حديث لأولي الألباب...أرجوا المعذرة إن كان مكرراً

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عدولا
    عضو فعال
    • Nov 2004
    • 77

    #1

    حديث لأولي الألباب...أرجوا المعذرة إن كان مكرراً

    حكاية إبليس
    فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام علي سيدنا محمد النبي الأمين، وعلي اَله الطاهرين، وصحبه أجمعين.
    عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت رجل من الأنصار في جماعة فنادى مناد يا أهل المنزل أتأذنون لي بالدخول ولكم إلي حاجة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتعلمون من المنادي؟ فقالوا الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا إبليس اللعين لعنه الله تعالى. فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أتأذن لي يا رسول الله أن أقتله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهلا يا عمر أما علمت أنه من المنظرين إلي يوم الوقت المعلوم! ولكن افتحوا له الباب فإنه مأمور فافهموا عنه ما يقول واسمعوا منه حديثكم قال ابن عباس رضي الله عنهما ففتح له الباب فدخل علينا فإذا هو( شيخ أعور كوسج، وفي لحيته سبع شعرات كشعر الفرس، وعيناه مشقوقتان بالطول، ورأسه كرأس الفيل الكبير، وأنيابه خارجة كأنياب الخنزير، وشفتاه كشفتي الثور)، فقال: السلام عليك يا محمد السلام عليكم يا جماعة المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: السلام لله يا لعين قد سمعت حاجتك ما هي؟ فقال له إبليس: يا محمد ما جئتك اختياراً ولكن جئتك اضطراراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما الذي اضطرك يا لعين؟ فقال: أتاني ملك من عند رب العزه فقال إن الله تعالى يأمرك أن تأتي لمحمد وأنت صاغر ذليل متواضع وتخبره كيف مكرك ببني اَدم وكيف إغواؤك لهم وتصدقه في أي شئ يسألك، فوعزتي وجلالي لئن كذبته بكذبه واحده ولم تصدقه لأجعلنك رماداً تذروه الرياح ولأشمتن الأعداء بك، وقد جئتك يا محمد كما أمرت فاسأل عما شئت، فإن لم أصدقك فيما سألتني عنه شمتت بي الأعداء وما شئ أصعب من شماتة الأعداء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقاً فأخبرني من أبغض الناس إليك؟ فقال: أنت يا محمد أبغض خلق الله إلي ومن هو على مثلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا تبغض أيضاً؟ فقال شاب تقي وهب نفسه لله تعالى، فقال ثم من؟ قال: عالم ورع عرفت أنه صبور، قال ثم من؟ قال: من يدوم على طهارة ثلاثة، قال: ثم من؟ قال: فقير صبور إذا لم يصف فقره لأحد ولم يشك، ومن يدرك أنه صبور؟ قال: محمد إذا شكا ضره لمخلوق مثله ثلاثة أيام لم يكتب الله له عمل الصابرين، قال ثم من؟ قال: غني شاكر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدرك أنه شكور؟ قال: إذا رأيته يأخذ من حله ويضعه في محله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يكون حالك إذا قامت أمتي إلى الصلاة؟ فقال: يا محمد تلحقني الحمه والرعدة، قال: ولم يا لعين؟ قال: إن العبد إذا سجد لله سجدة رفعه درجه، قال: فإذا صاموا؟ قال: أكون مقيدا حتى يفطروا، قال: فإذا حجوا؟ قال: أكون مجنوناً، قال: فإذا قرأوا القراَن؟ قال: أذوب كما يذوب الرصاص على النار، قال: فإذا تصدقوا؟ قال: فكأنما يأخذ المتصدق المنشار فيجعلني قطعتين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ولم ذلك يا أبا مره؟ قال: فإن في الصدقة أربع خصال وهى( أن الله تعالى ينزل في ماله البركة، ويحببه إلى خلقه، ويجعل صدقته حجاباً بينه وبين النار، ويدفع بها عنه العاهات والبلايا )، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فما تقول في أبي بكر؟ فقال: يا محمد لم يطعني في الجاهلية فكيف يطيعني في الإسلام؟ قال: فما تقول في عمر بن الخطاب؟ قال: والله ما لقيته إلا وهربت منه، قال: فما تقول في عثمان بن عفان؟ قال: أستحي ممن استحت منه ملائكة الرحمن، قال: فما تقول في على بن أبي طالب؟ قال: ليتني سلمت منه رأساً برأس ويتركني وأتركه ولكنه لم يفعل ذلك قط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد الله الذي أسعد أمتي وأشقاك إلى يوم معلوم، فقال له إبليس اللعين: هيهات هيهات وأين سعادة أمتك وأنا حي لا أموت إلى يوم معلوم، وكيف تفرح على أمتك وأنا أدخل عليهم في مجاري الدم واللحم وهم لا يرونني، فالذي خلقني وأنظرني إلى يوم يبعثون لأغوينهم أجمعين جاهلهم وعالمهم وأميهم وقارئهم وفاجرهم وعابدهم إلا عباد الله المخلصين، قال: ومن المخلصون عندك؟ قال: أما علمت يا محمد أن من أحب الدرهم والدينار ليس بمخلص لله تعالى، وإذا رأيت الرجل لا يحب الدرهم والدينار ولا يحب المدح والثناء علمت أنه مخلص لله تعالى تركته، وإن العبد مادام يحب المال والثناء وقلبه متعلق بشهوات الدنيا فإنه أطوع ممن أصف لكم، أما علمت أن حب المال أكبر الكبائر، يا محمد أما علمت أن حب الرياسة من أكبر الكبائر، وأن التكبر من أكبر الكبائر، يا محمد أما علمت أن لي سبعين ألف ولد ولكل ولد منهم سبعون ألف شيطان فمنهم من قد وكلته بالعلماء، ومنهم من وكلته بالشباب، ومنهم من قد وكلته بالمشايخ، ومنهم من قد وكلته بالعجائز. أما الشبان فليس بيننا وبينهم خلاف، وأما الصبيان فيلعبون بهم كيف شاءوا، ومنهم من قد وكلته بالعباد، ومنهم من قد وكلته بالزهاد فيدخلون عليهم فيخرجونهم من حال إلى حال ومن باب إلى باب حتى يسبوهم بسبب من الأسباب فاَخذ منهم الإخلاص وهم يعبدون الله تعالى بغير إخلاص وما يشعرون، أما علمت يا محمد أن( برصيصا الراهب ) أخلص لله سبعين سنه حتى كان يعافى بدعوته كل من كان سقيماً فلم أتركه حتى زني وقتل وكفر وهو الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى: ٍِ{ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين } أما علمت يا محمد أن الكذب مني وأنا أول من كذب ومن كذب فهو صديقي، ومن حلف بالله كذباً فهو حبيبي، أما علمت يا محمد أني حلفت لآدم وحواء بالله إني لكما من الناصحين، فاليمين الكاذبة سرو قلبي، والغيبة والنميمة فاكهتي وفرحي، وشهادة الزور قرة عيني ورضاي، ومن حلف بالطلاق يوشك أن يأثم ولو كان مره واحده ولو كان صادقاً فإنه من عود لسانه بالطلاق حرمت عليه زوجته ثم لا يزالون يتناسلون إلى يوم القيامة فيكونون كلهم أولاد زنا فيدخلون النار من أجل كلمه، يا محمد إن من أمتك من يؤخر الصلاة ساعة فساعة كلما يريد أن يقوم إلى الصلاة لزمته فأوسوس له وأقول له الوقت باق وأنت في شغل حتى يؤخرها ويصليها في غير وقتها فيضرب بها في وجهه فإن غلبني أرسلت إليه واحده من شياطين الإنس فإن غلبني في ذلك تركته حتى إذا كان في الصلاة قلت له أنظر يميناً وشمالاً فينظر فبعد ذلك أمسح على وجهه وأُقَبل ما بين عينيه وأقول له قد أتيت ما لا يصلح أبداً، وأنت تعلم يا محمد أن من أكثر الإلتفات في الصلاة يضرب الله بها في وجهه فإن غلبني في الصلاة وصلى وحده أمرته بالعجلة فينقرها كما ينقر الديك الحبة ويبادر بها فإن غلبني وصلى في جماعه ألجمته بلجام ثم أرفع رأسه قبل الإمام وأضعه قبل الإمام وأنت تعلم أن من فعل ذلك بطلت صلاته ويمسخ الله رأسه رأس حمار يوم القيامة، فإن غلبني في ذلك أمرته أن يفرقع أصابعه في الصلاة حتى يكون من المسبحين لي وهو في الصلاة، فإن غلبني في ذلك نفخت في أنفه حتى يتثاءب وهو في الصلاة فإن لم يضع يده على فيه دخل الشيطان في جوفه فيزداد بذلك حرصاً في الدنيا وحبالها ويكون سميعاً مطيعاً لنا، وأي سعادة لأمتك وأنا آمر المسكين أن يدع الصلاة وأقول له ليست عليك صلاه إنما هي على الذين أنعم الله عليه وأقول للمريض دعها فإنها ليست عليك إنما هي على من أنعم الله عليه بالعافية لأن الله تعالى يقول: { ولا على المريض حرج } وإذا فقت صليت ما عليك حتى يموت كافرا إذا مات تاركاً للصلاة وهو في مرضه لقي الله تعالى وهو غضبان عليه، يا محمد وإن كنت كذبت أو زغت فاسال الله أن يجعلني رماداً، يا محمد أتفرح بأمتك وأنا أخرج سدس أمتك من الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا لعين من جليسك؟ قال: آكل الربا، فقال: من صديقك؟ فقال: الزاني، قال: فمن ضجيعك؟ قال: السكران، قال: فمن ضيفك؟ قال: السارق، قال: فمن رسولك؟ قال: الساحر، قال: فما قرة عينك؟ قال: الحالف بالطلاق، قال: فمن حبيبك؟ قال: تارك صلاة الجمعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا لعين فما يكسر ظهرك؟ قال: صهيل الخيل في سبيل الله، قال: فما يذوب جسمك؟ قال: توبة التائب، قال: فما ينضج كبدك؟ قال: كثره الاستغفار لله تعالى بالليل والنهار، قال: فما يخزي وجهك؟ قال: صدقة السر، قال: فما يطمس عينيك؟ قال: صلاة السحر، قال: فما يقمع رأسك؟ قال: كثرة الصلاة في الجماعة، قال: فمن أسعد الناس عندك؟ قال: تارك الصلاة عمداً، قال: فأي الناس أشقى عندك؟ قال: البخلاء، فما يشغلك عن عملك؟ قال: مجالس العلماء، قال: فكيف تأكل؟ قال: بشمالي وبإصبعي، قال: فأين يستظل أولادك في وقت الحرور والسموم؟ قال: تحت أظفار الإنسان، قال: النبي صلى الله عليه وسلم: فكم سألت من ربك حاجة؟ قال: عشرة أشياء، قال: فما هي يا لعين؟ قال: {سألته أن يشركني في بني آدم في مالهم وولدهم فأشركني فيهم، وذلك قوله تعالى: { وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً }، وكل مال لا يزكي فإني آكل منه، وآكل من كل طعام خالطه الربا والحرام، وكل مال لا يتعوذ عليه من الشيطان الرجيم، وكل ما لا يتعوذ عند الجماع إذا جامع زوجته فإن الشيطان يجامع معه فيأتي الولد سامعاً مطيعاً لي، ومن ركب دابة يسير عليها في غير طلب حلال فإني رفيقة لقوله تعالى: { واجلب عليك بخيلك ورجلك } وسألته أن يجعل لي بيتاً فكان الحمام، وسألته أن يجعل لي مسجداً فكان الأسواق، وسألته أن يجعل لي قرآناً فكان الشعر، وسألته أن يجعل لي أذاناً فكانت المزامير، وسألته أن يجعل لي ضجيعاً فكان السكران، وسألته أن يجعل لي أعواناً فكان القدرية، وسألته أن يجعل لي إخواناً فقال الذين ينفقون أموالهم في المعصية ثم تلا قوله تعالى: { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين....الآية }} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لولا أتيتني بتصديق كل قول بآية من كتاب الله تعالى ما صدقتك، قال: يا محمد سألت الله تعالى أن أرى بني آدم وهم لا يروني فأجراني على عروقهم مجرى الدم أجول بنفسي كيف شئت وإن شئت في ساعة واحدة فقال الله تعالى لك ما سألت وأنا أفتخر بذلك إلى يوم القيامة وإن معي أكثر ممن معك وأكثر ذريه آدم معي إلى يوم القيامة، وإن لي ولداً قد سميته عتمة يبول في أذن العبد أذاناً عند صلاة العتمة، ولولا ذلك ما وجد الناس نوماً حتى يؤدوا الصلاة، وإن لي ولداً سميته المتقاضي فإذا عمل العبد طاعة سراً وأراد أن يكتمها لا يزال يتقاضى به بين الناس حتى يخبر الناس فيمحوا الله تعالى تسعه وتسعين ثواباً من مائه ثواب فيبقى له ثواب واحد لأن له بكل عمله يعمله سراً مائه ثواب، وإن لي ولداً سميته كحيلاً وهو الذي يكحل عيون الناس في مجالس العلماء وعند خطبة الخطيب حتى ينام عند سماع كلام العلماء فلا يكتب له ثواب أبداً، وما من امرأة تخرج إلا قعد شيطان عند مؤخرها وشيطان يقعد في حجرها يزينها للناظرين ويقولان لها أخرجي يدك فتخرج يدها ثم تبرز ظفرها فتهتك، ثم قال يا محمد ليس لي من الضلال شئ إنما أنا موسوس ومزين ولو كان الإضلال بيدي ما تركت أحداً على وجه الأرض ممن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا صائماً ولا مصلياً، كما أنه ليس لك من الهداية شئ بل أنت رسول ومبلغ ولو كانت الهداية بيدك ما تركت على وجه الأرض كافراً وإنما أنت حجة الله على خلقه وأنا سبب لمن سبقت له الشقاوة، والسعيد من أسعده الله في بطن أمه والشقى من أشقاه الله تعالى في بطن أمه؛ فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك } ثم قرأ قوله تعالى: { وكان أمر الله قدراً مقدورا } ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا مره هل لك أن تتوب وترجع إلى الله تعالى وأنا أضمن لك الجنة، فقال: يا رسول الله قد قضي الأمر وجف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فسبحان من جعلك سيد الأنبياء وخطيب أهل الجنة فيها وخصك واصطفاك، وجعلني سيد الأشقياء وخطيب أهل النار وأنا شقي مطرود، وهذا آخر ما أخبرتك عنه وقد صدقت فيه. ))

    ***************************

    والحمد الله رب العالمين أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبة أجمعين، وسلام على المرسلين، والحمد الله رب العالمين.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...