جديد الشيخ الفوزان ( الرد على دعوى حُرِّيَّة الرأي )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • الكريمي
    عضو فعال
    • Nov 2004
    • 153

    #1

    جديد الشيخ الفوزان ( الرد على دعوى حُرِّيَّة الرأي )


    فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - عضوهيئة كبار العلماء

    الجزيرة عدد 11672 / الأحد 27 رجب 1425


    الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمّد وآله وصحبه .. وبعد :

    فقد كثر على ألسنة بعض الكتاب أنه لا تجوز تخطئة المخالف ، وأنه يجب احترام الرأي الآخر ، وأنه لا يجوز الجزم بأنالصواب مع أحد المختلفين دون الآخر .


    وهذا القول ليس على إطلاقه ؛ لأنهيلزم عليه أن جميع المخالفين لأهل السنة والجماعة على صواب ولا تجوز تخطئتهم ، وهذاتضليل ؛ لأنه يخالف قول النبي - صلى الله عليه وسلم " وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة , قيل : مَن هي يا رسول الله ؟ قال : هم مَن كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"

    ويلزم على هذا القولأيضا أن المخالف للدليل في مسائل الاجتهادلا يقال له مخطئ ، ولا يُرَدُّ عليه ، وهذا يخالف قول النبي - صلى الله عليه وسلم " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران , وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد " فدل على أنأحد المجتهدين المختلفين مخطئ ، لكن له أجر على اجتهاده ولا يُتابع عليه ؛ لأناجتهاده خالف الدليل ، وإنما يصحّ اعتبار هذا القول ، وهو عدم الجزم بتخطئة المخالف، في المسائل الاجتهادية التي لم يتبين فيها الدليل مع أحد المختلفين ، وهو ما يعبرعنه بقولهم : " لا إنكار في مسائل الاجتهاد " و " الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد " وهذا من اختصاص أهل العلم وليس من حق المثقفين والمفكرين الذين ليس عندهم تخصص في معرفة مواضع الاجتهاد وقواعد الاستدلال أن يتكلموا ويكتبوا فيه .

    ولو كانلايُخَطَّأ أحدٌ من أصحاب الأقوال والمذاهب لكانت كتب الردود والمعارضات التي ردّ بهاالعلماء على المخالفين كلها مرفوضة ، ولما كان لقوله تعالى " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ " فائدة ولا مدلول ؛ لأنه لا تجوزتخطئة المخالف ، وهذا لازم باطل ؛ فالملزوم باطل .


    وما نقرؤه وما نسمعه من اتهام للعلماء الذين يردّون على المخالفين بأنهم يحتكرون الصواب لهم ، ويُخَطِّئون مَن خالفهم ، وأنهم يُصادرون الآراء والأفكار .. إلى آخر ما يقال ؛ فهو اتهام باطل؛ فإن العلماء المعتبرين لا يحتكرون الصواب في أقوالهم ، وإنما يُخَطِّئونَ مَنخالف الدليل ، وأراد قلب الحقائق ؛ فيردّون على مَن هذه صفته عملاً بقول النبي - صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " .

    وقدردّ الله - سبحانه وتعالى - على أهل الضلال في مواضع كثيرة منكتابه الكريم ، وشرع لنا الردّ عليهم ؛ إحقاقاً للحق ، وإزهاقاً للباطل .

    ولولا ذلك لشاع الضلال في الأرض ، وخفي الحق ، وصار المعروف منكراً ،والمنكر معروفاً ، بل شرع الله لنا ما هو أعظم من ذلك ، وهو جهاد أهل الباطل بالسيف والسنان ، وبالحجة والبيان ؛ قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} .


    وإذا كان حصل من بعض المتعالمين سوء أدبمع المخالفين ، وتجاوز للحدود المشروعة في الردّ فهذا لا ينسب إلى العلماء ، ولايتخذ حجّة في السكوت عن بيان الحق ، والردّ على المخالف .

    هذا ما أحببتالتنبيه عليه { إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُوَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}

    وصلى الله وسلم على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه.



مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...