مجلة الحرس الوطني تحاور الشيخ سلمان العودة
حوار: مجلة الحرس الوطني 10/11/1425
22/12/2004
22/12/2004
نفى فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة المشرف العام على مؤسسة (الإسلام اليوم) أن يكون مفهوم "الوطنية" غائباًً في الخطاب الإسلامي غير أنه أقرّ بوجود "بعض اللبس فيه" بسبب أن الأحزاب العلمانية في العالم العربي سبقت الإسلاميين في طرق موضوعات الوطنية والعروبة, مؤكداً على عدم وجود أي فروقات بين ما هو إسلامي وما هو وطني طالما كانت الوطنية بمفهوم العدالة والمساواة وحفظ حقوق الإنسان وكرامته.
وتطرق فضيلة الشيخ سلمان العودة في الحوار الذي أجرته معه مجلة (الحرس الوطني) إلى مؤلفه "مقولات في فقه الموقف" الذي يؤكد فيه الشيخ سلمان على ضرورة التفريق بين الأصول والفروع وبين الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية.
وبجانب ذلك تحدث الشيخ سلمان في الحوار عن حركة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الجزيرة العربية وعما إذا كان الخطاب الديني في حاجة إلى مراجعة، وظاهرة الإرهاب في العالم وطرق مواجهتها, كما عرض فضيلته الأسباب التي تدفع بالشباب الإسلامي إلى الضيق من النقد وغير ذلك من القضايا المعاصرة التي تناولها الحوار مع فضيلته...
وإنما كان تسميتها من قِبَل قرّاءها سواء كانوا مناوئين أو محايدين.
وهي ككل الحركات التجديدية التصحيحية تقوم على نبذ التقليد والتعصب والتعلق بالأشخاص, والتنادي بالرجوع إلى النبعين الصافيين الكتاب والسنة، وجعل هذا الدين دستور حياة علما وعملا بالتزام ما كان عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون له بإحسان.
ولا يوجد في الأنظمة, ولا في الدراسات الجامعية, أو غيرها في السعودية ما يقضي بأن الدولة تلتزم أو تلزم الآخرين بها, إلا في القدر المشترك الذي هو دين الأمة من الإيمان بالله وعبادته ونشر قيم الخير والأخلاق .
ومن البدهي أنها لا تمنح نفسها معصومية, ولا أحقية مطلقة لاجتهاداتها, فضلاً عن أقوال شيوخها وعلمائها.
لكن يبقى أن أي عمل دعوي، أو عمل بشري ليس معصوما، ومن اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر.
ويبقى كذلك أن أمور الدعوة، وتحركاتها ليست هي الوحي المنزل ولكنها تتكىء عليه بفهم، واختيار، وتنزيل بشري.
ومن هنا لا يكون الأمر صوابا مطلقًا, ولاخطأ محضًا؛ ولهذا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ بقوله: (....وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلاَ تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِى أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لاَ ...) رواه مسلم.
ونحن بدورنا متمسكون بأي دعوة يكون منطلقها الفهم الصحيح للكتاب والسنة نهجا، وتطبيقا.
ومن تأمل قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) (النساء:66)
يجد أن الله عز وجل قرن بين قتل النفس والخروج من الديار.
فانتماء الإنسان لوطنه قضية فطرية.
والوطن في تقديري هو: الإنسان؛ قبل أن يكون ترابا، وحدودا، وإقليما بالدور الأول.
والاعتراف بالإنسان هو الاعتراف بالوطن؛ أرضا, وحدودا, وتاريخا وسلطة؛ فكل هذه الأقسام مصبها ومآلها على تحقيق ذات الإنسان.
فالمفهوم الحقيقي للوطنية إذا أردنا أن نغرسه يجب أن يكون من خلال العدالة, والمساواة, وحفظ حقوق الإنسان, وكرامته وعدم الاعتداء عليه؛ حريةً, وعرضًا, ومالًا, وخصوصيةً.
إذا حدث هذا تكامل معنى الوطن وأصبح لكلمة الوطنية معنى يفرض نفسه على الجميع.
ومصلحة الوطن مشترك كبير, ومصلحة دنيوية عظمى.
وأنا لا أرى انشقاقاً وانشطاراً بين هذه وتلك, بل على العكس الإسلام أصلاً جاء لتحصيل المصالح, كما يقول الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: أجمع العلماء على أن الرسل جاءوا بتحصيل المصالح وتكميلها وتقليل المفاسد وتعطيلها.
إذاً قضية وجود وحدة وطنية لأبناء بلد واحد يلتحمون عليها, ويجتمعون عليها, وينطلقون منها؛ فهذا بقدر ما هو دين إلا أنه مصلحة دنيوية أيضاً.
فلا مزايدة ولا اختلاف على محكمات الشريعة, وعصمها الكبار, وأصولها المنضبطة بالكتاب والسنة.
أما الفروع فالأمر فيها واسع, والتعاذر فيها مطلوب, وهي محل اجتهاد من المجتهدين, والمصيب له أجران, والمخطئ له أجر, و يسعنا فيها ما وسع سلفنا الصالح من آلاف المسائل التي اختلفوا فيها دون تهاجر أو تدابر أو قطيعة.
وقد قرر الإمام ابن تيمية رحمه الله أن الاختلاف في الأحكام أكثر من أن ينضبط ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة ولقد كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما سيدا المسلمين يتنازعان في أشياء لا يقصدان إلا الخير .
وقال عمر بن عبد العزيز ما يسرني أن أصحاب رسول الله لم يختلفوا لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل لكان ضالاً, وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة.
ولي محاضرة في هذا المعنى بعنوان (كيف نختلف) تعالج جوانب عدة من هذا الموضوع.
فما ذكرته في الكتاب آنفاً يصب في التقرير النظري الأخلاقي لهذه المبادئ الراقية.
وما ورد في السؤال يشير إلى الخلل التطبيقي, وهذا غير ذاك؛ فإن أول معالجات الخلل هو الاعتراف بوجوده, ثم محاكمته إلى المعايير السليمة, ثم السعي إلى تربية الناس على معرفة الحق وإتباعه, وأخشى أن تكون الفئات التي تشغب على مخالفيها هي خارج أهلية الاجتهاد أصلاً؛ فالغالب أن العوام هم الذين يتعصبون لتقليد تلقوه قبل غيره من غير نظر ولا اعتبار.
ومسائل الفروع أمرها قريب كما يقول ابن تيمية, وحصول الخلاف بن الأئمة معناه الاتفاق الضمني على أن المسألة لا إجماع عليها, المهم كيف ندير الخلاف, وكيف نتحاور؟ وكيف نتعامل معه؟
-فهم النقد على أنه نوع من التنقص.
-البعض بناؤه من زجاج ولذلك يخاف التشهير والفضيحة.
-استمراء الخطأ والخوف من الحقيقة.
ولذلك نحن نحتاج إلى محاضن تربية لغرس الشفافية والصدق والمسارات المتعددة, والتربية على تقبل الآخرين.
وقد عالجت شيئا من ذلك في دراسة بعنوان (ورقه في هموم العمل الدعوي).
ماذا يمكن أن نخرج به من أجل أن تأخذ المرأة وضعا مقبولا في المشاركة التنموية في بلادنا؟
لست أوافق الذين يقولون: لا توجد قضية للمرأة عندنا!
نعم قضية المرأة محلولة في دين الله, لكن ليس كل ما في المجتمع هو من دين الله, بل هناك الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية الموروثة التي لم يهذبها الإسلام.
وقد استنكر النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أصحابه سوء معاملة النساء, وقال: ليس أولئك بخياركم ...
فلماذا يستنكف بعضنا من مطالب التصحيح والإصلاح في قضية المرأة وسواها؟
بيد أن بعض الغيورين محقون بتحفظهم؛ لأن مسألة تحرير المرأة كما تسمى كانت غطاء فضفاضاً لتمرير ألوان من الاستعباد الحقيقي للمرأة, وتوظيفها في خدمة مطامع الرجل وأهوائه, أو الانتقال من أنماط مألوفة من الحرمان إلى أنماط أخرى أشد ظلمة وقتامة, وأسوأ عاقبة لكنها مطلية بألوان زاهية براقة تخطف العيون!
وأحياناً قد يرتبك دعاة الإصلاح, لأنهم يجدون أنفسهم بين خيارات, أحلاها مُرّ, ولا يملكون ضبط الحركة أو تأطير الانفتاح في الحدود المعقولة.
ولذا أميل إلى الاعتقاد بأن قضية المرأة لا يمكن إصلاحها أو الحديث عنها بمعزل عن قضايا المجتمع الأخرى, كقضية التعليم, والاقتصاد, والمال والسياسة, ونحوها.
فإذا استطعنا إيجاد جدول تصحيحي يتواضع عليه الجميع, وتتضح معالمه ومرجعيته فهذا سيقرب دون شك تلك الهوة الواسعة التي تفصل شرائح المجتمع بعضها عن بعض, وتحدد المقاصد الحقيقية لأي مشروع.
وفي قضية المرأة خاصة, هناك من يريد الإبقاء على الأمور كما هي دون تعديل, وكأننا أمام تطبيق راشدي محكم لا تعتريه تساؤل ...
وهناك من يريد استنساخ النموذج الغربي للمرأة, وهو نموذج لا يمكن استنساخه أصلاً, لأنه تكون مرحلياً في بيئة مختلفة وثقافة مختلفة, لكن استنساخ بعض قشوره وسلبياته وأخطائه ومظهرياته.
وأنا أقول:
بقاء المرأة على ما هي عليه خير لها وللمجتمع من الاسترسال وراء دعوة غامضة لن تجني من ورائها إلا العلقم.
أما حين نبصر نموذجاً أو توجهاً رشيداً يحافظ على قيم الإسلام ومبادئه العظام ويستفيد من إمكانات العصر وإنجازاته ويستجيب لمتطلبات المرحلة فسوف نخف إليه سراعاً.
نصوص الشريعة حق واضح, وهي الأصل الذي يرجع إليه.
أما الفهم والتنزيل والتطبيق فهذا مجاله واسع.
وكبار الأئمة كالشافعي- صاحب المذهبين القديم والجديد- ومالك وأحمد, وابن تيمية وغيرهم, راجعوا مذاهبهم وأقوالهم وفهومهم؛ ولم يجدوا غضاضة في ذلك ولا منقصة؛ بل يحسب ذلك لهم, وهم أمثلة تحتذى في ذلك.
ومن قبلهم قال عمر لأبي موسى : لا تمتنع من مراجعة الحق فإن الحق قديم.
والخطاب الدعوي هو فهم للنصوص وتنزيل لها, ومراعاة الظروف الخاصة والعامة وهذا قابل للخطأ والصواب والمراجعة والتصحيح وكل ذلك دائر بين الأجر والأجرين.
وكثيراً ما يتهم الخطاب الإسلامي بالاختزالية والعاطفية والسطحية وغير ذلك .
وكما قلت: من البدهيات أن أصحاب الخطاب الإسلامي هم كغيرهم من ذوي الاختصاص, لم يحرمهم الله عز وجل من التفكير , والعقل, أو يخص به غيرهم ؛ بل نحن على قناعة أن من تشبع بهذا الدين وثوابته وأصوله وحقائقه يملك مقدرة في تحليل ما حوله , بما عنده من هذه المعطيات الحقّة .
بيد أن ثمت عوامل تؤثر في الاهتمامات وترتيب الأولويات منها :
حجم المتغيرات , ونضج التجربة العلمية والعملية , ومدى الشعور بالمسئولية , وقدر المصداقية مع الله ومع النفس ومع الناس . وهذه العوامل من شأنها أن تؤثر على أي تصور أو تعديل أو تصحيح لدى أي فرد أو جماعة أو حتى دولة .
والخطاب الإسلامي يعاني في بعض الأحيان من العمومية والإطلاقات والانتقائية بل والمثالية التي خرجت عن الواقع ولذلك فملاحظاتي حول الخطاب الإسلامي تتلخص فيما يلي :
1 ـ من المفترض أن يكون لدى أصحاب الخطاب الإسلامي وضوح في المنهج , ومعرفة المقاصد الكبرى للإسلام , والبعد عن الرمزية ومحدودية التفكير . والوعي بحقيقة الدعوة وتفهم السنن الشرعية والكونية في مناهج التغيير والإصلاح .
2 ـ من المتعين أن نكون على وعي بإدراك الإمكان الشرعي والواقعي الذي نعيش فيه , وأن يكون القدر الذي يريده أصحاب الخطاب الإسلامي متناسباًَ مع واقع من يخاطبون , وليس مثالياً متعالياً يولد أزمة عند محاولته .
3 ـ من الأساسيات: العناية ببناء الإيمان في القلوب , والتأسيس للعمل الصالح , ولغة الأمر بالمعروف ينبغي أن تكون هي الأصل في خطابنا مع العناية بأصول الإسلام , هذا هو الأهم تحقيقه من عباد الله .
4 ـ في الحديث الذي رواه مسلم : عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لاَ يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً ».
وهذا المعنى على مستوى التطبيق للأمر الشرعي أيضاً , لذلك من المهم أن ندرك أن الأمة وإن كان فيها نزّاع من الأخيار الأبرار , وطبقة من أهل العلم إلا أن جمهورها يغلب عليه الجهل والتقصير مع خير كثير , ولذا ينبغي وضع ذلك في الحسبان وألا يكون الخطاب لشريحة منتقاة دون غيرها .
5 ـ عندما يكون الخطاب الإسلامي مدركاً أنه لا يستعمل الأوراق الأخيرة والنفس النهائي عند إصلاحه للواقع ؛ فهو ـ هنا ـ يتخلص من كثير من الأخطاء التي تكتب النهاية للعمل قبل البدء فيه .
6 ـ من الحكم الشرعية ـ فيما أرى ـ أن يتخلص الخطاب الإسلامي من اللغة الواحدة , فيختزل أزمات الأمة كلها في الواقع السياسي فقط , أو الاقتصادي فقط . ونمط آخر خص خطابه الإسلامي بأهل الخير والصلاح لأنهم متفاعلون , وهذا النوع قد يؤدي إلى فصل المجتمع الإسلامي إلى طبقات , تعيش العزلة والصراع الشعوري أحياناً ـ بين أهل الصحوة وباقي المجتمع المسلم الذي يتمتع بالخيرية أيضاً .
7 ـ من المهم على محاضن التربية أن تربي الشباب وسواد المسلمين عموماً على قواعد الشرع الصحيحة, وأصوله وكلياته ومقاصده العظام. وعلى توقير واحترام كل من جعل هذا الدين همه , وقصد هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته حسب ما أمكنه .
ومن المهم أن يعلم شباب الصحوة أن أهل العلم ليس ممكناً ألا يقولوا إلا صواباً , فهم ليسوا معصومين . لكن لا يجمع الله الأمة على خطأ , ومن أكبر مقاصد الشريعة جمع القلوب على الدين والهدى .
8 ـ علماء الإسلام الكبار يعلم لهم قدرهم لكن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم , فكل كلام سوى كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم يقبل النظر والمراجعة والخطأ , وما زال علماء الملة يتراجعون ويختلفون .
لكنهم كانوا أبعد شيء عن فساد العبارة , أو رداءة اللغة , أو التمرس على أسلوب المصادرة والتكفير والتخوين وهذه سيرهم وحياتهم وأقوالهم ... وفي عصرهم كان الكفر قائماً والنفاق موجوداً , بل في محكم التنزيل ( مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ). وفيه قال (اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ) وأستأذن أحد الصحابة في قتله فقال -صلى الله عليه وسلم -: لعله أن يكون يصلي ...
فما بال بعض إخواننا اليوم أصبح التكفير لغة دارجة عندهم , وهو شر من القتل , ففي الصحيح « لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ ».
فما بالك بتكفيره إذاً؟!!
بل من خلال قوانين الإرهاب تم ترسيم هذه المشكلات, وتوسيع دائرة الجياع والمعوزين ومحاربة الأعمال الإنسانية خصوصاً ما كان منها ذا طابع عربي أو إسلامي.
ومن خلال هذه القوانين أطيح بحقوق الإنسان وحرياته وأصبح عرضه للانتهاك والحجز والتعذيب والابتزاز البدني والنفسي.
ولقد تم تطوير خطاب الإرهاب ليصبح أداة طيعة في يد القوى الكبرى, إذ إن بدهية تعريف الإرهاب لا تزال غامضة وأمريكا تريد أن تقول إن الإرهاب هو كل عمل لا توافق عليه حتى لو كان مقاومة مشروعة, أو سعياً في الاستقلال.
قل لي بصراحة! تحت أي نظام يمكن اعتبار المقاومة العراقية إرهاباً, ولا يمكن اعتبار التدخل الأنجلو أمريكي إرهاباً؟!
وأهم عنصر في المواجهة هو عدم الرضوخ للإدارة الأمريكية وأن تستعصم الدول الإسلامية بتقارب يشملها ويخفف من حدة الصراع بينها, فمهما يكن من التباينات المحفوظة إلا أنه لا تقارن بما بيننا وبين الإدارة الأمريكية.
فالاجتماع عصمة وقوة, فلنتدرب على برامج ومشروعات مشتركة ولو على مضض لتحقق لشعوبنا الحد الأدنى الذي بدونه لن تكون أصلاً.
والمشكلات الداخلية التي تواجهها الدول الإسلامية, ومنها مشكلة العنف الداخلي يمكن حلها من خلال الاجتهاد في صياغة إجماع على رفض هذا المسلك, ووثيقة تعنى بالأسس الضرورية للاجتماع ورفض الفتنة, وتتجاوز التفصيلات التي جرى القدر بألا يتفق الناس عليها.
ثم الانطلاق من هذا الإجماع وهذه الوثيقة للمعالجة الراشدة الشاملة وتوظيف الأطراف كلها دون تناقض بينها في مسؤولية حماية المجتمع ومؤسساته من الفكر المنحرف أو التصرف اللامسؤول .

