الغزوات والسرايا قبل بدر

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابن الرواحة
    عضو فعال

    • Mar 2000
    • 54

    #1

    الغزوات والسرايا قبل بدر

    بدأ في المسلمين النشاط العسكري فعلا بعد نزول الإذن بالقتال، وقاموا بحركات عسكرية هي أشبه بالدوريات الاستطلاعية، وكان المطلوب منها هو الاستكشاف والتعرف على الطرق المحيطة بالمدينة، والمسالك المؤدية إلى مكة، وعقد المعاهدات مع القبائل التي مساكنها على هذه الطرق، وإشعار مشركي يثرب ويهودها وأعراب البادية الضاربين حولها بأن المسلمين أقوياء وأنهم تخلصوا من ضعفهم القديم، وإنذار قريش عقبى طيشها، حتى تفيق عن غيها الذي لا تزال تتوغل في أعماقه، علها تشعر بتفاقم الخطر على اقتصادها وأسباب معايشها فتجنح إلى السلم، وتمتنع عن إرادة قتال المسلمين في عقر دارهم، وعن الصد عن سبيل الله، وعن تعذيب المستضعفين من المؤمنين في مكة حتى يصير المسلمون أحرارا في إبلاغ رسالة الله في ربوع الجزيرة.
    وفيما يلي أحوال هذه السرايا بالإيجاز:
    1 ـ سرية سيف البحر، في رمضان سنة 1 هـ الموافق مارس سنة 623م. أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه السرية حمزة بن عبد المطلب وبعثه في ثلاثين رجلا من المهاجرين يعترض عيرا لقريش جاءت من الشام، وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل، فبلغوا سيف البحر من ناحية العيص. فالتقوا واصطفوا للقتال، فمشى مجدي بن عمرو الجهني ـ وكان حليفا للفريقين جميعا ـ بين هؤلاء وهؤلاء، حتى حجز بينهم، فلم يقتتلوا.
    وكان لواء حمزة أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبيض، وكان حامله أبا مرثد كناز بن حصين .
    2 ـ سرية رابغ في شوال سنة 1 من الهجرة ـ إبريل سنة 623م ـ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث بن المطلب في ستين راكبا من المهاجرين، فلقي أبا سفيان ـ وهو في مائتين ـ على بطن رابغ، وقد ترامى الفريقان بالنبل، ولم يقع قتال.
    وفي هذه السرية انضم رجلان من جيش مكة إلى المسلمين، وهما المقداد بن عمرو البهراني، وعتبة بن غزوان المازني، وكانا مسلمين، خرجا مع الكفار، ليكون ذلك وسيلة للوصول إلى المسلمين، وكان لواء عبيدة أبيض، وحامله مسطح بن أثاثة بن المطلب بن عبد مناف.
    3 ـ سرية الخرار في ذي القعدة سنة 1هـ الموافق مايو سنة 623م بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في عشرين راكبا، يعترضون عيرا لقريش، وعهد إليه أن لا يجاوز الخرار، فخرجوا مشاة يكمنون بالنهار ويسيرون بالليل حتى بلغوا الخرار صبيحة خمس، فوجدوا العير قد مرت بالأمس.
    كان لواء سعد رضي الله عنه أبيض، وحمله المقداد بن عمرو.
    4-غزوة الأبواء أو ودان ـ في صفر سنة 2هـ الموافق أغسطس سنة 623م، خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم بنفسه، بعد أن استخلف علي المدينة سعد بن عبادة، في سبعين رجلا من المهاجرين خاصة، يعترض عيرا لقريش حتى بلغ ودان، فلم يلق كيدا.
    وفي هذه الغزوة عقد معاهدة حلف مع عمرو بن مخشي الضمري، وكان سيد بني ضمرة في زمانه، وهاك نص المعاهدة:
    هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة، فإنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وإن لهم النصر على من رامهم إلا أن يحاربوا دين الله، ما بل بحر صوفة (أي أبدا، والصوفة: كائن بحري يشبه صوف الغنم) وإن النبي إذا دعاهم لنصره أجابوه.
    وهذه أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة، وكان اللواء أبيض، وحامله حمزة بن عبد المطلب.رضي الله عنه.
    وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جحش في رجب عند عودته من بدر الأولى، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد وكتب له كتابا، وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به، ولا يستكره من أصحابه أحدا.
    فلما سار عبدالله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه، فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل "نخلة" بين مكة والطائف، فترصد بها قريشا، وتعلم لنا من أخبارهم.
    فلما نظر عبدالله بن جحش في الكتاب قال: سمعا وطاعة. ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة، أرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمضى ومضى معه أصحابه، لم يتخلف منهم أحد.
    وعندما كانوا بمكان يسمى بحران، أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يتعقبانه، فتخلفا في طلبه ومضي عبدالله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش، فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبدالله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبدالله، والحكم بن كيسان. فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا وقالوا: عمار لا بأس عليكم منهم، وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب، فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليتمنعن منكم فيه، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذوا ما معهم. فرمى وافد بن عبدالله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان، وأفلت نوفل بن عبد الله فأعجزهم، وأقبل عبدالله بن جحش بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة.
    فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا. فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط في أيدي القوم وظنوا أنهم هلكوا، وعنفهم إخوانهم المسلمون فيما صنعوا، وقالت قريش: قد استحل محمدا وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال، فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان.
    ووجد المشركون فيما حدث فرصة لاتهام المسلمين بأنهم قد أحلوا ما حرم الله، وكثر في ذلك القيل والقال، حتى نزل الوحي حاسما هذه الأقاويل، وأن ما عليه المشركون أكبر وأعظم مما ارتكبه المسلمون:
    {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير، وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل}.[217: 2].
    فقد صرح هذا الوحي بأن الضجة التي افتعلها المشركون لإثارة الريبة في سيرة المقاتلين المسلمين لا مساغ لها فإن الحرمات المقدسة قد انتهكت كلها في محاربة الإسلام واضطهاد أهله، ألم يكن المسلمون مقيمين بالبلد الحرام حين تقرر سلب أموالهم وقتل نبيهم؟ فما الذي أعاد لهذه الحرمات قداستها فجأة، فأصبح انتهاكها معرة وشناعة؟ لا شك أن الدعاية التي أخذ ينشرها المشركون دعاية تبتنى على وقاحة وإجرام.
    فلما نزل القرآن بهذا الأمر وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الحزن، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا ـ يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان ـ فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم، فقدم سعد وعتبة فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فأما الحكم بن كيسان، فأسلم فحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا، وأما عثمان بن عبدالله فلحق بمكة فمات بها كافرا.


    ------------------
    سهام الليل لاتخطىء ولكن ....... لها امد وللأمد انقضاء
    فيمسكهااذاماشــاء ربـي ....... ويرسلهااذا نفذالقضاء
    سهام الليل لاتخطىء ولكن ....... لها امد وللأمد انقضاء
    فيمسكهااذاماشــاء ربـي ....... ويرسلهااذا نفذالقضاء
  • الربيع الأول
    مشرف
    • Apr 2000
    • 492

    #2
    شكراً على هذه المعلومات القيمة

    ------------------
    *************************
    اللهم إجعلني فارساً في سبيلك
    وسيماً في اخلاقي

    اللهم إجعلني فارساً في سبيلك
    وسيماً في اخلاقي

    تعليق

    • ملاك
      عضو فعال
      • Mar 2000
      • 386

      #3
      شكرا

      ------------------
      هكذا الدنيا تدور وتدور وتدور ...
      هكذا الدنيا تدور وتدور وتدور ...

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...