تجده إذا أراد أن يصف موقفا ما من شخص قام يحاكيه ويقلده في لغته إن كان الشخص المقلد مصريا أو شاميا أو أعرابيا أو غير ذلك أو في هيئته سواء في طريقة كلامه أو في إشاراته أو حركات وجهه أوفي طريقة قيامه وقعوده إما بقصد الإضحاك عليه أو السخرية به أو لفت أنظار أهل المجلس مع كون المقلد يغضب لو علم ذلك وربما يكثر هذا في مجتمع النساء وعذر هذا البعض أن الشخص المقلد فاسق أو مبتدع فتحل غيبته مطلقا وهذا العمل بتلك القيود محرم ولا يجوز وإن كان تدينا للتنفير من مبتدع أو للدعوة إلى الله كما يفعل سليمان الجبيلان من تقليد أصوات النساء وغير ذلك في المحاضرات فبدعة وضلالة ودليل على جهل الداعي إلى الله و برهان ذلك وبيانه تفصيلا من عدة وجوه :
الوجهالأول /ما رواه الإمام أحمد وأبو داود واللفظ له والترمذي من طرق كلهم عن سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا فَقَالَ: " مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا " قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ: " لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ " قلت وهذا سند صحيح فقولها حكيت أي فعلت مثل فعله وحمله صاحب العون على المحاكاة على وجه التنقص لأن المحاكاة أكثر ما تستعمل على هذا الوجه كما في النهاية ويدل الحديث كما هو ظاهر على كراهية محاكاة الأشخاص ولم يخصص النبي صلى الله عليه وسلم حالة في التقليد دون حالة أي لم يقل أنه ما يسرني أن أقلد صوتا على وجه التنقص ولو كان لي كذا وكذا من متاع الدنيا ولا افعل بل دخل في المحاكاة كل أنواع المحاكاة فإن كانت المحاكاة في فعل محرم كتقليد أصوات النساء كانت أشد حرمة لقوله: " لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء " وذلك كما يفعل الجبيلان في عمله الدعوي زعم !!!! المزري من تقليد أصوات النساء وغير وذلك في محاضراته القصصية المحدثة أو كالسخرية بالناس وقد قال الله تعالى: ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم.. )الآية.
حتى أنك لا ترى وقار الحياء والسنة على وجه ذلك المتشبه بالنساء والذي أصبح أداة لإضحاك العوام وإنساءهم وقار العلم وحسن السمت الذي نقل بواسطته الأنبياء العلم لمن بعثوا إليهم فكلا والله مابعث الله نبيا مهرجا يضحك قومه لهدايتهم أفيدعى إلى الله أيها الجاهل بما حرم من تقليد النساء والتفكه بنقل عبارات الفساق وما مثله إلا كمثل البدعة الدعوية عمرو خالد الذي قال إنما أحلق لحيتي وأكون على هذه الصورة حتى لا ينفر مني الشباب فويحهم إستدركوا على الأنبياء عليهم السلام ولذلك لا ترى أثرا حقيقيا لهذه الطريقة المحدثة على الناس فخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
الوجهالثاني /أن في هذه الطريقة المذمومة من المحاكاة للآخرين إخلال بحسن السمت الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم والذي كان عليه هدي الأنبياء وآخرهم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وخاصة إذا كان طالب العلم ممن يدعو إلى الله كما قال ابن الجوزي: " ينبغي للعالم أن يصون علمه " قلت أي حتى لا يزرى به فيستهان بما عنده من علم وفضل فيحفظ سمته ويجتنب خوارم المروءة فقد روى أبو داود في سننه قال حَدَّثَنَا حَسَنٌ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: زُهَيْرٌ لا شَكَّ فِيهِ قَالَ: " إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ " حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ وَجَعْفَرٌ يَعْنِي الأَحْمَرَ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " السَّمْتُ الصَّالِحُ... " فَذَكَرَ مِثْلَهُ قال ابن حجر في الفتح سنده حسن وأقر المنذري الترمذي على تصحيحه ولم يعتبر ابن حجر اللين الذي في قابوس مانعا من قبول روايته لأنه صدوقا عنده ولو في أدنى درجات الحسن .
الوجهالثالث /أن الغيبة كما تكون بالقول تكون بالفعل قال النووي: وَمِنْ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ الْمُحَاكَاةُ بِأَنْ يَمْشِيَ مُتَعَارِجًا أَوْ مُطَأْطِئَ رَأْسِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْهَيْئَاتِ . قلت وقد جاء النهي الشديد والوعيد الأكيد على تحريم الغيبة فقال الله تعالى: ( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) يقول بن كثير فإذا كرهتم ذلك طبعا فاكرهوه شرعا .
الوجهالرابع /أن في التقليد ولو كان من غير سخرية أو تنقص تشبه بالفساق من الممثلين وفي الحديث (من تشبه بقوم فهو منهم).
الوجهالخامس /أن في التقليد إنزال من قدر المقلدين وخاصة إذا كانوا من المشائخ المصلحين أو ربما من قدر السنة التي يحملونها كما نسمع عن بعض الفساق من الممثلين المصريين أن أحدهم تصور في صورة شيخ وكانت المشاهد في ذلك العرض ساخرة والعياذ بالله ولا ينقضي عجبي ممن هو محسوب أنه من الدعاة عند العامة فقد تجاوز التقليد إلى ما يشبه اللمز في السنة مثل ما حدثني بعض الثقاة أن بعض الشباب قد قصر ثوبه ودخل على عائض فقال باب ما جاء في الفلينة والعياذ بالله بل وإستعمل عبارات الشرك كقوله في شريط أما بعد يا آدم أغثني أو أسعفني وغير ذلك من الأباطيل التي ردها عليه الشيخ فالح في الجلسة المسجلة بعنوان( عائض القرني وبنيات الطريق ) والله أسئل أن يهدي الجميع على الدعوة إلى الله على منهاج النبوة بذكر الأحاديث الصحيحة والصدق والوقار عند إلقاء العلم وترك الدعوة إلى الله بالأحاديث الضعيفة ومنهج الإضحاك والكوميديا القصصي المحدث فكل خير في إتباع من سلف وكل شر في إبتداع من خلف .
الوجهالسادس/ما نقله صاحب تهذيب الكمال عن بعض أئمة الحديث أن غيبة المبتدع أو الفاسق تكون في جرمه أي في فسقه أو بدعته فقط أو كما قال قلت فإذا أردت أن تحذر من مبتدع أو فاسق فانوي يا صاحب السنة التقرب إلى الله بذلك ولا تحاكيه مستهزأ بكلامه أو هيئته في ما هو خارج موضع بدعته فذلك منهي عنه ويدخل في الغيبة المحرمة التى لم تحل في هذه الحال إلا من باب الضرورة تقدر بقدرها وقد قال شيخ الإسلام والتحذير من أهل البدع واجب بإتفاق المسلمين قلت لا تقليده والسخرية مما هو خارج المسموح به شرعا فإن تقرب إلى الله بمحاكاتهم أي بتقليده للسخرية بهم فيما دون البدعة فقد خرج عن الجادة بلا دليل فلم يكن هذا العمل من سمت السلف كأحمد رحمه الله وغيرهم وهذاالمقال ليس أدافع به عن أهل البدع بل ذكرى ليترفع صاحب السنة عند التحذير منهم عن أن يتصرف تصرفاتهم هم التي لا تزيدهم من الله إلا بعدا والله أعلم.
الوجهالسابع /ولو قلد الرجل معين ولو على غير سبيل السخرية والتفكه به مع كون المقلد لا يغضب لخشي أن يصيب عموم النهي الذي في حديث عائشة الآنف الذكر ولكان ذلك خلل في الوقار وحسن السمت المطلوب .
الوجهالثامن /كيف لو كان المقلد أمة من المسلمين كالمصريين يتفكه أو يسخر المقلد بها فكيف يستسمح منهم لو تاب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وليس إلا الحسنات والسيئات فالزموا عباد الله سمت الأنبياء في المجالس فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه قليلا ولا يقول إلا حقا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتبه ماهر بن ظافر القحطاني
موقع العصر /من موقع الإنترنت
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد فقد إنتشرت في المجالس العامة والخاصة عند بعض أهل هذا الزمان عادة قبيحة مذمومة لم تكن منتشرة في عهد السلف الصالح وهي أن أحدهم ولو كان من الصالحين تجده إذا أراد أن يصف موقفا ما من شخص قام يحاكيه ويقلده في لغته إن كان الشخص المقلد مصريا أو شاميا أو أعرابيا أو غير ذلك أو في هيئته سواء في طريقة كلامه أو في إشاراته أو حركات وجهه أوفي طريقة قيامه وقعوده إما بقصد الإضحاك عليه أو السخرية به أو لفت أنظار أهل المجلس مع كون المقلد يغضب لو علم ذلك وربما يكثر هذا في مجتمع النساء وعذر هذا البعض أن الشخص المقلد فاسق أو مبتدع فتحل غيبته مطلقا وهذا العمل بتلك القيود محرم ولا يجوز وإن كان تدينا للتنفير من مبتدع أو للدعوة إلى الله كما يفعل سليمان الجبيلان من تقليد أصوات النساء وغير ذلك في المحاضرات فبدعة وضلالة ودليل على جهل الداعي إلى الله و برهان ذلك وبيانه تفصيلا من عدة وجوه :
الوجهالأول /ما رواه الإمام أحمد وأبو داود واللفظ له والترمذي من طرق كلهم عن سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا فَقَالَ: " مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا " قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ: " لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ " قلت وهذا سند صحيح فقولها حكيت أي فعلت مثل فعله وحمله صاحب العون على المحاكاة على وجه التنقص لأن المحاكاة أكثر ما تستعمل على هذا الوجه كما في النهاية ويدل الحديث كما هو ظاهر على كراهية محاكاة الأشخاص ولم يخصص النبي صلى الله عليه وسلم حالة في التقليد دون حالة أي لم يقل أنه ما يسرني أن أقلد صوتا على وجه التنقص ولو كان لي كذا وكذا من متاع الدنيا ولا افعل بل دخل في المحاكاة كل أنواع المحاكاة فإن كانت المحاكاة في فعل محرم كتقليد أصوات النساء كانت أشد حرمة لقوله: " لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء " وذلك كما يفعل الجبيلان في عمله الدعوي زعم !!!! المزري من تقليد أصوات النساء وغير وذلك في محاضراته القصصية المحدثة أو كالسخرية بالناس وقد قال الله تعالى: ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم.. )الآية.
حتى أنك لا ترى وقار الحياء والسنة على وجه ذلك المتشبه بالنساء والذي أصبح أداة لإضحاك العوام وإنساءهم وقار العلم وحسن السمت الذي نقل بواسطته الأنبياء العلم لمن بعثوا إليهم فكلا والله مابعث الله نبيا مهرجا يضحك قومه لهدايتهم أفيدعى إلى الله أيها الجاهل بما حرم من تقليد النساء والتفكه بنقل عبارات الفساق وما مثله إلا كمثل البدعة الدعوية عمرو خالد الذي قال إنما أحلق لحيتي وأكون على هذه الصورة حتى لا ينفر مني الشباب فويحهم إستدركوا على الأنبياء عليهم السلام ولذلك لا ترى أثرا حقيقيا لهذه الطريقة المحدثة على الناس فخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
الوجهالثاني /أن في هذه الطريقة المذمومة من المحاكاة للآخرين إخلال بحسن السمت الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم والذي كان عليه هدي الأنبياء وآخرهم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وخاصة إذا كان طالب العلم ممن يدعو إلى الله كما قال ابن الجوزي: " ينبغي للعالم أن يصون علمه " قلت أي حتى لا يزرى به فيستهان بما عنده من علم وفضل فيحفظ سمته ويجتنب خوارم المروءة فقد روى أبو داود في سننه قال حَدَّثَنَا حَسَنٌ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: زُهَيْرٌ لا شَكَّ فِيهِ قَالَ: " إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ " حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ وَجَعْفَرٌ يَعْنِي الأَحْمَرَ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " السَّمْتُ الصَّالِحُ... " فَذَكَرَ مِثْلَهُ قال ابن حجر في الفتح سنده حسن وأقر المنذري الترمذي على تصحيحه ولم يعتبر ابن حجر اللين الذي في قابوس مانعا من قبول روايته لأنه صدوقا عنده ولو في أدنى درجات الحسن .
الوجهالثالث /أن الغيبة كما تكون بالقول تكون بالفعل قال النووي: وَمِنْ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ الْمُحَاكَاةُ بِأَنْ يَمْشِيَ مُتَعَارِجًا أَوْ مُطَأْطِئَ رَأْسِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْهَيْئَاتِ . قلت وقد جاء النهي الشديد والوعيد الأكيد على تحريم الغيبة فقال الله تعالى: ( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) يقول بن كثير فإذا كرهتم ذلك طبعا فاكرهوه شرعا .
الوجهالرابع /أن في التقليد ولو كان من غير سخرية أو تنقص تشبه بالفساق من الممثلين وفي الحديث (من تشبه بقوم فهو منهم).
الوجهالخامس /أن في التقليد إنزال من قدر المقلدين وخاصة إذا كانوا من المشائخ المصلحين أو ربما من قدر السنة التي يحملونها كما نسمع عن بعض الفساق من الممثلين المصريين أن أحدهم تصور في صورة شيخ وكانت المشاهد في ذلك العرض ساخرة والعياذ بالله ولا ينقضي عجبي ممن هو محسوب أنه من الدعاة عند العامة فقد تجاوز التقليد إلى ما يشبه اللمز في السنة مثل ما حدثني بعض الثقاة أن بعض الشباب قد قصر ثوبه ودخل على عائض فقال باب ما جاء في الفلينة والعياذ بالله بل وإستعمل عبارات الشرك كقوله في شريط أما بعد يا آدم أغثني أو أسعفني وغير ذلك من الأباطيل التي ردها عليه الشيخ فالح في الجلسة المسجلة بعنوان( عائض القرني وبنيات الطريق ) والله أسئل أن يهدي الجميع على الدعوة إلى الله على منهاج النبوة بذكر الأحاديث الصحيحة والصدق والوقار عند إلقاء العلم وترك الدعوة إلى الله بالأحاديث الضعيفة ومنهج الإضحاك والكوميديا القصصي المحدث فكل خير في إتباع من سلف وكل شر في إبتداع من خلف .
الوجهالسادس/ما نقله صاحب تهذيب الكمال عن بعض أئمة الحديث أن غيبة المبتدع أو الفاسق تكون في جرمه أي في فسقه أو بدعته فقط أو كما قال قلت فإذا أردت أن تحذر من مبتدع أو فاسق فانوي يا صاحب السنة التقرب إلى الله بذلك ولا تحاكيه مستهزأ بكلامه أو هيئته في ما هو خارج موضع بدعته فذلك منهي عنه ويدخل في الغيبة المحرمة التى لم تحل في هذه الحال إلا من باب الضرورة تقدر بقدرها وقد قال شيخ الإسلام والتحذير من أهل البدع واجب بإتفاق المسلمين قلت لا تقليده والسخرية مما هو خارج المسموح به شرعا فإن تقرب إلى الله بمحاكاتهم أي بتقليده للسخرية بهم فيما دون البدعة فقد خرج عن الجادة بلا دليل فلم يكن هذا العمل من سمت السلف كأحمد رحمه الله وغيرهم وهذاالمقال ليس أدافع به عن أهل البدع بل ذكرى ليترفع صاحب السنة عند التحذير منهم عن أن يتصرف تصرفاتهم هم التي لا تزيدهم من الله إلا بعدا والله أعلم.
الوجهالسابع /ولو قلد الرجل معين ولو على غير سبيل السخرية والتفكه به مع كون المقلد لا يغضب لخشي أن يصيب عموم النهي الذي في حديث عائشة الآنف الذكر ولكان ذلك خلل في الوقار وحسن السمت المطلوب .
الوجهالثامن /كيف لو كان المقلد أمة من المسلمين كالمصريين يتفكه أو يسخر المقلد بها فكيف يستسمح منهم لو تاب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وليس إلا الحسنات والسيئات فالزموا عباد الله سمت الأنبياء في المجالس فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه قليلا ولا يقول إلا حقا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتبه ماهر بن ظافر القحطاني
موقع العصر /من موقع الإنترنت

