سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله تعالى ـ ما نصه :
هل من مقتضى البيعة ، حفظك الله ، الدعاء لولي الأمر ؟
فأجاب : من مقتضى البيعة النُّصح لوليِّ الأمر ، و من النُّصح الدُّعَاء له بالتَّوفيق و الهداية و صلاح النيَّة و العَمل و صلاح البطانة ؛ لأن من أسباب صلاح الوالي و من أسباب توفيق الله له أن يكون له وزير صدق يعينه على الخير و يذكره إذا نسي و يعينه إذا ذكر ، هذه من أسباب توفيق الله له ، فالواجب على الرعيَّة و على أعيان الرعيَّة التَّعَاون مع ولي الأمر في الإصلاح و إماتة الشَّر و القضاء عليه و إقامة الخير بالكلام الطيِّب و الأسلُوب الحَسن و التوجيهَات السَّديدَة التي يُرجَى من ورائها الخير دون الشر.و كل عمل يترتَّب عليه شر أكثر من المصلحة لا يجوز ، لأن المقصود من الولايات كلها تحقيق المصالح الشَّرعيَّة ودرء المفاسد ، أي عمل يعمله الإنسان يريد به الخير و يترتب عليه ما هو أشر ممَّا أراد و ما هو أعظم و ما هو أنكر لا يجوز له.
ثم سُئل ـ رحمه الله تعالى ـ بعده ما نصه :
ومن يمتنع عن الدعاء لولي الأمر حفظك الله ؟
فأجاب : هذا من جهله ، هذا من الجهل .. الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات و من أفضل الطاعات ، و من النَّصيحَة لله و لعباده ، و النَّبي صلى الله عليه و سلم لما قيل له : إن دوسًا عصت . قال : " اللَّهم اهد دوسًا و آت بهم ، اللَّهم اهد دوسًا و آت بهم " . يُدعَى للنَّاس بالخير و السلطان أولى من يدعى له لأن صلاحه صلاح للأمَّة ، فالدُّعَاء له من أهم الدُّعَاء و من أهم النُّصح ، أن يوفق للحق و أن يُعَان عليه و أن يصلح الله له البطانة و ان يكفيه الله شر نفسه و شر جلساء السوء ، فالدعاء له بأسباب التَّوفيق و الهداية و بصلاح القلب و العمل من أهم المهمات و من أفضل القربات" اهـ[1].
اختارها لكم : همَّام بن محمَّد
[1]- راجع كتاب " مراجعات في فقه الواقع السياسي و الفكري على ضوء الكتاب و السنة " ، إعداد عبد الله بن محمد الرفاعي ، صفحة 31 – الطبعة الأولى 1415هـ دار الفتح ـ الشارقة.

