الجهاد الشرعي لا يجب إلا مع القدرة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ماهر1398
    عضو متألق

    • Jul 2004
    • 3766

    #1

    الجهاد الشرعي لا يجب إلا مع القدرة

    الجهاد الشرعي لا يجب إلا مع القدرة الخائضون في موضوع الجهاد لا يفقهون في الأمور الشرعية والأولويات

    بندر بن نايف العتيبي



    نظراً لكثرة الخلط في مفهوم الجهاد الشرعي، ونظرا لخوض الكثيرين فيه ممن لا يحسن العلم الشرعي وليس من أهله، فقد رأيت من المناسب ايراد كلام أحد أهل العلم الأكابر وهو صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين - رحمه الله - مع شيء من التعليق والتوضيح لكلام فضيلته، وسأقوم بعد ذلك بالتعريج على أهم الشبهات في هذا الشأن .

    قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - عن نصرة اخواننا المستضعفين في البوسنة والهرسك:
    (.. ولكن أنا لا أدري: هل الحكومات الاسلامية عاجزة؟ أم ماذا؟
    إن كانت عاجزة فالله يعذرها، والله يقول: "ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله".
    فاذا كان ولاة الأمور في الدول الاسلامية قد نصحوا له ورسوله ولكنهم عاجزون فالله قد عذرهم".
    المصدر: (الباب المفتوح 284/2لقاء 34سؤال 990).
    يستفاد من هذا النقل:
    ان التارك للجهاد مع العجز معذور، واننا لا نلام في ترك الدفاع عن المسلمين المستضعفين في حالة كوننا عاجزين عن معاونتهم.

    وقال - رحمه الله - عن الجهاد:
    اذا كان فرض كفاية او فرض عين، فلابد له من شروط، من اهمها: القدرة، فان لم يكن لدى الانسان قدرة فانه لا يلقي بنفسه الى التهلكة).
    المصدر: (الباب المفتوح 420/2لقاء 42سؤال 1095).
    يستفاد من هذا النقل:
    - ان الجهاد يشترط له القدرة، حتى ولو كان فرض عين، وان جهاد الدفع - مع انه فرض عين - الا انه يقيد بالقدرة.

    وقال - رحمه الله - جوابا على السؤال التالي:
    ما رأيكم فيمن أراد ان يذهب الى البوسنة والهرسك؟ مع التوضيح:
    (أرى أنه في الوقت الحاضر لا يذهب الى ذلك المكان، لأن الله عز وجل انما شرع الجهاد مع القدرة، وفيما نعلم من الأخبار - والله أعلم - ان المسألة الآن فيها اشتباه من حيث القدرة، صحيح انهم صمدوا ولكن لا ندري حتى الآن كيف يكون الحال فاذا تبين الجهاد واتضح، حينئذ نقول: اذهبوا).
    المصدر: (الشريط رقم 19من أشرطة الباب المفتوح من الموقع الانترنتي الرسمي للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله).
    ويستفاد من هذا النقل:
    ان جهاد الدفع يشترط فيه القدرة.
    وان الحكم الشرعي يتعلق بالقدرة، حتى ولو أظهر المسلمون صمودا وتماسكا امام العدو، وأنه لا تكون مناصرة المسلمين ومساعدتهم الا حيث كان لدى المسلمين القدرة على تلك المناصرة، والا فان الذهاب إنما يزيد عدد الهلكي من المسلمين، وان الجهاد لا يكون إلا حيث تتضح فيه صورة الجهاد.

    وقال - رحمه الله ـ :
    (ولهذا لو قال لنا قائل الآن: لماذا لا نحارب أمريكا وروسيا وفرنسا وانجلترا؟ لماذا؟ لعدم القدرة.
    الأسلحة التي قد ذهب عصرها عندهم هي التي في أيدينا، وهي عند أسلحتهم بمنزلة سكاكين الموقد عند الصواريخ، ما تفيد شيئا، فكيف يمكن ان نقاتل هؤلاء؟
    - ولهذا أقول:
    إنه من الحمق أن يقاتل قائل إنه يجب علينا ان نقاتل امريكا وفرنسا وانجلترا وروسيا كيف نقاتل هذا تأباه حكمة الله عز وجل، ويأباه شرعه.
    لكن الواجب علينا ان نفعل ما امر الله به عز وجل {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} هذا الواجب علينا أن نعد لهم ما استطعنا من قوة، واهم قوة نعدها هو الايمان والتقوى.
    المصدر: (شرح كتاب الجهاد من بلوغ المرام الشريط الأول الوجه أ).
    ويستفاد من هذا النقل:
    ان حكمة وشرع الله يرفضان دخول المسلمين في قتال عدو لا طاقة لهم. وان الواجب على العاجز الاعداد لا الجهاد، وأن العدة ليست هي السلاح فحسب، فالسلاح سلاحان: مادي وايماني، وان الاعداد الايماني أوجب من الاعداد المادي، وان الدعوة للقتال مع وجود العجز انما هي ضرب من ضروب الحماقة.

    وقال - رحمه الله ـ :
    (فالقتال واجب، ولكنه كغيره من الواجبات لابد من القدرة، والأمة الاسلامية اليوم عاجزة، لا شك عاجزة، ليس عندها قوة معنوية ولا قوة مادية، اذاً يسقط الوجوب عدم القدرة عليه {فاتقوا الله ما استطعتم} قال تعالى: {وهو كره لكم}.
    المصدر: (شرح رياض الصالحين 375/3أول كتاب الجهاد ط المصرية).
    يستفاد من هذا النقل:
    ان الجهاد - كغره من الواجبات الشرعية - لابد له من القدرة وان الأمة الاسلامية اليوم عاجزة بلا شك، وان عجز الأمة الاسلامية من الجهتين: المادية والمعنوية، وان وجوب الجهاد يسقط على الأمة لعدم القدرة.

    وقال - رحمه الله ـ :
    (لكن الآن ليس بأيدي المسلمين ما يستطيعون به جهاد الكفار، حتى ولا جهاد مدافعة).
    المصدر: (الباب المفتوح 261/2لقاء 33سؤال 977).
    يستفاد من هذا النقل:
    صراحة اشتراط القدرة على جهاد الدفع، والتأكيد على عجز الأمة الإسلامية عن مواجهة الكفار.

    وقال - رحمه الله ـ :
    انه في عصرنا الحاضر يتعذر القيام بالجهاد في سبيل الله بالسيف ونحوه، لضعف المسلمين ماديا ومعنويا، وعدم اتيانهم باسباب النصر الحقيقية، ولأجل دخولهم في المواثيق والعهود الدولية، فلم يبق الا الجهاد بالدعوة إلى الله على بصيرة).
    المصدر: (مجموع فتاوى الشيخ 388/18).
    يستفاد من هذا النقل:
    ان الجهاد بالسيف متعذر في العصر الحاضر، وان لهذا التعذر أسباباً على رأسها: الضعف المادي، والمعنوي، وعدم قيامنا بأسباب النصر الحقيقية، ودخول ولاة الأمور في العهود والمواثيق التي تقتضي الكف عن الأعداء، وأنه يجب الالتزام بميثاق ولي الأمر، وأنه لا جهاد إلاّ جهاد العلم والدعوة.

    بالله عليكم، ماذا يقول أرباب الحماسة ودعاة الجهاد عن أي طالب علم أو داعية يقرر مثل كلام الشيخ ابن عثيمين؟ الا تجدونهم يصفونه بأبشع الأوصاف، من الجبن والخيانة والعمالة والخبث والتخذيل.. إلخ؟

    واسألكم بالله: هل يمكن اعتبار الشيخ ابن عثيمين كذلك؟ وماذا عساهم ان يقولوا عن الشيخ رحمه الله؟
    فإن كان الشيخ ابن عثيمين على رأس ال**** المخذلين العملاء - وحاشاه - فتلك مصيبة.
    وإن كان ليس كذلك، فالذي يقول بمثل قوله - كذلك - لا يستحق هذا الذم والتشنيع.

    فلماذا إذاً نرى الطعن والتجريح في أصحاب الفضيلة العلماء الذي يقولون بمثل قول الشيخ رحمه الله، كسماحة المفتي عبدالعزيز آل الشيخ، والشيخ عبدالمحسن آل عبيكان! مالكم كيف تحكمون؟!

    مما تقدم، فإنه يتضح لنا خطأ الكثيرين، وان الحماسة غير المنضبطة قد جرت المسلمين إلى الوقوع فيما وقعوا فيه، وان التعقل وضبط الجهاد بالأدلة الشرعية ليس تخذيلاً ولا تهويناً من مكانة الجهاد في الإسلام، ولا اضعافاً لمعاني العزة، ولا تغييباً للكرامة الإسلامية.

    اشكالات لدى البعض:

    وإني لأعلم ان لدى البعض ما يحول بينه وبين قبول كلام الشيخ رحمه الله - والذي ليس هو وحده القائل به من بين علماء المسلمين! - فلعلي استعرض بعض هذه الاشكالات التي تدور في نفوس الكثيرين وتجعلهم يرمون بكلام عالم جليل القدر كالشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - عرض الحائط ويتجرؤون على مخالفته ونبذه وترك ما فيه من تعقل وعلم وأدلة شرعية ومصالح كبيرة للإسلام والمسلمين، فمن هذا الاشكالات:

    الاشكال الأول
    استشهادهم الخاطئ بحديث "الجهاد ماض إلى قيام الساعة".

    حيث ان معناه: ان الجهاد ماض وقائم متى ما توفرت مقوماته وتمكن المسلمون منه وتوفرت شروطه. مثله مثل الصلاة والصيام والزكاة، حيث ان لكل عبادة شروطاً، فهل من المعقول ضبط أركان الإسلام بضوابط الإسلام، في حين اطلاق عبادة الجهاد بلا شرط ولا قيد!
    ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا في الحديث عن عيسى عليه السلام وأنه يواجه قوماً فيوحي الله إليه ان لا قبل لك بهم، فحرز عبادي بالطور (يعني: الجأ بهم إلى الجبل ودع مقاتلة هؤلاء) والحديث في صحيح مسلم. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لم يقاتل يوم ان كان مستضعفاً بمكة. فهل ترك القتال عندالعجز عنه تعطيل؟ وهل ترك عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام للجهاد مع عدم القدرة يعد تعطيلاً؟

    الاشكال الثاني:
    قولهم ان جهاد الدفع (الدفاع عن المسلمين) فريضة ولا يشترط لها شرط.

    وهذا الكلام واه ولا يمكن قبوله، فإنه من الممكن طرح هذا تساؤل على المخالف:
    هل جهاد الدفع واجب أم مستحب؟
    فإن قال: (مستحب)، فلا سبيل للالزام بما هو مستحب.
    وإن قال: (واجب)، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد قيد الواجبات الشرعية - كلها بلا استثناء - بالقدرة حيث قال: "ما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم"، هذا بالإضافة للاستدلال بقول الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} وقوله: {لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها} وبالحديث المتقدم الذي في صحيح مسلم، وبحال النبي صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة.
    وليس معنى القدرة القدرة على حمل السلاح والوقوف به أمام العدو؟! أو القدرة على الاختباء والتحصن واحكام اغلاق المنافذ حتى لا يزداد توغل المعتدي؟! ولكن المراد به: القدرة على دفع عدوان المعتدي عن المسلمين، واخراجه عن بلادهم.

    الاشكال الثالث
    أنه لا تشترط المماثلة في القوة، بل يكفي وجود شيء من القوة، وسينتصر المسلمون بقوة إيمانهم مع وجود هذا السبب الضعيف من القوة المادية، كما حصل في الكثير من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، وكما قال تعالى: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة}.

    والذي يجب ان يقال:
    ان هناك فرقاً بين الجهاد القديم والجهاد الحديث،
    فالجهاد قديماً لا يخرج عن سيف ورمح ودرع وسهم.. كما لا يخرج عن ناقة وبعير وخيل وبغل! وكان المسلمون يملكون من هذا ما يملك عدوهم مع اختلاف في أعداد تلك الأسلحة.
    أما الآن فنحن نتحدث عن أنواع وأنواع كثيرة من الأسلحة لا توجد لدى المسلمين، بل ما شموا لها رائحة!
    ثم إنه كان لدى المسلمين من القوة الإيمانية الشيء الكثير والكثير جداً، وإذا نظرنا إلى حالنا في هذه الأزمان لوجدنا أننا قد ضيعنا الكثير من ديننا وعقيدتنا، حتى التوحيد الذي نختلف مع الكفار فيه؛ ضيعنا الكثير منه.
    وانظر إلى صفوف المقاتلين من المسلمين؛ فكم ستجد من المبتدعة والواقعين في الشرك الأصغر، بل وربما الأكبر! فأنى للمسلمين النصر وفيهم: الصوفي.. البعثي.. الشيعي.. الخرافي.. الخارجي.. وإن كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد هزموا في (أحد) بمعصية الرماة! وكادوا يهزمون في (حنين) لاعجاب بعضهم بالكثرة! فما بالنا نحن؟ أقول هذا وأنا أتذكر ان فيهم أبو بكر وعمر وعثمان! فكيف بالجيش الذي ليس فيهم من في مرتبة هؤلاء؟!

    الاشكال الرابع:
    أنكم مصابون بداء تعظيم الكفار والتهويل من قدراتهم وقواتهم وإمكاناتهم!

    ويكفي ان تعلم أننا على أشد العداء مع من خالفنا في الإسلام، ولكننا نتحدث انطلاقاً من الواقع الذي يجب عدم اغفاله لا مما في النفس تجاههم.

    الاشكال الخامس:
    ماذا لو غزا الكفار دولتكم وبلدكم؟ هل ستبقى الفتوى على ما هي عليه؟

    وهذا الكلام مبني على ثلاثة أخطاء عظيمة:
    ـ الاعتراض على الفتوى الشرعية بالواقع! إذ الواقع يخضع لافتاء العالم لا العكس .
    ـ والسؤال عما لم يقع! والصحابة رضوان الله عليهم كانوا ينهون عن هذا .
    ـ والظن السييء بالعلماء! فالعالم لا تتغير فتواه بتغير المسؤول عنه مع بقاء الواقع والحال على ما هو عليه.
    وبالتالي: فالحكم الشرعي واحد ما دام الحال واحداة، سواء كانت الفتوى للعراق أو فلسطين أو لغيرهما من بلاد المسلمين. و- بحمد الله - فليس علماؤنا من أصحاب التقلب والتلون والتمذلق.

    الاشكال السادس:
    إذا لم نقاتل مع اخواننا في العراق وفلسطين، فما هو دورنا إذاً في انهاء هذه الأزمات؟

    وللجواب على هذا التساؤل أقول:
    الواجب على المسلمين جميعاً الرجوع للكتاب والسنة، والتقوي الإيمانية والتزود من سلاح الدين.
    والواجب على حكام المسلمين العمل على اعداد الأمة عسكرياً.
    والواجب على اخواننا في فلسطين والعراق ان يكفوا أيدهم، ويتركوا السلاح، وان يحقنوا دماء أنفسهم وبقية اخوانهم، وان يعتصموا برأي ولاة أمورهم، وان يسمعوا ويطيعوا لمن ولاه الله أمرهم، وان يستفيدوا من الخمسين سنة الماضية - أو تزيد - التي قضتها المقاومة الفلسطينية بين تهييج وإثارة وتحريض، ولم نستفد منها إلاّ المزيد من الدمار والهلاك والدماء. فهل نحتاج لخمسين سنة أخرى في العراق لنتوصل للحقيقة؟ وخمسين سنة في أفغانستان؟ وخمسين سنة في كل بلد إسلامي جريح؟

    إن الحقيقة تقول:

    إن المسلمين في بعد كبير عن الله تعالى وعن دينه. وأنهم في عجز مادي عن مواجهة أصغر دول الكفر فضلاً عن أكبرها. وان جهادهم لا يحقق مصلحة ولا ينكأ عدواً.

    على المسلمين ان يعوا هذا، وان يعترفوا به، وعلى الدعاة المحرّضين - ال 26وغيرهم - ان يراجعوا أنفسهم، ويعترفوا بإساءتهم لشباب المسلمين، وخذلانهم لهم؛ حين حجبوا عنهم النصوص الشرعية التي يجب التزامها حال ضعف المسلمين من الصبر والمصابرة والكف عن حمل السلاح والتقوى الإيماني والرجوع لدين الله.

    ها هي الحقيقة قد لاحت لكل ناظر، وبانت لكل ذي عينين في رأسه، فإن عرفت الحق فالزم، وان خفي عنك فاستغفر الله وامسح عن عينيك غبار الهوى وسترى الحقيقة ليس دونما ما يباريها.
    أخي المسلم..

    انظر إلى الذين يدعون الأمة الإسلامية للجهاد، ويزجون بها في مصاف القتال، هل ترى منهم أحداً يشاركك القتال؟ أو يزج بحبيبه أو قريبه في أراضي الجهاد؟ هل تراهم أول الواقفين معك؟

    فإن فهمت الدرس فالحمد لله، وان لم تعرف المقصد فاسأل الله الهداية للحقيقة، فإنك عنها بعيد.


    المصدر

    الشكر موصول للاخ / فهد السنة ............

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...