قال أبو الدرداء (1) رضي الله عنه : يا حبذا نوم الأكياس (2) وفطرهم كيف يغبنون به قيام الحمقى وصومهم , والذرة من صاحب تقوى أفضل من أمثال الجبال عبادة من المغترين . وهذا من جواهر الكلام وأدله على كمال فقه الصحابة وتقدمهم على من بعدهم في كل خير , رضي الله عنهم .
فاعلم أن العبد إنما يقطع منازل السير إلى الله بقلبه وهمته لا ببدنه . والتقوى في الحقيقة تقوى القلوب لا تقوى الجوارح . قال تعالى : ( ذلكَ ومنْ يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوبِ ) )3) , وقال : ( لن ينالَ الله لحومُهَا ولا دِماؤها ولكن ينالهُ التقوى منكم )(4) , وقال النبي صلي الله عليه وسلم : " التقوى ههنا : وأشار إلى صدره ".(5).
فالكيس يقطع المسافة بصحة العزيمة وعلو الهمة وتجريد القصد وصحة النية مع العمل القليل , اضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك مع التعب الكثير والسفر الشاق . فان العزيمة والمحبة تذهب المشقة وتطيب السير , والتقدم والسبق إالى الله سبحانه إنما هو بالهمم وصدق الرغبة والعزيمة , فيتقدم صاحب الهمة مع سكونه صاحب العمل الكثير بمراحل , فان ساواه في همته تقدم عليه بعمله , وهذا موضع يحتاج إلى تفصيل يوافق فيه الاسلام الاحسان .
كتاب ( الفوائد ) للامام العلامة / شمس الدين محمد بن ابى بكر المعروف بابن قيم الجوزية ضبطها وحققها / الشيخ عبدالسلام شاهين .
كتاب في منتهى الروعه اعطيه ***** نجوم متنوع يحتوى على مواضيع جدا ممتازة بالاضافه الى فوائد وحكم , عبر وعظات .
_________________________________________________________________
(1)اسمه عويمر بن مالك , صحابي أنصاري , كان تاجراً في المدينة ثم انقطع للعبادة بعد إسلامه . اشتهر بالشجاعة , أبلى بلاء حسناً في معركة أحد . ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر من عمر بن الخطاب . وهو أحد الذين جمعوا القرآن حفظاً على عهد النبي (ص) . مات في الشام سنة (32هـ- 652م )
(2) الأكياس : جمع كيس , وهو عكس الاحمق .
(3) سورة الحج , الآية 32.
(4) الحج : 37 .
(5) رواه الترمذي وأحمد بن حنبل .
------------------
ثق بالنساء
تعليق